رواية حين يبتسم القدر الفصل السابع7 بقلم فاطمة شلبي


رواية حين يبتسم القدر الفصل السابع7 بقلم فاطمة شلبي

يوم الخميس المنتظر وصل...
 والبيت عند رنا كان عبارة عن "خلية نحل"...يوسف صمم يوصل ليلى من بدري جداً عشان تكون جنب صاحبتها في أهم يوم في حياتها.. وكأنه بيدي بقلم فاطمة شلبي لليلى فرصة تعيش أجواء الفرح اللي اتحرمت منها في ظروف جوازهم السريعة.

عند بيت رنا...
​يوسف ركن العربية.. وبص لليلى اللي كانت ماسكة شنطة فيها فستانها وحاجتها..وعينيها بتلمع بفرحة..
يوسف ..بابتسامة..
_ وصلنا يا ستي.. قولي لرنا ألف مبروك مقدما..ومش عاوز أوصيكي.. خليكي جنبها..وأي حاجة تحتاجيها متتردديش رني عليا. 

ليلى..بلهفة...
= الله يبارك فيك يا يوسف.. شكرا بجد إنك وافقت تجيبني بدري رنا منهارة من التوتر ومحتاجاني جنبها جداد

يوسف ..بضحكة..
_ منهارة ليه بس؟ ده زين غلبان والله! المهم.. أنا هروح أخلص شوية حاجات مع زين وأعدي على حمزة وبابا...والساعة 8 بالدقيقة هتلاقيني قدام الباب ومعايا العريس.. جهزي نفسك.

ليلى ..بحب..
= حاضر.. خلي بالك من نفسك.

​في أوضة رنا...
​أول ما ليلى دخلت.. رنا جريت عليها وحضنتها وهي بتعيط وتضحك في نفس الوقت..
_ ليلى! أخيراً جيتي.. أنا حاسة إني ناسية كل حاجة.. وحاسة إن شعري مش هيظبط.. والميكب والفستان .. أنا خايفة أوي!

ليلى..بتهديها وتضحك..
= اهدي يا بنتي في إيه! كل ده طبيعي.. أنتي قمر من غير حاجة أصلا..وبعدين أنا جيت أهو وهنقلب الأوضة دي كوافير.. اطلعي أنتي بس من حالة الرعب دي ..ده زين زمانه دلوقتي بيتدرب على الجملة اللي هيقولها لوالدك.

رنا بكسوف..
_ تفتكري يا ليلى زين هيعجبه شكلي؟

ليلى بثقة..
= زين بيشوفك بقلبه يا رنا.. واليوم اللي عملك فيه المفاجأة في المطعم كان باين في عينيه إنه مش شايف حد غيرك في الدنيا.. اطمني يا حبيبتي القدر لما بيبتسم لنا بيدينا أكتر مما نتخيل.

الساعة دقت 8 بسرعة..
​يوسف وزين وحمزة ورضوان وصلوا تحت البيت.. زين كان لابس بدلة شيك جدا.. وماسك بوكيه ورد ضخم وإيده بتترعش..يوسف خبط على كتفه بهزار
_ إيه يا عريس؟ جمد قلبك.. إحنا داخلين نخطبلك مالك بتترعش ليه كده ؟؟

زين بارتباك...
= يا يوسف حاسس إن الكلام طار من دماغي.. أول مرة أتحط في موقف رسمي كده..!

حمزة ..بمشاكسة..
_ متقلقش يا زين.. لو والدها رفض يوسف موجود يقنعه بأساليبه الإدارية اللي بيجربها فينا..

رضوان بحكمة.. 
_ يا بني بقلب جامد.. وبعدين أنت دخلت بيوتنا وأثبت إنك راجل.. توكل على الله.

​في الصالون...
​يوسف قاعد جنب زين وبدأ يتكلم بوقار خلى ليلى تفتخر بيه أكتر..
يوسف..
_ يا عمي.. إحنا جايين النهاردة نطلب إيد الآنسة رنا لزين.. وزين مش بس شريكي وصاحبي بقلم فاطمة شلبي ده أخويا اللي مليش غيره في الدنيا وأنا بضمنهولك برقبتي.. هو راجل وهيشيل بنتك في عينيه..وأنا معاه في أي حاجة ودايما في ضهره .

في اللحظة دي ليلى كانت واقفة ورا الستارة مع رنا بيسمعوا الكلام.. رنا عيطت من التأثر..وليلى كانت بتبص ليوسف بفخر وحب ملوش حدود.. حست إن الراجل ده "سند" لكل اللي حواليه مش ليها بس.

​والد رنا ابتسم وبص لزين..
= ومين يقدر يرفض وساطة البشمهندس يوسف؟ والواد زين أنا عارفه وعارف أصله.. مبروك يا ولاد.

_________________//_____________//_________________

العربية وقفت قدام بيت رضوان...
والسكوت كان سيد الموقف.. حمزة بذكائه المعهود نزل وسند والده وأخد عمر في إيده وقال..
_ يلا يا بطل يلا يا بابا عشان نلحق ننام.. تصبحوا على خير يا جماعة.

​نزلوا وسابوا ليلى ويوسف لوحدهم في العربية.. الصمت طال ويوسف كان بيفرك إيده على الدريكسيون بتوتر واضح ..مش عارف يفتح الموضوع ازاي وخايف إن ليلى تفتكر إنه بيجبرها على حاجة هي لسه مش مستعدة لها.

​بص قدامه وقال بصوت فيه بحة ..
_ ليلى.. هو عمر وحشه الفيلا ولا هو مبسوط هنا أكتر؟!

​ليلى بصت له وابتسمت ابتسامة دافية..فهمت فورا إن "عمر" هو الحجة اللي يوسف بقلم فاطمة شلبي بيستخدمها عشان يقول
 "أنا اللي وحشتني الفيلا بوجودك فيها".. قربت منه شوية وقالت بنبرة طمنته تماما..
= عمر مبسوط في أي مكان إحنا فيه يا يوسف.. بس هو فعلا وحشه سريره..ووحشته لمتنا في الفيلا.. وأنا كمان وحشني بيتي.

​يوسف لف وشه لها بسرعة..وعينيه لمعت بلمعة فرحة طفولية..
_ بجد يا ليلى؟ يعني.. يعني هترجعي معايا؟!!

​ليلى هزت راسها بالموافقة..
= هرجع يا يوسف.. هرجع لأن المكان اللي أنت فيه هو اللي بقيت بحس فيه بالأمان.. واليومين اللي فاتوا عرفوني إن القدر مكنش بيظلمني لما جابك في طريقي..كان بيصالحني بيك.

​يوسف أخد نفس طويل كأنه كان شايل جبل وانزاح من على صدره..ومسك إيدها وباسها بتقدير..
_ أوعدك يا ليلى.. إن الفيلا من بكره مش هتبقى مجرد حيطان هتبقى جنة.. وأني هعوضك عن كل لحظة خوف عشتيها.

_________________//________________//______________

بعد أسبوع من عودة ليلى وعمر للفيلا وكانت الأمور مطمنة لليلى أكتر مما تتخيل ..

في يوم يوسف قاعد في البلكونة بيستمتع بنسمة الهوا.. ليلى دخلت عليه وهي شايلة "صينية القهوة" اللي ريحتها ملت المكان حطتها قدامه بابتسامة رقيقة ويوسف بصلها بامتنان وهو بياخد أول بوق منها...
يوسف..
_ تسلم إيدك يا ليلى.. بجد القهوة دي هي اللي بتظبط مودي وتخليني أحس إني رجعت بيتي فعلا.

​ليلى قعدت قدامه..وفضلت ساكتة شوية بتفرك في إيدها ويوسف حس إن فيه كلام محبوس ورا ملامحها الهادية.

يوسف بتساؤل..
_ مالك يا ليلى؟ شكلك وراه موضوع كبير.. قولي في إيه؟!

​ليلى أخدت نفس عميق وبصت في عينيه مباشرة..
= يوسف.. أنا مبسوطة هنا ومبسوطة بوجودي جنبك وجنب عمر وطنط إنعام.. بس فيه حاجة ناقصاني.

يوسف بتركيز..
_ حاجة إيه دي؟!

= أنا عاوزة أرجع الشغل يا يوسف.. عاوزة أرجع المكتب تاني وأمارس شغلي مش حابة أكون مجرد ست بيت.

​يوسف ملامحه اتغيرت فجأة حط فنجان القهوة على الترابيزة ببطء.. والهدوء اللي كان في عينه هرب ..
_ شغل؟ تاني يا ليلى؟ أنتي شايفة إننا في ظروف تسمح بده؟ عمر محتاجك والبيت بقلم فاطمة شلبي محتاجك.. وأنا كمان محتاج وجودك.. وبعدين الشغل في المكتب فيه ضغط وتوتر وإحنا ما صدقنا حياتنا استقرت.

​ليلى باعتراض هادي..
= بس أنا متفقتش معاك إني هفضل في البيت بس أنا اشتغلت على نفسي كتير في مجالي وأنت شاهد على ده ..ونجاحي في الشغل هو اللي بيحسسني بكياني.. عمر دلوقتي مع طنط إنعام وبيروح المدرسة مش صغير وأنا أقدر أوازن بين الاتنين.

​يوسف بصوت بدأ يعلى شوية..
_ الموضوع مش موازنة يا ليلى.. الموضوع إني مش حابب أشوفك مضغوطة ولا حابب نرجع لنقطة الصفر والمشاكل الإدارية اللي كانت في الشركة.. خليكي هنا معززة مكرمة وأنا مش حارمك من حاجة..!

​ليلى بمرارة..
= الموضوع مش فلوس يا يوسف..أنت عارف كده كويس.. الموضوع هو طموحي أنا.. أنت ليه دايما عاوز تقرر عني؟!!

يوسف قام وقف.. وبان على ملامحه الضيق..وصوته كان فيه نبرة حازمة ومستغربة في نفس الوقت..
_ الموضوع منتهي يا ليلى.. شغل مفيش.. أنتي إيه؟؟؟
 مش كفاية تعبك السنين اللي فاتت دي كلها..!

​ليلى كانت بتبص له بصدمة..بس يوسف كمل كلامه وهو بيتحرك قدامها بعصبية..
_ أنا مش فاهمك.. مش حابة ترتاحي يعني؟ ده بدل ما تستمتعي بحياتك وبالبيت وبالاستقرار اللي وصلناله بعد عذاب..حابة ترجعي للدوشة والضغط تاني؟!! ..ليه يا ليلى حابة بعد الأمور ما استقرت بينا .. تهديها بإيدك؟!!

​ليلى وقفت قدامه...وعينيها كانت بتلمع بدموع محبوسة.. بس صوتها كان ثابت..
= أهدها..! هو أنا لما أحتاج أمارس مهنتي أخيرا وأحس بكياني أبقى بهد البيت يا يوسف؟ أنا مش شايفة الشغل تعب أنا شايفة إن القاعدة من غير هدف هي اللي تعب وموت بالبطيء لروحي.

​يوسف قرب منها وبص في عينيها بحدة..
_ الهدف هو بيتك.. هو عمر.. هو أنا.. مش كفاية عليكي كده ؟!!
 ليلى..أنا مش هسمح إن حاجة تانية تدخل بينا وتفرقنا أو تاخدك مننا والقرار ده لمصلحتك قبل ما يكون لمصلحتي.

​ليلى سكتت للحظة وحست إن يوسف المدير ارجع تاني يسيطر على يوسف الزوج وقالت جملة واحدة خلت يوسف يتسمر مكانه..
= الراحة اللي بتفرضها عليا يا يوسف.. هي أكبر سجن أنا ممكن أدخله.
​سابت القهوة زي ما هي..ودخلت الأوضة وقفلت الباب وراها بهدوء..وسابت يوسف في البلكونة بيصارع أفكاره.. هل هو فعلا بيحميها..؟ ولا بيخنقها من غير ما يحس ؟؟

                  الفصل الثامن من هنا

تعليقات



<>