رواية حين يبتسم القدر الفصل الرابع4 بقلم فاطمة شلبي


رواية حين يبتسم القدر الفصل الرابع4 بقلم فاطمة شلبي


_ حمزة.. أنت بتعمل إيه هنا؟!
​حمزة كان واقف مصدوم.. جسمه كله بيترعش من نظراتها ليه ..كان خايف من المواجهة دي أكتر من خوفه من أي حاجة تانية..يوسف في اللحظة دي كان بيحاول يستوعب الموقف.. خلص كلامه مع صاحب الشغل بسرعة واعتذر منه.. وقرب من حمزة وبنبرة هادية قاله..
= روح شوف شغلك يا حمزة دلوقتي.

​وبعدين لف لليلى اللي كانت واقفة زي البركان اللي هينفجر وبصلها باستغراب..
= في إيه يا ليلى؟ وأنتي تعرفي حمزة منين أصلا؟؟

​ليلى ضحكت بمرارة وصوتها كان فيه بحة وجع..
_ المفروض أنا اللي أسألك السؤال ده يا بشمهندس! أنت تعرف حمزة أخويا منين؟ وليه مشغله في مطعمك من ورايا؟!

​يوسف هنا الدنيا اسودت في عينه..فهم فورا اللي بيدور في دماغها..ليلى دلوقتي شايفة إنه "بيحاصرها"..إنه بيستغل ظروف أهلها عشان يفرض بقلم فاطمة شلبي وجوده في حياتها.. مسح على وشه بضيق وحس إن الموضوع اتعقد فوق ما يتخيل..!

​حمزة ..بسرعة غير هدومه وطلع يجري برا المطعم.. ليلى سابت يوسف واقف مكانه وطلعت تجري ورا أخوها..

​وقفت ليلى قدام حمزة برا المطعم ... وقفت قدامه وسألته بجمود ..
_ بقالك قد إيه هنا يا حمزة؟!

​حمزة بصوت واطي ..
= أربع شهور يا ليلى..

​ليلى الصدمة لجمت لسانها..عينيها وسعت وهي بتكرر الكلمة بذهول..
_ أربع شهور؟! أربع شهور يا حمزة ومغفلني؟ بتنزل كل يوم هنا وأنا معرفش عنك حاجة ؟؟؟

​حمزة حاول يقرب منها وبلهفة..
= والله يا ليلى الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة.. أنا كنت عاوز أساعدك.. البشمهندس يوسف هو اللي..

​يوسف وصل عندهم وحاول يتدخل عشان يوضح سوء الفهم..
_ ليلى..! اسمعيني.. حمزة ملوش ذنب.. أنا اللي عرضت عليه الشغل لما لقيته..

​ليلى قاطعته بنظرة حادة.. وبصت لأخوها بلهجة قاطعة ومفيهاش رجوع..
= هتروحني يا حمزة؟ ولا مستني الإذن من صاحب الشغل؟

 يوسف..بصلها حس لأول مرة إن "القدر" اللي كان بيحاول يرسمه بإيده..اتمسح كله في لحظة واحدة.

 اتصل بزين وصوته كان مكتوم..كأن فيه جبل فوق نفسه..
= زين.. أنا جايلك دلوقتي شوية..مخنوق ومش طايق أدخل البيت ولا أشوف حد.

​مفاتش كتير  وكان يوسف في وسط صالون زين.. دخل وهو بيقلع الجاكيت بعنف ورمى نفسه على الكنبة.. ملامحه كانت حزينة لدرجة خضت زين.. زين قرب منه بقلق وسأله..
_ مالك يا يوسف؟ وشك متغير ليه كده يا صاحبي؟ في حاجة حصلت في العشا؟!

​يوسف غمض عينه بتعب وسند راسه لورا.. وبدأ يحكي لزين كل اللي حصل بالتفصيل.. من أول لحظة دخول حمزة بالصينية.. لصدمة ليلى..لحد ما مشيوا.. 

​زين كان بيسمع وهو في حالة ذهول وزعل حقيقي على صاحبه وعلى ليلى.. ولما يوسف خلص كلامه.. ساد الصمت لثواني.. وزين اتنهد بوجع وقال...
= ليه بس كده؟ أنا قولتلك ليلى كرامتها فوق أي حاجة..وأنت دلوقتي جرحتها في أغلى ما تملك.. جرحتها في أخوها وفي عزة نفسها قدامك.

​يوسف رد بحرقة..
_ والله ما كنت قاصد يا زين.. أنا شوفت حمزة من فترة .. وشوفته عاوز يساعد أهله حبيت أقف جنبه ومن غير ما أعرف شيء عنه ..و أديني في الآخر بقيت في نظرها ضاحك عليها ومستغل ظروفهم.

​زين بص لصحبه بأسى وقاله..
= المشكلة يا صاحبي إن ليلى دلوقتي مش شايفة كل اللي بتقوله ده.. هي شايفة إنك بقلم فاطمة شلبي محاوطها بفلوسك وبسلطتك في كل مكان والنوع اللي زي ليلى ده.. لما بيحس بالشفقة... بيتحول لكتلة نار بتحرق الأخضر واليابس.

​يوسف قام وقف وهو تايه..
_ أنا مش عارف هبص في وشها بكره ازاي في الشركة.. ده لو جت أصلا يا زين..!

_________________//_______________//_______________

رجعت ليلى البيت وخطواتها تقيلة.. كأنها شايلة جبل فوق كتافها.. دخلت وقفلت الباب وراها بعنف..وحمزة وراها وشه في الأرض مش قادر ينطق بكلمة... ليلى لفت ليه وعينيها كانت مليانة دموع محبوسة..وقالت بصوت مخنوق من الوجع..
_ ليه يا حمزة؟ ليه تكسرني الكسرة دي؟ أنا كنت بحفر في الصخر عشان متمدش إيدك لحد ولا تحس إنك قليل.. تقوم تعمل فيا كده وتخليني مكشوفة للغريب ...؟؟

​حمزة قرب منها وهو بيحاول يمسك إيدها وبصوت باكي..
= يا ليلى والله ما طلبت منه حاجة.. هو اللي شافني في ضيقة وساعدني.. أنا كنت عاوز أشيل عنك مصاريفي شوية كنت بشوفك بتروحي الشركة وترجعي تخدمي بابا وتذاكريلي.. قلبي كان بيتقطع عليكي يا ليلى..كنت عاوز أثبتلك إني راجل وأقدر أشيل معاكي.

​ليلى زقت إيده بحدة وضحكت بمرارة وسط دموعها..
_ بقيت راجل لما خبيت عليا؟!!  بقيت راجل لما خليتني
 "حالة شفقة" في نظر يوسف بيه؟ أنت متعرفش النظرة دي بتقتلني قد إيه يا حمزة.. أنا مكنتش حابة أحس بشفقة حد عليا ..ولا كنت عاوزة حد بقلم فاطمة شلبي يمنّ عليا بجميل..وأنت دلوقتي خليت مجهودي وتعبي في الشركة ملهوش طعم.. لأنه بقى مربوط بجميلته هو علينا..!

​حمزة فضل يحايل فيها ويحلف لها إنه مكانش قاصد يقلل منها..  بس ليلى كانت قافلة كل أبواب السمع.. كانت حاسة إن
 "الصندوق الخفي" اللي كانت قافلة بيه على حياتها اتفتح قدام أكتر إنسان كانت بتحاول تخبي كل حاجة عنها قدامه.

​سابت حمزة واقف في مكانه ودخلت أوضتها وقفت ورا الباب.. ساندة راسها وبتعيط بقهره..مش بس من حمزة.. لكن من "القدر" اللي كل ما تفتكر إنها مسكت لجام حياتها..يرجع يثبتلها إنها لسه محتاجة لمساعدة.. مساعدة هي مش عاوزاها..!

________________//______________//_______________

مرت أربعة أيام تقيلة على ليلى..أيام قضتها في عزلة داخل غرفتها أو في خدمة والدها بصمت ... حمزة كان  بيحاول يتكلم معاها لكنها ترد عليه بطلباته المجابة بدون كلمة زيادة ...

رنا اتصلت تطمن عليها..فاعتذرت ليلى بـ "تعب مفاجئ" وإنها مش هتقدر تيجي الشركة الأيام دي .

​وفجأة..جرس الباب كسر صمت البيت..
​فتحت ليلى الباب وهي شاردة..لكنها اتجمدت مكانها والدم هرب من عروقها لما شافت يوسف واقف بكل هيبته.. وجنبه عمر اللي عينيه لمعت أول ما شافها.. بقلم فاطمة شلبي عمر مكنش عنده وقت للمقدمات.. جرى عليها وحضنها بقوة وهو بيقول..
_ وحشتيني أوي يا ليلى.. ليه مش بتيجي؟

​ليلى نزلت لمستواه وطبطبت عليه بحنان مختلط بتوتر رهيب.. وعقلها شغال تفكير..
_ هو عرف البيت منين؟ أكيد حمزة اللي قاله!... رفعت عينها ليوسف اللي كان واقف بيراقبها بنظرة هادية وغامضة..قطع هو الصمت وقال بصوت رزين..
= ممكن ندخل يا ليلى؟

​ليلى فاقت من صدمتها ..وبعدت من قدام الباب ..
_ أكيد.. اتفضل يا بشمهندس.. البيت بيتك.. نورتنا...

​دخل يوسف الصالون وقعد وهو بيتفحص المكان بهدوء.. وليلى واقفة مش عارفة تودي توترها فين ولا فاهمة هو جاي ليه بعد كل اللي حصل.. سألته وهي بتحاول تبان طبيعية..
_ بس حضرتك عرفت عنوان البيت منين؟!

​يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة ورد بثقة..
= اللي بيسأل ميتوهش يا ليلى.. وبعدين أنتي ناسية إني وصلتك قبل كده لحد أول المنطقة؟!
سألت عليكي والكل هنا عارفك.. مش أنتي ليلى رضوان برضه؟

​ليلى سكتت ومردتش..لكن يوسف كمل كلامه باهتمام حقيقي..
= صحيح.. أومال فين والدك؟ حابب أقابله جدا..!

​ليلى استغربت طلبه بس ردت بذوق..
_ حاضر..ثواني هندهله...استأذنت ودخلت لغرفة والدها "رضوان" اللي بدأ بفضل الله ثم العلاج الطبيعي يقدر يخطو خطوات بسيطة وهو ساند عليها.

​خرج رضوان وهو ساند على ليلى.. وأول ما يوسف شافه.. قام فورا وبمنتهى الاحترام جرى عليه.. وبدل ما ليلى هي اللي تسنده يوسف هو اللي مسكه بحنان ..وأخذه من إيدها وقعده جنبه على الكنبة .

رضوان استقبل يوسف بترحاب حقيقي.. وحس براحة غريبة تجاه الشاب ده.. بص لليلى وقالها..
_ إيه يا ليلى.. واقفه ليه يا بنتي؟ فين واجب الضيافة للبشمهندس؟

​يوسف ابتسم لرضوان وقال برقي..
= تسلم يا عمي.. ممكن فنجان قهوة بس يا آنسة ليلى..لو مش هتعبك.

​ليلى.. دخلت المطبخ وهي جواها نار بتغلي..وفي الصالة يوسف بدأ يفتح قلبه لرضوان وحكاله الحكاية من بدايتها.. حكاله ازاي شاف حمزة في الخناقة وازاي قرر يساعده بكرامة من غير ما حد يعرف.. وختم كلامه بسؤال..
_ هل أنا كده غلطان يا عمي؟ هل مساعدتي ليه كأنه أخويا الصغير فيها إساءة؟!!

​رضوان اتنهد ورفع إيده ..
= لا يا بني.. كتر خيرك.. أنت ابن حلال وأصيل.. الزمن ده قليل فيه اللي بيعمل كده..

​يوسف كمل كلامه..
_ طيب يا عمي..ممكن أعرف ليه ليلى مش عاوزة تخلي أخوها يجي يكمل شغل؟ هو حابب يشيل مسؤولية البيت أي الاعتراض في كده ؟؟

​في اللحظة دي كانت ليلى داخلة بصينية القهوة.. وأول ما سمعت الجملة دي .. حطت الصينية بعصبية خفيفة ووقفت قدام يوسف ووشها أحمر من الغيظ..
= وفر كلامك يا بشمهندس.. حمزة هيشتغل بشهادته..أنا متعبتش عليه السنين دي كلها عشان في الآخر يشتغل ويتر.. في مطعم عند حضرتك.. أنت ما تعرفش حاجة عن اللي أنا عملته عشان يوصل لبر الأمان..عشان تيجي النهاردة وتحكم علينا..؟

​رضوان بصلها بضيق ..
_ ليلى! صوتك يا بنتي.. احترمي وجودي طيب.. الضيف ميتكلمش معاه كده.

​ليلى سكتت وقعدت جنب والدها وهي بتبص في الأرض بضيق.. أما يوسف فبص لرضوان بهدوء وقال..
= سيبها براحتها يا عم رضوان.. أنا عارف إنها مضايقة بس والله أنا بعتبر حمزة زي أخويا الصغير وبصراحة معرفتي بيه كانت أحسن حاجة عملتها في حياتي الفترة الأخيرة.

​ليلى كانت بتسمع وهي مش طايقة الموقف.. حاسة إن يوسف "فارض وجوده" في حياتها وفي بيتها وحتى في علاقتها بأبوها وأخوها..وكأن القدر مصمم يربط خيوط حياتها بخيوطه هو وبس!

وسط الأجواء المشحونة في الصالون.. عمر كان بيراقب ملامح ليلى الزعلانة بذكاء الأطفال.. ساب مكانه وقرب منها.. حط راسه على كتفها وهمس في ودنها بصوت هادي..
_ ليلى.. أنا عاوز أنام...ممكن تنيميني..؟

​ليلى أول ما سمعت صوته.. ملامحها القاسية لانت تماما.. بصتله وابتسمت غصب عنها.. ونسيت في لحظة كل خناقتها مع يوسف وكل التوتر اللي في البيت.. سحبت نفس طويل وشالته بين إيديها بحنان..وبدأت تطبطب بقلم فاطمة شلبي عليه بالراحة..وفي دقايق كان عمر استسلم للنوم في حضنها وهو ماسك في هدومها كأنه خايف تهرب.

​يوسف في اللحظة دي كان بيكلم رضوان..بس عينه كانت مثبتة على المشهد ده.. قلبه دق دقة غريبة وهو شايف "أغلى ما يملك" في حضن "أغلى من تمنى".. ابتسم لنفسه بانتصار..وحس إن المشهد ده هو "الضوء الأخضر" اللي كان مستنيه.. عمر مش بس طفل بيحب ليلى..ده بقى الجسر اللي هيعبر عليه يوسف لكل اللي جاي.

​_______________//________________//______________

بعد 3 شهور ...في فيلا يوسف 

كانت ليلى واقفة في المطبخ بكل نشاط بتحضر الفطار والقهوة.. دخلت عليها "إنعام" وهي مبتسمة وفرحانة بيها وقالتلها..
_ صباح الخير يا ليلى ..إيه اللي صحاكي بدري كده يا حبيبتي؟ 

​ليلى ردت بابتسامة صافية وهادية..
= صباح النور يا طنط .. معلش مقدرتش أتأخر..قولت أنزل أحضر الفطار وأجهز معاد الدوا بتاع حضرتك.. هو عمر لسه نايم صح؟

​إنعام بصت لها بحب..
_ أيوه يا حبيبتي لسه نايم.. سيبي بقى اللي في إيدك ده وروحي شوفيه ده الواد كان بيعيط امبارح كتير أوي وعاوز ينام جنبك ومستنيكي.

​ليلى هزت راسها بهدوء وسابت اللي في إيدها وخرجت من المطبخ وهي طالعة على السلم.. وفي نص الطريق..قابلت "يوسف" وهو نازل بكامل أناقته ومجهز نفسه للشغل.. أول ما شافها..عينيه لمعت وبصلها وقال بنبرة دافية..
_ "صباح الخير.."

​ردت ليلى وهي بتهرب بعينيها ..
 = "صباح النور.."

لسه هتكمل طريقها..يوسف مسك إيدها وسألها..
_ رايحة فين مش هتفطري ..؟

​ليلى بتوتر حاولت تداريه..
=رايحة لعمر.. هصحيه يفطر معانا..الباص زمانه جاي ولازم يجهز للمدرسة عشان ميتأخرش.

​يوسف فضل باصص في عينيها ثواني ..بس اكتفى بنظرة إعجاب وتقدير لمسؤليتها..وساب إيدها ببطء.. ليلى محستش بنفسها غير وهي بتطلع السلم بسرعة البرق.. هربا منه .

فتحت ليلى شباك الاوضة بعد صحت عمر ...والشمس دخلت الأوضة مع نسمة هوا باردة.. خلتها تسرح في الشريط اللي مر قدام عينيها كأنه كان امبارح..

_ فلاش باك ..

بعد أسبوع واحد من زيارته لبيتهم..ليلى راحت الشركة وهي مش شايفة قدامها من العصبية..دخلت مكتب يوسف وقفلت الباب وراها وقالت بصوت مهزوز..
_ إيه اللي أنا سمعته من بابا ده يا بشمهندس؟ أنت فعلا طلبت إيدي للجواز..؟

​يوسف رفع عينه من على الورق.. وبكل هدوء وثبات رد عليها..
= أيوه حصل يا ليلى.. وأظن ده مش جريمة.

​ليلى اتعصبت أكتر وقالت بحدة..
_ ومين قالك إني هوافق؟ أنت فاكر إنك ممكن تشتري حياتي ؟؟

​يوسف قام وقف.. وقرب منها خطوة واحدة ..
= أنتي هتوافقي يا ليلى.. بس مش عشاني..عشان عمر.. أنا ملقيتش حد في حنيتك عليه.. والولد محتاجلك.. أوعدك إني هفضل البشمهندس بقلم فاطمة شلبي يوسف وبس.. مش هتدخل في حياتك بطريقة تضايقك..ولا هفرض نفسي عليكي.. بس خليكي منورة البيت بوجودك.. وشغلك في الشركة زي ما هو مفيش حاجة هتتغير.

​وافقت ليلى تحت ضغط "حبها لعمر" ومباركة الكل.. باباها اللي شاف فيه الراجل السند..وحمزة اللي اعتبره أخوه..وحتى رنا اللي كانت طايرة من الفرحة.. وزين الوحيد اللي كان فرحان لصاحبه بس قلبه كان خايف من اللي جاي ..وتم الفرح بكتب كتاب بسيط ودافي في بيت ليلى.. وسط القرايب والصحاب.

فاقت ليلى من شرودها على إيد عمر الصغيرة وهي بتشدها...
_ يلا يا ليلى.. الباص زمانه جاي.. أنتي روحتي فين؟

​ابتسمت له بحب..
= يلا يا حبيبي..أنا معاك أهو.

جهزته ونزلت معاه وهي ماسكة إيده ..وأول ما وصلت للسفرة لقت يوسف قاعد.. بس المرة دي مكنش قاعد في "رأس السفرة" كالعادة.. كان قاعد في الكرسي اللي جنبها بالظبط.

​ليلى اتوترت ورجلها تقلت..كانت متعودة على المسافة الرسمية اللي بينهم..لكن قعدت وهي بتحاول تركز في طبق عمر أما يوسف فكان باصص لها والابتسامة مش مفارقة وشه. 

​كان الليل خيّم على المكان.. والهدوء مالي الفيلا.. ليلى كانت في أوضة يوسف.. مركزة جدا وهي بترتب هدومه وبتحضر الحاجات اللي طلبها منها قبل ما ينام.. كانت بتتحرك بخفة وهدوء...لدرجة إنها محستش بيوسف بقلم فاطمة شلبي وهو داخل الأوضة وواقف بيتأملها بنظرة فيها إعجاب وراحة..وكأنه بيستمد قوته من وجودها في مملكته الخاصة.

​قطع يوسف الصمت بصوته الرخيم الهادي
_  "ليلى.."

​ليلى اتخضت خضة بسيطة ولفت وشها ليه بسرعة
= نعم يا بشمهندس.. في حاجة ناقصة؟!!

​يوسف قرب منها خطوات...وعينه في عينها وقال بجدية..
_ لو ناوية تنزلي الشركة بكرا زي ما أنتي حابة.. فبلاش تفضلي في القسم تحت.. أنا عاوزك في الإدارة معايا فوق.

​ليلى اتفاجأت..والدهشة كانت واضحة على ملامحها.. ردت بتلقائية..
= بس إحنا اتفقنا يا بشمهندس إني أفضل في شغلي زي ما أنا.. وأنا بحب قسم الديكور جدا ومرتاحة فيه.

​يوسف حاول يلطف حدة طلبه وقال بصوت أهدى..
_ ما أنتي هتفضلي تعملي اللي بتحبيه.. بس هتكوني في مكتب في الإدارة جنبي.. عشان نكون سوا وعشان متابعة الشغل تكون أسهل.

​ليلى شافت إن الخطوة دي "مجاملة" لأنها بقت مراته..حست إنها مش من حقها تاخد مكان مش بتاعها لمجرد إنها 
"حرم البشمهندس"..فردت بحسم ممزوج بذوق..
=أنا متشكرة جدا...بس اسمح لي أرفض.. أنا عاوزة أكبر في مكاني وبمجهودي مش عاوزة حد يقول إني أخدت مكتب فوق عشان "الواسطة".. أنا عاجبني القسم تحت..

​يوسف حس بضيق.. مش لأنها رفضت الطلب..لكن لأنها لسه حاطة "حدود وفواصل" كبيرة بينهم..لسه بتتعامل معاه بلقب "بشمهندس" وكأن الجواز مغيرش حاجة.. لكنه كتم ضيقه ...وهز راسه بهدوء مريب وقال..
_ تمام.. زي ما تحبي يا ليلى..مش هضغط عليكي.

​سابها وخرج من الأوضة.. وليلى فضلت واقفة مكانها..حاسة إنها صح بس في نفس الوقت حاسة إن فيه شرخ بسيط بدأ يتكون بسبب "عنادها" اللي مبيخلصش.

                 الفصل الخامس من هنا

تعليقات



<>