رواية صغيرة ولكن الفصل الثامن والثلاثون 38 والتاسع والثلاثون 39 والاربعون 40 بقلم الهام رفعت

   

رواية صغيرة ولكن الفصل الثامن والثلاثون 38 والتاسع والثلاثون 39 والاربعون 40 بقلم الهام رفعت

الفصـل الثامن والثلاثــون 
صغيـــره ولكـــن ....
______________

في يوم الخطبه امتلأت القاعه بالمدعوين من كل مكان ، حيث أقيمت في أكبر الفنادق ، وتم تهيأه المكان لإستقبال العرائس أيضا بداخلها وفي إحدي الغرف داخل الأوتيل ...
وجدن الفتيات ان ارتدائهن لنفس الفستان فكره صائبه ، وتحمست الفكره في أذهانهن وبالفعل ارتدت مريم وميرا نفس نوع الفستان مع أختلاف الطول واشياء بسيطه ، وبدوا ملفتين للأنظار وطالعتهم سلمي بإعجاب :
- ايه الحلاوه دي كلها ...قمرات والله 
" كان الفستان من اللون السمني الحريري ، طويل يصل الي أسفل قدميهم بقليل ويبرز تفاصيل جسدهما بطريقه منمقه وهادئه ، ذو فتحه صدر مثلثه محاوطه ببعض الفصوص البراقه وأكتاف عريضه ، ووضعهن لبعض المساحيق الهادئه والمتماشيه مع الفستان "
ولجت نور عليهم الغرفه وعلي وجهها سعاده بائنه ، ووجهت بصرها لميرا خصيصا وأغزت في السير نحوها وأحتضنتها بقوه ، فتعجبت ميرا منها ومن حبها المفاجئ لها ، بينما هتفت نور بنبره فرحه :
- انا مبسوطه قوي يا ميرا انك هتتجوزي ..دا أحسن يوم في حياتي كلها .
دهشت ميرا وحدثتها : بس النهارده خطوبه يا نور مش جواز 
عبست نور بملامحها وقالت بضيق :
- اومال هتتجوزي أمتي 
ميرا بابتسامه ذات مغزي : وانتي مستعجله كده ليه 
نور بتأفف : ولا زعلانه ولا حاجه ، ثم أشاحت بوجهها وتابعت بصوت خفيض :
- اومال ايه اللي سمعته ده 
سحبتها سلمي من ذراعها نحوها وهمست بامتعاض :
- ايه اللي بتعمليه ده ...خليكي واثقه في نفسك شويه 
اومأت برأسها ولم تعلق عليها ووقف عابسه الملامح ...
دخلت ثريا أيضا عليهم وطالعتهم باعجاب شديد وهتفت بفرجه جليه :
- مبروك يا بنات ...شكلكم يجنن خالص 
ثم وجهت بصرها لإبنتها التي أخذت تقترب منها وهمت بإحتضانها وضمتها الآخيره اليها وربتت عليها بحنان أموي :
- مبروك يا ميرا ..النهارده بس أقدر اقول اني فرحت بعد باباكم ما سابنا .
رفعت ميرا نظرها نحوها وابتسمت لرؤيتها سعيده ، فقد أرتضت بتلك الزيجه فقط لأجلها 
فأردفت ثريا محدثه إياهم :
- يلا يا بنات ..العرسان وصل ومستنينكم .
سلطت نور بصرها علي مايحدث أمامهم ورؤيه تلك الأحاديث التي لم تنعم هي بها ، ولم تمر عليها قط ، فنظرت لها سلمي متعجبه من أمرها وسألتها :
- نور حبيبتي انتي كويسه 
وجهت نور بصرها نحوها ولمحت سلمي حزن في عينيها فردت نور بحزن طفيف :
- انا محدش عملي كده لما كنت بتجوز ...وكان فرحي ممل قوي أبتسمت لها سلمي وضمتها من كتفها قائله :
- لو عايزانا نعملك فرح ..احنا جاهزين وعمك مش هيتأخر أبدا
سألتها نور بعبوس : وزين هيبقي عريسي 
سلمي كاتمه ضحكتها : انتي عايزه ايه 
هبت مجيبه بفرح : طبعا اتجوز زين ...انا بحبه 
ضحكت سلمي بخفه قائله :
- شاطره يا نانو...
__________________
في الأسفل ..
وقف زين مع حسام ونظر اليه غامزا بعينيه وحدثه :
- مبروك يا حس ..ايه الحلاوه دي 
أجابه حسام بتعالي وهو يحكم ربطه عنقه :
- الله يبارك فيك ..دا عادي بتاعي ما انت عارف ، تابع بمغزي:
- وعقبالك ان شاء الله 
نظر له زين شزرا وأردف بسخط :
- عقبالي ليه ان شاء الله ...ما انا متجوز 
حسام ساخرا : ودا جواز يا راجل 
تفهم زين مقصده ، ثم أشاح بوجهه بعيدا عابسا وحدث نفسه :
- أديني مستني .
تنهد حسام بحراره قائلا :
- خلاص يا ولاد هتجوز وأتلم 
ادار زين رأسه نحوه وحدثه بمغزي :
- يا ريت لما تتجوز وتتلم ، تلم مراتك معاك ومتخليهاش تتدخل في أي حاجه .
حرك حسام راسه بعدم فهم واستفهم :
- وضح كلامك 
رد بضيق : يعني متجبهاش عندنا تاني ...وشد حيلك كده وأتجوزوا بسرعه .
حسام بابتسامه واسعه : متخافش ...دا انا هعمل المستحيل علشان نتجوز بسرعه ...وهخليها تتبري منكوا .
زين بسخط : مش قوي كده ....خليكوا في حياتكوا وخلاص.
______
- يا ابني افرد وشك ده شويه 
قالها فايز لأبنه بانزعاج من هيئته التعيسه 
تأفف وليد بقوه قائلا باستياء :
- عايزني اعمل ايه يا بابا ....أقوم أرقص علشان أعجب .
حدجه بضيق وحدثه بمعني :
- اللي يشوفك كده يقول في حد ميتلك ...ولا الطلب اللي طلبته مني ...مش باين عليك انك فرحان بيه .
نظر وليد أمامه بجمود ، فكل ما يريده أعطاءها درسا لتعمدها إهانته ...
______
وصل معتز وأخيه الذي انبهر بجمال المكان ناظرا حوله باعجاب وحدث أخيه :
- شايف اللي انا شايفه يا معتز ....باين عليهم مبسوطين قوي.
رد معتز بلامبالاه : آه شايف ، تابع مشيرا بيده :
- زين وحسام واقفين أهم ...تعالي نسلم عليهم .
أقترب منهم ورحب زين به بحراره وكذلك حسام وتسآل زين :
- فين الاسره ؟
رد مازحا وهو يشير علي أخيه :
- جبتلكوا واحد بس من الأسره .
نظر زين خلفه فوجد امير الذي هب بمرح :
- وحشتيني يا زينو .
ضحك عليه زين واحتضنه مرحبا :
- فينك يا ابني السنين دي كلها .
رد بابتسامه فرحه : موجود ...اصلي أتعودت علي العيشه في تركيا والجو هناك ، ثم استدار مسلما علي حسام :
- مبروك يا حسام ..خلاص هتتجوز ، تابع بضيق :
- عقبال صاحبكم اللي مش باين هيتجوز امتي 
نظر له معتز بانزعاج ورد : مش عايز اتجوز .
حسام بتعجب : ليه بقي ان شاء الله 
رد بتوتر وتلعثم في كلماته : لا ما فيش ..اصلي أأ..
أمير ساخطا : أصله بيتكسف يكلم البنات ، تابع بمغزي :
- بس هنشوفله حل ان شاء الله .....
_______
تهيأن العرائس للنزول ، وقفز قلب مريم فرحا بينما رسمت ميرا ابتسامه زائفه حتي لا تثير ريبه والدتها وتشك بأمرها وهموا بالنزول ...
وقف حسام بسعاده بالغه علي هيئته كالأبله منتظر نزولها ووقف أيضا وليد بجمود مستنكر فرحه حسام البالغه ، فكما يعتقده وليد ان الزواج مجرد ملل وأكتئاب ومشاكل جمه ستأتي بعد ..
بدأ الفتيات في النزول وانسل حسام من بين فاضل الواقف امامه وفايز متلهفا لمقابلتها فأردف فاضل بانزعاج :
- اهدي يا ابني شويه ..مش كده ...المفروض تسلم عليا الأول .
ثم أشاح بوجهه متعجبا من لهفته المبالغ فيها...
وقف وليد أيضا ولا اراديا سلط بصره عليها وارتسمت بدون عمد ابتسامه علي محياه وهو يطالعها باعجاب ، وسرعان ما تلاشت وتذكر ماهيه زواجه منها..
انتظر حسام ان تسلم علي والدها وما ان انتهت حتي أسرع في امساك يدها قائلا بفرحه :
- مبروك عليا .
ابتسمت مريم بخجل وردت : مبروك .
أعطت ثريا ميرا لوليد قائله :
- مبروك يا حبيبي
وليد بابتسامه زائفه ناظرا لميرا :
- الله يبارك فيكي يا طنط
اقتربت منه ميرا وارتفع عندها التوتر ، من قربها منه في مناسبه كتلك وتمنت ان تجمعهم ظروف مغايره ، بينما نظر لها هو ببرود معتزما اهانتها وتنفيذ ما أنتوي عليه ، والتي ستكون ضربته الليله كالصاعقه الغير متوقعه ..
صعدوا ليجلسو علي مقاعدهم المزدوجه ولم يترك حسام يد مريم التي حاولت بجميع الأحوال التملص منه خجلا من نظرات الجميع ..
وقف فايز بجانب ثريا قائلا بابتسامه عذبه :
- مبروك يا مدام ثريا ..
ردت بابتسامه فرحه : الله يبارك فيك ، مش عارفه أقولك ايه علي اللي بتعمله معانا 
فايز بنبره لائمه : متقوليش كده ...دول ولادي ....كفايه انهم من ريحه منصور .
ثريا بامتنان : ميرسي قوي ....متعرفش الطلب اللي طلبته النهارده ده فرحني قد ايه .
فايز بمغزي : دا مش طلبي انا ...دا طلب وليد
ثريا بفرحه : بجد ...انا كده فرحتي زادت 

ادارت ميرا رأسها نحوه متطلعه علي هيئتهه ، فنظر اليها مضيقا عينيه وأردف بخبث :
- ايه ..عجبتك 
ازدردت ريقها وتلعثمت فأستأنف هو بمغزي :
- عادي متتكسفيش ...كمان شويه مش هيبقي فيه كسوف بينا
لم تتفهم ميرا ما تفوه به ثم أشاحت بوجهها للناحيه الأخري وابتسم هو بخبث لتنفيذ رغبته كما أرادها...
_______
جلس زين علي البار الخاص بالمشروب وأخذ يرتشف منه ومسلطا بصره علي حركاتها العفويه وأستدارت لا اراديا وأبتسمت حين وجدته ينظر اليها ، فأشاح هو بوجهه مما زاد تعجبها منه وتجهمت ملامحها وحدثت نفسها :
- ماله ده ...بقاله كتير مش بيكلمني .
قررت هي التوجه اليه ولكن هناك من منعها وامسك يدها ، فادارت راسها وجدته مالك يهتف بفرحه :
- انتي رايحه فين ...تعالي نرقص أحسن 
زمت شفتيها للجانب واستدارت ناظره لزين ولكن سحبها مالك لترقص معه وصرخت ساره هي الأخري :
- ايوه يا نانو ...يلا نرقص كلنا.
_______ 
مل أمير من جلسته وقرر الترفه في هذا المكان وتوجه للعصائر الموضوعه علي الجانب الآخر ، ووقفت سلمي موليه ظهرها تختار ما تريد من العصائر ..
فتنحنح امير من خلفها قائلا :
- لو سمحتي يا آنسه ممكن بس أعدي 
استدارت نحوه قائله : اه اتفضـ ....
قطع جملتها عندما وجدته هو بشخصه أمامها وحدقت فيه بصدمه ممزوجه بالإنزعاج ، وحالته لاتختلف كثيرا عنها ، ولكنه ابتسم ساخرا منها وحدثهـا بتشفي :
- طبعا متضايقه علشان معرفتيش تعمليلي حاجــه ، تابع بثقه :
- بس لازم تعرفي اني واصل قوي وأقدر أطلع منهــا بسهوله 
ضحكت سلمي بصوت عالـي وأردفت باستهزاء :
- واصل من انهي أتجـاه ...علشان خاطر أخوك بس أتنازلت ، ولو مكنتش أخوه كان زمانك محبوس دلوقتــي ..
صدم امير مما تفوهت به ولم يعرف بما يجيبها وتجمدت الكلمات في حلقه ، اما هي فابتسمت بانتصار وتركته علي حالته تلك ، فأنزعج امير وتوعد لأخيه الذي كذب عليه ، وقرر الذهاب اليه لمعرفه ما حدث بينهم ، وكز علي اسنانه بضيق محدثا نفسه :
- كده يا معتز ..وانا اللي فاكرك ياما هنا ياما هنــاك .
________

قام حسام بالباسها خاتم الخطبه ونظرت مريم له بفرحه وسط تبريكاتهم وتقدم فاضل حاضنا ابنته :
- مبروك يا بنتي 
احتضنته مريم بشده وردت : الله يبارك فيك يا بابا 
ثم استدار لحسام وهنئه : مبروك يا حسام 
صافحه حسام بقوه ورد بابتسامه واسعه :
- الله يبارك فيك يا عمي .
ثم تقدمت والدته هي الأخري وضمها اليه ،وهتفت بحنان مهنئه :
- مبروك يا حسام يا ابني ، أخيرا ربنا اداك اللي انتي عايزها.
جاوبها بنبره هائمه : ايوه يا ماما الحمد لله
كما باركت لمريم ، وسط نظرات ميرا التي تعكس حالتها كانها غير مرغوبه وتطلعت علي هيئتهم الفرحه التي طالما حلمت بليله كهذه ، وافاقها من شرودها صدمه سقطت عليها عندما هتف حماها بصوت عالي نسبيا :
- المأذون وصل وهنكتب كتاب ميرا ووليد ...عقبال عندكم 
فوجهت هي بصرها نحوه وجدته محدقا فيها وعلي وجهه ابتسامه خبيثه وحدثها غامزا بعينيه :
- ايه رأيك بقي في المفاجئه الحلوه دي .
قطبت بين حاجبيها وحدجته بضيق بائن فضحك ساخرا وأردف :
- أحبك وانت متضايق كده 
ادارت رأسها عنه فابتسم بانتصار قائلا :
- انا هعرفك مين هو وليد فايز ....
______________
وجدته مكانه ويرتشف ذلك المشروب ، وضعت يدها علي كتفه لينتبه لها ونظرت اليه متعجبه من أمره لعدم محاكاته لها كما السابق ، وتعمده تجاهلها فاستدار هو اليها بأعين شبه متيقظه ، فحدثته مستفهمه تغيره المفاجئ :
- زين ...زين انت كويس
ادار رأسه واخذ يرتشف مره أخري ولم يعلق عليها فأستطردت بتساؤل :
- زين انت لسه زعلان مني ..علشان الكلام اللي قولتهولك ،
تنهد بقوه وأجابها بجمود :
- ممكن تسيبيني لوحدي .
طغي علي ملامحها الحزن وسألته بصوت وشيك علي البكاء:
- زين انت بتعاملني كده ليه ....أنت بتكرهني 
لم يجب عليها وقصد عدم مبالاته بحديثها فخانتها دمعه شارده ومسحتها سريعا وعنفته :
- وانا كمان مش هكلمك تاني ..انا غلطانه اني جيت عندك.
تركته وذهبت سريعا من أمامه ، فزفر بقوه وأردف مستنكرا :
- ما هي زعلانه أهي علشان مبكلمهاش ..اومال فيه ايه بس 

ذهبت نور للخارج باكيه مما يحدث معاها ومن حياتها المعقده رغم رفهيتها ، إلا انها لم تنعم بالسعاده يوما ، وأستشعرت مدي تشتيت الأخرين لها ورسمهم لحياتها كما يأملون ، ظنا منهم انهم الصواب ولم يدركوا مراره بعدها عنه الذي يسبب لها التعاسه وذلك المستقبل الخفي الذي لا تعلم ما يخبأه لها معه...
_____________

بحث علي أخيه وسط المدعوين وما ان وجده حتي عجل في الذهاب اليه وعلي هيئته ضيق جم وسحبه من ذراعه بعيدا عن المدعوين وعنفه :
- بقي انت يا معتز تضحك عليا انا 
معتز بعدم فهم : براحه شويه وفهمني ..ايه اللي مضايقك 
أمير بنبره جاده : عملت ايه في القضيه اللي كانت مرفوعه عليا
أزدرد معتز ريقه وأدرك ملاقاته بها وعلمه بما حدث وحاول أختلاق مبررا يخرجه من إحراجه معه ورد بتعقل :
- مكنش هينفع آذيها يا أمير 
أمير بضيق شديد : وليه بقي ان شاء الله 
رد موضحا موقفه :
- سلمي تبقي أخت زين ...ولما عرفت كده روحتلها ..وهي لما عرفت ان انت أخويا اتنازلت علي طول ...وأعتقد ما فيش حاجه تستدعي انك تضايق كده .
أمير بانزعاج شديد :
- كان لازم تعرفني يا معتز ...متسينبش كده 
اجابه بتردد :- خلاص بقي يا أمير ...اللي حصل بقي 
نظر اليه وحدثه بنبره ساخطه :
- دا انا معتز ..دا مافيش مني ...انا وانا .
توتر معتز وتلعثم في وقفته ولم يعلق عليه ونظر اليه أمير مظلما عينيه وحدجه بخبث مستنبطا ما به .....
_______________
رسم تلك الإبتسامه التي تثير حنقها كثيرا خاصه بعدما انتهت مراسم عقد قرانهم وانتبه لصوت والده :
- مبروك يا ولاد ...انتوا دلوقتي متجوزين 
رد وليد بابتسامه فرحه لإستفزازها أكثر :
- الله يبارك فيك يا بابا ..متعرفش انا مبسوط قد ايه بالجوازه دي.
نظر له ميرا كاتمه غضبها في نفسها وحدثهم فايز :
- انا بقول تاخد عروستك في...
قاطعه وليد سريعا : متقلقش يا بابا ..انا حجزت مكان كويس هنروحوا سوا ، ثم وجه بصره نحوها وتابع بمعزي :
- انا وميرا حبيبه قلبي 
فايز متعجبا : طيب...زي ما تحبوا 
ثم أقتربت ثريا بفرحه جليه وابتسامه فرحه وهنئت أبنتها :
- مبروك يا ميرا ..متعرفيش انا مبسوطه قد ايه انك خلاص اتجوزتي .
ميرا بابتسامه زائفه :
- الله يبارك فيكي يا ماما 
ثم تابعت في نفسها :
- اصلا بعمل كده ..علشان أشوفك سعيده يا مامي ..
__________________

وجه بصـره لأخيه فوجده مسلطا بصره علي شيئا ما ويبدو عليه الإنزعاج ، واستدار برأسه فوجدها تنظر اليه هي الأخري مما جعله يستشاط غيظا من تبادلهم النظرات ولو كانت غاضبـه .
فلكز أخيـه بقوه فنظر له أمير ، فحدثه معتـز بانزعاج :
- مش يلا بقي نمشي ..الحفلـه خلصت .
اجابه أمير بتردد :
- آه ..عندك حق ..يلا نمشي .
ثم وجه أمير بصره لها مره آخري الأمر الذي أزعج معتـز وحدثه بغيـظ :
- مش قلت يلا 
اومأ برأسه قائلا بعدم فهـم : 
- براحه شويه يا معتـز ...فيك ايه 
تأفف معتز ووجه بصره اليها متجهما الملامح ونظرت له بابتسامه ولكنه أشاح بوجهه وذهب مما زاد تعجبها تصرفه الغير لبق معها واستنبطت ضيقه ربما من أخيه السمج . وحدثت نفسها بتأفف :
- تلاقي أخوه الأهبل ده قاله حاجه ..علشان يبصلي كده .
____________
أخذ حسام مـريم معه الي أحد المطـاعم الفاخـره وولج بها للداخل ممسكا يدها وهتف بحب :
- انا مش مصدق ان احنا اتخطبنا ..حاسس اني بحلم ، وتابع بحزن :
- كـان نفسي نكتب كتابنا احنا كمان .
مـريم بابتسامه خجله :
- مفرقتش كتير ...هما بس كتبوا كتابهم ...لسه الفرح .
حسام بإصرار مضحك :
- انا هكتب كتابي في الفرح ماليش دعوه 
فنكست رأسها بخجل واحمرت وجنتيها وهتف بمرح :
- أمـوت انا في الأحمــر....
__________________
- إحنا هنروح فيـن .
قالتها ميرا لوليــد ويبدو عليها الإنزعاج ، فلوي شفتيه بعدم مبالاه مما أزعجها أكثر وأردفت بعصبيــه :
- ما ترد عليا .....انا مش بكلمه يا بني آدم انت.
أوقف وليـد السياره بحركه مباغته شهقت فزعه علي أثرها وكاد ان يرتطم رأسها ولكنها تماسكت ، وأمسكها هو من عضدها وغرز أصابعه فيه بقوه فتألمت هي وحذرها بوعيــد :
- إياكي تتكلمي معايا بالطريقه دي تانــي ....انا دلوقتي جوزك ، تابع وهو يدفع يديها بقوه :
- فهمتي ولا أفهمك بطريقتـي 
أجبرت نفسها علي الصمـت خيفه من بطشه بها ويصل الأمر للأسوء وأشاحت بوجهها ناظره للخارج بملامح خائفه ، اما هو فنظر لها بسخط وادار سيارته الي حيث سيأخذها ...
______________

لم يعـد قادرا علي الرؤيه بسبب كثره المشروب الذي تناوله ونهض من مقعده عازمــا علي ترك المكان ، ونظر حولــه فقد غادر الجميــع ، ثم مسح علي وجهه بكفيــه لإفاقه نفسه قليلا والتقط هاتفه ومفتـاح سيارته وغادر ..
وصل لسيارته واستقلهـا واعتزم علي عدم التوجه للفيلا وعرف وجهته وذهب اليها ..وأنطلق الي أحد الملاهي المعتاد عليها وما ان رآته زيزي حتي هرعت نحوه وتشبثت به قائلــه :
- زين حبيبي ...
____________
قام بصف سيارته امام احد الملاهي الليليــه وأردف بجـــديه :
- يلا أنــزلي .
نظرت حولهــا بعدم إستيعـاب واستنكرت بــ :
- ايـه المكان ده .
رد ســاخرا : انتي شيفاه ايـه .
أعتلي الغضب هيئتها محاوله مطاوعتــه فيما يفعله معها وترجلت من السيـاره علي مضض ، وترجل هو الآخر وأشار لها بيده قائلا باستهزاء :
- أتفضلــي يا مراتــي .
تأففت بضيق وذهبت معه ودلف بها الي الداخــل ونظرت إلي هيئته المكـان وهؤلاء البشــر الغيـر واعين بالمره وأردفت بامتعاض :
- دا مكــان تجبني فيه ....انت فاكرنـي ايه .
تعمد عدم الإجابه عليها وأمـرها :
- يلا هنقعد هنـاك 
توجهت معه وهي متـذمره وجلس بها علي البار الخـاص بالمشروبات قائلا بابتسامه مستفــزه :
- تشــربي ايـه يا ميرو
زفرت بغيظ جم سيطر عليها من سآلته معها ، مما أسعده كثيرا وهذا ما يرغـب به .....
_______________

نهض من مقعــده ومد يده لها قائلا بابتسامــه جذابـه :
- تسمحيلي بالرقصـه دي يا حبيبتي 
مدت يدها لتمسك بيده ووافقته :
- أسمــح طبعــا .
صعـدت معه الي المسرح الخــاص بالرقص وضمها اليه بتملك مما أخجلهـا ونكست راسها قليــلا بتوتر ، فوضع اصابعه اسفل ذقنها رافعا رأسها لتنظــر إليه وأردف بهيــام :
- بحبك قوي يا مـريم .
ردت بابتسامه فرحه : وأنا كمان بحبك قوي .
حسام وهو يطالعها بهيام :
- طول ما انتي معايا هنعيش في سعاده ، ثم رفع يدها علي ثغره وقام بتقبيلهـا ، وتطوق لها أكثر وأقترب منها فتراجعت للخلف محـذره :
- متقربليش ...اما نكتب كتابنا الأول .
عبست ملامحه علي الفــور قائلا باستيــاء :
- قطعتي اللحظه الرومانسيه 
كادت ان تتحدث ولكنه باغتهــا بقبله خاطفه علي ثغـرها ، وشهقت مصدومه ولكزته بقوه في كتفه وتراجع للخلف من شدتها وعنفتـه :
- أنت قليل الأدب .
حسام بخبث شديد :أبقي مجنـون لو معملتش كــده .... 
____________
ظل يشرب من المشروب ويزعجهــا بابتسامته المستفزه ، ووصلت هي الي قمه ضيقها ونهضت قائله :
- أنـا ماشيـه 
ثم تركته وأسرعت بخطاها للخـارج ، فلحق بها وأمسك ذراعهــا بقوه وأردف بعصبيـه :
- أستني هنــا 
دفعته بقوه وأفلتت يدها وأكملت سيرها للخـارج غير عابئه بحديثـه ولكنه أسرع هو الآخر وأمسك ذراعها مره أخري بقوه أشـد ساحبا اياه نحوه فأرتطمت بصدره وأخرجت شهقه عاليــه ، وانحني برأسه عليها وقبلها بقوه ولم تستطع الإفلات منه لعدم تركه المجــال لها ان تبتعـد ، ثم ابعدها بعنف ومازال ممسكا بيدها واردف وهو يلهـث :
- يلا تعـالي معايا .
ثم أدخلها السيـاره واستقلها هو الآخر وسط نظراتها الزائغــه نحوه واستطرد كي يثير ريبتها منه :
- من النهارده بقيتـي ملكي ...واي حاجه تعمليهــا هتبقي بإذني انا ...سامعه..........
______________

ترجل من سيارته بصحبه تلك الفتاه ، وصعد بها الي عوامتـه وفتح الباب قائلا :
- أدخـلي 
مدت قدمها للداخل وردت بسعـاده جليـه :
- أكيد يا حبيبـي 
شلح سترته وربطه عنقه والقاهـم علي الأرضيه وسحبها من يدها الي احدي الغرف قائلا :
- تعــالي يلا .
تهللت اساريرها فرحه ، وولج بها الغرفه وانهالت عليه بالقبلات الحـاره وبادلها اياها وابتعدت قليلا قائله بصوت متقطـع :
- هتسيبني يا زين زي المره اللي فاتت 
نظر لها بأعين زائغـه وتخيلهـا هي أمامـه وأعتلي ثغــره أبتسامه عذبه وهتف بصوت خفيض للغايه :
- نــور 
فأستطردت زيزي حديثها بمياعـه :
- ايه يا زينو ...مردتش عليا ...هتسيبني زي المره اللي فاتت 
طرحها هـو علي الفراش بقوه واردف بأنفاس متسارعــه :
- المهم أنتي متسيبينيش......... 
_______________

أخذت الغرفه ذهابا وايابا بعصبيه منتظـره عودته ، وتذكرت تغيره المفاجئ معها وقطمت أظافرها بانزعاج وحدثت نفسها :
- أكيد راح مع واحده من البنات اللي يعــرفهم دول 
ثم سمعت صوت أبـواق سياره تدلف للداخــل فنهضت مسرعه للشرفه ظنا منها انه هو ، ولكنها تفاجئت بميــرا وزوجها وحدجتهم بضيق ولكنها لاحظت شيئـا ما عليها واعتزمت الخروج للإستفسار منها .
صعدت ميرا الدرج باكيـه وتفاجئت بنور امامها ، ونظرت نور اليها قائله بعدم فهم :
- ميرا ..انتي بتعيطي 
ردت بصوت شبه باكي : نور حبيبتي انا كويسه ..ما فيش اي حاجه ...تصبحي علي خير 
كادت ان تذهب ولكنها تراجعت منبهه :
- أوعي يا نور تقولي لحد انك شوفتيني بعيط .
حركت رأسها بإماءه خفيفه وأطاعتها وابتسمت لها ميرا قائلـه :
- ميرسي يا نور ....تصبحي علي خيـر 
ردت عليها نور بعبوس طفيف : وانتي من أهله .
ذهبت ميرا وقررت نور العوده لغرفتها لإنتظاره ........ 
_______________

أبتعــد عنها وشرع في أرتداء ملابسـه ، فاردفت زيزي بدلال :
- ايه يا حبيبي ما اتبسطش معايـــا .
رد بجمود : أمشي 
شهقت مصدومه فأستأنف حديثه لها بعصبيه مفرطه :
- أمشي أطلعي بــره .
نهضت سريعا ولملمت متعلقاتهــا وذهبت من أمامه مهروله للخارج ، نهض هو الآخر ونظر أمامه بضيق وألقي المزهريه المقابله له بعنف وأخذ مفتاح سيارته ذاهبا للفيلا ..

ملت من كثره أنتظارها له الذي طال لوقت متأخر لم تتعود عليه وغفت علي تلك الأريكه منهكه من السهر .
وصل هو الي الفيلا وصف سيارته وترجل منها لاعنا نفسه علي ما فعله .
صعد الدرج سريعا لغرفتها ، فتح الباب وجدها نائمه بوضعيتها تلك ، طالعها بنظرات متشوقه لها ، واغلق الباب خلفه مما جعلها تشعر به ، ونهضت قائله بلهفه :
- زين ..انت كنت فين ...انا أستنيتك كتير قوي .
رد بنبره ساخره :
- وتستنيني ليه ان شاء الله .
أجابته بتلقائيـه : أنا مراتــك 
رد بنبرته الساخره : بأماره ايه مراتي 
نظرت له متلعثمه في ردها ولكنه نظر لها بضيق وقام بخلع ثيابه فحدثته بحزن بائن :
- زين انت كنت مع واحده بنت 
أجابها ببرود جم :
- انا أعمل اللي انا عايزه ...ملكيش دعوه ...فاهمه.
نور بضيق شديد :
- انت كده بتخسرني وهتخليني اكرهك .
لم يجيب عليها وتسطح علي الفراش وسط نظراتها الحزينه لما يفعله معهـا وحدثت نفسها :
- ماشي يا زين ...هتندم............................
ـــــــــــــــــــــ
_________
_____
بعــد مرور شهـرين ......
تعمد فيهم زين تجـاهل الحديــث مع نور ، الأمر الذي لم تتفهمه حتي الآن ، ولكنه ظل مرابطا لغرفتهـا رغم قلـه حديثهم ، لعدم إختلاطها بذلك الأبله مـالك ، خاصه تودده لها الذي بات يزعجه ، وما يسكنه قليلا انه بمدرسه مغايره ، فقد دحره ما ابتغاه في الماضي لإبعـاده عنها ، وأعتزمت نور الإلتزام فيهم بدراستها خاصه مع قروب أختبارات منتصف العـام ، والتهاءها بتحديد مستقبلها هو شاغلها الأكبر ، ولم تنفر كثيرا من قله تعمده البعد عنها ، لكونه بجانبها في غرفه واحده وبالأصح في فراش واحد ......

وفيهم تحاشت ميرا قدر المستطـاع الخروج بصحبه وليد ، فدائما ما يثير جلستهم باستفزازه المعتـاد ،ومحادثاته الهاتفيه معها التي يتوعد لها فيها وتجبر نفسها علي التروي لعله يتغير فيما بعد ، ورسمت سعادتها أمام والدتها رغم أستهجانها لتلك العلاقه مجهوله المستقبل ، وما يطمأنها حب حماها لها وأهتمامـه لأسرتهــا ، وتركــت حاضرها يرسمه القـدر ... 

وفيهم أيضــا تعاقد حسـام ومريــم علي أتمام عقد قرانهــم بعد إلحاحـه المستمــر لها ، وأضطرت للموافقه لحبها له رغم بعض العوارض التي تمـر في فتــره خطوبتهـم ، وتكهنت انها من الطبيعـي حدوثهـا ، وأهتمامه بهـا وبما تشتهيـه في بيتهـم الذي يسعي مجاهـدا ليتوافق مع مستــواها ، ما جعلهـا تقصي الأفكار الوخيمه من ذهنها وتنعـم بحاضر نقي ..... 

في صباح أحدي الأيام...
هبطت سلمي الدرج ذاهبه لعملها مبكـرا علي غير عادتها ، ففي تلك الفتره عاونها والدها علي تحديث مركزهـا الخاص بالنادي بأفضل المعدات الحديثـه كليا ، وألزمت نفسها علي إستلامها بنفسها والتوثيق علي أوراقها فرحه بتطـوير مركزها وبلوغـه لمستوي أرقي ، الذي طالما حلمـت به ، وقفت في ردهه الفيلا ممسكه بهاتفها تطالع تلك الرسائل بحين وصول الشحنه من الخارج ، وهمت بالخروج ولكن أستوقفتها عزيزه :
- صبـاح الخير يا بنتي ...أنتي مش هتفطري 
رد سلمي بنبره متعجله :
- لا ..بعــدين هبقي أفطر يا داده ...أصلي مستعجله قوي وفيه ناس مستنيني..
ثم تركتها وخرجت لتستقل سيارتها ذاهبه الي مقر عملها داخل النادي .......
____________

أضحي أمير مواظبا في الفتره الماضيه علي ممارسه تدريباته الرياضيه داخل النادي ، وأستيقظ مبكرا كما أعتاد ، وتجهز كليا مستعدا للذهاب ثم دلف خارج غرفته وجد والدته ترتشف القهوه واقترب منها قائلا :
- صباح الخيــر يا ماما.
رد بابتسامه محببه : صباح الخير يا ابني ، تابعت بمعني :
- رايح النادي برضه زي كل يوم .
أجابه بتأكيـد : أيوه يا مـاما ، اردف بتساؤل :
- معتـز لسه نايم .
أومأت برأسها مجيبه اياه :
- أيوه نايم ، تابعت بحزن خفيف :
- زي ما انت عارف ...الفتره اللي فاتت دي حاله مش عاجبني ...ودايما سرحان .
مــط شفتيه متفهمـا وتنهد بعمق قائلا :
- خلاص يا ماما هانت .، ثم وجه بصره لساعه يده وأستطرد حديثه لها وهو يهم بالخروج :
- انا لازم أمشـي بقي يا ماما علشان متأخرش .
طالعته بابتسامه متمنيه ودعت بـ :
- روح يا ابني ...ربنا يوفقك ان شـاء الله انت وأخوك ...ومافيش حاجـه تفرق بينكم يــارب .
________________________

عجلت نور في جمع متعلقاتهــا داخل حقيبتهــا المدرسيه ، ثم تفقدت محتوياتها علي عجاله لتهم بالخروج قبل استيقاظه من نومه ، وأضحت تفيق مبكرا محجمه الإلتقـاء به خاصه بعدما تجاهلها وتعمد إهانتهـا ، وغدا ابراهيـم هو من يقلها مبكرا ثم يعود مره آخري ، فتحت الباب بهدوء وأوصدته خلفها بحـذر حتي لا يشعر بها ، وما ان خرجت حتي فتح عينيه متنهدا بقوه لما وصلت به حالتهـم ، فبيده تركها وسمح للآخرين التسلل داخل حياته كأنهم شيئا موروث فيها ، ثم نهض من علي الفراش ليتطلع عليها كما يفعل في الفتره السالفه ، توجه زين لشرفه غرفتهم ناظرا بحـذر منها عليها ..

في الأسفل قابلتها عزيزه ممسكه بعلبه الطعـام خاصتها قائله وهي تعطيها إياهـا :
- السندوتشات بتاعتك يا بنتي ...لسه عملاهم دلوقتـي .
أخذتهم نور من يدها وتسائلت :
- عم ابراهيـم صحي 
ردت مؤكـده : صحي من بدري ومستنيكي تحت .
حركت رأسها ودلفت للخارج وجدته بالفعل منتظرها وأقتربت منه وحدثته غامزا بعينيها :
- صباح الخير يا هيما.....ايه الحلاوه دي
رد ابراهيم بنبره مضحكه :
- كول يا بيبي كول 
ضحكت نور بصوت عالي قائله :
- تعجبني .......انا كده أخاف علي نفسي منك .
ابراهيم بضحك :
- حرام عليكي خليتيني أهطل علي آخر العمر 
تابعها زين من شرفه غرفتهم مبتسما علي طريقتها العفويه ، وضحكاتها وطريقه حديثها التي أشتاق إليها ومزاحها المتواصل معه ، ولام نفسه علي فكره بعده عنها ، مقنعا نفسه انه أختار لها الأفضل....
______________________

أتسعت أبتسامتهــا فور رؤيه المعدات الحديثه تدخل المركز وحدقت فيها بإعجاب شديد ، ووقفت متتبعه دخولها متحفزه للمستوي المرموق الذي ستعلـو به وهتفت محدثه العمال بفرحه :
- براحه شويه وانتوا بتنزلوها ، ليحصلها حاجه .
عامل مـا : حاضر يا ست هانم ...بنزلها براحه ...أطمني انتي بس.
عبست بوجهها قائله :
- أطمن ايه بس ...شيل كويس الأول ...انت عارف الجهاز دا بـ ..لم تكمل جملتها حتي أختل توازن العامل بالفعل وكاد ان يسقط الجهاز عليها ، وشهقت بصوت عالي وتجمدت مكانها تلقائيا .

رآها أمير من بعيد وتعمد ألا يعيرها أهتمام ، ولكنه لاحظ ثياب هذا العامل عالقه بالسياره وسوف تعيق نزوله من عليها ، فركض نحوهم وصاح محــذرا :
- حـــاسب 
ونجح أمير في الوصــول اليها وسحبها من الخلف من كلتا ذراعيها ، وبعدها سريعا ولم تبالي هي بما كان سيحدث لها فشاغلها الأكبر رؤيه الجهاز محطمـا أمامها وصاحت بــذعر:
- الجهــاز
ولكن أستطاع العامـل الآخر من التقاف الجهاز وانقاذه من الإرتطام بالأرضيه ، وتنفست هي الصعــداء غير واعيه للواقف خلفهـا ومازالا ممسكا بها ، وتنفست بارتياج وسرعان ما عبست بملامحها متذكره ما حدث واستدارت لا اراديا للخلف فوجدته أمامها وأردفـت :
- أنـــت .
أجابها بابتسامه هادئــه :
- ايوه ...انا آسف ...بس كان لازم ألحقك قبل الجهاز ما يقع عليكـي .
تنحنحت بخجل واسرعت في الابتعاد عنه وهندمت ملابسها قائله بإمتنــان :
- متشكـره قوي ....مش عارفه كان ممكن يحصلي ايه لو ملحقتنيش ..
انتهزها امير فرصه له وحاول أيضا الإعتذار منها قائلا :
- انا اللي متشكر قوي علي تنازلك عن القضيه ..وبعتذرلك عن قله ادبي معاكي .....أرجوكي سامحيني 
أعجبت سلمي بأسلوبه المهذب معها والذي لم تسنح لها الفرصه من قبل لرؤيته جيدا وأردفت بمعني :
- انا اللي آسفه ...انا اللي زودتها معاك شويه .
امير بابتسامه : عادي محصلش حاجه ..المهم دلوقتي انك كويسه وبخير 
رد ممتنــه : البركه فيك .
تنحنحا قائلا بتوتــر : طيب أستأذن أنا .
أومأت برأسها وأشارت بيدها قائله :
- آه طبعا أتفضل .
ذهب هو وتتبعته بعينيها حتي ابتعد واردفت في نفسهــا :
- قد ايه انا متسرعه ...دا طلع ذوق قــوي ..
_________________

مرت علي صديقتها لتصطحبها معها وسط تذمـر الأخيره من التبكير في الذهاب للمدرسـه وأردفت وهي تتثائب :
- أنا مش عارفه ايه موضوع بدري ده ...دا الباص مكنش بيجي بدري كده .
نـور بتهكــم : هنرجع للكلام بتاع كل يوم ده 
سـاره بتأفف : انتي تزعلي معاه ..وانا اللي اتبهدل كده .
نور بضيق شديد : أوووف عليكي وعلي دمك التقيل ده ..مش الصديــق وقت الضيق برضه ...ولا هو كلام وخلاص .
أحست ساره بمدي ضيق صديقتها واردفت مازحا وهي تدغدغها :
- عندي أغلي منك يا نانو يا جميل .
نور بسخط : ناس مبتجيش غير بالسك....
_______________
في شركه فاضل ...
وصل زين مكتبه وأرتمي علي المقعــد بملامح حزينه ، فقد نبتت لحيته قليلا وأصبح مهملا بعض الشئ مستنكرا توتر العلاقه بينهم لهـذا الحد .
ثم أستند برأسه علي مقعـده ناظرا أمامه بأعين مجفله في علاقته القادمه معها واردف معترضــا :
- انا بحبهـا ....وهي كمان بتحبنــي ...دايما تقولي بحبك ....وأكيد هتختــار تبقي معايا علي طــول 
صمتت قليلا ثم تابع بحســـره :
- ما يمكـن علشان دايما بتلاقيني جمبها .
تنهد بقوه وفرك رأسه من كثره التفكير المتربص بها ، وقطع خلوته طرق الباب وولوج السكرتيره :
- فاضل بيه طـالب يشوف حضرتك يا فندم .
رد بتساؤل : مقالش عاوزني في ايــه .
السكرتيره نافيه : 
- مقالش يا فندم ...طلب مني ابلغ حضرتك بكده بس .
زين بتنهيــده : اوكيه يا سمر ...روحي انتي علي شغلك وانا هروحله دلوقتـي ....
_________________

وضعت أمام ابنتها بعض الملابس الجديده والمناسبه لزواجهــا الوشيك واردفت بنبره فرحـه :
- تعالي يا ميـرا أتفرجي ...المصممه جيبالك حاجات حلوه قوي .
أقتربت منها ميــرا وعلي وجهها ابتسامه زائفه موهمه إياها بانها تختار وأخذت تقلب فبي الملابس غير مكترثه بهيئتها فقالت ثريا :
- خدي دا يا ميرا ...هيبقي حلو عليكي قوي .
أمسكته ميرا واردفت باعجاب زائف :
- آه يا ماما ...فعلا حلــو قوي .
ثريا غامزه بعينيها : عيزاكي تلبس كده وتغريـه .
أدعت ميــرا الخجل قائله :
- خلاص يا مــاما متكسفينيش .
ثم اختارت لها والدتها العديد من الملابس وسعاده جليه علي هيئتهـا ، وهو ما يهون عليهــا الأمر الذي ستقترفــه في حق نفسهــا .
_________________

ولـج زين مكتب والده وأشار له الأخيــر بأن يجلس وأطاعه زين وجلس بهـدوء ، ونظر اليه والده متعجبـا من هيئته التي تغيرت عن ذي قبل وهم قائلا :
- زين انت الفتره اللي فاتت دي حالك مش عاجبني ، وتسهر وترجع متأخــر ، حتي نور مبقتش توصلها زي الأول ، ممكن أعرف ايه اللي غيركوا مره واحده كده .
برر زين ما يحدث مختلقـا عذرا مقنعـا :
- عادي يا بابا ...هي بس بتذاكر علشان أمتحاناتها قربت ...وبتخرج بدري .
حرك فاضل راسه بعدم تصديق قائلا :
- حتي لو ده السبب ..مش كافي علي اللي بشوفه بعنيا ، تابع بمعني :
- معاملتك ليها وكلامها معاك فيـن ....انا بقالي شهرين ملاحظ انكوا حتي مبتقولوش لبعض صباح الخيــر حتـي 
توتر زين ولم يجد سببا يجيبه به وادرك فاضل حدوث شيئا ما قائلا بنبره متفهمـه :
- زين ..نور لسه صغيره ...وفيك تأثر عليها ....وهي لو زعلتك في حاجه ..فهي لسه صغيره ومتعرفش ايه اللي يزعل الراجل ....قربها منك يا زين ...أحسن ما تبعد عنك وده اللي مش هسمح انه يحصل أبدا .
رد بجمود : حاضـر يا بابا .
استأنف فاضل بمعني :
- انا عارف انها عنيده ...أستحملها شويه ، وهي حنينه وبكلمه واحـده منك ليها ..مش هتشوف غيرك قدامهــا .
زين بثبات :
- حاضر يا بابا 
فاضل بسخط :
- حاضر يا بابا ...يعني هتعمل اللي قولتلك عليه 
زين بنفاذ صبر :
- خلاص يا بابا ...قولت هشوف الموضوع ده .
فاضل بجديــه : زين أعمل اللي بقولك عليه ، مش هسمح لنور تروح لحد غيــرك 
فاض به الكيل ونهض من مقعــده قائلا :
- أنا عندي شغل يا بابا ...تسمحلي امشي 
نظر فاضل اليه واردف بقله حيله :
- روح يا زين ...وأعمل اللي انت عاوزه .
تركه زين متجهم الهيئه وقابل صديقه في الخارج ، الذي تعجب من تغيره هو الآخر وحدثه :
- صباح الخيـر يا زين .
رد بهدوء زائف : صباح النـور 
حسـام بحذر : انت كويس ...شكلك مش عاجبني ، استأنف بتساؤل :
- وليه نور بتيجي لساره بدري ويروحوا المدرسه ..انتوا متخانقين 
زين بجمود : حاجه زي كده .
نظر اليه حسام بتعجب وأردف ساخرا ومستنكرا ما يراه :
- حته عيله مش عارف تأثر عليها ، تابع مستهزءا :
- فين زين اللي مجريهم وراه 
زين بضيق :
- ايه يا حسام ..انت هتشبه نور بالمقرفين دول 
حسام مبررا : لا يا زين مش قصدي ...انا اقصد انها صغيره و...
قاطعه زين بعصبيه :
-يوووه صغيره ..صغيره ..انا زهقت من الكلمه دي وحفظتها 
ثم تركه وذهب من امامه قبل ان ينفعل أكثر وتتبعه حسام بتعجب قائلا :
- شكلك وقعت يا زين
________________________

هاتف أمير أخيه بضروره حضوره للنادي للترفيه قليلا والتنفيس عن حالته ووافق الاخير وانه سينتظره بالكافتيريا الخاصه بالنادي.

ولجت سلمي النادي لتطلب مشروبا لها ، فوجدته جالس وابتسم لها ثم أشار بيده لها وتفهمت مقصده وتقدمت نحوه بخطوات رزينه ، وأقتربت قائله :
- شوفتك مرتين النهارده 
أمير بابتسامه ذات مغزي : دا من حسن حظي 
ابتسمت بخجل وتابع هو مشيرا بيده :
- هبقي مبسوط قوي لو قعدتي معايا 
اومات رأسها بموافقه وجلست معه وتابع هو :
- مكنتش اعرف انك مؤدبه كده...انا بعتذرلك مره تانيه علي قله ادبي .
ردت بخجل : خلاص بقي ننسي الموضوع ده ...انا مبقتش افكر فيه .
بعد وقت وصل معتز لكافتيريا النادي وجاب المكان ببصره باحثا عن أخيه ، وسقطت عيناه عليه فوجده يتحدث مع فتاه ما وحين تمعن النظر أعتلت الدهشه ملامحه ، فما حدث بينهم ليس بالهين ، وتعجب من الأحاديث بأنسيابيه بينهم ...
_____________________

عاد من عمله منهكا ولم يستطع أكمال يومه ، ولج زين المرحاض ليغتسل عله يفيق مما هو فيه ، ويقوم بتهذيب لحيته التي نبتت الي حد ما معلنه مدي أكتئابه .
وجه بصره للمرآه ناظرا لنفسه وكاد ان يهذب لحيته ولكنه أقصي الفكره جانبا غير راغبا في ذلك ، بل وبالأخص محبطا ..
وتفاجا بها تدخل المرحاض وشهقت بخفه غير متوقعه وصوله في وقت مبكر علي غير العاده .
وجه زين بصره نحوها وقرر ترك المرحاض لها ولكنها وقفت قبالته فاصبح صدره يعلو ويهبط من قربها المباغت له ورفعت يده مملسه علي ذقنه بكف يدها قائله :
- شيلها ...مش عجباني 
ازدرد ريقه وازاح يدها بهدوء وقرر تركها قبل ان ينهار امامها وأكمل طريقه للخارج ولكنها اوقفت بجمله غير متوقعه :
- مهما بعدت عني هترجعلي 
تجمد زين مكانه غير مستوعبا ما تفوهت به، وزادت صدمته حين أكملت :
- فاكرني صغيره ومش عارفه انت عاوز مني ايه .
وجدته مازال موليها ظهره ولكنها أقتربت منه من الخلف وعلي ثغرها ابتسامه خبيثه وهمست في أذنه :
- بس انا هجننك يا زين .
ثم دفعت بقوه من ظهره واغلقت الباب سريعا خلفها وتسارعت انفاسها وكتمت ابتسامتها لحديثها معه بتلك الجراءه الغير معهوده منها ، وانتوت له لتخليه عنها وتفضيل هؤلاء الفتيات الحمقي عليه وهتفت بمغزي :
- فاكرني هسمحلك تقربي وانت بتعرف غيري ، تابعت بخبث :
- بس الفتره اللي فاتت ظبطك
وقف زين بهيئته ولم يحرك ساكنا مدهوشا مما هتفت به ، ومن لعبها به، ثم استدار ناظرا للباب من خلفه وتوعد لها وقرر ان يأخذ حقه منها ..
________________________

أشار له أمير بيده قائلا :
- معتز 
تقدم منهم معتز بهدوء يعكس ما بداخله ، ووجه بصره اليها ونهضت سلمي ومدت يدها لتصافحه واردفت بابتسامه هادئه :
- اهلا يا معتز 
رد بابتسامه باهته : اهلا يا سلمي. ...أخبارك ايه 
امير بمغزي : ايه رأيك في المفاجئه دي ...تلاقيك مش مصدق ان أحنا أتصالحنا.
معتز بابتسامه مصطنعه : طيب الحمد لله ، تابع مستفهما :
- وأتصالحتوا ازاي بقا 
اجابه امير وهو يتطلع علي سلمي بنظراته التي ازعجت معتز واردف :
- الحقيقه مكنتش أعرف ان الأنسه سلمي بالأدب ده ، ابتسمت سلمي بخجل فاستطرد حديثه :
- وهي تقبلت أعتذاري منها 
ابتلع معتز ريقه وأشتعلت الغيره بداخله وكادت ان تنفجر ولكنه تماسك مجرد مدح اخيه في شخصها امامه ، ثم وجه بصره اليها، وجدها تبتسم له كمن بينهم شيئا ما ، ثم تنهد بضيق ، وانتبه لحديث أخيه :
- تشرب ايه يا معتز...............

مرت الأيام الماضيه بهدوء حيث جاءت أمتحانات منتصف العام ، وأصبحن الفتيات في غايه الإستعداد لها ، وانهمكت نور في دراستها طامحه في النجاح ، ولم تترك المجال بأن ينشغل تفكيرها بغيره ، ومرت أيام الإمتحانات بسلام وفي أخر يوم في أختبارتهن ، هتفت ساره بسعاده :
- الحمد لله يا رب ...الإمتحان مافيش أسهل منه
جلست نور بجانبها وتنهدت بارتياح قائله :
- الحمد لله ...انا كنت خايفه قوي ...بس عدا علي خير
انضمت لهن الفتيات وجلسن هن الأخريات واستانفت نور بفرحه:
- كده بقي نحضر الحفله وأحنا مرتاحين ...انكل فاضل ربنا يخليه ليا ...خلي الحفله بعد الإمتحانات.
ساره بضيق :
- مش زي أبيه حسام ...كان مستعجل قوي 
نور بمعني : خلاص مش حصل اللي احنا عوزينه وامتحانا وخلصنا.
ملك بسعاده :
- ايه رأيكم نروح نشتري لبس جديد 
ساره بإقتناع :
- ايوه ياريت...خلينا نروح النهارده 
هند بموافقه : وانا موافقه ...النهارده أحسن 
نور بصريخ : واووو...يلا نروح علشان نلحق 
_____________________

أمسكت فستان ما بيدها ورفعته عاليا ونظرت له بإعجاب واردفت بانبهار:
- واووو يا مريم ....الفستان يجنن....ذوقك حلو قوي 
مريم بابتسامه فرحه : حلو مش كده .
سلمي غامزه : يجنن يا مضروبه .
"كان الفستان من اللون الذهبي الطويل ، ذو اكمام طويله وفتحه صدر دائريه واسعه الي حد ما ابرزت جمال عنقها ، وضيق من الخصر ومنسدل للأسفل بإتساع واصلا لأطراف أقدامها"..
اردفت مريم بسعاده جليه :
- انا مبسوطه قوي .....مش مصدقه اني هتجوز .
أحتضنتها سلمي بحنان قائله بتمني :
- يا حبيبتي يا مريم ....يارب تبقي مبسوطه كده علي طول .
ضمتها مريم اليها قائله :
: وانتي يا كمان سلمي ...يارب أشوفك مع ابن الحلال 
سلمي بتنهيده : ربنا يسهل 
____________________

جلست تطالع الفستان المعلق امامها بنظرات زائغه فقد حان الوقت لحياه لم تعرف خباياها ، وزوج سيكون ملازما لها بطبعه الذي تبغضه ، ولكنها بثت في قلبها القوه متهيأه لمعاملته الوخيمه معها وسوف تستغل حماها في تأديبه كما وعدها من قبل ، واجبرت نفسها علي رسم السعاده علي وجهها من اجل والدتها .
وضعت ثريا يدها علي كتفها فادارت ميرا راسها نحوها منتبهه لها واردفت ثريا بمعني :
- عجبك .
ميرا بتردد : ايوه يا ماما حلو قوي 
جلست بجانبها وهتفت بارتياح :
- الحمد لله اني هفرح بيكي ....وجه الوقت ده خلاص 
جاهدت ميرا لرسم أبتسامه فرحه قائله :
- وانا كمان مبسوطه قوي يا ماما ....مش مصدقه اني خلاص هتجوز .
ضمتها ثريا من كتفها وربطت عليه قائله :
- ربنا يسعدك يا بنتي ....انا كده اطمنت عليكي .
______________________

ولج كرم مكتب زميله معتز فوجده جالسا علي مقعده وشاردا غير منتبها لما يحدث حوله ، فتعجب منه وصاح مناديا :
- معتز 
انتفض معتز قائلا بإضطراب :
- ايه يا ابني ..براحه شويه .....حد يدخل كده 
كرم بمرح : اللي واخد عقلك يا ميزو
اخرج تنهيده عميقه ورد بقله حيله :
- ما فيش حاجه .
ضيق كرم عينيه نحوه واردف بخبث :
- يبقي ما فيش غيره .
وجه معتز بصره اليه وتسائل : هو ايه ده 
كرم غامزا بعينه : هيكون مين يعني ...الحب اللي مدوخ الناس 
معتز بدهشه : ليه باين عليا قوي كده .
كرم بخبث : يبقي هو ....ودي مين بقي اللي مجننه الباشا.
ابتسم معتز له وأشاح بوجهه قائلا بتمني :
- ان شاء الله هتكون ليا........
_____________________

ذهبن الفتيات الي احد المولات لشراء ما يلزمهن ، وانتهين تقريبا وأردفت نور بتعب :
- مش خلاص بقي اشتريتوا لبسكم ....انا عايزه جزمه كعب عالي.
هند بحسد : ايوه طبعا فساتينك بتيجي لحد عندك 
ساره بضيق : خلاص بقي يا هند ، تابعت محدثه نور :
- ليه يا نانو ..ما انتي عندك 
نور بتافف : عايزه كعب عالي قوي ...حابه البسه .
ملك بإجهاد : طيب يلا نروح نجيب الجزم ...علشان انا جعانه قوي
ساره بسخط : طول عمرك جعانه ..ايه الجديد.
انطلقن الفتيات لشراء ما هو لازم وفجاه تسمرت نور مكانها ، فقد وجدت زوج ابنه عمتها ومعه فتاه ما واردفت في نفسها:
- آه هو وليد ....بس مين اللي معاه دي 
تعجبت ساره منها وسحبتها من يدها قائله :
- واقفه كده ليه يا نانو هنتأخر...دا وقت هتقفي فيه.
ذهبت معها وهي مسلطه بصرها عليه لمعرفه ما علاقته بتلك الفتاه التي تتدلل عليه .....

جلس وليد بصحبه تلك الفتاه علي آحدي الطاولات وتدللت عليه الفتاه بحزن طفولي مصطنع :
- خلاص هتتجوز وتسيبني 
وليد بنفي : مين قال كده ، تابع بمغزي :
- دا انا حتي عايزك معايا في شهر العسل 
ريم بفرحه : بجد يا وليد هتاخدني معاك ...انا بحبك قوي 
وليد وهو يربط علي كف يدها :
- حبيبتي يا ريمو ...وانا مقدرش استغني عنك .
ريم بدلال : يعني اجهز نفسي لشهر العسل .
وليد بخبث : جهزي يا قلبي ...خلينا نروقلنا يومين .
_______________________________
في يوم العرس......
اعجب فاضل بالمجهود المضني الذي بذله أبنه لذلك اليوم ، واردف وهو يملس علي كتفه :
- برافو عليك يا زين ....دايما مشرفني .
زين بابتسامه مبررا مجهوده :
- دول اخواتي يا بابا ....هتعب لمين يعني 
تفحص فاضل هيئته قائلا بإعجاب :
- طول عمرك حلو يا مضروب ، تابع غامزا :
- لا وشلت الدقن ...دا ايه التغير ده 
ضحك زين بشده : ولا تغير ولا حاجه ...انا بس طالعلك يا بابا.
فاضل بنبره هادئه :
- حبيبي يا زين ....انت ابني الوحيد والغالي علي قلبي ، تابع بضيق :
- بس لو تسيبك من البنات اللي تعرفهم دول ....انت مكنتش كده ايه اللي غيرك كده ، تابع بمعني :
- من وقت ما اتجوزت نور وانت كده 
لوي زين ثغره للجانب بابتسامه ساخره ، مؤكدا انها من دفعته لذلك بسبب جهلها الزائف وما أكتشفه مؤخرا من لعبها عليه كل هذه الفتره وما فعلته مؤخرا معه ....
____________________

ارتدي ميرا فستانها ونظرت ثريا لها قائله باعجاب :
- قمر يا ميرا ...احلي عروسه يا بنتي ، تابعت بنبره حزينه لفرحتها الزائده :
- النهارده هيبقالك بيتك وهيبقي عندك أسره ...انا حاسه اني بحلم ...كبرتي خلاص وبقيتي عروسه .
أبتسمت لها ميرا ولكن ذهنها بعالم آخر غير مكترثه بأحاديثهم من حولها ، ولكنها تركت القادم بما سيمنحه لها وأخرجت تنهيده قويه فشاغلها الأكبر ما هو آت.....
في غرفه مريم ...
جثت سلمي علي ركبتيها امام اختها واخذت ترفع فستانها للأعلي ، فشهقت مريم متعجبه منها واردفت متسائله :
- ايه يا بنتي بتعملي ايه 
سلمي وهي مازالت ترفع فستانها ومريم تمنعها :
- أسكتي يا مريم سيبيني 
حركت راسها بعدم فهم وسألتها :
- أسيبك ....هتعملي ايه يا مجنونه .
سلمي بغمزه : هقرصك في رقبتك يا مريوم 
ضحكت مريم عليها واردفت :
- يا مجنونه ....انتي بتصدقي الكلام ده برضه ..
انتهت سلمي مما هو مطلوب فعله ونهضت قائله بإنشراح :
- الحاجات دي مبروكه قوي .
مريم بضحك : هبله قوي .
ولجت نور للداخل مرتديه فستانها الأسود الحريري ، محددا لجسدها بطريقه ملفته مغريه ، عاري الأكتفاف وبدون فتحه صدر ، وتسريحه شعرها المنسقه وذلك الكعب العالي التي تعمدت إرتداءه تلك الليله ..
تجمدت انظار مريم وسلمي عليه ، فتقدمت نور منهم متسائله بتعجب :
- مالكوا ...واقفين كده ليه .
سلمي وهي تحرك رأسها بعدم تصديق :
- انتي مين .
تفهمت نور مقصدها ونظرت لنفسها بإعجاب وهتفت وهي تتغنج بجسدها :
- ايه رأيكوا فيا ....عجبتكم .
حدجتها مريم بضيق زائف  واردفت مشيره عليها بإصبعها :
- خبوا البت دي ...لحد الفرح ما يخلص .
سلمي بضحك وهي تنظر اليها بإعجاب :
- حلاوتك يا قمر ....هتغطي علي الكل النهارده......
___________________

نهض فايز من مقعده متذمرا ، فقد حضر الجميع والمأذون أيضا ولم يتبقي سوا أبنه الذي لم يصل حتي الآن ، أضطربت اعضاءه من افعاله الجهوله وأخذ يتوعد له ، ثم ادار بصره في المكان باحثا عن شخص ما ، وجده فايز فأشار بيده ان يأتي وهرول الآخير اليه واردف فايز بلهفه :
- روح شوفلي الزفت وليد فين بسرعه ....متسبش مكان غير لما تدور فيه ....سامعني يا جابر .
جابر بنبره خشنه : أطمن يا بيه ...أعتبره وصل 
فايز بضيق شديد : بسرعه يا جابر 
هرع جابر لإتمام مهمته في البحث عنه ، وأغتاظ فايز من أفعال ابنه المشينه التي دائما ما تثير حنقه ، واردف بوعيد :
- يا تري انت فين دلوقتي ....آه لو عملت حاجه ومجتش ...يومك هيبقي اسود ......
قاطعه فاضل قائلا :
- يلا يا فايز ...هنكتب كتاب مريم وحسام ، تابع بمعني :
- ميرا ووليد متجوزين ..فمافيش داعي للعطله
فايز بموافقه :
- عندك حق ...هما دخله بس 
فاضل بابتسامه : طيب يلا علشان تشهد علي العقد .
ذهب معه فايز وهو يدعو الله ان يأتي ابنه عاجلا .
_______________
ضجرت ثريا من كثره الإنتظار ، فلم يأتي زوج أبنتها بعد ، ولكنها انتظرت حين انتهاء عقد القران حتي تسنح لها الفرصه للحديث مع حمي ابنتها .
علمت ميرا هي الآخري بعدم حضوره ، وأنقبض قلبها فهو يتعمد فعل ذلك معها ، وظلت تفرك يدها في توتر شديد ، اذا تخلي عنها في يوم عرسها ، واغمضت عينيها محاوله تهدأه نفسها ..
دخلت عليها ثريا ورأتها بحالتها تلك ، ولكنها رسمت علي وجهها ابتسامه زائفه وأقتربت قائله :
- العريس اتأخر شويه ، عادي بتحصل كتير ، تلاقي حاجه مهمه أخرته .
ابتسمت ميرا بسخريه واردفت بسخط :
- عنده ايه اهم من يوم فرحه يا ماما .
زمت شفتيها فهي محقه في حديثها وأختلقت عذرا آخر :
- يمكن حاجه وحشه قابلته ....هو دا قصدي 
اشاحت ميرا بوجهها بعيدا مستنكره تماما ما تفوهت به ولم تعلق.
________________

وجدها واقفه بمفردها فتوجه اليها علي الفور ، أبتسمت داخليا عندما وجدته يقترب منها، مستشعره مدي تأثير كلماتها عليه ،
أقترب زين منها ووقف بجانبها والتصق بها ، نظرت له بطرف عينيها وعلي ثغرها أبتسامه ثقه ، فأدار رأسه نحوها وتفحص هيئتها بنظرات غير مفهمومه نيتها ، فرفعت هي حاجبيها وزمت شفتيها مدعيه التفكير ، وبحركه منها خبطت بكف يدها علي بطنه ، وهمست بدلال لتأديبه عما يفعله معها :
- بتحلم ....اللي بتفكر فيه مش هيحصل .
ثم تركته مغتاظا منها ، واردف بأنفاس مضطربه :
-  مش هسيبك الليله ....وهتشوفي.....
_______________
في احدي الشقق...
أستيقظ من نومه بتقاعس ، وحاول النهوض ، ثم ادار رأسه للنائمه بجواره وحدجها بتأفف ، ووجه بصره لساعه الحائط وجدها العاشره ، حاول وليد أستيعاب الوقت ، وتذكر عرسه ونهض سريعا من علي الفراش مهرولا حوله لأرتداء ملابسه ، وازدرد ريقه واردف بصدمه :
- يا نهار اسود ....يا تري عاملين ايه دلوقتي ..............
                           ______________
                               __________
                                   ______
الفصـل الأربعــون 
صغيــره ولكــن .....
ــــــــــــــــــــ

حمد الله لرؤيه مدير أعمال والده أمامه ، والذي اخذه معه ليرتدي بدله زفافه عاجلا ، وتوجس وليد من تعنيف والده له ، وقرر أختلاق عذرا عرضي للخروج من الورطه التي أستمهن نفسه فيها ، وهندم هيئته وتعجل بالذهاب لمكان الحفل ..
استقل السياره مع مدير اعمال والده بعدما أصر الأخير بعدم تركه وإحضاره معه ، والزم جابر نفسه بمهاتفه والده ليخبره بأنه أحضره وانهم في طريقهم للحفل ، فتنهد فايز بإرتياح وحمد الله انها مجرد حفله عرس فهي زوجته بالأساس ، ولكنه لن يمر عليه الأمر مرور الكرام وتوعد :
- أعمل يا وليد اللي علي مزاجك ...بس حسابك معايا بعدين..
___________________

قفز حسام مهللا بعدما اتم المأذون زواجه واضحت زوجته ، وهرول اليها مما اضحك الجميع عليه ، أمسك حسام يدها وقبلها بحراره وخجلت بتصرفاته الجريئه وسط الحضور وتمنت الإختفاء ، ولكنه علي العكس ،كان غير مكترثا بنظرات الجميع لانها أضحت زوجته ، وأردف بحب بائـــن :
- بحبك ...بحبك....بحبك....انا مش مصدق ان احنا أتجوزنا 
نكست رأسها بخجل وابتسمت ولكنه رفعها مره أخري لتنظر اليه وأستانف بمغزي :
- أنتي دلوقتــي بقيتي مراتي ...وكل حياتــي .
ردت عليه بابتسامه هادئه : وانت كمان حبيبي .
حسام بحزن مصطنع : بـــس .
جاوبته بخجــل : وكل حاجــه عنــدي 
أظلم عينيه نحوها وهتف بخبـــث :
- انا بقول نعملهـــا دخله أحسـن .
شهقت بصوت خفيض ولكزته بقوه وعنفتـــه :
- قليــل الأدب 
تحسس موضع ضربتها بتجهم قائـــلا :
- يا سـاتر ....إيدك ناشفـــه قوي .........
____________________

حدق فيه والده بضيق وبملامح لا تبشر بخير ، فقد حذره والده قبل مــره ، واقترب منه وليد بحذر ، وعبـر عن أسفه بــ :
- سامحني يا بابا ا....
قاطعه فايز بصرامه :
- أســامحك .....والبنت اللي مستنياك فوق دي واهلها ....وانت كنت فين سيادتك ......أكيد مع واحــده شبهك .
رد بتردد : آسف يا بابا .
فايــز بعصبيه :
- أخرس خـالص ..دي لو مش بنت صاحبي ...كنت أستخسرتها في واحـد زيك ...انت آخرك واحده من اللي تعرفهــم .
أنزعج وليد من حديثــه الجارح وتحدث بحذر :
- طيب ميرا فين .
حدجه بتأفف قائلا :
- اطلع هاتها من فوق ...وأعتذرلها وهاتها معاك ....يلا أخلص 
أطاعه وليــد وصعد للأعلي لاعنا نفسه لوضعه في موقف كهـذا
_________

وصل لغرفتها وطرق الباب بخفـه ، واعتلي وجه ثريا الفرحه حينما رآته أمامها وحدثته بسعاده جليـــه :
- أتفضل يا ابني ...يا رب تكون كويــس .
أجابها وليد بتردد :
- أهلا يا طنط ....انا آسف علي التأخير ..أصل عربيتي عطلت مني 
ثريا بابتسامه : ولا يهمك يا ابني ...المهم انك كويس ، ثم أشارت له بيدها متابعه :
- أدخل يا حبيبي ....ميرا مستنياك من بدري 
وليد بابتسامه مصطنعه : آه ..أتفضلي حضرتك ...وانا هجبها وأنزل.
ذهبت ثريا ، ثم وجه بصرها اليها وجدها جامده الملامح ، غير مباليه به ، فأقترب منها قائلا :
- دي مقابله تقابلي بيها جوزك 
ردت بنبره ساخطـه : جوزي ...انت صدقت نفسك ولا ايه .
تفحص هيئتها ورد بوقاحـه :
- آه جوزك ....وكمان شويه هتبقي في أوضه نومي .
نهضت من مكانها واردفت بحــده :
- أوعي تفكر انك ممكن تلمسني 
لم يعلق عليها وهتف بلامبالاه :
- بعدين الكلام ده .....يلا علشان نتنيل ...ونخلص من جو الحفله الزفت ده .
نظرت له بانزعاج واضح علي طريقته المستفزه ، وتعمد اهانتها 
وهمت بالخروج ولكنه أمسك يدها ، ودفعتها هي بعيدا ، فعاود أمساك يدها بقوه قائلا بضيق :
- واضح انك متعرفينيش كويس ...بس ملحوقه ...انا هعرفك انا مين ، ثم سحبها خلفه وسط تذمرهـا ....
____________________

وقفت تتراقص مع أصدقاءها علي أصوات الموسيقي الصاخبه ، فهمت ساره بالحديث بصوت عالي نسبيا ساخره:
- قعدتي تقولي ...عمي هيعمل الحفله بعد الإمتحانات ...والدراسه هتبدأ بكره .
نور بتأفف : انا عارفه بقي ...حصل شويه حاجات ملخبطه مافهمتهاش...واتفقوا يبقي النهارده .
ملك بامتعاض : الأجازه راحت كده علينا ...عايزين نبقي نعوضها بقي .
نور بمغزي : متخافيش هنعوضها ، تابعت بمرح :
- المهم ننبسط الليله وخلاص 
تقدم مالك منهم وصاح منبهرا :- ايه ماسوره المزز اللي ضربت دي ، ثم هرول اليهم وأستأنف :
- هاي يا بنات 
نور بسعاده بالغه : هاي..تعالي أرقص معانا .
مالك مؤكدا : اكيد..اومال انا جاي ليه 
جلس زين علي الطاوله المقابله مسلطا بصره عليها ، مستشعره هي نظراته المتفحصه لها ، وصدق حدسها حينما نظرت اليه ، ابتسمت له ساخره وادارت راسها بلامبالاه ، فكز علي اسنانه قائلا باستياء :
- ماشي يانور ...أصبري عليا ....
_______________________
بعد انتهاء الحفل...
أعتزم حسام أخذ مريم معه ووافق فاضل ، وبارك لهما ، اما ميرا فظلت تتلوي في يده محاوله اقصاءها عنه ولكنه رفض ، فتقدمت ثريا منهم وباركت بسعاده :
- مبروك يا ولاد....ربنا يسعدكم ، تابعت موجهه حديثها لوليد :
- خلي بالك منها يا وليد ...دي بنتي الوحيد 
أجابها بخبث دفين : متخافيش يا طنط ...دي في عنيا 
نظرت له شزرا ، ثم ادارت راسها لوالدتها متسائله :
- مالك فين يا مامي ....عايزه اسلم عليه .
نظرت ثريا حولها وردت :
- مش عارفه راح فين الولد ده .
_________________

جلسوا علي احدي الطاولات منهكين من كثره الرقص ، وطلبوا بعض العصائر ، ولاحظت نور عبوس مالك ، فتسآئلت :
- حد مزعلك ولا ايه 
اومأ برأسه وأجابها : انا زعلان قوي 
نور بتفهم : أكيد علشان ميرا اتجوزت ...وهتمشي ..معلش يا مالك .
حرك راسه نفيا واردف بحزن : انا زعلان علشان نفسي انا وانتي نتجوز ونكون مع بعــ ....
قطع جملته صفعـه علي مؤخره رأسه ، فالتفت ناظرا خلفه بانزعاج ، وجده زين فصاح بضيق :
- ايه ..انت كل اما تشوفني تضربني علي قفايا 
زين بضيق وهو يرمقه بإحتقار :
- بس يالا ...احنا هنعيل ...يلا روح لأمك .
نهض مالك وابتعد قليلا قائلا :
- ماشي ...بس مش هسكت .
قال جملته وهب راكضا من امامه ، فأردفت نور بانزعاج :
- انت ليه بتعامله كده .
زين بضيق : أسكتي انتي خالص ...متنسيش اني جوزك ...والنهارده هحاسبك علي كل حاجـه .
ازدردت ريقها وردت بتوتر :
- انت ملكش دعوه بيا ...احنا مش كنا متخاصمين ...ومبتكلمنيش ، لم يجيب عليها وأمسكها من رسغها قائلا :
- قومي معايا .
انزعجت هي قائله :
- سيب ايدي ...واخدني علي فين ......

___________________

جلس معتز طوال الحفل بمفرده ولام نفسه علي حضوره ، وبحث عن اخيه الذي اصر علي القدوم معه ولكنه لم يجده حوله ، وقرر التوجه للخارج باحثا عنه ..
تقدم للحديقه الخارجيه ضجرا من المكان ، وتجمدت انظاره فجأه عليهم ، لم يتخيل معتز مصادقاتهم بتلك السرعه ، ثاورت الشكوك بداخله لوجود علاقه مضرمه بينهما ، ولكنه احتج علي وجود علاقه تجمعهما خاصه حبه لها الكامن ولم يصرح به حتي الآن ، ولكنها ثبتت بوجود تلك الأحاديث المتبادله بينهما وفطن إعجاب اخيه بها خاصه حديثه عنها والذي لم يتواني في الإفصاح عنه ، شعر معتز بالغيره تتوغل لقلبه ، ولكنه حاول التأني قليلا وفهم الأمر بطريقه مغايره ، وساقتها قدماها نحوهما ، يريد عقله الباطن فهم ما يحدث امامه .
وأستدارت سلمي وجدته قادما ، واعتلي ثغرها ابتسامه هادئه ، بادلها إياها بملامح خاليه من التعبير ، تعجبت هي مـن تغيره المفاجى معها خاصه في الفتره الآخيره ، ابتسم له ايضا أمير واردف معتز بابتسامه زائفه :
- أهلا يا سلمي عقبالك .
ردت بنبره عاديه : أهلا يا معتز ...ميرسي.
لم يطال في الحديث معها ولكنه حدث أخيه :- الحفله خلصت ...مش هنمشي بقي .
اومأ امير برأسه وحدث سلمي بابتسامه :
- فرصه سعيده يا انسه سلمي ....اتمني تتكرر تاني 
سلمي بابتسامه خجله : ميرسي ..ان شاء الله 
أغتاظ منهم معتز وكاد ان ينفجر في كليهما واردف بحقـــد خفي :
- مش يلا بقي يا أميــر .
امير بتعجب : طيب يا معتز ...مالك مستعجل كده ليه .
معتز بنفاذ صبر :
- مش مستعجل ولا حاجه ...بس الحفله خلصت والناس كلها مشيت .
مد امير يده ليصافح سلمي قائلا بابتسامه :
- مع السلامه يا آنسه سلمي ...مستني أشوفك تاني 
بلغ الغيــظ منتهــاه من تودد آخيه معها ، ثم سحبه بقوه قائلا:
- يلا يا اميـر ، ثم وجه بصره لسلمي متابعـا :
- تصبحي علي خير يا سلمي .
ثم سحبه خلفه وتعجب امير من تصرفات أخيه الفظه ، واردف بإمتعاض :
- أهدي شويه يا معتز ...دي طريقه تعاملني بيها قدام سلمي .
زفر معتز بقوه ورد بتبرير مختلــق :
- أصلي عاوز انام ...فيها حاجه دي .
معتز بعدم أقتناع : لا ما فيهاش .....
_________________

ظلت تتملص منه وتدفع يده بعيدا عنها ولكن لافائده ، واضطرت لضربه بقوه علي كتفه ولكنه كتم المه منها وعنفها معه ، فتبرمت من معاملته الوخيمه معها ، وتوجست خيفه من فعله لشئ ما ....
اوقفها عند سيارته ، مستنكرا ما حدث طوال الطريق فأردفت هي بضيق :
- مش هركب ...انا مش عاوزه اروح معاك.
اجابها ببرود مستفز : لأ هتركبي 
ثم دفعها بقوه نحو الداخل وترك يدها واوصد الباب خلفها ، فركت هي يدها في ألم وولج هو داخل السياره وسط نظراتها الغاضبه نحوه ..
ادار سيارته غير عابئ بتذمرها ونظراتها نحوه ، فهتفت بإهتياج :
- موديني علي فين .
اجابها متاففا بنفاذ صبر مما تفعله :
- اوديكي مكان ما انا عاوز ...انتي مراتي ....فاهمه كده ولا لأ.
ردت بمقت : 
- وانا مش عايزه اكون مراتك ....نزلني 
حدجها بنظرات قاسيه وهتف :
- ومش هتكوني مرات حد غيري .
ثم اشاح بوجهه وادار سيارته بسرعه جنونيه 
ثم حدثته بحزن : طيب ده مش طريق الفيلا ..انتي موديني فين
أجابها بغموض :
- هوديكي مكان كنتي عايزه تروحيه قبل كده ..
_____________________

وصل بها الي الفيلا فترجلت من السياره سريعا للداخل ، فاردف بوقاحته المعتاده :
- مستعجله كده ليه ما هندخل كمان شويه 
شهقت بغيظ واكملت سيرها ، ولكنه استوقفها بــ : 
- انتي هتمشي كده 
نظرت له بعدم فهم واستفهمت :
- كده ازاي يعنـي .
اجابها بسخـط : لازم اشيلك زي ما بيعملوا .
رد ساخره علي ما تفوه به :
- علي اساس الحب اللي مقطع بعضه .
ثم ولجت للداخل صاعده الدرج ، وهو خلفها منزعجا من احتقارها له ، وولجت الغرفه وتفاجئت به خلفها فصاحت بضيق :
- انت رايح فين 
اجابها بلامبالاه : هنام طبعا 
ميرا بإستياء : وانا هنام فين 
اجابها ببرود مستفز : معايا طبعا 
صاحت معترضه : انت فاكر اني ممكن انام معاك في سرير واحد ....انت اكيد بتحلم .
اجابها متعمدا الإستهزاء بها :
- وانتي متفكريش اني هموت عليكي ...انا بعمل كده علشان خاطر بابا ، ثم هم بالإقتراب منها فتراجعت للخلف وتعثرت في فستانها وسقطت علي الفراش ، ابتسم هو بخبث ودنا منها وبدا في تقبيلها ولكنها صرخت :
- أبعد عنـي .
________________

قام بإقالها علي مضض لرغبتها في الذهاب مبكرا وهتف بانزعاج : 
- علي فكره لسه بدري ....فيها ايه لو كنا سهرنا مع بعض شويه .
مريم وهي تتثائب :
- معلش يا حبيبي ...أصلي بقالي يومين مطبقه وعايزه أنام .
حسام بسخط : مطبقه ....شغاله فين انتي .
ابتسمت له قائله : الأيام جايه كتير ...هنخرج سوا في كل مكان .
وجه هو بصره لشفتيها قائلا :
- طيب مش هتسلمي عليا قبل ما تنزلي .
توترت هي ولكنه سحبها من ذراعها اليه وقام بتقبيله بهدوء ، استشعرت هي سهوله الأمر غير ما كانت تتوقع وتجاوبت معه ، بعد قليل تركها وهتف بحب :
- بحبك قوي 
مريم بابتسامه : وانا كمان بحبك 
___________________

دفعتـه بعيدا عنها واستطاعت الإفلات منه ، ونهضت من علي الفراش قائلـه بغضـب :
- عمري ما هسيبك تقربلي ...مبقاش الا انت .
نهض هو الآخر وتابع إهانتهــا :
- وأنا مش عايـزك ...ولو بابا سألني ...هقول انتي اللي مش موافقه عليا ...وابقي كدبيني ....وأحسن انها جت من عنـدك .
صرخت مهتاجــه :
- انت تبعد عني خالــص ..انا قرفانه منك ...انت بني آدم حقيـر لم يتمالك وليد نفسه أمام إهانتها المتتاليـه له ، ولم يدري بنفسه سوي بصفعها بقوه ، وقام بسحبها من شعرها حتي جثت تلقائيا علي ركبتيهـا أمامه ، وأنهال عليها بالصفعات المتتاليـه غير مكترث لصرخاتها ، واردف بغضب بائـن وهو مازال ممسكا بشعرهـا :
- واضح ان أمك معرفتش تربيكي كويس ...بس انتي جيتي عند اللي هيربيكي من اول وجديد ..
ثم دفعها أرتمت علي الأرضيه كاتمه شهقاتها بكفي يديهــا ، بينما نظر لها بغضب وولج للمرحاض ليغتسـل ..... 
__________________

اوقف سيارتـه ، وتعجبت هي من قدومه بهـا هنا ولكنها ادركت لما ينتويه معهــا وهمت متسائلـه بحذر :
- دي العوامـه ....انت جايبني هنا ليــه .
ترجل من السياره وامرهــا ببرود :
- انزلـي 
هتفت محتجـه : أنزلي ...أركبي ...انتي جايبني هنا ليه ...انا عايزه أعرف .
زين بعصبيه : قولت أنزلي 
نور بعنـاد : لأ مش نازله 
أقترب منها وفتح الباب وقام بسحبهــا خارجا ، ولكنها دفعت يده متذمره ، مما أجبره علي حملها ، رفعها علي كتفه وظلت تركل بقدميهـا في الهواء صارخه ، ثم صعد بها الي العوامــه ، وولج بها للداخل وقام بإنزالهــا فتراجعــت للخلف صارخـه :
- انت ازاي تعاملني كده ....انا قولت اني مش بحبك ...ومش عايزه أبقي مراتك ...مريم قالتلي ان الرجاله كلهم شبه بعض ... وانت مفكرني زي البنات اللي تعرفهـــم .
نظر لها بصدمه وهتف بغضـب :
- وانتي ازاي تسمعي كلامهــا ...دلوقتي بقيتي تكرهيني ... ومش عايزني اقربلك يا نــور .
صمت لوهله وتابع بتوعـد :
- ومريم دي هعرف أتصرف معاها انها تكلمك كـده عليا .
___________________

ضمت ركبتيها علي وجهها وظلت تبكي بألم متحسسه بيدها وجههـا ، وندبت حظهـا المنكـود ، دلف هو خارج المرحـاض واضعا المنشفه حول خصره وجدها كما هي ، زفر بقوه واقترب منها واضعا كلتا يديه حول خصره قائـــلا :
- هتفضلي كده كتيـر .
أستمرت في بكاءها فحدجها بانزعاج وأستطرد :
- قومي يلا ...انا مش عاوز دوشه وقرف .
تعالات شهقاتهــا فأردف بنفاذ صبـر :
- يـوووه ...قولتلك اسكتي ...ولا عايزاني أضربك تانــي .
حركت رأسها نفيا ومسحت عبراتهــا بكف يديها وردت بصوت باكــي :
- لأ ..هقـــوم 
نهضت ميرا بتثاقل من علي الأرضيـه وسط نظراته المتفحصه لها ، وأحس بوخزه في قلبه لرؤيتهــا كذلك ، ولجت هي المرحاض كاتمه بكاءهــا ، فلام نفسه :
- انت غبـي ....ازاي تمد إيدگ عليهـا .
__________________

قرر زين التأثير عليها بكلامه ، لبث في مشاعرها المواريه حبه لها واشتياقه اليها ، واقترب منها قائـــلا :
- نـور حبيبتي ....انا مش قولتلك انك انتي بس اللي بحبهــا ... وهما ولا أي حاجه عندي ، يقترب خطوه مع كل كلمـه يهتف بها وأستأنف وهو قبالتها مباشره :
- نسيتي زيـن ...نسيتي لما كنتي بتقوليلي بحبك يا زين ..نسيتي وانتي نايمـه في حضني ...كنتي بتبقي مبسوطه قد ايه .
اسبلت عينيها عده مرات ، وارتعدت أوصالها واذابت من كلماتـه ونظرت له بأعين مجفلـه ، أكمل تأثيره بطبعه لقبله صغيره علي ثغرها ، أصابت هدفها وأخرجت مشاعرها الكامنه ، وانطلقت علي هيئتها وهي تطالعه بنظرات متشـوقه ، ابتسم لها وضمها اليها بهدوء وطبع قبلـه آخري قائـلا :
- بحبـك يا نــور 
ظلت واقفه مشدوهه مما يحدث ، وانحني قليلا ملثمــا شفتيها بقبله عميقه بث حبه فيها وشوقه لهـا ، أغمضت عينيها وألتفت يدها محاوطه عنقه مبديه تجاوبهــا معه ، ولكنه ابعدها قليلا وهمس لها :
- بتحبينـي .
حركت رأسها بإماءه خفيفـه فابتسم هو وقام برفعها عن الأرضيه وهي في أحضانــه واردف :
- وانا مبحبش غيــرك 
ولج بها الغرفه وطرحها علي الفراش بهــدوء ومازل محتضنا اياها ، أنهال عليها بقبلات عاشقه متلهــفه علي وجهها نزولا بعنقها ، شعرت هي بانتفاضه ما تســـري بداخلها ، لامست شعـور اولي لم تشعر به من قبل ، اجج بداخلها مشاعر غائــره لم تدركها يوما ، سحبها هو اليه تواقا فيها .... 
__________________

وقفت ميرا امام المرآه ناظره لنفسها بحسـره ، وأصابع يده المحدده علي وجههــا ، فقد شحب وجهها فجأه ، ووضعت يدها علي وجهها متحسسه تلك العلامات التي سببها لها ، ثم أخرجت شهقه متألمـه وأغمضت عينيها محاوله لتهدئه أعصابها ، نظرت الي فستان زفافها بحسره بائنه ، وقامت بشلحه وألقته بإهمــال علي الارضيه وشرعت في الإستحمـام لعلها تهدا قليــلا .

أرتدي هو ملابسه متأهبا لخروجهـا الذي طال بالداخـل ، قرر مناداتها واقترب من الباب ولكنه ازاح تلك الفكره واستدار عائدا ولكنه تفاجئ بالباب ينفتح ، فادار رأسها بأتجاهها وجدها مرتديه ملابسها الرقيقه ، ووجهها الهـادئ الذي يشوبه تلك العلامات اثر صفعه لها ، تنهد بضيق واخذ يقترب منهـا ، فتراجعت هي ورفعـت سبابتها محذره :
- أوعي تقربلي ...انت فاهـــم .
تراجع للخلف واشار بكف يده مبررا :
- متخافيش ...مش هقربلك ...انا كنت هقولك ان بابا كلمني وقالي ان احنا هنروح فرنسـا ، تابع ساخرا :
- علشان شهر عسلنـا 
اشاحت بوجهها بعيدا وهتفت بصـوت خفيــض :
- عسل اسـود ومنيل علي دماغـــك .......
___________________

شعر بإرتجافتها ، وادار راسه ناظرا الي عينيها ، طالعته بنظرات زائغه ، فتعمق في عينيهـا وجاءت ومضات تحذير اخته من الإقتراب منها ، وربما ندمها فيما بعد كونها غير مهيأه لذلك ، وربما شهوته الحيوانيه ، تجعله ممقوتا مبغوضا ممن حوله ، قبل جبهتها وأردف بهدوء :
- قومــي ....هنمشي 
شهقت مصدومه وتشبثت به قائله بحزن :
- انت هتسيبني ...انا بحبك 
ابتسم لها وربط علي شعرها قائـلا :
- وانا كمان بحبك ...بس مش هينفع ...انتي لسه صغيره و.....
قاطعته معترضـه :
- قولتلك مش صغيره ...انتو ليه شايفيني غيــر كل البنات ، انا عارفه كل حاجه ...حتي شوف ، قامت بتقبيله ، ودهش من جرأتها في اثبات حبها له ، ولكنه ابعدها عنه وابتسم بشده قائـلا: 
- انا مش عايز حد يقول اني ضحكت عليكي ...ولازم أثبتلهم ان مش هو ده اللي بفكر فيه ..واني بحبك بجـد .
أغرورقت الدموع في عينيها قائله بصوت شارف علي البكاء :
- ملناش دعوه بيهم ...ليه انا مش زي اي بنت ...انا كويسه ....فين المشكله بس ..
أجابها بهدوء :
- انا عايز أثبتلهم انك بنفسك عوزاني ...وده مش هيحصل غير وقت جوازنا الرسمي ...لما هيسألوكي عن رأيك .
نور بضيق : مش هتفرق ...انا عاوزاك انت وبحبك أنت .
أبتسم لها ونظر لها بحب قائلا:
- نـور حبيبتي ...انا عمري ما حبيت حد غيرك ... من زمان وانا بحبك انت ..كان نفسي تحسي بيا ..بس كنتي صغيره قوي لما أتجوزنا ...
قاطعته بجـديه :
- وانا دلوقتي كبرت وحاسه بيك وبحبك 
ضحك بخفوت واردف بمعني :
- ودا اللي عايزك تقوليه قدامهم ...مش عايزهم يقولوا اني استغليت صغر سنك ...انا هديك فرصه شهور بسيطه هتعدي بسرعه وفيها هنتجوز رسمي ووقتها مش هيهمني اي حد .. وهتبقي مراتي انا ..
عبست بوجهها فتابع بابتسامه وهو يدغدغ وجنتهــا :
- هتحبيني ولا هتكرهيني 
ردت بنبره سريعــه : بحبك وهفضل احبك طـول عمري
زين بإرتياح : يبقي خلاص ...من هنا ورايح متسمعيش كلام حد ....انا جوزك ..عايزه حاجه يبقي مني انا 
اومات براسها بطاعه وزمت شفتيها قائله بضيق :
- وانت متعرفش البنات دي تاني ، تابعت محذره :
- انا مش زي الأول ...مش هسمحلك تروح لواحده غيري ...انا ممكن اقتلك لو عملت كده ...انا أتغيرت خالص ...وبغيير قـوي .
قهقه زين عاليا واردف :
- بقيتي شرسه قوي ...وانا اللي فاكرك غبيه ...طلعتي بتلعبي بيا .
تغنجت بين أحضانه وأردفت بدلال :
- كان لازم أجننك يا زينو يا حبيبي ...علشان متشوفش غيري 
عض علي شفتيه السفليه بغيظ قائلا :
- خلاص اللي حصل حصل ....وموضوع البنات ده ماليش فيه أصلا ، تابع مدعي البراءه :
- دا هي واحده بس عرفتها علشان أغيظك بيها علشان تحسي بيا ، واستغلت ظروفي وأغوتني .
اظلمت عينيها نحوه وحذرت :
- آخر مره يا زين تعرف البنت دي ...والا مش هيحصل كويس ابدا ...
قبل يدها وأكد : خلاص انسي ....من النهارده انتي وبس في حياتي ، ويلا بقي نمشي انتي مش وراكي مدرسه بكره .
نور بابتسامه خجله : وهتنام في حضني عادي و...
قاطعها بقبله متيمه ، وتسارعت انفاسها ، وبادلته اياها بحب كامن داخلها ، وضمها اليه بقوه متملكه متلهفه لها ، وسيبدأ معها حياه جديده ويخطو بها....
تعليقات



<>