رواية دود الارض الفصل الثالث 3 بقلم محمد منصور
خرج هنري يجري من أوضة التشريح، وقلبه بيدق بعنف، وهو فاكر إن آدم هرب واختفى بعد اللي حصل…
لكن أول ما فتح الباب اتصدم!
آدم كان قاعد قصاد الأوضة بكل هدوء، ماسك كتاب قديم وبيقلب صفحاته كأنه مستنيهم!
وقف هنري قدامه وهو بيحاول يسيطر على غضبه، وهنا آدم رفع عينه وبص له بهدوء غريب وقال:
ــ السير سيدني بدأ تشريح الجثة؟
دود الأرض
كتابة واقتباس
محمد منصور منص
وقبل ما نبدأ نوحد الله، ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد صلاة تُحل بها العقد، وتُفك بها الكرب.
هنري قال بصوت متوتر:
ــ الجثة مش موجودة يا آدم!
آدم اتفاجئ وقام واقف بسرعة وقال:
ــ إزاي يا هنري؟!
هنري رد بحدة:
ــ تعالى وشوف بنفسك.
دخل آدم أوضة التشريح بخطوات سريعة، وراح ناحية الثلاجة…
فتح الدرج اللي كانت الجثة موجودة فيه، وفجأة اتجمد مكانه!
الجثة اختفت…
وما فضلش غير هيكل عظمي ملفوف بدود الأرض اللي بيتحرك حواليه بشكل مرعب!
اتسعت عيون آدم بصدمة وقال بصوت مرتعش:
ــ مستحيل…
دي كانت لحد امبارح جثة كاملة… جسد رافض يتحلل!
سيدني قرب منه وقال بهدوء بارد:
ــ مفيش جسد بلا روح يقدر يرفض التحلل يا آدم… دي أبسط حاجة اتعلمناها.
آدم هز راسه بعنف وقال:
ــ الجسد ده مختلف يا سير سيدني!
دود الأرض كان بيتغذى على الخلايا العصبية ويمتص الدم… وبيسبب حالة تجمد ذاتي للجثة تمنعها من التحلل!
سيدني عقد حواجبه وقال:
ــ يعني تقصد إننا قدام طريقة تحنيط شبه اللي استخدمها الفراعنة؟
آدم رد بسرعة:
ــ بالظبط!
والدليل جثة الأميرة سارة… اللي عاشت مدفونة تحت الأرض أكتر من ٢٠٠ سنة من غير ما تتحلل!
سيدني بص له باستهزاء وقال:
ــ وأول ما دخلت ثلاجة الموتى اتحللت؟ مش كده؟
آدم قال بعصبية:
ــ أيوة! وده اللي حصل فعلًا… أنا مش مجنون!
سيدني قرب منه وقال بنبرة حادة:
ــ لا يا آدم…
إنت عديت مرحلة الجنون بكتير.
وواضح إن في حد دفعلك مبلغ محترم علشان تزور تقرير تشريح الجثة الغامضة.
هنري بص لسيدني وقال:
ــ صدقتني دلوقتي يا سير سيدني؟
آدم ما بقاش آدم اللي نعرفه.
آدم اتوتر وقال بسرعة:
ــ سير سيدني… أنا تلميذك الأول!
اشتغلت طبيب شرعي في مركز الشرطة الفرنسي أكتر من عشر سنين…
شرّحت مئات الجثث، وكنت سبب في حل قضايا مستحيل تتفك!
إزاي فجأة أبقى مجنون أو مرتشي؟!
هنري قرب منه ومسَكه من دراعه بعنف وقال:
ــ كلامك ده مش هتقوله لسيدني… هتقوله ليا أنا.
فين الجثة يا آدم؟!
آدم بصله بخوف وقال:
ــ أقسم بشرفي… كانت هنا!
هنري ضغط على دراعه أكتر وقال بحدة مخيفة:
ــ وأنا أقسم بشرفي… لو الجثة ما ظهرتش، مش هرحمك!
آدم بلع ريقه وقال:
ــ أنا مستعد أثبتلك إن محدش لمس الجثة… وإن الهيكل العظمي ده هو نفسه الجثة الغامضة.
هنري ضحك بسخرية:
ــ جثة تتحلل جوه ثلاجة… وتتحول لهيكل عظمي؟!
سيدني تدخل وقال:
ــ اهدى يا سير هنري.
إديله فرصة يدافع عن نفسه.
ولو كلامه صح، يبقى الخلايا العصبية الخاصة بالجثة لسه موجودة جوه الدود…
وممكن نفحص الدود ونقارن بينه وبين الهيكل العظمي.
هنري بص له وقال:
ــ وكل ده هيتم تحت إشرافك أنت شخصيًا يا سير سيدني.
سيدني هز راسه:
ــ بالتأكيد.
ساب هنري دراع آدم، وقبل ما يخرج وقف عند الباب وقال بتهديد واضح:
ــ التقرير اللي هيكتبه سير سيدني…
يا يكون طوق نجاتك…
يا يكون نهاية مستقبلك المهني كله.
وخرج من أوضة التشريح، وساب آدم واقف وسط الصمت والرعب.
آدم بص لسيدني بعين مليانة خوف وقال:
ــ أقسم لك بشرفي المهني… أنا مش مجنون.
سيدني تنهد وقال:
ــ يا آدم…
إنت عارف إني قلت لهنري إني هقدر أحدد إذا كان الهيكل العظمي ده لنفس الجثة ولا لأ…
لكن الحقيقة إن ده شبه مستحيل بعلم التشريح الحالي.
وقرب منه، وحط إيده على كتفه بحنان الأب وقال:
ــ إنت تلميذي الأول… وبعتبرك زي ابني.
ومستحيل أشوف مستقبلك بيتدمر وأنا ساكت.
قول الحقيقة… يمكن أقدر أساعدك.
آدم رد بإصرار مخيف:
ــ الحقيقة الوحيدة… إن دود الأرض بيحافظ على الجثث من التحلل.
ودي فعلًا جثة الأميرة سارة.
سيدني هز راسه بيأس:
ــ إنت مصمم على كلامك؟
آدم قال بعناد:
ــ دي الحقيقة يا سير سيدني… ولازم تساعدني أثبتها.
سيدني رد بحدة:
ــ أساعدك إزاي من غير أي أساس علمي؟!
ولو دود الأرض فعلًا بيمنع التحلل…
إزاي الجثة اتحللت جوه الثلاجة؟!
وإيه تفسير وجود الدود حوالين الهيكل العظمي بالشكل ده؟!
آدم سكت لحظات… وبعدين قال بصوت مرعب:
ــ الإجابة الوحيدة عندي…
إن السفاح جاك هو اللي قتل الأميرة سارة…
ولف جثتها بدود الأرض علشان يحنطها لـ٢٠٠ سنة!
سيدني اتجمد مكانه وقال:
ــ جاك؟
القاتل المتسلسل اللي ظهر في بريطانيا سنة 1860؟!
آدم قال بثقة:
ــ هو.
سيدني قرب منه وقال بدهشة:
ــ يعني قتلها في بريطانيا… ودفنها في فرنسا؟!
آدم هز راسه وقال:
ــ الجثة اتدفنت في بريطانيا…
لكن دود الأرض نقلها عبر طبقات الأرض السبعة… لحد ما وصلت فرنسا، علشان تظهر في زمنّا إحنا…
ويبقى الاكتشاف باسمنا!
وبص للهيكل العظمي بحزن وهمس:
ــ لكن للأسف… كل شيء ضاع بعد تحلل جثة سارة.
سيدني بص له نظرة طويلة، وبعدها قال بصوت حاسم:
ــ آدم… خيالك بقى مرض خطير.
وإنت دلوقتي خطر على نفسك وعلى اللي حواليك.
وعلشان كده… لازم تتحجز في مصحة نفسية.
آدم رجع لورا وهو بيصرخ بانهيار:
ــ أنا مش مجنون يا سير سيدني!
أقسم بالله… أنا مش مجنون!
وبالجملة دي انتهى الحوار بين آدم وسيدني…
وبعد ساعات، بلغ سيدني السير هنري بخطورة الحالة النفسية اللي وصل لها آدم…
وفعلًا اتحجز في مستشفى الأمراض العصبية والنفسية.
أما قضية الجثة الغامضة…
فاتقفلت رسميًا.
لكنهم ما كانوش يعرفوا…
إن الملف ده اتقفل بس علشان يفتح ملف أخطر…
وأكتر رعبًا وغموضًا من أي قضية فاتت!
