مل من الجلوس بمفـرده وتوجه للشرفــه شاردا في حياته القادمه معهــا ، ووجل بعدهـا عنه وما يسكنه اعترافهـا بحبها له ، ولم يشفع لها ذلك خاصه بعدما مثلت البراءه عليه ، وجلس محتارا في امرها .
أنتبه زين لصوته المألوف له وأستدار برأسه ، فوجده يتسامر مع البواب ، حدجه زين بانزعاج لتركه لها بمفــردها ، وولج للداخـل سريعا عازما علي تعنيفه ..
هبط الدرج عاجلا ودلف للخارج مناديا بصوت منفعــل :
- عم ابراهيــم .
أنتفض ابراهيم من مقعــده وهب مجيبــا وهو يهرول اليه :
- نعــم يا زين بيه .
رد بعصبيــه :
- أنت ازاي تسيبها هناك لوحدهـا وتيجي
حرك ابراهيم راسه غير متفهمـا عن ما يتحدث واستفهــم :
- هي مين يا سعـاده البيه
زين بنبره منفعلـه :
- نــور يا بني آدم انت ....ازاي تسيبها لوحـدها
أبراهيــم بإستنكار :
- انا معرفش يا سعاده البيه الست نور راحت فين ...كل اللي أعرفه اني شوفتهـا ركبت عربيتها وخرجت بيهــا.
تجمد زين موضعه ونظر اليه بعدم تصـديق ما تفوه به ، فتسارعت انفاسه وبدا عليه الغضــب من خروجها بمفــردها ، وعدم أكتراثها بتنبيهاته لعدم الخروج بسيارتها .
ثم أمسك هاتفــه وهم بالإتصال بها ، ولم تجب عليه ؛ عاود الإتصال عده مرات ولم تجب ايضا ، فأزداد غضبا منها وهاتف صــديقه ، أتاه صوته فاردف بلهفــه :
- ممكن أكلــم نور يا حسـام .
نهض حسام ورد بتعجــب :
- تكلم نـور ! ...ساره هي اللي عندكم علشان يذاكروا ســوا
تجهمت ملامحه غير متفهمـا لما يحدت وهتـف بعدم فهم :
- يعني ايه ساره عندنا ....نور قالتلي انها رايحه تذاكر معاهــا.
فطن الإثنان كذب الفتيات عليـهم ، وصــدم زين من جرأتهــا فيما فعلتـه واستطرد بتساؤل :
- هيكونـوا راحوا فين يا حسـام .
أغمض حسام عينيـه بعدم استيعـاب واجابه بقلق :
- مش عارف يا زين ...حاسس ان رجلي مش شيلانــي .
رد زين بثبات زائف :
- ألبس يا حسام وتعالي بسرعــه .
حسام بجـديه : ثواني وهتلاقيني عندك .
ولج زين للداخل مناديا عليهم بنبره مهتـاجه ، فهرع الجميع اليه اثر صوته العالي الغاضـب ، ورد فاضل بانزعاج وهو يهبط الدرج:
- ايه يا زين ....بتنادي كده ليه
هبطت مريم هي الآخري قائله بقلق :
- ايه يا جماعه ....في ايه يا زين
اجابهم بعصبيه مفرطـــه :
- الست هانم صحكت عليـا ...مفهماني انها رايحه تذاكر مع صاحبتها ....ويا عالم هي فين دلوقتي وبتعمل ايــه .
فاضل بعدم تصـديق :
- ازاي الكلام ده ....يعني هي مش عند ساره .
زين بضيق شديد :
- لأ يا بابا لأ ...حتي ساره كمان مفهماهم انها جايه تذاكر هنا ..وانا كلمت حسام وزمانــه جاي .
توترت مريم وأردفت متفهمـه :
- طيب اهدي يا زين ...وان شاء الله خير ومافيش حاجه .
مسح وجهه بكف يده قائــلا :
- أهدي ايه بس ، حرك راسه باحثـا عن شيئا ما واستطرد :
- هي فين سلمــي .
اجابته مريم سريعـا :
- سلمي خرجت ...ما يمكن تكون معاهـا
فاضل بقلق بائن : اتصل بيها وشوفها يا زين .
امسك هاتفه علي الفور مهاتفا أخته ، واردف بلهفــه :
- سلمي انتي فين .
ردت بتوتر : ليه يا زين ..خير
زين بضيق : نــور معاكي
توجست سلمي وتفهمت معرفتـه بكذبها عليــه ، وحدثته بثبات زائف :
- لأ مش معايا ....هي راحت تسهـر مع أصحـابها .
زين بإستنكـار :
- وأنتي عارفه يا سلمي انها بتكدب عليا ومقولتليش ...مش خايفه عليها لما تخرج وتسهــر لوحدها .
سلمي بنـدم :
- سامحني يا زين هـ.....
قاطعها بنبره صـارمه :
- انتي تيجي دلوقتي يا هانم ....وعرفيني مكانها بالظبط .
املت سلمي عليه عنوان الملهي ، واغلق هاتفه وأنتوي لها شـرا .....
ثم أنطلق مسرعا ووجه حديثه لأخته :
- حسام جاي يا مريم ...عرفيه العنوان وخليه يحصلني
اومأت براسها قائله : طيب
ثم أستقل سيارته وقادها بسرعه جنونيه ...منتويا معاقبتها ....
نهضت سلمي سريعا فاردف أمير متسائـلا :
- في ايه يا سلمي ....حصل حاجـه .
أجابته بضيق :
- لازم أمشي ...فيه مشكله عنــدنا
نهض هو الآخر قائـلا بجديه :
- تعالي معايــا ....انا هوصلك ......
__________________
أشهر سلاحه الأبيض ، وأشاح به في وجه الجميـع مع تهديداته ، وصرخ جميع من في المكان بخـوف ، خاصه نور الذي تملك منهـا الذعـر كليا وبدا علي هيئتها جليا ..
ووجه حديثه للجميع مهــددا اياهم :
- محــدش يقرب أحسن ما أشقه .
ثم بدا بسحبها معــه للخارج ، فصدح زميله بضيــق :
- هتودي نفسك في داهيه يا مجنـون ...ايه اللي بتهببه ده .
اجابه بخبث :
- ملكش دعوه أنت ...المزه دي بتاعتي النهـارده .
تعالات شهقات ساره خيفه علي صديقتهـا وصرخـت ببكاء :
- انتوا هتسيبوه ياخدها ...حد يعمــل حاجه .
واخذن الفتيات يبكين بشده معارضين ما يحدث للتـو .
بينما سحبها هو نحـو الخارج وهو شاهر سلاحه امامه وهو يهدد بعدم الإقتـراب ......
____________________
أصرت مريم علي الذهاب مع حسام ، لتهدئه اخيها وعدم تعنيفه لها وسادت حاله من الصمت بينهم وتوجه بصحبتها الي الملهي
لمح زين اسم الملهـي ثم اوقف سيارته وترجل منهـا متجها للداخل ...
توجه بها للباب الخارجي وصرخ بالأمن المرابط له :
- وسع انت وهو بدل ما أخلــص عليها .
أرضخوا لكلامه وقاموا بإفساح الطريق له ، فأدار ظهره للخارج تلقائيا مشيحا بسلاحه في وجههم حتي يستطيع الخروج بها ، ولكنه تفاجأ بمن يتملك منه من الخلـف ، وارخي يده من عليها فأبتعدت عنه وتنفست الصعداء من الهروب من براثنــه ، وكانت المفاجأه الكبـري من نصيبها حينما وجدته هو ممسكا به ، ووضعت يدها علي فمها كاتمه شهقاتها وهي تطالعه بنظرات مصـدومه ....
تملك زين منه واخذ يكيل له اللكمـات المتتاليه ، وعاونه الأمن في السيطره عليه وأصبح شبه فاقدا للوعـي ..
ترجل حسام من السياره متجها للداخل ، بعدما أمرها بالمكوث في السياره وانصاعت لكلامه ، وتقدم للداخل وجدهم ممسكين بشخص ما فتسآئل :
- مين دا يا زين
أحتضنت ساره نور لتهدئتها وتطلعت علي أخيها وتفاجأت بحضوره هو الآخر ، وعلي الرغم من خوفهم إلا انهم حمدوا الله علي مجيئهم وتخليصهم من تلك المصيبــه ...
نهض مالك بصعـوبه واضعا يده علي عينيـه أثر اللكمه العنيفه التي تلقاها ، ونظر بالعين الآخـري حوله ، فوجد حاله من الهرج والمرج ، وتشنجت تعابير وجهه واردف بألــم :
- آه يا عيني ....انا مش شايف بيهــا
وحاول الرؤيه بالعين الآخري بين الحضور باحثا عنها ، وتوجه لا إراديا نحو التجمهر عند باب الخروج ، فوجد زين يتحدث فأزدرد ريقه وحاول ان يتواري منه ، وازدادت صدمته حينما وجده يسحبها خلفه وانطلق بهــا ....
بينما صدح حسام في الجميع :
- يـلا كله يمشي من هنا ، ثم وجه بصره لأختـه قائـلا بملامح جامـده :
- يلا يا هــانم
انتبهت مريم لخروجه ممسكا بهـا وملامحه لا تبشـر بخير ، فترجلت من السياره راكضه نحوهم واردفت بقلق :
- زين ...ايه اللي حصل ، ثم وجهت بصرها لنور واستطردت :
- نور حبيبتي ..انتي كويسه .
نظرت نــور لها بملامح مذعوره كأنها تطلب مساعدتها وعـدم تركها بمفردها معه ، فأيقنت مريم خوفها منه وحزنــت لرؤيتها كذلك ، والزمت بعدم تركها وذهبت معهــم ..
دفعها زين بعنف للداخــل وكاد ان ينكسـر ذراعها وتحاملت علي نفسهــا والتزمت الصمت ، واستقل هو الآخر السياره وملامحـه لا تدل الي ما ينتوي ..
وجلست مريـم بجانبه ، ثم ادارت راسها تجاهها واردفت بحزن :
- نور انتي كويسه ...حد عملك حاجه
صرخ زين بعصبيـه :
- مش عايز اسمع صوت
اضطربت مريم منه وقررت الصمت ، ووضعت نور يدها علي فمها كاتمه اصوات بكاءهـا منعا من تعنيفهـا ...
_____________
ركبت السياره مع اخيهـا ، واختلست اليه النظرات خائفه مما سيفعله معهـا ، ولامت نفسهـا علي ما أقترفته ، ووجه بصره اليه قائـلا بضيـق بائن :
- حسابنا لما نروح البيت ...انا تضحكي عليا
ردت ببكاء شديد :
- آسفه يا ابيه ..انـ........
قاطعها بصرامـه :
- انتي تسكتي خالص ....انا هعرفك ازاي تكدبي عليا
ازداد بكاءها ، ثم ادار سيارته تاركا المكــان .......
خرج مالك من الملهي متسللا بعدما ذهب الجميع ، ثم ألتفت يمينا ويسارا خوفا من رؤيتهم له ، وتنهد بإرتياح قائلا :
- الحمد لله مشيوا ومحدش شافني ، صمت لوهله وتابع بضيق :
- طيب انا هروح ازاي دلوقتي ...دا انا مضروب وعيني وارمه ، ثم وجه بصره لتلك المرآه الموضوعه بالخارج وتوجه اليها ، ثم ازاح يده من علي عينه يتفقدها واردف بصدمه :
- يا نهار اسود ...دا ازرقت
______________________
طرق الباب عليها برزانه، ثم ولج للداخل دافعا عربه صغيره عليه بعض الطعام ، واردف بهدوء :
- انا جبتلك اكل .....انتي مكلتيش طول النهار
نظرت له شزرا ثم أشاحت بوجهها وردت بتأفف :
- مش عايزه اتزفت
زفر بقوه قائلا بضيق :
- لازم تاكلي ...ولا عايزه تموتي ويلبسوهالي
صاحت بانزعاج :
- ملكش دعوه بيا ...سيبني لوحدي ، واخذت تبكي بشده
فأنصتت الآخري علي حديثهم ، وتدخلت قائله بإمتعاض :
- ما تسيبها يا وليد ....تاكل ولا متكلش هي حره ...قلقان عليها كده ليه .
وجه بصره اليها وشعر بالندم حيالها ، فما يفعله معها لا تتقبله إمرأه ، وتنهد بضيق واخذ قراره بالبعد قليلا واردف بنفاذ صبر:
- انا ماشي
ثم ترك الجناح وذهب ، شهقت ريم وحدجتها بنظرات مغتاظه قائله :
- عجبك كده ...اهو مشي من وشك
_____________________
خيم الصمت طول الطريق بينهم ، يقطعه فقط صوت بكاءها المتواصل ، ولم يجرأ احد علي التلفظ .
وصل بسيارته للفيلا ، فأسرعت مريم بالترجل منها متجه اليها ، وترجلت نور من السياره وتشبثت بها ، فضمتها مريم اليها وقامت بتهدئتها ، فتوجه هو اليهم وابعدها عنها بعنف وقام بسحبها للداخل فاردفت مريم بخوف وهي تركض خلفه :
- سيبها يا زين ...مش كفايه اللي هي فيه ....شايف حالتها عامله أزاي .
لم يبالي بحديثها وولج بها للداخل ، وركضت خلفه كي تمنعه من أذيتها ، فقابله والده علي الدرج قائلا بلهفه :
- حصل ايه يا زين ....مالها نور
لم يجيب عليه واكمل طريقه متجها لغرفتهم وسط بكاءها وخوفها منه ، فتبعه والده متوجسا لبطشه بها ، وهمت مريم قائله بحزن:
- ألحقه يا بابا ...ممكن يعملها حاجه
ولج زين بها الغرفه واوصد الباب خلفه ، ثم دفعها بقوه نحو الداخل ، فتعثرت قدماها وسقطت علي الأرضيه ، ونظرت له بخوف بائن ولا إراديا زحفت بجسدها للخلف خيفه منه .
حدجها بملامح جامده ، فاردفت هي بتوتر بادي علي هيئتها :
- انا اسفه يا زين ...سامحني ...مش هعمل كده تاني
ثم تعالات اصوات بكاءها ولم يبالي بحالتها واصبح عقله مغيبا ، فصدح والده من الخارج :
- سيبها يا زين ....اوعي تعملها حاجه
لم يبالي بتوسلات الجميع ولا بها ، ثم نزع عنه حزامه وقام بلفه تلقائيا حول يده وتطاير الشر من عينيه ، فشهقت هي متيقنه ما سيفعله معها ، فارتعدت اوصالها وتسارعت انفاسها ، ثم تراجعت للخلف أكثر وهتفت بزعر مسيطر عليها :
- متضربنيش يا زين ...انا واللهي مش هعمل كده تاني
اقترب منها بملامح غاضبه وشرع في ضربها به ، فصرخت عاليا وحاوطت وجهها بذراعيها لحمايه نفسها وصاح هو بغضب :
- واضح اني اتساهلت معاكي كتير ..وبتعملي اللي علي مزاجك ..بس انا هربيكي من اول وجديد ..انا تكدبي عليا ..فاكراني اهبل وبتضحكي عليا
صرخت هي بصوت اعلي اثر ضرباته المتتاليه عليها ، ولم يبالي بها كانه كالجلاد الذي يقوم بمهمته .
انفجع الجميع عليها وطرقوا الباب بعنف ، وصاح والده بعصبيه مفرطه :
- ابعد عنها يا زين....مش هيحصل كويس لو عملتلها حاجه
هتفت مريم ببكاء :
- سيبها يا زين علشان خاطري ...دي لسه صغيره ومتعرفش حاجه
تقطعت قلوبهم من صراخاتها العنيفه ، واضحت قسوته عليها هي المسيطره ، وبدات توهن قوتها وقل صراخها ، فتوجس الجميع من أصابتها بمكروه ما فهتف فاضل بنفاذ صبر :
- أفتح يا ابني ...دي ممكن يجرالها حاجه .
توقف زين عن ضربها واخذ يلتقط أنفاسه ، ثم دنا منها وجدها شبه فاقده للوعي ، لم يبالي بها وامسك شعرها قائلا :
- أبقي أعمليها تاني ...وأخرجي من غير أذني ، تم تركها بعنف علي الارضيه ، ونهض متجها للخارج .
فتح الباب فصرخ فاضل فيه :
- انت اتجننت ...عملت في البنت ايه
لم يرد عليه ولكنه ذهب تاركا المكان ، فهرع فاضل ومريم للداخل وتوجهوا اليها ، وجثي فاضل علي ركبتيه ليصل لمستواها وتسائل بقلق بائن :
- مالها يا مريم ...جرالها حاجه .
مريم مهدأه اياه :
هي كويسه يا بابا ...بس من كتر الضرب مش قادره ...بس هتبقي كويسه .
فاضل بانزعاج جم :
- ازاي بقي قاسي عليها كده ...هانت عليه يضربها بالشكل ده..
أدار زين سيارته فرآته سلمي وتفحصت هيئته المتشنجه التي تدل علي حدوث مالا يحمد عقباه ، ثم ولجت للداخل وصعدت متجها لغرفتها .
وضعت يدها علي فمها مصدومه ، رآتها مريم فأنتفضت قائله بإنزعاج واضح :
- كله منك يا سلمي ...ازاي تبقي عارفه ومتمنعيهاش .
تلألأت الدموع في عينيها ولم تجد ردا فاللوم الأكبر علي عاتقها
______________________
صفعها بقوه فأرتمت في أحضان والدتها باكيه ، فأردفت الآخيره بتوسل :
- خلاص يا حسام ...هي مش هتعمل كده تاني
رد بإنفعال:
- بتكدبي عليا يا ساره ...دي التربيه اللي أتربتيها
تعالات شهقاتها فهتفت والدته بحزن :
- خلاص يا ابني علشان خاطري ..دي لسه صغيره و...
قاطعها بحده :
- لا مش صغيره يا ماما ...في عيله تعمل كده ...الا اذا كانت فاهمه هي بتعمل ايه ..وتتجرا وتكدب علي الكل ، تابع بصرامه:
- انتي ممنوعه من الخروج في اي مكان غير مدرستك ...هي دي بس اللي هتروحيها ...سمعاني ولا لأ.
اومات برأسها وردت بصوت باكي :
- أسفه يا ابيه ...مش هعمل كده تاني
ضمتها والدتها اليها بحنان وحدثته بعبوس :
- روح اوضتك انت يا حسام ..وانا هتكلم معاها وأفهمها غلطها .
زفر بقوه وبدا عليه الإنزعاج ، ثم أحد اليها النظر وحذر :
- أبقي أعمليها تاني يا ساره ...وهتشوفي
ثم تركهم وتوجه لغرفته ، فوجهت والدتها الحديث اليها بعتاب شديد :
- صح اللي عملتيه ده يا ساره ....في بنت في سنك تعمل كده
ردت من بين بكاءها:
- آسفه يا ماما
فاطمه بتنهيده قويه مشفقه علي حالتها الحزينه :
- خلاص يا حبيبتي ...أدخلي أوضتك ..غير هدومك وارتاحي ..الوقت أتأخر قوي .
اومات برأسها ونهضت متجهه لغرفتها...
_____________________
يتقلب في الفراش غير قادرا علي النوم ، وشعر بوخزه في قلبه لرؤيه أخيه الأصغر معها ، وسعادته المطلقه لقربه منها ، وجزع حبه لها ، فقد أحبها هو وتمناها لنفسه ولم يفصح لها عما بداخله ، فربما خوفه الزائد هو من دفعه لعدم إخبارها ، وتوجس خيفه من اراده أخيه في الإرتباط بها ، فجميع المؤشرات تدل علي ذلك ، فماذا عنها هي ، هل تكن لأخيه مشاعر ما ، وما يشفع لها عنده انجذابها اليه ، نظر معتز للفراغ واردف بحيره :
- يا تري يا سلمي ...بتحبيني ولا بتحبيه .
_____________________
جلس في ردهه الفندق شاردا في خوفه من عدم وجودها وقلقه الداخلي عليها ، هل لكونها زوجته ام خيفه من ابيه ام شيئا آخر، قطبت ملامحه لائما نفسه علي إهانته لها ، فصوت بكاءها كفيل علي تعاطفه معها ، فماذا فعلت هي كي تتلقي توبيخه وإهاناته لشخصها ، فهو من تواقح معها اولا ، ورغبته في إمتلاكها ، وشاء القدر ان تصبح هي زوجته ، فضعفه أمامها جعله يترك المكان ، وعليه إعاده حساباته في كيفيه التعامل معها ..
تثائب وليد وبدا عليه النعاس وغفا موضعه .
_____________________
وضعوها بحذر علي الفراش وقاموا بإفاقتها ، فنظرت لهم بأعين حزينه محتقنه من شده البكاء ، فأبتسمت لها مريم قائله بحنان:
- حمد الله علي سلامتك يا حبيبتي
لم تجيب عليها فأستأنفت مريم بمغزي :
- كده يا نور ...انتي تعملي كده ...أحمدي ربنا ان زين وصل في الوقت المناسب ...وإلا كان ممكن يحصل حاجه وحشه لا قدر الله .
أدمعت عينيها فتابعت بمعني:
- خلاص يا نور ...زين مش قصده ....هو عمل كده علشان خايف عليكي
استسلمت لبكاء شديد ، فربتت مريم عليها بحنان مهدئه اياها.
وتقدمت سلمي منهم واردفت بحذر :
- انا جبت المرهم
نظرت لها بغيظ شديد ، فتفهمت سلمي نظراتها وهتفت بضيق:
- متبصليش كده يا مريم ...انا عارفه اني غلط ...بس هي أتحايلت عليا كتير
مريم بتأفف : مش وقته الكلام ده ..هاتي المرهم
تناولته وقامت بدهن جسدها فتالمت الآخيره ، ومررت مريم يدها عليها بحذر واردفت :
- معلش ..استحملي ..انا هدهن براحه .........
_______________________
وضعت راسها علي وسادتها ، واخذت تبكي في صمت ، فلم تتمني الكثير فقط حياه هادئه وسعيده ، وتذكرت وقت حاولت الإيقاع بين ابنه خالها وزوجها وشعرت بمدي الغضب الذي سيطر عليها حينها ، وقدرها ان يفعل زوجها هذا بها ، ويأتي بنفسه بتلك البغيضه غير مراعي لمشاعرها كأمرأه ، وادعاءه الكاذب بقلقه عليها ، وما زاد أستغرابها خروجه الغير مفهموم ،
فبإمكانه المكوث مع تلك الفتاه وإثاره حنقها كما يفعل دائما ، احتارت ميرا في أمره وقررت الا تستسلم لإهانتهم لها ، ومسحت عبراتها واستسلمت لنوم عميق..
لم تنم الآخيره متعجبه من تغيره علي حين غره ، وعدم رده علي إتصالاتها المتكرره ، واخذت العرفه ذهابا وإيابا منزعجه من لينه معها ، وخشيت ميله لها وتأثيرها عليه ، زاغت ريم في ضياعه من يدها ، فستخسر حتما ما انجزته وما سعت اليه ، وحاولت مهاتفته مره آخري رافضه لفكره استغناءه عنها ، ولم يجيب ايضا هذه المره ، فزفرت بغضب وهتفت بنبره متشنجه :
- كده يا وليد.....ماشي.
______________________
جلس قباله الشاطئ ، ينظر لسكـون الأمواج ، مفكرا في تلك العنيده وما تفعله دائما معه ، وفي قسوته عليها ، وبرر ذلك بتصرفها الأهوج ، وجراتها في الكذب عليه ، رافضه ان تظل معه لتنطلق هي ، وجاءت فكرته صائبه في عدم إستغلالها ، فربما تبدي ندمها فيما بعـد في إرتباطها به ، ولام اخته كونها شريكه لها ، ازدادت إتصالات والده به ، فتنهد بقوه وقرر الإجابه عليه قائـلا بهدوء زائــف :
- ايوه يا بابا
فاضل بعصبيه :
- أخيرا رديت ...انت فين ....تعالي دلوقتي عايزك
رد عليه بهدوء ظاهري :
- حاضر يا بابا جاي
ثم نهض من مكانه متجها للفيلا ...
بعد قليل وصل زين بسيارته وولج داخل الفيلا ، فقابلته عزيزه وهي تنتظر قدومـه وهتفت :
- البيه قالي ..ان مستني حضرتك في المكتب .
حرك راسه بإماءه خفيفه وتوجه لمكتبه مباشره ، وطرق الباب وولج للداخل .
نظر فاضل اليه وحدثه بضيـق :
- أتفضل أقعــد يا استاذ
جلس زين بهدوء ، فأستطرد فاضل بحــده :
- انت ازاي تعمل كده ...وتبهدلها وتضربهـا بالطريقه دي .
رد بهدوء زائف :
- حضرتك ما شوفتش اللي انا شوفته يا بابا ، واللي كان ممكن يحصلها ، لولا انا جيت في الوقت المناسب ، تابع بإستيـاء :
- كفايه كدبها عليا ...ازاي يجيلها الجرأه تعمل كده .
فاضل بضيــق :
- مريم قالتلي علي اللي حصل ...بس لو عايـز تعرفها غلطهـا يبقي مش بالشكل ده ...وأخويا سيبهالي أمانه ...اروح أهنها وأبهدلها بالشكل ده .
زين بانزعاج : يا بابـ ....
قاطعه بضيق شديد :
- انت حتي معملتش حسـاب ليا
رد بنبره منفعلـه :
- دي مراتــي ...وانا حر أربيهـا علي مزاجي ....وان عملت غلط انا بس اللي أتصــرف .
ابتسم فاضـل بسخريه قائــلا :
- انت عارف انا جوزتهالك ليه ...وبطل تمثل دور الزوج ....مش لايق عليك ، عايز تفهمني انك بتحبها
زين بتوتـر : ايوه بحبهـا ...انت مش مصدق انت حـر
فاضل بنفاذ صبر : بعد اللي عملته معاها ده ...أحسنلك تبعد عنها.
زين بعصبيه :
- دي مراتي مش هسيبهـا
فاضل بحـده :
- لو هتفضل تهينها كده ...يبقي تطلقها أحسن...............
الفصل الرابـع والأربعـون
أستيقظ من نومتـه الغير مريحـه في ردهه الفنـدق ، وظل يفرك عنقــه متألمـا ، وتمطي بذراعيــه ناظرا حوله وتذكـر ما حدث بالأمس ، نهض وليـد من موضعه متجهـا للجناح الخاص به.
أنتهــت ميرا من الإستحمام ودلفت للخـارج لاففه تلك المنشفـه القطنيه حولهـا ، وتفاجأت حينما وجدتــه يدخل الجناح ، سلط وليــد بصره عليها ثم مرره علي جسـدها ، لاحظت ميرا نظراته نحـوها ووضعت يديها حول صـدرها لتحكم المنشفه عليـها ، فأقترب هو منهـا بنظرات غيـر مفهومه فأرتعدت ميرا وأضطربت أعضاءها وتراجعــت للخلف ولكن يده أستوقفتهـا ، ودنا منهـا ملثما شفتيهـا بقبله متلهفه واضعا يديه حول خصرها بتملك ساحبها اليه ، ولم تجـد مفرا سوا محاوطه عنقـه واستجـابتها له ، فإزدادت ضربات قلبـه وزادت اشواقه اليها متيمنا لأكثــر من ذلك ، وقطع قربهـم الأول صوتهـا الغاضب من خلفهــم :
- ايـه اللي بيحصل ده .
أبتعـد وليد عنها سريعـا واخذت تلتقــط انفاسهـا ، ونظرت له مستنكـره خوفه منهـا ، فهي زوجتـه ، ثم عدلت من وضع المنشفـه عليها وولجت داخـل المرحاض مره آخــري .
نظرت له الآخيره بغضــب بائـن واستطردت بإستهزاء:
- هي دي اللي انت مش عايــزهــا .
أجابها بصـوت متقطع مبـررا :
- ايه ..واحده وقــالعه قدامي ...ضعفت ، تابع بضيق:
- ومتنسيــش انها مراتي .
جمدت أبصارها عليه وأردفـت بإستنكــار :
- طيب يا وليد ...زي ما تحـب ...اعمل اللي انت عايــزه .
اشاح بوجهه بعيدا وهتـف بتأفف :
- أنا هدخل ارتاح شويـه ، ثم ولج الغرفه سريعا حتي لا ينكشف امره امامهــا ، وارتمي علي الفراش وتسارعت أنفاسه متذكرا قربـه منهــا..
وقفت ميرا قباله المـرآه وظلت تلتقط انفاسهــا ، وذلك الشعـور المسيطر عليها ، فإبتسمت عفويـا ، وتلاشت تلك الإبتسامه متذكره خوفه من الآخري ولا تربطه بها علاقه وثيقه مثلهــا ، وفطنت قربه منها ربما يكون رغبـه فيها ، فتأففت هي واغتاظت وبثت في قلبهــا القوه عازمه علي عـدم الضعف أمامه مره آخـري ...
__________________
لم ينم طـوال الليل متذكرا قسـوته عليها ، ربما تكون زائــده ، واقنع نفسـه بأنه الصواب فدائما ما تثير غضبه بأفعالهـا الهوجاء ، ورؤيته لها بموقف كهـذا جعله غير قادرا علي السيطره علي غضبه ، فدائما ما يخشي عليهـا وحمد الله علي مجيئه في الوقت المناسب .
ارتــدي حلته متجهـا لعملــه ، وأثناء سيره سلط بصره علي غرفتها وقرر الدخول للإطمئنان عليهـــا .
ولج الغرفه بهــدوء حذر وجدها نائمه ، فأقترب منها بخطوات متهاديه ناظرا لوجهها بتمعـن ، ودنا من الفراش جاثيا علي ركبتيه امامها ، ملس زين بأطراف اصابعه علي خدها بهدوء ، ناظرا لها بندم ولاحظ تورم عينيها من كثـره البكاء ، فتنهد بضيق لاعنا نفسه علي ما فعله معهـا ، وازاح الغطاء قليلا عنها ، وتجهمت ملامحه لرؤيه تلك الكدمات الزرقاء نتيجـه ضربه له مما زاد حزنه عليها .
اقترب هو من وجهها مستنشقا رائحتها وادار راسه لأذنها هامسا:
- بحبك....سامحيني ...عارف انك صغيره ...بس انتي حته مني ...وملزومه مني ، ثم طبع قبله صغيره علي جبينها ودثرها جيدا ودلف للخارج....
وصل مالك صباحا لعدم توفر وسيله مواصلات لإقالته في ذلك الوقت المتأخر ، تحرك نحو الداخل بحذر ثم ولج للفيلا وكاد ان يصعد الدرج وتراجع سريعا للخلف وعرج متجها للمطبخ ووجه بصره له منتظر نزوله وردد بزعر :
- يارب ما يكون شافني ...يارب مايكون شافني
ما ان رآه خارجا حتي تنفس الصعداء وهم بالخروج ولكن صوتها افزعه :
- في حاجه يا مالك بيه
انتفض مديرا جسده لها وهتف بإمتعاض :
- ايه ...كنتي هتشليني
شهقت واشارت بإصبعها لعينه وتسائلت :
- ايه اللي في وشك ده
نظر لها مالك بغيظ واردف بضيق :
- ملكيش دعوه ...روحي هتيلي كمادات تلج احسن ما انتي واقفه كده .
هبت مجيبه :
-امرك يا مالك بيه
تتبعها مالك بتأفف ، ثم توجه ذاهبا لوالدته..
_____________
أستيقظت علي رنين هاتفها من نومها بتثاقل شديد نتيجه ذلك المنوم الذي تناولته ، مدت ثريا يدها لتلتقطه واردفت مجيبه:
- ألو
رد عليها بابتسامه فرحه : صباح الخير
أنتبهت لصوته واعتدلت في نومتها قائله :
- فايز بيه
فايز بنفس ابتسامته :
- أيوه انا ....عامله ايه يا مدام ثريا
ثريا بتوتر : الحمد لله
فايز بمعني : انا كنت بتصل علشان نشوف سوا ..هنعمل ايه في الشغل اللي ما بينا .
حركت راسها بعدم فهم قائله :
- انا معرفش شغل ايه ده ...ولا بفهم في اي حاجه
فايز بجديه : عادي ...أعلمك الشغل ماشي ازاي ...حاجه سهله متقلقيش انتي .
ثريا بتردد :
- انا مش عارفه ...عمري ما اشتغلت قبل كده ...خايفه ابوظ حاجه.
ضحك فايز عاليا واردف بمغزي :
- طول ما انتي معايا متخافيش ...هتتعلمي كل حاجه ..لأنك لازم تكوني عارفه كل حاجه تخص منصور الله يرحمه.
مطت شفتيها للأمام بإعجاب قائله :
- فكره حلوه برضه ...اهو أطلع من الجو الخنقه ده ومعنديش حاجه أعملها
فايز بابتسامه واسعه : يعني خلاص اتفقنا
ثريا بابتسامه : اوكيه ...أتفقنا
انهت معه حديثها وأغلقت الهاتف وتفاجئت بدخول ابنها عليها ، وصدمت من تلك الكدمه الزرقاء حول عينيه وانتفضت متسائله:
- مين اللي عمل فيك كده يا منيل
اجابها بضيق وهو يجلس بجانبها علي طرف الفراش :
- اسكتي يا ماما ...دا انا اتبهدلت علي ما جيت هنا
عبست بوجهها واستطردت تساؤلاتها:
- ليه ..انت كنت فين ؟
سرد مالك لوالدته ما حدث ليله امس ، فشهقت ثريا ، فاردف مالك بتساؤل :
- وانتي بقي يا ماما ...متعرفيش حصل ايه انبارح.
حركت راسها نفيا واردفت بعدم تصديق :
- كل ده حصل انبارح ...انا كنت واخده منوم ومشفتش حاجه ، ثم أحدت اليه النظر واستانفت بضيق:
- وأنت يا حيوان ازاي تعمل كده....مفكر نفسك راجل يالا...جتك نيله ....غور من وشي روح علي مدرستك...هتكبر امتي بس
مالك معترضا :
- لا يا ماما ...انا راجل واعرف احمي نور كويس ...انتي بس دخليني معاها المدرسه وانا هحميها .
حدجت فيه بضيق جم واردفت :
- امشي يالا من قدامي ...زين لو عرف انك بتفكر في كده مش هيحصلك كويس.
مالك بضيق بائن :
- كله منه ....من زمان وهو بيبعدها عني ...بس مهما عمل ...نور هتبقي بتاعتي وهخدها منـه وهتشوفي از....
قطع جملته صفعه رنانه تلقاها من والدته وأردفت بغضـب:
- امشي يا حيوان من هنا .
وكادت ان تصفعه الآخري ولكنه اسرع خطاه نحو الخـارج ، وهتف بنبره متشنجه :
- افضلوا اضربوا فيا كده ....ما بقيت ملطشه للكل ...
_________________
دلفت خارج غرفتها عابسه الملامح ، فوجدت أختها قبالتها فأضطربت قليلا وحدجتها الآخيره بضيق ، فتنحنحت سلمي بخفوت وحدثتها بحذر :
- انتي صاحيه بدري كده ليــه .
اجابتها بإمتعاض :
- رايحه للغلبانه اللي جوه دي ...اطمن عليها وعلي اللي جرالها بسبب نـاس .
سلمي بتأفف : يوووه ...اللي حصل بقي
مريم بضيق :
- حسابك انتي لسه بعدين علي اللي حصل ده
اشاحت سلمي بوجهها ولم ترد عليها ، وحدجتها مريم بنظرات آخيره منزعجه وتوجت لغرفه نــور...
ولجت الغرفه عليهـا وجدتها مازالت نائمه ، طالعتها بنظرات حانيه وملست علي شعرها بهدوء قائله :
- يا حبيبتي يا نـور ....اتبهدلتي قوي ، ثم قبلت جبينها هي الآخري ونظرت لها بحنان ودلفت للخـارج ...
هبطت الدرج متجه نحو أبيها فأردف متسائــلا :
- إطمنتي عليـــها
ردت بجديه :
- ايوه يا بابا ...هي كويسه الحمدلله ....وبلاش تروح المدرسه النهـارده ..خليها ترتاح
فاضل متنهدا بضيق :
- احسن برضه ....يلا احنا علي شغلنـا
عزيزه متدخلـه : والفطار يا سعاده البيه
رد بضيق : ماليش نفس يا عزيزه ....يلا يا مريم
دلفا الإثنان للخارج فاردفت عزيزه بقله حيله :
- ربنا يهدي يا رب
ثم نادت عليها ثريا فاردفت مجيبه :
- نعم يا ثريا هانم
ثريا بصوت عالي نسبيا : تعالي يا عزيزه عوزاكي
عزيزه بطاعه : حاضر.....
____________________
ولجت لغرفه ابنتها كي توقظها واقتربت منها هامسه :
- ساره يا حبيبتي .....أصحي بقي علشان تروحي مدرستك
فتحت عينيها بتقاعس فأستطردت :
- صباح الخير يا بنتي ....انتي كويسه
اومات براسها ونظرت لها بملامح حزينه وردت بصوت مبحوح :
- الحمد لله يا ماما .
فاطمه بابتسامه محببه :
- هتروحي المدرسه ولا تعبانه ومش قادره وبلاش النهارده .
حركت راسها مبديه موافقتها علي المكوث فأردفت وهي تقبل جبينها :
- براحتك يا حبيبتي ....كملي نومك
ثم دثرتها جيدا وتركتها ترتاح قليلا ...
اوصدت الباب خلفها وجدته بإنتظاره ، فإبتسمت له فالبرغم من غلطها ، لم يبخل بحنانه عليها ، وتقدمت منه قائله :
- هي كويسه ...روح انت علي شغلك ...وهي هترتاح النهارده
حسام بهدوء : ربنا يهديها
فاطمه بتفهم : هي حاسه انها غلطانه ...وعلشان كده زعلانه
حسام بجديه : خلاص يا ماما ...بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني .
اومات براسها فتابع هو :
- انا رايح علي شغلي ....أشوفك بخير يا ست الكل
فاطمه بدعاء : مع السلامه يا ابني ...ربنا يوفقك.
_____________________
أرتدي ملابسه فأقتربت منه واحتضنته من الخلف واردفت بدلال:
- بحبك قوي
ابتسم بتصنع ولم يعلق ، فاستانفت :
- انا مش مصدفه انك معايا دلوقتي
اجابها بجمود : لأ صدقي ...انا معاكي اهو ، تابع بجديه :
- يلا علشان نفطر
لوت شفتيها للجانب وهتفت بتأفف :
- وهي هتيجي معانا.
رد بإستغراب :
- انتي ناسيه انها مراتي ...وملزومه مني دلوقتي .
ثم تركها ودلف للخارج ذاهبا اليها ، وتعقبته بحقد دفين ، واعتزمت عدم تركه لها واسرعت خلفه .
وجدها جالسه فتقدم منها قائلا بنبره هادئه :
- مش هتيجي تفطري معانا
ردت بلامبالاه زائفه : لأ ...هفطر هنا .
تدخلت ريم بضيق :
- متشغلش نفسك بيها يا وليد ...سيبها براحتها
وليد بإنزعاج : اسكتي انتي يا ريم
لوت شفتيها بتهكم والتزمت الصمت ، فأستانف حديثه لميرا :
- يعني مش هتيجي معانا .
ميرا بإستياء :
- قولت لأ...عايزني أجي معاكوا كده واخرج عادي ...انت بتهزر...ناس معندهاش دم
كز علي اسنانه بغيظ وحدجها بضيق وهتف بإهتياج :
- عنك ما جيتي ....يلا يا ريم
ريم بمياعه :
- يلا يا بيبي نخرج ونتفسح أحنا ...دي حتي لو جت معانا مش هنعرف ناخد راحتنا
نظر لها وليد نظرات اخيره ، فاشاحت بوجهها متعمده الا تعيره اهتمام ..
_______________________
دخل عليه مكتبه وجده منكبا علي نفسه ، ولم يستفهم ملامحه ، واقترب منه بحذر وجلس قبالته وهتف متسائلا :
- لسه متضايق من اللي حصل
رفع زين راسه نحوه ورد بنبره حزينه :
- عايزني انسي بالسهوله دي
حسام زامما شفتيه بعدم تصديق :
- مش قادر أصدق لحد دلوقتي انهم قدروا يكدبوا علينا ، صمت قليلا ثم استطرد متسائلا :
- عملت ايه مع نور
أجابه بجمود : ضربتها
اومأ حسام رأسه قائلا :
- أنا كمان أديتها قلمين علشان تحرم
سلط زين بصره عليه ثم أبتسم ساخرا ، فتعجب الآخير منه وأستفهم :
- انت عملتلها حاجه تانيه
تنهد زين بضيق وقام بسرد ما حدث له ، فصدم حسام واردف بعتاب :
- ليه كده يا زين ...دول لسه صغيرين برضه ...ممكن تديها قلم ولا أتنين ...او تحرمها من حاجات ..انما مش كده ...كان ممكن يجرالها حاجه .
زين بقله حيله :
- خلاص اللي حصل حصل ، تابع مبررا :
- وكمان دي مراتي ...وخرجت من ورايا ، وجه بصره اليه وأستأنف بمغزي :
- دا انت ما كنتش طايق نفسه لما مريم خرجت من غير ما تقولك ، مع انها لسه مش في بيتك علشان تتحكم فيها
انصت اليه حسام متفهما ما تفوه به ووضح له موقفه :
- مريم كبيره يا زين ...وفاهمه هي بتعمل ايه ، انما نور لسه عيله وطايشه ...متعرفش لسه حاجات كتير ، تابع بتعقل :
- وممكن تكرهك يا زين وتبعد عنك ...دا غير خوفها منك ...وهتحس وقتها انك مش بتحبها
سلط زين بصره عليه ، فأكد حسام بتفهم :
- ايوه يا زين زي ما بقولك ...انت بعد الشغل تروح وتتكلم معاها ، وتفهمها أنك خايف عليها ، وانك عملت كده علشان مصلحتها ...اي حاجه من الكلام ده ...انا هقولك تقول ايه .
زين بتساؤل : انت شايف كده
حسام بجديه : هو ده اللي لازم تعمله ...وطول ما انت بتحبها بالشكل ده يبقي متزعلهاش منك.
زين بإقتناع : خلاص هبقي أتكلم معاها
حسام وهو ينهض :
- كويس قوي ....انا همشي بقي علشان عندي شغل
رد بإيجاز : اوكيه
دلف حسام للخارج فتفاجأ بها أمامه ، فحدق فيها واردف متسائلا :
- رايحه فين
اجابته بجمود : رايحه لزين
حسام بتفهم : لو داخله تتكلمي معاه بخصوص اللي حصل انبارح ، انا فهمته وهو أقتنع بكلامي .
اثنت ثغرها للجانب وهتفت بمغزي :
- طبعا قسيته عليها ...وفهمته ان اللي عمله ده الصح ...ما أنتو الرجاله كده ...عايزين الست تحت رجليكم .
حدجها حسام بإنزعاج بائن مبديا رفضه القاطع لما تفوهت به وأردف بإمتعاض :
- علي فكره انتي ظلماني يا مريم ....انا قولتله ان اللي عمله ده غلط ...ويروح يتكلم معاها ويفهمها غلطها ، استطرد بمغزي :
- ومتنسيش ان أختي كانت معاها ....ومعملتش اللي انتي بتفكري فيه ده
ضمت ذراعيها حول صدرها وهتفت لاويه شفتيها :
- وسيادتك مقتنع بالكلام ده .
تعالت اصواتهم قليلا ، وأثارت فضول الموظفين وانتباه بعضهم ، فتأفف قائلا :
- مش هينفع نتكلم هنا ...تعالي معايا ، ثم قام بسحبها من يدها متجها لمكتبه ......
______________________
علي طاوله الطعام ، وجه امير بصره اليهم وتشدق بابتسامه فرحه :
- بكره الجمعه يعني اجازه ....لازم نروح النادي نغير جو
مطت فايزه شفتيها بإعجاب واردفت :
- عندك حق ...انا كمان حابه اروح قوي
امير بابتسامه واسعه : الحمد لله ....يبقي نروح كلنا
استغرب معتز فرحته الزائده بتجمعهم في النادي واردف متسائلا:
- وانت فرحان كده ليه انهم هيروحوا النادي
اجابه امير متنهدا بإرتياح :
- أصل فيه واحده ..عايز بابا وماما يتعرفوا عليها هناك ...ودي فرصه كويسه يشوفوها ويتعرفوا عليها .
فايزه بنبره فرحه : بجد يا امير يا ابني ...خلاص هفرح بيك.
حدق فيه معتز وأزدرد ريقه وتسائل بتوتر داخلي قاتل:
- نعرفها يا أمير
انصت معتز اليه منتظرا رده ، وتمني ان يكون مغايرا لما يدور في نفسه ، وصدق حدسه عندما تحدث :
- طبعا ...انت تعرفها كويس ...سلمي أخت صاحبك زين .
تجمدت ملامحه والجم لسانه غير مصدقا ما تفوه به ، وتمني ان يكون حلما تعطيه الحياه فرصه للخروج منه ، وانتبه علي صوت والدته تحدثه :
- انت تعرفها يا معتز
ادار راسه نحوه وحركها بإماءه مؤكده ، فتابعت بتساؤل :
- وحلوه وكويسه كده
رد بنبره شبه تائهه :
- حلوه قوي يا ماما ......وكويسه جدا
فايزه بفرحه جليه : يبقي خلاص ...علي بركه الله .
احس معتز بأنسياب اعصابه ، ووخزه غارت داخل قلبه افزعته ،ثم نهض من مقعده واردف بملامح خاليه من التعبير :
- انا لازم أمشي ...عندي شغل
فايزه بعتاب : لسه مكلتش يا معتز ...كمل اكلك يا حبيبي.
رد بإيجاز :
- شبعت يا ماما ...سلام عليكم .
أسرع بخطاه نحو الخارج ، واغلق الباب خلفه ونظر حوله بحزن جلي ، وانتصب في وقفته عازما علي الذهاب اليها وحسم الامر بينهم.......
_____________________
ولج بها داخل مكتبه وسط تذمرها ، فنفضت يدها قائله بإنزعاج :
- سيب ايدي ....ساحبني كده ليه
رد بضيق بائن :
- علي فكره انتي ظلماني يا مريم ...انا ضد العنف ..وقولتله ده غلط ...وانها صغيره
مريم بسخط : ولو كبيره عادي بقي
حسام بنفاذ صبر : واللهي لو كبيره ...يبقي قصدها تغلط وتتعاقب .
مريم بإمتعاض :
- وده بقي اللي عملته معايا ...شايف اني قاصده اغلط ...وسيادتك حطيت حكمك عليا .
اقترب منها قائلا بحب :
- المفروض انك أعقل من كده يا مريم ...انا بحبك وانتي عارفه كده كويس ...واللي عملته ده غيره حب مش اكتر ...مبحبش حد يكلمك غيري ....انتي مراتي وليا انا ..
كادت ان تتحدث ولكنه باعتها بقبله متشوقه ، اعلن بها عن حبه الجامح بداخله ، ولم تبدي هي رفضها منها ، مثبته تجاوبها معه.
______________________
عبست ملامحها من شروده في حضرتها ، وتأففت بضيق ملحوظ لعله ينتبه لها ، وانزعجت ريم من تغيره المفاجئ معها وفطنت تضرعه لها وربما حبه ايضا ، فما رآته امامها ليس بالهين ، فاضطرت لخبط الطاوله امامه واردفت بضيق ملحوظ:
- ايه يا وليد ....هتفضل كده كتير
انتبه لها وحرك راسه بعدم فهم قائلا :
- قصدك ايه
ردت بإنزعاج :
- سرحان ومش معايا ، تأفف هو فأستطردت بضيق :
- تقدر بقي تفهمني ايه اللي انا شوفته ده
وليد بلامبالاه : شوفتي ايه
ريم بعصبيه : انت عايز تجنني يا وليد
وليد بنفاذ صبر وبنبره منزعجه :
- قولتلك قبل كده ضعفت عادي ...ومتنسيش انها مراتي وعادي ده يحصل بينا كده ، تابع بمغزي :
- انما اللي بيني وبينك هو اللي مش عادي ...ولا انتي شايفه ايه .
شهقت ريم واردفت بحزن زائف :
- بتعايرني يا وليد علشان سلمتك نفسي ...دا اخره حبي...واني وثقت فيك
وليد بضيق : خلاص يا ريم ...انتي اللي استفزتيني
تغنجت في جلستها واردفت بمياعه اجادتها :
- كل ده علشان بحبك ...بحبك انت ...وبتمني نتجوز بسرعه
تأفف وتشدق بلامبالاه :
- ربنا يسهل ...اصل ما بحبش حد يخنقني
ريم بابتسامه زائفه : حاضر يا حبيبي هعمل اللي يريحك ، تابعت في نفسها بتوعد :
- مش لازم اسيبك ليها ابدا ....هعمل المستحيل علشان افرق بينكم..........
_____________________
اوقف السائق السياره امام شركته ، فترجلت منها ثريا بخطوات متهاديه وولجت للداخل ، وغزت الفرحه ملامحها فور ابلاغ الجميع بحضورها وأهتمامهم بها ، توجه احدهم متجها بها الي مكتبه ، فنهض الآخير مرحبا بحراره جليه :
- اهلا اهلا مدام ثريا ...انا اكيد بحلم ...انتي نورتي شركتي
ثريا بابتسامه خجله :
- ميرسي قوي يا فايز بيه
ثم جلست قبالته بتوتر داخلي ، فاردف هو بابتسامه واسعه:
- انتي شرفتيني النهارده .....تحبي تشربي ايه
تنحنحت قائله بنبره ممتنه : ميرسي قوي ...ملوش لزوم
فايز بإعتراض :
- ودي تيجي برضه ، ثم امسك هاتفه وحدث السكرتيره بضروره إحضار فنجانين من القهوه ، واستطرد موجها حديثه اليها :
- عايزك ماتشيليش هم خالص بخصوص الشغل ...وانا بنفسي هفهمك كل حاجه .
ثريا بمعني :
- اصل منصور مكنش بيقولي حاجه...وعمري ما اتدخلت في شغله .
فايز بحزن بائن :
- الله يرحمه ....دلوقتي الوضع اختلف ....وانتي لازم تعرفي كل حاجه علشان خاطر ولادك ...وانك حافظتي علي أملاكهم ومسبتيهاش كده .
ثريا بإمتنان :
- متشكر قوي يا فايز بيه ...فعلا منصور عرف يختار صاحب بجد ...وعلشان كده ..متأخرتش ادي بنتي لوليد .
فايز بابتسامه ذات معني :
- ودي احسن حاجه حصلت بينا لحد دلوقتي .
ثريا بتساؤل :
- ميرا مكلمتنيش من وقت ما سافرت ...ومعرفش عنهم حاجه ...هما عاملين ايه .
فايز موضحا :
- شهر عسل بقي ..تلاقيهم مش فاضين لينا ، ضحكت ثريا بخفه فاستانف حديثه بجديه :
- ومش عايزك تقلقي ...انا هخليه يتصل بيكم علشان تطمني عليها .......
______________________
وصل معتز للنادي وولج داخل المركز الخاص بها ، متهيأ للحديث معها ، وقد اتت فرصته للبوح بمشاعره تجاهها ، ومعرفه مدي انجذابها له لأي حد .
وجد سكرتيره ما مرابطه لمكتبها فهم متسائلا :
- ممكن أقابل الأنسه سلمي
نهضت فزعه وأجابته بتوتر ملحوظ :
- خير يا حضره الظابط ...عاوزها ليه
معتز بنفاذ صبر : هي موجوده ولا لأ .
ازدردت ريقها وردت بتلعثم : مو...موجوده
معتز بثبات : قوليلها الرائد معتز عاوز يقابلك
اومات راسها بطاعه وهرولت للداخل ، فتعجبت سلمي وتسائلت:
- خير يا كريمه ...داخله كده ليه
كريمه بنبره متوتره :
- فيه ظابط عاوز حضرتك يا انسه سلمي
سلمي بعدم فهم وملامح عابسه :
- ومقالش عاوز ايه ده
كريمه بنفي :
- لأ يا انسه سلمي ...هو طالب يشوف حضرتك مخصوص.
سلمي زاممه شفتيها :
- دخليه ...اما نشوفه عايز ايه ده كمان .
ذهبت كريمه لتبلغه بالدخول ، بينما تعجبت سلمي وشردت فيما يريدها ، وتقدم معتز للداخل ، فرفعت سلمي بصرها ناظره اليه ، وصدمت حينما رآته أمامها واردفت بدهشه :
- معتز
تقدم منها بخطوات ثابته قائلا :سلمي انا عاوز أتكلم معاكي .
سلمي بتساؤل - خير يا معتز
معتز بدون مقدمات : انتي بتحبي أمير ..........................
