رواية فتاة ضابط المخابرات الشقراء الفصل الرابع4 بقلم تقي محمد عبدالرحمن
#تقى_محمد_عبدالرحمن
#فتاة_ظابط_المخابرات_الشقراء
#الحلقة_الرابعة
الفصل الرابع: هروب من الموت✨
"آسف يا مايا."
الكلمة نزلت على قلبها زي السكينة. آدم، النقيب آدم الراوي، اللي من 10 دقايق كان بيموت عشانها، واقف دلوقتي على باب الحمام، دمه سايح من دراعه، ومادد إيده عشان يسلمها لفيكتور رومانوف.
الدخان الأبيض بدأ يخف، وملامح فيكتور ظهرت وراه. مبتسم، منتصر. المسدس اللي بكـاتم صوت في إيده متوجه على ضهر آدم بالظبط.
"شاطرة، تعالي يا بنت إلينا. مكنش لازم نوصّلها لكده."
مايا بصت لآدم. عينه كانت ثابتة عليها، بس فيها حاجة غريبة. مفيش انكسار. مفيش هزيمة. في كود. غمزة سريعة جداً، أسرع من إن رجالة فيكتور يلاحظوها.
فهمت.
دي مش استسلام. دي خطة.
بلعت ريقها ومسكت إيد آدم. إيدها كانت بتترعش، بس مسكته جامد.
"حاضر... أنا طالعة."
آدم شدها من الحمام، وقفها قدامه، كأنه درع بشري. فيكتور ضحك.
"كنت فاكرك أشجع من كده يا نقيب. بتستخبى ورا بنت؟"
"بستخبى ورا مستقبل البلد دي." آدم رد ببرود. "الفلاشة مش معاها. الفلاشة معايا. عايزها؟ اقتلني وخدها من جثتي، بس ساعتها القناص بتاعك مش هيلحقك قبل ما رجالتي اللي تحت يطلعوا يصفّوك."
فيكتور رفع حاجبه: "رجالتك؟"
"أنت فاكر إني هاجي فندق في الزمالك لوحدي عشان آخد أخطر ملف في أوروبا؟ الفندق ده متحاصر من ساعة ما دخلت. لو مخرجتش أنا والبنت في خلال 5 دقايق، التعليمات تضرب العمارة اللي قصادنا الأول. سلام للقناص بتاعك."
الكذبة كانت متقنة. فيكتور بص للنيل بتوتر. هو عارف جهاز المخابرات المصري. عارف إنهم ممكن يعملوها.
لحظة التردد دي كانت كل اللي آدم محتاجه.
بإيده السليمة، زق مايا زقة جامدة ناحية الباب، وصرخ: "اجري على السطح!"
وفي نفس الثانية، شال المسدس وضرب لمبة النجف الضخمة اللي في نص السقف.
الإزاز والقزاز اتفجروا ونزلوا زي المطر على الكل. الرجالة صرخوا وحطوا إيدهم على وشهم. الليزر الأحمر بتاع القناص تاه في الدخان والإزاز.
فيكتور صرخ: "اقتلوهم!"
الرصاص بدأ تاني، بس عشوائي. آدم كان خلاص وصل للباب، شد مايا اللي كانت متسمرة، وجريوا على طرقة الدور التاسع.
"السلم! الأسانسير فخ!"
نزلوا على السلم جري. آدم سابقها بدورين، بيأمن الطريق. كل دورين كان بيقف ثانية يضرب رصاصة تخويف وراه.
في الدور الخامس، سمعوا صوت خطوات طالعة من تحت. اتحاصروا.
آدم بص لمايا: "معاكي كام رصاصة في مسدسك؟"
مايا بصت للمسدس اللي في إيدها كأنها أول مرة تشوفه: "معرفش... أنت مدتهولي."
"15. حلو. دلوقتي هتتعلمي القاعدة التانية: اضربي عشان تعيشي."
شدها ودخلها أوضة خدمة في الدور الخامس. أوضة صغيرة فيها فوط وملايات. قفل الباب وراه.
الخطوات قربت. 3 رجالة على الأقل.
آدم همس: "لما أفتح الباب، هضرب على اللي في النص. أنتِ اضربي على اللي على اليمين. متبصيش في عينه. بصي على صدره. فهمتي؟"
مايا هزت راسها وهي حاسة إنها هترجع. إيدها عرقانة على المسدس.
"آدم... أنا خايفة."
آدم ساب المسدس ثانية، وحط إيده على خدها. إبهامه مسح دمعة نزلت غصب عنها.
"عارف. بس أمك كانت خايفة أكتر منك وهي بتهرب من برلين الشرقية. وعدت. وأنتِ هتعدي. عشان أنتِ بنتها."
الباب اتركل برجل. آدم فتحه فجأة.
الوقت وقف.
مايا شافت راجل ضخم بوشه ندبة. هو شافها. رفع سلاحه.
كل تدريبات الدنيا طارت من دماغها. بس صوت آدم رن: "بصي على صدره!"
ضغطت على الزناد. مرة، اتنين، تلاتة.
الرصاص خرج، والرجوع بتاع المسدس كان أقوى مما تخيلت. كتفها اتخلع من مكانه.
الرجالة اللي قدامها وقعوا. واحد فيهم، الندبة، كان باصصلها بصدمة والدم على قميصه.
مات.
مايا وقفت مش مصدقة. "أنا... أنا قتلت بني آدم."
آدم مسكها من كتفها وهزها: "مايا! فوقي! فوقي دلوقتي، تنهاري بعدين! يلا!"
شدها وكملوا جري على السلم. وصلوا السطح. الهوا ضرب وشهم. النيل من فوق كان شريط فضة.
بس مكنوش لوحدهم.
القناص. كان واقف على سطح العمارة اللي قصادهم، وكاشفهم تماماً. ورفع بندقيته.
آدم دفع مايا ورا خزان مية كبير: "غطي!"
رصاصة القناص عدت من جنب ودنه.
"كده محبوسين." آدم قال وهو بيغير خزنة مسدسه. "معايا 3 رصاصات بس."
مايا بصت حواليها بجنون. على طرف السطح، كان في سقالة بتاعة عمال بناء، نازلة على جنب الفندق.
"السقالة!"
آدم بص: "مجنونة؟ لو الحبل اتقطع هنبقى على الأسفلت."
"ولو فضلنا هنا هنبقى في التلاجة! ده حلنا الوحيد!"
صوت هليكوبتر جي من بعيد. فيكتور مش بيهزر.
آدم خد قرار في ثانية: "ماشي. أنا هنزل الأول، أأمن الحبل. أنتِ انزلي ورايا. ولو وقعت... متبصيش تحت."
نط على السقالة الخشب. الحبل صرخ بس استحمل. بدأ ينزل بسرعة. مايا استنت ثانية، وقلدته.
الرياح كانت بتلعب بالسقالة، وهم متعلقين بين السما والأرض في الدور العاشر. تحت، القاهرة صاحية، عربيات، ناس، ولا حد واخد باله من فيلم الأكشن اللي فوق.
القناص شافهم. وجه البندقية.
آدم صرخ: "اتحركي أسرع!"
رصاصة خرمت الخشب بين رجل مايا. صرخت.
في نفس اللحظة، الهليكوبتر ظهرت. سودا، من غير علامات. وبابها الجانبي اتفتح، وطلع منه فيكتور نفسه، ماسك رشاش آلي.
"قلتلكم هولع في الفندق! بس شكلي هولع فيكم أنتم الأول!"
وفتح النار.
الرصاص فرتك السقالة. الحبل اللي ماسكها اتقطع نصه. السقالة مالت بزاوية 45 درجة. مايا صرخت واتزحلقت. كانت هتقع، بس آدم لحق مسك إيدها في آخر لحظة.
بقى متشعلق بإيد واحدة في الحبل، والإيد التانية ماسكة مايا اللي متعلقة في الهوا، تحتها 10 أدوار فاضيين.
"آدم!"
"متخافيش... مش هسيبك." صوته كان مخنوق من المجهود. الدم من دراعه المصاب بينقط على وشها.
فيكتور ضحك من الهليكوبتر: "رومانسي أوي المشهد ده. موتوا مع بعض بقى."
ووجه الرشاش عليهم.
النهاية؟
فجأة، صوت فرقعة جمد الدم في عروق فيكتور.
الهليكوبتر اتهزت.
من شباك في الدور السابع، طلع صاروخ صغير، أرض-جو، وضرب ديل الهليكوبتر.
الهليكوبتر لفت حوالين نفسها زي المجنونة وفيكتور وقع جوه. الطيار حاول يسيطر بس دخان أسود طلع منها. بعدت وهي بتترنح.
آدم ومايا بصوا لبعض بذهول. مين ضرب الصاروخ؟
من شباك الدور السابع، طلعت راس ست. شعرها أسود قصير، في الأربعينات، لابسة أسود، وفي إيدها قاذف صواريخ صغير فضي. غمزت لآدم.
آدم ابتسم برغم الألم: "العمّة سوسو."
سوسو. العقيد سوسن فهمي. أسطورة جهاز المخابرات. و"أم" آدم بالتبني بعد ما أم مايا ماتت.
"هتفضلوا متشعلقين كده كتير؟!" صرخت فيهم. "اتحركوا!"
آدم جمع قوته، وبالإيد السليمة، مرجح نفسه هو ومايا لحد ما مسكوا في بلكونة الدور التاسع. وقعوا جواها، على سجادة، وهم بينهجوا.
مايا كانت بتعيط وبتضحك في نفس الوقت. "إحنا... إحنا عايشين؟"
آدم نام على ضهره وبص للسقف: "شكلنا كده."
الباب اتفتح، ودخلت سوسن. رمت قاذف الصواريخ على السرير وقفلت الباب وراها. بصت لآدم: "كلمتني من السلم. قولتلي الخطة ب. لحقتك في آخر لحظة يا فاشل."
وبعدين بصت لمايا، وملامحها لانت 180 درجة.
قربت منها ونزلت على ركبها، ومسكت وشها: "بسم الله ما شاء الله. نسخة من إلينا. نفس العيون، نفس العِند."
مايا متعرفش الست دي، بس حضنها كان دافي، ريحة برفانها زي ريحة أمها اللي متعرفهاش. انهارت في حضنها وبدأت تعيط بجد، كل الرعب والتوتر والضغط طلعوا مرة واحدة.
سوسن طبطبت عليها: "شش، خلاص يا بنتي. أنتِ في أمان دلوقتي. أنا خالتك سوسن. كنت صاحبة أمك وأبوكي. وكنت مستنية اليوم ده من 26 سنة."
آدم قام وقف بالعافية: "سوسن، فيكتور هيرجع. ومعاه جيش. لازم نختفي."
سوسن هزت راسها: "عارفة. وعشان كده جهزت الخطة ج. هنهربكم من النفق اللي تحت الفندق. نفق من أيام الملك فاروق، محدش يعرفه غيرنا."
طلعت الفلاشة من جيب آدم: "هو ده بقى 'ملف برلين'؟"
آدم هز راسه.
سوسن حطت الفلاشة في لابتوب صغير طلعته من شنطتها. فتحت الملف.
كان جواه 3 حاجات:
1. ليستة أسامي: 47 اسم. كلهم رؤساء ووزراء ورجال أعمال في أوروبا الشرقية. كلهم كانوا عملاء KGB. 2. تسجيل صوتي: صوت إلينا، أم مايا، بتقول: "لو سمعت ده يا حسن، يبقى أنا مت. الأسماء دي تودي في داهية. أوعى تديها لحد إلا لو كان يستاهل. ولو بنتي في خطر، احرق الدنيا كلها عشانها." 3. صورة: صورة لفيكتور رومانوف وهو شاب، بيقتل راجل. والراجل ده... أبو آدم.
آدم مسك اللابتوب، وعينه ثبتت على الصورة. كل عضلة في وشه اتجمدت.
"عشان كده... عشان كده كان لازم أقتل فيكتور بنفسي."
سوسن قفلت اللابتوب: "الملف ده قنبلة نووية. لو طلع، حرب عالمية تالتة هتقوم. ولو فيكتور خده، هيبتز بيه نص أوروبا ويبقى أقوى راجل في العالم."
مايا مسحت دموعها: "طب هنعمل إيه؟"
آدم بص لسوسن، وسوسن بصت لآدم. الاتنين قالوا في نفس واحد: "هنحرق الدنيا."
سوسن كملت: "هنسلم نص الأسماء للمخابرات الألمانية. النص التاني للمخابرات الروسية الجديدة. نخليهم هما اللي يصفوا بعض. وفيكتور... فيكتور هنجيبه هنا، في القاهرة، ونصفيه بطريقتنا."
آدم بص لمايا: "وأنتِ؟ لسه عايزة تكملي؟ ممكن أطلعك من مصر كلها دلوقتي. باسبور جديد، هوية جديدة، تعيشي في سويسرا ولا حد يعرف طريقك."
مايا وقفت. بصت للفلاشة، وبصت للمسدس اللي على الأرض، وبصت لصورة أمها اللي عمرها ما شافتها.
وبعدين بصت لآدم. الجرح اللي في دراعه، الجرح اللي فوق حاجبه، التعب اللي في عينه.
رفعت المسدس من على الأرض.
"أمي ماتت عشان الملف ده. وأبويا عاش ميت عشان يحميني منه. وأنت كنت هتموت من شوية عشاني."
صوتها كان ثابت لأول مرة.
"أنا مش ههرب. دي حربي زي ما هي حربكم. أنا بنت الزنبقة الشقراء، وبنت الشبح. وعايزة فيكتور رومانوف يدفع التمن."
سوسن ابتسمت بفخر: "بنت إلينا صح."
آدم قرب منها. لأول مرة، هو اللي مش لاقي كلام. بس عينه قالت كل حاجة. فخر، وخوف عليها، وحاجة تالتة كان بيحاربها من أول ما شافها.
مسك إيدها اللي فيها المسدس: "تمام. بس لو هنحارب، هنحارب بقواعدي. القاعدة رقم 3: إحنا فريق. مفيش بطولة فردية. مفهوم؟"
"مفهوم يا فندم." قالتها بنص ابتسامة.
سوسن ضربت كف على كف: "حلو، خلصنا من الدراما. قوموا يا حبايبي، عندنا نفق نهرب منه، وبلد ننقذها، وراجل روسي لازم ندفنه."
فتحت باب سري في الحيطة كان مدارى ورا دولاب. نفق ضلمة نازل لتحت.
آدم دخل الأول، وبعدين مايا، وبعدين سوسن.
قبل ما الباب يتقفل، مايا بصت وراها على أوضة 914. الأوضة اللي اتولدت فيها قصتها من جديد.
وهمست: "مع السلامة يا بابا."
الباب اتقفل. والضلمة بلعتهم.
بس الحرب... الحرب لسه بتبدأ.
