رواية جبروت يونس المحمدي الفصل الخامس5بقلم مصطفي جابر
أني خايفة عليكي يا دهبية خايفة نهايتك تكون زي نهاية شهد الست دي طلع عينها وتعبت في الدوار ده لحد ما ربنا كرمها وهربت بجلدها وأني مش عايزاكي تدفعي التمن وأنتي لسه في نوارة شبابك
دهبية باستغراب : تمن إيه؟ ما الكل خابر إن شهد خانت يونس مع صاحبه وهربت معاه وهو ده اللي خلاه يكره صنف الحريم
سميحة بضحكة : ده الكلام اللي يونس قالو لأهل البلد لكن الحقيقة اللي محدش يعرفها ان شهد لا خانت يونس ولا عرفت حد عليه واصل..كل الحكاية إن يونس في الحقيقة عقيم مبيخلفش ولما شهد طلبت منه انها تروح لحكيم خاف انها تعرف حقيقته وتفضحه وسط الصعيد وتكسر رچولته قدام كبارات البلد فطلع عليها السمعة السودة دي عشان يداري فضيحته
دهبية بصدمة: اييييي! مستحيل يونس يعمل كدة مستحيل يتبلى على حِرمة في شرفها عشان يداري عيب فيه
سميحة بمكر : ويعمل أكتر من كدة كمان شهد مهربتش مع حد دي هربت من قساوته ومن خوفها إنه يخلص عليها لو نطقت بحقيقة مرضه الناس صدقته عشان هو يونس المحمدي كبير العيلة ودلوقتي الدور عليكي لو نطقتي بكلمه ولا عارضتيه هيعمل فيكي نفس اللي عمله في شهد ويخلي سيرتك على كل لسان بالباطل
دهبية بغضب ودموعها بدأت تلمع : يعني كل القسوة دي والغل ده عشان يداري نقصه؟ أني كنت حاسة إن فيه سر واعر بس مكنتش أفتكر إنه بالبشاعة دي
سميحة قامت وقفت وهي بتعدل طرحتها : أهو أني قولت أخبرك عشان تاخدي حذرك يونس ده حية خبيثة يوريكي الضعف والحنية وهو من جواه شيطان... خلي بالك من روحك يا دهبية وأني موجودة لو عوزتي أي حاجة كلميني
سميحة خرجت وهي بتبتسم ابتسامة شر ودهبية فضلت مكانها مصدومة حاسة إن الأرض بتلف بيها
بعد شويه
يونس فتح الباب ودخل وهو مسطول ريحة الخمر كانت فايحة منه وملت الأوضة في ثانية... يونس بص لدهبية اللي كانت واقفة بتبص له بمنتهى الاحتقار والتريقة
دهبية بقرف : يا مري؟ كبير عيلة المحمدي سكران وطايح هي دي الرچولة اللي عتتحدث عنها واصل ولا ده الهروب اللي هتستخبى فيه من الحقيقة
يونس بضحكة مكسورة وهو بيقفل الباب : الحقيقة؟ أنتي هتحكي عن الحقيقة يا دهبية أنتي النهاردة دستي على قلبي بمداسك لما جولتي إني أستاهل خيانة شهد انتي غرزتي السكينة في الجرح القديم ونجحتي نجحتي قوي كمان
دهبية بتريقة : ابعد عني يا يونس ريحتك تجرف وأني مش أطيق أتحدث مع واحد غايب عن الوعي وعامل في نفسه أكدة
يونس فجأة اتحرك بسرعة عكس سكره حاصرها بين إيديه على الحيطة وقرب وشه من وشها أنفاسه كانت حارة ومليانة وجع دهبية اتوترت وقلبها بدأ يدق بسرعة من قربه المرعب ده
يونس بصوت مبحوح وحزين : عايزة تعرفي الحقيقة عايزة تعرفي شهد عملت إيه شهد كانت النفس اللي بتنفسه وفي ليلة كنت چايبلها عقد دهب عشان أفرح قلبها دخلت الأوضة لجيتها في حضن صاحبي صاحبي اللي كنت عأعتبره خوي عارفة يعني إيه تلاقي عرضك وصاحب عمرك في مكان واحد
دهبية بتوتر ولجلجة : يونس ابعد واصل ماليش صالح باللي حصل
يونس بدموع بدأت تلمع في عينه لأول مرة : لا ليكي صالح أنتي عايرتيني بيها شهد مكنتش بس خاينة دي كانت حية لما واجهتها مكسرتش عينها دي ضحكت في وشي وجالت لي إني عمري ما مليت عينها وإنها كانت عتمثل الحب عشان الفلوس والاسم والواعر من أكدة إنها هربت معاه وخدت شجى عمري كله وخلتني أعيش وسط الناس وأني حاسس إن عيوني مش جادرة ترفع في عيون حد
دهبية بصوت واطي وصدمة : يعني يعني هي فعلاً خانتك مكنش عيب فيك ولا كدب منك
يونس بوجع وصراخ مكتوم : عيب إيه شهد دي هي اللي دمرتني خلتني أبص لكل ست على إنها شيطان لابس قناع ملاك عارفة نظرات الناس كانت كيف يا حبة عيني يونس مرته هربت مع صاحبه الكلمة دي كانت بتدبحني كل يوم ألف مرة أني مبجتش أنام غير والسكر ده في جوفي عشان أنسى إني في يوم صدجت ست وعطيتها أماني
دهبية حست بقلبها بيوجعها عليه وردت بحزن : بس يا يونس السكر مش حل والوجع ده عياكل فيك أنت مش فيها هي هي غارت في داهية
يونس سند راسه على الحيطة جنب راسها ودموعه نزلت بكسرة : تعبت يا دهبية تعبت من التمثيل وتعبت من القسوة اللي عأحاول ألبسها عشان محدش يكسرني تاني أنتي النهاردة فكرتيني بكل ليلة سودة عشتها فكرتيني إني لسه يونس المكسور اللي الكل عيشفق عليه
دهبية بتوتر وندم : أني أني متأسفة يا يونس وحقك عليّ مكنتش خابرة إن الجرح غويط أكده والله لسانى فلت مني من غيظي مكنتش جاصدة أكسر جلبك واصل
يونس بص لها بوجع : كسرتيه يا دهبية جلب يونس اللي حلف ميتفتحش لحِرمة واصل بدأ يلين ليكي وبدأت أامنّ لنفسي بيكي بس أنتي جيتي ودوستي على كل حاجة حلوة كانت بدأت تطلع عشاني أنتي متعرفيش أنتي كنتِ إيه بالنسبة لي من زمان
دهبية بصدمة ولجلجة : من زمان أني تقصد إيه يا يونس أحنا مكنش بينا غير الدم والتار عمرنا ما اتقابلنا قبل الچوازة دي واصل
يونس بضحكة سكرانة وذكريات محفورة في عقله : لا اتقابلنا فاكرة المدرسة القديمة اللي في البندر كنت عأعدي كل يوم بالحصان بتاعي عشان بس ألمح النمرة الصعيدية وهي خارجة بشنطتها نظرة واحدة من عينيكي دي كانت عتدوخني كنتي بتغيري كياني كله وأنا واجف مكاني مش جادر أتحرك كنتِ حلمي يا دهبية
دهبية برقت بعينها واتنفضت بتوتر : أني أنت كنت عتشوفني من ميتى وليه متقدمتش ليا وقتها بدل ما تروح وتتچوز شهد
يونس بحزن وكسرة : كنت عرايد أتقدم بس أهلي هددوني جالو لي عيلة الألفي بينا وبينهم بحور دم ولو فكرت بس تخطبها هنخلص عليها وعلى أهلها وقتها التار كان جادح نار مبيطفيش خفت عليكي يا دهبية واتچوزت شهد عشان أحميكي من غدر عيلتي وعشت عمري كله بدفن صورتك في جلبي ولما والدي جال على الصلح وطلب نور أني اللي وجفت وجولت لا أني رايد دهبية بس مرضيوش جولت يبجا نصيبي تتحفري في جلبي بس ومتمسكتش بالصلح غير عشانك أنتي
دهبية وقعت في مكانها من كتر الصدمة عقلها مش مستوعب اللي بتسمعه : يعني أنت أنت اتچوزتني عشان كنت رايدني من زمان مش عشان تذلني ولا تنتقم من أبوي
يونس قرب منها أكتر وهو سكران وعينه مليانة حب يوجع : فرحت يا دهبية فرحت فرحة مكنتش تسعني يوم ما بقيتي في داري وعلى اسمي بس وجعني كرهك ليا ووجعني أكتر إنك شايفة يونس وحش أني حبيتك قبل ما أعرف يعني إيه حب واصل
دهبية وشها بقى زي الطماطم وبصت في الأرض بكسوف وتوتر ملوش آخر : يونس أني مكنتش أعرف والكل كان عيقول عنك إنك جاسى ومعندكش جلب أني مكنتش جاصدة أكرهك بس الحكايات اللي سمعتها خلتني أعمل حصن حوليا
يونس بهمس وحب وهو بيلمس طرف طرحتها : هتفضلي ورا الحصن ده كتير يا دهبية ولا جلبك عيلين للنمر اللي جده دايب فيكي
دهبيه بتوتر : يونس ابعد انا مخبراش اجولك اي بس مش فاهمه حاجة واصل
يونس بسرحان : اني مش هبعد يا جلب يونس بكفاياني بعد بجا
تاني يوم
الشمس طلعت ونورها ملى الأوضة يونس فتح عينه بتقل وهو ماسك راسه من أثر السكر أول ما لف وشه اتصدم بوجود دهبية نايمة جنبه
يونس بصدمة وصوت مبحوح : دهبية أنتي أني إيه اللي حصل واصل كيف نمتي اهنة
دهبية بهمس وكسوف : أنت كنت غايب عن الوعي يا يونس وكنت عتتحدت بوجع وأني مكنتش جادرة أسيبك لوحدك في الحالة دي والوقت سرقني ونمت مكاني
يونس حط إيده على جبهته بضيق : أني متأسفة يا بنت الألفي حقك عليا مكنتش واعي للي ععمله ولا للي جولتله السكر ده لعنة وأوعدك مش هتشوفيني بالمنظر ده تاني واصل
دهبية رفعت عينها وبصت له بابتسامة رقيقة لأول مرة : أني مش زعلانة يا يونس بالعكس كفاية إنك كنت صادق معاي لأول مرة
يونس بص لها باستغراب من لهجتها الهادية : إيه الضحكة دي ده أني كنت خايف تصحي تضربيني بالكف التاني إيه اللي غير حالك أكده
دهبية بابتسامة : كل شيء بأوانه بس دلوقتي أني رايدة طلب منك عايزة أروح أزور دار أبوي وحشتني امي قوي ورايدة أتطمن عليها
يونس هز راسه بالموافقة : ماشي يا دهبية جومي اجهزي وبعد الفطور هخلي السواق يوصلك لدار الألفي وتجعدي هناك النهار كله
دهبية قامت بفرحة وخرجت من الأوضة
في الدور اللي تحت
كانت سميحة واقفة مع حماتها في ركن بعيد وعيونها بتلمع بشر وهي بتوشوشها
سميحة بخبث وصوت واطي : سمعتها يا خالتي سمعت البت دهبية كانت عتتحدت مع يونس طول الليل وعرفت إن العيب فيها هي إنها مش بتخلف واصل و انه هي عارفه كده من قبل ما تتجوز يونس
أم يونس بصدمة : يا مري انتي بتقولي إيه يا سميحة دهبية مش بتخلف؟
سميحة بمكر : أيوة وجالت ليونس إياك تفتح خشمك مع حد وجالت له كمان إنها هتجول إن العيب فيه هو عشان محدش يعايرها يعني عايزه تلبس الفضيحه دي لابنك كبير العيبة عشان تداري على خيبتها شوفت الفُجر واصل لفين
أم يونس بغل : يا وقعتها السودة تلبس ولدي العيب وهي اللي معيوبة وحياة ربي ما هسكت لها وهخلي الدوار كله يعرف إنها أرض بايرة مش عتطرح واصل... ماشي يا دهبيه واني اللي جولت انك غيرهم بس لاه طلعتي انيل منيهم بمراحل بس اني اللي هقف لك
سميحة بصتلها بخبث وأبتسمت:
