رواية حين يبتسم القدر الفصل الخامس5 بقلم فاطمة شلبي


رواية حين يبتسم القدر الفصل الخامس5 بقلم فاطمة شلبي

تاني يوم ..يوسف صحي بدري زي عادته.. لبس بدلته الأنيقة اللي بتعكس هيبته..وقعد يشرب قهوته وهو عينه على السلم.. كان مستني ليلى...ليلى اللي بقلم فاطمة شلبي بقالها شهر مترددة تنزل الشركة.. خايفة من مواجهة الناس بلقبها الجديد..بس النهاردة قررت إنها لازم تواجه.

​نزلت ليلى وهي شايلة شنطتها.. بعد ما جهزت عمر ووصلته للباص واطمنت عليه..وطلعت تجهز ...بعد شوية نزلت الصالون اتفاجأت إن يوسف لسه موجود.. ملامحه كانت هادية جدا وهو بيبص في ساعته.. سألته باستغراب..
_ أنت لسه هنا ليه يا بشمهندس؟ افتكرتك روحت الشركة من بدري..! 

​يوسف قام من مكانه ببرود وثقة وقرب منها وقال وهو بيعدل جاكيت بدلته..
= مش واخدة بالك إن طريقنا واحد يا ليلى؟ ولا أنتي كنتي ناوية تروحي الشركة ازاي النهاردة..؟

​ليلى بصت له بتردد..كانت ناوية تاخد تاكسي أو تروح بأي وسيلة تانية عشان تتجنب "دخولهم سوا".. بس نظرات يوسف كانت قاطعة ومفيهاش مجال للنقاش.. حست إن عنادها دلوقتي ملوش لزوم..فهزت راسها بالموافقة في صمت..
​خرجوا سوا.. وركبت جنبه في العربية.. الصمت كان سيد الموقف بس كان صمت مليان توتر من ناحية ليلى.. وهدوء منتصر من ناحية يوسف.. اللي كان بيسوق وهو حاسس إن أول خطة لكسر الحواجز نجحت.. 

أول ما دخلت ليلى قسم الديكور..حست بقلبها بيدق بسرعة..كانت خايفة من نظرات الناس..بس "رنا" مديتش فرصة ليها قامت من مكتبها وجريت عليها حضنتها بقوة وهي بتضحك بصوت عالي..
_ أيوه بقى يا ست ليلى! الجو الجديد خدك مننا خالص.. وحشتيني يا بنتي..الشركة كانت ضلمة من غيرك.

​ليلى ضحكت غصب عنها وحست إن توترها بدأ يدوب وسط هزار رنا وكلامها اللي مبيخلصش..وردت عليها بهدوء..
= والله وحشتيني أكتر يا رنا.. بس أنتي عارفة الظروف.. المهم قوليلي..إيه الأخبار هنا؟

​رنا غمزت لها وهي بتضحك..
_الأخبار عندنا زي الفل المهم أخبارك إنتي اي ؟؟

ليلى ردت بهدوء..
= هحكيلك يا رنا بس أخد نفسي بس 

​في الوقت ده..كان يوسف في مكتبه فوق.. قاعد ومركز في الأوراق اللي قدامه بمنتهى الدقة.. وكأنه بيحاول يفصل نفسه عن أي تفكير في اللي حصل بينه وبين ليلى امبارح..
دخل عليه "زين" وهو ماسك كوباية قهوته.. وقف قدام المكتب ولاحظ إن يوسف غرقان في الشغل لدرجة إنه محسش بدخوله.

​زين خبط على المكتب بخفة وقال وهو مبتسم..
_ إيه يا يوسف؟ واخد الشغل قفش كده ليه على الصبح؟ مش عوايدك يعني تبقى داخل في الحسابات والرسومات بالعمق ده من أول ساعة!

​يوسف رفع عينه لزين ببرود وحاول يداري ملامحه المرهقة..
= عادي يا زين.. ورانا مشاريع كتير لازم تخلص.

_______________//_______________//________________

بعد شوية.. ليلى اتفاجأت بـ "حمزة" داخل القسم..قلبها وقع في رجليها وجريت عليه بخوف..
_ حمزة! أنت إيه اللي جابك هنا؟ بابا كويس؟ في حاجة حصلت؟

​حمزة طمنها وهو بيحاول يهديها..
= اهدي يا ليلى.. بابا بخير والله.. بس  يوسف رن عليا وقالي أجيلك الشركة..وقالي هات ليلى ونطلع سوا.. أنا زيك مش فاهم هو عاوزني في إيه..!

​ليلى زاد قلقها..هي عارفة إن العلاقة بين يوسف وحمزة بقت قوية..بس خافت يكون يوسف بيخطط لحاجة من وراها تاني..!

 طلعت مع حمزة لمكتب يوسف.. وأول ما شافهم.. قام استقبلهم بابتسامة وهدوء.. ودخلوا التلاتة أوضة الاجتماعات.

​ليلى سألت بحدة وتوتر..
_ في إيه يا يوسف؟ طالب حمزة ليه في الشركة؟

​يوسف قعد وربع إيديه بكل ثقة..وبص لحمزة وبعدين بص لليلى وقال برزانة..
= بصي يا ليلى.. أنتي عارفة إن حمزة دلوقتي في كلية هندسة.. ومجتهد جدا وشاطر.. وبكرا يتخرج ويبقى مهندس قد الدنيا.. وأنا بصراحة مش مستني حد يخطفه مني بعد التخرج."ط

​ليلى سكتت وبصت ليوسف بتركيز..كمل هو كلامه..
= وعشان أنتي مش بتحبي حد يعمل حاجة من وراكي..فقلت أعرض عليكي الموضوع قدامه.. أنا ناوي أدرب حمزة هنا في الشركة.. ينزل مواقع.. يتعلم العملي.. وعينيه تاخد على الشغل.. وبعد فترة يمسك شغل بقلم فاطمة شلبي كويس في مكتبه الخاص.. إيه رأيك؟
 ده حقه كمهندس شاطر... مش كأخوكي على فكرة .

​ليلى كانت مذهولة.. الفكرة كانت صدمة ليها بس المرة دي الصدمة كانت "حلوة".. يوسف ضرب عصفورين بحجر..حافظ على كرامتها وضمن مستقبل أخوها.. وفي نفس الوقت خلاه تحت عينه.

ليلى نزلت من مكتب يوسف والابتسامة كانت لسه على وشها بسبب تقديره لحمزة.. لكن الفرحة دي مطفتش غير لما شافت "زين" واقف مستنيها ومعاه ورقة.. مد إيده ليها بالقرار وهو ملامحه فيها مزيج من القلق والترقب.. ليلى قرأت السطور وعينيها كانت بتتحرك بصدمة..
كل الهدوء اللي كان جواها اتحول لإعصار.. لفت وطلعت السلم جري..دخلت مكتب يوسف من غير ما تخبط..ووقفت قدامه وهي بتنهج وعينيها بتطلع شرار.

​يوسف اتخض من منظرها وقام وقف فورا..
_ في إيه يا ليلى؟ حصل حاجة؟!

​ليلى رمت الورقة على مكتبه بغل وقالت بصوت مهزوز من العصبية..
= في إنك مصمم تخلي كل حاجة في حياتي ''أمر واقع''.. ليه بتعمل فيا كده ليه مصمم تحطني في قالب أنت اللي راسمه؟
 مين قالك إني حابة أسيب شغلي وتخصصي وأكون سكرتيرة حضرتك؟!!

​يوسف حاول يتكلم بس هي قاطعته ..
= أنت سألتني عن رأيي امبارح وأنا قولتلك لأ.. بكل وضوح قولت لأ.. فين وعدك ليا يا بشمهندس؟ فين كلامك إنك مش هتتدخل في حياتي ولا هتفرض نفسك عليا؟ أنت دلوقت مش بس بتفرض نفسك أنت بتمحي وجودي وعاوزني مجرد ظل ليك في المكتب..

​يوسف فضل ساكت..ملامحه بدأت تتحول من الخضة للجمود.. وبص للورقة وبعدين بصلها ببرود مريب..
ليلى كملت وعصبيتها بتزيد وصوتها بدأ يعلى ويرن في المكتب 
= ليه مصمم تحسسني إني مليش قيمة ولا رأي؟ استخدمت كل حاجة ضدي عشان تنفذ اللي أنت عاوزه.. خدت كل الناس في صفك..عمر وبابا وحمزة.. حتى رنا صاحبتي ..كل ده ليه؟ عشان تقلل مني؟
 أنا مش هسمحلك تشكلني بمزاجك على فكرة..وإن كان على الشغل.. بناقصه خالص.. مش عاوزاه!

​في اللحظة دي..خيط الصبر عند يوسف اتقطع.. ملامحه اتحولت تماما.. ولأول مرة من يوم ما عرفته.. يوسف صوته زلزل أركان المكتب وهو بيزعق فيها بحدة خلت ليلى تتجمد مكانها..
_ احترمي نفسك وأنتي بتكلميني يا أستاذة..! ومتعليش صوتك عليا.. ولا نسيتي إني جوزك؟!

​ليلى اتخضت من تحوله..والكلمات وقفت في زورها من هول المفاجأة.. يوسف عمره ما رفع صوته عليها كده ..كمل يوسف وهو بيقرب منها وعيونه فيها بريق غضب يخوف..
_ أنا نفسي أفهم في إيه عملته معاكي مخليني وحش أوي في نظرك كده ؟؟ امتى قللت منك ولا استغليتك؟ ليه شايفة إن كل حاجة بعملها معاكي بقلم فاطمة شلبي بمبدأ شفقة.. إيه؟! خلاص مش شايفة إنك مراتي ومسؤولة مني؟ وأهلك هم أهلي بالظبط ويمكن أكتر كمان؟ للدرجة دي لاغية عقلك وشايفة الدنيا سواد؟

​سكت ثانية وهو بيحاول يتنفس بصعوبة وكمل بمرارة..
_ أنا قولت جوازنا ممكن يغيرك.. قولت هتحسي بالأمان وتفهمي إني عاوز مصلحتك.. بس للأسف.. بقالي معاكي 3 شهور مخدتش فايدة واحدة! فضلتي زي ما أنتي..؟

​خبط على المكتب بقوة وقال قراره الأخير ..
_  بصي يا ليلى.. من النهاردة اعتبري نفسك ملكيش مكان في الشركة.. وزي أي زوجة محترمة.. تروحي بيتك تشوفي مسؤولياتك فيه.. وبكرا الصبح ألاقي طلب استقالتك على مكتبي.

​ليلى حاولت تفتح بوقها عشان ترد وتدافع عن نفسها..بس يوسف شاور بإيده بحزم وهو بيلف ضهره ليها..
_ مش عاوز أسمع كلام كتير.. يلا امشي من قدامي يا ليلى.

خرجت ليلى من المكتب وخطواتها مش شايلة جسمها..كانت حاسة إن الأرض بتلف بيها.. الصدمة مكنتش في "قرار الاستقالة" الصدمة كانت في صوت يوسف ونظرته اللي اتحولت لقسوة مكنتش تتخيلها.. رنا شافتها وهي بتجري ودموعها نازلة..حاولت توقفها..
_ ليلى! استني يا بنتي.. في إيه؟ إيه اللي حصل؟؟

​بس ليلى مكنتش سامعة.. كانت بتلم حاجتها بإيد بتترعش.. كأنها بتهرب من مكان مابقاش ليها فيه وجود..ومشيت من الشركة وهي مش عارفة هتروح فين بقلم فاطمة شلبي ولا هتقابل يوسف في البيت ازاي. 
​زين دخل قسم الديكور وشاف رنا واقفة قلقانة.. سألها بلهفة..
_ في إيه يا رنا؟ 

رنا ردت بوجع..
= معرفش يا زين والله..بس منظرها ميدلش على خير أبداً.. شكل الدنيا باظت خالص بينهم.

​زين سابها وطلع ليوسف بسرعة.دخل المكتب لقى "إعصار" في المكان.. يوسف وشه أحمر وعروقه بارزة من الغضب.. ورايح جاي في المكتب كأنه محبوس في قفص.. زين قال بلوم..
_ إيه اللي حصل يا يوسف؟ قولتلك بلاش تحطها كل شوية قدام الأمر الواقع كل شوية كده قولتلك ليلى مش بتيجي بالضغط.

​يوسف انفجر في صاحبه وصوته عالي ..
= حتى أنت يا زين؟ خلاص.. كلكم بقيتوا ملايكة وأنا اللي شيطان؟ يا أخي ده أنت أكتر واحد عارف أنا عملت إيه وبدأت الجوازة دي ليه.. إن مكنتش أنت عارف اللي أنا فيه من الأول كنت قولت إيه؟! 

​زين حاول يهديه.. بس يوسف شاور بإيده بحسم 
= خلاص يا زين.. ليلى هتفضل في بيتها..ملوش لزوم الشغل هنا ومحدش هيجيب سيرتها في الشركة تاني.. أنا تعبت.. وجبت أخري .
_______________//________________//_______________

وصلت ليلى البيت وهي حطام إنسانة.. ملامحها اللي كانت دايما قوية ودلوقتي غرقانة في الدموع.. أول ما فتحت الباب "إنعام" كانت في الصالون قامت بلهفة ..
_ ليلى ..! مالك يا حبيبتي؟ في إيه حصل ؟ 

​ليلى أول ما شافت إنعام..مكنتش قادرة تنطق بكلمة واحدة.. اترمت في حضنها كأنها طفلة تايهة.. وقعدت تعيط بقهره وشهقات مكتومة كانت بتخرج من قلبها قبل عينيها.. إنعام فضلت تطبطب عليها بحنان الأم.. وتمسح على شعرها وهي بتقرأ لها آيات تهدي سرها..لحد ما ليلى بدأت تفتح عينيها وهي لسه مستخبية في حضنها.

​إنعام سألتها بصوت حنين..
_ مالك يا بنتي؟ قوليلي يا نور عيني إيه اللي حصل وصلك للحالة دي؟؟

​ليلى رفعت راسها وبصت لإنعام بوجع وقالت بصوت مكسور..
= محدش حاسس بيا يا طنط.. محدش حاسس بالنار اللي جوايا أنا على ما شبيت في الدنيا دي ووقفت على رجلي وقلت خلاص الدنيا هتضحك لي بقلم فاطمة شلبي وهبني مستقبلي...فجأة لقيت نفسي شايلة شيلة مش على قدي.. لقيت نفسي مجبورة على حياة مكنتش مرتبة لها.

ليلى مقدرتش تكمل كلامها مع إنعام.. حست إن طاقتها خلصت..
_ معلش يا طنط.. أنا طالعة أستريح شوية..مش قادرة أتكلم.

طلعت أوضتها ورمت نفسها على السرير..وغرقت في نوم عميق من كتر التعب النفسي والضغط اللي عاشته طول اليوم.
​بالليل..رجع يوسف الفيلا وهو شايل جواه غضب مكتوم.. لقى عمر قاعد لوحده..سأله بهدوء..
_ عمر أنت لسه صاحي .. أومال فين ليلى؟

رد عمر بزعل..
= نايمة يا بابا.. لما جيت تيتة قالتلتي طلعت تنام ولسه مصحيتش لحد دلوقتي.

​يوسف دخل عمر ينام.. وطلع أوضته في هدوء.. لقى ليلى فعلا غرقانة في النوم وكأنها بتهرب من الواقع.. غير هدومه ونزل يعمل قهوة وهو حاسس بصداع رهيب بقلم فاطمة شلبي..بس لما لقى المطبخ فاضي  ومفيش عشا.. الضيق اتملك منه أكتر.. طلع الأوضة وصحاها بحدة..لدرجة إن ليلى قامت مخضوضة..
_ فين العشا يا أستاذة ليلى؟ مش عارفة إني راجع من الشغل ومحتاج آكل؟

​ليلى بربشت بعينيها وهي بتحاول تستوعب كلامه..
= عشا إيه بس؟ هي الساعة كام؟ وبعدين مش أنت متعود تاكل في الشغل ومش بتيجي تتعشى هنا؟! 

​يوسف رد عليها بلهجة جافة..
_ طيب وعمر وماما؟ مأكلوش طول اليوم ولا إيه؟ سايباهم كده ونايمة؟

ليلى ردت بضعف..
= أنا كنت تعبانة وجيت نمت.. في إيه يا يوسف؟

_ طيب قومي اعملي حاجة آكلها.

​ليلى كانت مصدومة من التغير الرهيب في طريقته..وكأنه بينفذ كلامه إنها بقت "مجرد زوجة" مسؤولة عن البيت وبس..نزلت المطبخ وهي مش شايفة قدامها..سخنت أكل من اللي في الثلاجة وحطته على السفرة.. يوسف نزل..قعد..وبمجرد ما داق أول لقمة قام وساب الشوكة من إيده.

​ليلى سألته باستغراب..
= في إيه؟ مكلتش ليه؟

بصلها يوسف بنظرة خالية من أي مشاعر وقالها..
_ أنا مش باكل أكل بايت.. بعد كدة آجي ألاقي أكل معمول في نفس اليوم.. وياريت تخلي بالك من بيتك شوية عن كده.. أنا طالع أنام بعد إذنك.
​سابها واقفة مكانها مذهولة الدموع محبوسة في عينيها وهي مش عارفة.. هل ده يوسف اللي كان بيعاملها بحرية ولا ده حد تاني خالص قرر يكسرها بجد..! 
_________________//______________//_______________

مر يومين..
 والبرود هو اللي بينهم يوسف بيتعامل بجمود وأوامر.. وليلى بتنفذ وهي ساكتة..بس جواها نار مش قادرة تطفيها.. في اليوم التالت..
 رضوان كلمها عشان تروح معاه جلسة العلاج الطبيعي..بما إن حمزة كان مشغول في تدريبه بالشركة مع يوسف،..ليلى ملقيتش مفر غير إنها تروح هي..

​رجعت ليلى بسرعة..حضرت الغدا.. وساعدت عمر في واجباته.. كأنها "آلة" بتتحرك عشان متسيبش وراها غلطة يمسكها عليها يوسف. 

بالليل..رجع يوسف ودخل الأوضة.. ومن غير ما ليلى تحس.. فتح درج في الدولاب كان حاطط فيه مصاريف عشان ليلى.. ولقى الفلوس زي ما هي.. متلمستش!

​نزل لها المطبخ وعلامات النرفزة واضحة على وشه.. وقال بحدة
_ حمزة قالي إنك روحتي العيادة مع والدك النهاردة.. صح؟

ليلى ردت بهدوء وهي بتحط الأطباق..
= أيوه حصل.. في حاجة..؟

_ وروحتي ازاي يا ليلى؟

= أخدت أوبر.. في إيه يا يوسف؟

يوسف قرب منها وعينه في عينها..
_ لا مقصدش كده.. أنا أقصد دفعتي تكاليف العيادة والمشوار منين؟!

​ليلى بلعت ريقها بتوتر وحاولت تهرب من نظراته..
 = "أ.. أنا.."

قاطعها يوسف بصوت عالي..
_ أنتي هتقطعي في الكلام؟ جبتي فلوس منين؟ الفلوس اللي في الدرج زي ما هي..ليه مخدتيش منها.. مش قولتلك لو احتجتي أي حاجة مترجعيش ليا وخدي اللي أنتي عاوزاه.. ليه مصممة تحطي حواجز بينا بالشكل ده؟

​ليلى بصت له بوجع وقالت..
= والله مش قصدي يا يوسف.. بس ده والدي.. وأنا ملزمة بعلاجه ومصاريفه..دي كانت فلوس شايلاها من شغلي القديم لوقت عوزة.. وجه وقتها.

​يوسف اتعصب أكتر وضرب كفه على التربيزة..
_ وأنتي هتحتاجي أي وأنا موجود؟! وليه أصلا تعملي كده ؟
 أنتي دلوقت مراتي..يعني مسؤوليتك ومسؤولية أهلك في رقبتي أنا..! 

ليلى ردت بهدوء ..
= بس أنت مش مسؤول عن حاجة زي كده.. ده أبويا..وشايلاه في رقبتي من صغري.. ومش هسمحلك تعدل على علاقتي بأبويا كمان.

​يوسف بصلها بيأس وسند راسه بإيده وقال بصوت مكتوم..
_ نفسي أعرف أنتي دماغك دي جواها إيه.. أنتي ليه بتعملي كده بجد؟ أنا تعبت يا ليلى.. تعبت بجد من كتر ما بحاول أقرب وأنتي بتبعدي بألف خطوة.

ليلى مردتش على يوسف.. فضلت السكوت لأن أي كلمة دلوقتي كانت هتزود النار.. سابته وخرجت للجنينة.. وقعدت في الضلمة تدور على نفسها اللي تاهت في الـ 3 شهور دول بقلم فاطمةشلبي..أما يوسف..فكان وصل لمرحلة إنه مش قادر يعمل حاجة..مسك تليفونه ورن على حمزة..
_ حمزة.. هات عمي رضوان وتعالى دلوقتي معلش .

​بعد شوية ..
 ليلى اتفاجأت بيهم داخلين من باب الفيلا.. قامت بلهفة وكأنها شافت طوق نجاة.. واترمت في حضن أبوها وهي بتبكي بقهر..
= بابا.. أنا مش عاوزة أعيش هنا..عاوزة أمشي لو سمحت.. خدني من هنا الله يخليك أنا تعبانة.

رضوان قلبه اتعصر على بنته وفضل يطبطب عليها وهو مش فاهم إيه اللي وصل الأمور لكده.

​في الوقت ده..حمزة طلع ليوسف المكتب.. يوسف كان قاعد وشايل هموم الدنيا فوق كتافه..بدأ يحكي لحمزة بصدق كل اللي حصل ..
_ أنا بحبها يا حمزة..والله ما عاوز غير مصلحتها.. بس هي مش مدياني فرصة..شايفة كل خطوة مني إهانة لكرامتها ..وأنا خلاص مش عارف أعمل إيه..! 

​حمزة بصله بتقدير وقال بصوت هادي..
= يوسف..بما إنك بتعتبرني أخوك الصغير..فاستأذنك تسيب ليلى تيجي معانا البيت شوية.. تغير جو وتستريح..وأنت كمان تاخد وقتك وترتب أمورك.. وصدقني بيتنا مفتوح لك في أي وقت.

​يوسف هز راسه بوجع وموافقة هادية..
_ أنا أصلا طلبتكم عشان كده.. 

​وفعلا..لمت ليلى حاجتها الضرورية وخرجت من الفيلا وهي مش قادرة تبص وراها.. وأول ما دخلت بيتهم...حست إن الروح ردت فيها.. دخلت أوضتها..شميت ريحة ذكرياتها..ورمت نفسها على سريرها.. ونامت وهي حاسة براحة نفسية مكنتش حساها وهي هناك.

                    الفصل السابع من هنا

تعليقات



<>