رواية دود الارض الفصل الثاني 2 بقلم محمد منصور

        

رواية دود الارض الفصل الثاني 2 بقلم محمد منصور

آدم وقف، ومن غير حتى ما يبص لهنري، قال بصوت هادي لكنه مرعب:

— ده دود الأرض... الدود اللي بيتسخر علشان يحمي الجسم من التحلل.

هنري عقد حواجبه وقال باستغراب:

— ومين اللي مسخره؟

آدم لف وشه ناحية هنري لأول مرة وقال:

— السفاح جاك.

هنري اتنهد بسخرية وقال:

— وده بقى هنلاقيه فين؟

آدم رد وهو باصص لقدام كأنه شايف حاجة محدش غيره يقدر يشوفها:

— جاك كان عايش من أكتر من 200 سنة... كان بيقتل فتيات الليل بعد ما يقطع حناجرهم وينتزع أرحامهم بوحشية محدش قدر يفسرها... لكن الغريب إنه في ليلة من الليالي قتل الأميرة سارة... ومن يومها، اللعنة بدأت.


دود الأرض


كتابة واقتباس:

محمد منصور "منص"


وقبل ما نبدأ... نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تُحل بها العقد، وتُفك بها الكرب، وتُقضى بها الحوائج.


اتصدم هنري، ومبقاش عارف يصدق ولا يكذب اللي آدم بيقوله، لكنه حاول يداري توتره وقال باستهزاء:

— يعني إحنا دلوقتي بنحقق في جريمة قتل عدى عليها 200 سنة؟

آدم بصله بطرف عينه وقال ببرود:

— السخرية مني مش هتحل مشكلتك... أنت محتاج تصدق إن التاريخ سهل جدًا يعيد نفسه... بس كل مرة بتفاصيل أبشع.

ودي كانت آخر جملة قالها آدم قبل ما يخرج ويقفل باب المكتب وراه بعنف.

هنري بص لميشيل وقال:

— آدم بقى مجنون.

ميشيل رد بتردد:

— مع الأسف... مفيش دكتور تشريح في فرنسا كلها يقدر يعمل اللي بيعمله آدم.

هنري لف ناحيته وقال:

— عارف إن قسم الطب الشرعي لسه جديد، والدكاترة اللي فيه قليلين... لكن...

وسكت شوية، فميشيل سأله باهتمام:

— لكن إيه يا هنري؟

هنري أخد نفس طويل وقال:

— آدم رغم عبقريته... إلا إنه مجرد تلميذ عند أعظم دكتور تشريح في أوروبا كلها... السير سيدني سميث.

ميشيل فتح عينه بدهشة:

— الدكتور الإنجليزي المشهور؟


هنري

— أيوه هو... وعندي إحساس إن آدم بيقول الكلام ده علشان يضللنا ويخلينا نصدق الخرافات اللي بيحكيها.

ميشيل قرب منه وقال:

— وليه يعمل كده؟

هنري رد وهو بيبص ناحية باب المكتب المقفول:

— مش دي قضيتنا دلوقتي... قضيتنا نعرف الجثة دي مين... ماتت إمتى... وإزاي... ومين اللي عمل فيها كده. وكل ده هنعرفه لما السير سيدني يوصل.

ميشيل هز راسه وقال:

— يبقى هبعت عربية مخصوص تجيبه على وجه السرعة.

هنري شد عليه بنظرة حادة وقال:

— وإوعى حد يعرف إن سيدني جاي.

ميشيل استغرب:

— ليه يا سير هنري؟

هنري ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

— لأن مفاجأة وصول سيدني ممكن تكشف لنا حقيقة آدم... لو كان فعلًا ضدنا ومش معانا.

ميشيل بدأ القلق يظهر على وشه وقال 


— هو حضرتك بتشك فيه؟

هنري رد بهدوء:

— لو قلتلك إن أبوك المتوفي من سنين هو السبب في الحرب العالمية... هتصدقني؟

ميشيل ضحك وقال:

— أكيد لا... وهشك فيك فورًا.

هنري قرب منه وقال:

— وده بالظبط اللي لازم نعمله مع آدم...


ومن جوه أوضة التشريح...

كان آدم ماسك ملقاط صغير، وبين سنونه دودة من الدود اللي طلع من جثة البنت الغامضة.

قربها من جهاز بدائي كان يعتبر وقتها النسخة القديمة من الميكروسكوب، وبدأ يبص من خلال العدسة...

وفجأة اتجمد مكانه.

رجلين الدودة كانوا حادين بشكل مرعب... شبه مخالب الكابوريا، لكنها أصغر بكتير... لدرجة إنها تقدر تدخل جوه شرايين الدم وتقطعها من غير ما حد يحس.

الدودة كانت بتتحرك بطريقة مقززة... وكأنها كائن متخلق مخصوص للقتل.

آدم فضل مركز معاها، وعرق بارد نزل على جبينه وهو بيهمس لنفسه:

— مستحيل... رجعت تاني! 


وفي مكان مجهول...

وسط الضلمة والدخان...

كان واقف شاب ملامحه مستخبية، بيدخن سيجارة في هدوء مرعب.

وفجأة ظهر شاب تاني وسأله:

— طلبت تشوفني؟

الشاب الأول طلع صورة قديمة للسفاح جاك... وشاور بصباعه على بنت واقفة وسط ضحاياه.

الشاب التاني بص للصورة وقال بقلق:

— عايز تحضرها؟

الشاب الأول ما ردش... لكن ابتسامة مرعبة ظهرت على وشه.

فسكت الشاب التاني لحظة، وبعدها قال:

— اديني وقت... وجثتها هتكون قدامك. وأهلاً بيك يا جاك... يا اللي رجعت من عالم الأموات علشان تحصد ضحايا جديدة!


وبعدها بيوم بالظبط...

كان آدم واقف جوه أوضة التشريح قدام طاولة الجثة، لما الباب اتفتح فجأة...

ودخل هنري... ومعاه السير سيدني.

آدم اتصدم وقال:

— سير سيدني؟!

سيدني ابتسم وقرب منه وسلم عليه بحرارة:

— شكلك مش فرحان إني جيت.

آدم حاول يتمالك نفسه وقال:

— لا... بس متفاجئ.

سيدني بصله بذكاء وقال:

— ولا متضايق إنهم استدعوني علشان يشككوا في تشخيصك؟

آدم فهم المقصود فورًا، وبص لهنري وهو بيقول:

— مضايق إن السير هنري فاكر إني بكدب عليه.

سيدني ابتسم وقال بهدوء:

— أو ممكن نكون هنا بنكمل بعض... الغلط وارد في شغلنا.

آدم رد بسرعة وعصبية:

— أنا تلميذك الأول... ومستحيل أغلط! واستدعاؤك ملوش غير معنى واحد... إنهم فاكريني بداري على مجرم.

هنري حاول يتكلم:

— ما هو الكلام اللي قولته...

لكن آدم قاطعه بعنف:

— الجثة قدامكم في الثلاجة! والسير سيدني يقدر يشوف بنفسه إذا كنت بكدب... ولا كلامي حقيقي!

وساب أوضة التشريح وخرج بعصبية.

هنري بص لسيدني وقال:

— أول مرة أشوف آدم بالشكل ده.

سيدني رد وهو مركز في الباب:

— وده اللي مخليني قلقان...

هنري راح ناحية ثلاجة الموتى، ومسك مقبض أحد الأدراج وقال:

— الجثة هنا.

سحب الدرج...

وفجأة...

اتسمرت ملامحه من الرعب.

مكان الجثة...

كان فيه هيكل عظمي كامل... ودود الأرض بيتحرك وسط العظام ويلتهمها ببطء مرعب.

سيدني اتراجع خطوة وقال بصدمة:

— دي... دي الجثة اللي جبتني علشان أشرحها؟!

هنري قال وهو بيتنفس بسرعة:

— مستحيل... الجثة اتبدلت!

سيدني بصله بسرعة وقال:

— ومين يقدر يعمل كده؟

هنري لف ناحية الباب وقال بغضب:

— مفيش غيره... آدم!

هو خرج علشان يهرب قبل ما نكتشف الحقيقة!

وجري هنري بسرعة خارج أوضة التشريح...

لكنه اتفاجئ أول ما خرج...

لأن اللي شافه برا... كان أسوأ بكتير مما تخيل!

                        الفصل الثاني من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا


تعليقات



<>