الفصـل الخامس والأربعـون
صغيــره ولكـن ....
ــــــــــــــــــــــ
وقفت للحظـات مدهـوشه من سؤالـه الغير متوقـع ، وتوترت داخليـا معربه عن ضيقهـا من تخيله لوجود علاقه ما تجمعها بأخيـه ، وحدقت فيه بملامح مقتطبه لائمـه .
تفرس معتز ملامحهـا التي تغيرت سريعا ولم يدرك سببها ولكنه اصر علي إعاده سؤالـه :
- قوليلي يا سلمي ...انتي بتحبي أميـر
زادت ضربات قلبهـا وبدا عليهـا حزن طفيف ، وأنفعالات داخليـه متضاربه وردت بهدوء زائف :
- ليــه
حرك راسه وحدثها بنبره صلبــه :
- مش ده رد سؤالي يا سلمـي
ازدردت ريقهـا ونظرت له بقسـوه وردت بنبره جاده :
- عمري ما فكرت فيه بالطريقه دي أبــدا ....ومش معني انك شوفتني معاه ...يبقي بيني وبينه حاجه ...انت غلطـان .
تنهد معتز بإرتيـاح وحملقت فيه سلمي بعدم فهــم ، فإبتسم لها قائــلا بخبث :
- أومـال بتحبي مين .
نكست بصرها للأسف متلعثمـه في إيجاد ردا عليه ، فإقترب معتز منها ، وشهقت مضطربه ولكنه اقترب أكثر فإرتعدت وتسارعت انفاسهـا ، فأردف هو بحب صـادق :
- بحبك قـوي يا سـلمي .
نظرت له مباشـره وحدثتـه بصوت مبحوح : أيـــه ...
___________________
متسطحـه علي الفراش وممسكه بمجله ما فرنسيه وأنهمكت في التطلع علي ما بها من امور نسائيـه ، فدخل وليد عليها الغـرفه وانتبهت له وأدارت رأسها ناظره إليه ثم تأففت ، فإقترب منها متفهما ضيقهـا واردف بهدوء ظاهـري :
- هتفضلي كده كتير ...مش هتخرجي في حتـه .
نظرت له شزرا وردت بلامبالاه مستفزه :
- قولتلك قبل كده ..اني هفضل هنا ...ومتعملش مهتم بيا ... عايزين تخرجوا أتفضلوا معنديش مانع ...لأنكم متهمونيش
تنهد بضيق ملحوظ قائــلا بنفاذ صبر :
- ميرا عايزين الأجازه دي تعدي علي خير من غير ما يكون فيه مشاكل بينا .
ضحكت بصوت عالي ساخـره لما تفوه بــه :
- بجـد ....دا أنت سبب أي مشكله بتحصل ، أستأنفت بسخـط :
- روح للست اللي انت جايبه دي ...وشوف جايبها من اي داهيه ...اصل انت وهي شبه بعـض .
أحتقن وجهه بغضب جلـي علي ملامحه وهتف بنبره قويه :
- الست اللي بتكلمي عليهــا دي بتحبني
أبتسمت بسخط واردفت مستهزءه :
- طبعا لازم تحبــك ..مش هتورث لوحدك كل حاجــه .
لم يتفهـم مقصدها فأستأنفت حديثها بمغزي :
- الست اللي تستحمل حبيبها يتجوز غيــرها ...يبقي ما يهمهاش غير حاجه واحده وبـس ...صمتت قليلا وتابعت بثقـه :
- فلـوسـه
أقترب منها بغضب بائـن وأمسك ذراعها بقوه ساحبهـا من علي الفـراش لتقف قبالته واردف بنبره منفعله :
- تقصدي ايه بالكلام ده .
لم تظهر ميرا خوفها امامه ولكنها اصرت علي ما تفوهت به وحدجت فيه بتعالي مؤكده :
- واللهي قصدي انت عارفه كويس ..........
_____________________
أضطربت من قربه منها ، واردفت بتوتر جـم :
- ميصحش كده علي فكره ...لو سمحت انا عندي شغل و...
قاطعها بحب بائن علي نبره صوتـه :
- بحبك يا سلمي
انتفضت داخليا يكاد ان تشن حربا بداخلها وردت بنبره مهزوزه:
- عاوز ايه يا معتــز .
رد بإبتسامه هادئـه : بتحبيني زي ما بحبك
أجابته بتلعــثم : أ..أنـ..أ
معتـز متنهدا بنفاذ صبــر : ردي يا سلمي ..متسيبنيش كده .
ردت بتوتر ملحــوظ : أيـوه
معتـز بعدم تصــديق : ايــوه ايه
سلمي ناظره اليه : ايوه بحبك .
اعتلت السعاده ملامحـه ، وضمها اليه غير منتبهـا لنفسه ، فشهقت سلمي مصدومه من جرأته معهــا ، ولكنه ادرك فعلته وابتعد قائــلا بخجل :
- آسف ...مقصدش ...دا من فرحتي بس
ابتسمت بخجل واردفت مستنكــره سؤاله الأول :
- انت ليه بتسألني بحــب امير
رد بتوتر داخلـي :
- لا ابدا ...انا بس افتكرت فيه بينك وبينه حاجـه ...خصوصا لما شوفتكم اكتر من مره مع بعض .
اومات راسها بتفهم قائلـه بإبتسامه خجلـه :
- انا بحبـك انت
رد بفرحه عـارمـه : أنا أكتر........
_____________________
ولج داخل الفيلا مرهقا ، وحاملا لحقيبته علي ظهره ، وتحسس بحذر موضع اللكمه وهتف بنبره مغتاظه :
- كان لازم اروح المدرســه النهارده ...كل اصحـابي قعدوا يتريقــوا عليا ....منك لله يالي ضربتنـي .
هم بصعود الدرج فقابلته عزيزه وهي تهبــط فتسائل :
- هي نـور راحت مدرستها النهـارده يا داده .
اجابته بحـزن زائف :
- لا يا ابني ما رحتش ...دا حتي من أمبارح رافضـه تاكل اي حاجـه .
حرك راسه بعدم فهم واستطردت تساؤلاتـه :
- ليه ...هي مالها ؟
عزيزه موضحــه :
- من ساعه العلقه السخنـه اللي زين بيه أديهالها أمبارح
شهق بصدمه وهتف بضيق شــديد :
- كسر أيـده ....أزاي يمد أيده علي نور ، ثم كز علي اسنانه بغيظ واستطرد :
- حضري يا داده الأكل وانا بنفسـي اللي هأكلها .
عزيزه بطاعه : حاضر ...من عنيا
ثم اكمل سيره متجها لغرفتهـا ، طرق الباب بهــدوء وولج للداخل وجدها جالسه علي الفراش ، فأغلق الباب خلفه وتقدم منها قائــلا بمرح :
- نانو حبيبه قلبي ، ثم دنا منها وجلس قبالتها علي طرف الفراش واستطرد حديثه مشيرا بإصبعه علي عينيــه :
- شـايفه حصلي ايه وأنا بدافـع عنك .
لم تجيب عليه فتابع بمــرح أكبر :
- زين ضربك وعملك علامات ، وانا أنضربت وعندي علامه يبقي احنا الإتنين معلمين ، ثم انفجر ضــاحكا وحدجته هي بجمود ، فتنحنح قائــلا بأسف :
- انا مش قصدي ...انا كنت عايز أفرفشك شويه
ثم تفحـص تلك العلامات الزرقــاء علي ذراعيهـا واردف بمغـزي :
- دا انتي واخده علقه محتــرمه ، وتابع بجديــه :
- كان شديد قوي عليكي ...لازم تاخدي منه موقف يا نــور ، ثم عبس بملامحه واستطرد بمعني :
- ولازم تعرفي وتتأكدي مين اللي بيحبك ثم " اشار لنفسه " ومين بيكرهك.....
اوقف سيارته امام الفيـلا بعدمــا اصر علي إقالها بنفسـه ، فوجهت بصرها اليه قائـه بإمتنان :
- مكنش ليه لزوم تتعب نفسك وتتوصلني ...السواق كان معـايا
فايز بنبره لائمـه :
- انا مش عايزك تشكريني تاني ...دا واجب عليـا ...انتي متعرفيش منصـور كان بالنسبالي ايه .
ابتسمت له فأستطرد بمعنـي :
- اي حاجه تعوزيهـا ...تعالي عندي علي طول ...وانا مش هتأخـر ابـدا .
ثريا بإبتسامه عذبه :
- متشكره قوي ، تابعت بجديه :
- اتفضل عندنا شويه ....معقول هتمشي كده
فايز بإمتنان :
- مره تانيه ان شاء الله
تنحنحت بخفوت واردفت وهي تهم بالنزول :
- طيب عن اذنك
فايز بابتسامـه : اتفضلي
ترجلـت من السياره وتقدمت نحــو الداخل ، وتعقبهـا هو واستدارت بجسدها ثم لوحت بيدها له قبل ان تدخــل الفيلا ، فأشـار لها بيده واردف لنفســه :
- عندك حق يا منصـور تحبهــا ...ست زي الجوهـره .
___________________
طرق باب مكتبها عده طرقات تناغميه موحيه علي فرحتــه ، ثم فتحه واردف بمــرح :
- ممكن ادخـل يا قمـري
أبتسمت بشـده وردت : أكيد
حسام وهو يتقـــدم نحو الداخل :
- يلا قومي معايا ....انا عازمك علي الغداء النهارده
اومات برأسهـا ونهضـت قائلــه : انا موافقه يلا بينا .
لملمت متعلقاتها وتقدمت منه وتشبثت بذراعه ودلفا سويا للخـارج .
قابلهم زين في الممـر الخـارجي ، فنظـرت له مريم بضيـق وتفهم انزعاجها منه ، بينمـا هم حســام بالحديث :
- خــلاص يا زين ...اعمل اللي اتفقنـا عليه.
مريم متدخـله :
- انا كنت هاجي أتكلم معاك ...بس حسام قالي انه كلمه ...وفهمك انك زودتها معاها قوي
رد زين بهدوء زائـف :
- اصلكم مشفتوش اللي أنا شوفتـه
حسـام بتفهم :
- برضه يا زين لسه صغيـره ..انك تضربها بالشكل ده ...وساره اختي كانت معاهـا ...بس معملتش كده
زين مبررا فعلتــه :
- كنت هتجنن يا حسـام لما شوفت الراجل ماسكها وخارج بيهــا
مريم بنبره منزعجــه :
- الأسلوب اللي عملتــه ده اسلوب همجي ...ما فيش راجل محترم يمد ايده علي ست ...الإ اذا كان رجعــي وجاهل .
حسام مهدئا الأجواء :
- خلاص يا جمـاعه ...والحمد لله ان زين وصل برضه في الوقت المناسب .
زين بنفاذ صبر :
- خلاص انا هروح أتكلم معاهـا ....عن إذنكـم .
تركهم زين منزعجا ، وهيأ نفسه للحديث معهــا ، فهو جاهل لرده فعلهـا معه ، ولابد من تبرير موقفـه ...........
___________________
ولجت ثريا للداخل وجلست علي الأريكه ترتاح قليلا ، فتقدمت عزيزه منها متسائلـه :
- أحضر الأكل يا ثريا هـانم
ثريا بإنتبـاه : مين اللي هنا يا عزيـزه .
عزيزه : مالك بيه هو اللي وصل من شويه
ثريا بتأفف :
- والحيــوان ده فين
عزيزه : عند الست نــور فوق
ثريا بضيـق : عندها بيعمـل ايه الزفت ده .
ثم نهضـت من مكانها صاعده اليهــم وعلي وجهها تبرم من افعال الطائشه ...
فتحت الباب دون أستأذان ، وجدته يتحــدث معها ، فنظرت له بغيظ ثم وجهت بصرها نحوها واردفت بعـدم تصديق :
- ايه الكدمات دي كلهـا
رد مالك بغيظ بائــن :
- زين المفتري هو اللي عمل فيهـا كده ...ما هو لو بيحبهـا زيي مكنش عمل فيها كـده .
خبطته بقوه علي كتفه قائلـه بإمتعاض :
- أسكت يا حيوان أنت.. مش عايزه أسمع صوتك .
تأفف مالك ، فأستطردت حديثها لنور :
- وأنتي كويسه دلوقتي يا حبيبتـي
ردت بصوت مبحــوح خفيض :
- كويسـه ...بس عايزه ارتاح شويه
ضمتها اليها ثريا واردفت بنبره حانيــه :
- طيب يا حبيبتي إرتاحي ، ثم وجهت بصرها لمالك وتابعـت :
- يلا يا زفت
مالك بضيق : لسه يا ماما مكلتش حاجه
ثريا بنفاذ صبـر : قولت يلا وسيبهـا ترتاح
نهض قائلا علي مضض :
- طيب جاي ، ثم استانف حديثه لنـور :
- مع السلامه يا حبيبتــي
سحبته والدته من ملابسه وعنفته ، ثم دلفت للخــارج ...
قابلهــم زين ، فحدجه مالك بحقد كالثور المنتظر الإنقضاض علي فريسته ، فتقدم منهم واردفت ثريا بإبتسـامه :
- اهلا يا زين ....احنا كنا بنطمن علي نور ، تابعت بعتــاب :
- بس مكنش ليه لازمه اللي عملتــه ده ...هي برضه صغيره ومتعرفش حاجـه .
رد بهدوء ظاهري :
- خلاص يا عمتو اللي حصل ...انا بس كنت متضـايق .
مالك متدخـلا بنبره مغتاظــه :
- منك لله ..إزاي تعمل كده في نانـو .
نظر له زين بضيق ، فأختبا الأخير خلف والدته خيفه منه ، فاردفت ثريا بمعني :
- متزعلش منه يا زيـن ...دا عيل
مالك معترضا : أنا مش عيل يا ماما
نظــرت له والدته بضيق قائله : اسكت انت يا حيوان .
زين بنفاذ صبر : عن إذنك يا عمتـو .
ثريا بإبتسامه : اتفضل يا ابنـي .
توجه زين لغرفتها وفتح الباب بهـدوء وتقدم للداخل متطلعــا عليها بضيق ، وجدها متسطحه وموليه اياه ظهرهـا ، ولكنها أحست بوجوده ، فإقترب منها ودنا من الفراش ليجلس بجانبهـا ، فإعتدلت في فراشهــا ونظرت أمامها ، فاردف زين بهــدوء :
- نـور حبيبتي
لم تجب عليه فقط ناظره امامهـا ، فحـدق فيها بحســره لما آلت اليه الأمــور بينهــم ، ثم استطرد بحــزن :
- آسف يا حبيبتـي ...انا كنت هتجنن لما شوفت اللي حصل قدامي ...صدقيني غصب عني...وكنت متضايق أنك كدبتي عليا ...وفضلتي انك تسهري علي انك تقعدي معايا
لم يجد ردا منها ، فتنهد بقوه ودنا منها مقبلا وجنتهــا بلطف ، فإنتفضت مكانها وصدم من رده فعلهــا ، فنظرت اليه واردفت بنبــره مهتاجه :
- طلقني
زين بصـدمه : نــور انتي اتجننتي ...انتي بتقولي ايه .
نور بحــده :
- زي ما سمعت ...طلقنــي ....انا بكرهــك ...بكرهـك.
حدجها بضيق بائــن قائـلا بإستنكار :
- ايه اللي انتي بتقوليــه ده .
ردت بجمـــود :
- مش هعيد كلامي تاني ...انا بكرهــك ومش عوزاك .
أنحبــس وجه بغضب جلي معارضا رده فعلها وهتـف بعدم تصديق:
- بقيتي بتكرهيني علشـان ضربتك ...ولا علشان لما تبقي في مصيبه مبتلاقيش غيري قدامـك .
تسارعت انفاسها وهتفت بنبره متشنجه :
- أنت عاوز تمتلكني وتتحكم فيا ..وانا مش هسمحلك ... أنت أديتني فرصه أختــار ...سيبني بقي أختار اللي انا عوزاه .
تصلبت ملامحه عليها ، وشعر بوران العالم من حولــه ، وتشنجت تعابير وجهه وأمسك ذراعها بقوه قائــلا بعصبيه :
- أنتي ازاي تتكلمي كده ...انتي في حياتك حـد
أجابته بضيق جلي :
- ملكش دعوه بحياتي ...وانا حره فيهــا
زين بنبره قاسيه : يعني ايه ...انا جوزك ...ولا نسيتي
ردت بتأفف : وانا مش عوزاك .
زين بعصبيه وهو يهزها من ذراعهـا بقوه :
- نـور متجنننيش ...ولا عايزاني اتعصب عليكـي تاني .
نظرت لها بثقـه واردفت بثبــات :
- أنا هخلي عمي يطلقني منــك .
رد ببرود شــديد : وانا مش هطلق ...انتي مراتي وهتفضلي .
ثم تركها وذهب ، فتتبعته بغضب بائن وهتف :
- هتطلقنـي ...وهتشــوف .
______________________
وجد والده جالسا ، فأخذ يتقدم منه وجلس بجواره قائــلا :
- خلاص يا بابا كلمتـــه
رد مدحت بتأكيــد :
- اطمن يا أمير ..انا كلمت فاضل بيه واتفقت معاه خلاص
امير متنهــدا بإرتياح :
- الحمد لله ...خلينا نخلص من الموضوع ده بقي .
ثم أنضـم اليهم معتز متعجبا من رؤيه الفرحه عليه وهم متسائــلا :
- مالك فرحان كده ليه
امير بإبتسامه فرحه :
- أقعد يا معتز ، جلس معتز فأستطرد موضحـا :
- باركلي يا معتز ...بابا اخد ميعاد مع فاضل بيه ..واتفقوا خلاص .
تصلب موضعه وحدث ما يخشاه ، وهو حب أخيه لهـا ، وهتف بنبره متعقلــه :
- مش المفروض تسألها الأول يا امير و......
قاطعه امير بنبره واثقـه :
- ليه ...أنت مفكر انها ممكن ترفضني ، دا أنا اللي البنات كلها بتجـري ورايا ، استانف مؤكـدا حديثه :
- دي قبلت الهديه بتاعتي ...انت مش شفتها بنفسك وهي معايا ...وبنتكلم وكل حاجه كويسه .
معتـز بإستنكار : برضه يا أميـر......
قاطعته فايزه بضيق :
- معقول هي ترفض أمير أبني ...دا الف واحده تتمناه ...وهما مهيصدقوا .
تنهد معتز بنفاذ صبر واردف بمعني :
- يا ماما انا خايفــ.....
قاطعه والده بحـده :
- مالك يا معتز بتتكلم كده ليه ... انا أخدت ميعاد مع فاضل بيه ...وان شاء الله يوم الخميس هنروح نخطبهـا ....والموضوع خلص خلاص ومحدش يتكلم فيه تاني .
بدا عليه الإنزعاج ونهض قائلا بضيق :
- انا داخل اوضتي ارتاح شويه .
فايزه بحنان :
- روح يا ابني ....عقبال ما أفرح بيك زي أخوك
____________________
جلس بالغرفـه الآخري وأستمع لصوت والده ، فتجهمت ملامحه لما هـو قادم خشيه تنفيذ والــده لطلبها ، مرر زين اصابعه داخل شعره يفركها قليلا عله يهدأ ذلك الألم المتملك منه نتيجه التفكير فيما سيحدث قادما...
ولج فاضل غرفتها ، فأعتدلت نـور بمجرد رؤيته ، فجلس هو بجانبهــا واردف بنبــره حانيه :
- عامله ايه يا حبيبتـي .
أجابتـه بضيق داخلي : الحمد لله يا أنكل .
ضمها إليه قائلا بابتسامه هادئـه :
- متزعليش من اللي حصل ....زين كان خايف عليكــي .
ابتعدت عنه وهتفت بضيــق :
- انا خــلاص مش عوزاه ...وبكرهه
فاضل مهدئا اياهـا :
- يا حبيبتي اهدي ...زين ما يقصدش ...وهو كان خايف عليكي .
نــور بنبره اصرار :
- لأ ...خليه يطلقني ويبعد عني ...ومالوش دعـوه بحياتي .
كاد ان يرد ولكن دخول زين الغرفه عليهم قاطعه حينمــا تحدث بجـديه :
- وانا قولتلك مش هطلـق
فاضل بإنزعاج :
- أخرج يا زين ...وسيبني أنا أتكلم معاهــا.
زين بضيق :
- حضرتك مش سامع الكلام اللي هي بتقولـــه .
نـور بنبره قويه :
- أيوه سامع ...وهقولها تاني ...طلقني ...وملكش دعوه بيا ، أستطردت بتهـديد :
- ولو مطلقتنيش ..انا قولتلك قبل كده اني هبلــغ عنك ... انا لسه مينفعش اتجوز...وهقول أنك اتجـوزتني غصب عني .
صدم فاضل من حديثهـا وطريقه تفكيرها قائـلا :
- ايه الكلام اللي بتقوليه ده يا نــور .
ردت بثبات : دا آخر كلام عندي .
ابتسم زين بسخــريه قائـلا بنبره مغتــره :
- روحي احبسيني ...بس قبل ما تعمليها ...هو كمان "أشار علي والده " هيتحبس قبلي ...لأنه وكيلك ..وهو اللي جوزني ليكـي .
حدجته بجمود ، ثم وجهت بصرها لعمها ، فنظر لها الأخير قائلا بهدوء زائف :
- إهدي يا نـور ...زين غلط في اللي عمله معاكــي ، تابع بجديه :
- وعقابا ليه ...هيبقي جوزك بالإسـم بس
نور بعـدم فهم : يعني ايه
فاضل موضحـــا :
- يعني اي حاجه عوزاها ..هتبقي مني انا ...هو مالوش دخل بحياتي ...انما طلاق منه لأ .
نور بضيق : بس انا مش عوزاه
فاضل بحده :خلاص يا نور .. قولتلك مش هيدخل في حياتك ، ثم تابع حديثه لإبنــه :
- سامع يا زين انا قولت ايــه ...من هنا ورايح نـور مسؤله مني ...ملكش دعـوه بيهـا .
زين معترضا :
- يعني ايه تبقي مراتي وماليش دعــوه بيها .
فاضل بصرامــه :
- لو خالفت كلامي يا زيـن ، هطلقها ...سامعني
ثم ضمها اليه متابعــا :
- خلاص يا نـور الموضوع أنتهـي ... ومش عايز اسمع كلمه طلاق تاني .
اسرع زين بالخـروج من الغرفه ويبدو عليه الغضب ، ثم اغلق الباب خلفه بعنف ، فاستطرد فاضل بابتسامه :
- أنا هربيهولك ...علشان اللي عمله معاكي ....مبسوطه مني .
نور بإبتسامـه : ميرسي يا أنكل .
فاضل بعدم تصديق :
- بس ايه الكلام الكبير اللي بتقوليه ده، تابع غامزا بعينـه :
- مش ده زين اللي كنتي بتقوليلي جوزهولي يا عمو ...انا بحبه يا عمــو ..دلوقتي بقي وحش .
ابتسمت بخجل ودفنت وجههـا في صدره ، فضمها اليه قائـلا بحنان :
- حبيبه عمهـا ...طول ما أنا موجود ..مش هسمح لحد يضايقـك
__________________
وصل بها الي أحد المطاعـم ، ووضع النــادل الطعام أمامهـم ، فاردف حسام بجـديه :
- خلاص يا مريم ...احنا لازم نتجوز بقي ...لازم نتفق علي الميعاد دلوقتي ..والكل يعرف إنك مراتي ...انا مش قادر أصبر أكتر من كــده ، تنحنح بخشونه وتابع :
- نخليهـا بعد أسبوع
مريم بصدمه :
- ايـه ..اسبوع ...ليه السرعه دي
حسام بضيق : وايه هي المشكله في كده ...كل حاجه جاهــزه ..والمهندس هينتهي كمان كام يوم من كل حاجه .
مريم بتعقل :
- طيب نخليها حتي بعد البنات ما يخلصوا امتحانات ...علشان نحتفل كلنا ...وكلها شهر ونص وهيعدوا هـوا .
حسام بإستياء : كتير قوي يا مريم
مريم بإلحاح :
- علشان خاطري يا حسام ...مفرقتش كتير
حسام علي مضص : مـوافق
مريم بسعـاده : حبيبي يا حــس .
__________________
فتحت والدتها عليها الباب وجدتها كما هي ، متسطحــه علي الفراش ويبدو عليـها الحزن ، فإقتربت منها قائله بحنان بالغ :
- ساره ..هتفضلي كده كتير يا بنتي ...علي الأقل تعالي اقعدي معايا ...انا قاعده لوحدي .
ساره بحزن بائن :
- لو سمحتي يا ماما سيبيني ...انا متضايقه قوي من اللي حصل .
جلست فاطمه بجوارها واردفت بتفهــم :
- انتي غلطانه يا ساره في اللي عملتيه ...ومافيش بنت متربيه في سنك تعمل كـده ...شوفـتي كان هيحصل ايه لنــور .
ساره بنبره حزينه :
- خلاص يا ماما ...مش هعمل كده تاني .
فاطمه بجديه :
- لازم اما ابيه حسام يجي تتأسفيله ...وتعرفيه انك غلطي ...خلاص يا ساره .
اومات ساره براسها ، فاستطردت فاطمه بابتسامه :
- قومي بقي علشان ناكل سـوا ...ابيه حسام كلمني وقالي انه هيتغدي بره هو ومريم .
ساره بعبــوس : ماليش نفس يا ماما .
فاطمه بابتسامه محببة :
- تعالي وانا هفتح نفسك ....دا انا عملالك البسبوسه اللي بتحبيهـا .
ساره بفرحه : بجد يا ماما .
فاطمه مؤكـده : بجد يا قلب ماما ...قومي يلا ........
__________________
جلس بمفرده يفكـر بتأني فيما قالته ، وربما مصيبه في حديثها ، فإرتضاء المرأه برؤيه حبيبهــا مع آخري ليس الإ من اجل المال فقط ، وتاكيدا لذلك كونها من ساعدتـه في الإرتباط بها ، حينما اخبرها بتهديد والده له ، وسلمته نفسها بسهــوله دون عناء منه ، ولابد من التريث في إعاده التفكير في تلك المسأله ، وجلس وليد يفكر في شيئا ما ايقن انه الصــواب وعليه تنفيــذه دون تأجيل .
قطع خلوته بنفسه صــوتها يهتف بإسمه :
- وليـد ، ثم دنت منه وجلست بجانبه واستطردت متسائله :
- انت قاعد كده ليه
نظر لها بملامح خاليه من التعبيــر واردف بثبات :
- أنـا هطلقهـــا
ريم بإمتعاض : ايـه
وليد بثبات اشــد :
- خلاص انا مش عايز من ابويا حاجه ...كفايه انتي عليــا
ريم بصـدمه :
- ايه الكـلام اللي بتقوله ده يا وليـد ....انت اكيد اتجننـت...
_______________
__________
_______
الفصــل السادس والأربعـون
صغيـره ولكـن .....
ـــــــــــــــــ
أخبـرته عزيزه بأن والده يريـد رؤيتـه في مكتبه ، فهبــط زين الدرج سريعــا لرغبته في مناقشه قراره الغير مرضي له ، طرق الباب بخفوت وولج للداخل وتقدم من والده بملامح منزعجه مكفهره ، واردف وهو يجلس :
- مساء الخيــر يا بابا
اجابه فاضل بهدوء :
- مساء الخير يا حبيبي
نظر له زين مبينا ضيقه مما حدث وعاتبه بــ :
- ليه يا بابا تعمل كـده .
ابتسم بسخريـه وحدثه بسخـط :
- كنت فاكرك فاهمني .....بس للأسف
رد بعدم فهم :
- وضح يا بابا تقصد ايه ....انا بجد مش فاهم حاجــه .
فاضل موضحـــا موقفه :
- جوازك منها يا زين شرعي ...بس مش قانوني ...واللي عملته ده لغايه اما تكمل سن الجواز ...وتبقي جوزها شرعا وقانونا
زين بإستنكار وملامح منزعجه :
- يعني دلوقتي مبقاش ليا قيمه ....وسيادتها تعمل اللي عوزاه ...علشان استناها لما نتجــوز بجـد .
تافف فاضل بنفاذ صبر قائـــلا :
- يا ابني سيبني اكمل كلامي
زين بضيـق : أتفضل يا بابا
فاضل بنبره جاده مستكمـــلا توضيحــه :
- هي مش هتعمل اللي هي عيزاه ولا حاجه ...انا قولتلها ان انا المسؤل عنها ...وتستأذن مني مش منك .
حدق فيه زين بعدم فهم فاستطردت بمغـزي :
- يعني كل اللي انت عايزه انا هعمله .
اثني ثغره للجــانب بإعجاب واردف بجديه :
- كل اللي انا عايزه هو اللي هيحصــل .
فاضل مؤكدا :
- شوف ايه اللي يعجبك ...وانا هنفـذه فورا .
زين بثبــات : متركبش عربيات
فاضل : موافـق
زين : متخرجش في اي مكان غير لما اكون عارف ...وموافق ولا لأ.
فاضل : موافـق
تنهـد بإرتياح قائـــلا : خلاص يا بابا ...يبقي كده اتفقنــا .
فاضل بابتسامه ودوده :
- انتي ابني الوحيــد يا عبيط ...يعني اغلي ما عندي ...وكل حاجه ليك لوحــدك ...عايزني اخلي تعبي انا واخويا يروح للغـريب ، استأنف بجديه :
- وهي مشكله بسيطه بينكم ...وشويه وهتروق ...هي بس زعلانه علشان ضربتهــا ....بس هي بتحبك ...وبتحبك قوي .
زين بتنهيـده :
- وانا كمان بحبهــا قوي يا بابا ...ومش هخليهـا تبعد عنـي .
فاضل بابتسـامه فرحه :
- وهو ده اللي انا عايزه ...هي بس اللي عايزك تتجـوزها ... وتبقي مراتك انت ......
____________________
بدا عليها الإنزعاج من تصرفــه المتهـور الذي سيمحي ما سعت إليه ، وجهت ريم بصرها نحــوه ناظره إليه بإنزعاج داخلي مما تفوه به ، وعليها ردعه للتأني في أخــذ خطواتــه القادمه ، بإختلاقها لسبب مقنـع يزيح تلك الفـكره ، فاردفت محمسه اياه:
- اوعي تعمـل كده يا وليـد ....مش بعد خلاص ما اتجوزتها وخلصنـا ...تيجي انت في لحظه عايز تطلقهــا ...وتضيع كل حاجــه من ايدك
ادار راسه نحـوها قائلا بنبره ماكـره :
- ايه يا ريم ..انتي عارفه اني مش عاوزها ...انتي مش غيرانه ....والمفروض تغيري عليا ...مش انا حبيبك ولا ايه .
اذدرت ريقها وردت بتوتــر:
- طبعا حبيبي يا وليــد ، استانفت بتبرير مختلق :
- أنا بعمل كل ده علشان حقك ....ومش لازم تضيعه من إيدك.
اومأ برأسه وحدق فيها قائلا :
- خلاص يا ريم ....الموضوع انتهي وانا مش عاوز حاجه ، تابع بخبث داخلي :
- انا عاوزك انتي يا حبيبتي ....ميهمنيش فلوس الدنيا كلها ، ثم ابتسم لها بمغزي وتابع :
- ايه ..انتي كمان عوزاني
ردت بإبتسامه زائفه : اه طبعا يا وليد ...بحبك قوي
أحتضنها قائلا بمكر :
- يا حبيبتي يا ريم ....مكنتش اعرف أنك بتحبيني كده.....
_____________________
طرق باب غرفتها وولج قليلا واردف بمرح :
- أدخل
نهضت ساره قائله بابتسامه هادئه : أكيد يا أبيه
اقترب حسام منها قائلا :
- عامله ايه دلوقتي يا حبيبتي
نكست راسها قليلا خجله مما حدث وردت : الحمد لله يا ابيه
رفع راسها بكفيه واردف بجديه :
- بصيلي يا ساره ...اللي حصل ده مش عايزه يتكرر تاني ...واللي عملتوه غلط قوي ...وانتي بنفسك شوفتي نتيجه تصرفكم واللي كان هيحصل لنور لو زين موصلش في الوقت المناسب .
حركت راسها بإماءه خفيفه مبديه انصياعها لحديثه ، فتابع متسائلا :
- هو انتي كلمتي نور
حركت راسها نفيا قائله :
- مكلمتهاش ...اصل اتصل كتير وكان تليفونها مقفول
حسام غامزا بعينيه : اللي سمعته انها اتبقلشت
حدجته بعدم فهم ، فضحك موضحا :
- زين رنها علقه موت
ساره بشهقه مصدومه : وهي عامله ايه يا ابيه
رد بلا مبالاه : الحمد لله كويسه
ساره بقلق : انا لازم اكلمها واطمن عليها
حسام بجديه :
- شوفتي انا عملت معاكي ايه ...ونور حصلها ايه ...يعني اللي حصل ده ميتكررش تاني...ولا حتي تفكروا تعملوا الغلط ...وتصرفنا ده نتيجه خوفنا عليكم مش اكتر ...خلاص يا ساره.
ساره بطاعه : خلاص يا ابيه ...وانا اسفه قوي
ضمها اليه بحضن اخوي قائلا بحنان :
- ربنا يحميكي يا حبيبتي .....
______________________
قرر مهاتفه ابنه ، فأتصل بالفندق الماكث فيه وابلغه بالإنتظار قليلا ؛ علم وليد بإتصال والده من الفندق فردا سريعا عليه ، واردف فايز بنبره متلهفه :
- ايه يا وليد ...فينك يا ابني
رد وليد بتوتر : ايوه يا بابا خير
فايز بإمتعاض : خير ايه ...انت مكلمتنيش من وقت ما سافرتوا
ازدرد ريقه ورد مبررا :
- شهر عسل بقي يا بابا ...مكنتش فاضي
تأفف فايز مستنكرا بعض الشى حديثه ورد بتحذير :
- اوعي تكون بتزعلها ....ادفنك مكانك ...فاهمني ولا لأ
وليد لاويا شفتيه بضيق :
- لا يا بابا مش بزعلها ...هي كويسه قوي .
فايز بإرتياح : طيب مامتها كانت عاوزه تكلمها
وليد بطاعه : حاضر يا بابا ...هخليها تكلمها
كاد ان يتحدث فهمست له ريم الجالسه بجانبه :
- اوعي تقوله علي حاجه دلوقتي ....بعدين
نظر لها بضيق دفين ، وتابع محدثا والده :
- طيب يا بابا ...مع السلامه ....وانا هخليها تكلم مامتها .
انهي اتصال والده به ، ثم وجه بصره اليها قائلا بمغزي:
- ليه ماسبتنيش اقوله واخلص من الموضوع ده .
ردت مبرره :
- بلاش تسرع يا وليد ...مش يمكن تيجي منها ...وتسيبك هي
حدق فيها بعد إقتناع قائلا :
- طيب يا ريم ، استأنف حديثه وهو ينهض :
- انا هروح لها ...علشان تكلم مامتها .
تركها وليد وتنفست الصعداء واضعه يدها علي صدرها واردفت لنفسها :
- بغباءك كنت هضيع كل حاجه رسمتلها ..
توجه وليد لغرفتها وولج للداخل ، وجدها تدلك ساقيها بكريم ما ، فانتبهت له وحدجته بغيظ وعنفته :
- تسمح تبقي تستاذن قبل ما تدخل
رد بسخط : هستاذن وانا داخل لمراتي
تاففت هي ونهضت من موضعها ، فاستطرد هو :
- خدي كلمي امك
شهقت ميرا بخفه واردفت بإستياء :
- ايه امك دي ....اسمها مامي
وليد ساخرا : مامي عايزه تكلمك
اشاحت بوجهها وضمت ذراعيها حول صدرها ، ثم هم وليد بالإتصال بوالدتها ، وحدثها وهو يعطيها الهاتف :
- بيرن ...خدي علشان تردي عليها ، واستطرد بخبث :
- وحاولي تكدبي عليها وتفهميها ان احنا حلوين ...كلمتين من بتوع البنات دول .
كزت علي اسنانها بغيظ ، فخرج هو ضاحكا عليها ، وتتبعته بضيق ولكن صوت والدتها أراحها عندما سمعته ، فأجابت بإشتياق :
- مامي حبيبتي .....وحشتيني قوي ...........
____________________
نهضت بتقاعس من علي الفراش ، ثم توجهت للمرآه ووقفت أمامها ، وتفحصت جسدها بأطراف يدها ، وقطبت ملامحها من رؤيه تلك العلامات الزرقاء علي جسدها ، تنهدت نور بضيق جلي ، واستنكرت ما فعله بها ، ولم تشفع صراخها في الكف عنها ، ولكنها بررت خوفه عليها وإهتياجه فور رؤيتها بموقف كهذا ، وعبرت عن ندمها فيما ارتكبته ، ثم نظرت لجسدها بحزن قائله:
- هونت عليك يا زين تضربني كده ، تابعت بتأفف :
- انا برضه غلطانه ...كان مخي فين لما خرجت كده ...واللي كان هيحصلي لو ملحقنيش .
ثم استدارت خارجه للشرفه قليلا ، تقدمت للخارج وتفاجئت بوجوده ، وأعتلي وجهها ابتسامه والهه من رؤيته امامها ، وخالجها شعور داخلي في الإرتماء في احضانه والإقتراب منه ، وسرعان ما تغير فور تذكرها لقسوته معها ..
جلس زين في الشرفه متسطحا علي اريكه صغيره ناظرا للجهه الأخري شاردا فيما حدث ، وحديث والده الذي أراحه قليلا ، ولكن باغته احساس داخلي بوجودها حوله ، واستسلم له وادار رأسه، ثم وجه بصره لشرفه غرفتها ؛ انكمشت نور وتراجعت لا إراديا خطوه للخلف .
ابتسم لها ونهض من مكانه وأقترب مستندا علي حاجز الشرفه ليتسني له الحديث معها ، ونظرت هي له بملامحه مقتطبه مغتاظه ، فاشار علي العلامات الموجوده علي ذراعيها واردف :
- حلوين ...علشان لو توهتي نعرفك بيهم
حدقت فيه بنظرات فتاكه ، فإستطرد بتشفي :
- بس تصدقي تستاهلي ...حاسس اني مرتاح مش عارف ليه
نور بغيظ :
- وانا بقي ولا هعبرك ولا هكلمك تاني ، تابعت لتثير حنقه :
- ومالك بيحبني اكتر منك ...وبيخاف عليا
نظر لها بضيق وهتف :
- متجبيش سيره الواد ده قدامي ، تابع بإنفعال داخلي :
- تصدقي انا كنت زعلان علشانك ....بس انا دلوقتي مبسوط قوي .
ابتسمت بسخريه واردفت وهي تتقدم للداخل :
- برضه مش هكلمك ...وانت اللي هتيجي تكلمني ...وساعتها هبقي افكر ، ثم ولجت للداخل ، فتتبعها زين بغيظ شديد وهتف بضيق :
- ماشي يا نور ......
____________________
فرحت بمهاتفه ابنتها والإطمئنان عليها ، تنهدت ثريا بإرتياح لصلاح حال ابنتها ، وكادت ان تضع الهاتف ولكنه اعلن عن اتصال ما ، فاجابت عليه علي الفور قائله بابتسامه فرحه :
- فايز بيه
فايز بابتسامه واسعه : ايوه انا ...كلمتي ميرا
ثريا بنبره ممتنه :
- متشكره قوي ...ايوه كلمتها واطمنت عليها وقالتلي انها كويسه .
فايز بهدوء : طيب الحمد لله ...اصلا انا موصي وليد عليها ...لو زعلها مش هتعرفي انا هعمل فيه ايه .
ثريا بفرحه : ميرسي قوي يا فايز بيه
فايز بمغزي : انا رايح النادي بكره ...يا تري هشوفك
ثريا بتردد : ان شاء الله ...هحاول آجي
قطع حديثهم عزيزه تتقدم منها قائله :
- ثريا هانم ...فاضل بيه بيقول لحضرتك العشا جاهز ومستني سيادتك .
اومات براسها قائله : روحي يا عزيزه وانا جايه
خرجت عزيزه فاستانفت حديثها معه :
- طيب ..استاذن انا يا فايز بيه ..علشان هما مستنيني تحت
فايز بابتسامه هادئه : براحتك خالص ...بس انا بكره هستناكي في النادي ...اتمني اشوفك .
ثريا بتوتر : ان شاء الله هاجي....
___________________
تهبط الدرج وجدته يصعد مهرولا ، فإصطدم بها من كتفها فعنفته سلمي بإمتعاض :
- ايه يا أبني ...مش تحاسب ....كنت هقع .
مالك وهو يطالعها بإبتسامه بلهاء :
- متخافيش ...كنت هلحقك زي الأفلام
نظرت له شزرا واردفت بتأفف :
- ومالك بتجري كده ليه ....ومتسربع
اجابها بإبتسامه واسعه : اصلي رايح لنانو
سلمي بتهكم : طيب ...بس براحه
تركها مالك وذهب سريعا متوجها لغرفه نور ،طرق الباب وولج الغرفه وجدها تتهيأ للنزول فاردف بسعاده :
- يلا يا نانو ..علشان نتعشي انا وانتي
نــور بعبوس : ليه ...مافيش حد هياكل .
أجابها بهيـام : لأ هياكلوا ...بس انا وقتها مش هبقي شايف غيرك .
حدجته بإبتسامه مصطنعه واردفت في نفسهــا :
- شكلك هتنفعني ....وهعمل بيك شويه شغل
مالك وهو يلوح بيده امام وجههـا :
- أنتي سرحتي في أيــه .
نـور بإنتباه :
- لأ ..مافيش ، تابعت بخبث داخلي :
- هات أيــدك ننزل ســـوا .
تشبث بيدها علي الفـور ، واردف بعــدم تصديق :
- أيدي بس ....دا أنا كلي ملكك .
ثم دلف الإثنان للخـارج ، وقابلهــم زين وهو يهم بالنزول ، نظرت له بتعـالي ولكنه فاجأها بعــدم اكتراثه لهم وهبط الدرج سريعــا ، تعقبته نور بغيظ جم ، فاردف مالك مهدئا اياهــا :
- ولا يهمك يا نانـو ...ملناش دعوه بيــه ....
علي مائـده الطعام تشــدق فاضل بــ:
- بكره أن شـاء الله هنروح كلنا النـادي
ثريــا بفرحـه :
- ياريت يا فـاضل ...خلينــا نغير جــو
ثم وجـه فاضل حديثه لإبنــه :
- ممدوح بيه والد معتز كلمني يا زين ...وبيقول ان عايز يقابلنـي الخميس الجـاي في موضوع شخصــي ...متعرفش حاجه بخصوص الموضـوع ده .
ارتسمت إبتسامه فرحه علي وجه سلمي ، لعلمهـا المسبق بسبب تلك الزياره ، فاردفت ثـريا بتلميـح :
- يمكن عايـزين يخطبوا سلمي ...اصل مافيش غيــرها .
نكست سلمـي رأسهــا بخجل شديد ، فرد فاضل بجـــديه :
- بكره ان شاء الله هنعرف ....أصلنا هنقابلهـم بكره في النــادي ......
____________________
فــي الصبــاح .....
ارتدي زين ملابسـه الرياضيه ودلف خارج غرفته ، قابلته نور وانتظرته يحدثها ، ولكنه لم يفعــل ومر من امامهــا ببرود جلي علي هيئتـه ، فزفرت بقـوه وولجت مره آخري لتأتي بهاتفهــا ..
تقدم زين منهم قائـلا بابتسامــه هادئــه :
- صبـاح الخـير
سلمي بإعجـاب : صباح الخير ...اخويا اللي مشرفني .
مريــم بتهكم : آه طبعا مش بتاع بنات ...لازم يشرفك .
زين بضيق : مريــم ..بلاش المــوضوع ده
مريــم بتبرير مصطنــع : اصلك مجنن البنات ...هو انا قولت حاجـه تانيه .
فاضل متدخــلا : خلاص يا مريم...بلا مجنن بنات بلا غيره ، تابـع بمغـزي :
- احنا عايــزينه يجنن واحـده بس .
ضحك الجميــع عليه ، فاستطرد مشيرا بيده :
- اسكتـوا لأحسن جت علي السيــره .
رآها مالك فاسرع نحوهـا قائــلا :
- إيه القمر ده .
تأفف زيــن من هذا الشئ لمغازله زوجتــه امامه ولا يحــق له التدخل كما اتفق مع والــده ...وأنتـوي لهــا ..
ثريا موجهه حديثهــا لأخيهــا :
- فايز بيه كلمني بخصــوص الشغـل ..وبدات افهـم فيه شويه
فاضل بجــديه : فايز بيه راجل محتـرم ...علشان كده معترضتش انه يتعامل معاكي ...خصوصا بعد ما أستاذن منــي .
ثريا مؤكـده : فعلا يا فاضل ...انا لما طلبت أكلم ميرا ... متأخرش ابدا وطلب من وليد يخليهــا تكلمني
فاضل بتساؤل :
- ألا صحيح اخبارها ايه ...كويسه مع جـــوزها........
___________________
أستيقظ من نومه ووجه بصره للنائمـه بجواره ، حدجهــا بتأفف ونظرات غير مفهـومه ، ثم نهض من علي الفراش متجها للمرحـــاض .
بعد قليل أنتهـي وليــد من إرتــداء ملابسه وعزم علي الذهاب إليها ؛ وتوجه لغرفتها وقام بفتحهـا وتفاجأ بعدم وجـودها واردف بإنزعـــاج :
- هي بتروح فين دي بس
ريم من الخلف : انت علي طول قلقان عليهــا كده .
استدار نحوها فتابعت بضيـق :
- ما يمكن نزلت تتمشي شويه ...عادي مش مستاهله كل ده .
وليد بتأفف : انا هنزل أشوفها .
ريم بتجهـم : طيب استناني وانا هاجي معاك..نشوف الست هانم راحت فيــن .
وليد علي مضص : ياريت بسرعه
نظرت له شزرا ثم توجهت عاجلا لترتدي ملابسها.............
______________________
بعدما انهــت فطورها ، همت بالنهوض ونهض مالك ايضــا معها ، فأردفت :
- أنا هاخـد عربيتي يا أنكـل .
نظر لها زين بتحـدي ، وتفهم فاضل واردف بهدوء :
- مش هينفــع يا نـور .
نــور بضيق : ومش هينفع ليه
فاضل بنبره متعقلــه :
- علي الأقل مش دلوقتي ...كفايه اللي حصل قبل كــده
زفرت بضيق ووجهت بصـرها تجاهه ، فنظر لهـا بثقه ، ثم اردفت موجهه حديثها لمالك :
- يلا يا مالك علشــان نروح النادي ســوا
مالك بإبتسامه واسعــه : وانا جاهز ...يلا بينــا .
ثم هم بإمسـاك يدهـا وتوترت هي ، واسرع الإثنان بالذهاب من امام نظراتــه الغاضبه التي تكـــاد تفتك بهـــم .....
___________________
ذهب للإستقبـال للسؤال عنهـا ولكن لا فائـده ، وتوجه ايضا للمطعم الخاص به ولم يجـدها ، اكفهرت ملامح وليد من عدم وجــودها ، ثم دلفا للخارج باحثا عنها وسط نظرات ريم الحاقده لقلقه البائـن عليهـا ، ونظر هو حوله بإنزعاج شديد وهتف :
- هتكـون راحت فين دي
ريم بإمتعاض :
- هتلاقيها جايه لوحـدها زي المره اللي فاتت ...تعالي احنا نروح البسين ، تابعت بدلال :
- انا جاهزه ولابسه المايـوه ...يلا ننزل الميـه سوا .
وليد بضيق: تعالي ...أهو بالمره ندور عليها ..يمكن تكون راحت هنـاك ..
ثم توجه الإثنان نحــو المسبح ، وتنهد بإرتياح حين رآها ، فهتفت ريم بسخــط :
- أهي قاعــده ومروقه ولا في دماغها حد ...وسيادتك هتتجنن عليهــا .
اقترب وليــد منها ووقف امامها ، فرفعت راسها نحوه ونظرت له بلا مبالاه ، فاردف هو بضيـق :
- إيه اللي أنتي لبساه ده يا هــانم
حدقت فيه ريم بتعجـب ، فهي ترتــدي مثلها ولم يعلق عليها ، وجهت ميرا بصرها للواقفه بجانبـه وردت مشيــره بيدهــا :
- مش دي حبيبتــك ....متقولهــا حاجه .
توتـر وليــد ورد مبررا :
- انتي مراتي وشـايله اسمـي
نظرت له ميرا بعدم إقتنــاع واردفت بأستهزاء :
- وبأمــاره ايه مراتك ان شــاء الله
حدجها وليــد بضيق ، ثم قام بسحبها من يدهــا خلفه وسط نظرات ريـــم المتعجبـه ........
____________________
أصطحب اسرته معه ، بعــدما اصر الجميع علي قدومه ، ووافق علي مضض منه واردف أمير بنبره شغــوفه :
- أنتوا لما هتشــوفوا سلمـي هتحبوها قوي ..بنت جميله وادب واخلاق ...
شعر معتــز بالغيره تخترق ثنايا قلبـه لمدح اخيه فيهــا ، وحبه لحبيبتــه ، وما يخشـاه كسر قلبـه مما سيحـدث بعد ذلك ، خاصه بعدما تأكد من حبها له ..
ولج معتز النادي وصف سيارته ، متأهبا لما هو قادم......
___________________
اخذت ترتشف من العصير الموضوع امامها لعلها تهدأ قليلا ، ثم تلوت في المقعد بجسدها متألمه ، فاردف مالك بتأفف :
- هنفضل قاعدين كده ....مش هنلعب سوا .
نـور بتألــم : عضمي مكســر ...ومش قادره ألعب بلي حتي .
مالك بنبره مغتاظه : منــه لله ....ربنا ياخـده .
حدجته نـور بنظرات ناريه وهتفت :
- انت أتجننت ....أزاي تقول عليه كــده ، صمتت لوهله وتابعت مبـرره :
- متنساش انه جـوزي .
مالك بعبوس :
- انتي طيبه قوي يا نور .....متسيبيه بقي
نـور بمعنــي : عمي قال مش هينفـع .
مالك بنفــاذ صبر : طيب هنلعب ايــه
نـور بلا مبالاه : ولا اي حاجه ...هنشرب عصير ........
______________________
اجتمع الجميع حول الطاولــه وتعرفوا علي بعضهم البعض ،وبدا علي معتز الإضطراب مما هو آت ، وأختلست سلمي النظرات إليه وكان يشيح بصره عنهــا مما زاد تعجبها منه .
فأردف ممدوح بإبتسـامه :
- خلاص أتفقنا يا فاضــل بيه ....يوم الخميس ان شاء الله .
فاضــل بنبره مرحبه :
- أنت تشرفنـا في أي وقت يا ممدوح بيـه .
فايزه بفرحـه :
- أنا مش هلاقي لأبني أحسـن من سلمي
ابتسمــت سلمي بخجل ونظرت لمعتز الناظر إليها ، ولم يدركا الإثنان العيون التـي تراقبهــم بمكر شديـد .........
_____________________
ولــج الجناح الخاص بهم وترك يدها ، فركت يدها مكان قبضته ، ونظرت له بإنزعاج وهتفت :
- أنت أزاي تسحبني كده قدام الناس ....فاكرني الجاريه بتاعتــك .
اقترب منها مسلطــا بصره عليها ، ورد بخبث :
- انتي مش الجاريــه بتاعتي ....انتي مراتي وكلك علي بعضك بتاعتـي
حين اقترب أكثر منها توجست ميرا خيفه منـه، ثم تراجعت للخلف حتي جلست علي طرف الفراش، وعندما لامس بكفه وجهها ، شهقـت قائله :
- انـــت عاوز مني أيــه ................................
