رواية خلقت لأجلك الفصل الثالث والثلاثون 33 والرابع والثلاثون 34 بقلم ايمان عبد الحفيظ
كانت دقائق تمر ببطء شديد .. كأنها سنوات تمر بأصعب اللحظات .. حييث كان الجميع يقف فى ردهه المشفى .. فى انتظار تقرير الطبيب الخاص بأمراض المخ و الاعصاب .. اتخذ هذا الكشف مده لا تقل عن ربع ساعه .. كانت هى اكثر المجتمعين قلق .. حيث كانت متجمده الاطراف .. و دموعها تهبط بهدوء .. كانت تخشى كثيرا ان يمحى من ذاكرته كل ما حدث بينهم سويا .. فهى اليوم لاؤل مره تخبره انها تحبه .. لكنها الان من المحتمل ان تفقده للابد و لكن و هو على قيد الحياه .. و اخيرا خرج الطبيب .. اخفض الطبيب نظارته الطبيه قليلا .. و قال برزانه ( فقدان ذاكره تراجعى .. ) .. يزيد بترقب ( يعنى اييييه ... مش هيفتكر اى حد خالص مننا .. ) .. الطبيب بهدوء ( بص حضرتك .. معنى كلمه فقدان ذاكره تراجعى.. يعنى مش هيفتكرالماضي والذكريات مثلا ، وينسى طفولته بعد حادثه العربيه اللى حصلت و ادت الى اصابه في الدماغ ، وسببت له تلفا في خلايا المخ و ارتجاج خلايا المخ .. يعنى هو حاليا مش هيفتكرى اى حاجه قبل الحادثه .. و لا حتى اسمه .. ) .. حنان ببكاء ( يعنى مش هيفتكر اى حد مننا .. و لا حتى انا عمته و لا مراته و لا اخوه ... ) .. الطبيب بأسف ( لا خالص .. بس بمرور الوقت و متابعه مع دكتور ان شاء الله هترجع .. ) .. يزيد بقلق ( الوقت قد ايييه .. ) .. الطبيب ( مع الاسف مفيش توقيت محدد .. ) .. شعوربأنك تسقط من اعلى مسافه على وجهه الارض .. لكن ليست هى من تسقط بل احلامها بالحياه الورديه مع زين .. الذى يجلس فى الداخل لا يذكر اى شيئ .. لا طفولته و لا اسمه .. و لا اى شيئ .. ذاكرته اصبحت كطفل صغير فى بدايه عمره .. ما زال يكون ذاكرته .. هتفت هى بثبات ( انا عاوزه اشوفه .. ) .. الطبيب باستغراب ( حضرتك مييين ؟؟.. ) .. فرح بثبات ( مراته .. ) .. اؤمأ برأسه متفهما .. ثم قال بأسف ( بلاش حاليا يشوف اى حد .. لانه هيتنقل لأوضه عاديه وقتها ممكن تشوفوه براحتكم بس مش كتييير.. و يفضل تشوفوه بكره .. لانه هيحتاج يرتاح .. ) .. قال جمله البارده التى يقولها فى اى يوم .. غير مدرك لما القاه من كلمات بارده .. او كلمات تجعل القلوب تنتفض فزعا داخل الصدور .. وضعت يدها على فمها لتكتم اهآت تألم لعاشقه .. تخشى فقدان حبيبها .. لحظات مرت و الجميع قلق من القادم .. الا و هو كيفيه التعامل مع الوضع الحالى .. كيفيه ترك زين وحيدا مه فرح و هو لا يعرفها .. بل كيفيه ترك زوج و زوجه وحيدا .. و الزوج لا يعرف الزوجه مطلقا .....
___________________________________
صباح يوم جديد .. تنسدل اشعه الشمس بخيوطها الصفراء .. التى تطلق امل ينبعث بروحنا .. لنتفائل للاقبال على العيش و الحياه .. تململت فى فراشها قليلا .. لتفتح عيونها العسليه .. لتجده ينظر اليها بشغف و هو عارى الصدر .. و يحاوط جسدها بذراعه .. تملكها الخجل الشديد .. اخفضت بصرها قليلا عنه و الابتسامه الخجوله ترتسم على وجهها .. وضع اصبعه ليرفع وجهها اليه .. قال بابتسامه ( بلاش ترخمى عليا .. ) .. نظرت له باستغراب .. ماذا فعلت هى الان ؟؟ .. قالت بزهول ( ليييه .. انا عملت اييه ؟؟.. ) .. زياد بخبث ( بتبعدى وشك عنى .. و انا عاوز افضل باصص عليكى كده .. ) .. توردت وجنتها بلون الخجل .. اقترب منها ببطء ليطبع قبله على وجنتها المصبغه باللون الاحمر .. الان هو شعر بالاكتمال .. انه اخيرا اقترب و اصبح جزء من روحها .. لكن هل هى سامحته على فعلته ؟؟.. هل يفتح هذا المجال الان ام لا ؟؟.. يجب الانتهاء من هذا الموضوع حتى يعيش معها بسلام .. يعيش معها ببدايه من اول السطر من دون كذب مطلقا .. قال بتردد ( نا..نادين ... ) .. نادين بابتسامه ( ايووه يا حبيبى .. ) .. هل يعكر صفو هذا الجو ؟؟.. و هى تناديه الان " حبيبى " .. لا لا فليترك هذا الموضوع قليلا .. قال بابتسامه ( انا بحبك اووى .. ) .. نادين بخجل ( و انا كمان .. بموت فيك يا زيزو .. ) .. لا لا لن يصمت .. فليفتح هذا الموضوع و ينتهى المطاف هنا ؟؟.. قال بتردد ( نادين .. انتى .. انتى سامحتينى خلاص .. ) .. صمتت قليلا و هى تقاوم الابتسامه الخبيثه على ملامحها .. بل حاولت قدر المستطاع ان ترسم على وجهها ملامح العبوس و الضيق .. شعرت بزياد و ملامح القلق تظهر باديه على وجهه .. هو قلق من اجابتها .. زياد بقلق ( هاا ؟؟.. ردى عليا يا نادين .. ) .. انفجرت ضحكا على منظره .. ثم قالت بضحك ( ااااه . لو تشوف منظرك .. شكلك فظييييع و انت قلقان .. ) .. اعتدل فى جلسته .. و قال بغيظ ( انت بتهزرى يا نادين .. ردى عليا بجد .. ) .. اعتدلت فى جلستها و الابتسامه لا تفارق وجهها .. حاوطت وجهها بكلتا يديها .. قالت بابتسامه ( انا سامحتك من بدرى على فكره .. سامحتك من وقت ما شرحتلى انت عملت كده ليه .. يمكن فى الاول كنت متضايقه لكن انا دلوقتى بحبك .. مسامحك و لا مكنتش اديتك فرصه انك تقرب منى .. ) .. ثم غمزته و قالت بابتسامه ( بس كنت عاوزه اعلمك الادب دلوقتى و قبل كده .. ) .. ابتسم زياد بحب .. ثم قال بغيظ ( طب تعالى بقى .. و الله لوريك على عمايلك السوده دى يا بنت حمدى .. ) .. ركضت نادين من امامه و هى تصرخ برعب ( يا ماماااااااااااا .. ) .. ركض خلفها فى الغرفه كلها .. حتى انهكها التعب .. نادين بتعب ( ستوب .. بس كفايه تعبت .. ارتاح شوييه .. ) .. جلست على الاريكه بانهاك .. زياد بابتسامه ( قومى طيب يا بت غيرى هدومك .. او اقولك غيرى اللى انت لابسه و مش لابسه ده .. ) .. نظرت لنفسها .. لتجد نفسها ترتدى قميص نوم بنى اللون يجعلها كقطعه الشوكلا بعيونها العسليه و شعرها البنى اللون .. بالقميص يوجد فتحه مثلثيه من الامام .. تبرز مفاتنها بطريقه مثيره .. و من الخلف يوجد بالقميص خيوط تتشابك مع بعضها لتعطى شكل شبكه .. كن القميص قصير للغايه يصل الى اعلى ركبتها بكثير .. بالكاد يصل طوله الى اى تى شيرت ترتديه فى الخارج .. ركضت من امامه و هى تقول بخجل ( يا كسوفى . يا فضحتى .. يانا ياختاااى .. ) .. فجلس هو على الاريكه و هو يضحك على تصرفات تلك المجنونه التى استولت على قلبه من دون منازع ....
______________________________________
كان يجلس يحك مقدمه رأسه لعله يتذكر شيئ .. لا يتذكر شيئ نهائيا .. كأنه طفل صغير .. زفر بضيق .. ثم سمع طرقات هادئه على باب غرفته .. ثم ظهر ذلك الطبيب الذى وجده فوق رأسه حين عاد لوعيه .. جاسر بهدوء ( صباح الخير .. ) .. زين بهدوء ( صباح النور .. ) .. جاسر بابتسامه ( اخبارك ايه النهارده يا زين بيه .. ) .. زين باستغراب ( انت متأكد ان اسمى زين ؟؟.. ) .. جاسر بابتسامه ( ايوه متأكد .. اسمك زين احمد النجارى .. و متجوز كمان .. ) .. زين بدهشه ( قول و الله .. انا متجوز ؟؟ .. و فين هى ده و لا حد عبرنى و جيه سأل فيا ؟؟.. ) .. ابتسم جاسر .. فقال بهدوء ( ممنوع حد يدخل هنا الا بأذن دكتور المخ و الاعصاب .. ) .. اؤمأ زين برأسه .. صمت جاسر حتى يستطيع التركيز فى عمله .. الا و هو فحص تقارير زين الحيويه .. وضعه تحسن ام لا ؟؟.. كسر ذراعه الايمن .. و وجبهته المحاطه بالشاش .. الكدمات التى تملأ جسده .. قدمه اليسرى المنكسره .. لم تمر دقائق .. حتى انتهى جاسر من عمله .. كاد ان يخرج لولا انه سمع صوت زين ( لو سمحت .. ) .. التفت له جاسر ( اتفضل ؟؟.. ) .. زين ( انا عاوزه اشوف عيلتى .. ) .. جاسر بزهول ( نعم ؟؟ .. ) .. زين بهدوء ( عاوز اشوف عيلتى .. مراتى .. ماما او بابا .. اى حد من قرايبى .. ) .. جاسر بتوتر ( ايووه بس ؟... ) .. زين بهدوء ( لو سمحت .. ) .. اؤما جاسر برأسه .. ثم خرج ليعود بعد قليل و بيده طبيب المخ و الاعصاب .. الطبيب ( زين بيه .. حضرتك دلوقتى احنا هندخل لحضرتك عمتك .. بس انا بنبهك و بقولك .. هتحس بشويه صداع لما تشوفها ماشى .. ) .. زين بلهفه ( ماشى انا موافق .. مش مشكله بس انا عاوز اشوف اى حد . ) .. اقتحمت حنان الغرفه و هى تبكى بخوف .. ركضت تجاه الفراش و احتضنت زين و هى تملس على شعره ببكاء .. قالت بدموع ( الحمد لله يا رب .. الحمد لله انك رجعتلى ابنى التانى .. انت كويس يا زين صح .. ) .. شعر براحه كبيره تجتاح جسده حين احتضنته تلك السيده الوقوره .. حاول ان يرفع يده ليبادله الحضن .. لكنه لم يستطيع .. قال بحزن ( انا كويس .. ) .. حنان بفزع ( الحمد لله يا حبيبى انك رجعت .. الحمد لله .. انت ابنى اللى مش خلفته .. و سندى و ضهرى انت و ابنى يزيد .. ) .. شعر بالحزن يجتاح قلبه و الالم يزداد فى عقله .. الم عقله يزداد بسبب تلك الخيالات التى تقتحم ذاكرته .. الم قلبه بسبب عدم قدرته على تذكر تلك السيده التى تشع حنان و طيبه .. زين بحزن ( انا مضايق انى مش قادر افتكر حاجه . ) .. حنان بحزن ( معلش يا حبيبى مش مهم .. كل حاجه هترجع ..و انت هتبقى زى الفل .. ) .. لاحظت سقوط دمعه من عيونه .. فحاوطت وجهها .. مسحت تلك الدمعه .. قالت بحنان ( ان شاء الله هترجع زى ما كنت .. بس انت قول يا رب ) .. رجعت مره اخرى لتحتضنه و هى تربت على ظهره بحنان اموى .. الطبيب بترقب ( حاسس بوجع فى دماغك صح ؟؟.. ) .. اؤما زين برأسه بتعب .. فقال الطبيب ( خلاص كفايه .. مش هتشوف حد تانى .. ) .. زين بتعب ( لا لا .. انا عاوز اكمل .. عاوز اشوفهم كلهم .. ) .. ثم التفت الى حنان قال بترقب ( بابا و ماما موجدين ؟؟. ) .. اخفضت حنان رأسها .. قالت بأسف ( الله يرحمهم يا زين .. ) .. اؤمأ برأسه بتفهم .. شعور بشع داهم قلبه .. ان تعرف ان اهلك قد رحلوا منذ زمن .. و الابشع ان عقلك لا يستوعب انك كنت تعرفهم او بالاصح عقلك يتحكم بك يجعلك تشعر بأن هؤلاء غرباء .. والديك توفيا و انت لا تقدر على البكاء .. قالت حنان بحزن ( الله يرحمهم ماتوا من حوالى 10 سنين .. و انت وقتها كان عندك 16 سنه تقريبا .. و جيت عشت معايا .. انا و جوزى مهاب الله يرحمه و ابنى يزيد و فرح بنتى .. ) .. مع ذلك الاسم توقف الزمن .. فرح .. فرح .. عقله يردد هذا الاسم .. خيالات تلمح فى عقله .. خيال شخص يرتدى بدله سوداء و يحمل فتاه أيه فى الجمال ترتدى فستان اخضر .. خيال نفس الفتاة هى ترتدى ملابس الطبخ تلك .. و هى متجمع حولها عدد كبير من الاطفال .. و خصلات شعرها تسقط على شعرها بعفويه .. و هى تبتسم له .. امسك رأسه بقوه ليمنع ذلك الالم الذى يجتاح رأسه بقوه .. صرخ بقوه ( اأأأأأأأأأه .. ) .. انتفضت حنان فزعا عليه .. حنان برعب ( زييين .. زييين .. ) .. الم عقله يتضاعف مرات اكثر و اكثر .. صرخ بألم ( اااااااااااااااه .. دماغى . ) .. اقتحم الجميع الغرفه بما فيهم فرح .. التى ما ان وقعت عينه عليها .. حتى ازداد وجع عقله مضاعفات .. فصرخ من الالم .. اسرع تجاه الطبيب و جاسر .. تساقطت دموع فرح و هى تشاهد حبيبها و زوجها فى هذه الحاله من الالم .. يا ليتها كانت مكانه .. او حتى تحمل عنه اى جزء من هذا الالم .. حنان بصراخ ( زيييين .. يا ابنى اهدى مالك فى ايييه ؟؟... ) .. غرس الطبيب فى ذراعه حقنه المهدئ حتى يخلد للنوم و يستريح .. بدأ مفعول المنوم .. استكان جسده قليلا .. حاول جاسر بمساعده حنان اعاده زين لوضع النوم .. ظل زين يهمس بتعب ( فرح .. فرح .. ) .. اجهشت هى بالبكاء مره اخرى .. ثم ركضت خارج الغرفه .. فوجدت فى وجهها شاهى تنظر له بحزن .. فارتمت بأحضانها .. قالت بصراخ ( انا بموت يا شاهى .. بموت .. بموت و انا شايفه قدامى بالمنظر ده .. يا ريتنى كنت انا و لا هو .. يا ريتنى كنت اموت قبل ما اشوف الانسان الوحيد اللى حبيبته من قلبى كده .. انا بحترق بالبطئ .. بموت و انا شايفه حب حياتى من وقت ما جيه يعيش معانا .. بموت و انا شايفه نور حياتى طول عمرى .. بموت و انا شايفه الراجل الوحيد فى نظرى بالشكل ده .. ) .. احتضنتها شاهى و تأثرت بكلمتها .. فسقطت دموع من عيونها على حالتها تلك .. برغم انها تتدعى القوه امام الجميع .. لكنها انهارت امام الجميع من اجله هو .. لكنها يجب ان تقتنع انها ربما فرصه جديده .. الله اعاده لها حتى تكون بدأيه جديده ..
_____________________________
دوى صوت ذلك العسكرى و هو يقول ( جمال خلف لمعى .. ) .. جمال بضيق ( نعم يا شاويش .. خير .. ) . العسكرى بغلظه ( جايلك زياره يا خفيف .. يلا قدامى يا خويا .. ) .. جمال بضيق ( طيب بس ما تذوقش .. ) .. سار جمال امام العسكرى ليتوجه الى مكان الزياره .. فوجد زوجته هناء .. لترتسم على ملامحه الابتسامه .. ليس لرؤيته لها بل لانها سوف تفعل ما يريد .. ليأخذ ماله .. هناء بحب ( وحشتنى قووى يا ابو العيال .. ) .. جمال بابتسامه صفراء ( و انت يا هناء .. ) .. هناء بتوجس ( انت حد مضايقك يا جمال مالك ؟؟.. ) .. جمال بهدوء ( مليش يا هناء .. المهم فى مصلحه مهمه لازم تعمليها عشان فيها قرشين حلوين .. ) .. هناء بترقب ( مصلحه ايييه يا جمال .. و انا مالى بشغلك .. و بعدين شغلك ده مش هو اللى رماك الرميه دى .. ) .. جمال بغيظ ( اسمعى يا وليه .. المصلحه دى هتعمليها يعنى هتعمليها .. يا كده يا ما انتى طالق .. ) .. هناء بصراخ ( يا مصيبتى .. هتطلقنى يا جمال ؟؟.. ) .. جمال بعصبيه ( اسكتى يا وليه .. و ايووه هطلقك لو مش سمعتى كلامى .. ) .. هناء ببكاء ( كده يا جمال .. اهون عليك ده انا سبت عيلتى كلها علشانك .. و لا انت ناسى .. ) .. قرر جمال ان يستعمل اسلوب جديد معها .. عسى ان ياتى بنتائج .. اقترب منها .. قال بحنو مصتنع ( يا هناء عارف انك عملتى علشانى المستحيل .. لكن يا هناء لازم تعملى اللى هقولك عليه علشان فيه فلوس كويسه علشان ولادنا .. و العيشه صعبه يا هناء فلازم تعملى كده علشان ولادنا .. ) .. هناء ببكاء ( لا يا جمال .. انا مش هعمل اى حاجه تغضب ربنا .. و مش هدخل على ولادى قرش حرام .. ) .. جمال بغضب ( اسمعى يا هناء .. هتعملى اللى هقولك عليه .. و لا عاوزه تتطلقى .. ) .. اثار فزعها تلك الجمل .. فأكثر ما يخيف المراه ان يهددا الرجل الذى تحبه بانها سوف يتركه .. هناء بفزع ( لالالالالا .. خلاص قول عاوز اييه ؟؟.. ) .. جمال بابتسامه ( ايوووه كده يا ام العيال .. ) .. زمت شفتيها فى حزن و ضيق من معاملته لها .. قال بخبث ( هو الموضوع بسيط .. مريض عندك فى المستشفى النيله اللى بتشتغلى فيها .. تديله حقنه تخليه يموت .. و خلاص فيها 100 الف جنيه .. ) .. هناء بزهول ( اييييه .. انت عاوزنى اقتل يا جمال .. ) .. جمال بعصبيه ( بقولك 100 الف جنيه يا وليه .. تقوليلى قتل .. اسمعى الكلام يا هناء و الا و قسما بالله لهط.. ) .. هناء بخوف ( خلاص قولى هو مين .. و انا هحالو اتصرف بس لو اتمسكت هروح فى نصيبه .. ) .. جمال بخبث ( لا متخافيش .. مفيش حاجه هتحصل .. بس انتى خلصى الموضوع ده .. ) .. هناء بتوجس ( اسمه ايييه ؟؟.. ) .. جمال بخبث ( اسمه زين النجارى .. ) ..
_______________________
كانت تجلس فى احدى المطاعم التى تطل على الفندق الذى يمكث به عصافير الحب بوجهه نظرها .. كان بأحدى ايدها كأس الخمر .. و اليد الاخرى سيجارة .. اطفأت السيجار و هى تزفر بضيق .. الى متى سوف تنتظر خروجهم .. سوف تنتقم من تلك العاهره الصغيره التى خربت علاقتها بزوجتها .. يجب ان تموت .. يجب ان تأخذ حقها منها .. من هى ابنه هاله .. تفعل بها هى كل ذلك .. تصفعها و تهينها و ترحل .. لن تتركها .. وضعت كرستين قدم على اخرى .. ثم فتحت حقيبتها بخبث .. ليظهر امامها كيس صغير به مسحوق ابيض .. ضحكت بغل و هى تتوعد نادين لتقتلها .. ما ان نظرت للامام حتى وجدت نادين تخرج من ذلك الفندق .. و هى تحتضن ذلك الشاب الذى جاء معها .. قالت بغل ( نهايتك على ايدى يا ابنه هاله ..) ..
_________________________
بقلم #ايمان عبد الحفيظ
خلقت لأجلك
الفصل : 34
بقلم #ايمان عبد الحفيظ
____________________________________
بعد ان استكان جسده تحت تأثير المخدر .. خرجت حنان من الغرفه و هى تمسح دموعها على صغيرها الثالث .. ضمت كلتت يديها لتدعى ربها ان يعود كما كان .. كان يزيد ايضا يقف و الحزن باديا على وجهه .. الجميع يشفق على حاله هذه الاسرة الصغيره المفعمه بالحب و الحنان .. اصابت الدهشه يزيد و حنان حين وقعت اعينهم على فرح و هى تعانق شاهى .. بل و كلاهما يبكى بل فرح هى التى تبكى بحرقه .. توجه يزيد الى اخته الصغيره .. ليعانقها بقوه حتى يبث بها روح الامل و الامان .. استمرت فرح بالبكاء و هى لا تستطيع تحمل القلب الذى هو اقصى ألم ليس له علاج .. قبل يزيد خصلات شعرها .. بينما هى رفعت ذراعيها لتحيط خصرها .. قالت ببكاء ( يا ريتنى كنت مكانه يا يزيد .. انا طول غبيه .. كل مره انا اللى بقفل دماى و بعند معاه .. كل مره هو ياخدنى بالحنيه .. كل مره انا اللى بكون غلطانه .. انا ضيعته من ايدى .. يا ريتنىى قولتله انى بحبه من ثانوى قبل ما اسافر.. ) .. اتسعت حدقتى يزيد .. ثانوى ؟؟.. يزيد بزهول ( انت بتقولى اييييه يا فرح ؟. ) .. فرح ببكاء ( ايووووه يا يزيد .. انا بحب زين من وقت لما جيه يعيش معانا .. من وقت لما كنت عيله لسه فى المدرسه .. و يوم ما روحت معاك الجامعه كان علشان اشوفه .. بس شوفت شاهى بتحضنه و ده اللى خلانى اسافر .. هربت من حبه اللى حسيت وقتها انى بموت لما شوفته بيحضن واحده غيرى .. بس يا ريتنى كنت ضربته و قولتله فى وشه انى بحبه .. احسن من كل اللى حصل دلوقتى .. انا لما قولت ان انا بحب عامر كان علشان اضضايقه و اخليه يعمل حاجه علشان يمنعنى عن عامر .. لكن هو كان لوح تلج.. ) .. اذن هم لم يكونوا بحاجه اى خطط .. هى كانت تعشقه منذ زمن بعيد .. منذ ان اتى ليمكث معهم بيبتهم .. لم يكن زين بحاجه اى تعديل او تغير ملابس .. هو فاز بقلبها منذ ان كانت طفلة .. لم يكن هناك عامر من الاصل بقلبها ..
مر بضع ساعات التى من المفترض ان تؤثر بزين لتجعله يغط فى نوم عميق .. كان كلا من يزيد و فرح و حنان فى انتظار لحظه استيقاظ زين .. دخل تلك المره يزيد بصحبه طبيب المخ و الاعصاب و جاسر ايضا .. استيقظ زين و هو يحك مقدمه رأسه لعل الالم يخف بها قليلا .. الطبيب بابتسامه ( ها .. ايه الاخبار دلوقتى .. ) .. زين بتعب ( يعنى فى الم خفيف .. بس هو ايه اللى حصل المره اللى فاتت .. انا كنت حاسس ان دماى هتنفجرمن كتر الالم .. ) .. الطبيب بابتسامه ( معلش .. فتره و بعد كده هتتعود .. و مش هيكون فى ألم اصلا .. ) .. اؤمأ زين برأسه متأملا ذلك .. ان تعود ذكرياتة حتى يستطيع التعامل مع هؤلاء الاشخاص الذين يغمرونه بحنان .. الطبيب بترقب ( مستعد تشوف حد تانى من قرايبك .. و لا مش هتقدر.. ) .. زين بلهفه ( ارجوك .. يلا هكمل .. عاوز اشوف كل الافراد بتوع عليتى .. ) .. الطبيب بابتسامه ( اللى واقف هناك ده يبقى قريبك .. ) .. قالها و هو يشير الى يزيد الذى يقف عند باب الغرفه .. جاء فى خيال فى عقل زين مجددا .. شخصين يجلسان لتناول اطعمه .. انهم يأكلون بكثره كانهم فى سباق .. بينما كلاهما يضحك .. خيال له هو و نفس الشاب الذى يقف امامه .. و يتبادلون الضرب و هم يضحكون .. امسك مقدمه رأسه مره اخرى .. تقدم يزيد ليجلس على حافه الفراش .. يزيد بترقب ( فاكرنى و لا لا يا ابن خالى ؟؟.. ) .. زين باسف ( مش فاكراك اووى .. بس حاسس انى كنت اعرفك اووى .. ) .. يزيد بابتسامه ( معاك حق .. انا و انت كنا اخوات و هنفضل يا زينه الرجال .. ) .. لمعت فى عقل زين ذكرى ركض يزيد خلفه حتى يحلق له ذقنه .. زين بسرعه ( حلاقه .. ) .. يزيد بفرح (انت فاكر.. ) .. زين بابتسامه ( يعنى شويه .. فى مشهد فى ذاكرتى لما كنت بتجرى ورايا و فى ايدك مقص كنت عاوز تقص شعرى باين .. ) .. يزيد بضحك ( لا .. كنت هحلق دقنك .. ) .. ابتسم زين .. فيبدو انه هو و ذلك الشاب لديهم العديد من الذكريات المضحكه .. زين بترقب ( هسأل سؤال .. ) .. يزيد بابتسامه ( أسأل . ) .. زين بهدوء ( هو انا و انت قبل كده روحنا مطعم سوا و فضلنا نأكل زى المجانين .. ) .. يزيد بغيظ ( يا مصيبتى .. هى دى اللى انت فاكرها .. يوم تخرجنا لما اتنافسنا انا و انت مين اللى هيأكل اكتر .. ) .. زين بضحك ( شكلك اتهزمت .. علشان كده اتعصبت .. ) .. يزيد بضحك ( لا شكلك هتفوق عليا يا ابن خالى .. ) .. زين بابتسامه ( و ايه المشكله يا حبيبى .. ) .. يزيد بضحك ( لا لا فوق براحتك .. ) .. زين بتردد ( هسألك سؤال .. ) .. يزيد بابتسامه ( انا جاى هنا علشان انت تسال .. ) .. زين بتردد ( فرح دى تبقى مراتى صح .. ) .. يزيد بابتسامه ( ايوووه .. مظبوط .. ) .. اخذ زين نفس عميق حتى يستطيع اخباره ما هو مقدم على فعله .. زين بتنهيده ( انا عاوز اشوفها .. ) ..
___________________________________________
كانوا يسيرون فى شوارع باريس المشهورة .. و هو يمسك بيدها الصغيره بين اصابعه .. كانت اسعد لحظات حياته .. كان بين الحين و الاخر يرمقها بنظرات عاشق حد النخاع .. حتى اصرت الى الدخول لأحدى المولات الشهيره بباريس .. و ذلك لرغبتها فى شراء تذكار لهذه اللحظه .. وقع بصرها على كاميرا .. فقررت شراءها .. و ذلك لتحملها معها اينما ذهبت معه حتى يلتقطوا الصور معا .. قالت بابتسامه ( زياد .. عاوزه اشترى دى .. ) .. زياد باستغراب ( دى !!.. كاميرا !! .. ) .. نادين بابتسامه ( علشان اى حدق يحصل معانا اخد صوره ليه .. و يكون عندنا ذكريات لكل الاحداث اللى حصلت معانا .. و نقعد نتفرج عليها ع ولادنا لما نكبر.. ) .. دنا منها قليلا .. ثم عانقها بقوه و همس بأذنها بحب ( انا بحبك اووى يا بت.. ) .. ننادين بضحك ( اخخ يا فصيل .. بعد بحبك و بت ازاى .. و يلا اشتريلى الكاميرا .. ) .. زياد بابتسامه ( مع انى عارف السبب ورا انك تشترى الكاميرا بس ماشى .. ) .. نادين بترقب ( ايه هو ؟.. ) .. زياد بابتسامه ( عاوزه تفضحينا قدام العيال لما نكبر .. ) .. انفجرت نادين من الضحك لانه محق .. هى ترغب ان تفضحه امام اولاده حين يأتون .. ثم قالت بصوت متقطع ( لا لا اثبت انك بتفهنى .. ) .. زياد بابتسامه ( طيب يلا يا هبله .. ) .. ثم توجه كلاهما و اشترى زياد الكاميرا و اعطاها لنادين .. سار كلاهما لمده ساعه مره اخرى .. ثم قال زياد بانهاك ( كفايه يا نادين .. تعبت عاوزه انام .. ) .. ابتسم نادين لانها تذكرت تذمرها هى وقت كانت تخرج مع فرح .. فقالت بمرح ( حاسه بيك .. فرح كانت بتعمل فيا كده و اكتر .. ) .. زياد بغيظ ( و انا ذنب امى اييه .. تتعبينى كده .. ) .. نادين بابتسامه ( خلاص .. خلاص .. يلا نروح نشرب اى حاجه فى المطعم اللى فى المول ده .. ) .. جذبته نادين من ذراعه للتوجه الى ذلك المطعم الذى يقع فى الدور الثالث .. صعد كلاهما على السلم الكهربى .. بينما اعين كرستين تترصد كل حركاتهم .. لتنتظر اللحظه المناسبه حتى تنفذ مخططها .. جلس زياد و بجانبه نادين .. و بعد ان تم طلب المشروبات .. اسرعت كرستين فى خطواتها لتتوجه الى الشاب الذى يذهب بالمشروبات اليهم .. اعاقت طريقه ..
قال الشاب ( excuse moi . Puis-je passer ) .. (( عن اذنك .. هل يمكننى المرور .. )) .. كرستين بنظرات خبيثه ( Vous ne pouvez pas .. vous confiait dans mon cœur, ô beau ) (( لا يمكنك .. لانك اسرت قلبى ايها الوسيم .. )) .. اقتربت منه اكثر .. بينما الشاب فى حاله استغراب من تلك السيده .. اقتربت كرستين من الشاب اكثر .. لتجعله يشم عطرها النفاذ .. ثم انتهزت الفرصه .. لتصب محتوايات الكيس الابيض فى كأس العصير .. ثمحركت اصبعها داخل الكأس حتى تذوب محتوايات الكيس .. ثم اببتعدت قليلا و هى تقول بخبث ( Il a présenté ses excuses pour parler, mais vous êtes très beau et je ne l'exprimer ) (( اعتذر عن اطاله الحديث .. لكن انت وسيم للغايه و لم استطع عدم التعبير عن ذلك .. )) .. ازداد استغراب الشاب .. بل انه قال بابتسامه ( Merci pour votre compliment Madame ) .. (( شكرا لمجاملتك سيدتى .. )) .. ثم قالت كرستين بابتسامه حالمه ( Au revoir beau ) .. (( وداعا ايها الوسيم .)) .. هز الشاب رأسه حتى يبعد تلك الافكار عن عقله .. ثم اسرع لوضع الكؤوس امام طاوله زياد و نادين .. و لحسن حظ كرستين تم وضع الكأس الذى به السم امام نادين ...
__________________________________________
جلس جمال بجانب عامر فى الزنزانه .. بينما عامر يتأفأف بضيق من ذلك لزى المزعج ذو اللون الازرق .. جمال بخبث ( منور يا باشا .. ) .. عامر بغيظ ( وقت تريقه ده .. اخلص عملت ايه فى الحوار ده .. ) .. جمال بهدوء ( عملت اللى عملته .. ميخصكش .. ) .. عامر بغيظ ( ايه اللى يخصنى ؟؟.. ) .. جمال ( بص اللى يخصك يا باشا ان مصلحتك تخلص .. ) .. عامر بغيظ ( طيب .. و امتى هنخلص .. ) .. جمال باستفزاز ( لما يجى الفرج .. ) .. جز عامر على اسنانه حتى يكبح جماح غضبه .. و ظل يتأفف بضيق من ذلك الوضع الذى وضع به .. لكنه لن يصمت .. سوف ينتقم و يأخذ حقه من الذى دمروا حياته .. عصافير الحب زين و فرح ..
