رواية لقاء بين غريبين الفصل السابع7بقلم فاطمة شلبي
دقات الساعة كانت بتعلن اقتراب اللحظة الحاسمة.. 11:55
الحوش بقى لوحة فنية... الزينة متعلقة بدقة وبلمسة فنسة والبلالين مالية المكان والتورتة في نص التربيزة مستنية أصحابها.
ياسين كان واقف بعيد شوية...ساند ضهره على الشجرة..وعينه بتراقب المدخل ..بس قلبه كان مع فريدة اللي كانت بتعدل اللمسات الأخيرة بتوتر طفولي.
محمود همس لياسين وهو بيضحك..
_ فكها يا رائد.. ده إحنا في حفلة يعني.. شكلهم وصلوا على فكرة..
فريدة جرت بسرعة ووقفت ورا البوابة وهي ماسكة مفرقعات وشاورت لهم يسكتوا.. حور طفت النور..والبيت كله سكن كأنه مهجور.. وفجأة..اتفتح الباب.
أنس وزينة دخلوا وهما بيتكلموا عن الدروس وتعبانين..وأول ما خطوا جوه الحوش..
_ "سوووووووووووبرااااااايز.."
فرقعت فريدة الزينة..وحور فتحت النور.. ومحمود بدأ يغني بصوته العالي.. زينة وقفت مكانها مصدومة..دموع الفرحة لمعت في عينيها وهي مش مصدقة إن البيت اللي كان كئيب الصبح بقى بالجمال ده دلوقتي..!
أنس ضحك بذهول ..وهو بيبص لياسين اللي كان واقف مبتسم بوقار..
_ "ياسين..! أنت اللي عملت كل ده معاهم بجد..؟؟
ياسين قرب منهم وحط إيده على كتف أنس وقال بنبرة حنينة لأول مرة..
_ كل سنة وأنتم طيبين يا بطل.. كبرتوا وبقيتوا تشرفوا.. ياريت تفضلوا دايما كده..سند لبعض.
فريدة كانت مراقبة نظرة ياسين لأخواته..وحست إن "الهدنة" اللي اتكلم عنها مكنتش بس عشان الحفلة.. دي كانت بداية لترميم بيت على وشك الانهيار.
___________________///___________//___________
وسط ضحكات أنس وزينة وهما بيقطعوا التورتة.. والفرحة اللي مالت الحوش لأول مرة من سنين.. فجأة..السكون قطعه صوت "طلقة" غدر اخترقت إحدى البلالين ونزلت فوق التربيزة..
الكل اتجمد مكانه ثانية.. وفجأة ظهر اتنين ملثمين فوق سور الحوش.. بقلم فاطمة شلبي شايلين أسلحة آلية وبدأوا يضربوا نار بشكل عشوائي عشان يرهبوا الكل.
ياسين في أجزاء من الثانية تحول لـ "وحش كاسر".. سحب مسدسه اللي مبيفارقش جنبه وهو بيصرخ فيهم..
_ كله يستخبى بسرعة.. محمود خد حور والكل وادخلوا جوه..
ياسين بدأ يتبادل ضرب النار مع المسلحين بمهارة عالية كان بيتحرك زي الشبح وبيحمي عيلته بضهر مكشوف..!
في وسط الدخان والضرب..ياسين طلع موبايله وبسرعة ضغط على زرار الاتصال بآدم.. وصوته طالع حاد وسط الضرب..
_ آدم..هجوم مسلح على البيت.. محتاجك يا آدم.. اخلص..
آدم رد بصوت ملهوف.."مسافة الطريق يا ياسين.. أنا جايلك.."
ياسين كان بيحاول يسيطر على الموقف..بس فجأة قنبلة غاز صغيرة اترمت في نص الحوش..الدخان غطى المكان والكل بدأ يكح ويغمض عينه.. ياسين حس بحركة غريبة ناحية فريدة وزينة اللي كانوا مرعوبين في الركن.. حاول يوصلهم بس معرفش
الدخان كان تقيل جدا مغطي المكان.
ثواني والاتنين المسلحين استغلوا الدخان وسحبوا فريدة وزينة اللي صرخاتهم زلزلت المكان..واختفوا بيهم في عربية كانت مستنية بره الحوش وطارت في وسط الضلمة.
آدم وصل في اللحظة دي..نزل من عربيته ووصل لياسين
محمود وحور خرجوا من جوه وهما بيترعشوا.. حور كانت بتصرخ..
_ زينة فين..؟! وفريدة فين.. يا ياسين رد عليا..!
محمود قعد في الأرض بصدمة وهو بيبص لمكان الحفلة اللي اتحول لخرابة في دقايق..!
"خطفوهم.. خطفوا البنات يا ياسين..؟؟ "
ياسين كان باصص للفراغ.. وعينيه بقت جمر نار من الغضب.. آدم قرب منه وحط إيده على كتفه..
_ ياسين.. أنت هتفضل واقف لازم نتحرك ..
ياسين زق إيد آدم بعنف وصوته طلع..
= صفوت الجبالي لعبها صح.. بس قسماً بالله ما هرحمه.. المرة دي مفيش قانون..
______________//_____________//_____________
مر أسبوعين.. أسبوعين والبيت اللي كان بيتزوق عشان الفرحة بقى كأنه "صوان عزا" مفتوح..!
العيد على الأبواب..بس مفيش غير ريحة الخوف والانتظار .
ياسين كان قاعد في أوضته.. شعره منكوش ودقنه طولت.. وكتفه لسه مربوط بالشاش اللي بيتحول للون الأحمر كل ما بيتحرك بعنف .
"آدم" مسبوش لحظة.. بس كل الخيوط كانت مقطوعة.. وصفوت الجبالي كأنه فص ملح وداب.. ومعاه فريدة وزينة.
جدته "إيمان" من ساعة الصدمة وهي تعبانة وفي سريرها البيت كله انطفى..ياسين مكنش قادر ينام.. وصورة فريدة وهي بتشد في إيد المسلحين وصوت صرخة زينة بينهش في دماغه.
فجأة..قام ياسين زي المجنون.. نزل السلم بخطوات رزينة ومرعبة في نفس الوقت..دخل المطبخ لقى "رانيا" قاعدة في ركن لوحدها..وشها شاحب وعينيها غرقانة دموع...بس ملامحها كان فيها شيء ياسين مش قادر يفسره..!
ياسين وقف قدامها.. خيال طويل ومظلم..وصوته طلع هادي زي الهدوء اللي قبل الإعصار..
_ بقالهم أسبوعين ... أسبوعين محدش يعرف عنهم حاجة.. تفتكري هما فين..؟!!
رانيا اتنفضت وبصت له برعب وهي بتمسح دموعها..
= يا ابني وأنا مالي.. أنا قلبي محروق عليهم زيك وأكتر زينة وفريدة عندي زي حور.. حرام عليك يا ياسين نظراتك دي..!
ياسين قرب منها خطوة وضغط على كتفه المصاب بوجع عشان يفوق غضبه وقال بفحيح مرعب..
_ قلبك محروق..؟ ولا خايفة اللعبة تتكشف..؟! أنا شاكك فيكي.. أنتي أول واحدة في لستة المتهمين عندي أصلا..صفوت الجبالي كان قاعد هنا بيخطط لأي بالظبط..؟! وإيه اللي بينك وبينه يخليه يجرؤ يخطف بناتنا من وسط البيت..!
رانيا وقفت بذهول..
= أنت بتتهمني أنا يا ياسين..؟ بتتهم أمك ..!!
ياسين صرخ فيها وهز أركان المكان..
_ أيوه بتهمك.. لأن اللي حصل زمان مش ناسيه... اللي حصل لسه محفور في قلبي.. قوليلي.. صفوت واخد زينة وفريدة فين..؟
أنتي عارفة..أنا متأكد إنك عارفة.. لو زينة حصل لها خدش واحد أو فريدة جرالها حاجة.. أنا مش هرحم حد.. حتى لو كنتي أنتي.
رانيا وقعت على الكرسي بانهيار..
= ظالمني يا ياسين.. والله ظالمني.. أنا لو أعرف طريقهم كنت روحت فديتهم بروحي.. صفوت ده مش بني آدم أصلا..ده شيطان.. وأنا مليش يد في اللي بيعمله.
ياسين بصلها بنظرة أخيرة كلها خيبة أمل..ولف ضهره وهو خارج
_ ماشي يا أمي.. لو الشيطان ده هو اللي خطفهم..فأنا هبقى أسوأ من الشيطان عشان أرجعهم.. والمرة دي الحساب هيكون معايا أنا
خرج ياسين ولقى " آدم" بيتصل بيه..ورد بجدية..
_ ياسين.. فيه إشارة لقطناها.. عربية صفوت ظهرت في منطقة مهجورة حد حدود الأقصر..
= حالا يا آدم أنا جايلك..جهز قوات وأسبقني ابعتلي المكان.
____________________<_________<____________
العربيات المصفحة كانت بتشق طريقها وسط أماكن مهجورة الغبار كان مالي الجو والتوتر واصل لقمته.. ياسين كان قاعد جنب آدم.. إيده ضاغطة على سلاحه لدرجة إن عروقه بارزة وعينيه مش بتتحرك عن الطريق.
أول ما وصلوا..القوات انتشرت في ثواني.. ياسين نزل من العربية قبل ما تقف تماما..بدأ يقتحم المكان وهو بيصرخ بلهفة..
" زيييينة...فريدة..! "
دخلوا المبنى المهجور وهم مستعدين لأي ضرب نار..بس الغريبة إن المكان كان في.. سكون مرعب مفيش فيه غير صوت الهوا.
وفجأة.. لمحهم ياسين في آخر الممر.. "فريدة وزينة" مربوطين في كراسي خشب..وعلى بوقهم لزق أسود..وجسمهم بيترعش من البرد والخوف.
ياسين جرى عليهم زي المجنون..ملامحه اتغيرت تماما من الرائد الصارم لأخ خايف وسند مرعوب.. بدأ يفك الحبال وهو بيهمس بصوت مخنوق..
_ أنا جيت.. متخافوش.. أنا هنا..
أول ما فك اللزق عن بوق زينة..ارتمت في حضنه وهي بتصرخ بانهيار.. وفريدة كانت بتبص له بعيون حمراء من كتر العياط..جسمها كله كان بيتنفض.. بقلم فاطمة شلبي بس أول ما شافت ياسين حست إن الروح ردت فيها تاني.. ياسين أخدها هي كمان تحت ذراعه التاني وسند راسه على راسهم وهو بيغمض عينه بوجع..
"حقكم عليا.. أنا اللي اتأخرت."
آدم كان بيفتش في المكان لأي خيط وفجأة نادى على ياسين بصوت جاد..
_ ياسين..! تعالى شوف ده..
ياسين ساب البنات مع العساكر وأمنهم.. وراح لآدم.. لقى ورقة بيضاء محطوطة على تربيزة في نص الأوضة..ومكتوب عليها بخط إيد..
"دي مجرد قرصة ودن يا سيادة الرائد.. البنات أمان المرة دي.. بس المرة الجاية مش هتلحق نصيحة مني.. خليك في حالك وبلاش تنبش في الماضي.. لأن التفتيش ورا القديم مش هيجيب غير الخراب.. وهيكسر قلوب كتيرة أنت لسه محتاج دقاتها.. بلاش أحسن.. عشان قلبك ميتحرقش بجد..."
ياسين قرأ الرسالة..وعينيه اتحولت لكتلة من الغضب.. طبق الورقة في إيده بعنف ..وصوت نفسه بقى عالي ومرعب.
آدم بصله بقلق..
_ ياسين.. يقصد إيه بالقلوب اللي خايف عليها تتكسر..؟
ياسين بصله بنظرة حادة زي السكين وقال بصوت هادي..
= يقصد إنه ماسك عليا ذلة.. يقصد إن البيت اللي أنا بحميه فيه أسرار ممكن تهده فوق دماغي.. بس هو ميعرفش إن ياسين الجبالي لما بيقرر يطهر عيلته..مش بيهموا مين اللي هيتكسر.
لف ياسين وراح لفريدة.. مسك إيدها وهو بيقومها.. ونظرتهم اتقابلت.. فريدة شافت في عينيه وجع.. كأن الرسالة دي هزت فيه حاجة محدش عارفها ..!
فريدة سألته بصوت مبحوح..
_ هو في أي يا ياسين..؟ ليه أخدونا..طيب سابونا ليه ..؟
ياسين رد وهو بيشدها ناحية العربية..
= سابكم عشان يهددني بيكم.. بس اللي هو ميعرفوش.. إن اللعب بالبنات كان آخر غلطة هيعملها في حياته.. يالا بينا على البيت..كل اللي هناك قلقانين عليكم.
أول ما عربية ياسين وقفت قدام البوابة.. البيت كله كان واقف مستني.. الروح اللي كانت مسحوبة رجعت دبت في الجدران من تاني.
أول ما "زينة" نزلت.."محمود" مكنش واعي لنفسه.. جرى عليها زي المجنون..وكأن الدنيا مكنتش شايلة رجليه طول الأسبوعين اللي فاتوا..
_ الحمد لله.. الحمد لله يا زينة.. كان قلبي هيوقف من كتر الخوف عليكي.. أنتي كويسة..؟ فيكي حاجة...؟!
زينة كانت بتعيط بصمت..والكل واقف مراقب المشهد.. نظرات "رانيا" و"رحمة" وحتى "حور" كانت مليانة تساؤلات.. لهفة محمود مكنتش عادية..كانت لهفة واحد روحه كانت ضايعة ولقاها.. الكل أخد باله بس محدش نطق.. لأن الموقف مكنش يستحمل كلام.
حور جريت على "فريدة" وحضنتها بلهفة وهي بتعيط..
_ وحشتيني يا فريدة.. البيت كان مضلم من غيركم.. والله العظيم ما كنا عارفين نعيش.
رانيا ورحمة قربوا منهم بسرعة.. وأخدوهم من وسط الزحمة وطلعوا بيهم على فوق وهم بيطمنوهم عشان يرتاحوا ويغيروا هدومهم بعد الرعب اللي عاشوه.
تحت في الصالون.. الجو كان مشحون جدا.. "عماد" و"أحمد" قعدوا مع ياسين اللي كان وشه عبارة عن لوحة من الغضب المكتوم والغموض.
عماد بدأ الكلام بقلق..
_فهمنا يا ياسين.. إيه اللي بيحصل..؟ "وعمك صفوت" ده ناوي على إيه بالظبط..؟ هو إحنا بقينا في غابة..!
ياسين سند راسه لورا وغمض عينه بتعب وهو بيفتكر الرسالة..ورد بصوت كل غضب..
_ الكل في خطر يا عمي.. صفوت مش مجرم سهل ...وبعدين وراه سر كبير..وماسك على البيت ده حاجة هي اللي مقوياه.. حاجة أنا لسه مش عارفها بس هعرفها..
في اللحظة دي..ياسين لمس طرف خيط جديد.. بصل لخاله "أحمد" اللي كان قاعد ساكت بزيادة..وشاف في عينيه نظرة قلق وتوتر "استشفها" ياسين بذكائه الفطري.. نظرة بتقول إن أحمد عارف "حاجة" عن الماضي اللي صفوت بيهدد بيه.. بس خايف ينطق.
ياسين كمل كلامه وهو عينه منزلتش من على أحمد..
_ بس مهما كان اللي مستخبي..أنا مش هسكت.. غير لما أي حد غلط يتحاسب.
أحمد بلع ريقه بصعوبة وحاول يداري ارتباكه وهو بيعدل قعدته..وياسين قرر إنه مش هيعلق دلوقتي.. هيسيب كل واحد يغلط براحته لحد ما يجمع الخيوط كلها.
________________//____________//______________
مر يومين على رجوع البنات للبيت وكانت .."ليلة الوقفة"..
البيت كله مشغول ببهجة العيد الممزوجة بالراحة لرجوع البنات..ريحة الكحك بدأت تملى المكان..
وصوت التكبيرات جاي من بعيد بيطمن القلوب.. لكن في ركن بعيد في الحوش.. كانت "فريدة " قاعدة لوحدها.. ساندة راسها على الحيطة وعينيها تايهة في السما.
ياسين نزل الحوش.. ملامحه كانت أهدى بكتير.. بس عينه كانت بتدور عليها هي بالذات.. قرب منها بخطوات هادية..وقعد جنبها على الكرسي الخشبي وسكت لحظة قبل ما يقطع صمتها بصوته الهادي..
_ الناس كلها فوق بتجهز للعيد.. إيه اللي مقعدك هنا لوحدك يا دكتورة..؟!
فريدة لفت له..ملامحها كانت شاحبة والهدوء اللي فيها كان بيخوفه أكتر من عصبيتها.. ردت بصوت مبحوح..
= تعرف يا ياسين.. كان نفسي أوي وأنا صغيرة يبقى ليا أخوات.. كنت دايما لوحدي.. عمري ما عرفت معنى اللمة والدفا الحقيقي غير لما جيت هنا وسطكم.. رغم كل الخناقات والتوتر.. بس حسيت لأول مرة إني مش لوحدي.
سكتت شوية ونزلت راسها في الأرض وكملت بوجع..
= بس من وقت ما جيت هنا.. وقلبي برضه مرتاحش.. تفتكر إيه السبب..؟!.. تفتكر ليه الواحد بيلاقي الحاجة اللي ناقصاه بس بيلاقي معاها وجع مكنش عامل حسابه..!!
ياسين قلبه وجعه عليها..حس بكلماتها بتلمس جرح فيه هو كمان.. كان لسه هيتكلم ويواسيها..بقلم فاطمة شلبي بس عينه وقعت على إيدها اللي كانت محطوطة على ركبتها.. إيدها كانت بتترعش بزيادة.."رعشة"
مش طبيعية وبتزيد كل ما تحاول تخبيها.
ياسين اتعدل في قعدته وبص لإيدها بقلق حقيقي.. ومد إيده ومسكها برفق..
_ إيدك مالها يا فريدة..؟ دي مش أول مرة أشوفها كده ...وبعدين من ساعة ما جيتي وأنتي باين عليكي تعبانة.
فريدة أول ما لمس إيدها..الرعشة زادت..وكأن لمسته فجرت سد من الوجع كانت حبساه.. دموعها نزلت بتعب.. دموع تقيلة وساكتة
مكنتش قادرة تتكلم ولا قادرة توقف الرعشة اللي هزت كيانها كله.
ياسين ضغط على إيدها بحنان وهو بيبص في عينيها بتركيز..
_ فريدة.. ردي عليا.. إيه اللي حصل هناك...؟! صفوت عملك إيه..؟
فريدة هزت راسها بالنفي وهي بتشهق في صمت.. والمنظر ده خلى ياسين يحس بنار بتاكل في صدره.. كان عاوز يشيل عنها الوجع ده بأي طريقة.
همست وهي بتبص لإيدها بكسرة..
= مش عارفة أتحكم في إيدي يا ياسين.. كأن جسمي بيرفض يهدى.
ياسين في اللحظة دي نسي الشغل.. ونسي المهمة..ونسي "الرائد" اللي جواه.. شد إيدها الاتنين وقربها منه وقال بصوت واطي ومليان وعد..
_ أنا هنا.. ومستعد أحارب الدنيا كلها عشان تحسي أنك في أمان .. بس قوليلي يا فريدة..عشان أقدر أساعدك..!
فريدة رفعت عينيها وبصت له.. ولأول مرة تلمح في عين ياسين نظرة خوف حقيقية.. خوف "عليها".. نظرة خلت قلبها يدق بطريقة مختلفة.. وكأن الخوف ده هو اللي طمنها.
ابتسمت بتعب وحاولت تسحب إيدها براحة وهي بتقول بصوت هادي..
= أنا بخير يا ياسين.. متقلقش.. دي مجرد حادثة بسيطة وعدت.. أنا بس كنت محتاجة أفضفض.. محتاجة أحس إن في حد سامعني.
ياسين أخد نفس عميق..وكأن الكلمتين دول هما اللي رجعوا له أنفاسه اللي كانت مقطوعة.. سكت لحظة وهو بيبص لها..
وفجأة افتكر إن إقامتها هنا قربت تخلص.. وإنها "مسافرة".. حس بضيق في صدره معرفش يفسره...بس كان واثق إن البيت من غيرها هيرجع "مهجور" تاني.
حب يداري زعله ويخبي مشاعره اللي بدأت تفضحه.. فعدل نبرة صوته ورجع لـ "نكشه" المعتاد وهو بيرفع حاجبه ببرود مصطنع..
_ بقولك إيه.. ما تعيشيش الدور أوي وتعملي فيها الدراما كوين.. الرعشة دي أكيد من قلة الأكل.. أنتي من ساعة ما رجعتي وأنتي مابتكليش غير نوادر.. وبعدين أنا مصلحتي إنك تخفي بسرعة.
فريدة بصتله باستغراب...
= مصلحتك..؟ ليه بقا ياسيادة الرائد؟؟
ياسين ابتسم ابتسامة جانبية ..
_ عشان وحشني خناقنا بتاع كل يوم.. الحقيقة البيت بقى هادي بزيادة وممل من غير مناقشاتك..وبرودك المستفز.. مكنتش أعرف إنك لما تسكتي هتبقى كئيبة كده.. فياريت ترجعي لسانك الطويل ده في أسرع وقت عشان نعرف نعيد كويس...
فريدة ضحكت غصب عنها..ضحكة خفيفة خلت الرعشة اللي في إيدها تسكن شوية..
= لساني طويل..؟ ماشي يا ياسين.. أنا قولت برضه إن الوحش اللي جواك مش هياخد هدنة طويلة.. بس تمام..هحاول أرجع ''أستفزك'' تاني عشان بس متبقاش حاسس بملل.
ياسين قام وقف وسند إيده في جيوبه وبصلها بلمعة غريبة في عينيه..
_ اتفقنا.. قومي بقى اطلعي نامي.. ورانا بكره صلاة عيد بدري وعاوز أشوف الدكتورة فريدة اللي مبيغلبهاش حد..مفهوم..؟
فريدة هزت راسها بابتسامة رضا.. وياسين فضل واقف مكانه يراقبها وهي طالعة..
______________///____________///_____________
شمس يوم العيد طلعت.. ومعاها طلعت تكبيرات العيد من مآذن الجوامع في البلد.. صوت بيهز القلوب ويطهرها من أي وجع.
البيت كان شعلة نشاط من الفجر..الكل صاحي..ريحة البخور اختلطت بريحة الكحك..والضحكة رجعت تزين الوشوش من تاني.
فريدة خرجت من أوضتها وهي لابسة عباية شيك جدا وجميلة.. وملامح وشها الهادي زادت بجمال الحجاب اللي لفته بتناسق..
ياسين كان واقف في الصالة..لابس جلبابه الأبيض الأنيق اللي مبيظهرش غير في الأعياد..وأول ما عينه وقعت عليها..حرفيا "انبهر".. ملامحه الجادة لانت تماما.. وفضل باصص لها لثواني وكأنه بيشوفها لأول مرة.. قلبه دق دقة قوية لدرجة خاف إنها تسمعها...
فاق على صوت حور وزينة وهما بيجروا عليه ببهجة..
_ كل سنة وأنت طيب يا ياسين.. عيد سعيد عليك يا حبيبي.
ياسين ابتسم بحنان وبدأ يعيد عليهم..
= وأنتم طيبين يا حبايبي.. وعيد سعيد عليكم يا رب..ويجعل أيامكم كلها فرح.
فريدة قربت منهم بخطوات هادية وهي مبتسمة بكسوف..
_ كل سنة وأنت طيب يا سيادة الرائد.
ياسين بص في عينيها وقال بنبرة هادية مليانة إعجاب..
= وأنتي طيبة يا دكتورة..
البنات بدأوا يتحركوا عشان يلحقوا الصلاة..بس ياسين وقف فريدة للحظة بصوت هادي..
_ فريدة.. الحجاب جميل عليكي..بجد مغير ملامحك ومخليكي أهدى بكتير.. لو فضلتي بيه دايما.. هتبقى دي أكتر حاجة صح عملتيها من وقت ما جيتي البيت هنا.
فريدة حست وكأن كلماته لمست حتة جواها كانت محتاجة تسمع ده.. بصت له وهزت راسها بهدوء وهي بتداري ابتسامتها الواسعة..
= شكرا يا ياسين.. كل سنة وأنت طيب..
مشت فريدة مع البنات بقلب طاير.. وياسين فضل واقف مكانه يراقب أثرها بابتسامة لأول مرة تكون "صافية" من غير أي هموم.. وكأن العيد النهاردة مكنش مجرد يوم..ده كان بداية لصفحة جديدة.
بعد صلاة العيد..
الحوش رجع لحيويته تاني.. اللمة كانت كاملة والضحكة طالعة من القلب..الجدة إيمان قاعدة في المكان وعلى وشها علامات الرضا بعد ما البنات رجعوا..ورانيا ورحمة بيوزعوا العيدية والحلويات ببهجة.. بقلم فاطمة شلبي وعماد وأحمد داخلين في مناقشات جانبية وأنس وزينة ومحمود وحور ماليين الجو شقاوة وقفشات.. كأن "لعنة" الأسبوعين اللي فاتوا اتمسحت بأستيكة.
وسط الزحمة والدفا ده.. كانت فريدة قاعدة.. عينها بتلف على كل ركن في البيت.. وعلى كل وش من الوشوش دي.. كانت بتشرب التفاصيل وكأنها بتصورها في ذاكرتها عشان تعيش عليها بعدين.
دماغ فريدة مكنتش في العيد.. كانت في "شنطة هدومها" اللي فوق.. في السفر اللي محدد ميعاده بكره الصبح.
"خلاص يا فريدة.. هتمشي وتسيبيهم؟! ".. السؤال ده اللي كان بيدور في عقلها ..كانت حاسة بخنقة جزء منها عاوز يرجع لحياتها الهادية.. والجزء الأكبر بقى مربوط هنا.. مربوط بلمة الجدة.. بضحكات زينة..ودردشة حور..وبنظرة ياسين اللي لسه معلمة في قلبها من وقت صلاة العيد.
بصت لياسين اللي كان قاعد بعيد شوية.. بيراقب الكل بهدوءه المعتاد.. بس عينه كانت كل شوية "تخطف" نظرة ناحيتها وكأنه حاسس باللي بيدور في دماغها.
حور لاحظت سكوت فريدة..فميلت عليها وهمست..
_ أي يافريدة روحتي فين..؟ ده العيد فرحة يا جميل..
فريدة ابتسمت بوجع وحاولت تداريه...
= لا يا حبيبتي.. أنا معاكم أهوه.. بس سرحت شوية في الجو الحلو ده..البلد عندكم ليها طعم تاني في العيد.
___________________//__________//__________
في الليل..
فريدة قفلت شنطتها بقلب مقبوض.. بس كانت مش قادرة تنام...قررت تطلع المكتبة تقعد فيها شوية..بس رجلها سحبتها لحد باب أوضة ياسين.. خبطت بخفة.. وجواها دقات قلب سريعة..ولما سمعت صوته بيأذن لها بالدخول..فتحت الباب بهدوء.
_ ياسين.. أنا مش جاي لي نوم.. كنت محتاجة أخرج أشم هوا شوية.. ينفع..؟؟
ياسين بصلها نظرة طويلة.. وكأنه هو كمان كان محتاج يهرب من جدران أوضته.. قام من غير كلام.. وأخدها للأرض الواسعة اللي ورا البيت.. الجو كان هادي.. وريحة الزرع مع هوا الليل عاملة حالة من السكون..
بس السكون ده قطعه صوت ياسين اللي طلع فجأة مليان بوجع سنين..
_ تعرفي يا فريدة.. أنا مقعدتش طفولتي مع إخواتي زي ما أنتي فاكرة..!
فريدة لفت له باستغراب ودهشة..وكمل هو وعينه تايهة في الضلمة
_ بعد موت أبويا ''عاصم الجبالي''.. أمي رانيا أخدتنا ورجعنا بيت جدي "صالح" حبت تعيش مع أبوها وأخواتها...عشان نعيش بعيد عن صفوت وجبروته.. بس الحلو مبيكملش.
سكت لحظة وكأنه بيسترجع مرارة الأيام دي.. وكمل بصوت مخنوق..
_ صفوت كان عاوز حد من ريحة عاصم يفضل تحت عينه..فاتفق مع أمي إنها تضحي بيا أنا.. تسيبني لجحيمه مقابل إنها تعيش في حالها مرتاحة... وبالفعل رانيا وافقت.. وكانت مرحبة جدا..!
فريدة كانت متابعة بصدمة وياسين كمل بمرارة..
_ استغربتها جدا.. ازاي فرطت فيا بالسهولة دي.. مصعبتش عليها لثانية وأنا بترجاها تسيبني مع إخواتي..؟!
تعرفي.. عمرها ما طلبت تشوفني في يوم...وكأنها ما صدقت تخلص مني...اللي كان بيحن عليا جدي صالح وخالي أحمد ومراته هدى الله يرحمها.. جدي كان ساعات يهربني عشان أشوف إخواتي.. بس رانيا مكنتش بتيجي تطمن عليا..كانت بتهرب مني كأني عدو ليها...!
ياسين اتنهد بوجع وبص لفريدة اللي كانت دموعها بدأت تنزل..
_ شوفت قساوة من صفوت والبيت اللي اتربيت فيه تهد جبال.. كان كل همه يهد أي حلم بتمناه..بس الحاجة الوحيدة اللي معرفش يكسرني فيها إني أدخل حربية.. زي ما والدي كان حابب.
ويوم ما جدي صالح مات ..سيبت كل حاجة وجيت هنا عشان أبقى جنب إخواتي.. منكرش إني كنت ضعيف وقتها يا فريدة.. بس الوجع والقساوة هما اللي خلقوا ياسين اللي قدامك ده دلوقتي..
فريدة مكنتش قادرة تنطق..حست بتقل الوجع اللي شاله لوحده سنين.. قربت منه بخطوة.. والرعشة رجعت لإيدها بس المرة دي كانت رعشة "حزن" عليه..مش خوف .
فريدة فضلت بصاله بحزن حقيقي..ملامحها كانت بتقول كلام كتير عجز لسانها ينطقه.. بس وسط الحزن ده..كان فيه سؤال بيلح عليها.." ليه حكى لها هي بالذات..؟! "
ياسين لاحظ نظرة الاستغراب في عينيها..سحب نفس طويل وطلعه ببطء وهو بيبص للسما وكأنه بيستمد منها القوة..بقلم فاطمة شلبي
_ مستغربة إني فتحت لك قلبي..! أنا كمان مستغرب.. بقالي سنين حابس الكلام ده جوايا.. مكنش فيه حد يستاهل يسمعه.. ولا حد كنت واثق إنه هيفهم الوجع اللي ورا القناع اللي أنا لابسه.
قرب خطوة منها..ونبرة صوته بقت أهدى ..
_ يمكن عشان إنتي جيتي هنا وخلخلتي كل القواعد اللي كنت حاططها لنفسي.. يمكن عشان شوفت في عيونك النهاردة وانتي خايفة عليا نفس الوجع اللي كنت بحسه وأنا طفل مستني حد يحن عليه.. ويمكن ببساطة يا فريدة..عشان إنتي الوحيدة اللي كنت محتاج أقول لها إني إنسان.
فريدة دموعها خانتها ونزلت.. همست بصوت مهزوز..
= أنت شيلت كتير أوي يا ياسين.. شيلت فوق طاقتك وسكت بس صدقني..اللي عملته عشان أخواتك وعشان تحافظ على البيت ده يخليك بطل...بكرا أي حد أذاك هيندم..صدقني.
ياسين ابتسم ابتسامة باهتة فيها وجع..
_ الندم مبيصلحش اللي اتكسر يا فريدة.. بس اللي بيصلحه إن الواحد يلاقي حد يبصله بالنظرة اللي أنتي بتبصيلي بيها دلوقتي.. نظرة فيها تقدير مش خوف.
سكتوا هما الاتنين.. والجو حواليهم بقى مشحون بمشاعر "وداع" تقيلة.. ياسين كسر الصمت ده بسؤال كان بيتهرب منه طول الليل..
_"خلاص.. شنطتك جاهزة..؟!
فريدة بصت للأرض.. الرعشة رجعت لإيدها بخفة.. ومكنتش عارفة ترد بـ " أيوه " وهي شايفة الوجع ده كله في عينيه.. وكأن قلبها بدأ يكتب بداية لحاجة هي كانت خايفة منها ..عشان موقف زي اللي هي فيه ده .
___________________//___________//__________
_ لقاء بين غريبين 🌔 📚 _
_ البارت 7 _🫣♥️
_ حَوَاََدِيتُ فَاَطِمِ _
#TopFans
#fatmashalaby
#رمضان2026
#رمضانيات
#رمضان_يجمعنا
البارت طويل أهو يا شباب 🫣♥️
متنسوش تدعموني بالتفاعل القمر بتاعكم بقا♥️♥️😍
هعوض لكم التأخير ده في اللي جاي متقلقوش♥️♥️🥹
البارت فيه جروح اتفتحت..وكشف للي مستخبي جوا القلوب 🥹
عاوزين نكمل الأحداث الجاية 😍😍♥️
_ بعد ما عرفنا إن رانيا "ضحت" بياسين زمان لصفوت.. تفتكروا عملت كدة بجد عشان ترتاح..؟ ولا صفوت كان مهددها؟؟🫣
_ نظرة القلق اللي ياسين لقطها في عين خاله.. هل أحمد "شريك" في سر الماضي؟ ولا هو عارف الحقيقة بس خايف إن البيت يتهد لو نطق؟ 🤔🤫
_ السفر بكره الصبح.. تفتكروا فريدة بعد ما شفت "ياسين الإنسان" وضعفه..هتقدر تقفل شنطتها وتمشي؟ ولا القدر (أو صفوت) له رأي تاني؟!!🫣🔥
