رواية جريمة الي المجهول الفصل السابع عشر 17 بقلم زار

             

رواية جريمة الي المجهول الفصل السابع عشر 17 بقلم زار 

سكتت فجأة ، كأنو في حاجة ضربتني ، رجع في بالي.. 
 صوت تاني ، وبيت تاني، و اسم كنت بحاول
 ما افكر فيه "نفيسة"...

وقفت لحظة.. 
 هزّيت راسي بخفة ، كأني بطرد الفكرة من راسي تماماً 
خلاص!.. انتهى!.. قلتها بيني وبين نفسي ، قبضت على الورقة بقوة. 
والمرة دي، ابتسمت بصدق  ، لأول مرة حسّيت إني رجعت لنفسي شوية. ، بس ما قدرت احتفل من جواي.

عاينت لأبوي بامتنانو فرح... 
كان واقف مع نجود، وملامح وشه مرتاحة لأول مرة.
نجود أخدت مني الورقة، قرتها بسرعة.. 
و مسكتني ضمتني عليها.. قالت لي بصوت دافي.. 
الحمد لله يا مريم ، كنت واثقة إنك بريئة.. 
حسيت بالحضن دا غير ، كأنو الكلام البسيط دا أخيراً خلاني أصدق.

انسحبت منهم بهدوء ، على صوت رنّة تلفوني
عاينت بسرعة  ، شفت الاسم.. عُناب.. 
فتحت الخط ، و قبل ما اتكلم سمعت صوتها.. قالت بلهفة.. 
مبروك يا بت! كنت متأكدة إنك ح تطلعي منها!
ابتسمت بدون ما أحس وقلت ليها.. الحمد لله يا عناب! ما قادرة أصدق.. 
ضحكت وقالت بحماس.. 
أنا راجعة من الجامعة هسي ، ح أجي أغشاكِ!.. 
قلت ليه.. طيب ف انتظارك..وقفلت منها.
قعدت انتظرها بفارق الصبر ، ماعارفة ليه.. بس حسيت انه وجودها ح يغير الجو كله.

بعد ساعة بالضبط ، سمعت صوتها بتسلم على نجود و ابوي قالت ليه.. مبروك يا عمي ، أخيرا ربنا ظهر الحق.. 
ردّ ليها الله يسلمك يا عُناب اتفضلي.. 

ما قدرت انتظرها ، طلعت ليها بره ، أول ما شافتني
صرخت بفرحة وجرت علي.. مريوووم! 
ضمتني بقوة، وهي بتضحك..
يا بت! بعد كدا أطلعي من سجنك دا وارفعي راسك!.. 
ضحكت رغم دموعي، وقلت ليها.. لسه بتعلم كيف أرجع طبيعي.. 
عاينت لي من فوق لتحت، وقالت.. لا لا.. ح نرجعك أحسن من زمان! ، مسكت يدي وسحبتني.. 
بقت تونسني وتحكي لي.. عنها وعن  الحاصل برة و الناس ، وعن تفاصيل صغيرة كنت فاقداها.
قالت لي بحماس..
عارفة؟ الدنيا ما وقفت يا مريم ، إنتِ بس وقفتي.. 
ارمي كل التعب وراك ، وابدي من جديد.
قلت ليها..
 الكلام ساهل يا عناب ، لكن التنفيذ أصعب.
قاطعتني بسرعة.. ما قلت ليك ترجعي بيوم وليلة، بس شوية شوية ، و أول خطوة انك ترجعي إنسانة اجتماعية بدل وضع المختفية دا.
خبطتني على كتفي وكملت... 
وترجعي لقرايتك و مدرستك ، إنتِ عندك حياة كاملة لسه منتظراك
نزلت عيوني للحظة..
اتذكرت مدرستي.. الكراسات و الحصص ، كل الحاجات البسيطة الكنت عايشة فيها يوميا ، حسيتها 
 فجأة كأنها حياة تانية ما بتخصني.
قلت ليها بصوت واطي.. بس أنا حاسة كأنو كل شي ضاع. 
ردت لي بثقة.. ماف شيء ضاع ، إنتِ بس وقفتي نص الطريق ، بس صدقيني ح تقدري تكملي. 

سكتت مسافة بفكر في كلامها ، للحظة حسيت 
إنه يمكن.. فعلاً ما انتهى كل شيء. 
رفعت راسي و قلت ليها.. صح كلامك لازم أحاول!. 
ابتسمت و قالت لي.. أها! دي مريم البنعرفها.

كان جواي شعور و إحساس عميق إني.. 
فعلا ممكن أبدا من جديد.

فجأة عُناب قالت لي.. طيب! وأواب؟
سكتت لحظة و قلت ليها.. آخر مرة لاقيت كانو وصلنا بالعربية. سألتني... طيب م اتكلم معاكِ؟ 
قلت ليها..اتكلم معاي ، وقال إنو لسه شايفني زي زمان.
بس انا ما حاسة بكدا.
عاينت لي باستغراب.. كيف يعني؟!. 
قلت ليها بتردد.. حاسة في حاجة اتغيرت ، ما عارفة شنو بالضبط؟،  بس كأنه الإحساس نفسه ما زي قبل.

عناب سكتت مسافة و ردت لي.. 
طبيعي يا مريم... 
إنتِ مريتي بحاجة كبيرة ، ما ح ترجعي نفسك مريم ، 
يمكن بس محتاجة وقت ، عشان ترجعي تحسي زي زمان ، حسيت بكلامها منطقي ،بس جواي كان لسه في حاجة ما واضحة.
بعدها نصحتني كم نصيحة ، و عاينت للساعة قالت بعد كدا ح أمشي ، اتغدينا بسرعة ، و وصلتها لغاية باب الشارع ، و رجعت. 

بالليل.. 
كنا قاعدين كلنا.. أبوي قال لي.. 
بكره إن شاء الله ، ح أمشي أسجل ليك في المدرسة. قعدتي كتير يابتِ ، و لازم تواصلي قرايتك. 
حسيت بخوف صغير ، بس اكتفيت بإني اهز راسي. 

قبل ما أنوم قعدت افكر و اسأل نفسي بصمت.. يا ربي! ح أقدر أمشي؟ ح أقدر لنظرات الناس و أسئلتهم ؟ ح أقدر أواجه الحياة برا كيف؟.. في الآخر استسلمت للنوم. 

تاني يوم الصباح.. 
قمت بدري ، جهزت نفسي  ، و طلعت مع ابوي ، أول ما وصلت الشارع ، حسّيت بدقات قلبي ذادت ، نزلت راسي عشان ما أواجه اي زول ، بقيت ماشة جنبه خطوة بخطوة.
وصلنا الظلط وركبنا المواصلات ، المدرسة ما كانت بعيدة شديد ، بعدها نزلنا قدام باب المدرسة.. 
رفعت راسي لأول مرة أشوفها، من بعد ما انتقلنا لبيت عمي. كانت واقفة زي ما هي ، بس باين عليها جديدة و أجمل بعد الصيانة.

أخدت نفس عميق ، و دخلت وراه.. 
الساحة كانت فاضية و الحصص شغالة.. 
دخلنا مكتب المديرة ، سلمنا عليها 
أبوي أداها التحويلة ، وحكى ليها انه حصلت لي  ظروف
شالت الورقة عاينت ليها ، وسحبت فايل كتبت فيه.. 
عاينت لي بنظرة سريعة، و سألتني عايزة تدخلي..  علمي ولا أدبي؟
قلت ليها بثقة .. علمي.. أحياء.
هزّت رأسها و قالت لي.. طيب! لكن إنتِ متأخرة حوالي تلاتة شهور ، لو شايفة نفسك بتقدري تلحقي ، ما عندنا مشكلة.
رديت ليها بسرعة.. أنا كنت في كورس فترة الإجازة ، ومذاكرة شوية من الدروس.
طيب كويس.. بنسق مع الأساتذة ، يدوكِ دروس إضافية بعد اليوم الدراسي عشان تلحقي.
 سألتني.. بتقدري تبدي من اليوم؟.. اترددت! وقبل ما اتكلم.. أبوي قال ليها.. أيوه! ما في مشكلة.
بلعت ريقي ، و هزيت راسي بالموافقة.

المديرة وقفت و ساقتني فصلي ، مشيت وراها.. بخطوات تقيلة و قلبي بدق بسرعة ، و قفت قدام الباب.. قالت للأستاذة دي طالبة جديدة.. 
دخلت و حسيت كل العيون اتجهت علي فجأة.. نزلت عيوني بسرعة.. ومشيت آخر الفصل ، قعدت في أقرب كرسي 
الأستاذة رجعت تشرح عادي..
حاولت أركز ، بس صوتها كان بعيد شوية.
ما مرّ وقت طويل ، و الجرس ضرب ، أول ما الحصة انتهت. البنات البعرفهم بقوا يقربوا علي.. 
"حمد لله على السلامة يا مريم" ،  "أخيرا رجعتي مدرستك"

كنت متفاجأة من بساطة كلامهم ، ما في أسئلة! 
ما في نظرات غريبة! ، بس ترحيب وسلام ، حسيت إني كنت مكبرة خوفي ذيادة. 
فجأة لقيت صحباتي الزمان "نسرين و حباب". 
جايني من قدام .. سلموا علي بلهفة.. حباب شالت لي الكرسي قالت لي.. "تعالي.. مكانك معانا هناك."
حاولت أقول ليهم لأ بس سحبوني معاهم ، وقعدت وسطهم. 
الحصة البعدها بدت وانتهت..
بدوا يتونسوا معاي وسألتهم من الدروس..
 قالو لي.. "ما تقلقي.. بنشرح ليك كل حاجة."
ابتسمت ليهم ، وحسيت براحة بسيطة.
لما جرس الفطور ضرب ، عايزين يطلعوا ، بس انا رفضت قلت ليهم بقعد هنا. 
قالوا لي.. خلاص بنجيب الفطور ونجيكِ.. 
فتحت الكتاب ، وقعدت اقلب فيه  ، كنت بحاول اتذكر وافهم.. 
فجأة رفعت راسي بالشباك ، شفت بتين واقفات.
واحدة فيهم همست للتانية ، و التفتت علي .. 
في اللحظة دي.. حسيت بنغزة صغيرة في قلبي.
عرفتهم بتكلموا فيني ، بس م اهمتيت ليهم ، رجعت عاينت ف الكتاب.

آخر اليوم مشيت شلت الكتب.. و طلعت من المدرسة بخطوات أخف. 
ودّعنا نسرين ، وركبنا المواصلات انا وحباب ، لأنها ساكنة معاي في الحلة..

كنا بنتكلم كلام عادي ، عن المدرسة و القراية ، وسبحان الله نهائي م سألتني كنتِ وين و الحصل شنو؟!. نزلنا من المواصلات ، و مشينا في الشارع سوا.
فجأة.. قابلونا اتنين من نسوان الحلة ، سلموا علينا ، واحدة التفتت علي بفضول .. 
يا بت مريم!.. صحي إنتِ كنتِ هاربة وين الفترة دي كلها؟ ، اتجمدت من السؤال ، قبل ما أرد حباب قالت ليها.. المهم هي رجعت كويسة!. 
التانية عاينت لي ، وبكل جراءة قالت .. 
مبروك.. قالو عمتك القتلتي ولدها.. عفت ليكِ. 

في اللحظة دي... حسيت بدموعي بدت ترقرق ، من السؤال و كمية الاحراج الدخلت فيه ، بس حاولت امسك أعصابي.. رديت ليها بثبات.. 
 "ما في حاجة اسمها عفو ، الحصل اتحقق فيه، و طلعت براءة". 
التفتت للتانية قلت ليها.. 
"أنا ما هاربة.. كنت بمر بظروف صعبة، وهسي رجعت أكمل حياتي".

النسوان سكتوا ، و بقوا يقولوا لي ما تضايقني ، كنا خايفين عليكِ بس. 
ما زدت ليهم كلمة تانية ، واصلنا طريقنا ، حباب همست لي..
أحسن ما تدخلي في كلام الناس دا ، ولا تركزي معاهم!. هزّيت راسي وسكتت ، كنت عارفة انه الكلام ما ح يقيف و اني ح اسمع كتير.. لكن أنا الح أختار كيف أتعامل معاه.

ودّعتها.. وقالت لي.. بجيك المساء بالكراسات. 
وصلت البيت ، رقدت شوية من التعب.. 
صحيت صليت العصر ، و انتظرت حباب لما جات.. مسكنا الكتب وبدت تشرح لي. 

قبل المغرب بشوية طلعت قدمتها ورجعت.. 
مجرد ما وصلت باب بيتنا ، شفت أواب طالع من بيتهم قلبي دق بسرعة خفيفة ، وقفت ثواني كأنو الزمن وقف شوية. 
بس ما خليت اللحظة تاخدني بعيد ، كتمت إحساسي جواي ، و قلت بصوت خفيف..  "السلام عليكم."
ما انتظرت منه رد ، فتحت الباب و دخلت.. 
رغم اني اكتفيت بالسلام ، لكن جواي كان في حاجة بتتشد ليه ، زي احساس قديم جاني و بسرعة اختفى. 

اتوضيت صليت المغرب ، و قعدنا نتغدى كلنا.. 
نجود سألتني.. كيف اليوم في المدرسة؟!
كويس.. الحمد لله.
أبوي قال لي.. جبت ليك ملابس المدرسة وكراسات جديدة ، هزّيت راسي بخفة ، قلت ليه.. طيب!. 

مشيت جربتهم و وقفت قدام المراية ، حسّيت نفسي كأني طالبة بالجد ، مش نفس البنت الضايعة و تايهة قبل كدا.
رجعت قعدت أذاكر ، وأكتب في الدروس ، لما التعب غلبني ، طفيت النور عايزة أنوم. 
فجأة.. التلفون رنّ.. عاينت ليه باستغراب ، كان رقم غريب.. قلبي قال لي.. أواب؟، بس قلت ان شاء الله ما يكون هو!. 
رديت بصوت هادي.. الوو؟ 
جاني نفس الصوت البحاول اتجنبه.. مريم؟! 
سكتت ثانية ورديت .. أيوة
ردّ بسرعة.. أنا أواب! بس غيرت رقمي!. 
بلعت ريقي ، و قلت ليه.. طيب. 
سكت مسافة و قال لي.. مريتي علي بسرعة قبيل.. حتى ما لحقت أرد.
قلت ليه ببرود.. كنت مستعجلة شوية.
و بصوت أقرب للعتاب.. مُستعجلة ولا مُتجنبة؟. 
اتوترت لحظ ، بس حافظت على هدوئي.. قلت ليه.. 
لا بس كنت لاحقة المغرب!. 
سكت مسافة ونبرة صوته بقت أهدى.. 
طيب!.. المهم مبروك شديد ، انه قضيتك اتقفلت وانك نزلت المدرسة!. 
قلت ليه بهدوء.. أيوه.. الحمد لله.
قال لي.. كنت واثق إنها ح تتقفل كدا ، وإنك بريئة!. 
ما عرفت اقول ليه شنو سكتت. 
هو واصل كلامه بعتاب.. ليه ما رديتي علي قبل كدا؟ رسائل، مكالمات أي حاجة.
قلت ليه.. ما كنت قادرة أركز، كان في حاجات كتيرة.
سكت مسافة و قال لي.. وأنا؟
قلبي دق بسرعة ، وقلت ليه.. أواب.. أنا نعست. 

اتنهد مسافة ، واضح إنه فهم إني ما جاهزة أطول.
قال لي.. طيب ارتاحي. 
و قبل ما يقفل همس لي.. ما تخلي الحصل يغيرك مني يامريم!. 
كأنه الجمله لمست جزء كنت بداري عليه.. 
قلت ليه.. تصبح على خير ، و قفلت الخط. 

مسحت دمعة كانت نازلة على خدي.. 
انا عارفة اني "لسه بحب أواب"
و دي حقيقة ما قدرت أنكرها ، بس في نفس الوقت.. 
ما بقيت عارفة أنا منو بالضبط؟. 
مريم القديمة البحبها أواب .. ولا مريم البقت عليها الشهور دي.

بحاول أبعده ، مش عشان ما بقيت أحس ، عشان ما عايزة أجرحه.. ولا أفتح باب أنا لسه ما جاهزة ليه.
يمكن انا محتاجة أرتب نفسي الأول.. عشان لو رجعت ليه في يوم.. أرجع وأنا قوية ، ما منكسرة ولا تايهة.
______________

مرّ باقي الأسبوع بهدوء شديد.. 
المدرسة بقت مالية وقتي ، حصص ، واجبات ، ودروس إضافية، آخر اليوم برجع البيت مُنهكة.ارتاح شوية.. 
تاني اقوم اقرا ..و أحاول اركز في الفاتني.. 

رغم كل دا..كان في شعور صغير جواي ، ما مزعج.. 
بس موجود.
زي إحساس إنو في حاجة لسه ما خلصت ، بس كنت بتجاهل وبحاول ما أركز.

لغاية ما يوم السبت.. أبوي رجع من الشغل ، أول ما دخل.. عرفت من ملامحه إنو في حاجة.
ناداني.. يا مريم!..مشيت وقفت قدامه ، قال لي بصوت تقيل.. الضابط محي الدين اتصل.
قلبي دق فجأة.. 
قال في تطورات جديدة في القضية..و عايزين يسمعوا منك تاني.. 
دقات قلبي بقت أسرع من اللازم.. 
و تقريبا في مرا قال اسمها ، ما متأكد منو؟ ، لكن اتقبضت ، رفعت عيوني و قبل يكمل.. عرفتها نفيسة
جسمي كله برد ، و الخوف سكن قلبي .. 
كمل كلامه.. و طالبين حضورك بكرا في القسم.

الإحساس الصغير الكان جواي.. 
فجأة .. رجع يكبر تاني.

الليل مرّ علي تقيل ، وعقلي ما وقف تفكير. 
يا رب! ح يحصل شنو؟ ، تاني ح أرجع للأقسام؟.. للتحقيق؟.. دموعي نزلت بدون ما أشعر ، مسحتها بسرعة ، لكن  رجعت تاني.
حاولت أقرأ ، ما قدرت أركز ، حاولت أنوم ما قدرت.. 
عيوني غمضت ، بس عقلي ما عايز يهدأ.
قمت في نص الليل.. اتوضيت و صليت ركعتين.. 
دعيت بصوت واطي وخاشع.. 
"يا رب سهّل أمري ، وطلعني من الحاصل دا". 
رجعت السرير ، نمت نوم خفيف ومتقطع ، انتظرت الواطه تصبح بفارق الصبر. 

الصباح جاء.. 
لبست عبايتي و جهزت نفسي ، ابوي كان منتظرني.. 
ملامحه فيها ضيق واضح ، لكن ما نطق بكلمة.. 
ركبنا المواصلات.. 
و طول الطريق كان ساكت ، و أنا بردد في سري..
يارب سهل.. 

وصلنا القسم.. 
قلبي كان بدق بسرعة ، و أنا ماشة جنب أبوي بخطوات تقيلة.. كان في زحمة أكتر من العادة ، و حركة ما مريحة ، خلتني أقبض على يدي بشدة من التوتر. 
مجرد ما دخلنا جوه.. شفناه في الممر "مُحي الدين" 
كان واقف مع عسكري بلبسه الرسمي ، وهيبته واضحة في وقفته.
أول ما رفع رأسه وشافنا ، جانا بخطوات واثقة.
سلم على أبوي بحرارة ، و التفت علي قال لي بابتسامة خفيفة.. كيف حالك يا مريم؟
هزيت راسي بسرعة.. الحمدلله.
طيب تعالوا معاي.. 
مشى قدامنا و احنا مشينا وراه على مكتبه. 

قعد على الكرسي ، و قال لينا.. 
اتفضلوا اقعدوا.. 
 سكت مسافة و عاين لي مُباشرة..
بنظرة مطمئنة قال لي.. أول حاجة الحمد لله إنو قضيتك اتقفلت.. 
بالنسبه لقضيتنا.. ظهرت تفاصيل جديدة.. 
نفيسة اتمسكت و هي بتحاول تهرب من المطار بهوية مُزيفة ، حسيت برعشة في جسمي ، بس ما اتكلمت.. 
و أثناء التحقيق معاها.. أدلت بأقوال غير أقوالك.. 
بلعت ريقي بصعوبة.. و جسمي كله برد.. 
عاين للملف ورجع عاين لي.. 
هي بتقول..إنك كنتِ عارفة طبيعة المكان ، وكنتِ قاعدة برضاكِ ، و ماف أي زول احتجزك أو أجبرك على حاجه وإنك كنتِ مشاركة بشكل أو بآخر، يعني ما كنتِ ضحية زي ما قلتِ.
قفل الملف ببطء.. و قال لي.. 
عشان كدا يا مريم ، عايزين الحقيقة كاملة، زي ما حصلت، بدون أي نقص لأنه في تناقضات في الاقوال.. 
عاين لي في عيوني بنظرة ما شفتها قبل كدا.. 
قولي بصراحة.. إنتِ كنتِ هناك بإرادتك؟. 
بلعت ريقي و قلت ليه بصوت واطي.. 
ما بإرادتي.. أنا دخلت مع رنا ، وما كنت عارفة طبيعة المكان.

سكت مساافة من غير ما يرد علي ، بعدها سحب نفس عميق ، و قال.. طيب! خلينا نمشي على كلامك ده. 
إنتِ دخلتي مع رنا ، وما كنتِ عارفة طبيعة المكان.
 لكن في نقطة ما واضحة.. 
رنا بتقول.. إنها دخلتك من غير ما تجبرك ، و نفيسة كذلك.. بتقول إنك كنتِ قاعدة معاهم لفترة طويلة ، وبتتحركي براحتك.
سكت لحظة و عاين لي مباشرة.. 
يعني الكلام دا ، بوضح إنك ما كنتِ غريبة عن المكان.
وكمان عارفة طبيعته!.
ضيق عيوني علي و قال لي .. السؤال البسيط يا مريم.. 
ليه ما طلعتي أول ما اكتشفتي طبيعة المكان؟!.

قلبي دق بسرعة ، للحظة حسيت اني محاصرة من كل جهة ، وأي كلمة اقولها امكن تتقلب ضدي. 
رديت بصوت منخفض.. والله ما كنت عارفة ولا شفت حاجة ، في البداية مفتكراه داخلية ، و أول يوم صادفتك فيه ، هو اليوم الاكتشفت فيه حقيقة البيت، 
و بعدها حاولت اهرب. 

قفل الملف و عاين لي جوه عيني بنظرة باردة و قال..
بس عندنا إفادات بتقول غير كدا... 
رجع يقلب في الورق ، كأنه قاصد يطول الصمت و يوترني...
الإفادات يا مريم! بتقول.. إنك كنتِ مع رنا طول الوقت..
و لاحظتي إنها كانت بتطلع وتدخل في أوقات متأخرة من الليل ، ومرة رجعت وكان واضح عليها آتار تعب واعتداء.. و بعدها سمعتِ نقاشات بينها ونفيسة.. 
وكمان  بتشوفي حركة عربات بتقيف وتتحرك تحت البيت في أوقات مختلفة.
و كنتِ متأكدة إنو البيت ما طبيعي ، و إنه في حاجة غلط.. لييه ما حاولت تطلعي؟ 

فجأة شكوكي الزمان ، اتجمعت قدامي بشكل مخيف.
حسيت لأول مرة إن الموضوع أكبر من مجرد أسئلة.
و انه اي كلمة اقولها ممكن توديني في اتجاه أخطر.

 ما قدرت اتكلم.. بقيت اقول ليه بصوت متقطع.. 
 أنا.. أنا كنت شاكة انه في حاجة.. 
بس والله ما كنت عارفة، إنه البحصل ممكن يكون خطير بالشكل دا.. 

قال لي بحدة.. بالنسبة ليك ده ما كان خطر كافي عشان تمشي؟!. 
حسيت الكلام وقع فيني زي الطلقة ، كأنو فجأة كل حاجة بقت غلط.
حاولت أتكلم.. دموعي نزلت بدون ما أحس.. 
هزيت راسي بسرعة.. لا ما كدا.. أنا كنت خايفة فعلاً 
بس رنا طمئنتني ، و قالت لي.. اقعدي ماف حاجة.. 
وقعدت.. 
كأنه وقف عند الكلمة دي تحديداً ، سكت مسافة و ردّ لي بصوت حاد وتقيل.. قعدتي؟! الكلمة دي بتغير كل الحكاية يا مريم... 
يتبع... 

تعليقات



<>