رواية الحب قدر لا خيار الفصل الواحد والعشرون 21 والثاني والعشرون 22 بقلم غاده عبد الرحمن
الفصل_الحادي_والعشرون
غادة_عبدالرحمن
ياريت كلمة فات أوانها .... ياريت كلمة تدل علي خيبة الامل
flash back
بعد ان انهت حديثها مع تميم واخبرته بحقيقة لميس وما افتعلته بين زوجته وابنته
توجهت الي غرفتها و جلست تتحدث مع زوجها تحاول الوصول الي حل جذري لمشكلة لميس
- يا عامر لازم ترجع المصحة
= انا مش هتخلي عن بنتي تاني وادخلها المصحة
- انا امها صدقني برغم ان قلبي وجعني وانا بقول كده بس ده الحل الوحيد
= وانا قلت لا يعني لا ... انتي قلبك جمد عليها و بتضحي بيها عشان تميم وتوليب
- ربنا الاعلم باللي في قلبي اسمع كلامي
= انتي مش بتحبيها عشان هي حبت وفضلت ام تميم عليكي
- انت بالذات عارف ظروفي كانت عاملة ازاي و مع مرضي وتعبي كمان جالي اكتئاب ما بعد الحمل ولما كنت ببعدها او بسيبها لغيري فعشان احميها مني انت نسيت الدكتور قالك ايه ان العمليات والوحدة في بلاد الغربة و عوامل تانية كتير سبب اللي حصل
= خلاص يا سوسن انا وانتي بنحبها بس مش هقدرها ابعدها عن حياتنا في لحظة دي بنتي حته مني
- خلاص انا مش هتكلم تاني في الموضوع ده بس انت اللي تتحمل مسؤلية كلامك
= انتي بتكبري المواضيع ان شاء الله مش هيحصل حاجة وعشان ترتاحي هبقي اكلم دكتور
back
اسرعت سوسن وامسكت ب عامر من ياقة قميصه بقوة وهي تردد
اهو الاثنين راحو من ايدينا .. انت السبب مش مسمحاك ولا عمري هسمحك ضيعت بناتي انت السبب
وانهارت في نوبة بكاء حادة حاولت شاهي ان تطمنها و تهدء من روعها و لكن دون جدوي
لينهي محسن هذا الموقف الجارح للجميع
خلاص ده مش مكان الكلام ده افرضوا توليب فاقت تسمع البشاعة دي ازاي يلا كلنا هنروح البيت ونشوف حل للمصيبة دي
ذهب الجميع ليتركوا العاشق مع معشوقته ليجليس بجوار سريرها ويمسك بيدها وهو يحادثها كأنها تسمعه
وحشتيني .. معلش سيبتك شوية بس متأخرتش مع اني معاكي كنت دايما بوصل متأخر ... توليب سمعاني مش عارف بس انا محتاجك انا بيكي قوي واوعدك هجيب حقك ومش هسمح لحاجة تأذيكي فوقي يا شمسي ونوري ايامي
*************************************
في مكان اخر عبارة عن فيلا صغيرة في احدي المجتمعات العمرانية (كمبوند)
ياريت المشاعر تري ليعرف كل ذي حق حقه
- اهلا اهلا نورتيني يا لميس
= ازيك يا هند وحشاني
- يا بكاشة ده انتي ولا سنتين سألتي عليا
= معلش والله ضغط الشغل وكده
- ولا يهمك يا لومة اتفضلي .. معلش بقي هو مش زي الفيلا بتاعتكو بس حلو
= لا يا حبيبتي جميل
- احكيلي بقي في ايه مفهمتش من معاذ غير انك سبتي الشغل و توليب في غيبوبة
= انتي عارفة انا مليش اصحاب وانتي صحبتي الوحيدة مش عايزة حد يعرف اني هنا ده اولا
ثانيا بقي انا اسفة ليكي بجد كان نفسي اني اقدر اساعدك وترتبطي بأيمن بس توليب كانت مكارة اكتر مني ومنك لدرجة انها سفرت له هناك و في الاخر سبته وجت اتجوزت تميم اللي انا بحبه
حاولت هند تمالك اعصابها وهي تردف
- عارفة يا لميس عارفة ومش هنسي وقفتك معايا ابدااااا..... بس برده انا اقدر اساعدك ازاي مش فاهمة
= كويس انك هتنزلي الشركة لان كده هتساعديني اكتر انا عايزة اعرف كل كبيرة وصغيرة بتحصل هناك
وبدأت ان تمثل الحزن و البكاء
= انا عرفت انها زنت عليهم و هتخليهم يطلعوني من الشركة يرضيكي وانا اللي شيلت الشركة دي سنين طوووويلة
- وهي هتعمل كل ده ليه
= عشان انا عارفاها علي حقيقتها و خايفة لاكشفها للكل
- خلاص يا لميس انا هساعدك مش عشان انتي صاحبتي لا عشان انتي صاحبة حق
لتحتضنها لميس فرحة وهي كلها سعادة ان خطتها بدأت في النجاح
بدأت هند العمل في الشركة و تنفيذ خطة لميس علي مسمع ومرأي من معاذ بالاتفاق مع تميم دون ان يعلم بخطتهم احد
ولكن ما لم يكن في الحسبان ان ينقلب السحر علي الساحر فقد بدأت نادين بالتذمر من علاقة معاذ وهند علي رغم قرابتهم وزادت شكوكها لانهم دائما معا في مكتبه واذا جاءت اليهم توقفوا عن الحديث وكأنها غريبة ولكنها متمردة لن تستلم للامر الواقع ولن تترك زوجها لاخري
- انا عايزة افهم ايه بينك وبينها
= انتي عبيطة البنت مكملتش 3 ايام
- انا متأكده في حاجة
= بلاش اوهام وتخاريف خلينا نركز في الشغل بدل ما كله هيضيع من ايدينا
- يتحرق الشغل انا بتكلم عن بيتي وجوزي
= يعني عايزة ايه
- هند دي تمشي من الشركة
= مش هيحصل
- بقي كده يا معاذ يبقي انت اللي اخترت عن اذنك
كان يعلم ان كرامتها لن تتحمل ان يفضل عليها اخري ولكنه اقنع نفسه بمبرراته الخاصة من اجل انقاذ العائلة التي كانت له مأوي وحضن دافئ علي مدار حياته
************************************
تفاجأت بوردة حمراء مرفقة برسالة وبجانبها فطور شهي يسيل له اللعاب بعد ايام متعبة في المشفي بجوار توليب
"صباح الخير يا احلي ما في حياتي " كانت تلك الكلمات التي سطرت علي الرسالة لتتسع الابتسامة علي وجهها وتضم الرسالة الي صدرها و تشكر الله علي توفيها في حياتها مع حمزه فهي لم تتوقع يوما ان تكون حياتها مليئة بالحب والتفاهم يملؤها شعور بالامتنان لحموه علي تفهمه وقبوله لمرضها لتشعر بمن يضمها من الخلف وهو يهمس في اذنها مردفا
- الحضن ده ليا انا وبس
= ده كتير اوي يا حمزه
- لا خدي علي كده كل يوم من ده
= كده هتغر
- حق الجميل يتغر وانتي اجمل ما في الدنيا
=ربنا يخليك ليا
- تعالي نفطر عشان عايزة اكلمك في موضوع
= عارفة انت عايز ايه وهتتكلم في ايه
- اديتك وقت كفاية
= اوعدك اطمن علي توليب وبعدها اعمل العملية
- ان شاء الله نطمن عليكي وعليها
انهو فطورهم واستعد حمزه للذهاب الي المصنع الذي اصبح يتحمل مسئوليته كاملة ولكنهم تفاجئوا بمجئ نادين وهي غاضبة يتبعها معاذ وهو اشد غضبا منها متوجهين الي غرفة يزيد غير منتبهين لوجود رنيم وحمزه
كاد ان يلحق بهم حمزه ولكن يد رنيم منعته مردفه
- سيبهم ممكن يكون موضوع يخص عمو يزيد متدخلش
وافق حمزه متبرما فمشاعره تجاه اخته في تزايد ويشعر تجاهها بالمسئولية
تفاجأ يزيد بدخول نادين ووجهها يكاد ينفجر من الغضب فهو اعتاد عليها هادئة حد البرود ومما زاد تفاجأه ان معاذ يتبعها بنفس الحالة
- خير اللهم اجعله خير ... لو حاجة في الشغل انا خلاص سبته
= لو سمحت يا عمي عقل بنتك انا مش ناقص
- بنته مش مجنونة يا معاذ
= بس انتي وهو .... اخرجي يا نادين وسيبيني معاه
- بس انا اللي المفروض احكي
لينهره بشده
= نااادين يلا
ندمت علي انها لجأت اليه وأنبت نفسها وهي في طريق خروجها من الغرفة وهي تحدث نفسها
يارتني رحت ل بابا عادل او حتي حمزه اكيد مش هيقف في صفي غبية يا نادين غبية
خرجت من الغرفة ولكن فضولها دفعها لاستراق السمع حتي تثبت ان والدها لم ولن يتغير
- في ايه يا معاذ مزعل نادين ليه
= بتدخل في شغلي
- شغلك برده ولا ست هند
= هند !!
- ايوه هند ... هو انت فاكر اني عشان عاجز واقعد في البيت مش عارف اللي بيحصل في الشركة والمصنع و المعارض كمان ... انا يزيد المغازي
= تقصد ايه
- سيرتك انت ولست هند علي كل لسان .. دخول وخروج مع بعض ومكاتب مقفولة عيب ده يحصل وانت راجل متجوز
= انا مش بعمل حاجة غلط كله شغل
- الشغل اللي ما يحترمش مراتك ويقل منها يبقي ملوش لازمة
= انا اسف يا عمي بس انا مش عيل صغير وهند متمرسة في شغلها وهتكمل معانا
- وماله مع اني اقدر افصلها وارميها بره بس انا هسيبك تعمل ده بنفسك ووقتها متجيش ندمان
غضب معاذ من تهديد يزيد المبطن له لينادي علي نادين أمرا
نااادين يلا هنمشي
ليقاطعه يزيد
تمشي فين .. نادين هتفضل هنا في بيت ابوها لحد ما تعرف قيمتها وتعرف تصون كرامتها وشكلها قدام الناس ابقي تعالي ونشوف
لم تصدق ما سمعته بأذنها لتسرع وترتمي بين احضان يزيد وهي تبكي ... ليتركهم معاذ مغادرا بينه وبين يزيد
- ليه مقولتش الحقيقة يا معاذ ... انا هروح اقوله
= لا يا تميم انا كنت قاصد
- قصدك ايه انت حبيت هند؟؟
= لا طبعا انا عمري ما حبيت ولا هحب غير نادين
- امال ايه
= انا كنت عايز اشوف رد فعل عمك وهل فعلا هيكون اب ويدافع عن بنته ولا ده تمثيل .. سامحني يعني عمك كذبه كتير
- طب واديك اتاكدت مقولتش ليه
= يا بني سيبها تعيش احساس الاب شوية ... نادين عرفت يعني اخ ويعني ايه زوج بس هتفضل طول عمرها مفتقده شعور الاب وده شعور انا مش عايزها تعيشه زي ما انا عيشته وباباها عايش ربنا يخليه خلينا نخلص شغلنا وبعد كده اصالحها وبعدين يا عم دي لو عرفت هتروح تقتل لميس عند هند
- انت دماغك دي الماظ يا بني كفاية الخطة اللي عملتها علي لميس ..
لينهض من علي كرسيه
- همشي انا بقي ... انا مضيت الورق هرجع بقي المستشفي
= يا تميم انت مش بترتاح خالص ما تنام ساعتين ولا حاجة
- ارتاح ازاي وهي مش معايا وفي حضني انا من غيرها تايه يا معاذ
= كل ده حب ليها
- تصدقني لو قلت لك اني حسيت باليتم في اليومين دول انا مكدبتش لما كنت بقولك اني بحسها امي
= ان شاء الله تقوم بالسلامة و تشبع منها
- يااارب يا معاذ يارب
تحاكي المؤامرات و الخدع فكل شئ في الحرب متاح يا صديقي
- انت تنفذ اللي قلت لك عليه
= حاضر يا هانم بس انا خايف
- متخافش انا في ظهرك وبعدين محدش هيعرف ان انت المسؤل وسيب بقي سلع البرومبة يشيل هو الليلة ... ولا انت نسيت اللي عمله فيك
ليجيبها بغل وحقد
= مقدرش انسي ده انا ما صدقت تجيلي الفرصة عشان اخد حقي
اغلقت لميس الهاتف وهي تصفق بيدها وتحدث نفسها بتهكم قائلة
- نبدأ بالحلقة الاضعف ونشوف اللي بيقولو علي نفسهم عيلة هيعملوا ايه
**********************************
الفصل الثاني والعشرون 22
حاولت شاهي ان تقنع نادين بإستحالة ان يميل معاذ الي غيرها وانها حبه الوحيد ولكن كل محاولاتها بائت بالفشل
لتسألها رنيم و هي تنظر لها نظرة ذات مغزي
- ايه مقوي قلبك عليه كده يا نادو
= بابا طبعا
لتقاطعها شاهي بعصبية
- كنت عارفة والله كنت عارفة هيخرب عليكي يا هبلة
لتمسك نادين بيدها وتجلسها بجوارها ثم سردت لها ما حدث بين معاذ ويزيد لتضيف
= متتخيليش كنت فرحانه قد ايه يا شاهي حسيت فعلا ان ليا اب و سند واني مش لقمه سهلة حسيت بإحساس عمري ما حسيته قبل كده ومعرفتش قد ايه انا كنت مفتقداه غير لما حسيته من كلام بابا مع معاذ
- بقي يزيد عمل كده مش معقول
= عمو يزيد اتغير فعلا يا شاهي
لتجيبها شاهي بشرود
- يمكن
لتتبادل نادين ورنيم النظرات و الابتسامات بشكل خفي
كان لابد ان تتأكد بنفسها من صدق يزيد فهي اعلم الناس بأكاذيبه وألاعيبه
- ازيك يا يزيد
اغلق الكتاب الذي كان يقرأه
= اهلا يا شاهي خير
- ابدا جيت اطمن عليك قبل ما اروح المحل ل فريال وعادل
= طيب يا ستي تروحي وترجعي بالسلامة
- يعني مش مضايقك فريال وعادل مع بعض
= وانا اضايق ليه ... ربنا يهنيهم
- طب مش هترجع نادين لجوزها
= لا
- هتخرب عليها يعني
= اولا انا بصون كرامتها ثانيا دي بنتي انا متدخليش
- بنتك وده من امتي
= من دلوقتي يمكن اقدر اعوضها شوية عن اللي فات ويمكن ربنا يغفر لي
- يااااه يا يزيد انت اتغيرت فعلا
= وده للاحسن ولا الاسوء
- للاحسن طبعا ... عن اذنك
قبل ان تغادر الغرفة استوقفها صوته متسائلا
= هتقدري تسامحيني في يوم؟؟؟
وقفت مكانها عدة لحظات ثم استدارت له مردفة
- ممكن ليه لا ... سيب الايام تتداوي الجراح
لتتركه وهي تبحث عن الثغرة في مخططه فهي لم تتأكد بعد من صدق نواياه وهو يمني نفسه بأن يعودوا لسابق عهدهم في اول زواجهم
*********************************
يكاد الندم يأكلني لما تذكرت ما مر وكنت سببا فيه
يجلس في الشرفه ورأسه بين يديه كاد ان يمزقه التفكير مصاحبا بالندم
- هنعمل ايه يا عامر
= العمل عمل ربنا يا سوسن
- ربنا مقلش نعمي عنينا عن اللي بيحصل ادامنا ولا اننا مناخدش بالاسباب
لينفجر بركانه الداخلي من كثرة الضغط
= كفاااية بقي كفاية ارحميني اعمل ايه كل ذنبي اني حاولت نفضل متجمعين ومنتفرقش تاني ... مكنتش اعرف ان كل ده هيحصل ... مكنتش اعرف اني هخسر بناتي في وقت واحد .... انا حاولت احتويها واشغل وقتها يمكن تتجاوز المحنة ... بس انها تقتل اختها او حتي تضرها ده عمره ما جه في بالي .... وانتي بتضغطي عليا مع انك مسؤلة زي زيك بالضبط احنا غلطنا زمان و ادينا بندفع الثمن
اقتربت منه سوسن والدموع تتساقط من عينها
- انا اسفة يا عامر بس مش عارفة اعمل ايه انا عايزة بناتي وبس ... انا خايفة اخسرهم ومش في ايدي حاجة
ضمها اليه مطمئنا اياها وهو يراوده نفس شعورها
كانتا تجلسان يشاهدان التلفاز ولكن كلا منهما في ملكوت خاص
- صحيح يا لميس
= خي يا هند
- انتي ليكي حد تاني غيري في الشركة
= وبتسألي ليه
- عشان يعني لو احتاجنا مساعدة ولا حاجة
= متقلقيش انا ليا عين في كل مكان زي كده اللي قالي مثلا انك مش بتفارقي معاذ طول الوقت
- هااا... اه لا عادي ده الشغل
= شغل برده
- قصدك ايه
= قصدي كل الشركة بتحكي عليه وان شرارة الحب ما بينكو منورة
- هههههه اوعي تكوني هتقوليلي وبنت عمي والكلام ده
= ههههههههه لا خالص برحتك انا فرحت انك عديتي ايمن ونستيه
- ايمن وهو ده يتنسي بس خلاص
تداركت ما قالته لتبرره مردفه
- توليب فرقت ما بنا و انا هاخد بتاري منها بس قوليلي هنعمل ايه
= اتقلي واصبري يا هنوده انا عايزة الضربة تقضي عليهم مش بس توجعهم و البداية قربت
*
انك لا تعي معني الموت حقا إلا حينما تعرف الحب
"كاترين هثواي"
يغط في نوم عميق لا يشعر بأي شئ حوله من الارهاق الذي سيطر عليه ... غافلا عن من تسللت الي غرفته وهي لا تنتوي اي خير له
فجلست علي طرف فراشه تنظر اليه وتتمعن في تفاصيل وجهه الذي لطالما احبته من كل قلبها ولكنه لم يبادلها هذا الحب
لتحادث نفسها بهمس قائلة
ليه يا تميم ؟ عملت فيا كل ده ليه ؟ انا حبيتك اكتر منها .. انا اللي بفهمك من غير ما تتكلم ... انت نسيت كنا بنحب موسيقي واحدة واشتغلت في الشركة عشان اكون جنبك كل ده و محستش بيا ولا بحبي ليك لييييه
لتلوح فجأة بسكين كبير وهي تردد
لو مش هتكون ليا فانا مش هسمح تكون لغيري ابداااا .... تميم ملك لميس بس
وما هي سوي لحظات حتر ارتفعت السكين في الهواء لتهوي بها علي صدر تميم ليستقر نصلها في منتصفه حيث قلبه لينساب الدم منه ملوثا ملابسه بلون احمر قاني ..... جحظت عيناه وصدرت عنه شهقه تدل علي ازهاق روحه الي بارئها
الأهـم مـن إنك تـلاقي حـد متـوافق معاك ، إنك تـلاقي حـد يـقبل تغيُّـراتك فِـ ڪُل مـرحـلة
شهقة حياة صدر منها لينتفض من جوارها و قد سيطر الهلع عليه لا يعلم ما حل بحبيبته ولكن يدها التي تمسكت بيده بقوة ردت اليه الحياة و علم ان موعد اللقاء المنتظر قد حان ليزيح جهاز التنفس عنها بعد ان لاحظ محاولاتها في التخلص منه
- تميم تميم انت كويس صح ده كان حلم
= اشششش اطمني انا بخير
لتنفجر باكية بعد ان ايقنت ان كل ما حدث ما هو الا كابوس مزعج ولكنها انتفضت عندما شعرت بيده تنسحب من بين يديها ليهدأها مردفا
- هجيب بس الدكتور يطمني عليكي مش هروح بعيد
امتلئت الغرفة بالاطباء والممرضات ليقيموا حالاتها و يطمئنوا عليها كل هذا وعيونها معلقة به هو فقط تجيب علي اسئلتهم وهي شارده تنظر اليه
- طمني يا دكتور ايه الاخبار
_ الحمد لله يا تميم باشا الوضع مبشر جداااا
- يعني هخرج
التفت الطبيب الي توليب مجيبا
_ زهقتي مننا ولا ايه ههههه لا لسه شوية فحوصات عشان نطمن بزيادة
كادت ان تعترض لولا ان سارع تميم مؤكدا
- طبعا يا دكتور اللي تشوفه صح وفي مصلحتها اعمله
استئذن الطبيب مغادرا .. ليجلس تميم بجوارها وهو يحمد الله علي عودتها للحياة مرة اخري
- ايه اللي حصل يا تميم وانا بقالي قد ايه هنا
_ مش مهم اي حاجة المهم انك بخير وفي حضني
خرجت من بين احضانه وهي تتسأل
- ايه ده انت خاسس كده ليه و ذقنك بتشوك وشعرك كمان طول عن العادي
_ هههههههه كل ده من حضن
- طبعا انا حافظة كل ملامحك و محفورة في قلبي
ليضمها بقوة مرددا
_ وحشتيني اوي يا توليب حاسس ان روحي ردت فيا تاني
- مش هتكلم ماما وبابا تطمنهم
_ لا لا الصبح دلوقتي انتي بتاعتي انا بس
ليأخذها بين احضانه ويغطوا في نوم عميق
في محل فريال و شاهي
- ايه يا شاهي افردي وشك كده والله كل حاجة هتتحل
_ توليب صعبانة عليا اوي متستهلش كده
- اطمني عادل طمني علي حالتها و قالي بتتحسن وهتفوق قريب باذن الله
- يارب يارب
_ توليب بس اللي صعبانه عليكي
- قصدك ايه يا فريال
_ ولا حاجة بس يعني اصل يزيد اتغير خالص
تعجبت من حديث فريال عنه باريحيه و ود
- يا سلام و انتي عرفتي منين
_ ما انا هقول اهو الصبر بس .... بصي ي ستي امبارح كان عادل تصوري و شكره و كلب منه يشوف له دكتور عشان رجله و كمان اعتذر منه علي موقفه و اللي عمله معايا
- معقول ده يزيد المغازي بجبروته
_ وليه لا يا شاهي ربنا كبير و قادر علي كل شي
في صباح اليوم التالي في الشركة
- يعني ايه مليون جنيه عجز انت اهبل ولا ايه
_ ده التقرير اللي قدام سيادتك ... انا مش جايب حاجة من عندي
قذف معاذ الملف بامتداد ذراعه ليرتطم بالحائط بشده
- دي طابونة مش شركة بالشكل ده و ازاي العجز ده
_ حضرتك حمزه بيه سحبهم وقال انهم مصروفات و امضته اهي علي الاستلام
- عارف انها زفت امضته بس ليه وازاي ده كلام جنان اتفضل انت وانا هتصرف
في منزل طال انتظاره لاي خبر يدخل البهجة والسرور علي اصحابه
- عامر يا عامر
_ ايه خير في ايه يا سوسن
- توليب فاقت فاقت يا عامر الف حمد وشكر ليك يارب
_ وانتي عرفتي ازاي تميم لسه قايلي يلا بسرعة نروح لهم يلا يلا
تجلس تتصفح الجريدة بحثا عن الخبر المنتظر الذي تنتظره ليثلج صدرها ويدخل السرور الي قلبها عندما رات صديقتها تهبط لاسفل و التوتر يرسم معالمه علي محياها
- في ايه يا هند مغيرتيش ليه عشان تروحي الشركة ؟؟
_ اصصل اصل في ايه انطقي معاذ كلمني وقالي ان محدش في الشركة والاحسن مروحش انهارده
سالتها وهي تحاول أن تخفي فرحتها
- ليه توليب ماتت
لتندفع هند في الحديث وكأن هناك من يلاحقها لتتخلص من عبء الخبر
- بصي من الاخر توليب فاقت والكل عندها بس كده
تحولت لميس الهادئة الوديعة في لمح البصر الي مارد من نار سيدمر كل من حوله فقد انتابتها نوبة صريخ مستمرة تلتها بتمزيق الجريدة وتنهيها بتكسير كل ما طلته يداها امام خوف صادق ورعب من هند التي اعتقدت للحظات ان الجنون قد اصاب لميس فقد هدأت فجأة مثلما بدأت وحينما اقتربت من هند فزعت الاخيرة خوفا منها وتراجعت بعض خطوات للخلف
- ايه يا هند في ايه
_ ها لا ولا حاجة ولاحاجة انا هطلع اوضتي وانتي ارتاحي شوية
تركتها وذهبت تلاحقها عيون لميس المتشككة
- يا عامر يا عامر
_ايه في ايه
-توليب فاقت بنتنا رجعت لنا
_الف حمد وشكر ليك يارب
لينهض من فراشه ويسجد لربه شكرا له علي نجاة ابنته
- عرفتي منين
_ تميم لسه مكلمني قوم يلا البس نروح لهم
انقلب حال الجميع بعد ان سكن الحزن قلوبهم لتملؤها الفرحة بعد عودة توليب لحياتهم من جدي
يجلس بجوارها ممسكا بيدها بين يديه والجميع حولهم يتحدثون و يتسامرون
أسرعت بالقدوم الي المشفي عندما علمت بقدومه لعلها تراه و لتطمئن علي توليب أيضا
- وحشتينا اوي يا توليب
_ هرجع اقرفكوا اهو يا نادين لتردف بعدها
- فين معاذ مش شايفاه ؟!
لم يجيبها احد لتتوجه النظرات كلها الي نادين الي طأطأت راسها في حزن
وما هي سوي لحظات حتي دلف اليهم معاذ مصطحبا معه هند التي حادثته بعد أن فزع قلبها مما حدث مع لميس لتقص عليه ما حدث و تعلم خطواتهم التاليه
- الف الحمد لله علي سلامتك يا توليب
= الله يسلمك يا هند شكرا لزوقك.... ايه يا معاذ مش هتسلم عليا
ظلت اعينه معلقه بحبيبته للحظات فقد اشتاق الي رؤيتها
-ها... لا ازاي الحمد لله ع سلامتك
لتجيبه بابتسامة فقط
_طيب اطمنا علي توليب استأذن انا بقي
كان لابد و أن يهرب من أمامها حتي لا تنهار كل حصونه أمامها ويجثو علي ركبتيه طالبا للسماح
-استني يا هند هوصلك
خرجوا معا كما دخلو والعيون كلها تراقبهم
لتشعر نادين بيد توليب تجذبها لتنحني لها وتهمس لها في اذنها
- انتي هبلة يا بت انتي ولا ايه قومي روحي خدي جوزك من ايده وعرفي اللي اسمها هند دي مقامها فاهمة ولا لا
لتنظر لها نظره امتنان وكأنها كانت بحاجة الي هذه الدفعة لتقف وتتجه بخطوات حاسمة الي خارج الغرفة لتراهم واقفين في انتظار المصعد لتتجه اليهم وتجذب معاذ من ذراعه وهي تتحدث بصوت حاد عالي نوعا ما
_ اظن من قلة الذوق انك تتلزقي في واحد متجوز
نظر اليها كلا من معاذ و هند والدهشة تعلو محياهم
- نادين .. انا ...
-لا انتي ولا غيرك ومتقوليش اصلكوا قرايب من فضلك كفاية لحد كده
بدأت الناس تتجمع حولهم في لحظة وصول المصعد و انفتح بابه
ليجذبها معاذ من يدها وتوجه بها الي داخل المصعد الذي ما ان اغلق بابه حتي ضغط معاذ علي زر التوقف المؤقت والتفت لها مردفا
- انتي مجنونة ايه اللي عملتيه ده
= ايه كنت تحب اسيبك مع السنيورة بتاعتك
- سنيورة ايه وبتاع ايه انتي مش فاهمة اي حاجة
= انا مش قادرة افهم اي حاجة غير انك خلاص مبقتش تحبني
لم يستطع ان يتحمل اكثر من ذلك ليتقدم منها حتي اصبح ظهرها ملاصقا للمصعد
- اخر مرة اسمع منك اني مش بحبك دي الحاجة الوحيدة اللي لازم تكوني متأكدة منها طول الوقت
ليختم حديثه بقبلة مطولة يلتهم بها شفتيها في شوق ونهم بعد فراق طويل
- كده بقي اقدر اركز واتكلم بصي كل ده تمثيلية عشان نوقع لميس ونقدر نتخلص منها ونرتاح بقي
= وليه مقولتليش
- مكنش ينفع واوعي تقولي لحد خلينا نخلص بقي
= خلاص حاضر شغل بقي الاسانسير احنا في مستشفي
- طب ما تيجي اقولك حاجة الاول
= ههههههههههههههه يلا يا ميزو عيب كده
ما ان خرجوا من المصعد حتي تفرقوا لتتقابل نادين مع عمها
-علي فين يا عمو
هروح البيت اضبط شوية حاجات كده توليب ان شاء الله كلها انهارده وهترجع البيت
_طب محتاج مساعدة
-لا خليكي بس هنا معاهم ولو في حاجة كلموني
ليتركها ويذهب لتمسك بهاتفها وتجري مكالمة مع رنيم التي ظلت بالمنزل لتكون مع يزيد في غياب الجميع
- ايوه يا رينو انا فرحانه اوي هحكيلك اصبري هقولك اهو كل حاج
دائما ما يعود المجرم الي مكان جريمته الاولي لا تعلم هل ذكاء منه ام غباء محكم
تسير في الحديقة مارة بالمنازل الثلاث لما أتت لا تعلم ولكنها قد تعثر علي شئ يساعدها في خططها وقد كان لتتجه الي بوابة المنزل مغادرة ولكن استوقفها من فضلها علي من سواها
-بتعملي ايه هنا
_ايه زعلت انك شفتني
- مش عارف بقيت لما اشوفك بيبقي جوايا صراع احبك ولا اعاتبك ولا لا ليه كده ليه عملتي فينا كده
-دلوقتي بقيت انا الشريرة في حياتكم وطبعا الطيبة والحلوة توليب برنسيسة العيلة مش كده
ضحكت ساخرة ثم اردفت
_مش محتاجة اسمع اجابة انا عارفة هتقول ايه كالعادة مش حاجة جديدة
-يا بنتي اسمعيني انتي اغلي واهم حاجة عندي بلاش الاوهام اللي في دماغك دي
_متقوليش اوهام انا مش مجنونة انت فاهم انا اعقل منكم كلكم وبكره هتشوفوا انا هعمل ايه
غادرت مسرعة وهي تلعن بداخلها كل فرد من عائلتها وتتوعده بمصير مؤلم لكل من أذاها
زينت الحدائق وانيرت الانوار احتفالا بعودة توليب الي المنزل
جلس الجميع يتقهون بعد تناول العشاء يتسامرون فرحين بعودة توليب
اجاب تميم هاتفه الذي صدح رنينه
-ايوه يا حبيبة بابي وحشتيني ايوه توتي بقت كويسه ... ها اتبسطتي مع خالو
_ايوه يا ايمن لا الحمد لله وصلنا البيت تمام في انتظاركم
-ايه يا تميم توليب هترجع
_ايوه يا حبيبتي كانت فكره كويسة من شاهي ان نبعدها عن التوتر وتغير جو
قاطع معاذ حديثهم طالبا من تميم التوجه للمكتب لبعض لحظات
-علي فين
معلش يا توليب هاخد تميم شوية في حاجات في الشغل متعطلة
_بس متتأخروش
اجابوها بايماءة وابتسامة ثم غادروا لم تمر سوي نصف ساعة حتي هدر صوت تميم في ارجاء المنزل مناديا
-حمززززززززززه يا حمزززززه
هب الجميع واقفا فزعا
_في ايه يا تميم
-يا بجاحتك يا اخي ... انت ايه مش هتنضف ابدا
_تميم فهمني يا بني مالكم في ايه
-هفهمك يا يزيد بيه هفهمك يا عمي ابنك المحترم سرق مليون جنيه
عدة شهقات انطلقت في آن واحد
_اقسم بالله اقسم بالله يا حمزه لو ما رجعت الفلوس لاكون مسلمك للبوليس بايدي
-بتهددني يا تميم طب اعلي ما في خيلك اركبه يا يا ابن عمي
_ليه كده يا بني ليه
-انت كمان متفاجأ يا يزيد بيه ليه وهو انت فاكر نتيجة تربيتك هتكون ايه غير كده
_اطلع برا طلع برا انت لا ابني ولا اعرفك لحد ما ترجع فلوس اعمامك يا كلب
خرج ولم يتطلع خلفه لم يري نظرات عدم التصديق في عينيها او سقوطها مغشيا عليها بين يدي شاهي وصرخات نادين و تولي
كانت تتحدث في الهاتف ويديها تتحرك بعصبية في كل الاتجاهات تارة تقف وتارة اخري تجلس .. حاولت بقدر استطاعها ان تسيطر علي نبرة ومستوي صوتها ولكن ذهبت كل احتياطاتها سدي فهي بالفعل كانت تسترق السمع اليها منذ وقت طويل
- لا يا معاذ لحد كده وكفاية اكتر من كده مش هقدر
= اسمعيني بس خلاص هانت و كل الاوراق هتتكشف
لتقاطعه بحدة قائلة
تتكشف او لا ف ده شئ معدش يخصني انا تعبت وقربت اتجنن انت مشوفتش عملت ايه في حمزة وبقي منيوذ من الكل
= ملكيش دعوة بموضوع جمزة انا هحله
- انا بقي خايفة في كل لحظة وانا معاها دي شيطانة مستحيل تكون بني ادمه
= انا عارف ان اللي طلبناه منك كتير وضغط عليكي بالذات وان هي اللي دمرتلك حياتك بس ايمن ......
- مش هتكلم في الموضوع ده تاني وايمن متجبش سيرته تاني ده صفحة وانا قطعتها من حياتي
= صدقيني هو مظلوم زيك وعلي فكرة هو هنا
انا انتقامي كان منها وعشان اساعدكوا انا كان عندي استعداد اضحي بعمري كله بس اكشفها علي حقيقتها قدام الناس كلها واظهر قد ايه هي حقيرة و متستاهلش
لتصمت بعدها هند وهي تشعر بنصل حاد اخترقها من الخلف وقد بدأت دمائها الحارة تسيل ليسقط الهاتف من يدها وهي تلتفت لتري لميس وقد أنار الغضب مقلتيها بلهب مستعر
مش كنتي عايزة تضحي بعمرك اديني حققت لك امنيتك ...
لتنهار هند ساقطة الي الارض بجوار هاتفها
لتقترب منهالميس غير منتبهة الي الهاتف الذي لازال يعمل
تؤتؤتؤ يا حرام يا هند عيشتي وحيدة وكمان هتموتي وحيدة بس بصراحة ده اللي تستحقيه مقابل قلة اصلك معايا يا هنوده
لتتركها مستلقية علي الارضية الباردة تنزف ما يحتويه جسدها من دماء دون ان تلتفت اليها لتجمع اشياءها وتغادر الي حيث لا يعلم احد سواها هي فقط
في مكان آخر يضم صداقة دامت العمر فرقتهم الايام و الآمال الزائفة و لكن جمعهم صداقتهم الراسخة بداخل وجدانهم
- هند يا هند
_في ايه يا معاذ
-هند حصلها حاجة انا متأكد
_متأكد ازاي
حصل ايه
-انا سمعتها بتستنجد انا لازم اروح اطمن بنفسي
لتمسك بذراعه يد من الخلف مردفا
_استني انت ... انا هروح اشوف في ايه
-بسرعة بسرعة انا قلقان لو جرالها حاجة هيبقي انا السبب انا اللي دخلتها في لعبة ملهاش اي ذنب
وصل إلي بيتها و أنفاسه تكاد تتوقف من القلق و التوتر طوال الطريق كان يتذكرها و ابتسامتها كيف تخلي عنها و من السبب حاول ضبط أعصابه بكل ما يملك من قوة حتي لا يثير شك صديقه
وجد باب المنزل غير موصد مما زاد قلقه
دخل و نادي عليها مرة و أخري و أخري دون إجابة
حتي رآها في الضوء الخافت و جسدها بجوار الأريكة ودمائها تسيل من جنبها
لم ينتظر حملها بين ذراعيه وانطلق لسيارته ومنها الي المشفي
دخل صارخا ينادي الممرضات و الأطباء ليهرولو إليه ويمدوا يد العون قبل فوات الاوان
