رواية جريمة الي المجهول الفصل السادس عشر 16 بقلم زار

           

رواية جريمة الي المجهول الفصل السادس عشر 16 بقلم زار


وقفت مكاني ، حسّيت إنو في كلام كتير واقف بينا.. ولسه ما اتقال.
أبوي فتح لي باب العربية، ركبت ورا ، وهو ركب قدام. 
 قال ليه.. بعدين نزلني في الورشة يا ولدي ، أشوف الأولاد ديل.
أواب ردّ ليه بأدب.. طيب يا عمي!. 

العربية اتحركت ببطء ، كنت بعاين بالشباك ، و بتجنب اي نظرة حسيت بيها في المراية. 
بعد مسافة ، وقف قدام الورشة ، ابوي نزل ، وقال لينا دقائق ما بتأخر عليكم. 

الصمت دخل بينا فجأة ، ماف زول فينا اتكلم ، مرت ثواني ، بعدها قال لي.. والله أنا ما مصدق انك قدامي يا مريم!!. 
ما عرفت اقول ليه شنو.. بس سكتت. 
تاني قال لي.. كنت عايز أشوفك من أول يوم.. بس ما عرفت أقرب منك. 
قلت ليه بصوت أقرب للهمس.. عُناب كلمتني. 
سكت مسافة و قال لي بصوت حزين.. أنا لييه حاسي بيك ، بقيتي بعيدة شديد؟..
 قلت ليه ببرود.. أواب!.. أنا ما بقيت فاهمة نفسي زي زمان.. ولا قادرة أكون مريم البتعرفها!. 
سكت مسافة و قال..
مهما حصل.. أنا لسه شايفك نفس مريم ، وما قادر اشوفك غير كدا.
كنت عايزة أقول ليه.. 
بس أنا بقيت قاتلة.. كيف تحبني؟!. 
لكن الكلام وقف في حلقي ، لما شفت أبوي قرب مننا. 
سكتت تماما وقبلت وشي ، ابوي فتح الباب وركب .. بعدها اتحركنا وسط صمت تقيل.

الطريق كان هادي ، بس جواي كان في ضوضاء ما بسكت. 
بعد دقائق ، وقف قدام القسم ، ابوي قال ليه.. 
معليش يا ولدي اخرناك من شغلك!.. 
أواب ردّ ليه بأدب.. ماف تعب والله ، لو بيدي كان انتظرتكم!..كان بتكلم و عيونه بتسترق لي النظر في بالمراية.. 
ابوي ردّ ليه.. تسلم ياولدي ربنا يسهل عليك. 

بعدها نزلنا  ودخلنا من بوابة القسم ، مسكت يد ابوي بشدة ، عشان اطمئن نفسي ، واهدئ ضربات قلبي. 

الجو كان مختلف تماماً ، و المكان هادي زيادة عن اللازم ، العسكري وصلنا قدام المكتب وفتح لينا الباب.

كان قاعد ضابط في الاربعينات، ملامح وشه جامدة و حادة ،كأنه بقيم الزول القدامه من أول نظرة. 
رفع راسه شوية ، وعاين لينا بدون ما يتكلم ، بعدها قال لينا.. اتفضلوا!.. و سألني إنتِ مريم؟. 
هزيت راسي وقعدنا.. 
حصل سكوت طويل ، ما مريح و بعدها.. 
الضابط فتح ملف قدامه ، قلب الصفحة ، ورفع عيونه علي مباشرة..
طيب يا مريم إنتِ هنا بسبب وفاة المرحوم فتحي  ، نحن ما حكمنا عليكِ بحاجة.. عشان نسمع منك الحقيقة. 
عايزك تحكي لي من بداية اليوم داك ، الحصل شنو؟ 
بلعت ريقي.. وبديت أتكلم بكل الحصل من البداية، ما خليت ولا تفصيلة.
قاطعني من دون مقدمات.. 
فتحي كان بضايقك قبل كدا؟ ولا اليوم داك أول مرة؟. 
قلت ليه..كان في مضايقات قبل ، بس ما بالشكل دا.
هزّ راسه وقال لي.. واصلي.
رجعت أتكلم ، بصوتي واطي ، وإيدي كلها بتعرق.. 
لما وصلت للحظة إنو مسكت السكين.. 
وقفني فجأة.. قال لي.. 
ما حاولتِ تصرخي؟ وليه اخترتِ السكين بالذات؟
اتلخبطت! 
بلعت ريقي و رديت بصوت متقطع.. 

هو كان.. كان قافل خشمي ، و ما كنت مفكرة آذيه  بس هو اتمادى علي أكتر ، وفي لحظة شفت السكينة جنبي على التربيزة ، و من غير ما أفكر.. ضربته.
قاطعني بسرعة.. 
كم ضربة؟ وبعدها حصل شنو؟.. 
اتوترت من السؤال.. لكن ضغطت على نفسي وقلت ليه.. ضربة واحدة ، ولما فتحت عيني لقيته ماسك رقبته.. بنزف، وبعدها وقع.. 
أنا ما استوعبت ، كل حاجة حصلت بسرعة ، والله ما كنت عايزة أقتله.
دموعي نزلت مني بدون ما أحس.. بس رغم دا ما وقف..
سألني مباشرة.. 
ليه ما سلمتِ نفسك طوالي؟ وليه اخترتِ تختفي الشهور دي كلها؟. 
رديت ليه بصوت مخنوق.. 
لما شفته واقع في دمه وعمتي جات صرخت و وقعت.. افتكرتها هي كمان ماتت ، الدنيا لفت بي ،  خفت شديد ، جريت من غير وعي ما كنت عارفة نفسي ماشة وين؟ ، بس كنت بهرب من ريحة الدم ، و من نفسي ، و من المكان.. 

الضابط ما اتكلم طوالي.. 
بس كان مركز فيني ، كأنه مستني اقول نقطة ناقصة.. 
بعدها سألني بهدوء.. بعد ما طلعتي .. مشيتي وين؟
بلعت ريقي، وقلت ليه بصوت واطي.. 
ما كان عندي مكان امشي ليه ، بس ماشة سااي ، لغاية ما قابلت رنا.. و ساقتني معاها.
رفع عيونه علي وسألني.. بتعرفي ها قبل كدا؟، هزيت راسي لأ.. 
سكت لحظة و سألني.. 
 قعدتي هناك كل الفترة دي؟ ولا كنتِ بتتنقلي؟. 
اترددت.. وبعدها قلت ليه .. ايوه قعدت معاهم بس ما حصل طلعت.. 
إلا بعد ما عرفت انه بيتهم ما داخليه زي ما كنت مفتكرة ، بعدها حاولت أهرب بس هم مسكوني. 
 ثبت عيونه علي لحظة ، و عدّل قعدته ، قال لي.. 
ايوة.. الجهة المساكة الملف دا ، شرحت لينا وضعك. 
خلينا نركز على حادثة فتحي.
إنتِ بتقولي إنو الحصل دا كان دفاع عن النفس ، وضربة واحدة.. صح؟هزّيت راسي ببطء.. 
كتب حاجة سريعة في الملف، و قفله. 

بعدها.. سند ضهره بهدوء، وقال لي.. 
يا مريم ، إحنا سجلنا كلامك، و التحقيق ح يستمر 
هسي ممكن تمشي مع أبوك ، بس تحت الضمان ، و ما بتتحركي بدون علمنا.
أبوي سأله... يعني تمشي معاي؟
الضابط ردّ ليه أيوه..لكن تكون تحت مسؤوليتك ، وأي استدعاء هي ملزمة تجي فورا.

هزيت راسي ، و طلعنا أنا وأبوي.. بخطوات تقيل و بطيئة.. 
فجأة… شفت فايز ، واقف في الممر، بس كان أهدى بكتير من آخر مرة جانا فيها البيت ، ما كان في غضب ظاهر في وشه.. 
بس ساكت وشارد ، أول ما شافني..جاء تجاهنا. 
كنت مفتكرة ح يسيء لي و يتوعد بس.. سلم علينا وسألني خلصتي؟ ، هزيت راسي من غير ما اتكلم. 

قال لي.. كويس! ، قالها بطريقة غريبة ما فيها اتهام 
أبوي قال ليه ببرود.. التحري شغال ، وربنا يجيب الحق.

هزّ راسه براحة ومشى ، زي الزول الحيران وبفكر.
حسيت إنه فيه حاجة اتغيرت بس ما عرفت شنو؟.

طلعنا من القسم .. 
ركبنا ركشة و اتحركنا على البيت .. فضلنا ساكتين لمسافة.. 
بعدها ابوي قال لي.. 
من هسي.. أي زول يسألك ، ما تتكلمي في حاجة ، ما تدي تفاصيل.
قلت ليه بصوت واطي.. كويس. 
سكت لحظة.. كأنه متردد من الكلام العايز يقوله.. 
و كمان.. "المكان القعدتي فيه.. ما تجيبي سيرته لأي زول."

حسّيت بالكلمة تقيلة علي ، هزّيت راسي وسكتت.
و انا لو علي "بيت نفيسة" دا ، اشيله من ذاكرتي بكل تفاصيله..
رجعت أعاين للشارع و للناس الماشة عادي ، كأنه انا الوحيدة الوقفت ف نقطة معينة!. 

وصلنا البيت.. مجرد ما دخلت ، لقيت نسوان الجيران قاعدين يتونسوا ، سلمت من بعيد، بدون ما أقيف،
ومشيت على طول للغرفة.
كنت عارفة.. انه جابهم الفضول بس ما أكتر!. 
دخلت وقفلت الباب بهدوء ، حسّيت بجسمي كله مرهق ، سحبت نفس طويل ، و اتسطحت على السرير. 
ما عارفة نمت متين؟ ، بس غِبت عن الوعي تماما. 
_____________
بعيد يومين.... 

كنت قاعدة مع ماهر ، بذاكر ليه دروسه.. 
أبوي دخل وقال لي.. تعالي.
مشيت معاه للديوان ، وكنت عارفة إنه ح يتكلم عن القضية.
اتنهد وقال لي.. 
ملفك اتحول للنيابة ، و اعتمدت على تقرير الطبيب الشرعي الموجود في الملف.
سألته بلهفة.. التقرير بقول شنو؟..
فيه آثار مقاومة ، وضربة واحدة، وما في دليل على نية قتل متعمدة.
حسيت بشوية ارتياح ولو بسيط. 
سكت مسافة وقال لي.. 
وكمان طلعت سوابق عن فتحي.. إنه كان عنده مشاكل قبل ، وبضايق البنات.
حسيت بقبضة ف صدري ، و بضيق ما طبيعي.. 
قلت ليه.. طيب تاني بحصل شنو؟.. 
ردّ لي.. النيابة ح تراجع الملف ، و يمكن يستدعوكِ تاني ف اي لحظة. 
هزيت راسي وانا ساكتة.. 
قبل ما امشي ، وقفني.. قال لي.. اوعك في يوم  تندمي انك دافعتي عن نفسك! ، إنتِ ما غلطانة!.
هزيت راسي وطلعت... 

لقيت ماهر لسه قاعد في مكانه بقلب في كراسه.
اتنفست بعمق ، وحاولت أهدّي نفسي ، كملت ليه الشرح كأنو ما في حاجة شاغلة بالي.

وفي الأيام البعديها.. 
أمي رجعت بيتها ، و بقيت أنا ونجود، مرت أبوي.
الغريب إني كنت فاكرة ح أتعامل معاها بصعوبة ، لكن طلعت طيبة شديد.. 
أحياناً كانت بتقعد تطمئني وتخفف عني بدون ما أسألها.

كنت بمسك شغلة البيت الصباح ، لما تمشي شغلها 
ولما ترجع ما كانت بترضى تخليني اعمل حاجة. 

من جهة تانية.. 
ما كان في أي جديد عن قضية نفيسة.
الضابط محي الدين ما اتصل ، عرفت إنو ماف تطورات فركزت في قضيتي أنا ، بسكنت عارفة انه ف اي لحظة يطلبوني. 

 بعد كم يوم.. 
جانا استدعاء من النيابة ، مشينا انا و ابوي.. 
دخلنا مكتب وكيل النيابة، وكان في هدوء و رسمية واضحة..
فتح الملف وقال لينا.. دي مراجعة أخيرة لأقوالك.. 
سألني سؤالين  عن نفس الحصل ، بدون تفاصيل زيادة. الكلام المكتوب في أقوالك صحيح؟ و هل عندك إضافة جديدة؟ 
هزّيت راسي.. وقلت ليه.. الكلام كله صحيح.
بعدها كتب ملاحظات سريعة، وقفل الملف قال لينا.. 
تمام.. كدا الإجراءات اكتملت ، والملف ح يمشي للقرار.
طلعنا من المكتب ساكتين ، ابوي قال لي..  
تاني ماف تحقيق و جرجرة كتيرة ، يا اما يقفلوا البلاغ  أو  يتحول للمحكمة إذا في سبب.
من غير تردد.. دعيت في سري.. "يا رب!! القضية دي تتقفل وأطلع بريئة".

رجعنا البيت.. 
صليت الضهر وقعدت أستغفر، عسى ولعلّ بالي يهدىء. 
بعد مسااافة.. 
أبوي جاء خبط الباب ودخل ، كان ماسك تلفون في يده.. قال لي.. دا تلفونك يا مريم ، كان قاعد معاي. 

في اللحظة دي.. عيوني لمعت فجأة.
أخدت منه التلفون بسرعة ، كأني لقيت حاجة ضايعة من زمن ، ضميته على صدري ، و عاينت ليه بلهفة ، كان نفسه زي ما هو ، للحظة حسيت بجزء  من حياتي رجع لي بعد شهور من الغياب.
قمت بسرعة ، ختيته في الشاحن ، و كنت ملهووفة اشوف الجواه شنو!.

أول ما فتحته.. 
الإشعارات نزلت كتيرة ، مكالمات و أرقام ما مسجلة..  
دخلت الماسنجر.. عيني وقعت على اسم أواب ، قلبي هبط بسرعه ، دخلت على الرسائل..
"إنتي وين اختفيتي كدا! ، معقولة لسه مكسوفة من الحضن!" . 
قلبي خفق بشدة.. رجعت شهور لورا ، الرسائل دي كانت قبل ما كل حاجة تتغير.. لما حضنته وقلت ليه.. بحبك!  لأول مرة. 
حسيت بدموعي بدت ترقرق ، بعدها رسايله اتغيرت ، واضح إنه عرف بالحادث.. 
" مريم الكلام السمتعه قولي لي انه كذب؟!".. 
" انتِ مشيتي وين" ؟.. "طمنيني إنك بخير" ، "لو تعرفي إني متعذب كيف في غيابك؟!" . 
ما قدرت استحمل طلعت من الدردشة ، دموعي بقت تنزل بغزارة ،.. 
مريت على باقي الرسائل ، ناس كتار كانت بتسأل ، و بتحاول تفهم. 
حسسوني فعلاً اني كنت "مفقودة" ،  مش مختفية. 

قضيت ساعات و أنا بقرا، أرجع، وأقيف في نفس النقاط كأنها مربوطة بقلبي.. ما حسيت بالزمن.
لما نجود دخلت..
رفعت راسي، لقيت الواطة مغربت ، كأنه اليوم كله مرّ وأنا واقفة في نفس المكان.
قالت لي.. تعالي اتغدي.
 قفلت التلفون ، و قبل ما أقيف ، رجعت فتحته بسرعة. 
دخلت على محادثة أواب تاني ، قعدت ثواني أعاين.. 
و بدون ما أحس ، كتبت.. أنا بخير!. 
يدي اتجمدت ف الشاشة ، و بسرعة رجعت مسحت الكلمة حرف حرف. 
 
طلعت اتغديت بسرعة ، و صليت المغرب ، قعدت طولت في السجادة ، دعيت من كل قلبي.. انه ربنا يسهل أمري وينصفني.. 
فضلت استغفر واردد ، لغاية ما أذان العشاء أذن ، صليته كمان ، حسيت بخِفة ما طبيعية. 
بعدها مسكت التلفون مرة تانية.. فتحت نفس المحادثة ، و قعدت أعاين بس ، من غير ما أكتب حاجة.
في الآخر طفيت النور ، و غمضت بس ما قدرت أنوم بسرعة ، فضلت افكر.. ح يحصل لي شنو؟، و ح اتحكم بشنو؟، ومتين؟، راسي فضل يدور بالأسئلة لما غلبني النوم... 

الأيام البعدها عدّت شبه بعض ، بروتين هادئ.. 
أصحى ، أساعد ف البيت ، أقعد مع ماهر ، و من وقت للتاني ، كنت بفتح التلفون وأقفله. 
و كل مرة أسأل أبوي.. في جديد؟ ، و دايما بقول لي.. 
لسه... 
إحساس الانتظار كان مرهق شديد بالنسبة لي ، بس بديت أتعلم أعيش معاه.. بدل الخوف. 

لغاية ما يوم الجمعة.. بعد الصلاة.. 
دخلت المطبخ، و بديت اطبخ عشان أشغل نفسي.. 
فجأة..
 الباب خبط ، و بعدها سمعت صوت سلام خفيف ، و ضيوف داخلين.
قلبي دق بدون سبب واضح ، ما قدرت أطلع ، 
نجود جات المطبخ.. 
قالت لي.. ديل أعمامك ومعاهم عمتك بدرية. 
قلت ليها باستغراب.. عمتي؟! ، قالت لي.. أي!. 
حسيت بجسمي كله تلج ، فجأة اتذكرت شكلها وهي بتقع من طولها ، للحظة قربت افقد توازني و أقع.
نجود لاحظت توتري.. 
قالت لي.. أهدي يا مريم ماف داعي تخافي، اطلعي سلمي بس. 
هزّيت راسي بسرعة.. لا لا ما بقدر.. 
ما حاولت تجبرني بس شالت الصينية وطلعت.. 
بعد مسافة جات راجعة تجهز العصير ، قالت لي.. ابوكِ بقول ليك.. تعالي سلمي. 
في اللحظة دي اتمنيت اني اختفى ولا اطلع أواجها
خليتها تطلع ، وأنا فضلت واقفة في المطبخ.. سامعة أصواتهم من بعيد..
فجأة لقيت ابوي في وشي.. 
 قال لي.. تعالي سلمي لعمتك!.. 
حاولت أرفض ، بس جاء مسك يدي  ، همس لي.. 
ما تخافي و ما تفكري في حاجة ، اطلعي سلمي ، هي جات لغاية عندك. 
ما كان عندي مهرب قدام إصراره ، بلعت ريقي.. 
و مشيت وراه ، بخطوات مترددة. 
دخلت الصالة.. سلمت على اعمامي ، من غير ما أرفع عيني. 

لكن مجرد ما رفعت عيني.. شفت عمتي بدرية!! 
اتفاجأت تماماً ، ما كانت زي ما في بالي.. المرا القوية البتتذكرها ذاكرتي.. 
كانت مختلفة شديد ، وشها بقى  نحيل ، عيونها مرهقة، وملامحها مُتعبة، كأنها كبرت سنين ، في شهور بسيطة.

وقفت مكاني .. مديت ليها يدي ، بس ما كان باين عليها انها شايلة في قلبها تجاهي. 
بمجرد ما مدت يدها و لامست يدي ، حسيت بملمسها دافئ.. 
قلت السلام عليكم.. بصوت أقرب للهمس.. 
ردت علي بابتسامة خفيفة أقرب للحزن.. 
وعليكم السلام يا مريم.. ازيك؟
ما قدرت أتحمل نظرتها ، رديت بسرعة ونزلت عيني..
حسيت إنو اللحظة دي ما كانت سلام عادي.. 
كانت مواجهة صامتة بين وجعين.. كل واحد فيهم شايل وجع أكبر. 

مجرد ما سلمت.. طلعت بخطوات سريعة.
دخلت الغرفة وأنا بتنفس بصعوبة ، حيلي ما شايلني. 
و لسه مذهولة من التغيير الحصل لعمتي بدرية.. 
شكلها، كلامها، وحتى هدوءها الغريب.

فجأة سمعت صوتهم من الصالة.. 
كانوا بتكلموا بهدوء و جدية ، اتسحبت براحة ووقفت جنب الباب.
عمي محمد بدأ يتكلم ، و وجه كلامه لأبوي..
يا عبد الرحمن ، نحن ما جايين نكبر الموضوع أكتر من كدا ، و عارفين إنو القانون ما بظلم زول ، ولو ثبت إنو البت بريئة، خلاص الموضوع بنتهي.
سكت مسافة وكمل.. 
لكن برضو.. في زول اتوفى.. وما في رجعة.

ابوي سكت مسافة و قال ليه.. بس نحن ما بنقدر نلوم زول قبل ما الحق يظهر. 
 وكل واحد ح ياخد حقه في النهاية.

عمتي كانت قاعدة، عيونها في الأرض ، قالت ليه بصوت واطي.. 
القانون معروف يا عبدالرحمن.. و أنا ما جايّة أطالب بحق ولا عقاب. 
سكتت ثواني ومسحت دموعها.. 
فتحي مات ، وما في زول برجعه ، و لو القانون قال إنها بريئة ، أنا ما عندي كلمة غير إني أقبل.
اتنهدة بحزن وقالت.. 
 لكن أنا دايرة القلوب تهدأ ، وما نفتح باب وجع جديد في الاسرة. 

عمي حسن اتدخل وقال لأبوي.. 
لو في مجال للتفاهم ، نحن ما دايرين نقفل باب الصلح.
أبوي قال ليها... يا بدرية! إنتِ أختي ولحمي ودمي.
لكن فايز هو البتكلم واتهم مريم ، والقانون هو البفصل بين الناس.
عمي محمد ردّ ليه.. فايز اتكلم ف لحظة غضب، بس هسي هو فهم ، ونحن عارفين القضية ماشة في أي اتجاه..  
و بصوت اوطى قال.. 
والموضوع لو اتلم بهدوء، يكون أفضل لكل الأطراف، وأحفظ لسمعة الأسرة.

كنت واقفة في مكاني ، بسمع كل كلمة بتركيز شديد..  لأول مرة من شهور.. قلبي يرتاح لحظة ، واحس انه في باب ممكن يتفتح.

ابوي قال ليهم.. خلونا نخلي الموضوع يمشي بهدوء، وما نزيده تعقيد.
كلهم سكتوا ، واضح انه الكلام وصل لنقطة ما محتاجة زيادة.
بدوا يغيروا الموضوع ، و يحاولوا يرجعوا الجو شوية  ، بس التوتر كان مالي المكان. 
بعدها صلوا العصر واتغدوا ، و قاموا استئذنوا..

حسّيت إنو الكلام القالوه ما كان ساي.. كأنو في قرار اتاخد بينهم ، بس لسه ما اتقال بصريح العبارة.
_________________
بعد يومين من الانتظار ... 
ابوي جاء البيت مع الضهر ، ملامحه مختلفة ، و مستعجل في نفس الوقت.
ناداني بصوت عالي.. يا مريم ، قلت ليه بذهول ايوا ؟ 
قال لي و هو بلبس جلابيته.. 
 ناس عمتك بدرية وفايز مشوا النيابة الصباح.. وقعوا التنازل ، و هسي اتصلوا علي امشي استلم ورق إغلاق القضية.
 قال لي.. ما بتأخر و طلع قفل الباب وراه. 

بعد سمعت كلامه ، وقفت مكاني ساكتة ، ما قدرت أرد.
حسيت بدقات قلبي بقت مسموعة.. 
 بقيت ماشة وجاية بتوتر ، و حاسة بكل حاجة حولي بقت أبطئ من الطبيعي ، ما عارفة الوقت مر كيف؟. 

فجأة.. 
سمعت حركة في الباب ، قمت بلهفة وجريت للحوش.
لقيت أبوي جاي بخطوات سريعة ، وشايل ورقة في يده.
بقى يناديني.. يا مريم!.. 
"القضية اتقفلت رسمياً يا مريم".
وقفت مكاني لحظة ، ما قدرت أصدق ، جريت خطفت منه الورقة بلهفة.. يدي كانت بترجف بدون ما أحس وانا بفتح فيها..
الكلام كان كتير ورسمي ، مافهمت منه حاجة ، بس عيني وقعت في نص الصفحة ، على سطر واحد واضح. 
"بعد التحريات والتقرير الطبي وتنازل أولياء الدم ، ثبت أن الواقعة دفاع عن النفس، وتم حفظ البلاغ."

قريت السطر مرة ، و اتنين، و تلاته.. 
 كأني ما مصدقة إنو الكلام دا مكتوب لي أنا.
فجأة رفعت راسي لأبوي بلهفة.. 
يعني.. انتهى خلاص؟ ، ابوي هزّ راسه و قال لي .. 
انتهى يا مريم!..
في اللحظة دي..ضحكت ضحكة قصيرة، ما قدرت أمنعها ، وبقيت اردد... 
يعني كل شيء انتهى؟ ، و الشهور ديك بقت كلها ذكرى خلاص؟!.
بس فرحتي ما كملت.. 
سكتت فجأة ، كأنو في حاجة ضربتني ، رجع في بالي.. 
 صوت تاني ، وبيت تاني، واسم كنت بحاول
 ما افكر فيه "نفيسة".....

تعليقات



<>