رواية قلب الجبل الفصل السادس6 بقلم فاديه النجار


رواية قلب الجبل الفصل السادس6 بقلم فاديه النجار

اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اصحاب سيدنا محمد وعلى اتباع سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيراً 

نزلت الكلمة على ودان "مايسا" زي الصاعقة.. جبل هيتجوز "قلب" يوم الخميس؟ مفيش وقت للكلام، العد التنازلي لخطتها الشيطانية بدأ. أما جبل، فكان واقف زي الأسد، عينيه صقر بتراقب كل حركة بتعملها مايسا، هو عارف إنها مش هتسكت، بس حلف في سره إنه يحمي "قلب" اللي دخلت حصونه وسكنت قلبه من أول نظرة.

---
**في أوضة جبل**

"قلب" كانت في سابع نومة من مفعول المهدئ، ملامحها هادية وبريئة زي طفلة تايهة في وسط غابة. دخل جبل الأوضة بخطوات مكتومة، قرب من السرير وقعد على طرفه، بيبص لها بحيرة وحنان أول مرة يحس بيهم في حياته.ومش عارف علشان هي وصيه او في حاجة هو لسه مش عارفة نفسه هو حاسس بايه معاها. 

**جبل بهمس:** "مش عارف إيه اللي رماني في طريقك يا قلب، بس أوعدك إن مفيش حد هيقدر يلمس شعرة منك طول ما أنا عايش."

وهو غرقان في تأمله، دخلت بنته الصغيرة "حبيبة" وهي ماشية على طراطيف صوابعها، وشبثت في قميصه.

**حبيبة بصوت واطي:** "بابي.. هي قلب هتمسي وتسبني؟"

**جبل شالها وباس راسها:** "لا يا روح قلب بابي، قلب هتعيش معانا هنا، وهتبقى معاكي دايمًا."

**حبيبة بفرحة:** "يعني هتبقى مامتي؟ أصلها طيبة أوي مس زي ماما مايسا."

وش جبل قلب وضاقت عينه لما سمع سيرة مايسا، بس حاول يبتسم لبنته عشان ميتعبش نفسيتها.

*في المطبخ.. 

مايسا كانت واقفة بتراقب الشغالة وهي بتحضر العصير للقلب، وفي إيدها قزازة صغيرة فيها سائل شفاف، ومستنية اللحظة اللي الشغالة تدير فيها وشها.

**مايسا في سرها:** "عايز تتجوزها يا جبل؟ مبروك عليك، بس هتتجوزها جثة.. السم ده بيموّت بالبطيء، بيخلي القلب يقف بالتدريج، ومحدش هيشك في حاجة."

وفعلاً، استغلت انشغال الشغالة، وحطت السم في كوباية عصير شيك هي عارفاها، لأنها متأكدة إن جبل هيخلي الشغالة تطلعها لـ "قلب" لما تصحى.

---
 **في الصالون**

عمر كان قاعد مع فرح وبيحاول يفتح معاها كلام، بس هي كانت بتهرب من نظراته وعنيها في الأرض.

**عمر بضيق:** "لحد إمتى يا فرح؟ موضوع الخلفه ده رزق بتاع ربنا، وأنا مش عايز من الدنيا غيرك."

**فرح ودموعها في عنيها:** "يا عمر أنت من حقك تبقى أب، وأنا مش عايزة أحرمك من الإحساس ده."

**عمر مسك إيدها بقوة:** "حرماني الحقيقي هو إنك تبعدي عني، أنا بحبك يا فرح، والبيت ده مش هيتملي عيال غير منك أنتي.. كفاية بقى تقسي على نفسك وعليا."

---
في غرفه جبل، 

"قلب" صحيت مفزوعة من كابوس، لقت جبل جنبها والخوف كان لسه مأثر عليها. 

جبل... اهدي يا قلب متخافيش انا هنا جنبك اهدي يا حبيبتي 

"قلب " هديت من طريقه جبل علشان هو الوحيد الي بتحس معاه بالامان 

بس في اللحظة دي دخلت الشغالة ومعاها صينية العصير.
**الشغالة:** "جبل بيه، الست الكبيرة بتقولك تخلي الست قلب تشرب العصير ده عشان يفوقها."

جبل بذكاءه الفطري لمح مايسا واقفة عند الباب من بعيد وبتراقب بتركيز غريب.

"جبل"الست الكبيره مين يا ستوته 

"ستوته" الست مايسا يا بيه 

"جبل "مسك الكوباية وقال بصوت عالي: **"ماااايساااا!"**

دخلت مايسا وهي بتحاول تبان طبيعية: "في إيه يا جبل؟ بتزعق ليه؟"
**جبل قرب منها والكوباية في إيده:** "بما إنك مهتمة أوي بضيفة البيت وكنتي وافقت لحد اما قلب تشرب  العصير . اتفضلي اشربيه أنتي الأول، عشان نتأكد إنه معمول بحب!"

وش مايسا اصفرّ وبدأت تترعش، وفي اللحظة دي ظهر "عاصم" ابنها عند الباب وشاف المنظر.

**عاصم بجدية:** "في إيه يا عمي؟ صوتك عالي على أمي ليه؟"
**جبل:** "تعالى يا عاصم، شوف والدتك الكريمة، بقولها تشرب العصير اللي عملته لقلب."

عاصم، بدافع الحب الأعمى لأمه، فكر إن عمه بيذلها، فحب ينهي الموقف وخد الكوباية من إيد جبل: "وإيه المشكلة يا عمي؟ أمي طول عمرها صاحبة واجب، وأنا هشربه مكانها عشان ترتاح."

**مايسا صرخت برعب:** "لااااا يا عاصم! أوعى تشرب،!"

إيد عاصم اتجمدت عند بقه وبص لأمه باستغراب: "ليه يا ماما؟ مش أنتي اللي عاملاه؟"

هنا جبل اتأكد وبصوت عالي..،عمر،ومروان تعالو هنا بسرعه  وعاصم فهم إن أمه عاملة كارثة. عاصم بسرعة وتظاهر بالتعثر، خبط في "عمر" اللي كان داخل، ووقع الكوباية على الأرض اتكسرت ميت حتة والعصير اتدلق على السجادة.

**جبل بغضب:** "أنت بتغطي على جرمها يا عاصم؟ بتداري على محاولة قتل؟"

"عمر'*قتل ايه وفي ايه بيحصل هنا 

*جبل*الهانم كانت حاطه حاجة في العصير الي عامله لقلب، ولا عاصم بيه عرف وفي الاخر بيساعدها" 

**عاصم بدموع:** "دي أمي يا عمي! عايزني أعمل إيه؟ أشوفك بتقتلها؟ الكوباية وقعت غصب عني، والشك ده مش في محله، دي غيرة ستات مش أكتر.وامي استحاله تاذي حد . انت بس تلاقيك فهمت الموضوع غلط "

جبل بص لعاصم بنظرة كلها خذل: "كنت فاكرك راجل يا عاصم، بس طلعت بتداري على امك.. وعشان خاطر أبوك الله يرحمه أنا مش هبلغ الشرطة، بس أمك من اللحظة دي محبوسة في جناحها، ويوم الخميس في فرحي على قلب، أمك هي اللي هتخدم على الضيوف.. وده عقابها."

عاصم خد أمه وهي بتنهار وتصوت، ودخلها جوه أوضتها وقفل عليها بالمفتاح وقعد ورا الباب يعيط على حالهم.

أما جبل، فشال "قلب" المنهارة وخرج بيها الجنينة: "حقك عليا يا قلب، البيت ده فيه وحوش، بس أنا الجبل اللي هيحمي ضهرك."

**قلب بتترعش وبخوف :** "أنا عايزة أمشي.. الست دي عايزة تموتني."
**جبل مسح دموعها:** "طول ما أنا فيا النفس، مفيش مخلوق يقدر يمس شعرة منك."إنتي بس اخدي ومتفكريش كتير تمام انا جنبك" 

**في جناح مايسا**
مايسا كانت زي القطة المحبوسة، رايحة جاية في الأوضة، بتخبط على البيبان وتصرخ: "افتح يا عاصم! افتح يا ابن بطني، جبل هيذلني يا عاصم، عايزني أخدم في الفرح؟ عايز يكسر عيني قدام أهل البلد كلهم؟"

عاصم كان ساند ضهره على الباب من بره، وعينه دبلانة من كتر التفكير، رد بصوت مخنوق: "يا أمي اهدي.. أنتي اللي حطيتي رقبتنا تحت السكينة. عمي جبل لو كان بلّغ كان زمانك دلوقتي في النيابة. أنا داريت عليكي ودلقت العصير وبعت مبادئي في الأرض عشانك، بس اللي عملتيه ده ميتسكتش عليه."

**مايسا بخبث:** "طيب افتح لي يا ضنايا، فيه ورقة في المكتب لو جبل شافها هيطردنا كلنا، لازم أجيبها.من المكتب علشان حقنا من ورث ابوك افتح با حبيبي."

**عاصم بذكاء:** "لا يا أمي.. أنا مش صغير، مفيش ورق ولا فيه حاجة، أنتي عايزة تخرجي عشان تكملي اللي بدأتيه، وأنا مش هسمح ليكي تضيعي نفسك وتضيعينا معاكي أكتر من كدة."

---

*في الحديقة 

جبل كان بيحرك الأرجوحة ببطء وقلب بدأت تهدا شوية وهي بتشم هوا الليل، بس لسه فيه رعشة في إيدها.

**جبل بصوت حنين:** "يا قلب.. الجبل مش بس اسم، أنا فعلاً هكون ليكي جبل وسند. اللي حصل ده كان آخر فصل في شر مايسا، ومن هنا ورايح مش هتشوفي منها غير الخوف منك."
**قلب بصوت واطي:** "أنا مش عايزة حد يخاف مني، أنا بس عايزة أحس بالأمان. أنا حاسة إني في حلم مخيف ومش عارفة أصحى منه."
**جبل مسك إيدها وطمنها:** "الحلم المخيف خلص، والواقع هيبدأ يوم الخميس.. هتبقي "ست الدار" ومن النهاردة ريم ورنا وحبيبة في رقبتك، وأنا قبلهم."

نزل عاصم من فوق وشاف جبل وقلب، حس بالخزي بس لازم يواجه عمه. قرب منهم وهو باصص في الأرض.

**عاصم:** "عمي جبل.. أنا نفذت أمرك وأمي محبوسة، بس بلاش موضوع الخدمة في الفرح ده، دي مهما كانت مراتك وكانت أخوك الكبير، بلاش تكسرها قدام الناس."

**جبل وقف وبصله بحدة:** "اللي يحاول يقتل روح بريئة في بيتي يا عاصم، ملوش عندي كرامة. والكسرة دي هي اللي هتعرفها مقامها. روح يا عاصم، روح شيل شيلة أمك، وقولها إن جبل الجبالي مبيتهددش.بدال انت قررت تكون راجل وتتحمل مسوليه افعال امك كون عادل يا عاصم علشان مش تلاقي نفسك بتخسر كل الناس حتي نفسك مش هتلاقيها "

---

في الصالون 

عمر كان لسه واقف مع فرح، والجو كان مشحون بعد اللي حصل.
**فرح بجمود:** "شفت يا عمر؟ الغل والكره بيعمل إيه؟ أنا مش عايزة بيتنا يوصل لكده. طلقني يا عمر، روح اتجوز واحدة تديك العيال اللي بتتمناها، وأنا هفضل أدعي لك."

**عمر بصراخ مكتوم:** "أنتي اتجننتي؟ بعد كل اللي شفتيه ده لسه بتفكري في البعد؟ فرح.. أنا لو لفيت الدنيا مش هلاقي قلب زيك، والعيال رزق، ولو ربنا محكمش، أنا مش عايز غيرك في حضني. اقفلي السيرة دي، والخميس الجاي فرحنا هيتجدد مع فرح جبل وقلب."

---

**في الطرقة قدام أوضة مايسا**
عاصم كان واقف وحاطط إيده على راسه، مش قادر يستوعب إن أمه وصلت للدرجة دي. سمع صوت خطى صغيرة وراه، التفت لقى أخته **ريم** (11 سنة) واقفة ودموعها مغرقة وشها.

**ريم بشهقات:** "عاصم.. هو بابا جبل هيحبس ماما؟ هي ماما عملت إيه لقلب؟ أنا شفتها وهي بتحط حاجة في العصير."

**عاصم نزل لمستواها وخدها في حضنه:** "اششش يا ريم، متخافيش.. ماما بس تعبانة شوية، وعمك جبل بيأدبها. ادخلي أوضتك ومتقوليش لحد خالص على اللي شوفتيه، ماشي؟"

**ريم بعياط:** "أنا بخاف من ماما يا عاصم.. هي دايمًا بتزعق ليا انا ورنا وبتقول كلام وحش على قلب، مع إن قلب طيبة وبتحبنا."

عاصم قلبه وجعه على أخته اللي بدأت تكره تصرفات أمها، وطبطب عليها لحد ما دخلت أوضتها، ورجع هو لدوامة تفكيره: **إزاي هيخرج أمه من الورطة دي من غير ما جبل يكسرها قدام الكل؟**

---
**في جناح جبل""

جبل كان قاعد بيراقب "قلب" وهي بدأت تغط في نوم طبيعي بعيد عن المهدئات. فجأة الباب خبط خبطات هادية، وكان **عاصم**.

**جبل بجمود:** "عايز إيه يا عاصم؟ مش كفاية اللي عملته تحت وانك خبيت حقيقه هتكون ذنب عليك طول العمر لو قلب كان جرالها حاجة؟"

**عاصم بدخلة رجالة:** "عمي.. أنا جيت أتحمل نتيجة غلط أمي. أنت قولت إنها تخدم في الفرح، وده كسر لعين ولاد أخوك قبل ما يكون كسر ليها. أنا مستعد أتنازل عن نصيبي في المحصلة السنوية للأرض، ومستعد أشتغل بإيدي في الغيط مع الفلاحين شهر بحاله، بس بلاش تذل أمي قدام الغريب والقريب."

**جبل قام وقف وواجهه:** "أنت بتشري كرامة أمك بالفلوس يا عاصم؟ دي حاولت تقتل!"

**عاصم:** "عارف.. وعشان كده بقولك احبسها في البيت، امنع عنها الفلوس، ارمي لبسها كله في الشارع.. بس بلاش "الخدمة" دي. الناس مش هترحم عيالها يا عمي، والبنات لسه صغيرة ومتحملوش نظرة وحشة من حد."

جبل سكت، كلام عاصم عن ريم ورنا لمس حتة طرية في قلبه، هو فعلًا بيحب ولاد أخوه زي ولاده.وصعب عليه رجاء عاصم ليه هو مهما كان بيعتبره ابنه "

**جبل بصوت واطي:** "ماشي يا عاصم.. عشان خاطر البنات الغلبانة اللي جوه دي (ريم،ورنا)، وعشان رجولتك اللي ظهرت في دفاعك عن أمك رغم غلطها.. هعفيها من موضوع الخدمة.. بس بشرط."

**عاصم بلهفة:** "أؤمر يا عمي."

**جبل:** "مايسا متخرجش من جناحها نهائي لحد ما الفرح يخلص، وتكتب لي تنازل رسمي عن وصايتها على ريم ورنا ، هما من النهاردة مسؤوليتي أنا وفرح وقلب، أمك مش أمينة على تربية بناتها."

،،،،،،،، 

مايسا مكنتش قاعدة ساكتة، كانت بتكلم حد في التليفون من الشباك بصوت واطي جداً.. كان **"عاشور"**، واحد من أعداء جبل القدام في الي كانو مسمينهم مطاريد الجبل.

**مايسا بامر:** "أيوة يا عاشور.. جبل هيتجوز يوم الخميس. البنت هتبقى في أوضتها لوحدها وقت الزفة، دي فرصتك تكسر عينه وتخطفها.. وأنا هسيب لك باب المطبخ اللي ورا مفتوح، عاصم ابني غبي وفاكر إنه بيحميني، بس أنا هوريك يا جبل مين هي اللي تخدم التانية!"

                 الفصل السابع من هنا
تعليقات



<>