رواية للقدر حكاية الفصل التاسع والأربعون 49 والخمسون 50 بقلم سهام صادق
الفصل التاسع والأربعيون
لم تستعب مقصد عبارته الا عندما رفع كفها اليسري بمقت
- فين دبلة جوازنا
- ضاقت عليا
هتفت ببساطه عجيبه عليه استنكرها منها ولكن أسلوب اللامُبالاه الذي حدثتها عنه هناء لساعه كامله عبر الهاتف جعلها تُدرك ان هذا هو الحل حتى لا تقضي باقي عمرها مقهوره من سوء المعامله
حدق بجسدها بلمحة فاحصه مما جعلها ترتبك ولكن اخذت تهتف بقلبها
" اثبتي ياياقوت..انتي قررتي تبدئي اللعب معاه وتخرجي كسبانه.. مراد متغيرش مع هناء غير لما بدأت تحرمه من حبها"
كانت غارقه في بث الثبات لقلبها لم تشعر بقرب أنفاسه ولا بيداه التي اتخذت طريقهما فوق ذراعيها.. نسي حنقه من ذلك الذي حادثه وبقي شوقه لها هو المسيطر
- ياقوت
صوته الهامس بأسمها ذبذب قلبها.. ولكن الطريق الذي اتخذتهما يداه جعلها تنتفض من آسرها تستعب وضعهما
ابتعدت عنه تحت نظراته المصدومه يراها كيف انتفضت منه تُدراي عنه ماعراه من جسدها.. ازدردت لعابها وهي تتحاشي النظر اليه
- مين اللي كان بيتصل
كان يلعن نفسه عن لحظه الضعف التي اصابته أمامها.. لم يكن يوماً رغبته تقوده.. فعاش سنوات مع سوسن اقترابه منها كان محدوداً وهي من كانت تُطالبه او تظهر له لوعتها
اما الان هو الراغب والعاشق ولكن طعنتها له بكلماته ووصفها لعلاقتهم جعله يشعر وكأنه حيواناً يبحث عن غرائزه
فاق من شروده وهو يراها تلتقط هاتفها من فوق الفراش لترى هوية المتصل.. عاد لجموده ولكن بصورة مهزوزه
- مردتيش ياهانم فين دبلتك ومين هاشم ده
ألتفت بجسدها حتى تخفي لمعة عيناها فهاهي نصائح سماح أيضا تُثمر بالنفع.. افادها تجمعهم ثلاثتهم حتى لو كان ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي
- قولتلك ان وزني زاد... وهاشم ده مديري الجديد وافتكر ان قولتلك اسمه
هتفت بعبارات واثقه ولكن لم تستطع النظر بعينيه فظلت على نفس وضيعتها
- تخنتي خسي.. او قوليلي اشتريلك دبله غيرها مش استنى واحد يقول على مراتي انسه
ألتفت نحوه واتسعت عيناها ذهولا عما تسمعه فلأول مره تكتشف به ذلك الطبع وماكان الطبع الا غيره كانت خامده مع زوجة هادئه مطيعه
- أنتي بتبصيلي كده
- مستغرباك... انا عمري ماكنت محور حياتك.. على فكره ان قالعه الدبله من شهرين
توقف الكلام على طرف شفتيه وتحولت ثورته نحوها لصمت فمنذ متي كان يُلاحظ تفاصيل بها
....................................
وضعت رؤى الكأس المملوء بالخمر أمام مريم التي جلست تفرك يدها متوتره تنظر حولها بخشية
- خدي اشربي وفكيها يابنتي.. متخافيش كده هو حد مهتم بيكي
وكلما ارتسم الحزن على ملامح مريم من تلك العباره التي تجعله تشعر ان لا اهميه لها بين عائلتها كما تظن كانت عين رؤى تتراقص طرباً.. دفعت مريم الكأس عنها حانقة
- قولتلك مش هشرب يارؤي انا جيت معاكي عشان اتبسط..أما شرب لاء
- براحتك
هتفت بها رؤى حانقه ونهضت من جوارها لتلصق بجسد فارس الذي جلس يُركز انظاره نحو مريم وسريعا ما اندمج مع لمسات رؤى البارعه فوق بشرة صدره
جلست مريم تتأمل رؤى الخبيره في جذب أعين الرجال
أما هي لا ترى أحدا مشدوهاً بها.. فهى بجسد طفولي وتقويم تضعه فوق أسنانها رغبة في ان تجعل أسنانها بأفضل صوره ومازالت تعقد شعرها بضفيرة خلف ظهرها
- أنتي بقيتي تصاحبي أطفال يارؤي
خرج ذلك الصوت من أحد الجالسين وبحانبه إحدى الفتيات وكأن الباقية كانوا ينتظرون شئ كهذا فنفجروا ضاحكين
- انا مش طفله واحترم نفسك يااسمك ايه انت
ضحك وليد الذي كان مُتلذذاً بأغضابها وعيناه مُركزه على ملابسها الطفوليه
- روحي ياشاطره بيتكم اشربي اللبن ونامي وخلي ماما تحكيلك حدوته
سخريته جعلت الجميع ينفجر ضاحكاً الا شخص واحداً كان يُتابع كل شئ بأهتمام
وفجأة شهق الجميع ووقف وليد مصدوما من فعلتها بعد أن اسكبت كأسه المثلج بوجهه وركضت بعدها خارج الملهي
....................................
أحاط جسدها بذراعيه دافناً رأسه بعنقها الرطب يستتشق عبيرها بعشق حقيقي ولدته حياتهم معاً... حبها الكبير له اتي بالنفع بعدما كسرت جميع حواجزه.. ندي تحملته بكل عجرفته واستهتاره الي ان أصبحت مرساه ولم يعد يرى امرأة أخرى حتى حبه القديم نساه معها... أعطته كل شئ يرغب به أي رجلا زوجة تُدلله تُشاغبه تتثامر معه تتقبل صمته وغضبه بهدوء الي ان يعود إليها لتكون موطنه
وقد اتي اليوم ان يبرهن لها أنه حقاً كاملاً بها ومعها
- الجميل سرحان في ايه
تمتم عبارته وهو يُقبل عنقها قبلات متفرقه يبثها شوقه الذي لم ينطفئ بعد
- بدئوا يسألوني حملك ليه اتأخر... الكل بقى يسألني ياشهاب
تآلم قلبه وهو يسمع نبرتها الحزينه فضمها نحوه اكثر
- هتكوني ياحببتي أجمل ام.. بس ربنا عايزنا نصبر شويه.. انتي سمعتي كلام اخر دكتور روحناله قالك مافيش حاجه بتقف قدام قدرة الله
أدارت جسدها نحوه فلم يتحمل رؤية دموعها
- انا بحبك اوي ياشهاب...كنت فاكره اني بعاند قدري لما فضلت ادور حواليك عشان اتجوزك.. بس انا بحمد ربنا انك كنت أجمل قدر ليا
لم يعرف أي يبكي على رؤيتها ضعيفه أمامه بقلب ممزوج ام يبتسم على ما تسمعه اياه مع دموعها التي تنساب على وجنتيها
- يعنى انتى حتى لما تسمعيني كلام حلو بتعيطي... انتي تركبتك ايه
وابتعد عنها حتى يرسم على ملامحه العبوس ويُكمل مزاحه
- لا انا محتاج اغيرك.. او ارجعك لحمزه ويجوني واحده تاني فرفوشه
امتقت حديثه وفي ثواني معدوده كانت تتعلق بعنقه وتقفز فوق ظهره
- عاوز تغيرني ياشهاب... وقول ياصبح
ضحك حتى دمعت عيناه.. زوجته الرقيقه انقلبت الي ما سعي له بكلماته وهاهي ندي الشرسه تنهال من خصلات شعره تقطيعاً
- ايدك يامفتريه.. انا عارف انك غيرانه من شعري من زمان.. وكمان بتعضي.. ماشي ياندي استحملي الهزار بقى
- بلاش هزارك
وقبل ان تُكمل باقي عبارتها صرخت متآلمه بعدما ألقاها فوق الفراش بقوة
- ده هزار ده ياشهاب.. اتعامل معايا على اساس اني أنثى
اعجبته الكلمه التي خرجت من بين شفتيها مُتألمه من أثر دفعته.. ليقفز نحوها فتصطدم رؤسهم وعاد تصرخ ثانيه وهي تضع كفها فوق جبهتها
- متهزرش معايا تاني... انا كنت قاعده مع نفسي بكلم النجوم
- شوفي سبحان الله الليله بتقلب ديما معانا بعد الهييح نكد مع هطل.. بس على مين هقلبها من اول وجديد
ولم تكد تنهض حتى تفر منه
- رايحه فين.. ما انا مش جايبك افسحك لله وللوطن
- وقح
وضاعت مع طوفان مشاعره.. وخمد الآلم مع الطوفان
..................................
أغلق الملف الذي أمامه وعقله مشغولا بها... لم يعتد منها تلك القوة وتمرد المشاعر الذي اعتادت عليها.. نفخ أنفاسه بقوه مُردداً لحاله
- بعدهالك ياياقوت عايزه توصليني لايه
قطع حبل أفكاره طرقة خافته على باب غرفة مكتبه ثم دلوف سيلين بملامحها الباهته وملابسها السوداء..اعتدل في جلسته مُشيراً إليها بأشفاق
- تعالي ياسيلين
اقتربت من بخطي حزينه وجلست على المقعد المقابل لمقعده.. فنهض ليجلس على المقعد المقابل لها
- البقاء لله... مش عارفه اقولك ايه حقيقي.. ربنا يصبركم
اجتمعت الدموع في عين سيلين التي لم تجف على شقيقتها التي ماتت امام مرئ عينيها في حادث
- انا جيت اقدم استقالتي يافندم
- ليه ياسيلين
قالها حمزه مذهولا ف سيلين المُحبه لعملها لأقصى درجة جاءت اليه اليوم تُخبره بهذا القرار
- معدش ليا شغف بالحياه... النجاح والجري في الدنيا كل ده سراب
- انا مقدر حزنك ياسيلين لكن هي ديه سنه الحياه.. الفراق صعب لكن الموت هو الحقيقه الوحيده في حياتنا اللي نسينها وكلنا هنلاحق بعض
تعلم بصدق كلمه يقولها ولكن حزنها على شقيقتها أبهتت كل شئ امام عينيها
- انا هعتبرك في اجازه مفتوحه ووقت ما تحبي ترجعي لمكتبك مكان محفوظ
وثب من فوق المقعد ليتجه نحو مقعده خلف مكتبه واعين سيلين كانت عليه فلم تعرف بماذا ستُجيب عليه ولكن تقديره لحزنها جعل تقديرها له داخل قلبها يزداد
- شكرا يافندم
اماء له برأسه وقد عاد الي شخصيته ذو الملامح الجامده التي لا توحي بما خلف ذلك القناع.. فنهضت منسحبه ولكنها وقفت في منتصف الغرفه لتلتف نحوه مُجدداً
- خلي بالك من مريم ومن تصرفاتها.. سنها ده محتاجكم جنبها
وعندما سمع اسم صغيرته هب واقفاً
- مالها مريم يا سيلين
رأته فزعه عليها وكأنه ابيها الحقيقي.. هتفت داخله وهي تتذكر رغبة الصغيره في ان تجعلها تقترب منه وتفرق بينه وبين زوجته ارتبكت من نظراته وألحاحه في السؤال
- مقصدش اقلقك يافندم... بس حضرتك عارف السن ده ومريم طيبه وممكن حد يستغل سذاجتها
جاهدت بكل الطرق حتى تنهي ذلك الحوار وبالفعل تمكنت من انهاءه لتنصرف من غرفة مكتبه وهي تشعر بالراحه انها لفتت نظره نحوها
عاد لمكان جلوسه ينظر إلى الأوراق التي أمامه وقلبه شارد في حديث سيلين.. ألتقط هاتفه سريعا يبعث على رقم صغيرته ليُهاتفها حتى يرتاح قلبه... فهو يفهمها من كلامها وعيناها ولم يعرف ان الصغيره قد تخطت مرحله الطفوله والدلال المفرط لا يفعل شئ إلا الافساد
................................
وقفت فاديه في شرفة غرفتها التي تحتلها في منزل شقيقها تنظر بجمود نحو صفا الجالسه بالحديقة تتأمل ما أمامها بشرود
جزت على أسنانها بغل متمتمه بحقد
- اتمسكني واعملي نفسك ضعيفه ومكسورة الجناح لحد ما اكسرلك رقابتك من علي وش الدنيا
كان الحقد يملئ قلبها ف كرهها لصفا منذ زمن فات وانتهى... كم ليله كانت تسمع اسمها وزوجها نائم بين احضانها
أظلمت عيناها بحقد دفين
- اخدتي جوزي واخويا..انا لأنتي ياصفا
انفتحت بوابه المنزل لتتعلق عين فاديه بالسياره الاتيه.. توقفت السياره ليخرج منها مكرم فقطبت عيناها مُتسائله
- مكرم
تقدم مكرم منها بخطي هادئه عندما انتبه لمكان جلوسها
كان فرات يتابعها ولكن عند قدوم مكرم تصلب جسده وتجمدت عيناه وهو يتذكر رغبة مكرم بالزواج منها وثورته حينا علم انها زوجته
- صفا
انتبهت صفا على صوت من يُناديها.. لم تنسى صوته ابدا مهما ألتفت نحوه ببطئ فوقعت عيناه عليها وعلى الرجفة والخوف اللذان باتوا في عينيها
كلامها طعن قلبه في مقتل وهو يسمعها تهتف بحسره
- لو لسا عايز تنتقم مني... ف متقلقش الزمن اخد لمنال حقها
- انا عرفت الحقيقه ياصفا... عرفت انك مش بنت عدنان
خرج صوتها متآلماً وهي تتذكر حقيقه والدها ووالدتها وكيف أنكرت عائلتها الحقيقيه نسبها لهم فهم نسوا انهم يوما كان منهم هؤلاء
- ما انا برضوه بنت واحد من رجالته... وامي كانت رقاصه
اقترب منها اكرم وقد اصابته عباراتها
- أنتي ملكيش ذنب ياصفا
واردف بثبوت بعد أن حسم قراره
- انا مستعد أقف قدام الدنيا كلها عشانك.. حتى لو كان مين الشخص ده
- حتى لو كنت انا يامكرم
تجمدت عيناها نحو فرات الواقف بثقه دون عكازه... وألتف مكرم نحوه بثقه مهزوزه
......................................
أشار بيده لهم بالانصراف بعد أن وضع خطة الموسم الحالي في الازياء التي ستعرضها شركته... كل فرد جمع أوراقه ونهض ليُتابع عمله... سقطت احد الأوراق منها ولحظها سقطت الورقه كانت نفس اللحظه التي نهض فيها هاشم من فوق مقعده
ارتبكت فنظر لها مُبتسما وانحني بسلالسة دون كبر وتعجرف
- اتفضلي
رغماً عنها ابتسمت وألتقطت الورقه منه
- شكرا يافندم
تأملها هاشم وهو يتذكر مكالمته بها امس ثم انغلاق الخط
- اتصلت بيكي امبارح عشان تبعتيلي بعض تصاميمك اللي فرجتيني عليها لكن...
وقبل ان يُتبع عبارته بتوضيح تمتمت مُعتذرة
- اسفه يافندم
فسأل مستفهماً وهو يُجمع أوراقه
- هو ده رقم تليفونك ولا انا غلطت في الاتصال
فأسرعت بالتوضيح
- لا رقمي..بس حصل سوء فهم
فلمعت عيناه وهو يتذكر صوت ذلك الرجل الذي اجابه
- يبقى اللي رد عليا اخوكي
وقبل ان تصحح له الأمر.. كان حمزه يدلف لغرفة مكتبه بعد أن رحبت به سكرتيرة هاشم
ليبتسم هاشم فور رؤية حمزة غير مصدقاً انه يراه بعد تلك السنو
وقفت جامده الملامح وهي تراهم يتصافحان بود..لم يأخذها فكرها لوقتً كبير حتى تُدرك كيف يعرف مُديرها الحالي زوجها.. فمعرفتهم ببعضهم امرها واضح فهو شقيق لهند زوجة مروان صديقه
- متغيرتش ياهاشم.. السنين مغيرتكش
- ولا السنين غيرتك ياحمزه
ضحك الصديقان فوقفت هي تنظر إليهم ساكنه في وقفتها
- تعرف اني حاولت اوصلك....
واردف مازحاً
- بس مين يقدر ياخد ميعاد مع حمزه الزهدي
تعلقت عين حمزه بتلك الواقفه فأبتسم بلطف قبيل حديثه
- وانا جتلك بنفسي ياسيدي...
وصمت لثواني معدودة لم تتحرك عيناه عن زوجته
- لا وكمان مراتي بتشتغل عندك
الدهشه اعتلت ملامح هاشم ونظر اليه غير مُصدقاً ان زوجته تعد من احد موظفينه وهو لا يعلم بالأمر
- مين هي.. انا اول مره اعرف المعلومه ديه
لم يتركه حمزه في انتظار اخباره بهوية زوجته.. لتخذه قدميه نحوها بخطوتان ثم ألتفاف ذراعه حول خصرها
- استاذه ياقوت مراتك
هتف بها هاشم وقد اعتلت الدهشه ملامحه الوسيمه.. فهند شقيقته لم تطرق معه في الحديث عن ياقوت اكثر من أنها موهوبه ولكن كيف سيجمعهم حديث اخر عنها وهو لم يرى شقيقته منذ أن عاد الا ثلاث مرات فقط
تصلب جسد ياقوت أثر احتوائه لها.. وعيناها تعلقت بعينيه ليهتف بنبرة رجوليه خشنه
- مراتي للأسف ياسيدي مبتحبش المجاملات والوسايط في الشغل.. ومبتحبش تستخدم اسمي في حاجه
استرخت ملامح هاشم وهو ينظر لذراع حمزه المتلف حول خصرها
- قولت اجي النهارده اقابلك واوصيك عليها خصوصا انها حاليا حامل
كان الذهول مُرتسماً في اعينها حتى شفتيها انفرجت قليلا مُعبراً عن اندهاش صاحبتها..ارتبكت مما يفعله وشعرت انه يقصد فعل ذلك أمام هاشم
- والله ياهاشم انا معترض على شغلها ده بس اعمل ايه مقدرش أرفض
وهنا خرج هاشم من طور دهشته ليبتسم وقد تعلقت عيناه نحوهم
- محدش بيقدر يقف قدام قرارت الستات ودلالهم
- عندك حق.. انا مقدرش اقول لاء ليها
وكأنه اليوم لا يُريد الا ان يجعلها تقف كالبلهاء تتسأل من هو ذلك الرجل
وهاهو زوجها يكشف عن شخصية أخرى لديه... حمزه الزهدي ماهو الا رجل مُحنك لا يترك خيوط لعبته الجميله
.............................
اندفعت أمامه نحو سيارته حانقه من ذلك الدور الرخيص الذي فعله أمام مديرها وكأنها طفله صغيره أتى يوصيه عليها
عقدت ساعديها بعدما دلفت للسياره فصعد جانبها خلف عجلة القياده بملامح مُسترخيه
- مالك
اشاحت عيناها نحو يمينها حتى لا ترى وجهه
- مكنش ليه لازمته الدور ده.. انا مش عيله صغيره جاي توصي عليها صاحبك
- المفروض تفرحي مش تزعلي
احتقن وجهها من بروده كلماته
- وافرح ليه عشان حمزه باشا جاي يقول لمديري ان مراته شغاله عنده ولازم تتعامل بأحسن معامله.. دور رخيص على فكره ياحمزه بيه
تجمدت عيناه ببرودة قاتله وبعدما كان الاسترخاء يحتل ملامحه والزهو يتراقص في اعينه تلاشي كل شئ.. انحني يعقد لها حزام الأمان صامتاً.. ثم اندفع بسيارته بسرعة متوسطه واصابع مشدوده فوق عجله القياده
تنهدت بضيق ومقت لما وصلت اليه معه... خرج صوته أخيراً يسألها
- تحبي نتغدى فين
واردف ساخراً دون النظر إليها
- واه بكمل دوري الرخيص
- علي فكره انا مقصدش
هتفت عبارتها بهدوء فأختلس النظر اليها وصمت ليُتابع قيادته الي ان وصل بها لأحد المطاعم الفخمه
ترجلوا من السياره سوياً لتتفاجئ بآخر شئ كانت تنتظره منه.. حمزة يُعانق يدها بيده.. وقفت تنظر إلى ايديهم المُتشابكه لينظر لها وكأنه يسبر روحها... اشاحت عيناها حتى لا يري توقها لتلك المشاعر.. حتى لا يرى ان زوجته ليس الا بالمراهقة التي ترسم أحلامها الورديه حتى لا يرى انها تحتاج لمثل هذا
اكملوا خطواتهم نحو المطعم ليدلفوا للداخل واحد موظفين الخدمه يُرحب بهم
كان مطعم راقي مثل وجهته الخارجيه ولأول مره يصطحبها لمثل هذا المطعم... جلست مسترخيه بعد أن أزاح لها المقعد لتمتم له شاكره
مرت دقيقتان وهي تراه يتفحص قائمه المأكولات وقد تركت امر اختيار الطعام له.. كانت تتصفح هاتفها مما جعله يستعجب امر ارتباطها بالهاتف والذي كان مخفي عليه انها تُراسل كل من هناء وسماح في شاتهم المُخصص ولم تكن الموجوده ذلك الوقت الا هناء التي اخبرتها بسعاده
" ده بدء يغير ويحس بقيمتك... احنا كده نستمر في الخطه.. اوعي ياياقوت تبقى زي الهابله وتضعفي هتضيعي كل حاجه بنعملها"
كان ينظر لها وهي يُخبر النادل بما يرغبوا به.. لتتجه أنظار النادل نحوها يسألها
- والانسه يافندم تحب تطلب ايه كمان
توقفت أنامل ياقوت عن الكتابه لترفع طرفي عينيها نحوه لتجده جامد الملامح وكأن الكلمه تدور برأسه
لثاني مره بسمع تلك الكلمه هل بالفعل هو عجوز ولا يرونها زوجته... أم بسبب حماقه زوجته التي لم ترتدي خاتم زواجهم اليوم أيضاً... تحكم بأعصابه وهو يرمق النادل بغضب
- المدام نفس الطلب واظن اني قولت عايز من كل صنف طبقين
ارتبك النادل وأسرع في الانصراف من أمامه بعدما شعر بالحرج
- عجبك كده ياهانم.... بس هو الظاهر ان الكلمه بقت تعجبك
- وانا مالي.. هما اللي شايفيني انسه.. الله يجبر بخاطرهم
احتقن وجه وهو يسمعها تتحدث ببرود يجعل غضبه يزداد
- ياقوت بلاش البرود اللي بقيتي في ده
- بس انا مش بارده
استفزته اكثر بردها
- اعملي حسابك بعد ما نخلص غدا اخدك اجبلك دبله غير اللي ضاقت
- بس انا عجباني دبلتي.. وفال وحش لما اغيرها.. استنى لما اخس الأول وابقى ألبسها
اشتعلت عيناه بالغضب.. لتُدرك انها اوصلته لقمة غضبه
- ياقوت بلاش تستفزيني
- بس انا مش بستفزك ياحمزه.. وعشان اثبتلك حسن نيتي
ونهضت من فوق مقعدها تثبت له حسن نواياها واقتربت منه لتفعل اخر شئ توقعه منها وهي ان تلثم خده...كان مصعوقاً من فعلتها في البدايه ولكن عندما ابتعدت عنه شعر انه بحاجه ان يشعر بملمس شفتيها فوق خده ثانية
عادت لمقعدها وقلبها يدق بعنف عن تلك الجراءة الماكره التي اكتسبتها من علاقه هند وزوجها
وبعدما كانت عيناه مُظلمه من الغضب أصبحت قاتمة من الرغبه
وهاهي خيوط اللعبه تنساب من صاحبها لتُصبح بين أصابع اللُعبه
..............................
حرب من النظرات القاتمه كانت تدور بين اثنيهم وهي تقف تنظر إليهم دون شعور فمشاعرها قد سُلبت وقد قضت العواصف على اخر ماتبقى لها
تحدي مكرم كان مهزوزاً ورغم ذلك هتف عبارته صريحة أمام فرات
- حتى لو كنت انت يافرات بيه
ألتمعت عين فرات بالثبوت وهو يوزع نظراته نحو مكرم
- انا هحترم الصداقه اللي بيني وبين والدك يامكرم واني في يوم كنت بعتبرك اخ صغير ليا...
واردف بملامح جامده
- فهعتبر اني مسمعتش حاجه.. واتفضل زيارتك مش مرحب بيها في بيتي
تجمدت ملامح مكرم من طرده له وألتمعت عيناه بحقد
- متفتكرش اني هسيبهالك... مش هسيبها تضيعها بجبروتك وعقدك
وانصراف بعدما ألقى بتوعده له بأخذها وحمايتها... اصابته كلمات مكرم... ليشرد في طفولته وهو يتذكر صفع والده له حتى يكون رجلاً قدير بأسم العائله التي لا تعرف إلا جمع الاطيان
انتبه على تحركها من أمامه ليسرع خلفها يمسك ذراعها
- استنى عندك
ولم تمهله الوقت ليستعب رؤيتها وهي تنفض يده عنها ثم تدليكها لذراعها
- ابعد ايدك عني
ثبت عيناه نحوها بملامح تخفي الكثير وعاد الي صلابته
- اطلعي جهزي نفسك عشان هنروح للدكتوره نطمن على الطفل
.................................
اندفعت خلفه بخطوات مُتعثره حتى تشبثت بقميصه تترجاه
- حرام عليك يا شريف وديني اشوف اختي... انا كل يوم اتحايل عليك
وبكت بحرقه وهي تتذكر صوت ماجده اليوم الحزين ورغبتها في رؤيتها ولولا الشرخ الذي اصاب قدمها لكانت أتت إليها
صوت احتياج ماجده اليها يقتلها
- قولت لاء يعني لاء يامها ومش هعيد كلمتي تاني... اختك اهلا وسهلا بيها هنا
وصمت بعدما تجمدت ملامحه وهو يتذكر المعلومات التي جمعها عن سالم المُتخابث
- رغم اني مش حابب وجودها مدام هتفضل علي زمة اللي اسمه سالم ده
- ماجده ملهاش ذنب في كرهك لسالم ياشريف..شريف ارجوك وديني اشوفها
تجمدت عيناه وهو يتذكر الرسائل التي تُبعث له ويعلم ان الفاعل ليس إلا سالم الذي يتلاعب به.. ف الحقير يُخبره ببعض الاشياء التي في جسد زوجته
- مها اسكتي خالص
ارتفع صوته غاضباً مُزمجراً بعدما تذكر اخر رساله لسالم يُخبره عن الوحمه التي في فخذ زوجته
- ليه بتحرمني من اختي... هو عشان انا عاميه ياشريف بتستغل عجزي وحاجتي ليك
لم يكن يرى أمامه الا سالم الذي أصبح يقسم داخل نفسه انه سيبعثه للسجن الذي يستحقه
- شريف
جاءه صوتها رقيقاً.. لينظر لعيناها الباهته فمدّ كفيه نحو خديها يمسح وجنتاها برفق
- مها اسمعي كلامي ممكن... انا خايف عليكي ياحببتي
- بس انا عايزه....
قاطع حديثها ووضع كفه فوق شفتيها حتى يجعلها تصمت
- قولت ايه يامها
.................................
تعلقت عين فرات بالشاشه التي تعرض صورة جنينه... ترقرقت الدموع بعينيه وهو يشعر بمشاعر الابوة التي ظل لسنوات يحرم نفسه من أمر الزواج بعد الحادث القديم الذي أصابه وأخبره الأطباء ان امر الإنجاب سيكون صعباً لم يكن يبلغ عامه الثلاثون الا وهو يعرف تلك الحقيقه المُره لتزيد السنون من قسوته ثم يأتي اليوم الذي كان على وشك الوصول إلى رتبه اعلي بالجيش ليحدث له حادث اخر قضى على حلم دفن به نفسه داخله... لا حب نُصف فيه ولا أمل ولا حلم... ليصبح بعد ذلك كالحجر دون مشاعر
ولكن هاهو الأمل عاد وسيسير ابً انها معجزة تحققت له مع صفا.. ليس لديه شك ان الطفل طفله فكل الشكوك قضى عليها
مشاعره لم تكن تختلف عن صفا التي نست العالم كله وهي تسمع نبض طفلها.. أتت من قبل للفحص مع ناديه ولكن اليوم كان هناك شئ ينمو داخلها نحو ذلك الطفل الذي لم يأتي الا بأنتهاك جسدها وروحها
ألتفت نحو فرات بنظرات يملئها الكره عما صنعه بها فهو السبب الأساسي الذي يجعلها لا تتقبل وجود طفلها.. فذكري اغتصابها دون رحمه لا تندمل... تلاشي كرهها له لتحتل الصدمه مكانها وهي لهفته في متابعة طفلهما والضعف الذي تراه لأول مره في عينيه
.............................
تعلقت عين سمر ببهوت وحقد نحو الصور التي وضعتها ندي مع زوجها على احد مواقع التواصل الاجتماعي ما يسمى بالانستجرام... كانت تقلب بين الصور لا تري الا حقيقه واحده انها أحق بحياه كهذه
ألقت هاتفها بقوة فوق فراشها مما جعل شقيقتها تستيقظ من غفوتها تنظر إليها متمتمه
- ربنا يهديكي ياسمر
وعادت تغمض عيناها لتعود لغفوتها
لترمقها سمر وهي تقضم اظافرها وشئ واحد تُفكر به
" ستفرق بينهم بالسحر... لا شئ سيكون اقوي الا هذا ويصبح شهاب لها وتنطفئ سعاده الأخرى لتكون السعاده من نصيبها هي"
...........................
دلفت للمنزل بعد يوم عمل مرهق من كل شئ تفكيرها في خالد الذي تتهرب منه ومراد الذي يضيق حلقته عليها في العمل وكأنه يترصد كل خطوة منها... تذكرت نغم اليوم بملابسها الفاضحه وألتصاقها الدائم بزوجها وكأنها تتحداها... لم تثور عليه ذلك اليوم بعد أن فرت من مكتبه قادها كبرياؤها للصمت حتى تريه انه لم يعد يفرق معها ولكنها ظلت تشتعل وحدها من الغضب
انتبهت على صوت ضحكات تقي وعمها لتقترب من مصدر الصوت مُتعجبه لينهض فؤاد مُبتسما
- اخيرا رجعتوا
وبحث عن مراد بعينيه ليتسأل
- فين مراد
- رجعت قبله ياعمي.. لسا في الشركه
هتفت عبارتها بهدوء.. ليفتح فؤاد لها ذراعيه حتى يضمها.. فأقتربت منه تعانقه بفتور شعر به فؤاد فتآلم
- هروح اسخن الاكل
قالتها تقي التي اتجهت نحو المطبخ.. فنظر فؤاد لابنة شقيقه
- لسا زعلانه مني ياهناء
لم تعتاد على الكذب واخفاء مشاعرها
- لو قولت لاء ابقى كذابه
- سامحيني يابنتي
واطرق عيناه بندم
- صدقيني جوازكم كان في مصلحتكم... وانتي بتحبيه ياهناء
تذكرت تلك الليله القاسيه ومراد يُصارحها بحقيقة مشاعره نحوها وزواجه منها من أجل والده
- فعلا كان في مصلحتنا... واول حد كان في مصلحته انا
تمتمت ساخره فضمها فؤاد نحوه
- انا عارف اني ظلمتك مع ابني.. بس انا مكنتش هلاقي احسن منك لابني ياهناء
وعند تلك العباره كان مراد يدلف للمنزل ويتجه نحوهم وعيناه تتوعد لهناء التي خالفت اوامره ورحلت من الشركه بمفردها
- السلام عليكم
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ألقي السلام ثم اقترب من والده يحتضنه فكانت الفرصه لهناء للابتعاد
تابعها بعينيه وهي تفر من أمامه حتى دلفت غرفتهما... تحدث مع والده قليلا يسأله عن أحوال صحته وناديه والعمل الي ان جاء الحديث نحو سبب مجيئه
- ليه يابابا متسيب تقي... لسا الاجازه فاضل فيها شهر
- كفايه كده يابني
اقتربت منهما تقي تلك اللحظه تهتف بمشاكسه لشقيقها
- انا سامعه حد بيقول اقعد كمان... مع اني بقيت حاسه اني ضيفه تقيله
ولم تكد تكمل مزاحها لتتلقي من مراد دفعة فوق رأسها
- ماشي ياام لسان طويل...هدخل اغير هدومي عشان مزعلكيش
صرخة مكتومه خرجت من هناء وهي تجده يدلف للداخل وكانت تقف تُبدل ملابسها... أسرعت ترتدي منامتها على عجله
- مش تخبط قبل ما تدخل
- وانتي من امتى بتغيري هدومك بره الحمام
واقترب منها وهو يفحص جسدها بنظرات كالصقر
- غير انك مراتي ياهناء...
ومسح على جسدها
- وجسمك ده من حقي بس انا متنازل عن حقي في الوقت الحالي... عارفه ليه
صمتت تنتظر اجابته
- عشان بعاقب نفسي علي قلة عقلي يوم ما رفضتك يابنت عمي
طربت عبارته قلبها ولكن سريعا ماتلاشت ذلك الشعور... لينحني نحوها هامساً
- بعد ما بابا وتقي يمشوا... لينا قاعده مع بعض عشان افهم من مراتي المحترمه ازاي تضحك عليا وتخبي شغلها عني في الفندق
.................................
انكبت ياقوت أمام كشكولها تُبدع في تصميم الحقيبة والحذاء اللذان سيُناسبان الثوب الصيفي الذي تصممه... كانت تُدندن بلحن لغنوة شعبيه قد سمعتها في إحدى المناسبات وعلق اللحن بأذنيها
لم تكن تشعر بحركة كتفيها وهي مُندمجة مع اللحن ولا بهيئتها المغوية ولا نظراتة المسلطة نحوها... تشتت عقله عن الأوراق التي يفحصها فألقي الأوراق أمامه ثم اتبعهم بنظارته الطبيه
رنين هاتفه جعله يسترد عقله قليلا ويبعد ذهنه عنها.. تحدث قليلا في الهاتف مع احد شركاه وعيناه كانت تأخذ طريقهما نحو هيئتها المغويه.. ليُنهي الاتصال سريعاً ثم ألقي الهاتف بعنف فوق الاريكة الجالس عليها ونهض مُتمتماً داخله بضيق
" كده كتير... مش معقول مش قادر استحمل بعدها عني"
اتجه بخطوات سريعه نحو غرفته حتى يهرب من تأثيرها عليه ولا يضعف أمامها ويسقط كبريائه ولكن وقف جامداً في مكانه وهو يسمع صياحها السعيد وتصفيقها
- اخيرا وصلت للي انا عايزاه
كانت في عالم آخر لا تشعر به.. لا تشعر الا بالتحدي الذي أصبح بينها وبين زملائها والحماس الذي يعطيه هاشم لهم
اتجهت اقدامه نحوها ولم تشعر بقربه الا وهو ينحني نحوها وصوت أنفاسه الساخنه تلفح عنقها فأبتلعت لعابها بتوتر
- في حاجه ياحمزه... احضرلك العشا
- بتعملي فيا كده ليه... فاهميني
- بعمل فيك ايه
خرج صوتها بتعلثم من قربه
- بتعملي فيا كتير ياياقوت... انتي عايزه توصليني لايه
لم يكن هدفها الا ان تصل معه مثلما وصلت هي امرأة عاشقه مُحبه... هل حبه لها كثيراً عليها... هل صفا افضل منها ليُحبها دون أن ينساها
- مش عايزه اوصل لحاجه... انت مقرب كده ليه
ألتصقت بطاوله الطعام وأخذت تُلملم أوراقها حتى تفر هاربه من طغيان سحره عليها
لم يمهلها الفرصه للفرار وقد فهم نواياها... لينتشلها من فوق المقعد الجالسه عليه يغمرها بعاطفته
تخلصت منه بصعوبه تلتقط أنفاسها
- حمزه ابعد عني... مش هخضع تاني ليك
وركضت من أمامه ولسوء حظها كانت تتجه نحو الاريكة فتعرقلت بالطاوله لتسقط فوق الاريكة.. ولم يزده رفضها له إلا عنادا
حاصرها بين ذراعيه
- ليه عقلك بيوصلك ان ده خضوع ياياقوت... فاهميني ليه
دمعت عيناها وحديث سلوى يعود إليها
- ملقتش منك غير ده... ابعد عني بقى
أظلمت عيناه وهو يرى رغبتها في التخلص من اسره.. رنين خافت من هاتفه الذي اسفلها ثم انفتاح الخط وصوت انفاسهم يعلو
الفصل الخمسون
****************
مرت دقائق تفصلهما عن كل شئ حتى انها لم تشعر به وهو يحملها من فوق الاريكه مُتجها بها إلى غرفتهما... شعر برضى وهو يري ضعف مقاومتها ثم اندماجها مع مشاعره ولكن العقل لم يأبى الرضوخ حديث سلوي وناديه التي ذهبت إليها حتى تسألها عن سبب كذبتها عليها وصوت والدتها تُخبرها عبر الهاتف عن إحدى بنات جيرانها قد حالفها الحظ وتزوجت بثري عربي.. ثم عادت الي أهلها تحمل طفلا في احشائها مطروده فالرغبه قد انطفئت... الكل يضع حياتها نحو الهاويه هي لن تُكمل مع حمزه فالاجابه واضحه هو رجل ذو شأن وهي فتاه عاديه خبرتها بالحياه ضئيله ولولا حياتها مع تلك العائله لظلت طيلة حياتها ياقوت الخادمه لزوجة ابيها ياقوت التي لا تنطق الا بالنعم ياقوت التي من أقصى أحلامها ان تمسك بهاتف حديث الطراز تتصفح فيه مثل صديقتها هناء لترى عبره عالم آخر... ياقوت التي تمنت ان تأخذها والدتها بين ذراعيها تعطيها النصح بخبرتها
غرق معها في العالم الذي يُريحه بين ذراعيها زوجته الحمقاء تظن ان شغفه بها رغبه انما الحقيقه جوع لما حرم منه انه تطهير له لما دنسه الحب داخله يوماً
وفي خوض مشاعره الهائجة معها سقطت دموعها بعدما لم تعد تتحمل الصراع الذي يواجهها هل ترضى بحياتها معه هكذا ام تتمرد قليلا لعلها تشعر بمكانتها داخل قلبه
- ليه حبتها ومحبتنيش
هتفت بهمس فتصلب جسده وتعلقت عيناه بها أعادت سؤالها بوجع اكبر
- ليه انا مينفعش اتحب... ليه ناقصه في كل حاجه
عيناه ظلت غارقه في ظلمة عيناها.. تذكر حلم هروبها منه الذي اخذ يروقه ليالي طويله يُفكر في دنائته منذ البدايه معها يخشى ان يُعاقبه القدر بعد أن بدأت حصونه جميعها تنهار وتتبدل الظلمه التي بداخله للنور وسؤال آخر سألته وهي لا تعرف انها أعادت الماضي اليه
- مدام بتحبها ليه سيبتها تبقى لغيرك ...
- اسكتي ياياقوت... اسكتي
وانتصب وافقا يُحرر الباقي من ازرار قميصه لعلا البروده تزيل عنه الماضي بأعباءه
- صفا كانت ماضي مبحبش افتكره... عارفه ليه
اتبع عبارته وهو يلطم فوق صدره بجنون
- عشان بشوف صورة لراجل مكسور مهزوم مدمن
أظلمت عيناه وهو يتذكر نظرة الآلم التي صاحبت أعين والدته الطيبه
- اترفدت من شغلي.. حلمي ضاع... دفنت شبابي وعيشت ديما بدي مش باخد.. عايزيني اكون ازاي
كانت في عالم آخر وهي تسمعه لا تُصدق انها تراه مهزوما يتحدث عن ماضيه بشحوب وكأن الماضي كان كالصفعه بالنسبه له... هدأت أنفاسه بعدما كان الصراع مشتعل بين اضلوعه دون هواده
- منكرش اني حبيت صفا في يوم... حبها كان لعنه وضعف.. زي السحر كده
وألتمعت عيناه بسحابه من الظلمه
- احيانا الحب بيكون لعنه...لعنه بتخلينا لا بنشوف ولا بنصدق
اتخذت دموعها طريقهما نحو وجنتيها دون توقف مع كل كلمه تسقط على مسمعها فتدمي قلبها.. تتسأل كيف احبها كل هذا الحب وجرحته.. لم تكن محظوظة بالحب ولكنها كانت تسمع عن مرارته
- وبدل ما اتعلم من لعنته ... فتحت الباب ليه من تاني
هتف بها وعيناه كانت ثابته نحو عينيها وكأنه يُخبرها صراحه انها لعنته الجديده
- فكراني مكنتش بتوجع من نظرتك لشهاب مع ندى وشريف ومها.. مافيش راجل بيقدر يستحمل نظرة نقص من مراته لغيره
- كان نفسي تحكيلي كل حاجه عنك من البدايه
خرج صوتها اخيرا تُلملم شتاتها
- لأنك محولتيش تخرجي اللي جوايا... انا فعلا بترجم حبي ليكي بالطريقه اللي عقلك وصلها... بس ده مكنش اهانه مني ياياقوت.. عقلك صورلك ان كده بهينك
تاهت معه تلك الليله فلم تعد تعلم اهي المخطئه ام هو واخيرا حسمت قرارها بضعف
- انا منفعش في حياتك ديه
وعند تلك النقطه لم تشعر الا بذراعيه وهو يهزها
- سلبيه وضعيفه... هتفضلي لحد امتى كده.. اهزميني واهزمي نفسك لمره واحده.. اهزمي ضعفك اتحرري من ماضي اهلك اتحرري انك هتعيشي نفس تجربتهم دافعي لمره واحده عن حقك حتى لو خسرتي
انهمرت دموعها مع كل دفعه يدفعها لها وتنتاثرت خصلاتها فوق وجهها تهمس بخفوت
- حمزه كفايه
ليستعب بعدها ما يفعله فأبتعد عنها يتأمل شحوب وجهها ثم حركت يداها نحو بطنها سألها بلهفه ناسيا ما كانوا يتحدثون به
- حاسه بأيه.. قومي ألبسي اوديكي للدكتور لو تعبانه
كانت عيناها عالقه به تنفي برأسها الآلم تتكئ على جانبها حتى تغفو تعيد كل كلمه هتف بها علي مسمعها وكلمه واحده كان صداها عالقا في قلبها وعقلها " ضعيفه" ولم يُخطئ ابدا في تلك الحقيقه
شعرت بقرب أنفاسه منها ويده التي اخذت تمسد ظهرها والآخري بطنها
- ياقوت طمنيني عليكي
- خايف عليه
اغمضت عيناها تنتظر اجابته
- خايف عليكم انتوا الاتنين ياياقوت
ولم تشعر بعدها الا بثقل جفونها ثم غفيانها وذراعه تضمها بحنو
..................................
ألتقطت مريم السيجاره من يد رؤى التي نظرت نحو وليد بمكر.. سعلت بقوة فهتفت رؤى بتشجيع
- هتتعودي عليها متخافيش.. اشربي وانسى
تسألت مريم بحيره وهي تضعها بين شفتيها مرة أخرى
- هي السجاير مش حرام صح
ضحك كل من في الجلسه متعجبين سؤالها ليُتمتم وليد بخبث
- ماقولنا لو عايزه تبقى معانا بلاش شغل الأطفال ده
احتقن وجهها من رده الفظ واخذت تنفث دخان السيجاره الي ان شعرت ان السعال بدء يخف وبدأت تستمتع بالأمر
كانت عين رؤى عالقه بها تبتسم لما وصلت اليه فبعد ان فقدت الأمل ان تأتي معها لذلك المكان ثانيه هاتفتها الليله تطلب منها المجئ وهاهي تندمج معهم وقريبا ستصبح مثلهم... مال وليد برأسه عليها هامساً وعيناه تتفحص جسد مريم بوقاحة
- لا عرفتي تُجريها صح ياحنينه
تعالت ضحكات رؤى وابعدت عيناها عن مريم التي اخذت تنظر اليهم بقلق... وقبل ان تسأل رؤي عن سبب ضحكاتها نهضت راكضه نحو فارس الذي دلف للتو من باب الملهي
- النايت كلب كان هيبقى وحش اوي من غيرك
ارتفعت طرفي شفتيه مُستنكراً ولكن لا بأس من التمتع بمثلها
- بجد اومال ليه شايفك مندمجه مع وليد
- ابدا ده هو اللي بيجر معايا كلام عشان مريم
تجمدت عيناه نحو الجالسه على طرف احد الارائك تُدخن بطريقه أشارت اشمئزازه.. فالمكان وما يفعلوه لا يليق بمثلها ولكنها هي من اختارت الطريق فلتتحمل العواقب
...................................
فتح فرات عيناه يبحث عنها فوق الفراش في ظلمة الغرفه ليسترقي السمع وهمهمات صادره
انتصب من رقدته لتتضح له الرؤيه... كانت ساجدة فوق سجادة الصلاه تبكي بضعف
اهتز قلبه لرؤيتها هكذا ولا يعلم اهتزاز قلبه كان على ضعفها ام الخشوع...انهت صلاتها فتعلقت عيناها به وخرج صوتها كهمس ضعيف
- بتبصلي كده ليه
- بقيت مستغرب تحولك ياصفا
هتف بها لتطرق عيناها نحو اصابعها
- كل البيبان اتقفلت في وشي الا بابه هو
صمتت تسترجع كل ماحدث لها منذ دلوفها للسجن الي الان لم تعتدل الحياه ولا الناس معها إلا عندما اقتربت هي من الرحيم واطرقت بابه طالبه منه رحمته
- انا اسف
خرجت الكلمه من شفتيه بأهتزاز لا يُصدق انه نطقها.. ولكن هي بالفعل لديها حق معه... اذلها من أجل شقيقته وفهمه الخاطئ عن علاقتها ب عزيز الفاسد.. عاقبها من أجل منال ولا ذنب لها بمصيرها... فحتى حمزه الذي صفعته قديما بفعلتها سواء كان ضعف وخضوع منها لاوامر عدنان او خيانه لم يفعل بها شئ إلا الهجر والبدء بحياه جديده...هكذا هم الرجال
اما هو الرجل العسكري لم يكن الا الجلاد الذي قرر الانتقام وهو لا يعرف أي ذنب اقترفته معه حتى ينتقم منها
نهضت تحت نظراته التي تفحصها بحيره لتطوي سجاده الصلاه وقبل ان تتجه نحو الفراش وقفت تخبره
- انا موافقه اروح للدكتوره النفسيه... عشان نفسي وعشان ابني يكفيه انه هيبقى ابن لام خريجة سجون
وعذاب اخر كان يُضاف إليها وكما اخبرتها فاديه صباحاً ساخره
" هيعيروا بيكي... ابن فرات النويري امه كانت سجينه في سجن النسا.. هتبقى نقطه سوده في حياته لا وكمان مجنونه"
وخرجت تضحك بضحكه جلجلت ارجاء الغرفه ومازال صداها يخترق اذنيها لتدفن رأسها أسفل وسادتها واعين فرات تتبعها
َََََ..................................
ودع مراد والده وشقيقته في الصباح الباكر وانتظر الي ان تحركت سيارة والده وتحرك عائداً لتلك التي أصبح لديهم حديث لا بد أن تُفسره له
دلف للشقه ليجدها أزالت الطعام عن المائدة ولا أثر لها...هتف بأسمها وهو يخطو نحو غرفتهما ليتفاجئ بخلو الفراش منها
لتلمع عيناه وهو يعلم أين سيجدها
- كنت عارف اني هلاقيكي هنا
تشبثت بالغطاء فقد عادت الي غرفتها القديمه قبل قدوم تقي إليهم
- هناء متعمليش نفسك نايمه ماهو مش معقول هتنامي في عشر دقايق
وصرخ بأسمها عاقدا ساعديه أمام صدره
- هناء بلاش شغل العيال ده... واصحى كلميني ما انا مش رايح الشغل النهارده ولا انتي الا ام افهم حكايه شغلك في الفندق
انتفضت من أسفل الغطاء وانتصبت واقفه فوقه تمسد فوق ملابسها
- لا انا عندي شغل مهم لازم اروح
- هناء
عاد صوته بصراخ اعلي لتنظر إليه مُتسائله
- عايز تعرف ايه
- ليه خبيتي عني ياهناء
اغمضت عيناها تتذكر بدايه زواجهم وماعاشته معه
- كنت مجروحه عايزه اعمل اي حاجه عشان اثبت لنفسي اني عايشه وانسى حلمي اللي موته... ملقتش شغل غير في الفندق.. كنت عارفه انك مش هتوافق عليه...كنت كرهاك اوي وبحقد عليك كنت عايزه اهرب منك بس هرجع اقول لأهلي ايه انا اللي اخترت وادي نتيجة اختياري
هتفت عبارتها بثقل تشعر بالآلم يعود إليها
- عايز تعرف ايه تاني يامراد
وفي لحظه كانت تهوى بين ذراعيه يضمها اليه يسأل نفسه هل كان حقيراً لتلك الدرجة
- تعالي نتجوز من اول وجديد ياهناء... اديني فرصه أصلح غلطي وننسي اللي فات
...............................
وقفت شارده في ليله امس عقلها يُفكر في كل كلمه أخبرها بها
لم تنتبه ليد هاشم الممدوده إليها بالرسمه التي وضع بعض تعليقه عليها وهو يُخبرها بالتعديل المطلوب
- مدام ياقوت انتي معايا
كرر ندائه بأسمها للمره الثانيه... لتُحرك رأسها يميناً ويساراً
حتى تُنفض الأفكار العاصفه بعقلها
- ايوه يافندم
- لا انتي شكلك مكنتيش منتبها خالص لكلامي... على العموم ياستي التصميم ممتاز بس لازمه بعض التعديلات
عاد يشرح لها المطلوب منها لتلتقط منه الورقه تُحرك رأسها بحركات بسيطه دلاله على فهمها
- في اي حاجه تاني يافندم
ابتسم بلطف إليها
- لا ياياقوت اتفضلي
خرج اسمها مُجردا من شفتيه وظن انها ستُعلق ولكنها ابتسمت وألتفت بجسدها للمغادره
- ياقوت
هتف اسمها فألتفت نحوه ثانية تنتظر ما سيخبرها به
- صحيح مبروك ليكي انضمامك لينا كشريك في المؤسسه
اتسعت عيناها مما تسمعه فكيف صارت شريك في تلك المؤسسه التي تعلم أن فروعها ليست بمصر فقط
- شريك ازاي يافندم
تسألت وهي تُحاول ربط الأمور ببعضها
- احنا كنا محتاجين شريك بنسبه 20 في الميه وحمزه دخل بأسمك ..انا كنت فاكر انك على علم بس شكلي ضيعت المفاجأة
................................
استيقظت على لمسات مشاغبه تُداعب جسدها... اخذت تتأفف بضجر هاتفه
- يالكي من ناموسه ثقيله الدم
ارتفع حاجبي سهيل حانقا مما سمعه
- ماذا؟
فتحت سماح عيناها بثقل ورغبه شديده للعوده للنوم
- مثلما سمعت سيد سهيل
ارتفعت زاوية شفتيه استنكاراً مما تتفوه به
- انهضي.. انا جائع
- لست خادمه لك بعد الآن... اجعل هيلين هي من تخدمك
لم تدرك ما تفوهت به الا عندما تراقصت عيناه طرباً
- أشعر أن الغيره بدأت تحرقك سماح
- انا لا اغار على امثالك سيد سهيل
لم يترك أذناه تستمع لصراخها اكثر من ذلك بل جعل شفتيه من تتولا الأمر ليبتعد عنها بأنفاس لاهثه
- تحدثي بعد ذلك هكذا وستنالي عقابي حلوتي
تجمدت عيناها نحو خطواته وهو يسير ببطئ على ساقيه دون عكازه غير مُصدقه انها باتت تنتظر قبلاته
ضربت جبهتها بحنق من ضعفها
- غبيه سماح... ستعودي للضعف ثانيه... لم تتعلمي من تجربتك مع ماهر
................................
وقفت تتأمل ناطحات السحاب أمامها من المبنى المُقيمين به
صدح رنين هاتفه لتلف هاتفها بأسمه
- شهاب تليفونك بيرن
كان يقف في المرحاض يحلق لحيته وعندما سمع صوتها
- شوفي مين ياحببتي
ألتقطت الهاتف لتقع عيناها على الاسم المدون " سكرتيرة مكتبه"
لتهتف قبل أن تُجيب
- ديه سمر.. هرد عليها
أجابت على الفور مما جعل يد سمر تقبض على الهاتف بقوه وقد تبدلت ملامحها للحنق
- ازيك ياسمر وحشاني
جاهدت نفسها ومشاعرها الحاقده نحو ندي
- أنتى كمان وحشاني ياندي
واسرعت في سؤالها
- ممكن اكلم مستر شهاب
- حاضر ياحببتي هديله التليفون
اتجهت بالهاتف له ليُشير لها
- افتحي الاسبيكر ياحببتي
فعلت ما طلب منها يستمع الي سمر التي اخذت تسأله عن بعض الأوراق وماذا ستفعل
- حضرتك هتيجي امتى يافندم
لتتعلق عين شهاب بندي الواقفه أمامه بثوبها القصير
- اسبوع كمان.. سلام ياسمر
وقبل ان تضغط ندي زر غلق إنهاء الاتصال ألتقط شهاب خصرها لتصرخ عاليا ثم حملها فوق كتفه دون أن يُكمل حلق لحيته
- وحشتيني الدقايق اللي عدت
كان آخر شئ سمعته هو صراخها ليُفسر لها علقها الامر بصورة مرضيه.. تعلقت عين بهاتفه تُفكر في حديث صديقتها عن أمر الدجال الذي اخبرتها عنه
..........................................
طرقت الخادمه عدة طرقات على باب غرفتها تُخبرها بقدوم إحدى جيرانها إليها لأمر عاجل خاص بشقيقتها... انتفضت مها من فوق الفراش بتعب وهي تشعر بآلم حاد أسفل معدتها تحملت على حالها وسارت خلف الخادمه بخطي تحسب خطواتها
لتنظر إليها السيده التي تُدعي عزيزه فأسرعت مها بسؤالها واعين عزيزه تتفرسها
- ماجده فيها حاجه
رتبت عزيزه الحديث الذي حفظته عن ظهر قلب داخل عقلها
- اختك بين الحيا والموت وطالبه تشوفك قبل ما تقابل وجه كريم
..............................................
دلفت ياقوت الي نادي الرمايه بعد أن أخبرها مدير مكتبه بمكانه.. لم تستطع الوصول اليه عبر الهاتف فلم يكن بأمكانها الوصول اليه الا هكذا
بحثت عنه بعينيها بعدما أشار لها أحدهم عن مكانه
ألتفت يميناً ويساراً لتقع عيناها عليه أخيراً
تأملت ظهره وهيئته لتنظر نحوه بلمعان وهيبه.. اقتربت منه تُنادي اسمه بغباء فهو لن يسمعها فتركيزه كان مُرتكز مع ضبط سلاحه... اندفعت الطلقات لتتجمد في وقفتها للحظات ولم تشعر الا وهي تركض نحوه صارخة بأسمه ثم تشبثها به
- هنموت... هنموت ! ❤️
تجمدت ملامح عزيزه وهي تنظر نحو مها لتُدرك حقيقه خفاها عنها ذلك اللعوب سالم... فالفتاه كفيفه تمد لها يدها حتى تُسندها بعدما اخبرتها بما اصاب شقيقتها صرخت مها بقهر وآلم فمن لها بعد شقيقتها مهما حدث بينهما فستظل ماجده بالنسبه لها اخت وأم
- ارجوكي وديني عند اختي
وصرخت بأسمها بلوعة
- ماجده متروحيش مني
فاقت عزيزه على صوت الخادمه التي اقتربت منهم
- مالك يا هانم... اتصل بشريف بيه
اماءت مها إليها برأسها لتسرع الخادمه بالاتصال به مما اربك عزيزه الواقفه
- الوقت بيعدي... يلا بينا
- البيه مش بيرد
هتفت بها الخادمه بيأس تُكمل عبارتها
- تليفونه مقفول
وفلم تُفكر مها كثيراً... وحسمت قرارها
...........................
شلته حركتها فلم يستعب وجودها بذلك المكان ترك سلاحه كما رفع عن أذنيه سماعتي الحماية من صدى صوت الرصاص.. وفي خطوة واحده أصبحت قابعه بين ذراعيه تدفن وجهها بصدره بتصرف تلقائي منها تعجب منه
- ياقوت في اي مالك... انا كنت بتدرب
ضمت نفسها اليه اكثر فلم تعد دهشته من وجودها هنا بل دهشته شملت ذلك القرب أيضا.. رغم غضبه منها وانه اتي هنا حتى يفرغ طاقته السلبيه الا ان شعوره الان اختلف
- بخاف ياحمزه من صوت الرصاص
وتشبثت به بقوة وذكري بعيده اخذتها ليوم قاتم حينا شبّ في القهوه المجاوره لمنزل عمتها خلاف بين أحدهم ليمتد الأمر لتطاول بالايد ثم اطلاق الرصاص ووقوع أحد الأشخاص ضحيه
ابعدها عنه برفق ولكن فور ان فعل ذلك عادت تتشبث به ثانية
- ياقوت طب خلينا نخرج من هنا بس.. المنظر مش لطيف
وعند نُطقه لتلك العباره ابتعدت عنه مفزوعه وكأنها أدركت الأمر تنظر حولها لتجد رجلان يسيران للداخل.. دارت وجهها عنه خجلا
- نسيت من الخوف معلش
ارتسمت ابتسامه خفيفه فوق شفتيه ولكن اخفاها سريعاً حتى يرسم فوق ملامحه الجمود ويثأر لكرامته المجروحه التي نساها عند اندفاعها الي احضانه
بعد دقائق انهي تبديل ثيابه المخصصه لتلك الرياضه وسارت جانبه تنظر حولها تتأمل الوافدين هنا فأغلبهم كانوا من الطبقة العُلية.. صوت إحداهن اخترق اذنيها تهتف بأسم زوجها المُنشغل في تصفح هاتفه
تركزت عيناها نحو تلك المرأه التي ترتدي إحدى البدلات الرياضيه وحذاء رياضي ونظاره تخفي عيناها... ابتسامتها اتسعت حينا رأته وتحول وجهها الجامد الي وجه بشوش يشع جمالا بملامح صاحبته الشقراء
- حمزه مش معقول... انا مش مصدقه اني شوفتك بعد السنين ديه
كان حمزه مازال الذهول مرتسم على ملامحه وهو لا يُصدق انه رأها بعد تلك السنوات أزالت نظارتها السوداء لتظهر عيناها الخضراء وياقوت تقف تُطالع كل أنش بها
- ولا انا مصدق اني شوفتك يالين.. متغيرتيش
ابتسمت ببهوت ظهر فوق ملامحها
- بالعكس ياحمزه انا اتغيرت كتير..وبقيت لين تانيه غير البنت البريئه اللي عرفتها
ارتبك وهو يشعر ان كلامها موجه إليه وكأنها تلومه عن رفضه لحبها يوماً... ادرك وضعه والصمت الذي احتله
ألتف نحو ياقوت الواقفه على بعد بسيط منه تُحدق بهما وبالاخص تُحدق بالواقفه معه.. جذبها نحوه بأبتسامه هادئه
- احب اعرفك ياقوت مراتي يالين
اصاب لين الذهول فأخر شئ عاصرته بحياته قبل أن تُسافر مع زوجها انه زوج للسيدة سوسن تلك السيده التي حسدتها يوماً على رجلا مثله
- ومدام سوسن راحت فين
ذكرى سوسن جلبت لقلبه حزن حقيقي... فمهما وصلت علاقته وحبه ل ياقوت سوسن كانت له كل شئ جميل وكانت خير زوجة له
- الله يرحمها
- انا اسفه اني فكرتك بيها
اماء برأسه وكأنه تقبل اسفها... ألقت بنظرة شامله نحو ياقوت التي اخذت ترمقها بنظرات اربكتها.. غادرت بعدما تمنت لقاءه ثانيه
" الاحباب بدئوا يظهروا في حياتك... صفا ولين فاضل مين تاني ياحمزه بيه"
هتفت بها ياقوت داخلها وهي حانقه واسرعت بخطواتها لتمسك يده مما جعله يرفع حاجبه مُندهشا.. أصبحت غريبه الاطوار معه تتمنع عنه واوقات تشعره انها لعبته الجميله التي احبها
يطلب الجنون معها ولكن لا يريدها الا قطه هادئه بحياته
استقلوا السياره وكان صمتها استعداداً لثورتها التي انستها لما أتت اليه اليوم
- مين لين ديه
اجابها بهدوء يليق به
- بنت شريك قديم وقريبه لأهل والد شريف ومريم
- بس باين من نظرتها ليك أن في مشاعر
ألقت عبارتها تتفرس ملامحه وهو يُدير سيارته لتبدء بالتحرك
- بقيتي بتركزي في النظرات... افهم من ده ايه اهتمام ولا غيره ولا هجوم
احتقن وجهها من بروده حديثه...شعرت وكأنه يُعاقبها عما بدر منها ليله امس
- ولا حاجه من دول انا مش عايزه ابقى مغفله زي المره اللي فاتت واكتشف بعدين انها حببتك القديمه
صرير سيارته افزعها مما جعلها تُدرك انها أخطأت في ألقاء عبارتها.. تعلقت عيناها بثبوت عيناه نحو يداه القابضه على عجله القياده ثم نحو النبض الخافق بعنقه وعروقه التي ظهرت بوضوح فوق ظهر كفيه
- ياقوت بلاش تطلعي اسوء مافيا... مش عايزك تشوفي غضبي
ازدردت لعابها بخوف وحدقت بملامحه الجامده.. بثت ثقتها داخل نفسها حتى تواجهه
- كنت ساكته ومبتكلمش معجبتش وجيتوا عليا... اتكلمت برضوه مش عاجب انتوا عايزين ايه
تآلم قلبه لشعوره بما تُعانيه داخل روحها النقيه وخبرتها المعدومه بالحياه
- وتفتكري هيعجبني برضوه لما مراتي تسمع وتتعلم من غيرها.. تجاربنا مختلفه يا ياقوت
شحب وجهها وهي تخشي ان يكون رأي محادثتها مع سماح وهناء وعلم انهم هم من يجاهدون في تغيرها ضده
- قصدك ايه
تأملها بمكر يجيده وعيناه تفحص خلجاتها
- غلطت لما افتكرت ان انا اللي محتاج اتغير على ايدك... انتي اللي طلعتي محتاجه التغير ياحببتي.. والدور جيه عليا عشان اغيرك وتفهمي الحياه صح
" حبيبته" تلك الكلمه سقطت بألحانها فوق قلبها ولكن بعدما اكمل حديثها ارتجف قلبها
- انت هتفهمني ايه بالظبط
لمعت عيناه بوميض من القوه وهو يُطالعها
- تدفعي عن حقك ياياقوت... الطبيه والنقاء ملهومش دخل في انك تاخدي حقك وتقفي قدام الريح
وتحول كل شئ لرغبته وبدل من انها تُغيره سيُغيرها هو.. لتلمع عيناها ونفسها تُحادثها
" لما لا تلعبي معه وتنتصري بالنهايه... لما لا تخرجي من شرنقتك وتنسى حياتك مع عمتك وخنوغك لرغبات زوجة ابيكي وصمتك.."
- موافقه اتعلم منك
تعجب من نظرتها المتحديه له واكمل قيادته وهي تُفكر في بداية خطواتها وتلك المره هي من ستقود حياتها
استرخت في جلستها تتحسس بطنها بأبتسامه لعوبه
............................
نظرت ماجده نحو الرساله المُرسله بعدما غادرت المصلحه الحكوميه التي تعمل بها وقد اخذت اجازه دون مرتب إلى أن تنتهي من ذلك الحقير سالم وتثأر لكرامتها..تجمدت في وقفتها وهي تنظر للرساله فخفق قلبها بقوه لتركض متحمله على قدمها التي مازالت تؤلمها تصرخ بأسم شقيقتها
- الا مها ياسالم ياحقير الا مها
..........................
ألتقطت مريم علبه السجائر التي اشترتها من أسفل ملابسها وقفت للحظات تشعر بالتردد لما ستفعله..تعلقت عيناها ب العلبه دقائق مرت وضميرها يؤرجحها لينتهي الحال وهي تدفعها أسفل ملابسها ثانية ثم غلق الخزانه.. سارت نحو فراشها ولكن قدماها توقفت وهي تتذكر كلمات وليد لها وهو يُخبرها بأنها طفله بينهم... لتشرد في حديث رؤى التي اخبرتها عن مكالمتها لحمزه وهمس ياقوت بأسمها ثم انغلاق الخط لتفسر لها رؤى الأمر بوقاحه لم تفهمها مريم الا عندما استرسلت في الحديث
مشاعر متضاربه كانت تخترق اذناها لتأخذها قدميها نحو الخزانه ثانيه ثم إخراج علبه السجائر واشعال واحده وضمها بين شفتيها
سعلت كالمعتاد ولكن حاربت سعالها وزفرت دخانها متمتمه
- أنتي مش طفله يامريم.. انا كبيره وبقيت حره زيهم
أصابها الفزع وهي تسمع رنين هاتفها بالنغمه المخصصه لفرد واحد ولم يكن الا حمزه... دهست عقب السيجارة بحذائها المنزلي واسرعت لدورة المياه تخفي الأمر بنجاح ثم المعطر اخذت تنثر رائحته في الغرفه ليقضي على رائحة السجائر
بدء الرنين للمره الثانيه لتلقط هاتفها بأنفاس متقطعه
- ايوه يابابا
اتاها صوت حمزه القلق
- كنتي فين يامريم ومال صوتك كأنك كنتي بتجري.. انتي كويسه ياحببتي
أسرعت في الرد عليها خشية
- كنت بلعب رياضه.. هو في حاجه
اتبعت عبارتها الاخيره بقلق لم يشعر به
- لا ياحبيبت بابا... انا جاي اخدك انتي ومها نتغدى بره.. اجهزوا وهعدي عليكوا انا وياقوت
استمعت الي اسم ياقوت بضيق ولكن لأول مره يكون شعورها اللامُبالاه ف في النهايه هي التي ربحت واصبحت ام لطفل ينتظروه وانتهت مكانتها
- مش عايزه اخرج ماليش مزاج ومها راحت عند اختها
استمع حمزه لاجابتها ناظرا نحو ياقوت التي اخذت تعبث بهاتفها وعلى وجهها ابتسامه واسعه
فهناء تخبرها عن الخطبه التي ستعقدها هي ومراد الذي سينفجر منها حنقاً يوما ما
- عشر دقايق وجاي ليكي... اجهزي لان بنوتي الحلوه وحشتني هتف بحنان ابوي جعل مريم تبتسم ناسيه المستنقع الذي دخلت فيه بقدميها
- حاضر يا بابا
ونهضت ترتدي ملابسها بسعاده ف هاهو حمزه والدها الذي اعتني بها منذ صغرها يُخبرها انها مازالت ابنته
..............................
صعدت مها بخطوات متعثره تسندها عزيزه التي تنظر حولها بأرتباك حتى لا يراها احد من ساكنين البنايه فلو لم يشك بها اهل الحي فبالتأكيد الجيران سيسألوا عن هويتها التي كذبت بها فهى ليست جارة جديده كما أخبرت مها التي صدقتها
- اه وصلنا للشقه... ادخلي ياحببتي الباب مفتوح
- هو مافيش صوت ليه
هتفت مها عبارتها وهي تخطو للداخل تهتف بأسم شقيقتها بهلع
- ياماجده
وألتفت بجسدها تهتف بأسم عزيزه
- أنتي ياست عزيزه روحتي فين
فلم تأتيها الاجابه الا انغلاق الباب وسالم يقف يتفحص معالم جسدها بشهوه
- ازيك يامها
ارتجف جسدها خوفاً من سماع صوته... لتتحرك بخطواتها المُتعثره للخلف
- فين ماجده ياسالم
ارتسم الخبث فوق ملامح سالم
- مستنياكي جوه في الاوضه... أختك خلاص بطلع في الروح
عماها كان يُعجزها وهي تبحث بيدها عن غرفة شقيقتها.. اندفعت لأول غرفه وجدت بابها مفتوحاً تهتف بأسم ماجده مرة أخرى
- ماجده انتي فين... اوعي تروحي مني
دارت حولها ولم تجد الا الصمت لتتسارع دقات قلبها وهي تُدرك انها وقعت في الفخ وصوت سالم يعلو بضحكه قويه
- اخيرا يامها وقعتي تحت ايدي
واقترب منها يجذبها نحوه فصرخت مستنجده بأحد يسمعها ولكن يده الأخرى كانت الأسرع فوضع إحدى اللصقات فوق فمها يُكممه
- مش عايز صداع ياحلوه... هي ساعه واحده وكل حاجه هتنتهي وحضرت الظابط يعرف كويس يلعب معايا ازاي
.............................
تعلقت عين جين بزوجها الذي أنهى اتصاله التو مع شقيقه
- ماذا أخبرك سهيل.. سيأتي متى
لم يشك يوماً بسؤالها المُتكرر عن شقيقه
فتمتم بهدوء وهو يلتقط حبه الدواء من يد الخادمه وكأس الماء
- لن يعود سهيل.. قرر ان يستقر بشقته بالعاصمه
جلست سماح جانبه بعدما أنهى مكالمته مع شقيقه
- لست معك في قرارك هذا سهيل... ستبتعد عن نورالدين
طالعها سهيل بملامح لا تفسر بما يشعر به
- ذلك القصر يخنقني دوما سماح...اشعر بالراحه هنا
وتعلقت عيناه بها
- أشعر بالخيانه نحو شقيقي وانا اعلم بحقيقه زواجها منه
اطرقت سماح عيناها نحو اصابعها المتشابكه فاللعبه كان هو مُخططها... هو من أتى بها لهنا وهو من دفع جين بالزواج من شقيقه عندما تزوجها.. رفعت عيناها نحوه بثبات وشجاعه
- طلقني سهيل وأخبر شقيقك بالحقيقه وسينتهي كل شئ
لم تجد منه أي ردت فعل الا وقوفه وسيره عدت خطوات ثم عاد ينظر إليها
- هذا هو الحل سهيل
لم يعطيها رداً الا انحناءه نحوها وحملها فوق كتفه يسير بها نحو غرفته بتحامل على ساقه التي باتت تتعافي
- سأعاقبك سماح عن نطقك لتلك الكلمه
- اتركني سهيل..ماذا تفعل
ألقاها بخفه فوق الفراش وقبل ان تعتدل وتدفعه عنها كان يُحاصرها بذراعيه يعبث بخصلات شعرها الذي استطال
- كنتي لعبه جميله ومازلتي سماح
استنكرت كلمته ودفعت يده عنها حتى تنهض
- احبك سماح
وعند تلك الكلمه كانت شفتاها تنفرج ذهولا سهيل الفظ يُخبرها انه يُحبها... هتف عقلها سريعا يُنبهها
" انسيتي ماهر ومافعله بكي"
ولكنها كانت كالمغيبه مستمتعه بشعور الأنثى الذي دفنته لسنوات وهي بين ذراعي ذلك الوسيم الشهير
............................
هبطت صفا من سيارته بعدما عادت من عياده الطبيبه النفسيه.. اندفعت نحو حوض الأزهار الذي صنعته بالحديقة أمس
تعلقت عين فرات بها ليتحرك نحوها ببطئ فلم يعد يسير بعكازه وعاد للعلاج الطبيعي ثانيه وكأن وجود طفله أعاد له الحياه
ابتسم وهي يرى تفحصها للتربه ووقف مُستمتعاً في مطالعتها ولكن فجأة بهتت ملامحه وهو يرى نقطه حمراء فوق ظهرها يعرف ماهي صرخ بأسمها وهي يخطو خطواتان صوبها
- صفااااا
وانطلقت الرصاصه واصابت هدفاً اخر
