رواية احببتك رغم كذبك الفصل التاسع عشر 19 والعشرون 20 بقلم نور
الحلقة ( 19 ) :ـ للاسف مريضة
كنت قاعدة بتفرج علي التليفزيون وسرحانة (( يا تري يوسف هتزهق من حالنا ده ؟ ده حتي الدكاترة ماعندهمش امل اني اخلف بيقولوا هو احتمال ضعيف وأنت مُصر اني اتعالج حتي لو العلاج ما نفعش ، بصراحة أنت صعبان عليا أوووي نفسك في ابن بس والله العظيم مش بايدي ، وكمان انا حاولت ابعد عنك علشان يشوف حياتك لكنك عايزني جنبك و انا كمان نفسي اكون جنبك طول العمر ، يارب ساعدني في المحنة دي "
رأيته يدخل ثم وضع المفتاح علي الطاولة بعنف ، ودخل الغرفة دخلت بعده ، رأيته يغير ملابسه بسرعة هائلة سألته
" تحب أحضرلك العشاء ؟ "
" لا "
" ليه ؟ "
" خلاص مش عايز كلام قلتلك مش عايز ايه ما بتسمعيش "
حزنت من طريقة كلامه معي ، خرجت وذهبت للمطبخ (( أنا كنت جعانة أوووي وكنت مستنياه بس دلوقتي ماليش نفس ، جرحني و انا ما تعودتش ابدا أن يوسف يعاملني بالطريقة دي ، اول مرة يعملها ، وانا كمان اول مرة اكون حساسة كده ، أيه ده انا بعيط ، أنا بجد اتخنقت ، أصعب حاجة انك تكون تعبان ونفسك تصرخ بس مش عارف ، مش عارف لانك لو عملت كده هتجرح وتزعل اللي حوليك ، وانا لو عملت كده ، أمال يوسف بقي يعمل ايه ، كتر خيره انه مستحملني و انا عقيمة "
دخلت الغرفة وانا حزينة وجلست بجانبه و قلت له
" يوسف مالك يا حبيبي ، في حاجة مضايقك ؟ "
ما ردش عليا كان ساكت وبس و سرحان ، حطيت راسي علي المخادة ونمت ، عارفة انه متعصب ومتضايق ولو كلمته دلوقتي ، المشاكل هتزيد .
***************************************
" ماما أرجوك وافقي أني أسافرله ، أرجوكي "
" سلمي خلاص انتهينا من الكلام في الموضوع ده ، هو لو عايزك يرجع و يعيش هنا أنا ما أستحملش انك تعيشي بعيد عني "
" يا ماما ما انا قلتلك انه ماضي عقد وما ينفعش بنزل "
" ماليش دعوة حد قاله يمضي عقود ، ده مش ذنبي انا ، وبعدين هو لو عايزك طلقك ليه "
" يوووووه بقي يا ماما حرام عليكي بقي ، يعني انتي مش عايزة سعادتي ؟ "
" لا طبعا عايزها بس سعادتك ديه ما تكونش بعيد عني ، افترضي حصلك حاجة هناك لقدر الله ، نعرف إحنا إزاي بقي "
" يا ماما انا مش هكون بعيدة عنك ولا حاجة ، انا هكلمكم كل يوم صوت وصورة ، أمال الانترنت فايدته ايه بقي "
" لا انا عايزاكي جنبي وفي حضن أمك يا ضنايا ، كده هكون مطمنة عليكي أكتر "
" يالهوووي يا ماما هو أحنا اللي نيعده نزيده ، يا بابا قولها كلمة بقي "
" خلاص يا ام يوسف ما هي قلتلك هتكلمك كل يوم "
" بعد اذنك يا ابو يوسف مالكش انت بالموضوع ده "
" ماليش دعوة إزاي ، هو انا مش ابوها ولا ايه ؟
" يا ابو يوسف ما هو مافيش حد عايز يفهمني "
" لا انتي الي مش عايزة تفهمي مشاعر بنتك "
" يعني انت شايف من الصح اني اسبها تسافرله "
" أه يا ام يوسف ياريت "
" خلاص "
" خلاص أيه يا ماما ؟ "
" خلاص سافريله "
" بجد يا ماما "
" أه بجد و امشي من قدامي قبل ما اغير رأي "
" لا لالالا والنبي ده أحنا ما صدقنا ، بجد بجد شكرا يا ماما "
*********************************
دخلت غرفة أبي وجلست بجانبه ورأيته يضع يده علي رأسي ويقول
" أنتي متأكدة يا بنتي أنك هتكوني مبسوطة مع الدكتور يوسف "
" أه يا بابا ، أنت عارف اني عمري ما حبيت قبل كده و أول مرة أحب يكون يوسف "
" بس يا بنتي ده صعب عليا أوووي شكله بيحب مراته ليه خلتيني أجبره أنه يتجوزك "
" يا بابا يا حبيبي ، انا عمري ما طلبت منك طلب ورفضت وعلي طول بتنفذلي طلباتي ، ليه بقي متردد في الطلب ده "
" يا حبيبتي ، ليه تتجوزي واحد متجوز ، ما انتي ممكن تتجوزي واحد مش متجوز "
" بااااااااااااااابا انت لو مش جوزتنيش يوسف ، أنا ممكن أموت نفسي "
" لالا لالا خلاص هجوزهولك بس انت أهدي بس "
" يعني هتجوزهولي ؟ "
" أه يا حبيبتي "
" شكرا يا بابا "
وضمت ولدها الذي كان يتحدث مع نفسه
" لولا اني عارف انك مريضة نفسية ماكنتش سمعت كلامك ، كل ده بسبب موت ولدتك اللي أثر علي حياتك وبقي نفسك أي حاجة انتي عايزها ما تضيعش من أيدك ، وللاسف أنا مجرب لما حاولتي تنتحري لما رفضت واحدة تكون صحبتك و كمان حاولتي تموتيها "
الحلقة ( 20 ) : هل تريد فراقي ؟
لماذا ؟؟
لماذا ..
لماذا انا ؟ الذي يحدث معه كل هذا ..
لمااااااااذا ؟
شردت بتفكيري في تلك الفتاة الثرية هل أتزوجها لكي تنجب لي الطفل الذي حرمت منه ؟؟
هل أتزوجها لكي أحصل علي ثروة كبيرة وأنشاء مشفي خاص بي ؟
هل أتزوحها كي أبعد عن غادة ؟
ولكن ..
ما ذنب غادة ؟
هل ذنبها أن الله لم يعطيها طفل ؟
هل ذنبها أن لا تسمع كلمة ( ماما )
أنها غادة
تلك الفتاة التي أستغنت عن كل شيء من أجلي
إنها غادة تلك الفتاة التي أستغنت عن قصر أبيها
لكي تعيش معي في بيت بسيط هكذا
هل أتناسي كل هذا ؟
هل يجب أن أكون أناني ؟
هل يجب أن يمتلي قلبي بالطمع ؟
" يوسف "
أفقت علي صوتها ، كانت تجلس منحنية أمامي ، تضع يدها علي خدي واليد الثانية ممسكة بيدي
" يوسف انت مريض ؟ زعلان من حاجة ؟ في حد ضايقك ؟ "
" لا "
" أمال مالك ؟ "
" ماليش "
" يوسف انت عمرك خبيت عني حاجة ؟ "
" لا "
" امال ليه ابتديت تخبي عني ؟ "
" خلاص يا غادة قلتلك مافيش "
صرخت بأعلي صوتها وهي تبكي
" أنت ليه بتعمل معايا كده ، انا عملت ايه لكل ده ، ماكنتش متخيلة في يوم أني هعيش التعاسة دي ، كنت فاكرة حاجة تانية ، كنت فاكرة أني لما اتجوز الانسان اللي بحبه ، الحياة هتبقي حاجة تانية ، حياة كلها فرح وسعادة وأمل ، بس كان ظني كله غلط ، أنا حياتي كلها بقت حزن وتعاسة ، ومش عارفة ايه السبب في كل ده ، ممكن يكون علشان ما بخلفش طب اعمل ايه قولي ايه اللي في ايدي اعمله ، دكتور وبروح دواء وبخده ، معقول الناس هتعاقبني علي حاجة ماليش يد فيها معقول !!! "
" غادة اهدئ ما ينفعش نتكلم وانتي منفعلة كده "
" خلاص الكلام خلص انا مش عايزة حاجة ، أنا خلاص زهقت من الحياة دي ، أنا هاروح اقعد مع بابا و فكر كويس ولما تعرف انت ظلمني اد ايه ابقي تعالي خدني من عند بابا "
*********************************
وبعد شهـــــر
" حان معاد الطائرة الذاهبة الي فرنسا علي السادة الركاب التوجه الي الطائرة الان "
" ماما ، بابا أشوف وشكم بخير "
كانت الأم حزينة ، قالت
" خلي بالك من نفسك "
" حاضر "
أما الأب ، قال
" أقري قرآن في الطيارة علشان ربنا يحفظك "
" حاضر ، يالا مع السلامة "
ركبت الطائرة وانا سعيدة وأخيرا حان معاد لقائه
كم أنا خائفة !
كم أنا سعيدة !
يالهي وأخيراً قد زال الهم والحزن
وحان معاد الفرح الذي لم يأتيني من عام ونصف
أغمضت عيني أتذكر كلامه عندما أخبرته أمس أنني سوف أتي له
" ماذا تقولين ؟ "
ضحكت قائلة
" وأخيرا يا أحمد واخيرا هاشوفك بكرا ان شاء الله "
" انا مش مصدق ، أنتي فعلا بكرا هتكوني هنا في فرنسا "
" أيوه "
" الحمد والشكر لك يارب ، انا مش هنام ولا عايز أنام ، خايف انام والاقي نفسي بحلم خايف يكون كلامك ده حلم "
" لا صدق ان شاء الله بكره هاكون عندك ، وعندي ليك مفاجاة "
" مفاجاة تاني ، دي كفاية المفأجاة الاولي اللي كنت هموت بسببها "
" لا بعد الشر عليك "
" طب قولي قبل ما اعملها وأموت "
ضحكت قائلة
" انا الان بقيت حرم الدكتور أحمد "
لم اسمع صوته فقلت
" أحمد أنت معايا "
" بجد "
" أيوه بجد انا وديت الورق للسفارة وبكره بالظبط هيكون الورق عندك في السفارة الفرنسية وبكده كل حاجة انتهت الحمد لله "
" لا اصبري لازم افوق الاول من الاخبار الجميلة دي "
" انا فعلا هسيبك تفوق علشان الحق انام بقي علشان ورايا بكره سفر "
" اوك ، تصبح علي خير "
" وأنتي من اهله ، ياااااااااه امتي هيجي بكره بقي "
" ما هو لو ما سبتنيش انام يبقي مش هيجي بكره "
" لالالا خلاص روحي اتخمدي "
ضحكت قائلة
" يالا باي "
" باي "
أفقت علي صوت المضيفة
" أنسة أحنا خلاص وصلنا "
" أستاذ أدهم أنت طلبتني ؟ "
" أيوه يا متر ، أتفضل أقعد ، انت عارف اد ايه انا بثق فيك ، في موضوع مش عايز اي حد يعرف بيه ، انت عارف ان في ناس دلوقتي بتلاحقني وعايزاني اتقتل ، وانا عارف ان موتي قرب أوووي ، ومش فارقة معايا كل اللي فارق معايا هي حاجة واحد بس بنتي ، خايف يحصلها حاجة بعد موتي وتتشرد وخصوصا انها صغيرة في السن ، فعايز أكتبلها وصيتي من دلوقتي ، كل ثروتي هتروح لبنتي بس لازم يكون في حد واصي عليها "
" ومين الواصي ده ؟ حد انا اعرفه ؟ "
" لا الواصي علي بنتي هتكون ست "
" مين دي ؟ "
" واحدة اسمها غادة "
" ولو في حالة انها رفضت فالواصي علي البنت هيكون عمي الاكبر بس حاول انها تكون هي الواصي ارجوك يا متر هي الوحيدة اللي اقدر اطمن علي بنتي معاها "
" بس مين الست دي ؟ "
" واحدة شفتها في الكافتريا اللي بقعد فيها وبس "
" مش غريبة يا فندم انسانة غريبة زي دي تأمنها علي بنتك وفلوسك "
" يا متر في ناس تقابلها وتحس انك شفتها وتعرفها كويس تحس انها تقدر تحمي أسرارك وتقدر تحسسك بالامان اللي ما بقاش موجود في الدنيا دي ، الادب والاحترام سهل انك تكتشفهم دخل الانسان ، والانسان المحترم دايما محبوب ومعروف "
" واحد بالصفات دي كلها ليه ما حبتهاش واتجوزتهاش "
" الاجابة بسيطة اوووي علشان هي متجوزة "
" اقدر افهم من حضرتك انك مريت بمراحلة اعجاب بالانسانة دي "
" ما ينفعش نتكلم في مواضيع زي دي ، لان دي اعراض ناس ، بس حتي لو بحبها فما ينفعش انا مش انسان غبي علشان احب واحدة متجوزة ، كل اللي انا عايزه دلوقتي انك تبدا تكتب الوصية والوصية ما تتفتحش غير لما اموت "
**************************************
ركبت سيارة الأجرة وأخبرت السائق بالعنوان الذي أخبرني به أحمد أمس ، أغمضت عيني وحدثت نفسي
يجب أن أبدأ حياة جديدة
يجب أنا أعوضه عن كل لحظة شعر بها بالحزن بسببي
يجب أن أعطيه حبي وحناني الذي حرم منهما
سوف أحبه بكل كياني
يجب أن أعيش معه طوال عمري
فهذا هو الرجل الذي أردت أن أكمل حياتي معه
يالهي كم أنا سعيدة
سعيـــــدة للغاية
ياليت السيارة تطير لكي أصل له بأقصي سرعة
وبعد ساعة
وجدت نفسي أمام بيت بسيط ، مشيت بخطواط بطيئة ، لا أعلم هل انا خائفة أم هذا تأثير السعادة وصلت للبيت و طرقت بعد الطرقات
سمعت صوت يقترب من خلف الباب ، كانت نبضات قلبي تزداد بشدة ، تزداد وتزداد ، كنت أريد الفرار علي أن اشعر بتلك اللحظة ، هلي هي لحظات الانتظار ، هل هذه لوعة الحب ؟ ، أرجوك لا تكثر من هذا ، أرجوك
فتح الباب ببطئ ورأيت جسده يظهر لي ببطئ و قامته تظهر و تظهر إلي أن رأيته كاملا
كانت العيون هي من تتحدث ، كانت العيون هي التي تعبر عن ذلك الحنين الذي يغوصانا نحن الاثنان كانت تتحدث عن الاشتياق الذ عان منه كلا مننا ، كانت تتذكر كل لحظة عاشها كل مننا ونحن مفترقان ، يالهي كاد جسمي يهوي عندما مطق اسمي
" سلــــــــــــــــــــمي وأخيراً "
