رواية لقاء بين غريبين الفصل الخامس5بقلم فاطمة شلبي
ضحكت في الأول.. بس فجأة الضحكة تلاشت وحل مكانها
"دقة قلب" قلقة.. هي فعلا بدأت تتحط في "مقارنة" مع ياسين..؟
وهل هي فعلا.. "الجميلة" اللي هتقدر تروض "الوحش" اللي جواه وتطلع الإنسان اللي جواه..!
خوف خفي بدأ يتسرب لقلبها.. خافت من التعلق..وخافت من إن "عش الدبابير" اللي ياسين حذرها منه يكون فعلا ملوش أمان..!
نفضت أفكارها وقامت بنشاط غريب.. لفت طرحتها.. قررت إنها هي اللي هتهندس "قعدة الفطار" النهاردة.
بدأت تجر الكراسي الخشب..وتفرش المفارش اللي ريحتها بخور..وبدأت ملامح الحوش تتغير وتبقى مبهجة بلمساتها.
وسط انشغالها.. سمعت صوت بوابة البيت بتتفتح وصوت عربية ياسين.. دخل ياسين ومعاه آدم صاحبه..وآدم أول ما شاف "البنت" اللي واقفة في نص الحوش بجمالها الهادي ونشاطها.. بقلم فاطمة شلبي وقف مكانه وسأل بفضول وإعجاب مداريه..
_ مين دي يا ياسين..؟ شكلها مش من البلد..؟
ياسين ملامحه اتصلبت فورا..وحس بنغزة ضيق من نظرة آدم الفضولية.. رد بنبرة جافة وحادة..
= دي فريدة.. بنت خالي عماد..لسه جاية من القاهرة تقضي معانا رمضان.. خلص يا آدم ورانا مشوار ضروري عاوزين نخلصه..ومستنيينك على الفطار مع الرجالة.
آدم فهم إن ياسين "قفل" الموضوع..فانسحب بهدوء وهو بيسلم ياسين استنى لما آدم خرج يستناه ..وقرب من فريدة اللي كانت بتعدل مفرش التربيزة..وقال بصوت هادي ومحمل بالتحذير
_ ياريت لما تلمحي حد غريب داخل البيت..تدخلي جوه فورا يا فريدة.. حتى لو في إيدك حاجة مهمة..مش عاوز حد يلمح خيالك في الحوش طول ما فيه رجالة بره..مفهوم ولا هعيد كلامي مرتين..!
فريدة وقفت..سابت المفرش وبصت له بعيون قوية وقالت له بثبات..
= أولا يا سيادة الرائد..أنا مكنتش أعرف إنك داخل ومعاك حد عشان أمشي.. وثانيا...لبسي مفيش فيه أي مشكلة ولا بعمل حاجة غلط عشان أتدارى.. أنا بجهز الحوش لبيت عيلتي.. والبيت بيتنا كلنا على فكرة.
ياسين ضغط على سنانه بغيظ.. وصدره بدأ يعلى وينزل من العصبية.. كان نفسه يرد رد يسكتها..بس لقى إن الجدال معاها بقى "معركة خسرانة" بتخلص دايما بحرقة أعصابه هو..
لأنها مبقتش بتفوت له كلمة وبترد عليه .
بص لها نظرة أخيرة مليانة توعد مكتوم.. وسابها وطلع السلم بخطوات رعدية عشان يجهز وينزل لصحابه..وفريدة كملت اللي بتعمله بابتسامة نصر صغيرة.. حست إنها المرة دي هي اللي "لدغت" الدبور في عشه.
على الفطار ..
البيت كله اتحول لخلية نحل..ريحة الأكل كانت مالية الممرات.. والضحك رجع يدق بيبان القلوب المقفولة.. فريدة كانت بتتحرك في المطبخ بخفة.. بتساعد رانيا وحور وزينة ومامتها رحمة..وكأنها مسبتش البيت ده يوم واحد.. روحها القاهرية اندمجت مع أصالة الريف في ملحمة حب وطبخ.
أذان المغرب أذن.. والحوش اتملا بصوت ضحكات صحاب ياسين ومحمود.. الصواني بدأت تطلع.. والرجالة اتجمعوا على السفرة العامرة.
من ورا فتحات شباك المطبخ..كانت فريدة واقفة بتراقب المشهد بتركيز.. عينيها كانت بتدور على "لغزها" المعتاد.."ياسين".
وفجأة..شافت اللي مكنتش تتخيله...ياسين كان بيضحك من قلبه مع آدم وصحابه..بيوزع الأكل بهزار.. وبيحكي نوادر من أيام الكلية الحربية.. ملامحه الحادة لانت تماما..وصوته الرخيم اللي كان بيرعبها بقى "نغمة" مبهجة وسط الجميع.
فريدة همست لنفسها بابتسامة أمل..
_ يا نهار أبيض..! أنت طلعت بتعرف تضحك أهو..! ده فيه أمل كبير أوي إن الجليد اللي على قلبك ده يدوب يا سيادة الرائد ياسين.
__________//_______//________///_________
بعد صلاة التراويح..
البيت هدي من دوشة العزومة وبقت ريحة الشاي بالنعناع هي اللي مسيطرة على الأجواء..فريدة لمحت محمود وهو داخل الحوش يريح شوية.
قربت منه بخفة وقالت بابتسامة حماسية..
_ محمود.. إيه رأيك لو كملنا لمتنا الحلوة دي للفجر..؟
محمود رفع حاجبه باستغراب..
= يعني إيه ..السهر مالي البيت أهو.. إحنا بنام وقبل السحور بنقوم.
فريدة ردت بسرعة..
_ لا.. أنا قصدي نتجمع كلنا.. أنا وأنت..وأنس وزينة وحور.. وياسين كمان.. نقعد قعدة عيلة بجد ..نحكي ونضحك وننسى الرسميات دي شوية.. أنت أخوه وقريب منه..وأكيد لو قولتله مش هيرفض.
محمود ضحك بيأس..
= ياسين يقعد قعدة ''فرفشة'' معانا..؟!
ده رابع المستحيلات يا فريدة..ده آخره يشرب الشاي ويدخل يقرأ في المكتبة.
فريدة بصت له بتحدي..
_ جرب بس يا محمود.. قوله إن اللمة مش هتكمل من غيره..وإننا محتاجين ''كبير البيت'' وسطنا.. حاول علشاني.
محمود استسلم لزن فريدة.. وطلع لياسين أوضته.. وبعد عشر دقائق..كانت الصدمة للكل لما شافوا ياسين نازل ورا محمود.. لابس ترينج رياضي هادي.. وملامحه مريحة وهادية.
قعدوا كلهم في ركن في الحوش.. أنس بدأ يفتح مواضيع مضحكة عن مواقفه في الثانوي السنة دي وحور وزينة كانوا بيضحكوا من قلبهم.. فريدة كانت مراقبة "ياسين" اللي كان قاعد بيسمع بابتسامة خفيفة.. بقلم فاطمة شلبي وكأنه بيستكشف إخواته من جديد.
فريدة حبت تنكشه وسط الكلام..فقالت وهي بتبص له..
_ على فكرة يا سيادة الرائد.. الضحكة اللي شوفتها وقت الفطار كانت لايقة عليك أكتر من التكشيرة دي بكتير الصراحة.
الكل سكت فجأة ومحمود كتم ضحكته.. ياسين بص لفريدة نظرة طويلة.. بس المرة دي مكنتش كانت فيها "هدوء" غريب..ورد بصوت هادي..
= الضحك له وقت يا فريدة.. والجد له وقت.. بس مكنتش أعرف إن عيونك ''رادار'' مشاء الله مراقبة شغالة 24 ساعة حتى من ورا الشبابيك..!
فريدة وشها أحمر بس مردتش عليه بحدة ..بالعكس ضحكت وقالت..
_ أنا دكتورة.. ومهمتي أراقب ''الأعراض'' عشان أعرف أشخص الحالة.. وحالتك النهاردة بتقول إن في أمل للعلاج..
السهرة كملت بضحك وحكاوي مكنتش بتخلص..ولأول مرة من سنين.. ياسين محسش بالوقت وهو وسطهم.. وكأن فريدة قدرت فعلا " تهندس مشاعر" البيت كله من تاني.
الجو كان ساحر..والضحك اللي طالع من الحوش كان كفيل ينسي أي حد همومه.." محمود" بالذات كان في حالة غريبة.. كان بيحكي ويشارك في الكلام.. بس عينيه كانت بتخطف نظرات سريعة لـ زينة..
كل ما زينة تضحك من قلبها على إيفيه قاله أنس أو ذكرى حكاها ياسين..محمود كان بيحس بابتسامة لا إرادية بتترسم على وشه.
كان فرحان لفرحتها بشكل استغربه هو شخصيا..!
محمود بطبعه "شقي" ومرح.. بس المرة دي الفرحة مكنتش ضحك وبس،..كانت راحة نفسية وهو شايف "زينة" بتتعامل بتلقائية بعيداً عن قيود البيت الصارمة .
سأل نفسه للحظة.. "أنا مالي مركز معاها كدة ليه؟".. بس بسرعة نفض الفكرة من دماغه وقرر إنه مش هيفصل نفسه عن اللحظة الحلوة دي..وساب قلبه ينجرف مع تيار البهجة اللي فريدة "هندسته" بإتقان.
السهرة كملت بجمال مكنش حد يتوقعه..
الضحك كان طالع من القلب..وياسين لأول مرة كان "حاضر" معاهم بروحه وسط الكلام..محمود بص لزينة وأنس وقال بابتسامة..
_ إيه يا جماعة..مفيش حد واخد باله إننا خلاص فاضل لنا يومين؟
أنس رد بتلقائية وهو بيضحك..
= قصدك يومين على إيه؟ الصيام وهد.. حيلنا يا حوده خلاص.
محمود ضربه بخفة على كتفه..
_ يخربيت فصلانك..! يومين وعيد ميلادكم يا بطل أنت وهي.. التوأم كبروا خلاص 18 سنة .
فريدة عينيها لمعت بفرحة..وبصت لزينة وأنس.. بس قررت في سرها إن المناسبة دي مش هتعدي مرور الكرام.
بصت لياسين ولقته متابع ملامح إخواته بنظرة حانية جدا..
فريدة استغلت لحظة اندماجهم في الكلام ومالت على محمود وشوشته..
"محمود.. بكرة بعد الفطار عاوزاك في موضوع سري بخصوص اليوم ده.. مش عاوزه حد فيهم يحس بحاجة..عاوزين نعمل لهم مفاجأة البيت كله يحكي عنها.
محمود غمز لها بمعنى "تمام"..وفريدة كانت طايرة من الفرحة.. هي مش بس بتخطط لعيد ميلاد..هي بتخطط لانتصار جديد "للبهجة" في بيت العيلة.
________//_______//________//_______//_____
السهرة بدأت تخلص والكل بدأ ينسحب عشان يلحق ينام قبل السحور.. فريدة استنت لما زينة وأنس طلعوا يذاكروا ووقفت محمود وياسين في الحوش..
_ بقولكم إيه.. بما إننا عرفنا إن عيد ميلاد التوأم بعد بكره..أنا قررت إننا هنعمل مفاجأة.. ومش عاوزة أي مخلوق في البيت يعرف..خصوصا زينة وأنس.
ياسين بص لها بطرف عينه ..
= ومفاجأة إيه دي بقى يا دكتورة..؟ إحنا معندناش الكلام ده هنا..آخرنا هدايا وخلاص.
فريدة قربت منه خطوة بثقة..
_ لا يا سيادة الرائد..المرة دي غير.. إحنا هنحتفل بجد.. وهنجهز الحوش ونعمل تورته..وأنت ومحمود عليكم ''المهمات الصعبة'' في شراء الحاجات من برا.. ها.. قولتوا إيه؟
محمود بص لياسين بحماس..
" أنا معاكي يا فريدة قولي لي أعمل إيه.. وياسين أكيد مش هيكسر فرحة إخواته.. صح يا كبير..؟ "
ياسين سكت لحظة..
بص للحوش اللي فريدة غيرت روحه بلمسات بسيطة..وبعدين بص لفريدة اللي عينيها كانت بتلمع برجاء طفولي.. اتنهد وقال بصوت هادي..
= ماشي يا فريدة.. هتمشي المرة دي..بس لو حد عرف أو الموضوع قلب بهرجلة أنا اللي هنهي الحفلة دي في ثانية.. مفهوم..؟
فريدة ضحكت بانتصار..
_ مفهوم جدا..
كدة الخطة بدأت.. بكره بالليل هنبدأ التحضير ..نتقابل على السحور يا شركاء المهمة ..
___________<<<________<<<__________<<<_____
قعد الكل على السحور..
والضحك كان مالي المكان بجد.. الجدة إيمان كانت قاعدة بتبص لهم وعينيها بتلمع بدموع الفرحة..
أخيرا.. شافت أحفادها ملمومين.. وياسين قاعد وسطهم والضحكة مرسومة على وشه ..بصت لفريدة وربتت على إيدها بحنان .
على الجانب التاني..
كانت "رانيا" بتضحك مع زينة وحور.. بس فريدة اللي عينيها لقطت الوجع المستخبي ورا ضحكتها.. رانيا كانت بتبص لياسين بكل شوق.. مستنية منه نظرة رضا أو كلمة.. بس هو كان بيتجنب ييجي عينه في عينها.. فريدة حست بفرحة مكسورة ببعد ابنها الكبير عنها...وده خلاها تصمم أكتر إنها لازم تداوي الجرح ده مهما كان تمنه.
بعد صلاة الفجر..
البيت سكن تماما.. والكل دخل ينام.. فريدة كانت واقفة في الحوش بتشم هوا الفجر قبل ما تطلع..
وفجأة سمعت وقع خطواته الرزينة وراها.. التفتت لقت ياسين واقف..ملامحه هادية بزيادة.. ونبرة صوته كانت خالية من الحدة
ياسين بص لها بنظرة عميقة وسألها بهدوء..
_ أنتي بتحاولي تعملي إيه بالظبط يا فريدة بتصرفاتك دي ..؟أنتي عاوزة توصلي لإيه..؟!
فريدة أخدت نفس عميق.. وبصت للسما اللي بدأت تشقشق بنور الصبح وردت عليه بثبات وهدوء..بقلم فاطمة شلبي
= مش بحاول أعمل حاجة يا سيادة الرائد.. أنا ببساطة فرحانة بلمة عيلتي..وحابة إن البيت يفضل دايما دافي.. بلاش تحط في دماغك أي حاجة تانية..وبلاش تدور ورا كل فعل بعمله على أنه ''مؤامرة''.. الحكاية أبسط من كدة بكتير.
ياسين سكت لحظة..وكأنه بيوزن كلامها.. وبعدين هز راسه ببطء وهو بيقول..
_ أتمنى تكون فعلا تكون بسيطة.. تصبحي على خير.
فريدة ردت بابتسامة صافية..
= وأنت من أهله.
طلعت فريدة أوضتها..ولأول مرة من يوم ما جت..حطت رأسها على المخدة وهي حاسة بانتصار حقيقي.. مش انتصار على ياسين.. لكن انتصار لـ "الحياة" اللي بدأت تدب في البيت ده من تاني.. نامت وهي مبتسمة...ومستنية شمس يوم جديد مليان مفاجآت.
_ يتبع..
_ البارت 5 ..♥️🤩
_ لقاء بين غريبين 🌔 📚
_ حَوَاَٰدِيتُ فَاَٰطِمِ_
#رمضان2026
#رمضانيات
#رمضان_يجمعنا
#TopFans
#fatmashalaby
____________//_________//_________//_______
"أنا دكتورة.. ومهمتي أراقب ''الأعراض"' عشان أشخص الحالة.. وحالتك النهاردة بتقول إن في أمل للعلاج."
_ تفتكروا حوار ياسين وفريدة الهادي بعد الفجر ده "بداية حب" ولا مجرد "هدنة محارب"..؟ وهل ياسين فعلاً صدق إن حركات فريدة "بساطة" مش مؤامرة؟!🫣🫣
_ فريدة لقطت الوجع في عين عمتها رانيا بسبب جفاء ياسين.. تفتكروا إيه أول خطوة هتعملها فريدة عشان تصالحه على والدته؟ وهل المهمة دي هتكون صعبة ..؟؟🤔
_ لاحظتوا نظرات محمود لزينة وهي بتضحك؟ تفتكروا وقع في حب ولا ده مجرد إعجاب ببهجة البيت اللي رجعت؟ 🫣🤩
_ فريدة وياسين ومحمود بقوا "شركاء مهمة" سرية.. يا ترى إيه اللي هيحصل في التحضيرات؟!!🫣🔥
