رواية حين يبتسم القدر الفصل السادس6 بقلم فاطمة شلبي


رواية حين يبتسم القدر الفصل السادس6 بقلم فاطمة شلبي


مر يومين وليلى لسه في بيت باباها.. ويوسف المرة دي قرر يلتزم بالصمت تماما... سابها لمساحتها الخاصة عشان الأمور متمشيش لطريق مسدود...
 في ليلة هادية رضوان خبط على باب أوضتها ودخل.. لقاها قاعدة في البلكونة سرحانة في النجوم..
​قعد رضوان جنبها بحنان وسأل بصوت دافي..
_ ممكن أدردش معاكي شوية يا بنتي؟ فضفضيلي وقوليلي بصدق.. إيه اللي جواكي؟ جوزك لحد دلوقتي مشوفناش منه حاجة وحشة.. ليه شايلة منه كده؟؟

​ليلى أخدت نفس طويل.. ودموعها نزلت غصب عنها وهي بتقول بخنقة..
= أنا مضغوطة أوي يا بابا.. حاسة إن كل حاجة حصلت بسرعة ومكنتش مخططة ولا مستوعبة أي شيء من اللي بيحصل ده...من وقت حادثتك أنت وماما وهي سابتني وأنا بنت 15 سنة.. كنت تايهة ومحدش وقف جنبي..اتحملت مسؤولية البيت وحمزة وكأنه ابني..وعافرت في تعليمي وشغلي.

​مسحت دموعها وكملت بمرارة..
= نزلت شغل وشوفت نظرات الناس الوحشة..واتعلمت أبعد عن أي حاجة تيجي على كرامتي.. الشغل اللي كان بيذلني كنت بسيبه وأنا معاييش جنيه في جيبي بقلم فاطمة شلبي وأقول ربنا هيدبرها...عافرت عشان حلمي بعد الكلية.. وكل ما أروح مكان أترفض عشان معنديش ''واسطة'' أو ''CV'' قوي.. الدنيا كانت ديما بتبصلي إني مستحقش أشوف يوم حلو.. أنا تعبت يا بابا.. تعبت والله.

​رضوان طبطب على إيدها بحكمة ..
_ طيب يا بنتي.. اللي تعبان ده.. لما يلاقي الراحة أخيرا.. يتكبر عليها ولا يسايرها ويحمد ربنا؟

​ليلى هزت راسها بيأس..
= مش قادرة أستوعب.. حاسة إن الدنيا عمرها ما بتديني حاجة من غير ما توجعني في المقابل.. مش عارفة أتأقلم على فكرة إن فيه حد ممكن يشيل عني بجد...!

​رضوان بصلها برجاء..
_ طيب ما تصارحي جوزك باللي جواكي؟ فهميه بدل ما هو تايه معاكي يا بنتي.. تحبي أكلمه أنا؟!

​ليلى ردت بسرعة وخوف..
= لا لا يا بابا بلاش.. أرجوك متقولوش حاجة.. أنا مش قادرة أتكلم معاه دلوقتي.. سيبني أستريح هنا شوية عشان خاطري عندك.

_______________//_______________//_______________

في فيلا يوسف...
كان السكون هو اللي مسيطر على المكان سكون ملوش طعم.. يوسف دخل من باب البيت بملامحه المرهقة..لقى عمر نايم على الكنبة في الصالون..ووالدته "إنعام" قاعدة جنبه بتمسح على شعره وعينيها مليانة حزن.

​سلم عليها في هدوء.. ووطى شال عمر بحنان عشان يطلعه أوضته..بس إنعام وقفته بصوت هادي..
_ طلعه يا يوسف.. وتعالى أنا عاوزاك في موضوع.

​يوسف هز راسه بطاعة.. طلع حط عمر في سريره وغطاه..ونزل لقى والدته لسه مستنياه بنفس النظرة.. قعد جنبها وتنهد بتعب فبادرت هي بالكلام..
_ هتفضل سايب مراتك برا البيت كده كتير يا يوسف؟!

رد يوسف وهو بيهرب بعينه..
= معلش يا ماما أنا مش حابب أتكلم في الموضوع ده دلوقتي الله يخليكي.

​إنعام مسكت إيده وضغطت عليها..
_ طيب وأنا عاوزة أفهم في إيه يا بني؟ مش على أساس بتحبها؟ ليه مبعدها عنك ومخلي البعد يطول؟

يوسف رد بمرارة..
= أنا عمري ما حبيت البعد ده.. بس هي مرتاحة كدة يا أمي.. شكلي كده أنا اللي اتسرعت وخدت قرار من غير ما أحسب نواتجه.. وافتكرت إن الحب كفاية.

​هنا ردت إنعام بحسم..
_ لا يا يوسف.. متقولش كده ليلى دي مفيش زيها..بس تلاقيها تعبانة شوية..الدنيا مكنتش سهلة عليها.. بلاش تزود الجفا والبعد بينكم.. لو هي غلطانة بقلم فاطمة شلبي روحلها وعرفها غلطها بالحسنى.. ولو أنت اللي غلطان..أنا مش هسامحك يا يوسف.. أنا قولت أهو!

​سكتت شوية وبصت للسلم وكملت برجا..
_ حتى عشان خاطر الواد الصغير اللي فوق ده.. اللي أخيرا لقى حد ياخد باله منه بجد.. أنا كنت خايفة عليه من الدنيا..بس ربنا عوضه بواحدة لو أمه مش هتاخد بالها منه كده.. راجع نفسك يا بني الله يخليك.

​يوسف قام وهو حاسس إن في جبل فوق كتافه..باس راسها وقال بنبرة مخنوقة..
= حاضر يا ماما.. حاضر.. ربنا يحلها من عنده إن شاء الله..أنا هطلع أنام.. تصبحي على خير.

​طلع يوسف أوضته.. بس المرة دي مكنش بيفكر في الشغل ولا في الزعل.. كان كلام والدته بيتردد في ودنه.. كأن "القدر" بيجبره ياخد خطوة هو نفسه خايف منها.

_______________//________________//______________

تاني يوم الصبح...الشمس كانت لسه بتبدأ تفرش نورها في بيت رضوان.. الباب خبط.. وحمزة قام يفتح بخضة اتفاجئ بـ "يوسف" واقف بكامل أناقته وشايل بوكيه ورد ألوانه تخطف العين.

​حمزة سأله باستغراب وهو بيبص في ساعته..
_ خير يا يوسف؟ في حاجة حصلت؟!

دخل يوسف بابتسامة هادية وواثقة..
= كل خير يا حمزة.. ادخل صحي أختك بسرعة وقولها إني مستنيها.

​حمزة خبط على باب أوضة ليلى..اللي قامت مفزوعة
_ في إيه يا حمزة؟ بابا كويس؟! حصل له حاجة؟

رد حمزة وهو بيطمنها..
= متقلقيش..بابا صاحي من بدري وأخد علاجه وزي الفل.. بس يوسف بره وقالي أصحيكي.. ادخلي اغسلي وشك كده وفوقي واطلعي شوفيه عاوز إيه.

​ليلى استغربت جدا..وبعد شوية وقفت قدام المراية ترتب طرحتها بتوتر..وخرجت بخطوات بطيئة.. لقته قاعد مع والدها رضوان.. والضحكة مكنتش بتفارق بقلم فاطمة شلبي وش يوسف وهو بيكلم حماه.. وقربت هي وقعدت وهي مش عارفة تودي وشها فين ..

​رضوان حب ينسحب بذكاء..
_ هقوم أنا أعملك شاي يا يوسف.. بس اعمل حسابك هتفطر معانا النهاردة.

يوسف رد بذوق..
= كتر خيرك يا عمي.. متحرّمش منك أبدا.
حمزة كمل اللعبة وقام ورا والده..
_ استنى هاجي معاك يا بابا نجهز الفطار سوا.

​أول ما المكان فضي عليهم..يوسف قرب من الكرسي بتاعها...ومد إيده ببوكيه الورد لليلى وهو بيقول بنبرة دافية..
= حبيت أصبح عليكي بحاجة حلوة شبهك يا ليلى..

​ليلى اتكسفت جدا ومدت إيدها أخدت الورد.. وشميت ريحته اللي خلت قلبها يهدى وهمست..
_ شكرا يا يوسف.. كلك ذوق.

​يوسف بصلها بعمق وقال..
= أكيد مستغربة إني جاي دلوقتي.. بس أنا حابب أقضي اليوم معاكي من أوله.. تسمحيلي يا ليلى؟

ليلى سألت بتعجب..
_ وشغلك؟ والشركة؟

رد يوسف وهو بيغمز لها بخفة..
= النهاردة أخدته إجازة عشانك.. مفيش حاجة أهم منك.

​ليلى مكنتش فاهمة إيه سر المعاملة الجديدة دي..ولا ازاي يوسف قدر ينسى زعلهم وييجي بقلم فاطمة شلبي بالبساطة دي..بس الحقيقة إنها لأول مرة من وقت طويل.. حست براحة نفسية حقيقية كانت مفتقداها.

بعد فطار ماليان ضحك وحكاوي رجعت الدفا للبيت.. يوسف بص لرضوان وقال باستئذان..
_ بصراحة يا عمي.. أنا حابب آخد ليلى نخرج شوية.. نتمشى أو نغير جو بعيد عن أي ضغوط..تسمحلي؟!!

​رضوان لسه هيوافق بابتسامة.. بس حمزة قاطعه بلهجة فيها حزم..
= لا يا يوسف.. ليلى مش هتخرج معاك غير لو هي وافقت فعلا ومن قلبها..ومن غير أي ضغط منك.. إحنا مش هنفرض عليها حاجة هي مش عاوزاها..!

​يوسف بصله بإعجاب حقيقي.. وحس إن ليلى فعلا قدرت تربي راجل بمعنى الكلمة.. لف وشه لليلى.. وبصلها بنظرة كلها رجاء وتمني إنها توافق..

​ليلى بصت لحمزة اللي واقف مستني رأيها وبعدين بصت ليوسف وقالت بهدوء خلى يوسف يتنفس براحة..
= خلاص يا حمزة.. أنا موافقة هروح ألبس.

​يوسف ضحك من قلبه وبص لحمزة بانتصار ممزوج بالهزار..
= كسبتك أنا المرة دي يا حمزة..

​حمزة ضحك هو كمان وليلى دخلت تجهز وهي جواها شعور غريب.. شعور إنها مهمة وإن فيه حد مستعد يحارب عشان خاطر ساعة واحدة يقضيها معاها.
______________//_______________//_______________

يوسف فتح لها باب العربية بمنتهى الرقي.. واستنى لما ركبت وبعدين ركب هو مكان السواقة ..بص لها بابتسامة هادية كأنه بيستكشف ملامحها من جديد بعد الأيام الصعبة اللي عاشوها وسألها بصوت هادي ..
_ ها يا ليلى.. تحبي نروح فين؟ النهاردة يومك أنتي..وأنا مجرد
منفذ لطلباتك.. قولي وأنا عليا التنفيذ.

​ليلى سكتت ثواني وهي بتبص من الشباك.. كانت محتارة بس لقت نفسها بتقول بتلقائية..
=عاوزة أروح مكان هادي.. مكان مفيش فيه زحمة ولا ناس كتير.. حابة أشم هوا نضيف وأحس إني بعيد عن الدنيا شوية.

​يوسف هز راسه بتفهم..ودور العربية وهو بيقول بغموض..
_ طلبك مجاب.. أنا عارف مكان سحري مبيعرفوش غير القليلين 
يوسف أخدها لمكان رايق جدا..كافيه هادي جدرانه مليانة رفوف كتب وريحته عبارة عن بقلم فاطمة شلبي مزيج بين القهوة والورق .. ليلى أول ما دخلت عينيها لمعت المكان لمس حتة جواها هي بتحبها...سحبت كتاب وبدأت تقرأ بتركيز..ويوسف طلب اتنين قهوة وقعد قدامها.. بس مكانش بيقرأ..كان مركز معاها هي بيراقب حركة عينيها وهي بتقرأ وتفاعلها مع السطور.

​ليلى أخدت بالها من نظراته..وشها احمر واتكسفت وقفلت الكتاب بتوتر..
_ أنت بتبصلي كده ليه يا يوسف؟

يوسف ابتسم بصدق وقالها..
= أول مرة آخد بالي إنك بتحبي القراءة كده.. شكلي لسه معرفتكيش كويس يا ليلى.

ردت بصوت هادي ..
_ مكانش فيه فرصة بس..

​يوسف قرب منها شوية وقال بنبرة دافية..
= طيب أنا حابب آخد الفرصة دي يا ليلى.. حابب أعرفك وتعرفيني بجد.. اعتبرينا دلوقتي في فترة خطوبة.. الفترة اللي مأخدناهاش قبل كده.. بس خطوبة حلال أهي يا ستي..إيه رأيك؟

​ليلى ضحكت من قلبها على طريقته.. وسألت بتردد ..
_ يعني.. مش هرجع الفيلا معاك النهاردة..صح؟

يوسف بصلها بهدوء وطمنها..
= لا مش هتيجي الفيلا غير لما تبقي حابة ده بجد.. بس عندي طلب صغير لو مش هتقل عليكي.

ليلى بانتباه..
_ طبعا يا يوسف..اتفضل.

= عمر.. حابب أجيبه يقعد معاكي هنا شوية.. أنتي عارفة هو متعلق بيكي ازاي وبيسأل عليكي طول الوقت.

​ليلى ملامحها لانت تماما.. وقالت بلهفة..
_ بصراحة أنا كنت هقول لطنط إنعام كده.. بس خوفت تضايق مني أو تفتكر إني باخده بعيد عنها.

​القهوة جت في اللحظة دي وقطعت كلامهم.. يوسف أخد أول رشفة وبص لليلى بإعجاب وقالها..
= تعرفي.. القهوة من إيدك طعمها مختلف كتير..لفيت كافيهات الدنيا بس مش لاقي طعم شبه قهوتك أبدا.

ليلى ابتسمت غصب عنها.. حست بانتصار بسيط إن حاجة بسيطة بتعملها قدرت تسيب الأثر ده كله في قلبه.. كانت ملاحظة اهتمامه بقهوتها من أول يوم دخلت فيه الفيلا.. وكأن القهوة كانت هي "لغة الكلام" اللي مكنوش عارفين ينطقوها.

​يوسف لمح الابتسامة اللي نورت وشها..سألها وهو بيضحك..
_ بتضحكي على إيه؟ قوليلي سر الابتسامة دي؟

​ليلى بصت له بمكر طفولي وقالتله..
= فاكر لما جيت طلبت مني قهوة زي بتاعت أول مرة وأنا واقفة في المطبخ؟ وكنت مصمم إنها تكون بنفس الطعم والريحة؟

​يوسف ضحك بقلب صافي.. وسند ضهره لورا وهو بيتأملها بحب وقال..
_ أعمل إيه طيب؟ طعمها سحرني من أول مرة يا ليلى.. وبعدين أنا كنت بحس إنك بتحطي فيها حتة من روحك الحلوة .

​ليلى سكتت واتكسفت.. وحست إن يوسف عنده قدرة رهيبة إنه يخليها تنسى كل زعلها بكلمتين.. الجو في الكافيه بقى هادي جدا.. وكأن الكتب اللي حواليهم شاهدة على "رواية حب" جديدة بتتبني من أول وجديد...بعيدا عن أي قرارات أو خناقات .

_______________//______________//________________

يوسف بصلها بنظرة كلها حنان وقال بلهجة فيها تقدير..
_ حابب أعزمك بقى على الغدا.. بس في مكانك عشان تاخدي راحتك وتكوني براحتك خالص.

​ليلى استغربت وسألته بفضول..
= مكاني فين يا يوسف؟ إحنا هنروح عند بابا ولا إيه؟

​يوسف ضحك بصفاء وهو بيشاورلها على العربية..
_ المطعم يا ليلى.. المطعم ده ملكك زي ما هو ملكي بالظبط.. تعالي معايا أنا محضرلك فيه شوية أكل مخصوص.. مأكد عليهم يتعملوا بنفس النفس اللي بتحبيه.. واثق إنهم هيعجبوكي جدا.

​ليلى حست بكلمة "مكانك" بتتردد في ودنها وبتطبطب على قلقها.. ركبت معاه وهي حاسة إن الحواجز اللي بتبنيها.. يوسف بيهدها بكلمة واحدة بسيطة وطالعة من القلب.

​أول ما دخلوا المطعم.. ليلى انبهرت بالاستقبال والهزار الهادي اللي يوسف بيعمله مع الشيفات.. وكأنه بيوريها جانب جديد من شخصيته.. جانب "القائد" اللي بقلم فاطمة شلبي الكل بيحبه مش بيخاف منه. يوسف اختارلها ترابيزة في ركن بعيد.. الهوا فيه بيرد الروح..وبدأ يقدملها الأصناف بنفسه..
 
اليوم عدى كأنه حلم جميل.. الغدا كان طعمه مختلف والوقت مر بسرعة لدرجة إن ليلى كانت مبسوطة ومستغربة نفسها في نفس الوقت.. معقول يوسف هو اللي بيعمل كل ده؟

​يوسف ركن العربية تحت بيت ليلى.. وبص لها بابتسامة..
_ نتمشى شوية؟
ردت ليلى بلهفة مكنتش قادرة تخبيها..
_ يا ريت.. حابة أتمشى في الهوا ده جدا.

​نزلوا واتمشوا في الشوارع الهادية القريبة من بيت والدها..الجو كان هادي وصوت الهوا بيطبطب على قلوبهم.. يوسف وقف فجأة قدام محل آيس كريم وبص لها..
= بتحبي طعم إيه؟

ردت بتلقائية..
_ فانيليا وفراولة.

يوسف ضحك بخفة وقال..
= أول مرة أشوف فراولة بتحب الفراولة..!

​ليلى بصت له بكسوف ووشها أحمر ..

يوسف بصلها وضحك ..
_ لسه بقول طلع عندي حق .. استني هنا ثواني.. هجيبهم وأجي بسرعة.

​راح يوسف ورجع وهو شايل الآيس كريم..وليلى بدأت تاكل باستمتاع حقيقي..كانت حاسة ببرودة الآيس كريم بتهدي النار اللي كانت جواها.. يوسف كان بياكل معاها وهو مراقب ملامحها الطفولية وهي بتاكل..فضحك وقال بهزار..
_ إيه ده يا ليلى؟ أنتي بقيتي زي عمر بالظبط.. مفيش فرق بينكم خالص!

​ليلى ضحكت بكسوف وهي بتمسح طرف شفايفها..
= أنت اللي خليتني أطلع العيلة اللي جوايا النهاردة.

​يوسف سكت لحظة وبص في عينيها وقال بجدية ممزوجة بحنان..
_ ياريت تفضل العيلة دي صاحية طول العمر يا ليلى.. وياريت أكون أنا السبب في ضحكتها دايما.

_________________//_______________//______________

دخلت ليلى البيت وخطواتها فيها خفة.. ولأول مرة تحس إنها بتتصرف من غير قيود ولا حسابات.. لا خايفة من بكره ولا شايلة هم حاجة.. لقت والدها "رضوان" قاعد مستنيها..وبمجرد ما شاف وشها ابتسم وقال بفرحة..

_ شكلك منور يا ليلى.. إيه الأخبار؟ الفسحة كانت حلوة؟

​قعدت ليلى جنبه وهي لسه الابتسامة على وشها وردت بتلقائية..
= جميلة يا بابا.. اتبسطنا أوي بجد الجو كان هادي واليوم عدى من غير شد وجذب.

​رضوان طبطب على إيدها بحنان..
_ طيب يا قلبي الحمد لله.. ربنا يديم فرحتك ويصلح حالكم.. طيب يوسف فين؟ مطلعش معاكي ليه؟

ردت ليلى وهي بتعدل طرحتها..
= راح يجيب عمر وجاي.. هو حابب عمر يقعد معايا هنا الكام يوم دول.

_ ينور يا ستي! أهو ألاقي حد يسليني ويملى عليا البيت.

ليلى بصت له بمشاكسة ..
= يعني أنا مش مسلياك يا بابا؟ في وشي كده عيني عينك؟! 

​ضحك رضوان من قلبه..
_ أنتي الحب كله يا ليلى بس أنتي عارفاني بحب الأطفال.. والواد عمر ده دخل قلبي من أول لحظة شفته فيها..فيه براءة وشقاوة تخلي الواحد ينسى تعبه.

 كمل كلامه بحنين وهو باصص للفراغ..وكأنه بيتخيل المستقبل..
_ والله يا بنتي نفسي بقى أشوف عيالك يا لولو والعب معاهم.. وأشيلهم زي ما شلتك أنتي وحمزة..وأملى بيهم البيت ده ضحك.

​ليلى أول ما سمعت الكلمة..جسمها اتنفض بتوتر.. والابتسامة اللي كانت على وشها اختفت وحل مكانها ارتباك واضح.. بصت في الأرض وهي بتحاول بقلم فاطمة شلبي تداري نظرة الخوف اللي ظهرت في عينيها وقالت بصوت مهزوز وهي بتقوم بسرعة..
= إن شاء الله يا بابا.. إن شاء الله.. هقوم أنا بقى أجهز السرير لعمر عشان زمانهم على وصول.

_ طيب يا حبيبتي.. قومي يلا ربنا يكتبلك اللي فيه الخير.

​دخلت ليلى الأوضة وقفلت الباب وراها كأنها بتهرب من حاجة.

__________________//_______________//_____________

عمر وصل بعد ساعة مع يوسف..وبمجرد ما دخل البيت..ملاه حيوية وشقاوة وهو بيجري على رضوان..
_ جدو جدو.. وحشتني أوي.

رضوان ضمه بحب..
= وأنت كمان وحشتني يا قلب جدك.. ادخل لليلى جوه بتعملك كيكة حلوة زيك.

​عمر جري على المطبخ.. ويوسف قعد مع رضوان اللي بدأ بكلمة كانت كفيلة تقلب كيانه..
_ عقبال ما تجيبله إخوات بقى يا يوسف.. وتفرحونا أنت وليلى بخبر حلو يملى علينا الدنيا.

يوسف سكت لحظة..ملامحه اتبدلت وظهر عليها مزيج من التفكير والحزن.. ورد بهدوء..
= ربنا يكرم إن شاء الله يا عمي.

​ليلى خرجت وهي بتضحك مع عمر.. لكن أول ما لمحت وش يوسف، قلبها قبضها.. خافت يكون ندم على اليوم الجميل اللي قضوه سوا.. يوسف طلب منها يدخل البلكونة يشم هوا..وطلب قهوة لأنه "مصدع"
 ليلى سابت عمر يلعب مع حمزة ودخلت عملت القهوة وراحت له لقته واقف سارح وباصص للسما بشرود..

​حطت القهوة بهدوء وسألت بقلق..
= مالك يا يوسف؟ حصل حاجة ضايقتك؟

يوسف حاول يبتسم..
_ لا متشغليش بالك.. قوليلي عملتي الكيكة لعمر بس ولا إيه؟

ليلى ردت بمرح بتحاول تلطف بيه الجو..
= لا طبعا..نايبك محفوظ.. بس تخرج من الفرن وهتقعد تاكل معانا.

​يوسف ضحك وبصلها لثواني خلى ليلى ترتبك..قعدت جنبه وسألته تاني بجدية..
= في إيه يا يوسف؟ بجد مالك؟!

يوسف سكت شوية وبعدين سألها..
_ ليلى.. أنا عاوز أسألك سؤال..أنتي لما طلبتي تأجلي الخلفة.. كان إيه السبب الحقيقي؟!

​ليلى اتوترت وقالت بتهرب..
= إيه لازمة السؤال ده دلوقتي يا يوسف؟

رد عليها بحزم هادي..
_ من حقي أفهم يا ليلى.. حقي أعرف أنا في نظرك إيه..وهل خايفة من بكره معايا للدرجة دي؟!

​ليلى سكتت.. وقلبها كان بيدق بسرعة.. كانت خايفة تقوله إنها بتحبه بس "مرعوبة" من المسؤولية.. مرعوبة إن الدنيا توجعها في عيالها زي ما وجعتها في أهلها.. وخايفة إنها لسه مش مستعدة تكون "أم" وهي لسه بتحاول تلاقي نفسها كـ "زوجة"

ليلى نزلت عينيها في الأرض.. وفضلت تفرك في إيدها بتوتر.. الصمت طال بينهم لدرجة بقلم فاطمة شلبي إن يوسف افتكر إنها مش هترد.. لكنها رفعت راسها وبصت له بنظرة صافية فيها رجاء وقالت بصوت هادي..
= صدقني يا يوسف.. أنا نفسي مش لاقية إجابة واضحة أقولها لك..جوايا مشاعر ملخبطة كتير.. بس أوعدك إني هفكر في الموضوع ده تاني وبشكل مختلف.

​يوسف أخد نفس طويل..وكأنه كان مستني منها كلمة تطمنه إن الرفض مش لشخصه هو.. بص لها بتقدير وهز راسه وقال..
_ وأنا مش عاوز منك غير كده يا ليلى.. مش عاوز أضغط عليكي في حاجة أنتي مش مستعدة ليها..بس كل اللي محتاجه إنك تفتحي لي قلبك.. وتعرفيني إننا سوا في كل خطوة.

​ليلى حست بحجر انزاح من فوق صدرها لما لقت منه التفهم ده وابتسمت له بامتنان.. في اللحظة دي عمر دخل البلكونة وهو بيجري..
_ بابا.. ليلى.. الكيكة ريحتها طلعت وشكلها يجنن.. يلا بقى أنا جوعت..

​ضحك يوسف وشال عمر على كتفه وهو بيبص لليلى..
= يلا يا بطل.. أما نشوف كيكة ليلى هتنافس القهوة بتاعتها ولا إيه؟
​خرجوا من البلكونة والجو اتغير تماما..من تقبل ومكاشفة لضحك وهزار مع حمزة ورضوان.. وليلى كانت حاسة إن النهاردة فعلا كان يوم ميلاد جديد لعلاقتها بيوسف.

_______________//_______________//_______________

يوسف دخل الشركة وخطواته فيها طاقة وثقة ..الابتسامة مكنتش بتفارق وشه..
 دخل زين المكتب وبمجرد ما شاف حالة يوسف ..صفر بذهول وقال..
_ يا عم إيه النور ده؟ ما شاء الله.. الوش منور والضحكة من هنا لهنا.
​يوسف ضحك وقعد على مكتبه وهو بيعدل قميصه..
= بطل نق أنت بس يا زين.. وهو هيفضل منور على طول.. أنا ما صدقت الدنيا تضحك لي شوية.

​زين قعد قدامه بجدية ممزوجة بتردد..
_ طيب يعني بقيت أنا اللي بنق دلوقتي؟ ماشي يا سيدي.. بس قبل ما مودك يبوظ أنا كنت عاوزك في موضوع كده ..

يوسف بصله بشك..
= لو موضوع وحش بلاش.. مودي رايق والله ومش عاوز أعكنن على نفسي.

​زين ابتسم ..
_ لا يا سيدي موضوع حلو إن شاء الله.. أنا قررت أتجوز.

يوسف اتعدل في مكانه بذهول..
= نعم؟!.. تتجوز؟! كده من نفسك ومن غير مقدمات؟

​زين ضحك وقال ..
_ يا عم ما أنا جايلك أهو عشان آخد رأيك.. وبعدين هو أنا هعمل حاجة من غيرك؟

يوسف بفضول..
= ومين بقى تعيسة الحظ اللي وقعت في إيدك؟! 

زين رد بثقة مصطنعة..
_ عيب عليك يا يوسف ..ده أنا لقطة يا بني وأي واحدة تتمناني..

​يوسف خبطه بالملف اللي في إيده بهزار..
= أخلص يا زين.. مين العروسة؟

زين أخد نفس طويل وقال بصدق..
_ بصراحة.. العروسة من هنا.. رنا.. حابب أخطبها وأتقدم لها رسمي وحابك تيجي معايا وتكون ضهري.. أنت عارف يا يوسف إنك أهلي ومليش غيرك.

​يوسف وشه نور بفرحة حقيقية..وقام من مكانه وأخد زين بالحضن..
= ألف مبروك يا صاحبي..رنا بنت أصول وممتازة.. وأنا طبعا معاك في أي وقت.. شوف حابب تروح إمتى وأنا سداد يا بطل.. ده يوم المنى يا زين.

يوسف مكدبش خبر وبلغ ليلى على طول بس طبعا حذرها..
- ليلى الموضوع ده سر.. زين عاوز يفاجئ رنا بطريقته مش عاوزك تنطقي بحرف معاها مفهوم ؟

ليلى ردت وهي بتضحك من كتر الفرحة..
= مفهوم طبعا يا يوسف..رنا تستاهل كل خير ...وزين ابن أصول. 

​وفعلا.. زين رتب كل حاجة في المطعم..واختار ركن هادي وزينه بطريقة رقيقة.. رنا كانت فاكرة إنها عزومة عادية أو شغل.. بس فجأة لقت زين بيطلع الخاتم بقلم فاطمة شلبي وبيعرض عليها الجواز قدام الكل..
رنا كانت في حالة ذهول.. وشها بقى لونه أحمر من الكسوف والتوتر.. والدموع لمعت في عينيها من الفرحة.. وهزت راسها بالموافقة وهي مش قادرة تنطق من كتر السعادة.

​يوسف وليلى كانوا مراقبين المشهد من بعيد وفرحانين ليهم من قلبهم.. زين مضيعش وقت..وبنفس الحماس طلب يقابل والد رنا وفعل اتحدد المعاد..يوم الخميس الجاي الساعة 8 بالدقيقة..

تعليقات



<>