رواية الحب قدر لا خيار الفصل الثالث والعشرون 23 والرابع والعشرون 24 بقلم غاده عبد الرحمن
لفصل_ الثالث_والعشرون
يحملها بين ذراعيه ودقات قلبه تعلو وتعلو خوفا عليها و خوفا من فقدها لم يلتفت لمن يهرولون خلفه من أسرته فالشعور بالذنب يأكل داخله لم يتوقف حتي وجد عادل أمامه يسأله ماذا حدث
_ في ايه يا تميم مالها رنيم
- الحقنا يا عمو عادل رنيم وقعت ومهما حاولنا نفوق فيها مش بتفوق
_ طيب أخرج وسيبنا نشوف شغلنا
وقفوا جميعا خارج غرفة المعاينة في صمت قطعه محسن مردفا
- انا مش عارف ليه بيحصل لنا كده مكتوب علينا المستشفيات والقلق والخوف
ليربت عامر علي كتفه مردفا
_ وحد الله يا محسن أن شاء الله خير وهتبقي زي الفل
خرج عادل و انتفض الجميع يلتف حوله
- العمليه لازم تتعمل خلاص معدش في وقت
نظره الجميع الى بعضهم البعض في توتر وقلق ولكن قاطعهم عادل وهو يحثهم على سرعه اتخاذ القرار ليحسم الامر محسن قائلا
_ خلاص يا عادل اعملها المهم عندي بنتي تبقى بخير
اسوءانواع الإنتظار أن تنتظر أمام باب مغلق
لم تكن رنيم هي فقط في غرفة العمليات فقد كان هناك من تنازع الموت هي الأخري ومن باب الصدف أن يجتمعوا ف مشفي واحد
- ايمن بتعمل ايه هنا معلش انشغلنت ب رنيم و نسيت اكلمك
_ عملت ايه وفين هند
رفع ايمن يداه الملطختان بالدماء
واجابهم وهو علي وشك البكاء
- هند ؟ هند بين ايدين ربنا يا معاذ ادعيلها تقوم بالسلامة
صدمة كبيرة ل معاذ فهو السبب الرئيسي في توريط هند بمشاكل لميس
بينما ايمن تائها في ذكريات بعد أن استعاد حب حياته كيف يسلب منه هكذا في لمحة البصر و بسبب نفس الشخص
Flash back
وجدها تعافر لالتقاط أنفاسها والدماء تسيل منها ليجثو علي ركبتيه و يقترب منها مرددا اسمها
_ هند هند ؟
لم تستطع أن تفتح عيونها بشكل كامل و لكنها رأته من بين أهدابها
- ايمن انت ايمن مش كده
كانت بين كلمه واخري تشهق بصوت عالي لتستطيع التقاط أنفاسها
_ ايوه يا هند انا ايمن متخافيش هتبقي كويسة
- انا مش وحححشة انا نظيفة
_ انا عارف عارف يا حبيبتي
- بجد انا حببتك انا عمري ما حبيت غيرك ... كل الكلام اللي سمعته عني كدب كدب
_ ياريتني عرفت من بدري مكنتش سيبتك لحظة واحدة
- انا مسمحاك ... سامحني
_ بس كفاية كلام لازم نروح المستشفي
- خلاص مممفيش فايدة
_ اوعي تقولي كده هتبقي كويسة و هنعوض كل اللي فات
لياخذها مسرعا الي المشفي
Back
بعد مرور ٤ ساعات
فتح باب غرفة العمليات ليخرج منها سرير يحمل هند غير واعية ليطمئن الطبيب ايمن علي حالتها وأنها مستقرة الي حد ما و يتجه معهم الي غرفتها بينما مازال الانتظار يفوق قدرات باقي العائلة للاطمئنان على رنيم
فتح الباب للمرة الثانية و لكنها لم تكن رنيم بل عادل
- اطمنوا العمليه نجحت بس ال ٤٨ ساعة الجايين اهم وأدق وقت ادعولها يعدوا على خير
_ طب هي فين مخرجتش ليه
- للاسف رنيم خرجت علي الرعاية الفائقة علي طول وان شاء الله في اقرب وقت ننقلها اوضة عادية عن اذنك
أن تتمسك بأمل واهي هو اسوء الشرور فهو فقط يزيد من ألم الإنسان
اجتمعوا معا يضعوا خططا مناسبة ليتم انتقامهم علي اكمل وجه لا يعلموا أن الله عالم بكل خططهم و قادرا علي افشالها
- بصي عايزة تميم يبقي تحت رجلك مفيش غير رنيم توليب خلاص بقت كارت محروق
نظرت له بتمعن ثم اردفت
_انت اللي بتقول كده يا حمزه .. رنيم ده انت قادر يا اخي
- بقولك ايه اوعي تكوني صدقتي شوية الصعبنيات دي و اللاڨ لاڤ وكده
_ يخربيت عقلك انا فعلا صدقت
- يبقي لسه ف قلبك حته طيبه لازم تفعصيها بجزمتك ....نهض من مقعده و توجه النافذة ينظر خارجا و هو يكمل
_انا ليا حق ولازم اخده غصبا عن اي حد حتي ابويا شكله كبر وخرف انا لازم انتقم منهم و من تميم قبل اي حدنهضت ووقفت خلفه واضعة يدها علي كتفه الأيمن
-انا وانت مادام مع بعض محدش هيقدر يقف قدامنا انا مصدقتش لما كلمتك انك هتساعدني و تقف معايا
_ انا اللي هيجنني اني ماخدتش المبلغ ده صحيح اني اخدت لي كام ميت الف كده بس المبلغ ده مش فاكر خالص
توترت خائفة أن ينكشف أمرها لتزيح عينيها عن عينيه مردفه
- يمكن هم اللي بيلبسوك الليله عشان يزيحوك من ادامهم
_ ممكن فعلا أنا أتوقع منهم كل حاجة
قاطع استرسالهم ف الحديث رنين هاتف حمزه
- مكالمة من أحد الخدم -
- ايوه يا حمزه بيه
ايوه خير
_ الست رنيم ف المستشفي يا بيه و حالتها وحشه اوي
- ايه ؟؟!!!
_ انا قلت ابلغ سعادتك
- طيب غور يلا
وقف صامتا لا يعرف ماذا يفعل
- في ايه يا حمزه
_ ها لا مفيش شكلنا هنأجل موضوع رنيم شوية
- ليه بقي ده مكنش كلامك من شوية
_ اسكتي شوية بقي رنيم ف المستشفي
- وانت بقي قلبك حن ؟
_ حن ايه هو انا بتاع الكلام ده يلا انا همشي
- علي فين
_ متقلقيش هضبط شوية حاجات و اجيلك تاني
في منزل يزيد
لقد هُزمنا من الأصدقاء، من الأحبه، والأقرب إلى قلوبنا، ومَن كنا نظن بهم خيرًا، لم تأتِ هزائمنا من الأعداء أبدًا
- مالك يا يزيد مش عايز تاخد الدوا ليه ؟
_ انا خلاص عايز اموت و ارتاح و اريح الكل
- ليه بتقول الكلام ده
_ مش شايفة عمايل ابنك و اللي عمله
- ومين يا يزيد اللي وصله ل كده و خلاه بالشكل ده
_ عارف ومش محتاج تفكريني كل شوية بس ربنا عالم اني ندمت و توبت و اتمني ربنا يسامحني و يغفر لي
- لو نيتك صافية اكيد هيغفرلك
_ انتي برده لسه مش مصدقاني
- خايفة
_ خايفة مني ده انا عاجز لاحول لي ولا قوة
- لا خايفة اصدقك تاني و أمنلك
_ متخافيش انا عنيا فتحت و شفت كل حاجة صح
- كل حاجة ؟
ابتسم ممازحا لها و أردف
_ ايوه كل حاجة كل حاجة
- طب يلا خد الدوا ولا هتكسفني
_ لو من ايدك هاخده ولو سم
جالس في سيارته وكأنه يتقلب علي صفيح ساخن يتلفت حوله و كأنه سارق يخشي أن يقبض عليه
حتي انفتح باب السيارة وظهر من كان بانتظاره لم يمهله سوي لحظات حتي أنقض عليه و اخذ يهز فيه يمينا و يسارا و هو يردد
- بتعمل فيا كده ليااااااا ؟ لييييييه ؟! دمرتني عمرها ما هتسامحني انا خلاص المرة دي خسرتها بجد
لم يتلقي منه أي جواب سوي اعتذار مرير سبقه غصه في قلبه و تردد صداها في صوته
_ انا اسف يا حمزه صدقني مكنش قصدي ولا كان شئ مترتب
نظر له حمزه بلوم و عتاب شديدين و عاد بذاكرته ليوم امس
جالس سعيد بين عائلته غير عابئ باي شئ سوي حبيبته و حب عائلته ليتفاجأ برسالة علي هاتفه من تميم نصها كالتالي
" امشي معايا في الحوار و سايرني " لم يفهم معني الرسالة وقبل أن يأخذ وقته ل فهمها سمع صياح تميم وكان ما كان
Back
- دلوقتي انا في نظر الجميع خاين و قليل الاصل وطبعا الكل ما صدق و صدقوا فيا الكلام اللي انت قولته بس كل ده مش مهم عندي المهم هي رنيم
_ رنيم اختي قبل ما تكون مراتك و اكيد يهمني سلامتها
- انا عايز اشوفها
قاطعه حمزه بلهجة صارمة
_ ممنوع
- مليش فيه اتصرف
_ حمزه اناااا
- اتصرف يا تميم بدل ما اهد المعبد علي اللي فيه
_ طب قولي عملت ايه مع لميس
- بعدين بعدين
_ طب استناني هنا ولما ارن عليك اطلع من الباب الخلفي
- حاضر بس أنجز
جلس بجوارها ممسكا بيدها و قلبه يعتصره الالم
- رنيم انا حمزه انا حبيبك
وطبع قبلة ناعمة علي يدها ثم أكمل
_رنيم اوعي تصدقي عني اي حاجة وحشة انا بحبك و عمري ما هخذلك ولا هخليكي تتكسفي انك مراتي و علي اسمي
تنهد بأسي ثم أكمل
قومي يا حبيبتي وطمني قلبي ... جايز مكونش جنبك لما تفوقي بس تعرفي أن قلبي معاكي دائما و اني راجع لك قريب اوي
شعر بيدها تنتزع من بين يديه واحتلته السعادة للحظات قبل أن يري نظرة عينيها التي تشع ذعر و خوف منه و قد أطلقت صرخة من أعماقها اقتحم علي أثرها أفراد العائلة
امسكه محسن من ملابسه و هو يصرخ فيه قائلا
- انت جاي تكمل عليها يا كلب يا وا طي
= يا بابا اهدي مينفعش كده
- بس يا تميم انا لازم اقتل الكلب ده زي ما كان عايز يموت بنتي
تجمهر عدد من المرضي و الزوار حولهم حتي آتي أفراد الأمن مسرعين واستطاعوا تخليصه من بين يدي محسن و التحفظ عليه حتي تأتي الشرطة
لم يتكلم أو يعترض تقبل كل ما حدث و نظراته ضائعة فحبيبته لم تعد تثق به لم يعد امانها لم يتخيل في يوم أن يفقدها وتعده من أعدائها . كان يتبع الشرطي الي سيارة الشرطة وجاء من خلفه تميم و هو ينادي عليه
- حمزه حمزه
التفت حمزه و الظابط إليه
ليجدوه ينظر إلي نقطة ما خلفهم قبل أن يلتفت الي حمزه ليتلقي منه صفعة مدوية و تبعها ب سب له و لقرابته التي لم يراعيها بل وتشابكوا بالأيدي ليهمس له
- انت متراقب خلي بالك انا معاك متخفش
ليمنعه الشرطي من التمادي أكثر من ذلك أخذا حمزه في السيارة و ذهبوا
وقف تميم للحظات أمام المشفي قبل أن يدخل إليها مرة أخري ليتقابل مع معاذ
- تميم حمزه فين
_ مع البوليس اخده
- اخده ليه وسبتهم ياخدوه
_ كنت عايزني اعمل ايه لما جيت ألحقه وهم بياخدوه - - - لقيت لميس واقفه بعيد بتراقبنا
_لميس؟؟
- مش عارف جايه ل هند و لا بتراقب حمزه و لا ايه انا تعبت حاسس ان احنا عايشين في كابوس مش بيخلص و كله بسببها هي
_ علي كده لازم نزود الحراسة عليهم هم الاثنين
- متقلقش كله تم
ليعيد سؤاله مرة أخرى
_ طب وحمزه ؟
- هكلم حسام صاحبنا اللي في أمن الدولة انا مكنتش حابب ااذي حد بس خلاص اللعبة دي جابت نهايتها
_ انت لسه باقي عليها ؟
- هي محاولة أخيرة و بعدها هنشوف هنعمل ايه
دائما ما تبين المحنة معادن الناس
تجمعوا معا في منزل عامر جمعهم القلق و الترقب
- انا بس عايزة اعرف ليه مانعنا نروح المستشفي
_ يا نادين اكيد عندهم اسبابهم
- واسبابهم دي برده تخلينا كلنا في نفس المكان حتي ماما بعتوا جبوها هنا يا شاهي
_ انا شايفه انك تهدي و اسكتي بقي توليب و عايدة جايين
- توتي الصغيرة عاملة ايه دلوقتي
_ الحمد لله نامت و اخيرا
- ايه يا عايدة ساكته ليه
_ وهتكلم اقول ايه و أنا بنتي بقت قتالة قتلة والبوليس بيدور عليها
لتردف نادين
- انا مش عارفة هي كده لمين
لتشعر بلكزة في جانبها من والدتها التي سارعت بقول
_ ربنا يهديها لك يا عايدة و يردها لحضنك ده طيش شباب و حالتها اكيد هتشفع لها
لتجهش عايدة في البكاء وهي تردد
- يارب لو ده اختبار منك فأنا خلاص مش قادرة كفايه بقي تعبت والله تعبت
_ مش عارفة اواسيكي ولا الومك واعاتبك يا امي بس اللي اكيد اني مش قادرة اتعاطف معاها زيك ولو اعرف طريقها هسلمها بايدي للبوليس .
لتتركهم و تذهب ليزيد بكاء والدتها متأثرة بلهجة توليب العدائية تجاه شقيقتها .
جالسة يتمكن منها غضبها و قلة حيلتها التي هي السبب فيها ... لم تكن تقصد قتل هند و لكن الغضب اعماها ولم تشعر بخطورة ما أقدمت عليه إلا بعد فوات الاوان
قطع عليها شرودها رنين جرس الباب
نهضت ل فتحه معتقده أنه أحد رجال حمزه قادما للمساعدة كما كانت قد طلبت منه سابقا
ولكنها فوجئت به أمامها
- تميم ؟؟!!!
_ اكيد زيارة مش متوقعة ... مش هتقوليلي اتفضل
الفصل_الرابع_والعشرون💥💥
لن أعتذر على القسوة التي أنا عليها الآن , لا أحد اعتذر لي عندما كنتم السبب في ذلك الخراب بداخلي...
- مفاجأة مش كده
إجابته ب ثقة واهية
_ اتفضل يا تميم
ولج الي الداخل بخطي واثقة
_ جاي ليه و عرفت مكاني ازاي
- مش انتي بس اللي تعرفي تراقبني يا لميس انتي برده تربيتي ولا نسيتي
_ ودي حاجة تتنسي قول جاي ليه
- انا اجي انهي كل ده كفاية لحد كده
_ ومين السبب في كل اللي وصلنا له
- مش مهم مين السبب المهم نوصل لحل
انتفضت من مقعدها صارخة
_ لا مهم ومهم اوي كمان انا معملتش حاجة انا كنت بدافع عن حقي
سألها باستنكار
- حقك ؟؟!!!
_ ايوه حقي انت حقي من صغرنا وانا مش شايفة غيرك محبتش غيرك كل حاجة عملتها كانت عشانك لبسي ..... دراستي .... شغلي حتي الاكل كنت بعمل كل حاجة عشانك و علي مزاجك
شعر بأنه وجد مدخلا قد يسهل عليه مهمته
- انا منكرتش أن فيكي كل الصفات اللي أتمناها في شريكة حياتي
_ طب ليه ... ليييييه فضلتها عليها و اختارتها هي و رمتني و بعدتني عن حياتك
- لميس دي ظروف انا اتحطيت فيها بسبب توليب الصغيرة و بابا و غيره وغيره
_ يعني لو كان في ظروف غير كنت اخترتني
صمت للحظات ليس بهين عليه أن يكذب و لكنه تذكر وعده ل سوسن أن مكروها لن يصيب لميس وأنه سوف يضع حدا لهذا الهراء
- لميس انتي اكيد كنتي هتكوني اختياري الاول لولا اختياراتك الغلط من الاول و تحالفك مع ايمن ده كله خلي موقف توليب اقوي وانا كان لازم اعاقبها علي اللي عملته
لم تصدق ما سمعته و شعرت ببذور الشك تنمو بداخلها و لكن رغبتها في تصديقه لم تمهلها الكثير لتقتلع تلك البذور من جذورها فهي كأي فتاة لا تريد سوي من احبت أن يكون ملكها و معها
- وليه كل اللي حصل ده .... انا تعبت من المعافرة ... انا كنت عايزاك انت وبس بس هم استكتروا ده عليا وكان لازم يدفعوا الثمن وده كان قرارنا
_ قراركم؟؟
- ايوه انا وانطي ميرفت كان ده الحل الوحيد اللي قدمنا
علم تميم أن حالتها ليست بخير بل وقد تدهورت أكثر مما توقع
- انسي كل ده و ابدأي من جديد
_ ابدأ ؟؟ ازاي انا خلاص انتهيت
- متقوليش كده انا هخلص كل حاجة حتي هند مش هتقدم بلاغ ضدك
_معقوله ازاي
- انا مش ممكن اخلي اي حاجة وحشة تحصلك يا لميس
اشعت أعينها بالحب تجاه غير مصدقة خوفه عليها
_ طب والعيلة و توليب
- كل ده انا هحله المهم انتي تبقي كويسة
_ انا تمام و زي الفل
- لا برده لازم تدخلي المصحة كام يوم
_ ااااايه مصحة قول كده بقي بتضحك عليا و بتمثل عشان ترميني في مصحة مع المجانين و ترتاح
اجلسها تميم بجواره ووضع يدها بين يديه مثبتا نظراته في أعينها
- صدقيني ده مش هيحصل انا عايز اطمن عليكي في مكان امان و تستجمي يومين ثلاثة لحد ما اخلص كل حاجة مع العيلة و البوليس و كله انتي لميس اللي اتربينا سوا ازاي تفكري فيا كده
_ يعني مش هتسبني هناك لوحدي
- ابدا
_ ومش هاخد كهربا
- مستحيل
_طب ووو
- اوعدك المرة دي غير بس اسمعي كلامي
شعر بغصة تعتصر قلبه حزنا عليها فهي مهما فعلت في منزلة أخته تربوا سويا عاشوا الطفولة و الشباب ، الفرح و الحزن فما كان منه إلا أن ضمها الي صدره ويردف مطمئنا لها
- وعد مني المرة دي غير بس اسمعي كلامي
لم يتلقي منها ردا مسموعا و لكنه شعر بايماءة رأسها بالموافقه وهي في صدره
غادة_عبدالرحمن♥️♥️
كانت تطالعه كيف ينام بارهاق علي كرسي بجوار سريرها في المشفي فهو لم يفارقه منذ ان وجدها وهي تكاد تموت حتي عندما أتت عمتها والدة معاذ رفض أن ترافقها و ظل معها نادته بصوت مبحوح من المرض
ا ايمن وكررت النداء ايمن
انتفض علي صوتها
ايوه انا صاحي اهو
ضحتك علي فزعه
لا واضح النشاط و الاستيقاظ هههههههه
اضحكي وخلي ضحكتك تجلل ولو علي حسابي بس المهم انتي
غزت الحمرة وجنتيها من الخجل
طيب لما اروح هتعمل ايه
اجاب دون تردد
هاجي معاكي طبعا
نظرت له باستنكار
وده ازاي هتقعد معايا عند عمتي
بصي انا عارف أنه ده مش وقت و أنه هيبقي ذكري هباب في حياتنا بعد كده
أمسك بيدها ثم أردف
بس انا بحبك و عايز اتجوزك وانهارده دلوقتي مش بكره كفاية اللي فات و اللي حصل
ايمن انت عارف أنه ده اقصي احلامي بس مش هينفع و مش وانا كده انا نفسي في الفستان الابيض و معاذ بيسلمني ليك و يوصيك عليا متحرمنيش من الحلم ده
استسلم لنظرة الرجاء في عينيها
كل طلباتك اوامر يا .....
قاطع حديثهم رنين هاتف ايمن بمكالمه من والده
ايوه يا بابا دائما توقيتك هاااايل هههههههه
تغيرت ملامحه ونبرة صوته
في ايه يا بابا ..... ااااااااايه هربت ازاي و انت كنت فين والحراسة كماااان
طيب تعالي علي اول طيارة مع السلامة
- في حاجة يا ايمن ؟؟!!
مصيبة كارثة و هدمرنا كلنا
كان عادل يقرأ التقارير النهائية لحالة رنيم ثم التفت إلي محسن مردفا
- لا احنا بقينا عال العال
_ يعني تقدر تخرج امتي
- انهارده لو حبيت الحمد لله التحاليل والأشعة زي الفل ثم التفت ل رنيم متساىلا
ها يا رنيم زهقتي وعايزة تخرجي مش كده
إجابته وهي تشيح ببصرها الي الجانب الآخر
_ اللي تشوفه
تبادل عادل ومحسن النظرات ليقترب منها عادل مردفا
- مش كل اللى بنشوفه بالعين بيكون صحيح ساعات كتير لزم انى نشوف ونسمع علشان نحكم بلاش تسرع لمجرد انك شوفت وبس بلاش نحكم على الناس
لتدخل رنيم في نوبة بكاء بعد كلام عادل ليربت علي كتفها ليحاول تهدئتها
_ يا بنتي كفاية عياط صحتك انا ما صدقت
- عمره ما هيسامحني يا بابا انا جرحته اوووي
_ سيبي الايام تداوي الجروح لو بيحبك هيسامح ويرجع
- هكتبلكم علي خروج وان شاء الله تتحل
في مركز الشرطة
يجلس معاذ مع صديق الطفولة المقدم حسام فرغلي
- انا مش عارف اشكرك ازاي يا حسام
_ متقولش كده يا معاذ انا وانت و تميم عشرة من سنين و زمايل فصل واحد لولا الكلية كنا زمانا مع بعض
- فعلا ربنا يديم المعروف ما بنا بس زي ما تميم شرح لك ده كله مجرد سوء فهم عائلي
_ اكيد اكيد انا معرفتي بحمزه سطحية مش زيكم بس اللي من عيلة المغازي ميعملش كده وانا كنت شاكك لما عرفت انهم متجوزين
صدق معاذ علي كلامه مردفا
- انت عارف بقي مشاكل المتجوزين و شد الأعصاب و كده
كاد أن يجيبه حسام لولا دخول أحد العساكر مصطحبا معه حمزه و هو في حالة يرثي لها
_ تعالي يا حمزه سيبه يا عسكري و فك الكلبشات دي حمزه بيه مش متهم
- شكرا يا حسام باشا
_ الله ده انت افتكرني بقي هههههه
- طبعا صحيح عدي وقت كبير مشوفتكش فيه بس فاكرك انا ذاكرتي كويسة و يمكن ده سبب تعبي
تدخل معاذ في الحديث
- احممم انت عجبتك القعدة ولا ايه يلا بينا كفاية بقي دوشنا الراجل
_ فعلا يلا بينا ده بعد اذنك طبعا يا حسام باشا ولا لسه في إجراءات
- لا تمام يا حمزه بيه مع السلام و اتمني اشوفك في أماكن تانية بقي هههههههه
غادرا القسم سويا و لكن رفض حمزه ركوب السيارة مع معاذ
_ هي روحت ولا لسه
- هتروح انهارده
_ طيب امشي انت
حاول معاذ فتح مجال للحوار معه فهو لم يسبق له أن رأي حمزه هكذا
- يا حمزه انا عارف اللي انت فيه
_ متقولش بس عارف بالله عليك ..... احساس وحش انك تبقى متلغبط ف مكانتك عند أهم شخص عندك تبقى مش عارف انت الاهم ولا واحد من ضمن كتير وجودك فارق ولا زي عدمه والمفروض تتعامل ازاي وهتوصلوا لفين؟ في الاخر هتكتشف ان وجودك ملوش اهميه زيك زي عدمك مهما قدمت للشخص ده لانه لو مكتفي بيك مش هيخليك تحس كده أو مجرد التفكير ده احساسي بعد ما الوحيدة اللي حبتها شكت ولو لحظة اني ممكن ااذيها سيبني يا معاذ انا عايز اتمشي مع نفسي شوية
غادة_عبدالرحمن♥️♥️
و في قلب كل منا حكاية لا ترويها الكلمات
عادت الي المنزل و أعينها تدور في كل ارجاءه بحثا عنه ولكن بلا فائدة لتقاطع توليب شرودها مردفه
- تعالي اسندي عليا اساعدك تطلعي اوضتك
اجابتها بنظره تغني عن الف كلمه
- عمو محسن أعتقد أن رنيم هتستريح اكتر في أوضتها عند بابا
_ بس يا نادين انا مش هطمن غير وهي قصاد عيني
- يا عمو دي كلها كام خكوة وانا قاعدة معاهم متقلقش خالص
نظر إلي ابنته و علم أن هذا ما تريده فرضخ ل طلبهم وتوجه بها الي فيلا يزيد
- الف الحمد لله علي سلامتك يا بنتي
_ الله يسلمك يا عمو عن اذنك هطلع علي اوضتي
- اتفضلي يا حبيبتي ... نادين خليكي معاها متسبيهاش
_ اكيد يا بابا يلا يا رنيم براحة عشان الجرح
- استاءذن انا يا عمو تميم وصل وهروح اشوفه
_ مع السلامة و خليه يعدي عليا اشوف عمل ايه
وجدته في الغرفة يجلس في الظلام واضعا رأسه بين يديه
- تميم
رفع رأسه إليها لتري و قد رسم الإجهاد والتعب خطوطا علي ملامحه
_ رنيم كويسة ؟!
- ايوه و طلعت اوضتها ترتاح
_ طيب كويس
- ليه عملت كده يا تميم .... ليه ظلمتها بالشكل ده كان المفروض علي الاقل تعرفها وتفهمها
_ ملحقتش صدقيني كنت ناوي بس
- بس ايه طب كان ايه لزمته تعمل ده كله ف البيت
_ عشان العيون اللي في البيت توصل اللي حصل
- واستفدت ايه اختك كان ممكن تروح فيها
_ انا الغلطان انا الوحش الحق عليا انا قولي كمان وزيدي بس انا خلاص خرجت الكل منها و لو حد أضر بعد كده هيكون انا وبس اطمنتي كده
- ايه اللي بتقوله ده وهو انا عندي مين اهم منك
واقتربت منه تضم جسده الضخم بين ذراعيها النحيلتين
نفسي نعيش في امان بقي ومتبعدش عن حضني ابدا
- انا ضميري بيموتني كل دقيقة انا كنت عايز احمي الكل مكنش قصدي حقيقي مكنش قصدي
شعور الأمان أحلى من الحُب بألف مره لأن أي شخص على وجه الارض قادر يمنحك الحُب لكن نادراً تلقى شخص يحسسك بأمان ويخلي كل أيامك تمُرّ وكل شِيء داخلك مُطمئن وبارد بدون خوف وقلق، تقدر تقول عنه شعور يشبه:"النسيم البارد بعد المطر" الفرق الوحيد إن النسيم يمُرّ بجانبك، وهذا يسكن صدر
مرت الايام و هي تنتظر عودته كل يوم بنفس شعور اللهفة و الشوق
كانت مارة بجانب غرفة عمها عندما سمعت حديثه مع زوجته شاهي بعد أن تحسنت علاقتهم كثيرا عما سبق
- مكنش لازم اشك فيه انا كمان
_ انت اخدت بالظاهر بكلامه و كلام تميم
- بس كان لازم اقف معاه مكنش ينفع اطرده بالشكل ده
_ انت عملت اللي اي حد كان هيعمله
- طب والحل يا شاهي حمزه من وقت ما خرج وهو لا عايز يجي البيت ولا يكلمنا حتي
_ حاولت معاه كتير حتي عشان خاطر البنت الغلبانه دي بس دماغه ناشفه طالعلك
- انتي عرفتي أنه مسافر واحتمال كبير ميرجعش لو عجبته القعده هناك
_ متقولش كده هو اكيد هيريح أعصابه بس ويومين ويرجع
- بيتهيألك ده ابني تربيتي انا ادري منك
هنا لم تستطع كبح لجام نفسها فانطلقت لداخل الغرفة
يعني ايه هيسافر طب وانا مفكرش فيا
تبادل يزيد و شاهي النظرات لا يعلموا بماذا يجيبوها
فقد تمادي ابنهم في غضبه
- للاسف هو اخد قراره انا حاولت كتير معاه بس للاسف مفيش فايدة
_ ازاي يا شاهي متقوليش ليا للدرجة دي هونت عليكم
- هو رافض تمام إن حد يقولك وانا نفسي معرفتش غير انهارده يعني يوم السفر
_ يعني هيسافر انهارده طب امتي
سكتت ولم تجيبها
قولي لها يا شاهي يمكن تقدر تعمل اللي مقدرناش عليه
- طيارته الساعة ١٠
نظرت إلي ساعتها لتجدها تشير الي الثامنه والنصف
وان الوقت كاد أن ينفذ
لتتحرك سريعا وتطلب من سائقها الخاص أن يسرع بها الي المطار لعلها تستطيع اللحاق ب
قرار لا راجعة فيه ... تركها خلفه مع باقي ذكرياته و حياته السابقة لم يذق سوي طعم المرارة و العلقم معهم وكانت هي القشة التي قسمت ظهر البعير
نزل من سيارته و توجه إلي داخل المطار لينهي إجراءات سفره ويصعد الي الطائرة حيث تأخذه بعيدا عن كل ألم عايشه
كان يقف يتمم أوراقه مع موظفة المطار حينما شعر بيد علي كتفه والتفت ليجدها أمامه وعيونها ممتلئة بالدموع
- ايه اللي جابك هنا
_ جيت عشانك انت ازاي هتسافر و تسبني لوحدي
ازاح يدها من علي يده واردف
- خلاص خلصت كل واحد منا دلوقتي له طريق
_ كنت عايزني اعمل ايه
- اللي كان مفروض يتعمل من اي واحدة بتحب واحد بجد ... لكن للاسف الجرح ما جاش غير منك انتي
انا مهمنيش قالوا عليا ايه و لا ليه انتي بس اللي كنتي فارقة معايا ازاي ممكن عقلك يصورلك اني ااذيكي
_ انا اسفة سامحني ارجوووك مقدرش اعيش من غيرك
- انا اللي اسف مش هقدر خلاص انسيني
تركها وذهب لتسقط علي الارض باكية حد الانتحاب علي فراق حبيبها ولسان حالها يقول
كان وجودك سبباً كافياً يجعلُني أعلمُ أن للحياة وجهاً آخر ، يستحق كُل هذا السعي ، والحُب .
شعر بقلبه يرتعش بين أضلاعه خوفا عليها و لكنه تماسك واخذ يحادث نفسه وهو في طريقة لبوابة الذهاب
كان لازم اعمل كده لو هي معندهاش ثقة فيا ازاي هنعيش مع بعض مش قادر انسي نظرتها ازاي قدرت تشك فيا و تخاف علي نفسها مني ازاي افكر اني ممكن اعمل حاجة زي كده
وهو مسترسل في أفكاره الخاصة حينما مرت أمامه امرأة شعر بأنها مألوفة و عندما عاد النظر إليها مرة أخري حتي تدافعت الصور و الذكريات أمامه و هو في حاله صدمة
كيف تكون هي و هل هي فعلا أم أنها تهيوىات تراوده
أم أنها شبح من الماضي عاد ليدمر ما تبقي من عائلته
لم يلاحظها هو فقط فقد لاحظته هي الأخري و لاحظت الفتاة التي تبكي منهارة علي ركبتيها وتوعدهته بدفع الثمن غالي جدااا عاجلا وليس اجلا
قطرة واحدة من الأكاذيب، تفسد محيط من الثقة
اقتحم عليه مكتبه بهدوء شديد دون أن يلاحظه حتي وقف أمام مكتبه ليرفع رأسه عن الكتاب الذي بين يديه ليري من القادم
- حمزه !!!!
_ ازيك يا عمو محسن
- انت مسفرتش ؟
_ لا أجلت السفر اصل لقيت حاجات اهم
- خير وبركة وجاي عشان تعرفني
_ لا
- بلاش لف ودوران قول علي طول عايز ايه
_ هي طنط ميرفت ماتت ؟
تطلع إليه بنظرة كلها توتر و قلق ولم يتلق رد علي سؤاله
يبقي اللي شفته صح ... مراتك الميته شرفت مصر واكيد مش جايه في خير
وقع الخبر علي مسمعه كالزلزال فأرتعدت كل عضلة و عصب في جسده ويقع علي مقعده في هلع
