رواية دود الارض الفصل الاول 1 بقلم محمد منصور
ح(1)
إحنا دلوقتي في فرنسا سنة 1940… والجو كله خوف وارتباك بسبب الحرب العالمية التانية.
ومن وسط أرض زراعية بعيدة عن المدينة، كان فيه مزارع بسيط في الخمسينات من عمره اسمه فرانك… راجل هادي، عايش عمره كله وسط التراب والزراعة.
كان شايل الفاس بتاعه وبيجهز الأرض علشان يزرع قمح، وبعد أول ضربة… التانية… التالتة…
ومع رابع ضربة للفاس في الأرض… حصل شيء خلّى الدم يتجمد في عروقه. الأرض بدأت تتحرك تحت رجليه… وفجأة طلع منها دود كتير بشكل مرعب وغريب… دود عمره ما شاف زيه قبل كده.
وفرانك، بحكم إنه مزارع وعارف كل أنواع الدود اللي بتطلع من أرضه، اتصدم. ركع على ركبته وقرب من التراب وهو بيبص بذهول…
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما الدود بدأ يخرج بالآلاف… وبعده ظهرت إيد بشرية غرقانة دم!
فرانك اتجمد مكانه…
وعينه وسعت من الرعب، والفاس وقع من إيده وهو مش مصدق اللي شايفه قدامه…
لأن الإيد دي… كانت طالعة من تحت الأرض وكأن حد مدفون وهو لسه عايش!
،،،،،،،،،
أهلاً وسهلاً بيكم في حكاية بوليسية جديدة وغريبة جدًا…
حكاية من أرشيف المحاكم العالمية، اقتبستها ليكم وأضافت عليها أحداث من تأليفي علشان تطلع بالشكل اللي يليق بيكم.
واسم الحكاية…
دود الأرض
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تُحل بها العقد، وتُفك بها الكرب.
،،،،،،،،،
بعد اللي حصل دة بكام ساعة، كانت أرض فرانك مليانة عربيات البوليس الفرنسي وفريق البحث الجنائي.
لكن اللي يهمنا منهم كان قائد الفريق… المحقق هنري ميشلاك، ومعاه مساعده ميشيل.
وقف هنري قدام الجثة اللي طلّعها رجال المباحث من تحت التراب…
وكانت الجثة لبنت في أوائل التلاتينات.
لكن أبشع حاجة فيها…
إن الدود كان خارج من معدتها وبوقها بشكل مرعب…
وده مش بس كده…
ده كان بيجري تحت جلدها وكأنه ماشي جوه عروقها بدل الدم!
حتى رجال الشرطة نفسهم كانوا واقفين بعيد بخوف واشمئزاز.
قرب هنري من الجثة وهو بيغطي مناخيره وقال بصوت منخفض:
عندك تفسير لكل الدود ده يا ميشيل؟
ميشيل بلع ريقه وقال:
الدود ده غريب جدًا… النوع ده ما بيتشافش غير في المقابر… إنما يطلع في أرض زراعية؟! أكيد فيه حاجة غلط.
هنري بص حواليه وقال:
مين صاحب الأرض دي؟
ميشيل
المسيو فرانك.
هنري
خليه يجيلي… وابعت الجثة للدكتور آدم فورًا علشان تتشرح. وعايز أعرف من سجلات المفقودين مين البنت دي. ومتنساش… تبعت فرانك عند أول المزرعه ،،،،،،،
خرج هنري من وسط الأرض، وقعد مستني عند أول المزرعة…
وبعد شوية، جه فرانك وهو واضح عليه الخوف والتوتر.
بصله هنري نظرة طويلة وقال:
مسيو فرانك… مش حابب أقولك إن موقفك هيبقى صعب جدًا لو كنت مخبي أي معلومة عننا.
فرانك اتوتر وقال:
مين حضرتك؟
هنري
أعتذر… نسيت أعرفك بنفسي.
أنا قائد فريق البحث الجنائي… هنري ميشلاك. ودلوقتي عايز أسمع منك تفاصيل أكتر من اللي قلتها في البلاغ.
فرانك أخد نفس طويل وقال
ما عنديش تفاصيل… أنا مجرد مزارع بسيط. كنت بعيد عن أرضي سنة كاملة بسبب مرضي… وكمان بسبب الحرب. وأول ما صحتي اتحسنت رجعت أزرع الأرض… ولقيت الجثة.
هنري
تعرف القتيلة؟
فرانك بسرعه
لا… أول مرة أشوفها.
هنري
والدود اللي خارج من جسمها ده… موجود في ارضك دايمًا؟
فرانك هز راسه بالنفي وقال بثقة
النوع ده ما يطلعش في الأراضي الزراعية أصلًا.
هنري
بس موجود في المقابر.
فرانك بصله بجدية وقال:
ولا حتى في المقابر.
هنري اتفاجئ
إنت بتقول إيه؟
فرانك
أنا عارف أنا بقول إيه كويس.
أنا مزارع من وأنا عندي عشر سنين… وعندنا مقابر عيلة بقالها مئات السنين. زرعت فيها ورد كتير بأيدي … وأقسم لك… الدود ده مش من أراضي فرنسا أصلًا.
سكت هنري للحظة وقال:
يعني تقصد إن الجثة جاية من دولة تانية
فرانك
ده التفسير الوحيد. خصوصًا مع الفوضى اللي سببتها الحرب العالمية… بقى سهل نقل أي شيء عبر الحدود… حتى الجثث.
هنري فضل باصصله شوية، وبعدها قال
قضية غريبة… لكن الأيام الجاية هتجاوب على كل الأسئلة.
لكن الحقيقة…
إن الأيام الجاية كانت مخبية لهم كابوس محدش يتخيله.
بعدها بيوم…
كان ميشيل قاعد قدام هنري في مكتبه وهو بيقلب في ملفات المفقودين، وقال بضيق
كل البنات اللي عندنا في السجلات… مفيش واحدة مواصفاتها شبه الجثة.
هنري رفع عينه وقال
يعني فعلًا الجثة دي مش لواحدة فرنسية؟
ميشيل
لسه ما نقدرش نجزم بده… لكن المؤشرات كلها غريبة.
هنري
والدكتور آدم؟ خلص تقرير التشريح؟
ميشيل
المفروض يخلصه خلال يومين،،،،،
وبعد يومين…
كان الدكتور آدم قاعد قدام هنري وميشيل داخل المكتب، وشكله مرهق بشكل غريب.
بصله هنري وقال ساخرًا:
دكتور آدم… إنت رجعت تشرب خمر وقت الشغل تاني ولا إيه؟
آدم ضيق عينه وقال
ليه بتقول كده يا سير هنري؟
هنري
لأنك ببساطة بتقولي إن الجثة اللي لقيناها… هي جثة الأميرة البريطانية "سارة" اللي ماتت من 200 سنة!
ساد الصمت للحظات…
لكن آدم قال بثبات مرعب:
دي نتيجة التشريح. وأنا دارس تاريخ بجانب الطب… وعارف كويس شكل الأميرة سارة من سلالة الملك لويس.
والأغرب… إن طريقة قتلها مطابقة حرفيًا للجثة دي. الحنجرة متشالة… والرحم كمان.
ميشيل قال بسخرية
يعني أميرة ماتت من 200 سنة ولسه جسمها ما اتحللش؟!
آدم رد بهدوء
أيوه.
وبعدها فتح شنطته… وطلع صورة قديمة مرسومة للعائلة الملكية.
حطها قدامهم… وأشار بإصبعه على بنت واقفة وسطهم.
دي الأميرة سارة.
هنري وميشيل بصوا للصورة…
واتحولت ملامحهم للصدمة.
لأن ملامح البنت في الصورة… كانت نفس ملامح الجثة بالضبط!
هنري قال بتردد
الشبه مرعب… لكن ده مش دليل كفاية.
ميشيل
واضح إنك محتاج تسيب الطب الشرعي وتروح تدرّس تاريخ في جامعة باريس.
آدم لمّ الصورة بعصبية وقال بحدة:
أنا برفض الأسلوب ده. وده تقريري النهائي… وآخر كلمة عندي.
وسكت لحظة قبل ما يكمل بصوت منخفض مخيف
الجثة اللي خرجت من أرض فرانك… هي فعلًا جثة الأميرة سارة.
وقف آدم واتجه ناحية الباب…
لكن قبل ما يخرج، سمع صوت هنري وراه بيقول
والدود اللي جوه جسمها؟ هو كمان عايش من 200 سنة؟
آدم وقف مكانه… ومن غير ما يبص لهم قال
ده "دود الأرض"… دود بيتسخر علشان يمنع الجثث من التحلل.
هنري قال باستغراب
ومين اللي سخره؟
هنا نطق آدم باسم خلّى الصمت يسيطر على المكتب كله:
السفاح… جاك.
هنري اتجمد مكانه وقال
جاك؟!
آدم
سفاح عاش من 200 سنة…
كان بيقتل فتيات الليل، ويقطع حناجرهم وأرحامهم بطريقة وحشية.
لكن لسبب مجهول… قتل الأميرة سارة.
وبعدها فتح الباب وخرج…
وساب هنري وميشيل قاعدين في صدمة، مش عارفين يصدقوا اللي سمعوه… ولا يهربوا منه.
،،،،،،،،،
خلصت جرعة النهارده…
