رواية فـريسة للمـاضي الجزء الثاني من صغيره ولكن الفصل الاول 1 والثاني 2 بقلم الهام رفعت

 

رواية فـريسة للمـاضي الجزء الثاني من صغيره ولكن الفصل الاول 1 والثاني 2 بقلم الهام رفعت راسها 

ـــــــــــــــــــ

وقفت امام المرآة متعمدة التأخـير عليه حتى ألهبت حواسه للتطلع عليها برغبة ،ونجحت في ذلك عندما حدق فيها متيمنًا لقربها منه ، خاصةً بروز بعض حبات العرق علي جبينه متلهفًا لأخذ مبتغـاه في اشباع رغباته التي تأججت بداخلـه بفعل حركاتها الجريئـة امامه ، ثم وضعت هي أحمر الشفاة بكثره علي شفتيها لزيادة شوقه في التهامهما ، لم يتحمل زين كثرة تدللها عليه خاصةً حبه لها ورغبته الدائمة فيها وحدثها من بين انفاسه ورغبته الطاغية علي تعبيرات وجهه :
- نور تعالي بقي ، كل اللي بتعمليه ده ملوش لازمة ط
ضحكت بخفة ثم نهضت من امام المرآة متعمدة التدلل في مشيتها وهي تقترب منه ، فابتلع ريقه وانتفض قلبه من اقترابها ، لم يشيح زين بصره من عليها ولم يخفي امامها نظراته المتلهفة عليها مما جعلها تتدلل اكثر، صعدت نور علي الفراش من ناحيته متعمدة المرور من جانبه ، ولم يتواني زين في جذبها اليه وهمس لها برغبة جلية :
- كل ده ليه ، انا بحبك وعلي طول عاوزك 
اقتربت من وجهه قائلة بنبرة متمايعة :
- بتحبني قوي كده ، انا لازم ادوخك زي ما عملت معايا .
هتف زين من بين انفاسه :
- اعملي اللي انتي عوزاه ، بس انا عايزك دلوقتي .
لم يلبث حتي استقي من شفتيها لتهدئة مشاعره المتعطشة لها ، واضعًا يديه عليها تواق للمزيد منها كمن يراها اول مرة ، ولم تعارض لهفته الجامحة فيها والتي تشعرها بمدي سيطرة حبها عليه ، بدا عليه التهدأه قليلاً بعدما انتهت مشاعره من الإرتواء من حبه لها ، وابتعد عنها قليلاً قائلاً بنبرة شبه هادئة :
- بحبك قوي .
ابتسمت نور وهي تتطلع عليه وردت بأنفاس متقطعة :
- انا أكتر ..
وضعت رأسها علي صدره وتابعت بحب :
- انت حبيبي ، ومش هسمح لأي حد يبعدنا عن بعض تاني .... 
_________________________
في الصبـاح ......

خرجت من المرحاض ممسكة بتلك المنشفة الصغيرة تجفف بها فمها بعدما افرغت ما في معدتها ، وضعت سلمي يدها علي رأسها من دوران سيطر عليها وارتمت علي الأريكة غير قادرة علي الوقوف ، شعر بها معتز وتفهم ما تمر به ، خاصةً انه بالأمر الطبيعي ، ونهض من علي الفراش متجهًا اليها ، دنا منها محاوطًا إياها بذراعيه قائلاً بقلق :
- سلمي يا حبيبتي ، انتي كويسة .
نظرت له بأعين مجفلة مرهقة وقررت مفاتحته في ذلك الأمر ، خاصةً انه ليس بالهين ليتقبله وتوجست من ردة فعله ولكنها أعتزمت إخباره وردت بصوت ضعيف :
- معتز ، البيبي ده انا مش عوزاه 
تجمدت انظار معتز عليها مصدومًا وحرك رأسه معارضًا قرارها الغير صائب في تخلصها من ابنه ، وأحتقن وجهه وقست انظاره عليها ونهض قائـلاً بانفعال :
- انتي اتجننتي يا سلمي ، عايزه تقتلي ابني ، جالك قلب تقوليها .
انكمشت سلمي في نفسها غير قادرة علي مناقشة تلك المسألة خاصةً وعكتها الصحية ، وبررت مقصدها بـ :
- معتز انت مش فاهمني ، حدق فيها منتظرًا تبريرها الوخيم الغير مرضي له ايا كان ، واستطردت موضحة :
- معتز انا عاوزه اشتغل ، مش متعوده اقعد كدة ، وانت عارف قد ايه بحب شغلي .
ابتسم بتهكم ورد عليها بنبرته القوية وفكره الرجولي البحت :
- شغلك هو جوزك وبيتك يا هانم ..
نظرت له مستنكره حديثه وضغطت علي نفسها ووقفت امامه منزعجة من طريقة تفكيره وهتفت بغير رضي :
- قصدك ايه يا معتز ، انت اتجوزتني علشان اقعد في البيت زي الخدامين ، وميبقاش ليا اي قيمة وقتها قدامك .
معتز بعدم اقتناع ونظرات ساخرة :
- هو انتي لما تخلي بالك من بيتك وجوزك وبنتك تبقي خدامة يا سلمي ، استأنف بحيرة :
- انا مش عارف ناقصك ايه علشان عاوزه تشتغلي ، ايه طلبتيه واتأخرت فيه ، انا فاهم كنتي عايشة ازاي وبحاول اعمل علشانك المستحيل ، وكل ده علشان بحبك ..
ضغطت سلمي علي شفتيها مسيطرة علي حدة الإعياء نتيجة حملها في شهرها الأول والتي تقاسي المرأه آلامه وتنهدت بضعف قائله :
- انا مش قاسية يا معتز ، دا ابني وانا خايفه اظلمه وانا مش جاهزة استقبله والبخ نفسي وبنتي لسه صغيرة مكملتش خمس شهور ، لازم تحس برغبتي .
ضجر معتز من الحديث الغير هادف معها ورد بنفاذ صبر :
- انا رايح شغلي ، واتمني تفكري كويس .
ثم توجه للمرحاض وتتبعته نادمة علي تصرفها الأهوج في فتح مسألة حساسة كتلك ، ولكنها لن تمحي فكره عملها فطالما عشقته...
______________________

ارتدت ملابسها وتقدمت منه وهي تطوق عنقه :
- وديني عند سارة ، بما ان معنديش حاجة أعملها ، وهي كمان قاعدة .
انحني طابعًا قبله علي شفتيها قائلاً :
- انتي تؤمريني .
ابتسمت بفرحه وزمت شفتيها قائله بنبرة حماسية جريئة منها :
- عايزة يبقي عندي بيبي منك .
زين بضحكة متعجبًا من حديثها :
- احنا لسه متجوزين ، وبكرة يبقي عندنا ولاد .
نور بنبرة حالمة :
- نفسي يبقي عندي ولد ويكون شبهك، وانا هبقي مامي تجنن .
زين بضحك شديد :
- وقتها مش هتبقي بالشكل اللي واقف قدامي ده ، هتبقي متشردة .
نور باستنكار : 
- ليه ، انا مش ممكن اهمل في نفسي ، انا حلوه وهفضل .
زين بعدم اقتناع : 
- اما نشوف ، تابع بعبوس طفيف :
- انا جعان ، مش هتحضري الفطار بقي .
هتفت نور وهي تقفز فرحًا :
- ثواني يا عمري ، دا انا النهاردة هعملك فطار اتعلمته من علي النت يجنن .
زين مدعي السعادة : اجري بسرعة وريني ابداعاتك 
ركضت نور للمطبخ بهمة لتحضير الإفطار ، بينما ضغط زين علي نفسه لتناول إفطارها المقزز حبًا فيها ، ثم دلف للخارج ليتطلع عليها ..
ولج المطبخ عليها وجلس علي الطاولة الصغيرة به ، وشعر بسعادة عارمة لمدي تفانيها في إرضائه ، وذلك ما يهون عليه ابتلاع طعامها رغمًا عنه ..
وضعت نور بعض الأكلات امامه مبدية فرحتها بما انجزته وهتفت:
- يلا يا بيبي افطر .
مد يده ليلتقط الطعام ووضعه في فمه علي غير رضي ، ونظرت له نور كاتمة ضحكتها ، فهي تعلم عدم إجادتها في تحضير الطعام ولكنها تسعد بتناوله من اجلها ، بينما تحدث زين بوجه عابس نتيجه طعامها السيئ :
- ليه مش بتفطري معايا .
ردت بتوتر مبررة : اصلي بعمل رجيم .
زين باستنكار : رجيم ايه ، ما انتي كويسة اهو .
نور بتلعثم : ا..يلا افطر.كده هنتأخر .
زين بضيق : 
- ما هو انتي لو تسمعي الكلام ونجيب شغالة ، كان زمانا حلوين .
نور محتجة بشدة : 
- ممنوع واحدة تيجي هنا ، انا وبس اللي هبقي هنا
زين بتذمر : طيب ..
نور وهي تداعبه : يلا يا قلبي ، عايزاك تخلص الأكل ده كله 
اومأ برأسه واكمل افطاره علي مضص ........
______________________ 

حملت طفلها بين ذراعيها لتسكت بكاءه المتواصل وظلت تربت عليه كي يهدأ ، تأففت مريم فهي لم تحظي بنومة هنيئة منذ ولدت ، واضطرت لأخذ أجازة من عملها لتبقي بجانبه خاصةً بعد طردها للخادمة التي كانت تتغازل في زوجها وتتمايع بحركاتها امامه ، واجبرت نفسها علي البقاء لتحصل علي أخري ربما تكون امينة وتقتنع هي بها ثم حدثته ابنها متنهده بضيق :
- إهدي يا حبيبي بقي ، مش انت رضعت وخلصنا..
ثم هدهدته مرةً أخري متمنيه نومه كي يريحها قليلاً وجلست علي الاريكة محاولة تهدأته ..
دلف حسام من المرحاض وهو يجفف شعره بالمنشفة ، ثم رآها متذمرة وعابسة الوجه ، فضحك عليها عاليًا ، واغتاظت هي منه ، بينما تشدق هو غامزًا بعينه :
- كان فيها ايه لو سبتي الخدامة ، دا حتي كانت شايفة شغلها كويس .
شهقت مريم وقذفتة بالوسادة التي بجانبها ، فتحاشاها بذراعه واستطرد بضحكته التي تثير حنقها :
- شكلك حلو وانتي مبهدلة كدة ، شبه الخدامين .
نهضت مريم حاملة ابنها وردت بانزعاج :
- انت تشوفلي واحدة تانية ، انت سامعني ، انا مش هستحمل كدة ، طول عمري مبعملش حاجة .
تافف حسام ورد بنفاذ صبر :
- مش انت اللي طردتيها ، اجيب تاني منين انا .
مريم بنبرة حادة آمره إياه :
- اتصرف يا حسام ، لازم تشوفلي واحدة وبسرعة ...
توجه لارتداء ملابسه وهتف بامتعاض :
- طيب ، هبقي اكلم زين يشوفلي واحدة ....
_____________________

صعدت الدرج متجهه لغرفتها التي استوطنت فيها منذ اتت بصحبه والدتها لتستقر هنا ، طرقت نور باب غرفتها بمرح وولجت للداخل ، وتفاجئت بها سارة وهمت نور باحتضانها قائله :
- وحشتيني يا سارة ، ليه مش بتيجي العوامة عندي .
بررت ساره بابتسامة زائفة :
- معلش يا نانو ، اصلي بقيت بشتغل ومشغولة قوي .
نور باستنكار : بتشتغلي ليه ، انتي لسه بتدرسي .
ساره موضحة بمعني :
- انا بشتغل عند مهندس ديكور ، وبتعلم منه حاجات هتنفعني في الدراسه .
نور مومأه رأسها بتفهم : طيب كويس 
امسكت سارة يدها وسحبتها لتجلس معها واردفت بشغف :
- قوليلي عاملة ايه انتي وزين .
نور بضحكة فرحة : مبسوطة قوي ، اخيرًا انا وهو وبس .
ساره غامزة : ايوه بقي يا بختك ، معاكي مز .
نور بضيق زائف : انتي بتعاكسي جوزي ولا إيه .
ضحكت سارة وتمنت بتنهيدة حارة : 
- عقبالي اما اتجوز واحد يحبني ، صمتت قليلاً وتابعت بمغزي :
- علي فكرة مالك شكله مش مريحني .
نور بلا مبالاة : ودا ماله ده .
ساره بمعني : حاسة انه لسه بيحبك .
تاففت نور وردت بعدم إكتراث :
- سيبك منه ، دا واد أهبل ، تابعت بتساؤل :
- انا سمعت انه قاعد في فيلتهم لوحده ، ورافض يقعد عند مامته ......
______________________

جلست في شرفة الغرفة شاردة في حال ابنها الذي تغير في ليله وضحاها ومعارضة افعاله المستهترة والهوجاء التي بات يفتعلها بجهل دون اكتراثه بأحد ، نظرت ثريا للخادمة وهي تضع امامها الفطور وتتبعتها حتي غادرت ، بينما تقدم منها فايز وجلس بجانبها ولاحظ جموحها وحدثها بنبرة هادئة :
- مالك يا ثريا ..سرحانة في ايه يا حبيبتي .
تنهدت ثريا بقوة وردت بحيرة :
- مالك ابني ...اتغير قوي ، وتصرفاته مبقتش عجباني .
حرك رأسه متفهمًا واردف بنبرة متحمسة :
- ايه رأيك لو خليتو يجي يشتغل معايا ، منها افهمه الشغل ، ومنها يعرف املاكه ايه ويتابعها .
ثريا بتعبيرات فرحة : 
- بجد يا فايز ، ياريت ، كده هطمن عليه .
فايز بابتسامة محببة :
- وانا يهمني ايه غير اشوفك مبسوطة يا حبيبتي .
ثريا بامتنان : 
- مش عارفه اقولك ايه علي اللي بتعمله معانا .
فايز غامزًا بعينه : قوليلي بحبك بس 
ثريا بابتسامة عذبة : ربنا ما يحرمنيش منك ..........
______________________

افاق من نومه واعتدل بتقاعس جم وظل يفرك مؤخرة رأسه لا إراديًا ووجه بصره للفتاة التي اتت بصحبته ليلة امس ، ثم تأفف ولكزها بقوة قائلاً بعبوس :
- قومي .
ارتعدت الفتاة وافاقت من نومها عابسة وردت :
- ايه في ايه يا بيبي .
نظر لها شزرًا وهتف بضيق : 
- يلا امشي ، ازاي تفضلي نايمه جمبي .
تمايعت الفتاة عليه واقتربت منه ومررت يدها علي جسده بحركاتها الجريئة لجذب الرجال وأردفت بنبرة موحية :
- انت كنت انبارح ايه ، مكنتش مفكراك كده .
ابعدها عنه بعنف وصرخ بانزعاج :
- قولتلك قومي أمشي ، مبقاش غيرك انتي كمان .
انكمشت الفتاة في نفسها وارتدت للخلف مستنكرة تغيره المفاجئ ، وأضطرت للنهوض لإرتداء ملابسها ، راقبها مالك متأففًا من وجودها ونهض هو الآخر لإرتداء ملابسه ..
بعد قليل انتهت هي من ارتداء ملابسها واقتربت منه بحذر ، فتفهم ما تريده وتوجه لحافظه نقوده الموضوعة علي المرآه واخرج منها حزمه ورقية والقاها في وجهها وحدجها بتقزز ممزوج باحتقار منها ، التقفتها الفتاة وكتمت ضيقها لتعودها علي تلك المعاملة المهينة عندما تكون بصحبه احدهم ، ثم استدارت ذاهبه حيث اتت وهي تهمهم :
- ناقصة عيال هيه .
زفر مالك بقوة منزعجًا من افعاله ، ثم توجه لشرفة غرفته لتنفس بعض الهواء ليريح مشاعره الجامحة التي باتت متربصة به وتمني ان تكون لها فقط ، نظر مالك أمامه بحقد جلي علي فوزه بها وحبها له ايضًا ، واقسم علي التفريق بينهم وإبعاده عنها مهما كلفه الأمر ، وحدث نفسه بوعيد ضروس :
- ماشي يا زين باشا ...الأيام بينا كتير ...وعندك مالك جديد.....
______________________

ولج مكتب صديقه كعادته القديمة ، وتقدم للداخل جالسًا امامه بملامح متشنجة ، فحدجه الأخير بتعجب ، بينما هتف بانزعاج :
- الله يخرب بيت الجواز ، علي اللي عايزين يتجوزوا ، علي ابو الواد زين الصغير .
ضحك زين بشدة عليه ، فرمقه حسام بحقد واستطرد :
- طبعا مين قدك ، الكتكوتة مظبطاك ، واختك مشيلاني الهم والنكد .
زين بامتعاض وهو ينظر إليه : 
- ايه يالا ، انتي هتنق عليا ، ايه اللي مضايقك كده ، واختي عملتلك ايه .
حسام محركًا رأسه بقلة حيلة :
- جبت خدامة واتنين وابص الاقيها طردتهم ، وتيجي تاني وتقولي عاوزه خدامة ، قال ايه ، بتغير عليا ، وبيتحرشوا بيا، قولي اعمل ايه ، انا تعبت .
زين بتفهم : 
- خلاص انا هشوفلك واحدة مضمونة من مكتب العمل وهتبقي كويسة ان شاء الله .
حسام بفرحة : بجد يا زين ..
زين مؤكدًا : بجد ، ثم مرر يده في شعره متابعًا بتنهيدة حارة :
- بفكر أخد نور ونسافر يومين نتفسح سوا .
حدق فيه حسام كاتمًا غيظه وبينت نظراته نحوه متي حسده عليه التي فطنها زين واستطرد بتعنيف :
- يلا قوم شوف شغلك ، هي ناقصه عنيك دي كمان.........
_______________________

جمعت متعلقات طفلها في حقيبته الصغيرة عازمة علي الذهاب للنادي ، اتي هو من خلفها وحاوط خصرها ثم طبع قبلة حارة علي عنقها ، فابتسمت له واستدارت اليه وقامت بتطويق عنقه ، نظر لها وليد مبديًا رغبته فيها وحدثها :
- وحشتيني يا ميرا ، الواد ده خدك مني .
ميرا بدلال : بتغير من ابنك .
ضمها اليه قائلاً : انا عاوزك ، متخرجيش .
ميرا باستنكار : وشغلك ، المفروض تروح دلوقتي .
وليد بتأفف : في ستين داهيه الشغل ، انا عايز مراتي .
ميرا وهي تفلت يدها بتردد :
- مش هينفع يا وليد ، لازم افسح إياد 
حدجها وليد بضيق وهتف :
- وانا فين يا ميرا ، مش المفروض تشوفي جوزك عاوز ايه ..
اقتربت منه وحاوطت خصره وبررت :
- انا بس مشغولة بالولد وطلباته كتيرة ، ثم وضعت قبلة مغرية علي شفتيه وتابعت :
- اوعدك الليلة هنبقي سوا .
اثني ثغره للجانب بعدم اقتناع ، ثم ابعدها قائلاً :
- طيب ..انا رايح الشغل .
امتعضت ميرا من رؤيته هكذا ، ولامت نفسها علي انشغالها التام بطفلها ، وتتبعته بضيق وهو يدلف من الغرفة ، ثم زفرت بقوة ووجهت بصرها الي طفلها الجالس علي الفراش وتوجهت اليه وقامت بحمله قائله بابتسامة فرحة :
- حبيب مامي ...يلا نروح النادي .....
______________________

هاتفه زوج والدته بأنه يريد رؤيته ، فأضطر هو للذهاب اليه رغم بغضه من تلك الزيجه ، ولج داخل شركته ذاهبًا لمكتبه وحينما وصل تفاجئ بوالدته هي الاخري جالسه معه ، فابتسم ساخرًا وتقدم بلا مبالاة تعمد رسمها وجلس قائلاً :
- كنت عاوزني في ايه .
ثريا وهي محدقه فيه بانزعاج :
- ايه ده يا مالك ، دي طريقة تتكلم بيها ، قبل كده كنت صغير ، انما انت دلوقتي انت راجل وكبرت .
وضع ساقًا فوق الأخري ورد بتأفف ملحوظ مثير للاستفزاز :
- دي طريقتي ومش هغيرها ، ومش هرجع اتكلم تاني في الجوازه اللي انا مش مقتنع بيها .
نظرت ثريا لفايز ، فتفهم الاخير قائلاً :
- خلاص يا مالك انسي الموضوع ده ، وخليني في الموضوع اللي طلبتك علشانه ..
مالك بتنهيدة عميقة : خير 
فايز بنبرة متعقلة : 
- مش آن الآوان بقي تشوف املاك والدك وتابع كل حاجه بنفسك ، انت دلوقتي كبرت ولازم تشيل المسؤلية ، ولا ايه .
انصت له مالك ورد بعدم فهم :
- انا لسه بدرس ، انت عايزني اسيب دراستي واشتغل في حاجة مش فاهمه .
ثريا متدخله بضيق :
- علي الأقل تعرف ايه ليك ايه ، انت كل حاجه بتاعتك انت 
مالك بملامح ساخرة :
- ما حضرتك موجودة انتي وجوزك وشايفين الشغل ، لزمتي ايه بقي اتدخل فيه .
عنفته ثريا بانفعال : 
- ولد قليل الأدب ، ايه انتي وجوزك دي ، احترم نفسك شوية ، تابعت بتهكم :
- ولا صحوبيتك مع البنات القذرة اللي بتدخلهم الفيلا خلوك زيهم ، ومتفكرش اني نايمة علي وداني ومش عارفه عنك حاجه .
نهض مالك وحدجها باهتياج داخلي فتاك ورد بنبرة قوية :
- انا حر ، واعمل اللي انا عاوزو ، اجيب بنات اجيب عفاريت محدش ليه دعوة ، انتي واحدة اتجوزتي وعايشة حياتك، وسايبه ابنك لواحدو ، حتي مفكرتيش ايه مضايقني ولا ايه مزعلني ، حتي اللي بحبها راحت مني ، وكل واحد راح لحياته ومحدش سأل انا حاسس بأيه .
احتقن وجهه وتشنجت تعابيره وهو يتحدث، ونظرت له ثريا مبدية حزنها علي ما يشعر به ابنها الوحيد ونهضت واقفه امامه ، وردت بنبرة مشفقة :
- مالك يا حبيبي، انت قد كدة زعلان ، انت منستش نور .
نظر لها بملامح متجمدة ولم يجب عليها ، فاستطردت بحيرة :
- بس انا افتكرتك نسيت وعقلت و....
قاطعها متأففًا بنفاذ صبر :
- سيبك من جو الحنان ده ، انا نسيته ومش محتاج عطفك عليا ، انا خلاص اتعودت علي حياتي الجديدة ، وان كنت بعرف بنات ففي غيري كان بيعرفهم وعايش ومبسوط دلوقتي ..
قال جملته وهدج للخارج سريعًا ، وتتبعته ثريا مصدومة ، ونظر لها فايز مدركًا حزنها علي افعال ابنها الغير مسؤلة ، وحدثها محاولاً تهدأتها :
- هو برضه لسه صغير يا ثريا ، بكره يعقل ويفهم ان اللي بيعمله ده غلط .
انسابت عبراتها علي خديها دون بكاء حزنًا علي ما اصاب ابنها ، وعدم شعورها بما يعانيه وحدثت نفسها :
- ربنا يهديك يا ابني ، يا ريتني ما اتجوزت وسيبتك توصل للحاله دي ............
_______________________

توجهت ميرا للنادي بصحبة ابنها إياد ، ورأتها صديقتها نهله وتقدمت منها قائله بابتسامة غير مفهومة :
- اهلا يا ميرا ، وحشتيني 
احتضنتها ميرا وردت بابتسامة هادئة :
- وحشتك ايه بس ، احنا تقريبًا علي طول سوا .
نهلة بابتسامة زائفة : اصلك بتوحشيني ، ثم وجهت بصرها لإياد وتابعت بخبث داخلي :
- وايوده كمان بيوحشني وبحب اشوفه ، امور شبه باباه 
ميرا بضحك : عندك حق ، كله وليد ، مش واخد مني حاجه ابدًا .
نهله بتردد : تلاقيه مجنن وليد ، ومبيعرفش يرتاح منه .
ميرا بضيق : تصدقي انه بيغير منه ، وبيقولي اني مهمله في علاقتي معاه .
تنهدت نهله بارتياح ، ونظرت لها بخبث قائله بنبرة تشجيعية لئيمة :
- ويغير منه ليه ، المفروض دا ابنك ، ولازم تهتمي بيه .
ميرا ناظرة امامها بحيرة : عندك حق ، انا مش عارفه ايه اللي يخليه يضايق اني بهتم بابننا.
نهله بمكر : سيبك منه ...المهم تهتمي بابنك..........
______________________ 

حاوطت جسدها بالمنشفة ودلفت خارج المرحاض ، ثم توجهت لارتداء ملابسها وسط نظراته الثاقبه لها ، وبدأ هو في التقدم منها بحذر ، شعرت نور به وتعمدت جهلها بوجوده ، وابتسمت داخليًا لفرض سيطرتها عليه وتملكها من قلبه بمفردها ، ولكنها فاجأته بأن استدارت نحوه سريعًا ولم تجده خلفها ، شهقت مصدومة وانتفض قلبها وخشيت وجود احد ما معها علي العوامة ، ثم احكمت المنشفه عليها وتوجهت بحذر للخارج مضطربة مما استشعرت به للتو وازدرت ريقها ، واستحوذ عليها رعب داخلي مجرد الفكرة في وجود أحد ما بالداخل ..
تقدمت للخارج ناظرة حولها وهي ترتجف ، ولكن الأخير باغتها بانه حملها من الخلف ورفعها عاليًا وهتف بضحك :
- خوفتي صح 
ركلت بقدميها في الهواء وصرخت معنفة إياه :
- اخص عليك يا زين ، انا كنت هموت من الخوف .
ضحك عليها وقام بانزالها وادارها اليه قائلاً :
- عامله مش حاسة بيا ، بس مش عليا انا .
خبطته عده مرات علي كتفه بقسوة قائلة :
- انا خوفت بجد ، فكرت فيه حرامي .
زين وهو يمسك يديها :
- اومال اللي واقف بره دا بيعمل ايه ، دا انا اوديه ورا الشمس لو مفتحش عينيه .
زمت شفتيها في ضيق ، ونظر لها نادمًا علي إرهابها بتلك الطريقة ، ثم ضمها اليه بهدوء قائلاً بأسف :
- انا أسف يا حبيبتي ، انا كنت بهزر معاكي ، مش قصدي اخوفك يا عمري .
تنهدت بهدوء واخفت ابتسامتها ، بينما استطرد بمرح :
- عكيتي ايه النهاردة ، قصدي طبختي ايه النهاردة .
شهقت بخفة وخبطته بقوة علي صدره ، فاستأنف بضحك :
- اصل بصراحه معدتي وجعتني ومعتش قادر استحمل اكتر من كده .
ضحكت هي الأخري قائلة :
- يا حبيبي كنت بتستحمل علشان بتحبني .
حرك رأسه بنفي ورد هامسًا : علشان بموت فيكي ، احتضنته بقوة فتابع :
- انا جبت أكل معايا ، يلا علشان ناكل سوا .
اومأت برأسها قائلة بمعني : هلبس وآجي علي طول .
تفحص جسدها ورد بتوتر : كده حلو قوي ، خليكي كده .
اظلمت عينيها نحوه وتفهمت مقصده ، ونظرت خلفه قائله بدهشة زائفة :
- ايه اللي وراك ده .
لم يرمش له جفن وظل يطالعها بنظراته العاشقة ورد غامزًا :
- قديمة وحفظتها .
ضغطت علي شفتيها قائله بتوتر :
- عايز ايه .
زين بنبرة موحية خبيثة : انا عاوز احلي قبل الأكل...............
                    ___________________
                           _____________
                               _________

الفصل الثانـي 

فريسـة للمـاضي 

ــــــــــــــــ


أعلن عن اجتمـاع هام والتموا جميعًا لمناقشـة انشاء فرع ثاني حديــث كليًا كالآخر ، ومن بين الحضور بالتأكيـد ماجد ، الذي يرمقه حسام بين الحين والآخر بانزعــاج ، غير راغبًا في شراكة أخري تجمعهم سويًا ، خاصةً عمل زوجته بالشركة وحتمًا مقابلته لها في ظروف مـا ، وانتبه لحديث زين وهو يقترح بعض الأفكار لضمان مشروع سليم و شراكة أجنبية تعينه علي التطور فيما بعد .ثم تشدق ماجد بنبرة دارسة متفهمة :

- انا اعرف شركة أجنبية اتعاملت معاها قبل كدة ..وبيتهيألي هينفعونا كتير في مشروعنا ..خصوصًا انه عايز خبرة أجنبيــة فاهمة شغلهـا كويس .

نظر له زين مبديًا اعجابه بفـكرته ووافقه :

- عندك حق ..ياريت تكلمها وبسرعة ، علشان مشروعنا 

رد ماجد بعملية : إطمن وسيبلي الموضوع ده .

اوما زين برأسه وهتف بجدية محدثًا الموظفين :

- تقدروا تمشوا ، الإجتماع إنتهي .

نهض الجميع ودلفوا للخارج ، ولم يتبق سوا ماجد وحسام ، فنظر حسام لماجد ، ويقتله فضوله لمعرفة علاقته بتلك الفتاة التي ادعي فيما سبق انها خطيبته وحدثه بتردد :

- مقولتش يا ماجد ، هتجوز إمتي ان شاء الله .

نظر له ماجد باستغراب ورد بلا مبالاة :

- عادي ، ممكن اتجوز في أي وقت ، انا اللي مش حابب دلوقتي

حسام بانزعاج : وليه مش حابب ، متتجوز 

حدق ماجد فيه بتعجب ، وانتبه حسام لنبرته ، وتنحنح قائلاً بهدوء زائف :

- انا قصدي يعني ليه متأخر كده ، دا حتي الجواز حلو قوي ، ثم تابع محدثا زين :

- مش كدة يا زين ، مش الجواز حلو .

زين باستنكار : دا انت من شوية كنت بتلعن في الجواز .

حدجه حسام بغيظ ، بينما كتم ماجد ضحكته ،فتحدث حسام بتوتر وهو يبرر موقفه :

- دا بس علشان بدور علي خدامة ، متعرفش خدامة يا ماجد....

_______________________


جلست علي الأرضية تلاعب ابنتها الصغيرة التي لم تستطيع الجلوس بمفردها بعد ، وحولها العابها الصغيرة التي تناسب عمرها ، تقدم منها زوجها ودنا منهما قائلاً بابتسامة محببة :

- حبايبي بيعملوا ايه .

لم تجب سلمي بينما هللت ابنته فرحه بوجوده ، وابتسم لها وقام بحملها في احضانه مقبلاً جبينها وحدثها وهو يداعب أنفها بأنفه :

- نور الصغيرة حبيبة بابا عامله ايه .

ضحكت له الطفلة وقبل هو وجنتها بحنان أبوي ، ثم وجه بصره لزوجته العابسة واستأنف بنبرة هادئة معارضًا ضيقها من التخلص من ابنهما :

- لسه زعلانة يا سلمي ، انتي بجد عايزة تنزليه .

حركت رأسها بنفي ونظرت له قائلة بهيئة كالحة :

- انا مش هنزله ، ابتسم معتز بارتياح ، فاستأنفت حديثها بجدية ذات معني :

- بس انا عاوزة أشتغل يا معتز ، انا مش متعودة علي قعدتي دي من غير فايدة ، انا كان ليا مكتبي والسنتر بتاعي .

ضم شفتاه وتجهمت تعابيره ، وسألها بحذر :

- هتشتغلي فين يا سلمي .

سلمي باستنكار: يعني ايه فين ، انت تجبلي سنتر خاص بيا.

حدق فيها معتز مضطربًا لما تفوهت به ، فرغم عيشته الراقية التي يوفرها لها ، لا يملك ما تطلبه منه ، سلطت سلمي بصرها عليه منتظرة رده ، وعندما تأخر استطردت ناظرة إليه :

- ايه يا معتز ، قولت ايه .

ازدرد ريقه ورد بتأني :

- طيب يا حبيبتي  ، أعتلت السعادة وجهها ، وتابع هو بتروي :

- شدي حيلك في الحمل واللي انتي عوزاه هعمله .

اقتربت منه مُقبلة إياه بحب ، ورغم سعادته لذلك ، ظل ذلك الأمر هو الغصة التي غارت بداخله لتهيج اعضاءه مضطربًا مما سيحدث ان لم يوفر لها مطلبها.......... 

______________________


توجهت السيدة فايزة لفتح الباب ، عندما سمعت قرع الجرس ، شرعت في فتحه وتفاجئت بابنها الأصغر أمامها ، فهتفت بفرحة جلية :

- أمير ، ابني حبيبي .

ارتمي امير في أحضانها وربت علي ظهرها قائلاً بحب :

- وحشتيني قوي يا ست الكل

فايزة بنبرة حنونة : انت اللي وحشتني يا ابني .

ثم ابتعد عنها وحدث زوجته الواقفة خلفه :

- تعالي يا ديما سلمي علي ماما

اقتربت ديما بتقاعس في مشيتها وسلمت ببرود قائلة وهي تمد يدها :

- هاي يا طنط .

فايزة بابتسامة متعجبة من طريقتها :

- هاي يا بنتي ورحمة الله وبركاته .

امير متنحنحًا : ايه يا ست الكل ، هنفضل واقفين علي الباب كدة ولا إيه .

فايزة لاوية شفتيها من زوجته : لا يا حبيبي ، دا بيتك 

ثم تقدموا ثلاثتهم نحو الداخل ، وكانت ترمقها فايزة بسخط من ملابسها التي لا تستر سوي القليل منها ، ثم اقترب أمير من والده الجالس وقبل يده قائلاً :

- عامل ايه يا بابا .

ممدوح وهو يربت علي كتفه : حمدالله علي سلامتك يا ابني .

ثم اعتدل أمير ، وتقدمت زوجته هي الأخري وفعلت بالمثل معه قائلة بجمود :

- هاي يا انكل .

ممدوح وهو يحدق فيما ترتديه :

- هاي يا بنتي ، عامله ايه .

ردت بابتسامة مُصطنعة : Fine

زم امير شفتيه مُدركًا الموقف وهتف بمرح زائف :

- انا جعان قوي يا ماما ، يا تري عملالنا ايه ........

_______________________


تدللت في حديثها معه عبر الهاتف كعادتها حينما يود الاطمئنان عليها لوجودها بمفرها وهمس لها بحب :

- وحشتيني ، انا بفكر نسكن في الشركة علشان تبقي جمبي وأشوفك قدام عيني .

ضحكت نور عاليًا وردت بدلال زائف :

- قد كده بتحبني .

زين متنهدًا بحرارة : انتي عمري كله ، انتي وبس في قلبي.

نور بدلال : دا انا كنت مجنناك وانا مش واخدة بالي .

زين بحب  : انا مكنتش بعرف انام من غيرك .

نور بمعني : انت معندكش شغل ولا ايه 

زين بتأفف : لازم تخرجيني من المود ، تابع بخبث :

- انا هجيب اكل وانا جاي ، هيعجبك قوي .

نور بفضول : هتجيب ايه .

زين بعبث : مش هقول ، مفاجئة يا روحي .

كادت ان ترد ولكنها انتبهت لصوت الحارس من الخارج يصدح باسمها ، فاردفت لزين :

- حبيبي ، الحارس بيناديني ، هروح اشوفه عاوز ايه .

زين غامزًا : روحي ياجميل .

انهت مكالمتها ونهضت لفتح الباب لذلك الرجل ..

فتحت الباب واجابته : عايز ايه يا شوقي .

شوقي ناكسًا رأسه : فيه واحد عايز يشوف سيادتك يا ست هانم ، بيقول قريب حضرتك .

نور قاطبه بين حاجبيها : قريبي مين ده .

- انا يا نور .

قالها مالك وهو يتقدم امام الباب لتظهر هويته امامها........

_____________________


كانت تتحدث مع أختها عبر الهاتف لمعرفة أخبارها كونها تمكث في مدينة أخري ، ولم يتسني لها رؤيتها سوي مرات قلائل ، وحدثتها محمسة إياها علي خطوتها تلك :

- برافو عليكي يا سلمي ، انا افتكرت انك خلاص ، نسيتي كيانك وحبك لشغلك .

سلمي محتجة : انسي ايه ، شغلي دا حياتي ، وبعدين معتز وافق انه يشوفلي سنتر .

مريم بتساؤل : هتشتغلي عند حد يعني .

سلمي بنفي : لا طبعًا ، معتز هيشتريلي واحد .

مريم باستنكار : هو معتز فيه يشتريلك سنتر ، تابعت بجدية :

- اوعي يا سلمي تكوني بتهدديه ، هو هيجيب سنتر منين ، دا غالي جدًا .

زاغت سلمي في تفكيرها ، وادركت عدم مقدرة زوجها لتنفيذ طلبها ولعنت غبائها وردت متأففه بضيق :

- طيب يا مريم ، هبقي اكلمك بعدين ، أصل الحمل تاعبني قوي

مريم بتفهم : طيب يا حبيبتي ، خلي بالك من نفسك ،

ثم اغلقت الهاتف ووجدت زوجها محملقًا فيها ، فنظرت له بضيق قائلة بملامح عابسة :

- بتبصلي كده ليه .

حسام بانزعاج : عماله تديها في نصايح ، طب انصحي نفسك الأول ، واهتمي بجوزك الغلبان دهون .

نظرت له بتقزز وردت بسخط : وناقصك ايه ان شاء الله .

حسام بضيق : ناقصني.......

قطع جملته شخصًا ما علي الباب يقرع الجرس ، فتأففت قائلة :

- ومين ده اللي هيجلنا .

نهض حسام قائلاً : هروح أشوف مين .

توجه حسام للباب وفتحه ،ثم تجمد مكانه فجأة محدقًا بتلك الفتاة الواقفة امامه ، ثم مرر بصره متفحصًا اياها كليًا ، وازدرد ريقه من هيئتها الجريئة ..

لاحظت مريم غيابه ونهضت لتري من الطارق ، ثم وجدته مسلطًا بصره علي أحد ما ، فتقدمت من خلفه ومالت رأسها للجانب لتري من ، وصدمت من رؤيه فتاة ما شبه عارية تقف امامه ، فتجهمت ملامحها ، ثم نظرت لزوجها الواقف امامها وحدجته بضيق ، واقتربت منه مغلولة من نظراته نحوها ، وقامت بلكزه بقوة من ظهره ، وتلقائيًا تقدم للأمام بضع خطوات حتي سقط في احضان الفتاة ، فقفز قلبه من مكانه وهتف بفرحة عارمة وهي متشبثًا بها :

- احسن حاجة يا مريم عملتيها من ساعة ما اتجوزنا.........

_____________________


جلس مالك علي الأريكه واضعًا ساقًا فوق الأخري وهو يرمقها بنظراته الغير مفهومة ، ثم جاب ببصره المكان متفحصًا إياه ، وابتسم ساخرًا من رغبتها في العيش في مكان كهذا ، نظرت نور إليه منتظرة ان يعلن عن سبب زيارته الغير متوقعة والتي ربما ينزعج زوجها منها ، فنظر لها مالك قائلاً بمكر :

- هو ده المكان اللي كان بيجيب فيه البنات .

اشتعلت نور غيظًا مدركة انه يثير استفزازها لتفضيله عليه ، وردت بجدية :

- جاي ليه يا مالك ، وعاوز ايه ؟ .

مالك وهو يخرج علبه سجائره وقداحته ، ليشعل واحدة :

- انتي معندكيش خدامين هنا .

نور بتأفف : لا معنديش .

اشعل سيجارته ونفث الدخان عاليًا واردف بسخرية :

- بتغِيري عليه .

هتفت نور بنفاذ صبر :

- قول يا مالك عاوز ايه قبل زين ما يجي ، انا مش عاوزة مشاكل .

اثني ثغره بتهكم ورد بحقد فتاك ، جاهد علي عدم اظهاره ونبرة ماكرة تثير الريبة :

- متأكدة انه بيحبك ،وانه نسي البنات اللي كان يعرفهم .

ازدردت ريقها ونظرت له بأعين زائغة ، وتفهمت غِيرته ورغبته في ابعادها عنه ، ولكن ما تفوه به لم تجد ردًا عليه ، نظر هو له بنظرات قوية واثقة قادرة علي هلك تلك العلاقة وعازمة علي بذل اقصي جهوده في انهاءها ، حدقت فيه نور ورسمت ثقة زائفة قائلة :

- زين بيحبني ، وبيعمل علشاني اي حاجة ، تابعت بمعني :

- وعمره ما هيعرف البنات دي تاني ، لأن انا معاه ، وأحسن من اي بنت كان يعرفها .

انفجر مالك ضاحكًا محاولاً زعزعة فكرها وتوتر مفهومها ، ونجح في ذلك في تعبيرات وجهها التي تحولت للانزعاج ، واردف بخبث :

- انتي مصدقة كلامك ده .

لم تتمالك نفسها حتي نهضت وهتفت بصوت حاد :

- أتفضل من غير مطرود ، انا جوزي زمانه جاي ، ومبحبش اعمل حاجة تزعله .

اشتعل الغيظ بداخله ، ولكنه ظل محتفظًا بقناع الثقة أمامها ، ونهض هو الآخر قائلاً بنبرة معاتبة :

- انا مش عارف انتي بتعامليني كدة ليه ، واتغيرتي معايا ، ومتنسيش يا نور أني أبقا ابن عمتك ، وعيب لما تطرديني من بيتك ، بس انا مش زعلان منك ، ثم اقترب منها قليلاً واستأنف وهو يطالعها بنظرات عاشق :

- وكل ده علشان بحبك ، وانتي وبس اللي في قلبي .

نظرت له نور غير قادرة علي إيجاد ردًا لتطاوله معها ، وتنهدت بارتياح حين رأته يخرج امامها ، وتتبعته بشرود جلي ، فقد بث سمه في اعماق في فكرها ، واقنعت نفسها بحب زوجها الذي دائمًا ما يظهره في قربه منها ، وحدثت نفسها بغيظ :

- مهما عملت ، هو بيحبني وانا بحبه ..

______________________


لاحظ صديقه شروده التام في الإجتماع الذي انتهي قبل قليل ، وود معرفه ضيقه الذي طرأ عليه ، لذلك نهض كرم من مقعده ليجلس بجانبه ، وتنحنح قائلاً :

- خير يا معتز ، فيك حاجة .

نظر له معتز ورد بتردد : لأ مافيش .

كرم بعدم اقتناع :

- أزاي؟..انت طول الإجتماع وانت مش معانا وسرحان كدة ، زي مايكون فيه حاجة مزعلاك ، ربت علي ظهره وتابع بنبره هادئة جدية :

- قولي يا معتز فيه ايه ، مش يمكن أقدر أساعدك .

تنهد معتز بعمق ورد بقلة حيلة :

- مراتي عوزاني أشتريلها سنتر للألعاب الرياضية ، وانت عارف حالتي ، متسمحليش بده .

تفهم كرم ضيقه وزم شفتيه بتفكير ، ورد بتعقل :

- طيب ما تقولها ، وأكيد هتعرف ظروفك وتقدرها ، انت يعني هتجبلها منين .

حرك معتز رأسه متحيرًا في أمرها وتحدث بمعني :

- انا عارف هي كانت عايشة ازاي ، بس انا مش هقدر اوصلها للمرحله دي ، ومش ذنبي اني حبيت واحدة بالمستوي بتاعها.

كرم بتفهم شاعرًا بمدي معاناته : 

- هدي نفسك انت يا معتز ، وان شاء الله هتتحل من عنده .

نظر له معتز بملامح حزينة ، فاستأنف كرم بنبرة جادة عملية :

- لازم تصحصح كدة علشان تفوق لشغلك ، وللمهمة الجديدة اللي داخلنها دي ، دول تجار مخدرات علي مستوي عالي وعايزين تخطيط مدروس علشان نخلص منهم .

معتز بنبرة عملية : انا مصحصح ..وان شاء الله العصابة دي هتقع في اقرب  وقت...........

______________________


لم تعطي ميرا الأمر أهمية ، بزيارات صديقتها المتواصلة لها ، ولم تشعر بمدي المكر المُضمر بداخلها ، ورغبتها في الإقتراب من زوجها ، تجرأت نهله وولجت غرفة نومها وأدعت رغبتها في حمل الصبي لحبها الزائف له ، وفرحت ميرا وتحدثت بجدية :

- انا هنزل اجيب الببرونة بتاعته ، زمانه جعان .

نهله بابتسامة مُصطنعة : اتفضلي يا حبيبتي .

دلفت ميرا للخارج ، بينما تمشت نهله في الغرفة حاملة إياد ، وتوجهت صوب خزانة الملابس وفتحتها بكل جراءة متفحصة ملابسه الموضوعة بداخلها ، وبوقاحة مدت يدها وألتقطت كنزته ووضعتها علي أنفها مستنشقة رائحته الرجوليه فيها ، وأغمضت عينيها راغبة في الاقتراب منه ، وبدون سابق إنذار ولج وليد غرفته ورآها بحالتها تلك ، فنظر لها بخبث مضيقًا عينيه ، وشعرت هي بوجوده وادارت رأسها نحوه ، فأضطربت ووضعت ملابسه سريعًا ، بينما اقترب منها متفهمًا حالتها ، وأقتربت هي الأخري ، ثم وقفت أمامه وأدعي هو الامبالاة مما رآه قائلاً :

- هاتي اياد أما أشيله ، وحشني قوي .

اقتربت منه لتعطيه الصبي ولكنها اقتربت هي متشوقه لقربه منها ، ووضعت يدها علي صدره بحركة مغرية لحسه علي نيتها في الاقتراب منه ، واقتربت متمنية لتقبيله وشعرت بارتجافة غير قادرة علي السيطره علي مشاعرها أمامه ، استشعر وليد مدي رغبتها فيه وحاول الصمود أمامها ، ولكنها باغتته باقترابها الشديد لينهار امامها ، ولكن دخول ميرا عليهم احال تلك اللحظه ، ونظرت لهم بعدم فهم من ذلك الإقتراب ، وكانوا هم الأسرع في الإنتباه لها ، واضطربت نهلة ومثلت أنها تعطيه الولد وحدثته بتوتر :

- اتفضل الولد أهو ..

تناوله وليد منها محاولاً السيطرة علي انفعالاته ، واقتربت ميرا منهم ، واستطردت نهلة حديثها بتلعثم وهي تلتقط حقيبتها :

- انا ..همشي بقي ..يا ميرا .

ميرا باستغراب : انتي مقعدتيش حاجة .

نهله بابتسامة زائفة : اصلي افتكرت اني عندي مشوار مهم ..استأذن انا .

ثم هدجت للخارج عاجلاً ، ثم وجهت ميرا بصرها لوليد الذي حدثها:

- خدي الولد ، أنا هدخل اغير هدومي .

أخذت منه الولد وزمت شفتيها بلا مبالاة ثم ذهبت لترضع صغيرها ....

____________________


التموا حول مائدة الطعام المليئة بجميع الأصناف الشهية والمعروفة في مصر ، نظر لها أمير بحماس قائلاً :

- تسلم إيدك يا ست الكل ، انا حاسس اني النهاردة هاكل اكل بجد .

نظرت له ديما عابسة الهيئه ومستنكرة حديثه في تناول مثل تلك الأطعمة المشبعة بالزيوت والدهون والكربوهيدرات العالية ، بينما ردت عليه والدته بفرحة :

- بالهنا والشفا يا حبيبي ، انا لو كنت اعرف انك جاي النهاردة كنت عملت اكتر من كدة .

تناول امير الطعام بشهية مفتوحة وبدأ في التهامه وهو يتلذذ في طعمه ، ونظرت له ديما بوجه كالح متقززة من حبه الجارف لذلك الطعام ، وانتبهت لها فايزة وحدثتها لاوية شفتيها :

- مبتكليش ليه يا حبيبتي ، الأكل مش عاجبك .

ديما بابتسامة مصطنعة : اصلي ما ليش في الأكل ده .

فايزه بتهكم : اومال ليكي في ايه .

رد امير وهو يلوك الطعام بشراهة :

- اصلا بتحافظ علي رشاقتها يا ماما 

فايزة بنبرة مستهزئة :

- رشاقة ايه يا بنتي ، دا انتي معصعصة ، شوية عضم علي لحم .

ضحك امير عاليًا قائلاً بتأكيد : عندك حق يا ماما .

حدجته ديما بنظرات مغتاظة ، فغمز لها بأنه يمزح فقط ، بينما تابعت فايزة في نفسها بنبرة ساخطة :

- الله يكون في عونك يا بني ،دي معضمة قوي ، انا عارفه انت..........، اقول ايه بس يا دي الوكسة .

بعد قليل انتهي امير من تناول الطعام وتحدث بصوت رخيم :

- الحمد لله ، انا اكلت كتير قوي .

فايزة بحنان أمومي : بالهنا والشفا يا ابني ، مطرح ما يسري يمري  .

ثم نهض من مقعده وتمطى بذراعيه ، ونهضت ديما هي الاخري قائلة :

- انا هروح ارتاح شوية ، اصلي جاية من سفر ، عن إذنكم .

تتبعتها فايزة لاوية شفتيها للجانبين ، بينما تنحنح امير قائلاً :

- انا كمان يا ماما هخش أرتاح شوية .

ممدوح بتساؤل : مش هتلعب معايا طاولة .

امير واضعًا يده علي بطنه : معلش يا بابا ، الأصل الأكل كابس علي معدتي ، وهخش اريح شوية .

فايزة بابتسامة محببة : روح يا ابني ارتاح براحتك .

ثم توجه للغرفة ، وولج للداخل ناظرًا لزوجته المستلقيه علي الفراش ، وتقدم منها بابتسامة فرحة وهتف بمغازلة :

- الجميل قاعد كدة ليه .

نظرت له بالامبالاة ، ودنا هو من الفراش وجلس عليه واستند بكوعه مقتربًا منها ، ثم مرر يده الأخري علي عنقها ، وأستطرد بنظرات خبيثة متشوقة :

- انا النهاردة واكل اكل كله فيتامينات ومخليني واحد تاني ، وعايز ......

زمت شفتيها وتأففت ، بينما اقترب منها راغبًا في تقبيلها ، وهمس لها : انتي دمك تقيل ليه ، مش واحشك انا .

كادت ان ترد ولكنه انحني برأسه آخذًا قبلة عميقة متلهفة ، وسرعان ما تجاوبت معه متناسية ضيقها من ذلك الوضع الجديد عليها ، وأجلت الحديث معه لوقت آخر........

____________________


حاولت جاهدة إزالة أي اثر لوجوده قبل ان يأتي زوجها ، فهي تعلم مدي ضيقه اذا علم بقدومه ، تنهدت نور بارتياح ونظرت حولها متفحصة المكان بنظرة أخيرة ، وانتبهت لدخول زوجها وركضت نحوه وطوقت عنقه قائلة :

- حمد الله علي السلامة يا حبيبي .

قبل جبهتها ورد :

- الله يسلمك يا حياتي ، ثم ابعدها قليلاً ورفع شيئًا ما بيده قائلاً بمرح :

- يا تري انا جبت ايه ؟ .

نور وهي تفكر : بيتزا ..

حرك رأسه نفيًا واردف بخبث :

- جبت جمبري ..انا عارف انك بتحبيه .

نظرت له مضيقة عينيها وردت بنبرة مغتاظة :

- طبعًا علشان مصلحتك جايب جمبري .

زين مدعي البلاهة : 

- أخص عليكي يا حبيبتي ، انتي مخك راح فين .

لوت شفتيها بتهكم واشاحت بوجهها ، فابتسم لها وضمها اليه قائلاً بحب :

- اسف يا حبيبتي ، تابع غامزًا :

- علشانا احنا الأتنين .

ابتسمت بخجل ، وقطع حديثهم طرقات علي الباب ، فتوجست نور من عودته مرة اخري ، بينما ذهب زين لفتح الباب وجده الحارس ، فقال بتساؤل :

- ايوه يا شوقي .

شوقي ماددًا يده بعلبه سجائر :

- البيه اللي كان هنا كان بعتني اجبله سجاير .

صُدم زين من قدوم أحدًا هنا وشرد لوهله بعقله ، واستدار بجسده كليًا ناحيتها وسألها بتعجب :

- مين اللي كان هنا يا نور؟ .....


وقف مالك بسيارته بعيدًا متطلعًا علي العوامة بنظراته الثاقبة ، وابتسم بخبث لإتمام مخططه ، ثم ادار سيارته وهو يدندن ببعض الأغاني معلنًا سعادته في تنغيص حياتهم ...............................................

                    الفصل الثالث من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>