رواية قلب الجبل الفصل التاسع9 بقلم فاديه النجار
لمعت عيون عاصم بنظرة حادة قوية، ووقف وسط المندرة وهو بيشد ضهره اللي انحنى من الصدمات، وبص لعمه جبل وقال بصوت فيه نبرة رجولة مبكرة: "طول ما أنا في الدار دي يا عمي، وطول ما عرق الجبالي بيجري في دمي، مفيش ديب هيقدر يعتب جدران القصر. أنا صحيح لسه بدرس، بس من اللحظة دي، عيني على كل ركن في البلد، واللي هيفكر يمسنا بأذى، هكون أنا أول رصاصة في صدره."
عمر ابتسم بفخر وطبطب على ركبة عاصم: "عفارم عليك يا ولد أخوي، هو ده الظن بيك. جبل.. تفتكر رجالة عاشور ليهم عين يتحركوا بعد ما كسرنا شوكتهم ورمينا كبيرهم في السجن؟"
جبل قام وقف، ومشى ناحية الشباك الكبير الباصص على الجبل، وحط إيديه ورا ضهره وعينه بتسبر الفراغ: "عاشور راس الحية يا عمر، بس الحية ليها ديل بيفضل يلوش بعد قطع الراس. وسلطان ده دراعه اليمين، راجل غدار وملوش أمان، وعينه دايماً كانت على أرضنا. الحذر واجب.. من اللحظة دي، الخفر يزيدوا على المداخل، والكل ينام وعينه مفتوحة."
---
في جناح جبل وقلب
كانت قلب قاعدة في الصالون الصغير الملحق بالجناح، وماسكة كتاب من كتبها بتحاول تراجع اللي فاتها، بس عقلها كان مشوش. كلام جبل الصبح عن المذاكرة والنجاح كان بيديها طاقة، بس إحساس الخوف والقبضة اللي في قلبها مش راضية تفارقها. رقتها وطبيعتها اللي اتعودت عليها في القاهرة كانت مخلياها حاسة إن الأجواء هنا غريبة عليها وصعبة الاستيعاب بسرعة.
دخلت فرح ومعاها ريم ورنا، وكانوا شايلين صينية عليها عصير وفواكه. فرح بابتسامتها الصافية: "الجميل بتاعنا عاد بيذاكر أهو ويشجّع؟ يالا يا بنات، قولي لـ 'قلب' عملتوا إيه في الواجب؟"
ريم الصغيره جريت على قلب وارتمت في حضنها: "أنا خلصت كل الحساب يا قلب، وعاصم قالي شاطرة. بس أنا نفسي أفضل قاعدة جنبك، ريحتك حلوة وزي الجنة."
قلب ضمتها بحنان حقيقي، ومسحت على شعرها وهي بتقول بلهجتها القاهرية الناعمة: "إنتي اللي جنة يا ريم.. إنتي ورنا وحبيبة نور عيني. طول ما أنا هنا، مش هخليكم تحسوا بأي فراغ، وهنذاكر سوا ونكبر سوا."
فرح بصت للمشهد ده وعيونها لمعت بالدموع، وقالت لقلب بصوت واطي: "ربنا يخليكي ليهم يا قلب، ويجعلك سند ليهم.. الدار دي كانت محتاجة الحنية دي من زمان."
---
ليلة الجمعة
مرت الأيام والهدوء الحذر كان سيد الموقف، لحد ما جت ليلة الجمعة. الجو كان غريب، الهوا ساكن والليل شديد السواد، كأن الأرض كاتمة نفسها ومستنية الانفجار.
في نجوع بحري قنا، كانت مايسا قاعدة في أوضتها المظلمة، عينيها مثبتة على عقارب الساعة القديمة المتعلقة على الحيطة. كانت بتفرك إيديها ببعض وجسمها بيترعش من الغل: "الساعة داخلة على اتناشر.. زمان الواد سلطان ورجالته نزلوا من الجبل. احرق يا سلطان.. احرق قلب جبل، وخليه يشوف مراته الدهبية وهي بتتحول لرماد!"
وفي نفس الوقت، على أطراف الجبل المواجهة لقصر الجبالي، كان "سلطان" واقف وسط عشرة من المطاريد المسلحين، ماسكين جراكن البنزين والأسلحة الآلية. سلطان بنبرة فحيح: "اسمعوا زين.. القصر محمي من قدام، إحنا هندخل من السور الخلفي ناحية الإسطبلات. نرش البنزين ونولع في المخازن والإسطبل، والنار لما تقيد هتعمل وشوشة، ووقتها ندخل نجيب البت ونخلص على جبل لو ظهر.. مايسا غطتنا بالدهب، والنهار مش هيطلع غير والقصر ده كوم تراب!"
---
بدأت التحركات في ضلمة الليل، وتسلل المطاريد زي التعالب لغاية ما وصلوا للسور الخلفي. بدوا يرشوا البنزين على الخشب والقش اللي في الإسطبل، وولعوا أول عود كبريت.
فجأة.. صهلت الخيل بصوت عالي وهستيري، وصوت الصهيل ده صحى جبل اللي كان نايم صاحي. جبل فتح عينيه زي الصقر، وقام من السرير في ثانية، سحب بندقيته الآلية من ورا الباب.
قلب صحيت مفزوعة وصرخت بخوف: "جبل! في إيه؟ الصوت ده إيه؟ في إيه بيحصل برة؟"
جبل بصوت رخامي حازم: "اقفلي الباب عليكي بالترباس يا قلب، ومتفتحيش لمخلوق واصل! عمر.. عاصم.. الكل يصحى!"
النار بدأت تقيد في الإسطبل الخلفي، وبدأ ضرب النار يشتغل بغزارة. سلطان ورجالته افتكروا إنهم فاجئوا أهل القصر، بس اتفاجئوا بإن عاصم وعمر والخفر كانوا واخدين سواتر ورا الجدران! عاصم كان ماسك بندقية أبوه الله يرحمه، وضرب أول طلقة جت في كتف واحد من المطاريد.
عمر زعق بصوته كله: "يا مرحب بالديابة! وقعتوا في المصيدة يا كلاب!"
جبل نزل السلم زي الإعصار، وخرج من الباب الخلفي وسط الرصاص المتطاير. عينه جت على "سلطان" اللي كان بيحاول يهرب بعد ما لقى المقاومة شديدة والنار مش راضية تمتد للقصر الأساسي بسبب جدرانه الخرسانية والحجرية.
جبل صرخ بصوت هز أركان المكان: "سلطاااان! بتبعت حريم تشتريك بالدهب يا نجس؟!"
ودارت معركة ضرب نار عنيفة، جبل كان بيتقدم بثبات وصخرية، لحد ما طلقته صابت رجل سلطان، ووقع على الأرض يصرخ بوجع والدم يسيح منه.
الخفر حاصروا باقي المطاريد اللي استسلموا ورموا سلاحهم بعد ما شافوا كبيرهم وقع والنار انطفت بهمة رجالة القصر اللي لحقوا الإسطبلات بسرعة.
---
بعد اطفاء الحريق
قعد جبل على كرسي في الجنينة الخلفية، والنار خلاص انطفت، وسلطان كان مرمي تحت رجليه متكتف بالحبال والدم مغطيه. عمر وعاصم واقفين جنبه، وعاصم كان بينهج بس عينه فيها نظرة نصر وشموخ.
جبل داس برجليه على صدر سلطان المصاب، وقاله بنبرة تقطع النفس: "مين اللي دلك على السكة دي يا سلطان؟ ومنين جالك الجراه انك تعمل الي عملته ومين دلك؟ انطق قبل ما أخلي رصاصتي الجاية في نغنوغة رقبتك!"
سلطان وهو بيكح دم وبيتلوى من الألم: "الحرمة.. الحرمة مايسا! هي اللي بعتتلي سنسال مرسال مع البت الشغالة.. وقالتلي احرق القصر باللي فيه وخد مكافأتك.. أنا ماليش صالح يا جبل بيه.. هي اللي غوتنا!"
عاصم لما سمع اسم أمه، غمض عينيه بوجع شديد، كأن خنجر اتغرس في ضهره، بس شد نفسه وبص لعمه جبل وقال بقوة وهيبة: "عمي.. القانون ياخد مجراه مع الكل. أمه أو مش أمه، اللي يمد إيده على دار الجبالي يتقطع.. طلقها وصلها، والشرطة تاخدها من بيت أبوها بتهمة التحريض والاشتراك في محاولة قتل وحريق عمد. اسم الجبالي ميتلوثش بخاينة."
جبل بصل عاصم بنظرة إعجاب مفيهاش حدود، وقام وطبطب على راسه: "إنت ولد أخوي بجد.. وراجل الجبالي المستقبلي." والتفت لعمر: "كلم المأمور يا عمر، ييجي ياخد الكلاب دول، ويطلع قوة على بحري قنا تجيب مايسا من بيت عبد القوي.. عبد القوي نفسه مش هيعارض لما يعرف إنها كانت عايزة تحرق عيالها وعيلتها."
---
طلع جبل لجناحه وجسمه كله تعب وعرق من المعركة الحامية. فتح الباب بهدوء، لقى قلب واقفة ورا الباب، وشها شاحب وجسمها كله بيترعش، وكانت ماسكة في إيدها مصحف صغير بتدعي بيه وتقرأ قرأن بنبرة باكية.
أول ما شافته دخل سليم ومعافى، حطت المصحف براحة وباحترام شديد فوق الكومودينو القريب منها، وجريت عليه بكل قوتها، وارتمت في أحضانه وهي بتشهق بالبكاء: "جبل! إنت كويس؟ حصلك حاجة؟ الصوت كان رعب برة يا جبل.. أنا كنت حمووت من الخوف عليك! افتكرت إن صابك حاجة!"
جبل ضمها لقلبه بكل قوته، دراعه قفل عليها كأنه بيخبيها جوة ضلوعه، ودفن وشه في شعرها الأصفر اللي بيعشق ريحته، وقال بصوت رجولي حنين، دافي، غسل كل التعب والخوف: "اهدي يا قلب الجبل.. اهدي يا روح جبل. خلاص، الحية اتقطعت راسها وديلها، ومايسا راحت لمكانها الصح ورا القضبان، ومفيش شر تاني هيعتب الدار دي طول ما فيا نَفَس. أنا قولتلك رقبتي تسد.. والجبل مبيتهدش بريح يا قلب."
قلب رفعت وشها وبصت في عينيه الواسعة، الرعشة اللي في جسمها بدأت تهدأ وتحل محلها حرارة تانية خالص.. حرارة مشاعر أول مرة تحس بيها. مسحت عرق جبينه بكفوفها الصغيرة الرقيقة وقالت بدلال وعفوية: "أنا مش خايفة طول ما أنا في حضنك.. أنا حاسة إني ملكت الدنيا كلها يا جبل."
نظرات جبل اتحولت في اللحظة دي من الحنان الأبوي والحماية، لنظرات راجل بيبص لمراته وحبيبته اللي خطفت عقله وقلبه. شالها بحنان وببطء وتوجه بيها للسرير الكبير، وهي لفت دراعاتها حوالين رقبته واستسلمت تماماً ليه، واثقة في حبه وفي أمانه.
في الليلة دي، وتحت سكون الليل الصعيدي اللي بدأ يصفى، اتقفلت الأبواب على أسرار القلوب، وأصبحت "قلب" زوجة لـ "جبل الجبالي" قولاً وفعلاً، على سنة الله ورسوله، وفي وئام تام شهدت عليه نبضات قلوبهم المتسارعة.
ومع خيوط الفجر الأولى اللي بدأت تشق طريقها من ورا قمم الجبل، لتنور الأوضة بنور دافي، صحي جبل وبص لقلب اللي كانت نايمة في أحضانه زي الملاك الصغير، وشعرها الدهبي متناثر على صدره. ابتسم بانتصار حقيقي، مش نصر المعركة ضد المطاريد، لأ.. نصر عشقه اللي اكتمل، وباس راسها وطهر جبينها وهمس: "النهاردة بس.. عاد جبل الجبالي عنده قلب يحيا بيه."## البارت التاسع (تتمة الأحداث والقبض على مايسا)
---
في نفس خيوط الفجر الأولى، كانت قنا تعيش ليلة مختلفة تماماً. قصر "الحاج عبد القوي" كان غرقان في صمت مهيب، مبيقطعهوش غير صوت خطوات الغفير اللي بيلف حول الأسوار.
جوة الأوضة المحبوسة فيها، كانت مايسا قاعدة على طرف السرير، ضوافرها أكلت جلد إيديها من كتر التوتر. عينيها كانت مركزة على الشباك اللي بدأ ينور بنور الفجر. ضحكت بانتصار وقالت بصوت فحيح: "خلاص.. النهار شقشق. زمان الجبالي عاد رماد، وزمان البت الدهبية حوافرها اتحرقت. يا شماتتي فيك يا جبل.. ويا ندمك يا ولد بطني."
---
مداهمة بيت عبد القوي
فجأة، انكسر سكون الفجر بصوت سرينات البوليس اللي هزت أركان النجوع، وصوت فرملة عربيات حاميات الأمن (الشرطة) وهي بتقف قدام بوابة البيت القديم.
الحاج عبد القوي صحي مفزوع، لبس عبايته بسرعة ونزل على السلم، لقى رجالة الشرطة ومعاهم رئيس المباحث وضباط من مديرية أمن قنا داخلين الدار، ومعاهم قوة مسلحة.
عبد القوي بذهول وصوت صعيدي جهوري: "خير يا فندم؟ عساكم بخير؟ عائلة الجبالي طول عمرها ملهاش في المشاكل ولا عتبت المراكز!"
رئيس المباحث بجدية وحسم: "معانا إذن من النيابة العامة بالقبض على المدعوة 'مايسا عبد القوي الجبالي' بتهمة التحريض على حرق قصر جبل الجبالي، والاشتراك مع مطاريد الجبل في محاولة قتل عمد."
عبد القوي حس كأن جبل انهد فوق راسه. وشه بقع بالدم، وبص للظابط وعينه فيها كمية خزي ملوش آخر: "حريق عمد؟ ومطاريد؟! الحرمة دي عملت واصل كدة؟"
الظابط: "سلطان دراع عاشور اليمين اتمسك متلبس، واعترف عليها بكل حاجة، والسلسلة الذهب اللي اشترت بيها الشغالة عشان توصل الرسالة معانا في الحرز. اتفضل دلنا على أوضتها من غير شوشرة."
تنفس عبد القوي الصعداء بقهر، ومشى قدام الظابط وقال بنبرة مكسورة: "أنا بنفسي اللي هسلمهالكم.. اللي تبيع عيلتها وتجيب المطاريد لدار عيالها، ملهاش مكان وسط الأحرار."
لحظة القبض على مايسا
طلع عبد القوي ومعاه القوة، وفتح الترباس الحديدي بتاع الأوضة ورزع الباب. مايسا وقفت مخضوضة، وبصت للظباط والعساكر اللي ورا أخوها، ووجها اتحول للون الأموات.
عبد القوي تفل في الأرض وبصلها بقرف: "يا خسارة بطن أمي اللي شالتك.. جايبة المطاريد يحرقوا دار الجبالي يا فاجرة؟ بعتي ناس يقتلوا جوزك وعيالك؟"
مايسا صرخت بهستيريا وجنون: "أنا مبعتش حد! هما اللي بتبلوا عليا! جبل والبت الحافية هما اللي عايزين يخلصوا مني!"
قربت منها شرطية سحبت إيديها لورا وعملت الكلبشات الحديدية في معصمها. صوت "تكة" الكلبش كان زي المسمار الأخير في نعش كبرياء مايسا.
بدأت تصرخ وتتلوى وزي المجنونة وشعرها اتنكش: "سيبوني! أنا مايسا الجبالي! أنا الهانم! مش هسيبكم.. هحرقكم كلكم!"
نزلوها العساكر على السلم وسط ذهول وصدمة حريم البيت اللي كانوا بيبصوا لها بنظرات شفقة وقرف. ركبوها البوكس (عربية الشرطة) والسرينات بدأت تشتغل تاني وهي ماشية في شوارع قنا وسط نظرات الخزي، متجهة لمركز الشرطة للتحقيق والترحيل.
---
في قصر الجبالي (بعد الظهر)
كان الجو في القصر هادي جداً، العمال شغالين بيصلحوا الآثار البسيطة للحريق اللي حصل في الإسطبل الخلفي.
في المندرة، كان جبل قاعد ووشه منور ومرتاح لأول مرة من سنين، وجنبه عمر وعاصم.
دخل غفير وبلغهم بإن المأمور اتصل وأكد إنه تم القبض على مايسا في قنا، وهي دلوقتي في النيابة بتدلي بأقوالها وهتترحل للسجن العمومي على ذمة القضية.
عمر اتنهد براحة: "الحمد لله يا جبل.. كدة الحق ظهر، والشر اتقلع من جذوره."
جبل بص لعاصم اللي كان قاعد ساكت، بس ملامحه كانت هادية، مفيهاش الكسرة بتاعة زمان؛ لأنه عارف إنه اختار الحق. جبل طبطب على ركبته: "كيفك يا ولد أخوي؟"
عاصم رفع راسه بثبات: "الحمد لله يا عمي. أنا مرتاح.. كدة البنات ريم ورنا هيعيشوا في أمان، ومفيش حد هيملا دماغهم بشر تاني. القانون هياخد حقنا منها."
---
في الجناح فوق
كانت قلب صاحية، لابسة عباية بيضاء رقيقة مطرزة بالذهبي، ملامحها القاهرية كانت منورة وفيها علامات النضوج والأنوثة بعد ليلتها امبارح مع جبل. كانت بتسرح شعرها الأصفر الطويل قدام المراية وهي بتبتسم وبتفتكر حنان جبل وكلامه ليها.
دخل جبل الأوضة وقفل الباب وراه. وبص لها بنظرة كلها عشق وهامت بيه. قرب منها بهدوء، وأخد الفرشة من إيدها وبدأ هو يسرح لها شعرها بحنان: "ست الدار وعاد وشها منور وزي القشطة.. كيفها النهاردة قلب الجبل؟"
لفت قلب وشها ليه، وحطت إيديها الرقيقة على صدره العريض وقالت بدلع قاهري ناعم: "أنا طول ما أنا في حضنك وبصحي ألاقى عيونك عليا، هكون أحسن واحدة في الدنيا يا جبل.. أنا بجد مش مصدقة إن الكابوس ده خلص خلاص."
جبل مال عليها وباس جبينها بحب عميق: "خلص يا قلب.. مايسا اتقبض عليها الصبح في قنا وعالنيابة وف طريقها للسجن، يعني خلاص مفيش مخلوق يقدر ينكد عليكي واصل. من هنا ورايح، الدار دي مش هتشوف غير الفرح."
قلب ابتسمت براحة وضمت جبل من رقبته: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي.. وميحرمنيش من حضنك وأمانك أبدًا."
جبل ضحك بصوت رجولي هز الأوضة وشالها بين إيديه: "حبيبك؟ يا مري على كلام مصر المحروسة وعمايله في الجبل.. ده الجبل عاد هيدوب في إيديكي يا قلب."
---
في حديقة القصر
كانت فرح قاعدة ومعاها البنات الصغيرين (ريم ورنا وحبيبة)، بيلعبوا وبيضحكوا بصوت عالي. نزل عاصم من المندرة وبص عليهم، ولأول مرة من فترة طويلة، تترسم على وشه ابتسامة صافية حقيقية، وراح قعد وسطهم وبدأ يلاعب أخته الصغيرة حبيبة.
شمس العصر كانت دافية، بتنور جدران قصر الجبالي، معلنة إن العاصفة انقشعت بجد، وإن اللي جاي هو عهد "قلب الجبل" اللي ملاه الحب والرضا والأمان.
