رواية فـريسة للمـاضي الجزء الثاني من صغيره ولكن الفصل الحادي عشر 11 والثاني عشر 12 بقلم الهام رفعت
الفصــل الحادي عشر
فريســة للماضــي
ــــــــــــــــــــــ
جاب جميع الأماكن بداخل المستشفی بحثًا عنه ولم يجد له أثرًا ، ايقن زين هروبه منه ، ولكنه توعد بالإنتقام منه وبما فعله مع زوجته ، نظر زين أمامه مهتاجًا وبأعين حاده يلمع بهـا بريق الإنتقام ، ضغط بقوة علي قبضه يده لعدم رؤيته له رغم انه كان امامه قبل قليل ، حرك زين رأسه حزنًا علي ما حدث لها وأنتابه شعور متأجج في تمنيه طفله منها ، وعكس القدر أمانيه في إختطافه دون حتي معرفته به ، ثم استدار عائدًا اليها ، وجد حسام يتقدم منه ويهتف بأنفاس متسارعة :
- انت روحت فين يا زين ، اوعي تعملوا حاجه .
رد زين بنبرة قاسية :
- هرب ، بس هيروح مني فين ، موته علي إيدي ، وهدفعه تمن انه حتي يفكر يقرب من مراتي بالشكل ده
حسام محاولاً إقناعه ، نظرا لحالته السيئة التي توحي بفعله لكارثة سوف تنقلب نتائجها الوبلة علي الجميع ، وحتمًا ستؤذي من حوله :
- روق كده يا زين ، نور الحمد لله كويسه ، وهو مقربش منها و....
قاطعه زين باحتجاج ضروس :
- ايه اللي بتقوله دا يا حسام ، دا كان عاوز يغتصبها ، ويا عالم هي قومته ازاي علشان يحصلها دا كله ، استأنف زين بنبرة حزينة :
- وضيعلي ابني قبل ما أشوفه او حتي أعرف بيه ، كان نفسي في ولد وهي تجبهولي ، كل دا وعايزني افضل ساكت ، والحيوان دا كان بيتكلم معانا عادي ، وفكرته عقل وهو بيفكر ازاي يقرب من مراتي ، حتي مش عامل حساب للقرابه اللي بينا .
صمت زين وترك دموعه التي زرفت علي وجهه تتحدث عن مدی حزنه العميق لحياتهم التي تنقلب دون سابق إنظار لتهدئه الأوضاع او التهيٶ لها .
نظر له حسام بوجه حزين ، مدركًا معاناته بفقده لطفله وايضًا ما حدث لزوجته المريضة ، خاصةً من فعل ذلك اقرب ما لهم ، ثم وضع كلتا يديه علي كتفيه وربت عليهم وحدثه بهدوء ظاهري :
- تعالی يا زين نطمن عليها ، وانت أكيد لما هتشوفها هتهدي ، الدكتور طمّنا الحمد لله ، تابع بتعقل :
- والمرة دي البيبي راح ، فيكوا تجيبوا غيره ان شاء الله ، هي مش اول واحدة تجهض يا زين .
نظر له زين بأعين محتقنة قاتمة ، ثم هم بالتوجه معه متمنيًا رؤيتها لتهون عليه قليلاً ، ورغم بؤسه حمد الله علي وجودها أمامه ..........
_______________________
جلس في الظالم يبكي بحرقة لإنقلاب الأمور إلی العكس ، جزع مالك تفاقم إصابتها كونه ترك أو بالأحری هرب من المستشفي دون إطمئنانه عليها ، انتحب بشدة قلقًا عليها وفزع من رؤيه دماءها التي ما زالت تكسو يديه وأصبغت ملابسه ، لم يفسر لنفسه هروبه حتي الآن ، هل جزع انتقامه منه ، او لم يرد ان تري امامها من كان سببًا في إجهاض طفلها ، بل خشي نظراتها المحتكرة له ، أطبق علي صدره كومة من النار حامله لبعض المصائب القادمة ، وأضحي مبغوضًا في نظر الجميع وخاصةً من أحبها ، أرتاع مالك داخليًا مجرد رؤيه الآخرين من حوله وهو يتطلعون عليه بنظرات دونية بعد ما كان ينتويه من سفاهة وبذائه معها .
ظلت دموعه منهمرة لا تتوقف متذكرًا لما حدث ، نظر أمامه بارتجاف جسدي وأجفلت عيناه غير قادرًا علي تأمل ما حوله ، شعر بأنه يريد ترك العالم قليلاً ، وتمني ان يكون حلمًا ، لذلك استسلم لتخيلاته وأغمض عينيه رويدًا منهمكًا من كثرة التفكير .
_______________________
ولجوا جميعا لداخل المشفی متوجهين لغرفتها التي أستعلموا عنها بالأسفل ، أشارت مريم بيدها للغرفة وهموا ثلاثتهم بالدخول ، بالداخل وجدوا كل من زين وحسام وهم يتطلعون عليها ، أدار حسام رأسه ناظرًا إليهم وتشدق بنبرة هادئة :
- أهلا يا جماعه ، تعالوا .
دنا فاضل منهم ووجه بصره اليها وطالعها بقلق ونظرات حزينة ، ثم ضم شفتيه لكثرة المصائب التي تهتاف عليها كأنها سترويها من افراحها التي لم تكتمل ، ثم وجه بصره لابنه المحملق بها بنظرات جامدة ، أقترب منه وربت علي كتفه بهدوء وحدثه :
- زين
نظر له زين وتابع فاضل بمعني :
- تعالي يا ابني بره عايز اتكلم معاك شويه .
اومأ رأسه بموافقة ، ونهض بعدما ألقی نظره أخيرة عليها ، هدج بصحبه والده وحسام أيضًا ...
وقفت فاطمه تنظر لها بشفقة واردفت بحسرة :
- صعبانه عليا قوي ، صغيرة وحصلها كده ، الله يكون في عونها .
ردت مريم زاممة شفتيها بحزن :
- نور كانت حامل ، زين كان بيقول تعبانة شوية ، ومكنتش تعرف حاجه او كانت بتحس بأيه .
قالت فاطمه بامتعاض ونبرة خفيضة :
- كل من الزفت اللي أسمه مالك ده ، يا تري عملها ايه علشان توصل لانها تجهض ابنها ، اكيد كان عاوز منها......
قطمت فاطمه جملتها محروجة من سرد الباقي ، وادركت مريم ما تلمح له وردت بضيق وغيظ جم :
- منك لله يا مالك ، شوفت وصلتها لأيه ووصلت نفسك لأيه...
______________________
جلسوا في الخارج ولم يتفوه احدًا بكلمة ، فقد متجمدين من جرأه مالك في فعلته الشنعاء في إثبات حبه وتملكها عنوة لها رغم ارتباطها بغيره ، لم يتخيل فاضل ان حديث أخته وخوفها الزائد من تلك المسألة كان محقًا في التنبؤ بذلك ، ولم يدري بأن حبه يصل لتفكيره الاهوج غير مبالي فيمن حوله ، خاصةً علاقتهم المقربة من بعضهما ، تنهد فاضل بضيق وتأمل ابنه الجالس بشرود وفطن ما يمر به ، دار في رأسه بعض الكلمات ورتبها بهدوء ليهدئه بها خيفةً من إرتكابه لشئ سيئ وحدثه :
- زين .......اللي عمله مالك دا طيش شباب ، واحد بيحب واحدة ومفكر انه بالطريقة دي هتبقي بتاعته ، وكلنا كنا عارفين بحب مالك ليها ، بس محدش كان مدي للامر أهميه ، خصوصًا انها كانت مراتك .
صمت قليلاً وهو يتطلع لتعبيرات وجه ابنه التي تتغير للانزعاج ، فإبتلع ريقه واستطرد بتروي :
- لازم تفكر كويس يا زين قبل ما تاخد اي رده فعل للموضوع ، وانت عاقل وكبير ، وتقدر تتحكم في نفسك ، مهما كان مالك عيل ، وقد مراتك ، وهو بيحبها ، تابع بحيرة :
- انا مش عارف ايه حبه الغريب ليها ده ، عاوزها معاه بأي طريقة ، يمكن علشان حاسس بالوحدة ومحدش جمبه ، ولا ايه ، انا مش عارف اقول ايه في تفكيره اللي يوصله لكده.
ظل زين هادئًا مما اجج ريبه فاضل من تفكيره الغامض في الأمر ، بينما تدخل حسام قائلاً بضيق :
- اللي عمله مالك غلط ، ولازم حضرتك يا عمي اللي تتصرف معاه ، وزين يكون بعيد ، لان رده فعله مش هتكون كويسة .
فاضل بجديه ناظرًا الي زين :
- زين انا مش عايزك تعمل حاجه ، انا هتصرف معاه وأفهمه غلطه ، مالك بيحاول يقلدك في اللي كنت بتعمله ، وفاهم ان هو ده الصح ، وانه بكده هيعيش مع اللي بيحبها وهي كمان هتحبه ، حتي لو هو بشخصيته دي .
رد زين باستنكار ساخرًا :
- ودا يبررله اللي كان عايز يعمله مع مراتي ، مرات ابن خاله يا بابا ، وهي تبقي بنت خاله برضه ، انا مش عارف لحد دلوقتي قالها ايه علشان تجري كده وتروحله ، اكيد قالها حاجه تخصني ، وتخليها تتصل بيا كل ده .
هدر فاضل بنفاذ صبر ونبرة حادة :
- اللي قولته يتسمع يا زين ، ونور كويسه الحمدلله ، ومحصلهاش حاجة ، ومالك انا هتصرف معاه ، واكيد قعاده لوحده مخليه بقي بيفكر بالشكل ده .
اغتاظ زين من حديث والده ، ثم نهض وهو منفعل وهتف بضيق :
- انا رايح لمراتي ، ام ابني اللي موتهولي ، روح قوله برافو يا مالك ، هي تعبانه وابنها مات وبرر اللي عمله في مراتي بشوية كلام بتضحك عليا بيه ، بس انا مش هسكت يا بابا مهما حاولت معايا ، ومالك ده حسابه معايا انا .
ثم بادر زين بالتوجه لغرفتها وهو مهتاجًا من عدم مبالاتهم بالأمر واخذ موقف جدي فيه .......
_______________________
في الصباح......
علقت حقيبه يدها في ذراعها ، وتهيأت للخروج ثم هبطت الدرج وجدت زوجه أخيها علي طاولة الطعام تتناول إفطارها ، سارت ديما بخطوات حذره وهي تتقدم منها ، وطالعتها بابتسامة فرحة وهي واضعه يدها علي بطنها وجلست علي المقعد المقابل لها ، وحدثتها :
- صباح الخير يا هنون .
ردت هانا بابتسامة باهتة :
- صباح النور ، ثم وجهت بصرها لحقيبتها وملابسها وتسائلت :
- رايحه فين كده ؟ ، انتي نسيتي انك حامل .
ردت ديما بلا مبالاة :
۔ انا مش تعبانه علشان افضل قاعده كده .
هانا بتساؤل : هتروحي فين بقي ؟ .
ردت ديما بمغزي :
۔ رايحه الشركة ، انا مش ليا فيها ولا ايه .
قالت هانا مظلمة عينيها بخبث :
- ايوه طبعًا ليكي ، زي امير مثلاً .
قالت ديما مدعية عدم الإهتمام :
- ايه ده ، انتي فكراني ريحاله ولا ايه .
هانا بعدم اقتناع : طيب ، براحتك .
ديما محاولة تغير الموضوع سألتها :
- اومال فين ماجد ، لسه نايم .
هانا مومأه برأسها بتأكيد :
- ايوه نايم ، قولت أسيبه لما يصحي لواحده
قالت ديما باستنكار :
۔ يصحي لوحده ، من امتي الكلام ده .
ردت هانا بضيق داخلي متذكره ما حدث :
- من النهارده ، هو قال بمزاجه يعمل اي حاجه ، وانا ماليش دخل بحياته .
قالت ديما بملامح مقتطبة :
- اسمه ايه الكلام ده ، علي اساس هتتجوزوا قريب .
ردت هانا بنبرة ساخرة :
- مش باين ، هيتجوزني ليه ، ما انا معاه اهو ، واحسن من الجواز كمان ، أقلها بيعاملني اكني مش موجوده ، وعايش براحته .
هتفت ديما بعدم تصديق :
۔ مش معقول الكلام ده يا هانا د...
قاطعتها هانا قائله بجدية :
- سيبك انتي من الموضوع ده ، اللي عايزه أقولهولك ياديما ، ان أمير بيحبك ، متخسريهوش علشان اي حاجه ، وعلشان متندميش بعد كده .
ردت ديما بضيق :
- هو اللي سابني ، حتي مفكرش يسأل عني ، ولما كلمته قالي انه مش فرحان بالبيبي .
قالت هانا بنبرة ذات معني :
- اكيد بيقولك كده علشان تسمعي كلامه بعد كده .
قالت ديما بمكر :
۔ اهو انا بقي ريحاله الشركه وهوريه........
______________________
ظل طوال الليل ملازمًا لفراشها ، وجلس علي المقعد المجاور لها ومحدقًا فيها وشاردًا في وجهها المريض ولم يعرف زين كم من الوقت مضي وهو بتلك الحالة ، غلبه نعاسه فأنكب علي وجهه عدة مرات ، ثم أسند رأسه علي طرف الفراش وغفی عليه، فات بعض الوقت وهو بوضعيته الغير مريحة ، إنجلي النهار عليه وهو نائم مرابطًا لها ، تنملت الأخيرة في نومتها دليل علي إفاقتها كما أخبرهم الطبيب ، اسبلت نور عينيها عدة مرات بوهن شديد محاولة الرؤيه لما حولها ، وبعد عده محاولات مضنية فتحتها ناظرة لتلك الغرفة بيضاء اللون ، ومن هيئتها أستنبطت انها بمشفی ما ، حركت بصرها ناظرة حولها ، ووقعت عيناها عليه وهو بجانبها ، اثنت ثغرها بابتسامة عذبة وهي تتأمله بحب ، ثم حركت اصابع يدها المغروس فيها الإبرة ومدتها تدريجيًا لتضعها علي شعره ، ثم مررتها ببطء لتغوص في ثناياه ، لم يشعر زين بها لشعوره المتأجج للنوم ، نظرت له نور بحنان وسعدت لوجوده معها ، وايقنت معرفته بما فعله مالك من حقاره معها ، وحمدت الله لعدم لمسه لها ، ولم تستوعب هي حتي الآن كم الألم الذي تملك منها حينها ، وشعورها بخروج الدماء أثار ريبتها ، ومدی الوهن الذي غز أعضاءها ، ورغم تعبها تنهدت بارتياح كونها تخلصت من براثنه ، واضحت لعبته مكشوفة امام الجميع .
حدقت فيه نور مرةً أخري وهمست له بصوت خفيض متعب :
- زين ...............زين حبيبي .
آنس زين لصوتها المألوف يهتف بإسمه ، فتح عينيه وبادر في تدوير رأسه تجاهها ، حدق فيها وانتفض من مقعده وهتف بلهفة جلية:
- نور....انتي كويسه يا حبيبتي ؟ .
حركت رأسها بإماءة خفيفة وردت بصوت مجهد :
- كويسه ، متخفش عليا .
زين بنظرة حزينة وهو يتأمل وجهها المتيم به :
- الحمد لله يا حبيبتي ، شدي حيلك علشان نرجع سوا .
نكست بصرها قليلاً وحدثته بحذر جم خوفًا من إنفعاله :
- انت عرفت ؟! .
فطن مقصدها ورد بتوعد :
- متخافيش يا حبيبتي ، انا هاخدلك حقك وحق ابننا منه .
نور بتعجب : ابننا ! .
زين بضيق ممزوج بالحزن :
- انتي كنتي حامل يا نور ، لما كنتي تعبانه كان من الحمل .
حدقت فيه مصدومة ، وبحركة دون عمد مدت يدها تتحسس بطنها ، وادركت نزفها للدماء وقت مقاومتها الشرسة له ، سلط زين بصره عليها متابعًا حركات وجهها التي تتغير الي الحزن والغضب والإنفعال ، ولكنه ملس علي شعرها واستطرد بجدية زائفة :
- الحمد لله علي كل حاجة ، المهم انتي تقومي بالسلامة ، استأنف مازحًا رغم إهتياجه :
- علشان نجيب غيره .
لم تبدي تعبيرًا لمزحته سوی دموعها التي ملأت جفنيها وهي محدقة به بحزن لَحَّف طلعتها الواهنه ، وبدأت في بكاءها ونزول عبراتها الساخنة التي حرقت قلب زين وهو ينظر لها بأسي ، ضمها زين اليه وقبل جبهتها واردف بصوت متحشرج :
- آسف اني قولتلك دلوقتي ، بس سامحيني ، انا كنت عاوز منك ولد ، ومقهور قوي من اللي عمله فيكي الـ **** ده.
قالت نور ببكاء :
- انا كان هيبقي عندي بيبي يا زين ، هو ضيعه مني ، دا كان عاوز مني.....
جذت باقي جملتها المعيبة في حقها ، ودفنت وجهها في صدره ، ربت زين عليها بلطف قائلاً بهدوء حزين :
- خلاص يا عمري متعيطيش ، المهم عندي انتي ، انتي اغلي حاجه عندي ، انتي مراتي وحبيبتي ، ولو كان علي الولد انا مش زعلان ، انا كنت بتمناه ، وهستني تاني لما ربنا يكرمنا بيه .
ثم ابتعد قليلاً ونظر لوجهها ، وقام بمسح دموعها بكف يده واستأنف بحدة خفيفة :
- مش عايز اشوف دموعك دي طول ما انا موجود ، لأنها بتجرحني قوي ، وبتخليني عايز اخلص من اي حد يزعلك
قالت نور بصوت باكي :
۔ بحبك قوي يا زين .
رد زين بنبرة هادئة :
۔ وانا أكتر يا حياتي...........
في الخارج...
ظلوا في المشفی طوال الليل ، رغم محاولات مريم في إقناع والدها بالذهاب ولكنه أصر الإطمئنان عليها أولاً ، وقفت مريم بصحبة زوجها بعيدًا قليلا وهي تتطلع بشفقة علي والدها الذي لم يذق طعم النوم ، ثم تشدقت :
- يا حبيبي يا بابا ، طول عمره تعبان علشانا .
قال حسام بتنهيدة :
- الله يكون في عون زين ، لما يعرف ان مراته حصلها كده ومن أقرب واحد ليهم .
هدرت مريم بنبرة مغتاظة :
- انا عايزه آكل مالك ده بسناني ، أزاي الحيوان يفكر يعمل دا معاها ، ناسي انها بنت خاله المتخلف ده .
هتف حسام بضيق :
- انا خايف من تصرف زين ، خايف يعمله حاجه و.....
قاطعته مريم بانفعال :
- ما يعمله ، ان شاالله يقتله حتي ، هو اللي عمله شويه
قال حسام بتعجب :
- ايه يا مريم الكلام ده! ، احنا عايزين نلم الموضوع ، ومتنسيش ان مالك لسه عيل وطايش ، أستطرد بتهكم :
- لا والمصيبة بعد عمتك ما تعرف باللي حصل .
مريم بمغزي : ما عرفت خلاص .
حسام متسائلاً باستغراب :
۔ عرفت منين؟.....
______________________
أخرجت صرخة باكية عندما أخبرتها مريم بما فعله ابنها ، ظلت ثريا تصدر عويلاً مصحوب ببكاءها الحارق خيفةً علي ابنها ، لم يستمع أحدًا لنداءاتها المستغيثة بنية ابنها في أمتلاكه لها ، وأضحت النتيجة واضحة وهي خسارته للأبد ، تقدم منها فايز وجلس بجانبها ، ثم ربت علي ظهرها قائلاً بمفهوم :
- مش كده يا ثريا ، اللي بتعمليه دا مش هيغير حاجة ، لازم نفكر شوية هنعمل ايه ، قبل ما يكبر الموضوع ويحصل مشاكل كبيرة بسبب اللي حصل ده .
ردت ثريا من بين بكاءها الشديد :
- ابني خلاص راح مني ، مفكر زين هيسكت علي اللي كان عاوز يعمله ، ولا ابنه اللي راح كمان ، انا حاسة ان فيه مصيبة هتحصل ، ومش بعيد نخسر بعض كلنا .
هتف فايز بتعقل :
- تعالي نروح ونطمن عليه ، لازم نقف معاه ونفهمه غلطه ، ونمنع أي حد يأذيه ، هو أكيد لوحده دلوقتي وخايف .
قالت ثريا بنبرة قوية وملامح متشنجة :
- انا مش هخلي حد يقرب من ابني ، ابني صغير ومش عارف هو بيعمل ايه ، وانا قولت لفاضل ومخبتش عليه انه لسه بيحبها ، دا ابني الوحيد ومش هخلي حد يعمله حاجة طول ما انا عايشه .
قال فايز مهدئًا إياها :
- طيب اهدي أنتي ، وخلينا نفكر هنعمل ايه ، ولازم يعتذر علي اللي عمله ده ، ويعترف بغلطه ، علي الأقل علشان زين وفاضل ، ويا عالم زين بيفكر في ايه دلوقتي
سألت ثريا بنبرة زائغة :
۔ هو ممكن يأذي ابني؟ .
رد فايز بجهل :
- مش عارف يا ثريا ، بس اللي عمله مايتسكتش عليه ، اكيد بيفكر في حاجة .
نهضت ثريا قائله بلهفة قلقة :
- يلا يا فايز ، انا هروح لأبني دلوقتي ، انا مش هستني لما يحصله حاجه.........
_____________________
تهللت اساريرها عندما ابلغها بتنفيذه لطلبها اليوم ، وتنفست بارتياح كونها ستتخلص ممن زعزع حياتها وكان السبب في موت أخيها ، نظرت هايدي امامها بحقد وهي تتخيل رؤيه دماءهم مبعثرة حولها ، وتمنّت رؤيه الموقف بنفسها وتحدجهم بتشفي جلي في نظراتها القاسية الحاقدة ، ابتسم لها الجالس بجانبها وهو يتأمل وجهها وفرحتها قائلاً :
- مبسوطة مني يا حبيبتي ، كمان شويه هتسمعي خبرهم .
ردت هايدي بنبرة حالمة :
- أخيرًا هخلص منهم ، متعرفش انا كنت بتعذب قد ايه علشان اخرج وأنتقم منهم ، مش لازم يعيشوا مبسوطين ابدًا، استطردت بتهكم :
- لا ورايحين يتجوزوا بعض ، والست ثريا اللي سابني علشانها راحت تتجوز وتعيش حياتها ، ومن مين ، من اعز أصحاب جوزها ....فايز...... فايز اللي كان بيساعده ازاي يتخلص مني ، تابعت بحقد :
- وانا كمان هتخلص منه ومنها هي كمان ، انا قتلته وهي راحت تعيش حياتها وسعيدة، وانا اللي أتبهدل كده
سامي موضحًا :
- متزعليش نفسك ، انا عملت الازم في الموضوع ، بحيث محدش يشك انه بفعل فاعل ، ويبان قضاء وقدر .
هتفت هايدي بغيظ :
- كان نفسي اشوفهم بنفسي ، متعرفش انا بكرههم قد ايه واتعذبت بسببهم ، وعملت نفسي خارصة المدة دي كلها علشان محدش يكتشف كدبي .
سامي بخبث وهو يحملق فيها :
- خلاص يا هيدو يا حبيبتي ، قومي نشربلنا كاسين يروقونا كده ، دا انا لسه مشبعتش منك .
قالت هايدي بابتسامة ذات مغزي :
- أوكيه يا حبيبي ، طول ما بتبسطني ، هبسطك........
_______________________
لم يصدق رؤيتها أمامه ، فالبرغم من تركه لها إلا انه مازال يغِير مجرد خروجها دون علمه ، تأمل امير مشيتها المبالغ فيها، وحدق فيها قاطبًا بين حاجبيه وغير متفهم هيئتها ، كانت ديما تسير واضعة يدها خلف ظهرها والأخري علي بطنها ومدعية الألم بعض الشئ ، لم يقدر أمير كتم ضحكته حتي أخرجها مكركرًا بشدة ، أغتاظت منه ديما وحدجته بضيق ، وأزمعت إثارة حنقه عندما تشدقت محدثة شخص ما بنبرة شبه عالية ليتسني له سماعها وتثير استفزازه :
- جهزتلي مكتبي في الشركة ، انت عارف ان ليا فيها ، ومن هنا ورايح هبقي هنا ، وزي زي اي حد هنا ، ويمكن أكتر كمان .
نجحت ديما في مهمتها عندما وجدته يتقدم منها بملامح منزعجة ومتشنجة وهتف :
- ايه الكلام ده ، من امتي وانتي ليكي في الشغل ، وانتي مفكره هسمحلك بده .
ردت ديما باستهزاء :
- وتطلع مين علشان تسمحلي ، انت مش طلقتني خلاص
هدر امير بامتعاض :
- متنسيش انك حامل في ابني ، ولو عوزت هردك دلوقتي لو حبيت ، وهمنعك حتي تخرجي من غير إذني كده .
ردت ديما بتجهم :
- مش دا ابنك اللي انت مش فرحان بيه ، دلوقتي بتقول ابني ومش عارف ايه .
نظر حوله وجد الموظفين يتطلعون عليهم ، فاردف من بين أسنانه :
- ماشي يا ديما ، مش انتي بتعانديني ، وانا جاهز لعاندك ده وهتشوفي انا هعمل ايه ..........
______________________
تفحصها الدكتور جيدًا ، ودون بعض الملحوظات في المدونة الموصولة بفراشها والخاصة بحالتها ، ثم تحدث بنبرة إعجاب :
- مدام نور ما شاء الله بتتحسن ، احنا كنا فين وبقينا فين
قال زين بعدم اقتناع :
- بس شكلها تعبان قوي .
رد الطبيب بعملية يجيدها :
- دا طبيعي ، هي دلوقتي مش محتاجة غير انها تتغذي كويس ، وترتاح راحه تامة علشان تقدر تواظب علي حياتها ، وتستجمع قواها مرة تانية، وانا هكتبلها بعض الأدوية اللي هتساعدها تقوم بسرعة ، وبعض الاكلات والمشروبات اللازمة علشان تنظيف الرحم .
قالت نور بضيق :
انا هفضل كتير تعبانة؟
رد الطبيب بجدية :
- معلش أستحملي ، هي فترة وهتعدي ، بس لازم متعمليش مجهود شديد ، لأن الإجهاض زي النفاس بالظبط
قال زين بابتسامة مصطنعة :
- متشكرين قوي يا دكتور ، وانا ههتم بيها بنفسي .
قال الطبيب وهو يضع لوحه الملحوظات :
- انا هستأذن انا ، وهبقي أكتبلها علي إذن بالخروج .
هدج الطبيب للخارج ، ودنا منها فاضل وملس علي رأسها قائلاً :
- عامله ايه دلوقتي يا حبيبتي .
ردت نور بنبرة حزينة :
- شوفت يا أنكل مالك عمل ايه ، ضيع ابني مني ، انا كنت هجيب بيبي يا انكل .
قال فاضل مرفقًا بحالتها:
- انا هعاقبه علي اللي عمله ده ، وان كان علي البيبي ، الحمد لله ، يمكن ربنا شايلكم حاجه أحسن ، واحمدوا ربنا انكم متعلقتوش بيه ، وإلا كان هيبقي الحزن أكتر.
هتف زين بضيق :
- مش وقته الكلام ده يا بابا ، المهم عندي نور تخف وتبقي كويسة .
قالت مريم بابتسامة محببة :
- وان شاء نانو تجيب للعيله اكتر من وريث ، ما هي مرات الكبير بقي .
نور محدثه زين بعبوس :
- انا عايز امشي بقي من هنا ، انا مش بحب المستشفي
قال فاضل بجدية :
۔ هتمشي يا حبيبتي ، وهتيجي عندي و....
قاطعه زين بعدم رضي :
- لأ طبعًا ، مراتي هتبقي معايا ، وانا بنفسي اللي هعملها كل حاجة .
قال حسام باستنكار :
- ايه يا زين ، هتقعد جمبها وتسيب شغلك .
زين مؤكدًا بجدية :
- في ستين داهية شغلي ، ما هو ده السبب في إني مسمعش إتصالاتها ، صمت متذكرًا وحدثها بعدم فهم :
- صحيح يا نور.....انتي كنتي بتتصلي بيا ليه.........
__________________
______________
__________
الفصـل الثانـي عشر
فريسـة للماضـي
ــــــــــــــــــ
ظل هذا الرجل بهيئته المريبة دائب أمام مسكنهم ويتطلع بطرف عينيه علي الحارس السكني المرابط طوال الوقت أمام المبني ، وحاول مستميتًا عثوره علي سبيل آخر ليصل إلي سيارتهم ولكنه لم يجده ، تجهمت ملامحه يريد أنهاء مهمته التي طالت كثيرًا ، ثم وجه بصره تجاه مدخل العماره وجدهم أمامه ويدلفون سويًا ، أنتصب في وقفته وادعي انشغاله بهاتفه لعدم إثاره الشكوك حوله ، تقدمت ثريا وفايز من السيارة وركض السائق تجاههم ليتولي القيادة ، أستقلوها وتهيئوا للإنطلاق .
جلست ثريا وملامح الحزن تكسو وجهها ، ثم نظر لها فايز وهم قائلاً بهدوء ظاهري :
- أن شاء الله خير يا ثريا ....أكيد زين عاقل ومش هيقدر يأذيه
ثريا بأسي جلي ونبرة متمنية :
- يارب يا فايز ، مالك دا طيب قوي ، انا أمه وعرفاه كويس
ثم أجهشت في البكاء المرير وضمها فايز من كتفها مهونًا عليها ، ثم حدث السائق :
- يلا ، أطلع بينا علي فيلا المدام القديمة .
رآهم الرجل وصر علي أسنانه وأخرج سبة صفيقة وهرع لسيارته منطلقا خلفهم ليكمل مهمته اليوم حتمًا......
_______________________
صف سيارته في مكانها المعتاد ، ثم وجه بصره لها وأبتسم بعذوبه وهو يتطلع عليها ، ابتسمت له نور بوهن ، واردف هو :
- وصلنا يا حبيبتي ، من هنا ورايح انا بس اللي هخلي بالي منك .
نور بنبرة متعبة :
- ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي ، أحسن اني جيت هنا ، هبقي مرتاحه أكتر .
وضع يده علي رأسها وغمز بعينه :
- يلا علشان هشيلك يا حياتي .
ابتسمت نور وترجل هو من السيارة متجهًا اليها ، تتبعته نور وحدقت فيه بحب بائن ، فتح زين الباب ودنا من السيارة ليتمكن من حملها بين ذراعيه ، رفعها زين وأغلق الباب بقدمه وهم بصعود العوامة ، ولكن صوت والده استوقفه بتعجب :
- ايه يا ابني ! ...ماشي كده ومش شايف ان أحنا معاك .
زين بعدم فهم : ايوه يا بابا يعني عاوز ايه .
فاضل بتهكم وهو يرمقه بغيظ :
- قليل الذوق ، بدل ما تقولنا تعالوا أتفضلوا ولا أشربوا حاجه .
زين بتأفف : تعالي يا بابا أشرب حاجه .
فاضل بسخط من حديثه :
- مش عايز ، بس خلي بالك من مراتك كويس ، وانا هبعت عزيزه .
زين بجدية : لو أحتجتها يا بابا هقول .
ثم أستدار صاعدًا بها للعوامة ، دفنت نور وجهها في عنقه كاتمة ضحكتها ، بينما تتبعهم فاضل بامتعاض وهتف :
- شوفي الواد مامسكش فينا ندخل .
فاطمه بابتسامة مكتومة :
- عادي يا فاضل ، تلاقيه مشغول بمراته وكده .
فاضل بغيظ : برضو، دا انا أبوه وعمري ما جيت هنا........
أتجه بها لغرفتهم وظلت نور كاتمة لضحكتها ، وتعجب منها زين قائلاً :
- عايزه تضحكي ولا ايه !.
اطلقت نور لضحكتها العنان وردت من بينها :
- بضحك علي أنكل ، أصله عمره ما جه عندنا ، وانت مقولتلوش يدخل .
زين بلا مبالاة : انا فاضيله ، المهم انتي يا عمري .
نور بضحك : ضحكتني قوي مع اني كنت زعلانه .
زين مقبلاً ثغرها : ربنا يفرحك علي طول يا حبيبتي .
ثم دنا من الفراش ووضعها بحذر واستطرد :
- هعملك حاجه تاكليها ، وبعدين هجيبلك هدوم وهغيرلك .
نور بابتسامة ممتنة :
- ميرسي يا حبيبي ، انا مش عايزه أتعبك، كنت.....
قاطعها زين بحدة :
- إيه تتعبيني دي ، انا جوزك ، ومسؤل عنك ، ومحدش هيعملك اللي انتي عوزاه غيري .
حدقت فيه نور بامتنان ، ورفعت ذراعيها مطوقه عنقه ، وأيقن انها تريد تقبيله ، فدنا منها واضعا قبله مغرمة بها ، وتعمق سويًا فيها بقدر الإشتياق المخزون بداخلهم........
______________________
علمت ميرا من والدتها بما فعله أخيها ، أنجلت الصدمة علي وجهها متيقنه حدوث الأسوء ، أهتاف قلبها لرؤيته هي الأخري ، ولكن مرض ابنها يمنعها ، نكست رأسها بحزن وأنتحبت بشدة ، وحذقت انتقام زين منه ، نظرت لابنها الساكن بين ذراعيها بأعين باكيه ، ودنت من مقبله جبهته وحدثته من بين بكاءها :
- شوفت يا اياد خالك عمل ايه ، عايز يعذبنا معاه ، الله يكون في عونك يا ماما .
ثم أستمرت في نحيبها وانكبت علي وجهها حزينة ، دلف وليد من المرحاض ليرتدي ثيابه ، بعدما اتفق مع نهله علي مقابلتها اليوم ، ثم لاحظ زوجته وهي تبكي في صمت ، حدق فيها بتعجب وباشر بالإقتراب منها قائلاً :
- ميرا .
رفعت رأسها تجاهه ووجهها مليئ بدموعها المنهمرة ، جثي علي ركبتيه أمامها وتسائل بقلق :
- ايه اللي حصل يا ميرا ، إياد فيه حاجه .
ملس علي رأس ابنه برفق ، ونظر لها متابعًا بحيرة :
- ميرا الولد كويس ، اومال ايه بقي اللي مزعلك كده .
ردت ميرا ببكاء : أصل مالك عمل مصيبة .
وليد متسائلا ًباقتضاب : مصيبه ايه يا ميرا ؟ .
زمت زاويه شفتيها قليلاً خجلة من إعلامه بما فعله أخيها ، ثم اجابته بحذر :
- أصله كان عايز نور ، وخلاها تروحله الشقة اللي اشتراها من ورانا .
شرد في حديثه محاولاً ربط الأحداث سويًا وفطن ما تعنيه ، ثم نظر لها قائلاً بمفهوم :
- عملها حاجه يا ميرا ، ولا ايه اللي حصل .
ميرا بتردد : الحمد لله محصلش حاجه بينهم ، بس...
وليد بتساؤل : بس ايه ؟ ، كملي يا ميرا .
ميرا بضيق : بس نزلت البيبي ، نور كانت حامل .
حدق وليد فيها بصدمة ، ثم هتف بانزعاج :
- ازاي يعمل كده ، هو ناسي انها متجوزه ، ومتجوزه مين ، ابن خاله ، يعني مش حد غريب.
ميرا مبررة دون اقتناع : أصله بيحبها يا وليد .
وليد بسخط من تبريرها المستهجن:
- حب ايه ده اللي يخلي أخوكي يعمل المصيبه دي ، أخوكي بصراحه زودها قوي ، وأنا لو من زين أخلص عليه .
نهضت ميرا وهي حامله ابنها وهتفت بامتعاض :
- حرام عليك يا وليد ، مالك دا طيب قوي ، واكيد مكنش في عقله لما فكر في كده ، هو بيحبها ومش قاصد يأذيها .
وليد بتأفف ونفاذ صبر :
- ميرا لازم تعرفي ان الموضوع دا مش سهل علي الواحد لما يعرف ام مراته كانت هتغتصب ، ومن أقرب حد ليهم ، وأكيد زين مش هيسكت .
بكت ميرا مرة أخري علي حاله أخيها الشقية ، فتنهد وليد بعمق وتذكرت هي خروجه وحدثته محاولة الكف عن البكاء :
- روح يا حبيبي مشوارك ، اسفه اني أخرتك ، وانا هبقي أحاول أروح أشوفه ، اكيد مش هقعد كده .
لوي وليد شفتيه وأمتعض بتلك المصائب التي تهتاف عليهم ، وشرد في تلك التي تنتظره ، ولكنه قرر البقاء معها قائلاً :
- خلاص يا ميرا ، لو عايزه تروحي أجهزي وانا هوصلك...
____________________
ترجلوا من السيارة ، ثم امسك فايز بيدها وصعدوا الدرج ، فتحت ثريا الباب وولجوا للداخل ، جابت المكان ببصرها ووجدته مظلمًا رغم بزوغ النهار ، نظرت حولها بحسرة واردف فايز بهدوء :
- يلا يا ثريا ، أكيد هو في أوضته .
اومأت برأسها وذهبت معه للدور العلوي ، سار سويًا متجهين لغرفته ، فتشدق فايز بعدم فهم :
- ايه الضلمة دي ، هو ما فيش خدامين هنا .
ردت ثريا كاتمة بكاءها :
- قاعد لوحده يا حبيبي ، مافيش حد معاه .
فايز بتفهم : خلينا نقعد معاه هنا ، كده احسن يا ثريا .
ثريا بموافقة : انا بفكر في كده ، بس تعالي نطمن عليه الأول.
تقدموا من باب غرفته وشرعت هي في فتحه ، تفاجئت بظلام وسكون الغرفه ، أنقبض قلبها وتوجست عدم وجوده بالفيلا ، ولا إراديا حركت بصرها تجاه الفراش ووجدته غافي كالمغيب عن العالم ، أضطربت من رؤيه بهتان وجهه ، وغلبتها مشاعر الامومة في الإقتراب منه ، دنت ثريا منه وتعاطفت معه رغم مقت الجميع له ، ضمته لصدرها ممرره يديها علي رأسه وظهره بلطف ، أغمضت عينيها وتخيلته كالطفل الصغير ، ازدادت آلام قلبها ووبخت نفسها كثيرًا علي تركها له ، واخذت قرارها بالبقاء بجانبه ، فتح مالك عينيه ببطء ، ناظرًا حوله متخيلاً إفاقته من ذلك الكابوس اللعين ، ولم ينكر الدفء الذي أستشعر به للتو ، والذي أفتقده من زمن ، رفع بصره تجاهها وتأمل وجهها جيدًا، وجحد عليها رغم تعاطفها الظاهر في أعينها الباكية ، أبعد يدها عنه وأعتدل ناظرًا اليها بملامح غامضه ، ثم وجه بصره لزوجها الواقف الصامت وابتسم ساخراً، لم يبدي فايز رده فعل رغم نظراته المهينة له والتزم الهدوء ،حدج مالك والدته باحتقار رغم فعلته المستهجنه والتي تجلي الجميع من حوله ورسم القسوة في نظراته وهتف بانزعاج وقح:
- انتي ازاي جاتلك الجرأة تجيبي الراجل ده هنا ، تابع بضحكه مستهزئا ًبهم:
- ولا انتوا خلاص ، مبقاش فيه حيا ، وانا أقول انا طالع قليل الأدب لمين
جلست ثريا موضعها مبتلعه كلامه بصدر رحب ، ولم تظهر ضيقها المعدوم ، تاركه له المجال لإخراج ما في قلبه ، ومتحمله لقسوته التي ايقنت ان بعدها عنه هو السبب ، بينما تعجب فايز من صمتها الهادئ رغم فظاظه حديثه في وصفهم .
لم يزيح مالك ابتسامته الساخرة منهم وهو يحملق فيها بضراوه
داخلية لتخليها عنه وعدم إدراكها لما يقاسيه ، ثم شحذت عيناه النظر عليه وهتف بنبرة إحتكارية :
- أمشي أطلع بره ، ولا مفكر انك في يوم من الأيام هتاخد مكان بابا ، اللي هو صاحبك ، اللي اول ما مات جريت علي مراته وأتجوزتها .
دُهش فايز من وقاحته وأكفهرت تعابيره ، ثم وجه بصره لها منتظرًا لتعنيفها له من تطاوله الوقح والغير مؤدب معه ولكنها فقط تحدق فيه بحنانها ، حدجها بتعجب وأجبر نفسه علي ألتزام الهدوء الزائف خشية تأزم الوضع للأسوء خاصه إدراكه مدي ضيقها في تركها له بمفرده .
نهض مالك من مكانه بتقاعس جم ، ورغم شحوب وجهه ظلت قساوته مرسومة عليه ، تطلع عليهم سويًا وهو يوزع نظراته بينهم ، وهتف بقلب متحجر :
- انا مش عايز أشوف وشكوا تاني ، يلا أطلعوا بره فيلتي ...
_______________________
في شركه زين ....
ولجوا سويًا لداخل الشركه ، وحصفت هانا سبب قدومهم لها رغم اعماله الجمة بشركته ، ولم تقتنع بحديثه الزائف انه يهتم لأمر ذلك المشروع ؛ سارت بجانبه بتقاسيم صلدة جافة مفطنة لقيمتها في نظره بعد حديثه معها ، وتخلت عن غِيرتها رغمًا عنها خاصه إهانته لها كليًا ، وأشعرها بدونيتها ورعونتها منسبه بذلك اللوم علي نفسها ، وخاصة بعد تماديها معه في المحرمات وظنًا منها انه سيقبل بها فيما بعد .
أثنت ثغرها بابتسامة ساخره فور رؤيتها هي وزوجها معًا ، ثم وجهت بصرها له وجدته مسلطًا بصره عليهم ، لم تتعجب الأمر كثيرًا ، وتنهدت بعمق منتظره القادم .
تقدموا سويًا منهم ، ونظر له حسام بتعابير منزعجة ، ولم يبالي به ماجد حيث حدث مريم :
- صباح الخير يا مريم .
حسام وهو يحدجه بضيق : انت مش شايف غيرها ولا ايه .
رد ماجد مبررًا بابتسامة مصطنعة :
- اسف ، أصل مريم كانت زميلتي وصديقتي ، وانا معرفكش زيها .
حسام بامتعاض جم ونبرة موحية متعمدًا الضغط علي حروف جملته :
- لا تعرفني كويس ، انا جوزها وأبو أبنها ، وحبيبها .
ضغط علي كلمته الأخيره بقوة أشد قاصدًا إيقافه عن التمادي في حديثه ونظراته الوقحة لها ، بينما أرتعدت مريم منتظره لنشوب حربًا شرسة بينهم ، وجزعت تطور الأمر في مكان عملهم ، واردفت محدثه زوجها :
- يلا يا حسام احنا ورانا شغل كتير .
ثم امسكت ذراعه لتجبره علي السير معها ، وأغتاظ ماجد من عدم ردها عليه وتعمدها ترك المكان منشغله بأمر ما يسمي زوجها ، وبالمثل هانا التي تعشقه ولم يمنحها ولو قليلاً من حبها له ، وكانت نظراتها المحتقنة من نصيبه هو ، أخرجها من شرودها صوته المهتاج :
- يلا تعالي !......
_______________________
لم تعي سبب انشغاله المطول في تحضير اوراقاً زائفة كما وعدها ، كونه يجيد تلك المسألة ولا تستلزم تلك المده لإنهاءها ، اهتاجت رودي من تركه لها دون مهاتفته المعتادة معها ، وخاصة سؤال جارتها سلمي الدائم عن إنهاء اجراءات المشاركة الزائفة ، لم تجد أمامها سوي مهاتفته مضطرة ، جاء صوته بعد مده قائلاً ببرود لم تتعود عليه منه :
- عايزه ايه يا رودي .
رودي بتعجب : ايه الطريقه اللي بتكلمني بيها دي ! .
سامي بتأفف : قولي عايزه ايه ، انا عندي شغل ومش فاضي.
رودي بتهكم : شغل ايه اللي عندك ، انت مش رايح تخلص الورق المضروب وترجع .
سامي بضيق : طلعلي شغل مهم هنا ، أسيبه يعني .
رودي متسائله بامتعاض :
- وهتيجي أمتي ؟ ، مرات الظابط كل شويه تسألني هنمضي العقود امتي ، وانا اقولها لما ترجع ، انا خايفه تغير رأيها .
سامي بنفاذ صبر :
- بكره هكون عندك ، أستريحتي كده .
ردت بضيق :
- يعني انا موحشتكش يا سامي ، ايه اللي غيرك كده ، انت كنت بتكلمني في اليوم أكتر من مره .
تأفف سامي ولعنها بصوت هامس ، واردف لإنهاء حديثه معها :
- فيه ناس معايا دلوقتي يا حبيبتي وبنتكلم في شغل ، هشوف بكره بقي ، مع السلامه ..
ثم أغلق هاتفه وهو يسبها ، تأملته هايدي وتسائلت بفضول :
- كنت بتكلم مين؟ ، ومين اللي بتشتمها دي .
سامي بنفور : ما فيش ، دي واحده كانت حبيبه أخوكي ، ودلوقتي لزقالي ومش عارف أخلص منها .
هايدي باحتجاج :
- انا مبحبش حد يشاركني في حاجه بتاعتي ، كفايه جوزي الأولاني واللي حصل معاه .
نهض سامي ونفي بجدية :
- لا يا حبيبتي ، انتي اللي في القلب وبس ، وتيجي ايه هي جمبك ، دي ولا حاجه ، وانا أعمل بس اللي يرضيكي .
هايدي زاممة شفتيها بضيق :
- بس انا مشفتش حاجه ترضيتي ، ولا سمعت خبرهم زي ما قولتلي .
سامي بجدية :
- اوعدك يا قلبي ، التخليص النهاردة..........
____________________
عند زين في العوامة.....
ابتسمت حين عاونها في تبديل ثيابها وهو متطلعًا عليها بنظراته العاشقة ، ثم وقف لبرهه محدقًا بها ، وشعرت نور بنظراته نحوها وفرحت داخليًا من لهفته عليها ، دنا زين منها طابعًا لقبله علي وجنتها، أخرجت هي إرتجافة خفيفة وتسارعت ضربات قلبها ، ثم نظر لها بحب وهمس في أذنها :
- كنت هموت لو كان لمسك ، انتي ليا انا وبس .
زادت أنفاسه المقتربة منها مشاعرها المتيمة به ، بينما استطرد هو بنبرته العاشقة :
- انا ميهمنيش الولد ، قد ما يهمني انتي ، انتي حبيبتي يا نور ، وبحبك قوي .
أحتضنته بقوه ودفنت نفسها في صدره قائله بحزن :
- انا كنت عايزه يكون عندي ولد ، بس ربنا مش عايز دلوقتي
زين بتعقل :
- الحمد لله ان إحنا متعلقناش بيه ، وان شاء الله نجيب غيره ، المهم انك تقومي بالسلامة ، وعايزك علي طول مبسوطة وتنسي اللي حصل ده.
نور وهي مازلت في أحضانه :
- زين حبيبي ..
رد بحب : نعم يا قلب زين .
ترددت في الحديث وهتفت متسائله بحذر :
- انت هتعمل ايه مع مالك ، اوعي يا زين تكون بتفكر تأذيه .
زين بانزعاج :
- اللي مصبرني عليه انه مقربش منك ، وعمتي عامل حسابها في الموضوع ، انما لو كان عملك حاجه ، كنت قتلته ومهمنيش اي حد ، بس مش معني كلامي اني هعديها كده من غير ما اعاقبه ..
نور بتفهم :
- أهدي يا زين ....المهم دلوقتي كلهم عرفوا باللي عمله معايا ، ومش هيفكر يقربلي تاني .
زين بعدم فهم حتي الآن :
- انتي مردتيش علي سؤالي في المستشفي وقولتيلي بعدين ، ممكن بقي اعرف قالك ايه علشان تروحيله ..
نكست رأسها قليلاً وازدردت ريقها متعثره في الرد الغير مرضي له وأجابته ضاغطه علي شفتيها بتوتر :
- قالي انك بتخوني مع واحدة .
أكتست الصدمه ملامحه وهو يحدق فيها بلوم ، بينما نظرت له هي مبررة :
- انا مصدقتوش يا زين ، وكلمتك كتير قوي ، بس انت مردتش عليا ، هو دا اللي خلاني اشك ، خصوصا انك علي طول بتكلمني .
تنهد زين بقوه متفهمًا ما حدث ، وأجل الحديث في ذلك لحين مرور وعكتها الصحيه بسلام ، وحدثها بجدية زائفة :
- خلاص يا نور ، المهم انك كويسه ، ولازم تعرفي اني مش ممكن أخونك ، استأنف وهو ينظر للطعام الذي حضره لها :
- يلا علشان تاكلي ، الدكتور قال لازم تتغذي .
ثم مد يده ليلتقط تلك الصينيه الصغيره وقربها منها ليطعمها بنفسه ، فنظرت هي لها وحدجتها بعبوس قائله :
- انت اللي عاملها يا زين .
زين باستغراب : ايوه يا حبيبتي ، اومال انا كنت في المطبخ بعمل ايه .
نور بغيظ وهي تحدق في الطعام بتقزز :
- وطبعا هيبقي طعمه وحش ، وهتردلي الأكل الوحش اللي كنت بعملهولك ، تابعت بعناد :
- بس انا مش هاكل منه ، علي جثتي .
حملق فيها زين مستنكرًا حديثها دون تذوقها لما طهاه من اجلها ورد :
- انتي شوفتي الأول هو وحش ولا حلو ، وعلي فكره انا كنت عايش سنه هنا لوحدي ، وكنت بعمل اكل لنفسي لما ببقي فاضي .
نور بتذمر : هو حلو يعني .
زين وهو يدغدغ عنقها مازحًا :
- دوقي وقوليلي رأيك يا روحي .
باشر باطعامها بهدوء ، وابدت إعجابها واشادت بما انجزه ، ثم حمدت الله علي وجوده بجانبها.......
_______________________
عند مالك.....
صعد الرجل من علي سور حديقه الفيلا بسهوله وقفز للداخل ، نظرًا لعدم وجود حرس يعيق طريقه ، حرك بؤبؤ عينيه بطريقة إجراميه خبيثة وهو يبحث عن السائق ، ثم تقدم بحذر من السيارة ، سمع مشادة كلامية عنيفة بالداخل ولكنه لم يعطي للأمر أهميه وأكتفي بإنهاء مهمته ، التفت حوله خشية من ان يراه أحد وتنفس بحبور عندما وجد السائق بصحبه البواب ويحتسون الشاي ، بدت مهمته سهله امامه حيث بادر بالنزول اسفل السياره واخرج سلاحًا ابيضًا ثم شرع في قطع مكابح السيارة ومحدثًا لبعض التخريب الذي يكمل مهمته بنجاح .
نهض وهو مرتبك من ان يراه أحدًا ، ثم هرول تجاه السور مرة أخري صاعدًا عليه وقفز للشارع كما جاء ، نظر امامه بثقه ثم اخرج هاتفه واتصل برب عمله وهو يركض ليبتعد عن الفيلا ، واردف عندما اجابه :
- كله تمام يا سامي بيه ، أعتبر المهمه خلصت.......
______________
في الداخل.....
ظلت متشبثه في باب غرفته تأبي الخروج ، دفعها مالك بقوة غير راغبًا في وجودها ، وبقسوة منه كادت ان تسقط ولكن يد فايز كانت الأسرع في إلتقفها ، ورفعها لتعتدل معه ، ظلت ثريا علي وتيرتها ونظراتها المشفقه عليه رغم عنفه معها، ولم يشعر هو بالرفق عليها ، لان لم يجد امامه من يشاطره أحزانه وقاساها بمفرده ، وظلت نظراته الزائغة وجسده المتشنج رافض التماس العذر لها ، وعن فايز فقد أهتاج من ضراوته الوقحة في معاملة والدته وتخلي عن صمته وهتف معنفًا إياه :
- انت فعلا ولد قليل الأدب ، ازاي تعامل امك كده ، انا مش مستغرب من اللي عملته في بنت خالك ، لاني شوفت بعيني امك بتعاملها ازاي .
مالك باهتياج وهو يصرخ فيه :
- متدخلش في حياتي ، انت اللي خلتها تبعد عني ، انت ضحكت عليها وأتجوزتها ، ودلوقتي عايزني اعاملكوا عادي ، أمشوا اطلعوا بره .
ثريا ببكاء عنيف :
- لا يا مالك ، انا أسفه يا ابني ، انا هقعد هنا معاك ومش هسيبك يا حبيبي و....
قاطعها بنبرة مستهزئة :
- وهتقعدي فين ، ما داهيه لتكوني هتنيميه علي سرير بابا .
فايز بصدمة من وقاحته الزائدة :
- انا مش عارف اقولك ايه ، يا ريت زين كان خلص عليك ، ولا انك تعامل امك كده ، او متحترمش اللي أكبر منك .
ثريا رافضه ببكاء :
- سيبه يا فايز انا مش زعلانه منه ، انا اللي غلط ولازم استحمل .
مالك بنفاذ صبر :
- يلا بقي امشوا من هنا ، انا مش عايز اشوفكوا تاني .
ثريا بتحدي : مش همشي يا مالك ، انا هفضل هنا ومش هخرج .
تقدم منها وأمسك بذراعهما معا ليدفعهم لهبوط الدرج ، وهبطوه بأعجوبه وهو ممسكًا بهم ، ولم يبالي بحديثه وتقدم من باب الفيلا قائلا بنبرة قاسية :
- يلا امشوا ، مش عايز حد يحس بيا ، سيبوني لوحدي بقي
ثم دفعهم للخارج واوصد الباب بعنف ، واستند عليه بظهره ثم جلس علي الأرضيه وأنكب علي نفسه باكيًا وحدث نفسه وهو يلومها :
- ليه يا ماما سيبتيتي لوحدي ، انا كنت محتاجك جمبي ، جايه بعد ايه ، انا خلاص انتهيت .........
__________
أسندها فايز لتهبط الدرج وهي تنتفض حزنًا لما حدث ، اقترب بها من السيارة وأجلسها بالداخل ، تعالت شهقات ثريا الحزينة المعبره عن إستياءها لما حدث وهتفت برفض :
- انا مش عايزه أسيبه يا فايز ، انا عايزه افضل جمبه .
فايز بتعقل : حاضر يا ثريا ، احنا نسيبه يهدي ونبقي نجيله تاني ، وان شاء الله هيبقي كويس .
ثريا بتمني : يا رب ، ربنا يهديه .
قاد السائق السيارة ودلف بها خارج الفيلا ، وما هي إلا لحظات قلائل حتي بدأت السيارة في الإنحراف ، ولم يتفهم السائق تغيرها المفاجئ وبدأ في تهدأه السرعة ، وارتعد عندما وجد مكابح السيارة لا تعمل ، وأيقن مشكلة ما فيها ، ارتاع داخليًا وجاهد لمعرفه السبب ، حملق فيه فايز بانزعاج وهتف :
- سوق كويس يا بني آدم انت .
السائق بنبرة مذعورة :
- الفرامل بايظه يا سعاده البيه .....باين حد لاعب فيها .
فايز باستنكار : ازاي ! ....احنا جاين بيها وكانت كويسه .
حرك السائق رأسه بعدم فهم ، وظلت تنحرف السياره يمينًا ويسارًا غير قادرًا علي السيطرة عليها ، جاءت امامهم سيارة نقل محملة بالبضائع وحاول ان يتحاشاها ، ولكن السيارة كانت تتعمد الإرتطام بها ، فاهتاج فايز وصرخ :
- حـاســــب ....................................
________________
