رواية لقاء بين غريبين الفصل التاسع9 بقلم فاطمة شلبي


رواية لقاء بين غريبين الفصل التاسع9 بقلم فاطمة شلبي

_ سيبني يا ياسين..!! سيبني أروح أنقذ بنتي..

ياسين ملامحه اتجمدت.. الكلمة وقعت على ودنه زي الطلقة.. سحب خاله من دراعه ودخله جوه ركن ضلمة في الحوش وضغط على دراعه بعنف وهو بيهمس بفحيح مرعب..
_ زينة...؟! تنقذ زينة من إيه..؟ هي زينة في إيه تاني لسه محصلهاش..؟! انطق... بنتك بين الحيا والموت وأنت بتتسحب زي الحرامية.. عارف إيه ومخبيه..؟؟!

​أحمد جسمه كان بيلف برعشة مش قادر يسيطر عليها.. سند ضهره على الشجر ودموعه نزلت ..
_ صفوت.. صفوت يا ياسين..  مبيسيبش حد في حاله.. زينة مش هي الضحية الأولى.. إحنا اللي بدأنا الحريقة دي من زمان.. من يوم "موت أبوك".

​ياسين بصله بذهول .. كأنه مستني اللحظة دي من سنين.. سحب نفسه بالعافية وقال بصوت مكتوم..
_ عاصم الجبالي..؟! إيه علاقة عاصم باللي بيحصل لزينة دلوقتي..انطق خليني الحق الدنيا..بدل ما نضيع كلنا.

​أحمد غمض عينيه بقوة.. وكأن أبواب الجحيم اتفتحت قدامه.. والصورة بدأت تتغير.. المكان بدأ يبهت.. والصوت يرجع لورا.. سنين طويلة..

​ (فلاش باك - قبل حادثة موت عاصم الجبالي)

​الليل كان ساكن.. هدى قاعدة في الصالة.. إيدها بتترعش وهي ماسكة تليفونها.. وأحمد داخل عليها وشايف علامات الرعب على وشها.
​أحمد بقلق..
_ مالك يا هدى..؟ وشك أصفر ليه كأنك شايفة عفريت..؟

​هدى بصت له وعينيها مليانة دموع وخوف..
_ أحمد.. صفوت كلمني.. صفوت عاوزني أساعده نخلص من عاصم..بيقول إنه بقى خطر عليه..! ولو مخلصناش منه.. هو اللي هيخلص علينا.. أنا وأنت..

​أحمد اتنفض من مكانه وبص لها بذهول..
_ إنتي بتقولي إيه ..؟! عاصم؟! ده..جوز أختي.. إزاي تفكري في حاجة زي كده..؟ صفوت ده شيطان وعاوز يجرنا معاه لجهنم..

​هدى صرخت بصوت مكتوم وهي بتترعش..
_ وأنا مالي يا أحمد..؟! أنا خايفة..! صفوت قالي ..لو منفذتيش الخطة اللي رسمتها.. جنازتكم أنتم وجوزك هتطلع قبل عاصم.. أنا مش حمل صفوت ولا جبروته.. ده مبيعرفش لا أخ ولا صاحب..!

​أحمد مسك كتفها بعنف..
_ نموت يا هدى..نموت بشرفنا ولا نقتل راجل زي عاصم..! إنتي عارفة عاصم لو جراله حاجة بيته هيتهد..أختي وعيالها هيبقوا في خطر. 

​هدى بانهيار..
_ صفوت راسم كل حاجة.. هو مش عاوزنا نقتله بإيدنا.. هو عاوز "كلمة" بس.. خيانة صغيرة تخليه يقع في الفخ.. يا نبيعه هو.. يا نبيع رقابنا يا أحمد.. اختار..!

ياسين كان بيسمع الكلام وكأن خنجر مسموم بيغرس في قلبه.. ساب دراع خاله وبص للفراغ.. ملامحه اللي كانت زي الصخر بدأت تتهز..

ياسين بصوت مبحوح ..
_ يعني "هدى" هي اللي خانت أبويا..؟.. هي اللي فتحت لصفوت الباب عشان يقتله..؟!

​أحمد بانهيار..
_ كانت مجبورة يا ياسين.. 

ياسين ضحك ضحكة مكتومة.. ضحكة وجع مريرة وهو بيفتكر الدفتر الأسود.. وبيفتكر شكه في أمه "رانيا".. طلع الشك في قلب البيت، بس في حد تاني خالص..!!

 كان بيسمع وكأن الأرض بتتهد من تحت رجليه.. ملامحه اللي كانت "قناع خشب" بدأت تتشقق من الصدمة.. مسك خاله من هدومه وقربه منه وعينيه فيها نظرة مرعبة..
_ كمل أنا عاوز أعرف كل حاجة.. كمل وبطل تقطع في قلبي..ليه زينة بالذات..؟ 

​أحمد صوته كان بيطلع بالعافية وسط دموعه..
_ هدى بعد ما عاصم اتقتل.. خافت.. خافت تقع في فخ أكبر.. حاولت تبعد وتلمنا بعيد عن صفوت وسمومه.. بس صفوت مبيسيبش حد يمشي بسلام.. فضل يبعتلها تهديدات.. وصور لكل خطوة بنمشيها بقلم فاطمة شلبي .. ويوم ما قررت تروح تبلغ عنه وعن اللي عمله في عاصم.. دبرلها الحادثة وخلص منها ومن سرها في يوم واحد..!

​ياسين غمض عينيه بقهر..

​أحمد كمل بمرارة..
_ من يومها وأنا عملت معاه "معاهدة سلام" من طرف واحد.. سكت عشان خاطر أنس وزينة.. كانوا لسه لحم صغير ومحتاجين حد معاهم.. وافقت أعيش تحت طوعه في الضلمة عشان أحميهم.. بس هو مكنش ساكت.. كان عاوز يسيطر على
 "ورث عاصم" وعليك أنت بالذات..!

​ياسين سحب نفس عميق وصوته طلع مبحوح..
_ وأمي؟ رانيا.. إيه اللي جابها في النص؟ ليه سابتني لصفوت السنين دي كلها..؟

​أحمد بص لياسين بنظرة وجع حقيقية..
_ أنا اللي اتفقت معاه يخلي "رانيا" تعيش معانا وتربي الولاد.. قولتله بلاش تشتتهم.. بس هو كان له شرط واحد.. 
"ياسين يبقى معايا".. أنا رفضت ... بس هو كان أخبث مننا كلنا.. لعب على "حب أمك".. لعب على خوفها عليكم.. هددها إنها لو موافقتش..مش هتشوف طرف واحد فيكم تاني.. وهتتحرم منكم للأبد..!

​أحمد كمل بمرارة..
_ أمك وافقت تضحي .. وتعيش بعيد عنك..وهي عارفة إنك هتكرهها... عشان بس تضمن إنكم "عايشين بخير ".. كانت بتموت في اليوم مية مرة وهي شايفة نظرة الكره في عينك يا ياسين.. بس كانت بتسكت عشان تحميك من غدر عمك...! 

ياسين كانت الدنيا بتدور حواليه من كتر اللي سمعه...بس فجأة لمعت في عينيه نظرة "صياد" لقى فريسته أخيرا... مسك كتف خاله أحمد وضغط عليه بقوة.. 
_ اسمعني بقا .. لو عاوز تكفر عن ذنبك وعن السنين اللي ضاعت.. ولو فعلا قلبك على بنتك.. أنت اللي هتوصلني لصفوت.. أنت "الطعم" اللي هيجيب رقبته..!

​أحمد هز دماغه بيأس واستسلام..مكنش قدامه حل تاني عشان ينقذ زينة من الموت البطيء.. وافق وهو بيترعش.

​في الناحية التانية.. ياسين ملمسش السكون.. بلمح البصر كلم "آدم" في المديرية..
_ آدم.. القوات تجهز حالا.. " الفريسة " وقعت.. المسافة بيني وبينك دقايق.. هبعتلك اللوكيشن..وأي غلطة هتضيع كل حاجة.. اتحرك..
_________________//___________//___________

​في مكان مهجور.. 
​وصل أحمد للمكان اللي صفوت حدده.. السكون كان مرعب.. والظلمة مغطية الجدران.. صفوت كان قاعد ببرود.. بيشرب قهوته وكأن الدنيا مفيش فيها غليان.

​أحمد صوته طلع مخنوق بالدموع..
_ سيب بنتي يا صفوت.. زينة ملهاش ذنب.. أنا قدامك أهو.. اعمل فيا اللي أنت عاوزه.. بس سيبها تعيش.

​صفوت ضحك ضحكة باردة..وقام وقف قدامه..ببرود 
_ زينة..؟! البنت دي كل ما بشوفها بتفكرني بـ "هدى".. أمها اللي كانت فاكرة إنها تقدر تبيعني وتهرب.. أنا معملتش فيها حاجة يا أحمد.. أنا بس حقنتها بـ "الهدية" الجديدة لما جبتها عندي.. والعلاج معايا هنا.. في جيبي ده..!

​أحمد رد بلهفة ..
_ أبوس إيدك اديني العلاج.. البنت بتموت..

​صفوت ضحكته زادت شر..
_ مش بالسهولة دي يا أحمد.. مفيش حاجة عند صفوت الجبالي ببلاش.. "العلاج" ده له تمن غالي أوي.. وتمنه مفيش حد يقدر يدفعه غيرك..!

​أحمد بذهول ..
_ إيه التمن..؟! أبيع لك البيت..؟ أتنازلك عن كل ما أملك..!

​صفوت قرب من ودن أحمد وهمس بفحيح أفعى..
_ "ياسين".. تسلملي ياسين حي.. ومربوط في المكان ده.. هتلاقي بنتك صاحية. 

​أحمد بلع ريقه وصدمته كانت بتمثيل متقن وهو بيجاري الشيطان
_ موافق.. موافق يا صفوت.. ياسين جاي في الطريق..أنا قولتله إنك هنا ومحتاج تقابله عشان تنهي الموضوع.. المهم العلاج..!

​صفوت بابتسامة نصر..
_ شاطر يا أحمد.. طول عمرك بتعرف تختار "الأمان"..

​وفي اللحظة دي.. ومن بين الضلمة.. طلع صوت "تلقيم سلاح" هز أركان المكان.. وصوت ياسين طلع زي الرعد..
_ الأمان مبيجيش من شيطان يا صفوت.. الأمان بييجي لما بنقطع راس الحية..!

​ياسين كان واقف..مسدسه موجه بدقة لقلب صفوت..وعينه مابتطرفش.. القوات بدأت تحاصر المكان. وصوت السرينة بيقرب.. صفوت بص حواليه..عرف إنها النهاية.. إن "مملكته" اللي بناها بتقع فوق راسه.

​بس بدل ما يترعش.. صفوت رسم على وشه ابتسامة "مستفزة" وباردة...بيبص لياسين بشماتة..
_ خلاص يا سيادة الرائد..؟ فاكر إنك كسبت..؟.. أنت غلبتني بالسلاح بس لسه مغلوب من جوه..!

​ياسين صوته طلع حاد زي السيف..
_ انطق الشهادة يا صفوت.. خلاص..اللعبة خلصت والسر اللي كنت مداريه بقى تحت رجلي..ميهمنيش. 

​صفوت ضحك بصوت عالي.. ضحكة هزت الحيطان المهجورة..
_ سر إيه يا غبي..؟ عاصم..؟!.. أيوه أنا اللي قتلته..!
أنا اللي خلصت عليه وكنت مستخسر فيه الرصاصة اللي خدها.. ولو الزمن رجع بيا تاني.. هقتله ألف مرة.. عاصم كان عامل فيها "المثالي" وهو كان أول واحد واقف في طريقي..!

​ياسين عروقه برزت والغضب عماه وكل اللي شافه السنين اللي فاتت كان بيمر قدام عينيه شريط أسود.....إيده ضغطت على الزناد بغضب مكتوم.. 

صوت أنفاسه كان مسموع وزي الرعد في المكان.. خلاص "الوحش" اللي صفوت غذاه السنين اللي فاتت كلها طلع.. بقلم فاطمة شلبي وياسين مكنش شايف قدامه غير جثة صفوت اللي لازم تترمي تحت رجليه.

​وبالظبط في اللحظة اللي كان هيطلق فيها الرصاصة اللي مفيهاش رجوع..إيد ناعمة بس قوية لمست إيده.. إيد فريدة اللي جت زي طوق النجاة في عز الغرق.

​فريدة بصوت مهزوز بس مليان حنية وخوف..
_ بلاش يا ياسين.. عشان خاطري بلاش.. صفوت ميستاهلش إنك تضيع نفسك عشانه..و تخلي "الغل" هو اللي ينتصر في الآخر.. بلاش توسخ إيدك بدمه..

​ياسين بص لفريدة وعينيه كانت حمراء زي الجمر.. جسمه كله كان بيتنفض.. وفي اللحظة دي آدم دخل مع القوات وسحبوا صفوت من قدامه وهو متكتف بالكلبشات.

​صفوت وهو ماشي..بص لياسين بنظرة أخيرة كلها غل وحقد.

________________//___________//____________

ياسين وقف قدام خاله أحمد.. ملامحه كانت شاحبة وكأنه شايل جبل على كتافه.. بصله بنظرة مليانة خيبة أمل وقهر ومد إيده بالكلبشات ببطء رهيب.

​ياسين بصوت مبحوح ..
_ مقداميش حل غير إني أسلمك .. القانون مبيعرفش 
"كان مجبر".. والقضية دي لازم تتقفل بجد.

​فريدة اتنفضت من مكانها.. وعينيها وسعت من الذهول..قربت من ياسين ومسكت دراعه بلهفة..
_ إيه اللي أنت بتقوله ده يا ياسين..؟! إنت واعي لكلامك..؟

​ياسين لف وشه ليها.. وعينيه كانت غرقانة في دموع محبوسة ورد بصوت هز أركان المكان..
_ عمك أحمد ومراته هدى هما اللي فتحوا باب الجحيم على البيت  ده..هما اللي ساعدوا صفوت السنين اللي فاتت كلها.. هما السبب في "موت أبويا".. دم عاصم الجبالي في رقبتهم ليوم الدين..

​فريدة رجعت خطوة لورا وهي مش مصدقة..بصت لعمها اللي كان واقف ..دموعه نازلة في صمت..ومقدرش ينطق بكلمة واحدة يدافع بيها عن نفسه.

​ياسين كمل بجمود مرعب وهو بيبص لخاله..
_ مراته زمان خلت جزاها على إيد اللي ساعدته.. صفوت غدر بيها وخلص عليها.. ودلوقتي..أنا مضطر أدخّل خالي السجن بإيدي.. عشان حق أبويا وعشان أمي اللي اتظلمت بسبب سكوتكم ده.. مفيش حد فوق الحساب .

​أحمد مد إيديه لياسين باستسلام كلي..وقال كلمة واحدة 
_ حقك يا ابن عاصم.. ريحني.. أنا السجن عندي أرحم من ذل العيشة في كذبة.

في عربية ياسين..كانوا ماشيين في طريقهم للبيت
 وسط سكون مخيف.. ياسين كان حاطط إيده على الدريكسيون بقوة.. وعينه مثبتة على الطريق بجمود..بس من جواه كان في بركان شغال.. 

​فريدة كانت قاعدة جنبه..عينيها مش بتفارقه.. ملامحها مليانة قلق وخوف عليه.. كانت عاوزة تتكلم.. تواسيه.. بس هيبة وجعه كانت مانعاها.

​فجأة.. ياسين قطع السكون ده بصوت مبحوح هادي بس مليان لوم وحيرة..
_ عرفتي طريقي ازاي يا فريدة..؟.. وليه جيتي مكان خطر زي ده..؟ إنتي مكنتيش عارفة صفوت ممكن يعمل إيه..!

​فريدة أخدت نفس عميق..وبصت له بصدق ..
_ آدم هو اللي جابني يا ياسين.. آدم كلمني وهو مرعوب عليك..كان عارف إنك لو واجهت صفوت لوحدك في اللحظة دي..الغضب هيعميك.. وجيت عشان ألحقك قبل ما تعمل حاجة تندم عليها بقية عمرك..

​ياسين سكت لحظة..وضغط على الدريكسيون أكتر..وكأن كلماتها لمست الحقيقة اللي كان هربان منها.. الحقيقة إنه فعلا كان على بعد شعرة من إنه يضيع نفسه.

_______________//____________//__________

عتبة البيت ..كانت تقيلة تحت رجل ياسين..كأنه شايل جبال فوق كتافه.. دخل بخطوات مكسورة.. وشكله المبهدل..

​الصالة كانت غرقانة في صمت مترقب.. "أنس" و"إيمان" قاعدين وعيونهم متعلقة بالباب..و"رانيا" كانت واقفة..إيدها بتترعش وهي ساندة على طرف الكرسي.. أول ما شافت ياسين بالحالة دي..
قلب الأم اتنفض.. خطت خطوة بلهفة..بس فجأة وقفت مكانها.. افتكرت سنين الجفاء.. افتكرت نظرة الكره اللي كانت دايما.. بتشوفها في عينيه.. فخافت تقرب.. بقلم فاطمة شلبي خافت تترفض للمرة الألف.

​ياسين رفع عينه وشافها.. وهي بتجاهد نفسها عشان متروحش تطمن عليه .. شاف "الأمان" اللي كان هربان منه وهو أقرب حاجة ليه.

​ياسين متحملش للحظة.. حصونه كلها وقعت..وقناعه الميري داب في ثانية.. بخطوات سريعة ومهزوزة قرب منها.. وقبل ما تنطق بكلمة..رمى نفسه في حضنها.. دفن راسه في كتفها وغمض عينيه بقوة وكأنه طفل صغير تاه في الزحمة ولقى أمه أخيرا..

​رانيا اتصدمت..جسمها اتشنج لثواني من الذهول..بس بسرعة احتوته.. لفت دراعاتها حواليه بقوة.. ودموعها نزلت ..وكأنها بتغسل وجع السنين.. مكنش في كلام يتقال..كان في "شهقة" وجع طالعة من قلب ياسين وهو بيتمسك بهدومها كأنه خايف تضيع منه تاني..!

​ياسين بصوت مبحوح ومخنوق بالبكاء..
_ سامحيني يا أمي.. سامحيني يا ست الكل.. أنا كنت أعمى.. كنت أعمى وظلمتك..!

​فريدة كانت واقفة بعيد..عينيها غرقانة دموع وهي شايفة المشهد ده.. الجدة إيمان وأنس كانوا في حالة ذهول وفرحة مخلوطة بوجع.. البيت اللي كان مهجور من الروح..الروح ردت فيه في اللحظة دي.

قطع اللحظة دي دخول "آدم" وهو ماسك علبة صغيرة في إيده..وبص لياسين بجدية..
_ ياسين.. المصل أهو.. الدكتور مستني في المستشفى.. مفيش وقت نضيعه.. حالة زينة بدأت تتدهور.

__________________//____________//__________

في ممر المستشفى..
محمود كان واقف قدام آدم..وياسين.. ملامحه كانت متشنجة وهو بيسمع الكلمات اللي نازلة على قلبه زي مية النار..
_ "خالك أحمد.." هو اللي سهل لصفوت طريق أبوك..

​ياسين قرب من أخوه محمود وحاول يمسك إيده.. بس محمود زقه بعنف.. عينه كانت بتطلع شرار ودموع في نفس الوقت..
_ أنتم بتقولوا إيه؟!...الراجل اللي رباني السنين اللي فاتت دي كلها ..؟!  يبقى هو اللي سلم أبويا للقتل..؟!

​ياسين بوجع..
_ يا محمود اهدي.. دي الحقيقة.. اللي كانت مستخبية السنين اللي فاتت دي كلها..خالي أحمد ومراته هم السبب في اللي صفوت عمله فينا...بس مهما كان اللي حصل ولادهم ملهومش ذنب في اللي حصل..زينة وأنس بعيد عن الموضوع. 

​محمود ضحك بانهيار..
_ ملهاش ذنب..؟! دي بنته يا ياسين..بنته..

​فريدة حاولت تهدي الموقف..
_ يا محمود.. الحب ملوش علاقة بغلطات الأهالي.. زينة بين الحياة والموت جواه..وأنت أكتر واحد عاش ده.

​محمود بصلها بنظرة مكسورة تماما..وسحب مفاتيح عربيته وهو بيتراجع لورا..
_ مش هقدر.. مش هقدر أبص في وشها .. كل ما هاجي أمسك إيدها هفتكر إن إيد أبوها هي اللي غدرت بأبويا..

سابهم محمود وخرج زي الإعصار.. ساب المستشفى وساب 
"حب عمره" غرقانة في غيبوبتها.. وقرر يختفي عن الدنيا كلها لأن ريحة الخيانة بقت كاتمة على أنفاسه.

الجو في المستشفى بقى مشحون بالتوتر والانتظار.. ياسين قاعد وعينه على باب العناية المركزة.. وجنبه فريدة اللي مش بتفارقه لحظة..وآدم اللي بيحاول يطمنه.. وحور اللي دموعها مش بتنشف على زينة.

​ياسين بيقطع السكون ده وهو بيبص لآدم بإنهاك..
_ تفتكر هتفوق يا آدم..؟ المصل ده هو الأمل الأخير.. 

​آدم بيحط إيده على كتفه..
_ هتخف وتفوق يا ياسين متقلقش.. والمصل ده أحسن دكاترة أكدوا مفعوله. . اهدي أنت بس عشان تعرف تقف جنبها لما تفتح عينيها.

​فريدة بتمسك إيد ياسين وبتبص له بحنية..
_ آدم عنده حق.. وبعدين إحنا عملنا اللي علينا وزيادة..والباقي على ربنا.

حور بصوت مخنوق وهي بتمسح دموعها..
_ أنا مش متخيلة البيت من غيرها يا ياسين.. يارب تقوم بالسلامة وترجع لنا تاني.

​ياسين بيسند راسه على الحيطة وبيضغط على إيد فريدة بتعب،..وكأن وجودها هو اللي مصبره على اللي هو فيه..

____________<<<<____________<<<__________

محمود دخل البيت بخطوات تقيلة..عينه كانت خالية من أي تعبير.. كأنه جسد ماشي من غير روح...كان هدفه الوحيد إنه يوصل لأوضته ويقفل على نفسه الدنيا كلها. 

وهو ماشي.. "أنس" وقف في وشه.. 

​محمود حاول يفاديه ويكمل طريقه من غير ما ينطق حرف مكنش طايق يشوف أي حد من ريحة أحمد. لكن أنس مد إيده ومسك دراع محمود بضعف.. وصوته طلع مهزوز ومخنوق..
_ محمود.. استنى.. مش هتمشي من غير ما نتكلم. 

​محمود فضل مديله ضهره.. وجسمه كله بيترعش من الغضب المكتوم..
_ سيبني يا أنس.. سيبني في حالي.. أنا مش عاوز أتكلم مع حد.

​أنس صرخ بوجع والدموع انفجرت من عينه تاني:
_ "مش عاوز تتكلم معايا عشان أبقى ابن الخاين..مش كده؟!
 طيب قولي أنا ذنبي إيه..؟ أنا عارف إن اللي حصل مش سهل وإن وجعك على اللي حصل لأبوك دلوقتي يهد جبال.. بس فكرت فيا أنا وزينة.. قولي هنعمل إيه دلوقتي من غير أب ولا أم..؟!

​محمود لف له ببطء..وعينه كانت مليانة قسوة دارت وراها وجع رهيب..
_ عاوزني أقولك إيه يا أنس..أواسيك؟!!
 أواسيك في اللي أبوك عمله فينا.. أقولك معلش إن أبوك كان عارف إن أبويا بيتقتل وسكت..؟؟!

​أنس ساب دراعه ووقال بوجع..
_ لا متواسينيش.. بس متسيبنيش.. أنا من بعد اللي عرفته بقيت حاسس إني غريب في البيت ده.. حاسس إن الحيطان نفسها بتبص لي بقرف.. بقلم فاطمة شلبي أنا فقدت كل حاجة في لحظة واحدة يا محمود.. بقيت يتيم وأبويا عايش..ومنبوذ وأنا مغلطتش.. أنا ماليش غيركم..لو إنت وياسين بعدتوا عني أنا هروح فين..؟!!

​محمود بص لأنس و ملامحه كانت بتصارع ملامح أبوه "الجاني" في عقل محمود.. مكنش قادر يكرهه..بس مكنش قادر يحضنه..!

_______________///___________///____________

أسبوعين مروا كأنهم سنين..
البيت سكنه هدوء غريب.. رانيا بقت هي اللي شايلة مسؤولية أمها إيمان اللي دخلت في حالة صمت واكتئاب بعد صدمتها في ابنها "أحمد". 
عماد ورحمة سابوا القاهرة وقرر يفضل جنب عيلته ..خاصة بعد التغيرات اللي حصلت في البيت .

​أنس بدأ يتقرب من ياسين، ويحاول يساعده في شغل البيت وكان معاه في المستشفى.
 "أنس" خلص امتحاناته بجسم موجود في اللجنة وعقل وقلب بايتين في المستشفى..وبقى يقضي يومه كله مع "حور" وياسين في الممر.. عينيهم مابتفارقش إزاز الأوضة.

 "محمود" لسه ساجن نفسه في البيت، رافض يواجه البنت اللي حبها .

​في لحظة سكون تامة..
ياسين كان ساند راسه على إزاز أوضة العناية.. وفريدة واقفة جنبه.. صوابع زينة اتحركت حركة خفيفة..وبعدها جفونها بدأت تترعش.. وببطء شدي.. فتحت عينيها. 

​ياسين اتنفض مكانه وكأن روح ردت فيه.. 
_ دكتور..! زينة فتحت عينها.. زينة فاقت يا أنس.

​أنس وحور جريوا على الإزاز ودموعهم نازلة من الفرحة.. الممرضة دخلت بسرعة وبدأت تفحصها.. وزينة كانت بتبص حواليها بذهول.. عينيها تايهة.

​الدكتور خرج بابتسامة طمنت قلوبهم.. 
_ الحمد لله دي معجزة.. المصل اشتغل والجهاز العصبي بدأ يستعيد نشاطه.. هي لسه تحت تأثير التعب..بس تقدروا تدخلوا لها واحد واحد..بلاش ضغط عليها.

​أنس كان هيدخل بلهفة.. بس ياسين مسك كتفه وقال بصوت هادي..
_ استنى يا أنس.. أنا هدخل لها الأول..

​دخل ياسين الأوضة بخطوات هادية.. أول ما عينه جت في عين  زينة حاولت تتكلم.. وصوتها طلع مخنوق ويدوب مسموع..
_ ياسين.. أنا حصلي أي..؟؟

​ياسي مسك إيدها وهو بيحاول يبتسم..
_ حمد الله على سلامتك يا زينة.. المهم إنك قمتي بالسلامة يا حبيبتي.. كله هيبقى تمام.

________________///_________///_____________

البارت ده بارت ''المواجهة مع الذات''.. كل واحد فيهم واجه الحقيقة اللي كان هربان منها.. بس السؤال هنا..
 هل الحقيقة دايماً بتبني؟ ولا أوقات بتهد كل اللي فاضل؟🤔

البارت ده ملحمة حقيقية.. فيه كل حاجة..
صدمة..مواجهة.. انكسار..ونهاية فيها بصيص أمل..🫣😍

تفتكروا أي اللي جاي..هل علاقة زينة ومحمود هتاخد منحنى غير اللي كنا متوقعينه..؟؟! وهل هو عنده حق في رد فعله ..؟؟🫣🤔

ياسين وفريدة لسه علاقتهم متعلقة ...تفتكروا هياخد خطوة من نفسه ويواجه مشاعره من ناحيتها..؟!🥹💗💗

                     الفصل العاشر من هنا

تعليقات



<>