رواية فـريسة للمـاضي الجزء الثاني من صغيره ولكن الفصل الثالث 3 والرابع 4 بقلم الهام رفعت

      

رواية فـريسة للمـاضي الجزء الثاني من صغيره ولكن الفصل الثالث 3 والرابع 4 بقلم الهام رفعت
الفصـل الثـالــث 
فريســة للماضـي 
ــــــــــــــــــــ

تعالت أصوات بكاؤها وهي تشتكي لأخيها من حالـة ابنها السيئة وافعاله الجهولة ، ونبرته الجديدة في الحديث معها ، وخشيت ارتكابه لشيئًا ما مُستهجن خاصةً بعد اعترافه بعدم تخليه عن حبه لأبنة خاله ، فتفهم فاضل موقفها وحدثها بنبرة هادئة رغم ثورة انزعاجه المشتعلة بداخله :
- أنا هكلمه يا ثريا ، وهخليه يجي عندي وأشوف هو بيفكر في ايه .
ثريا بنحيب ونبرة مهزوزة :
- ابني هيضيع مني ، اتغير قوي يا فاضل ، انت لو شوفت بيتكلم ازاي هتخاف منه .
فاضل متنهدًا بضيق : 
- اهدي يا ثريا ، انا هبعتله وأخليه يجي عندي ، وهفهمه كل حاجة  ، تابع بقلة حيلة :
- أنا لو بإيدي كنت خليته يفضل عندي ، بس انتي عارفه ان سارة هنا ، وفاطمة مكنتش موافقة علي قعاده هنا اكتر من كدة ، معرفش ليه اتغيرت 
ثريا بتفهم : 
- عارفه يا فاضل ، وانت ملكش ذنب في كل ده ، انا اللي غلطانة لما اتجوزت واهملت ابني ومحستش بيه .
حزن فاضل علي حالة أخته وهدأها :
- خلاص يا ثريا ، انتي مش اول واحدة تتجوزي ، وانا بنفسي هشوف مالك وهتكلم معاه ، متعيطيش بس يا حبيبتي ، انا مش عايز أشوفك زعلانة....
ولجت فاطمة حاملة بيدها صينية صغيرة عليها فنجانين من القهوة ، وتقدمت من فاضل الذي طالعها بابتسامة عذبه واشار لها بأن تجلس ، ثم أكمل حديثه مع أخته ليختمه بــ :
- خلي بالك من نفسك يا ثريا ،ومش عايزك تشيلي هم حاجة وأنا موجود. أنهي إتصاله ووجه بصره لزوجته الجالسة في مقابيله وحدثها :
- ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي .
فاطمه بابتسامة ودودة :
- ربنا يخليك ليا ، تابعت مستفهمـة :
- هي ثريا مالها .
رد فاضل بحيرة :
- الواد مالك متغير قوي ، وثريا ندمانة انها أتجوزت وسبته لوحدو .
هتفت فاطمة بتعقل :
- وليه ميقعدش مع مامته ، علي الأقل فايز بيه راجل محترم قوي ، كفاية اللي بيعمله علشانهم .
فاضل زاممًا شفتيه :
- انا هكلمه وأخليه يجي ، لازم أتكلم معاه ، ثم شرد في حديث أخته بأنه مازال يكن لنور بعض الحب ولم يتناساه قط ، ثم تابع بضيق :
- وأشوف الواد ده بيفكر في ايه ......
_________________________

انحنت الفتاة بجسدها لتضع الطعام أمامهم ، وسلطت مريم بصرها عليها متفرسة ملابسها الفاضحة والكاشفة عن مفاتنها ، ثم وجهت بصرها لزوجها ولمحته يختلس لها النظرات ، ولكن إضطرارها للموافقة علي عملها جاء بمدي معاناتها في الفترة المـاضية خاصةً انها لم تنعم بنومـة هنيئة ، كتم حسام ضحكتـه مدركًا أنزعاجها من الخادمة ، ولكنه شعر بأريحية لغيرتها عليـه ، وتعمد أختلاسه للنظرات للفتاة ليهيج بداخلها الغِيرة الأنثونية التي يتمني ان تمنحها له زوجته ، ثم حملت الفتاة الولد واردفت بعملية وهي تنظر لمريم :
- انا هروح افطر الولد يا مدام .
اومأت مريم برأسها ، وتتبعتها وهي تتغنج في خطواتها بطريقة مثيرة،ثم بادرت بالنظر لزوجها وهتفت بامتعاض :
- عجباك سيادتك ، عينك ما اتشالتش من عليها .
حسام بضيق زائف : 
- ايه الكلام اللي بتقوليه ده يا مريم ، انا هبص للخدامة .
مريم بوجه غاضب : 
- ما انتو الرجالة كدة ، ميهمكوش خدامة ولا زبالة ، اي حاجة تشبطوا فيها .
القي شوكته امامه ونهض قائلاً باحتجاج زائف :
- مسمحلكيش تقارنيني بالرجالة دول ، وعلشان ترتاحي انا سيبهالك وماشي.
ثم سار للخارج راسمًا هيئه منزعجة ، وما ان أغلق الباب خلفه حتي انفجر ضاحكًا وصفق كالأطفال فرحًا وهتف :
- حلاوتك يا زينو يا مظبطني .
______________________

اوقف سيارته وترجل الإثنان منها ، اسرعت نور بالتشبث بذراعه وولجوا سويًا للداخل ، وقابلتهم عزيزة مرحبة بحرارة ، واردف زين بابتسامة عذبة :
- عاملة ايه يا دادة .
عزيزة بامتنان : حلوه اكيد يا زين بيه .
نور بتساؤل :  فين سارة ؟
عزيزة مشيرة بيدها للأعلي : فوق في أوضتها .
زين مستفهمًا : هو بابا لسه نايم .
عزيزو بنفي :
- لأ..دا في أوضة المكتب ، هو والست فاطمة .
أومأ برأسه وحدث نور : 
- انا هروح اسلم علي بابا وأمشي ، وانتي أطلعي لسارة .
نور بانصياع : حاضر يا حبيبي ، ثم رفعت نفسها لتقبله ، فابتسم لها ،وصعدت هي للأعلي ..
توجه زين لغرفة المكتب ، بعدما طلب الإستأذان ، وفرح فاضل لرؤيته واردف وهو ينهض :
- زين حبيبي 
أحتضن بعضهما بحرارة ، واستطرد فاضل بعتاب :
- ازاي المرة اللي فاتت تجيب نور ومتعديش عليا .
زين مبررًا : قالولي ان حضرتك نايم ، ثم وجه بصره لزوجه والده وتابع :
- صباح الخير يا طنط .
ردت فاطمة بنبرة هادئة : صباح الخير يا ابني ، تابعت بمعنى وهي تنهض :
- هسيبكم انا تاخدوا راحتكم .
دلفت هي للخارج ، وهب فاضل قائلاً بفضول :
- اخبارك ايه انت ونور ، كويسين مع بعض .
زين باستنكار : خلاص يا بابا ، علاقتنا عادي ، مش زي الأول .
فاضل وهو يوضح مقصده :
- مش قصدي يا زين ، اقصد بتتخانقوا ، حياتكم ماشية كويس .
زين باستغراب : بتسأل ليه يا بابا .
فاضل بتردد : 
- يعني بلاش اطمن عليكم ، كل اللي يهمني اشوفكم مبسوطين وعايشين حياتكم .
زين مؤكدًا : أطمن يا بابا ، احنا كويسين .
فاضل متنهدًا بارتياح :
- ربنا يحميك يا ابني انت ومراتك......
______________________

توجه للمرآة ليكمل ارتداء ملابسه ، وزاغ فيما حدث بالأمس ومدي قربها وتدللها عليه الذي أفتقده من زوجته ، وشعر بكومة من الهموم تجثو علي صدره ، لائمًا نفسه اذا فكر في رغبته فيها ومدي أحتياجاته كرجل ، والتي لم توفرها له زوجته ، اغمض وليد عينيه محاولاً ترك تلك الأفكار التي تخللت رأسه ، وبالتأكيد نتائجها وخيمة ، وستتسبب حتمًا في انهيار أسرته ، اقتربت ميرا منه حينما طال وقوفه امام المرآة ، واحتضنته من الخلف قائلة :
- ايه يا حبيبي ، زعلان علشان نمت وسبتك ، اثني ثغره بسخرية ، فاستأنفت ميرا مبررة :
- اسفة يا حبيبي ، اياد مسهرني طول الليل ، ونمت ومحستش بنفسي .
استدار وليد بجسده اليها ورد بهدوء زائف :
- عادي يا حبيبتي ، انتي برضو بتتعبي ، خلي بالك من الولد .
نظرت له ميرا بعدم فهم واحست بضيقه رغم أخفاءه له، وأقتربت منه واضعه يدها علي وجنته ، واردفت بحب :
- انت كمان وحشتني قوي ، خليك يا وليد انا عوزاك ، بلاش تروح النهاردة .
رد وليد بابتسامة باهتة : 
- ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ، انا عندي شغل النهارده مهم قوي ، ولازم اروح ، خليها لما آجي .
طوقت عنقه وقامت بتقبيله بحب بائن ، وتجاوب معها مسالمًا لظهور رغبته فيها ، وضمها اليه متعمقًا فيما يتمني.........
_______________________
- أيه !...
قالتها سارة بصدمة ممزوجة بالضيق عندما اخبرتها نور بزيارة مالك لها ، وتحريضه لها علي زوجها .
فأكدت نور لها ما حدث بانفعال داخلي :
- زي ما بقولك يا سارة ، مالك اتغير قوي ، تابعت بغيظ :
- وبعت الحارس يجبله سجاير ، علشان لما زين يرجع ، يفهمه انه كان هنا .
سارة بانزعاج : وزين عرف انه كان عندك .
حركت رأسها نافية وهتفت موضحة : 
- اول ما سألني كنت مرعوبة ، لاني عارفة انه هيضايق ، بس اتصرفت بسرعة ، قولت دا عم ابراهيم كان جايبلي شوية حاجات .
سارة بابتسامة زائفة : طيب الحمد لله .
نور بضيق :
- انا مش عارفه هيعقل امتي ، اتغير خالص وبقي بيشرب سجاير .
سارة بنبرة ساخرة :
- سجاير بس ، دا خمرة كمان ، والله أعلم بيعمل ايه تاني ، ما هو ساب هنا وراح قعد لوحدو ، واكيد عايش حر ومش همه اللي حواليه .
كلحت تعابير نور واردفت بقلق :
- انا خايفه من مالك قوي ، قال انه بيحبني لسه .
نظرت لها سارة بحقد داخلي ، فرغم صداقتهم القوية ، فهي تحقد عليها لا إراديًا وليست فطرتها ، كونها تكن لمالك مشاعر ما ، نبتت حينما كان يستقر معهم ، ولم تخبر احدًا بها ، وفطنت ان والدتها شعرت بها ، وكانت السبب في تركه للفيلا..
دُهشت نور منها وتسائلت :
- مخك راح فين يا سارة ، هو انا بكلم نفسي .
نظرت لها سارة بهدوء قاتل وردت عليها محاولة ازاحة الشكوك التي وضعها مالك في رأسها :
- المهم تخلي بالك من جوزك ، ومتخليش كلامه يأثر فيكي ، زين بيحبك قوي يا نور .......
_____________________

ولج مكتبه بَغَتةً وركض تجاهه ، وانتفض الأخير من فزعه له ، بينما دنا هو منه محاولاً امساك يده ، دُهش  زين مما يريده ، ولكن الأخير اصر قائلاً بفرحة جلية :
- ايديني أيدك دي ابوسها .
زين وهو يبعد يده منزعجًا : 
- ايه اللي بتعمله ده ، كل ده علشان ايه .
حسام بنبرة خبيثة : 
- المزة اللي بعتهالي ، شايفة شغلها علي أكمل وجه .
تسائل زين بعبوس : قصدك علي مين ؟ .
حسام متنهدًا بحرارة :
- الشغالة ، لأ شغالة ايه ، ست الكل اللي انت بعتها تهتم بيا .
زين بضيق : ما تتعدل يالا ، انت ناسي انك متجوز أختي .
حسام متذمرًا : طيب يا عم ، انا مش قصدي ، تابع مبررًا :
- اصلها حركت اختك  ، نظر له زين بعدم فهم ، فتابع بابتسامة واسعة :
- خلت اختك تغير عليا .
نظر له زين شزرًا وبتأفف ملحوظ ، بينما غمز له حسام وأستطرد مضيقًا عينيه :
- بس ايه الحلاوة دي ،  الكتكوتة باين بسطاك قوي ، احلويت عن الأول ، لأ وصغرت كمان ..
حذره زين بانزعاج :
- انت عارف لو مبطلتش اللي بتعمله ده ، هقلب مريم عليك ، فاهم ولا لأ .
حسام قاطبًا ملامحه : ليه بس ، الطيب احسن .
زين بجدية : 
- ماجد كلم الشركة الأجنبية واتفق معاهم ، مش باقي بس غير انهم يوصلوا ونمضي العقود .
حسام بضيق : ماجد دا عامل نفسه عارف كل حاجة .
زين باستنكار : بالعكس دا تفكيره سليم جدًا ، وعارف هو بيعمل ايه .
ابتسم حسام بسخرية وهتف علي مضض : 
- طيب ..............
_____________________

أتي علي غير رغبه لمقابلة خاله الذي أصر علي رؤيته ،طرق هو  باب مكتبه بخفة وولج للداخل ، فنظر له فاضل بجمود ، ثم اشار له بيده علي المقعد المقابل له قائلاً :
- اقعد .
لوي ثغره للجانب وجلس بلامبالاة ، فاستطرد فاضل ناظرًا اليه بعدم رضي :
- ايه اللي امك بتقوله ده ، انت صحيح بتشرب وبتجيب بنات عندك في الفيلا .
نظر له مالك بملامح ساخرة من حديثه ، ثم رد بمغزي :
- علي اساس ابنك كان ايه ، ودلوقتي متجوز ومبسوط ، انا هعمل زيه ، يمكن اعيش سعيد مع اللي بحبها .
تصلبت انظاره عليه مدركًا لغيرته العنيفة التي لم يخفيها في نبرة صوته ، وتفهم تصرفاته الغير مسئولة ورد عليه بنبرة متعقلة :
- مش معني يا مالك انك شوفت حد بيعمل غلط ، انك تروح تقلده ، وان كان زين عمل حاجة فهو كبير ومسئول عن افعاله ، صمت قليلاً واستأنف بجدية :
- وهو متجوز واحدة بتحبه ، وهو بيحبها ، مش علشان كان بيعمل غلط حياته بقت حلوة ،انت فاهم غلط يا مالك .
صمت مالك وأنطفئت تعابير وجهه ، وادرك فاضل حبه لها ، ومدي معاناته ، فالحب شئ فطري لايمكن ردعه بسهولة ، ولا يمكن ابعاد الشخص عنه ، وتأني فاضل في بداية أقصاء تلك الفكرة عن ذهنه وأستكمل بنبرة هادئة ظاهريًا :
- انا عارف يا مالك حبك لنور ، بس هي متجوزة ابن خالك ، وبتحبه وهو بيحبها ، واي غلط ممكن تعمله ، هيدمر الكل ، مش زين ونور بس ، الكل هياخد موقف ، لأن كده مينفعش ، وانت كمان كنت شاهد علي ان زين اتعذب قوي معاها علي مبقت مراته دلوقتي ، الحب حلو ، بس لما يكون في مكانه الصحيح ،  وان الشخص اللي بنحبه يحبنا .. 
نظر له مالك وأخفي بغضه وكرهه ورد باعتراض مصطنع :
- انا مبقتش افكر في نور ، هي زي اختي ، وحضرتك غلطان لو اتخيلت اني لسه بحبها الحب القديم ، انا بحبها زي أختي .
حدق فيه فاضل بعدم اقتناع ، وخشي فعله لكارثة ما تدمر حياه ابنه وزوجته بسبب طيشه في أفعاله الغير مرضية .
تنهد فاضل بعمق واردف بمعني :
- انا هصدقك يا مالك ، لأنك بقيت راجل ومافيش راجل بيعمل غلط ، ولا أيه .
لوي ثغره بابتسامة جانبية ساخرة ورد :
- فعلا ، ما فيش راجل بيعمل الغلط.........
_______________________

امسك بقطعة قماش صغيرة وبدأ في تنظيف سلاحه الناري بحذر جم ، أتت زوجته من الخلف وأحتضنته بقوة ، ثم تنهدت بحرارة وحدثته :
- وحشتني .
ابتسم تلقائيًا وأستدار إليها ثم سحبها اليه محاوطًا خصرها ، ورد بحب :
- انتي اللي وحشتيني يا حبيبتي .
ثم أعطاها قبلة على وجنتها، رأت في نظراته أنه يريدها ولكنها منعته قائلة :
- انا حامل يا معتز ، والدكتورة نبهت عليا .
زفر معتز بقوة وتأفف وهو ينهض ، فتحركت سلمي خلفه قائلة وهي متشبثة بعنقه بدلال :
- انت كمان وحشتني ، بس مش بإيدي ، ابنك مانعنا نقرب من بعض .
ابتسم معتز ورد بتمني : نفسي يكون ولد .
سلمي بضيق : ولو جات بنت يعني ،  هتعمل ايه .
هتف معتز مبررًا : 
- انا مش قصدي يا حبيبتي ، انا نفسي يبقي عندنا ولد وبنت ، مش تفضيل خالص .
نظرت له سلمي فهي تريد مفاتحته في امرها، واردفت متفهمة ضيقه :
- انا اسفه اني طلبت منك حاجة صعبة زي دي ، انا ازاي مخدتش بالي ، انا كنت غبية وانا بطلب منك تجبلي سنتر ، وأكيد تمنه خيالي ، سامحني يا معتز .
حدق فيها معتز ورد بتوتر :
- عادي يا حبيبتي انا هتصرف وهجبلك واحد .
أحتضنته سلمي بحب قائلة : يا حبيبي ، انا مبسوطة انك عايز تعمل المستحيل علشاني .
معتز بتردد : مش مستحيل ولا حاجه .
سلمي بابتسامة ذات مغزي :
- وانا عمري ما هسمح انك تشيل المسئولية دي لوحدك ...انا هكلم بابي يشوفلي واحد هنا و.....
قاطعها معتز وهو يهتف بحدة : ايه الكلام ده ، انتي عوزاني اسمح بالهبل ده .
سلمي باستنكار : هبل ايه ، وفيها ايه لما بابي يساعدني .
معتز بانفعال : ليه ، مش راجل انا ، واقدر أصرف علي بيتي .
سلمي بضيق : وانا عاوزة سنتر يا معتز ، وانت مش في ايدك تحققلي طلبي .
نظر لها معتز بانكسار لما تفوهت به ، ورجع للخلف خطوة ورد بخيبة أمل :
- انا هجبلك اللي انتي عوزاه ، بس مش هسمح لحد يهين رجولتي ،  او انه يدخل في مسؤليات بيتي .
ثم سار ليلتقط سلاحه وسترته ،ونظرت له سلمي بندم ، وأنطلق للخارج سريعًا ويبدو عليه الضيق .
جلست سلمي علي طرف الفراش وعنفت نفسها :
- ايه اللي انا قولته ده ، مكنش ينفع اتكلم كدة معاه...
____________________

كان مستلقي علي الفراش ، وتفاجئ بها أمامه بتلك الملابس الفاضحة ، نهض أمير علي الفور ووقف امامها وهتف بانزعاج:
- انتي رايحة فين كدة .
ردت ديما بلا مبالاة : خارجه ، ولا انت عاوزني افضل محبوسة هنا .
أمير بضيق وهو يؤشر علي ما ترتديه : باللبس ده .
ديما باستنكار :
- ماله اللبس ده ، اول مره تشوفني بيه ، دا علي طول لبسي ، وانت عارف كدة ، ايه الجديد ..
هتف أمير باهتياج :
- الفرق انك هنا في مصر ، وفي وسط أهلي ، اللي اول ما هيشوفوكي كدة ، هيقولوا مش راجل .
ردت ديما بابتسامة ونبرة ساخرة :
- انت راجل في اماكن معينة ، مكنتش راجل ليه لما كنا في تركيا وبلبس عريان أكتر من كدة .
نظر لها أمير مقتنعًا بحديثها ، ولذلك عزم بجدية :
- عندك حق ، ومن هنا ورايح اللبس ده مش هيتلبس في اي مكان ، وانا راجل علي طول يا ديما .
هتفت ديما بضيق جلي :
-  انت هتبتدي تتحكم فيا ، انت متجوزني وعارف طريقة حياتي ، وانا عايشه ازاي ، وبلبس ايه ، تابعت بتهكم :
- نسيت ان اول مرة شوفتني فيها كانت فين ، ووقتها عجبتك وكنت هتتجنن وتتعرف عليا .
سلط امير انظاره عليه بقسوة ، ثم امسك ذراعها بقوة وضغط عليه بعدم إكتراث لتشنج تعابيرها وهتف بحدة :
- من هنا ورايح ، اللبس ده مش عايز أشوفك لبساه غير في اوضة نومي ، ومن النهاردة فيه نظام جديد معايا ، وتنسي ايام الطيش اللي كنتي عيشاها دي  ، ثم ترك يدها ونظر لها بملامح صارمة وسار للخارج موصدًا الباب خلفه .
تتبعته ديما بانزعاج جلي وهتفت :
- وانا مش هستحمل العيشة دي ............
_______________________
  
علم من الدادة وجودها في الفيلا ، وبدا عليه فرحة ظاهرة ، ثم ركض صاعدًا الدرج بخفة متجهًا اليها ، ولج مالك الغرفة عليهم مسلطًا انظاره عليها ، ادارت نور رأسها تجاهه ثم تأففت وأشاحته مرة أخري ، لم يبالي بضيقها وانشغل برؤيتها امامه ، حدجته سارة بانزعاج مهلك وودت الفتك به ومن حبه لها الذي لم يتراخي في إظهاره علي هيئته العاشقة التي تقتلها ، اقترب مالك منها وحدثها بهدوء :
- نور انتي هنا ، انا مبسوط قوي اني شوفتك .
نظرت له وردت بسخط : 
- علي اساس انك امبارح مشوفتنيش ، ثم نهضت من مكانها واستأنفت بتحذير جاد :
- لو جيت عندي تاني يا مالك مش هيحصل كويس ، ومتفكرش انك ممكن تخليني اشك في زين ، زين بيحبني ويعمل اي حاجه علشاني .
ابتسمت سارة بتشفي لرؤيه تعابيره المنزعجة والغاضبة لحديثها الصارم في وجهه ، بينما رد مالك بامتعاض :
- انا بقول الحقيقة ، وانتي حرة تصدقي ولا لأ ، تابع بنبرته المقلقة :
- والأيام بينا ، وهتثبتلك كلامي ده ، وهتشوفي ، وبكرة تقولي كان عندي حق ....

وصل زين بالأسفل ليأتي بها معه ، فقابلته عزيزة وسألها :
- نور فين يا دادة ؟.
اجابت عزيزة : عند ساره هانم فوق .
اومأ برأسه وقرر الصعود اليها ، سار بالرواق الخارجي متجهًا لغرفة سارة وكاد ان يطرق الباب ، ولكن صوتها استوقفه ، وبدت انها تتحدث مع احدهم بعصبية ، لذلك فتح الباب ليعرف ماهية الأمر وولج للداخل ، تصلبت انظارهم عليه ، وتوجست نور من معرفته لما يحدث ،او قد استمع لحديثهم وادرك قدومه للعوامة وكذبها عليه ..
تقدم زين من ثلاثتهم وهو يقول بعدم فهم :
- انتوا بتتخانقوا ولا ايه .
ازدردت نور ريقها ، والجم لسانها في الرد عليه ، بينما نهضت سارة وردت هي بنبرة واثقة لتثير حنق مالك وان لا تعطيه الفرصة في زعزعت علاقتهم :
- اصل يا زين مالك مش عاجبه القسم اللي اختارته نور في الكلية ، ونور اتضايقت منه قوي .
وجه زين بصره لهما ، ثم حدث مالك بتفهم :
- ليه يا مالك ، هي بتحبها ، ودخلتها علشان عوزاها ، وانا شايف انها كويسة .
رد مالك بضيق داخلي من تقلب الأمر وعدم سماعه لحديثهم :
- عادي ، وجهة نظر .
تدخلت نور قائلة بتوتر : يلا يا حبيبي علشان نمشي .
ثم اقتربت منه وتشبثت بذراعه ، فابتسم زين لها وربت علي كف يدها وحدثهم :
- طيب احنا هنمشي بقي .
ابتسمت له سارة بتصنع ، ثم أخذها زين وذهب ، وتعقبهم مالك بغضب ونظرات شرسة ، وجهت ساره بصرها له وحدجته هي بنفس نظراته لتعلقه الإباحي بها رغم معرفته بحبها لغيره ، ولم يغفل عن اعلانه امامها ..
استشاط مالك غيظًا وتوجه للشرفة وسط نظرات سارة الغير متفهمة له ، وسارت خلفه للشرفة .
وقف مالك في الشرفة ناظرًا لهم معا بتعابير متصلبة ، وفتكت به الغِيرة لملاطفتها له وتحببها فيه .
تقدمت سارة بحذر من خلفه لرؤيه ما يراه ، وابتسمت بتشفي جامح لرؤيه ذلك المنظر امام عينيه لتنتهي مسألته بها.
حيث وقفت نور بالأسفل امام زين مطوقه عنقه بدلال يعشقه ، ناهيك عن قبلة زين لها وسط نظرات مالك المهلكة التي وصلت لقمتها معه وكادت ان تنفجر لتعلن مدي اهتياجه الداخلي من رؤيتها بين أحضانه وينعم بالحب معها .
لم تفارق الإبتسامة المتشفية وجه سارة التي تتابع الموقف بانتصار ، ونظرت لمالك بانزعاج وقررت هي الاخري ابعاده عنها، لعدم احساسه بها وبحبها له.............................
                      _________________
                         ______________
                            __________
الفصــل الرابــع 
فريسـة للمـاضـي 
ــــــــــــــــــــ

جلس في مكتبه عدة ايام ليشغل نفسه في عمله ، ولكن تفكيره شرد دون عمدٍ في ضراوة الحديث الذي نشب بينهم ، لم يتوقع معتــز ان يُوضع في موقف كهذا معها ، ولم يضع في اعتباره أختلاف نمط حياتها المرفهه قيد تفكيره ، واقتصر علي حبها له ومدی تعلقه بها ،لم يدري كيف سيقدر علی تنفيذ مطلبها ، فلم يكن بحوزته ما يكفي له،وفكر ماليا في إقتراض بنكي والتسديد لاحقًا ، ولكن خشي عواقب ذلك الأمر وتعثره فيما بعد ، وابتسم ساخرًا متذكرًا شعور زوجته بضيقه ، ولكن ما فكرت فيه جعله مُهان غير قادرًا علي تحمل ظهور ضعفه امامها ، نكس رأسه حزينًا فلم يري ابنته منذ عدة ايامٍ وكان يتفقد أحوالهم من الخادمه رغم قرب المسافة بينهم .
رفع رأسه وجد صديقه جالس ومحدقًا به ، فنظر له باستغراب وحدثه بحيرة :
- انت هنا من أمتی ، انا ما حسيتش بيك .
رد كرم بنبرة متعجبة : 
۔ فيك ايه يا معتز ، بقالك كام يوم هنا ، ومبتروحش ، مع ان مراتك وبنتك معاك ، ممكن اعرف فيه ايه.
تنهد معتز بقوة ورد بملامح حزينة الی حدٍ ما :
- سلمي عايزة تخلي باباها يشتريلها السنتر .
كرم بتساؤل : 
۔ طيب وانت قولتلها ايه ؟ .
معتر بتعجب : 
۔ هقولها ايه يعني ، رفضت طبعًا ، انا لا يمكن اسمح إن حد يصرف علي مراتي ، او يدخل في مسئولياتي ، تابع بعصبية :
- انا راجل يا كرم ،  واللي قالته ده أهنيي ، ومش هيحصل طول ما انا عايش .
كرم بتفهم : 
۔ اهدي بس يا معتز ، هي بس تلاقيها بتتكلم عادي ، ومتعرفش ان الموضوع ده بيبقي محرج للراجل ، تابع بنبرة لائمة :
- وانك تسيب بيتك ومراتك كام يوم ، مع انهم قريبين منك ، دا غلط يا معتز ، لازم تتكلم معاها تاني وتالت وتعرفها ان كده مينفعش ، وانك مش هتقبل بيه ، بس بالهداوة ، من غير خناق
اومأ رأسه بتفهم ونظر امامه بوجه مكفهر منزعج وأخذ قراره بالعودة للمنزل، فاستطرد كرم بعمليه :
- وصلتنا أخبار ان الجماعة هيوصلوا شحنة كبيرة قوي قريب .
معتز بتفهم : 
۔ هيتمسكوا بيها ان شاء الله.........
______________________

وقفت أمامه لتحكم ربطة عنقه عليه وسط مداعبته لها، فابتسمت لمغازلته الدائمة فيها ، وازعجتها لمساته الجريئة عليها فتذمرت قائلة :
- زين اسكت بقي ، مش عارفه اربط الكرفته .
زين بعبث : هو انا عملت ايه يعني .
نور بضيق زائف : متحطتش ايدك عليا ، خليني اخلص .
زين مدعي الزعل : طيب ، مش هحط ايدي في اي حته .
نور زاممة شفتيها : انت زعلت .
اومأ برأسه ، فاستطردت بدلال : ممكن أصالحك ..
اومأ رأسه بموافقه ، فاقتربت منه بتمايع ووضعت قبلة صغيرة علي وجنته وحدثته :
- لسه زعلان .
عبس بوجهه واومأ راسه ناظرًا لها بعدم رضي ، فاردفت بضجر :
- اومال اعمل ايه .
نظر لها بخبث ودنا منها واخذ قبلة مباغتة من شفتيها ، فصدمت منه ودفعته قائله :
- ازاي تبوسني كده .
زين باستنكار : ايه ده ، انتي اتضايقتي لما بوستك .
اقتربت منها وردت بضيق : لما تبقي عايز تبوسني تقولي .
ثم طوقت عنقه واغمضت عينيها قائله :
- بوس يلا .
كتم ابتسامته ودنا منها مرةً اخري مقبلاً شفتيها بحب ، ثم ابتعد قائلاً :
- كده حلو .
اومأت برأسها ، وردت بمعني : يلا علشان اتأخرت .
زين بتساؤل : هتعملي ايه النهارده ؟.
نور بلا مبالاة : هقعد انضف اي حاجة ، واتفرج علي التي في شوية .
زين وهو يقبل جبهتها : طيب يا حبيبتي ، انا همشي بقي ، وخلي بالك من نفسك .
نور بابتسامة : حاضر يا حبيبي...........
______________________ 

نهض من علي طاوله الطعام ولكن استوقفته رائحة ما نفاذه اثارت أنفه وقامت بتأليب حواسه ومشاعره الذكورية ، وتسائل وهو يستنشقها :
- ايه الريحة الحلوة دي .
مريم قاطبه بين حاجبيها : ريحه ايه دي .
حسام بتعجب : ازاي مش شامه حاجة! ، دا ريحة برفان يجنن.
مريم بسخط : انا مش حاطه اي برفيوم .
اقتربت الخادمة لتحمل الأطباق ، وازدادت الرائحة ولاحظتها مريم التي اغتاظت منها ، بينما انحني حسام قليلاً وبدأ في استنشاق رائحتها واغمض عينيه باستمتاع ، فحدجته مريم بنظرات ناريه مهلكه ونهضت قائلة باهتياج :
- حســـام ..
انتبه لها حسام وتوتر في رده : 
۔ خير يا مريم ، بتناديلي كده ليــه ..
مريم بنظرات غاضبه : 
۔ لم نفسك أحسنلك ، انت متعرفتيش ..
حسام بتلعثم : انا كنت عملت ايه يعني ..
نظرت له شزرًا ، ثم وجهت بصرها للفتاة وحدثتها آمـره :
- روح شوفي شغلك ، والقرف اللي انتي حطاه ده مش عايز اشمه تاني ، مش كفايه المسخرة اللي بتلبسيها دي..
اسرعت الخادمة للداخل وسط نظراتها المحتقرة لها ، ونظرت لزوجها الواقف مدعي المسكنه ، وحدقت فيه بغيظ وضيقت عينيها نحوه قائلة :
- عجبتك ريحتها قوي .
حسام منكسًا رأسه : حرام عليكي يا مريم ..دايمًا ظلماني كده .
مريم بسخريه : 
۔ لا يا شيخ ، علي اساس انا كنت شايفه ايه من شويه ..
حسام لامتصاص غضبها : 
۔ انتي اللي في القلب يا روحي، معقول ابص لدي ، دا حتي كلها علي بعضها وحشه 
تابع بصوت خفيض للغاية :
- سامحني يا رب علي الكذب ده .
واستكمل محدثا اياها بهيام : 
۔ دا انتي الحب الأول والأخير .
مريم وهي ترمقه بطرف عينيها :
- عليا برضه الكلام ده .
اقترب منها حسام قائلاً بنبرة والهة زائفة :
- انتي بس اللي ماليه عنيا وقلبي .
عضت علي شفتيها بخجل مصطنع ، فتابع بهيامه الزائف :
- الحركه دي قولتلك قبل كده انها بتغريني ..
نظرت له بحب ومطت شفتيها منتظره تقبيله لها ، ولكنه نظر لها مدعي عدم الفهم قائلاً :
- عايزه ايه ، بوقك بيوجعك .
اعتدلت في وقفتها وحدجته بغيظ وهتفت بعصبية:
- عايزاك تمشي من قدامي .
شهق حسام من صوتها المنفعل وهرول للخارج وهو كاتم ضحكته من حياته التي تغيرت للأفضل بفضل تلك الخادمة......
_______________________

حملت ابن ابنتها بين ذراعيها وظلت تهدهد فيه وتداعبه ، ويعلو وجهها فرحة شديدة لرؤيه أحفادها ، تشدقت ثریا بنبرة مطمئنة :
- الحمد لله يارب ، ربنا طول في عمري وشوفت احفادي .
ميرا وهي تضمها من كتفها : 
۔ ربنا يطولنا في عمرك يا ماما .
ابتسمت لها ثريا وردت مهونه عليها :
- تلاقيه يا حبيبتي بيسهرك ، ومبتعرفيش تنامي .
ميرا مؤكدة : 
۔ ايوه يا ماما ، دا حتي مبقتش فاضيه لوليد ، بقيت بعيدة عنه ، ودا مضايقه .
ثريا بلوم : 
۔ لا يا ميرا ، مينفعش كده يا حبيبتي ، لازم تهتمي بجوزك وبطلباته .
ميرا بضيق : 
۔ يعني اعمل ايه بس يا مامي ، ما انتي شايفه الولد مجنني ازاي ، ونهله بتيجي علي طول وتشيله معايا .
ثريا باستنكار :
- انتي مش بتقولي الولد متعلق بيكي ومش بيروح لحد ، ازاي بيروح لنهلة .
ميرا موضحة : 
۔ اصله من كتر ما بيشوفها هنا ، اتعود عليها .
ثريا بامتعاض :
- انا مش مستريحه للبت دي ، من امتي وهي بتسأل يعني ، وكمان تجيلك كل شوية ، هي معندهاش حاجة تعملها .
ميرا بعدم فهم : 
۔ وفيها ايه لما تيجي تقعد معايا شوية .
ثريا بجدية : 
۔ اسألي مجربة قبلك ، حافظي علي جوزك من اي حد ، ممكن في لحظه يروح لغيرك ، لما يلاقيكي مش بتهتمي بيه ولا بتشوفيه عاوز ايه .
ميرا بتفهم : 
۔ عندك حق يا مامي ، تابعت بتساؤل :
- بس انتي اللي باين عليكي متضايقة ، في حاجة مزعلاكي؟ .
ثريا محركة رأسها بقلة حيلة :
- هيكون مين غير مالك أخوكي ، حاله بقي وحش قوي ومش عاجبني ، واتغير ، مبقاش زي الأول ، ومش بيرد علي أتصالاتي ، وبقي بيشرب وبيجيب بنات الفيلا ...
ميرا بصدمة: أيه ! ...بنات .
ثريا بضيق :
- البواب بيحكيلي كل حاجة ، حتي بيقول انه مخرجش بقاله كام يوم ، وكان سمع دربكه جوه الفيلا زي ما يكون كان بيكسر في حاجه .
ميرا بقلق : 
۔ وليه يا ماما ماروحتيش تشوفيه .
ثريا بانزعاج :
- البواب الغبي لسه قايلي النهاردة ، لو مكنتش اتصلت بيه علشان اطمن عليه مكنش قالي المتخلف ده .
ميرا بقلق بائن :
- روحي يا مامي وشوفيه ، ليكون عمل في نفسه حاجه ، ولا يكون تعبان .
ثريا وهي تنهض : 
- انا هروحله دلوقتي ، دا ابني ولازم اطمن عليه...........
______________________

ولج البواب بحذر داخل الفيلا حاملاً بيده بعض المتطلبات المنزلية بحجة رؤيه ما يحدث بالداخل ، خاصةً بعدما عنفته ربة عمله علي تقصيره في إبلاغها عن اخباره ، وبرر ذلك عدم خروجه ومكوثه داخل المنزل الأيام الماضيه .
تقدم نحو الداخل وصدم مما رأي ، فقد اضحی أثاث الفيلا عبارة عن ركام ، نظر له بصدمة جلية وتسائل كيف حدث ذلك ، فقد انقلبت الردهه رأسًا علي عقب ولم تعد صالحه للإستعمال .
حرك الرجل رأسه مبديا استياءه مما رآي .
أتی مالك من الخلف وحدثه بعصبية:
- انت ايه اللي دخلك هنا يا حيوان .
انتفض البواب من مكانه وارتعدت اوصاله ، ثم أستدار بجسده وصدم من هيئته الغير مهندمه ، ونبات بعض الشعر اسفل ذقنه،  وشعره الأشعث ، فحدجه مالك بنظرات شرسة وهو يعيد سؤاله :
- ايه اللي دخلك هنا يا حيوان ، يلا أنطق .
البواب بتوتر جم :
۔ ا..أ.انا كنت جايب لحضرتك شويه طلبات .
مالك باهتياج :
- حد قالك اني عاوز حاجه ، بتدخل ليه من غير ما اقولك يا بني آدم انت .
الرجل بتلعثم :
۔ اسف يا بيه ..اصل الست ثريا كانت بتسأل و...
قاطعه بنبرة غاضبة : 
- وانت بتنقلها اخباري بقي ، انت اللي بتقولها بجيب بنات هنا .
ارتعد البواب وتراجع للخلف خوفًا من تطاوله عليه ، فاستأنف مالك بصرامة :
- امشي اطلع بره وسبني لوحدي ، ولو دخلت هنا تاني مش هيحصلك كويس ..
اومأ رأسه بطاعة وهرول للخارج معاتبًا نفسه علي تدخله فيما لا يعنيه ، وأقتفی مالك أثره بانزعاج ، ثم نظر أمامه وقام بركل تلك الأريكه المبعثرة وهتف بغضب :
- بكره تشوفوا انا هعمل ايه ، هوريكوا كلكم ..........
________________________

وقف امامها يرتدي ملابسه ، فنظرت له وهمت هي بالنهوض لاففه جسدها بالملاءه ، وتقدمت منه قائله :
- رايح فين ، خليك معايا .
رد ماجد وهو يكمل ارتداء ملابسه : 
۔ عندي شغل مهم ، ماينفعش أسيبه .
هانا بنبرة منزعجة : 
۔ وشغلك دا اهم مني علشان تسيبني وتروحله .
ماجد باستغراب :
۔ ما احنا كنا مع بعض من شوية .
هانا بضيق : 
۔ مع بعض من ورا الناس ، انا عارفه انت ليه مأجل جوازنا لحد دلوقتي ، ناقصك ايه ، تابعت بغيظ :
- ولا خلاص زهقت مني ، وشايف غيري .
رد ماجد بانزعاج : 
۔ قولتلك مش جاهز لجواز دلوقتي ، اصبري عليا .
هانا بحزن : 
۔ انا بحبك يا ماجد ، ومصدقتش نفسي لما طلبت ايدي .
هتف ماجد بنبرة متعالية :
۔ ودلوقتي بتنامي في حضني ، وبقيتي معايا في كل مكان ، وغيرك بيتمني اللي انتي فيه ، تابع مستهزءًا :
- نسيتي انتي كنتي ايه ..يا....يا هاله ...وكنتي عايشة فين ، كنتي في الزباله ، وانا اللي وصلتك لكده .
اغرورقت الدموع في عينيها ونكست رأسها متحسره علي حالتها ، فتنهد هو بقوه وشعر بها ،فتقدم منها وضمها اليه قائلاً بهدوء:
- انتي اللي وصلتيني اني أقولك كده ، انا مش عايز علاقتنا تبوظ ، لاني ببقي مبسوط وانا معاكي .
ثم ابعدها عنه قليلاً وتابع : 
۔ وانت عجباني .
دنا منها وقبلها بهدوء معبرًا عن اعتزاره لما تفوه به ، ثم ابتعد عنها وتابع بجديه :
- خلاص يا هانا ، مش عاوز اسمع كلام في الموضوع ده ، وانا لما ابقي جاهز اتجوز ، هنبقي نتجوز علي طول ، خلاص يا حبيبتي .
اومات برأسها وردت بصوت متحشرج :
- خلاص يا حبيبي..............
______________________

تفاجأ بوجودها تدخل عليه ، نهض من مقعده غير مصدقًا رؤيتها امامه ، فاقتربت منه بسعادة جلية علي طلعتها وهي تنظر اليه ، حملق زين فيها متعجبًا منها واعتلت ملامحه فرحة بائنة لقربها منه ، نظرت له بعدم فهم وحدثته باستغراب :
- انت متضايق ولا ايه انك شوفتني .
دار حول المكتب متجها اليها وهو محدقًا بها ، ووقف قبالتها قائلاً :
- انتي جيتي ازاي؟ .
ضحكت نور بصوت عالي ، وضحك هو الآخر متذكرًا ما حدث بينهم قبل ذلك ،فاستأنف بفرحة :
- انتي اول مرة تيجي هنا الشركة . 
نور بسعادة مطلقة : 
۔ وهاجي علي طول هنا ، علشان بتوحشني
زين بحب : وانتي كمان بتوحشيني .
نور بدلال : 
۔ انا جيت نتغدي برة النهاردة ، عايزه أخرج معاك ونتفسح شوية .
زين بابتسامة فرحة: 
۔ النهارده هيبقي ليكي انت ، قوليلي بس عاوزه ايه وانا أعمله يا روحي .
نظرت اليه بتفكير ، ثم عبست ملامحها وزمت شفتيها ، فتعجب زين منها واستطرد متسائلاً :
- ايه اللي زعلك؟ ، انتي كنتي كويسه من شويه .
ردت نور بامتعاض :
۔ ايه اللي قاعده بره دي .
زين بتخمين : تقصدي السكرتيره .
اومأت راسها وردت بضيق :
۔ انا مش حباها ، لازم تمشي .
زين بتعجب :
۔ ليه يا نور ، دي شغاله كويس ، فهميني امشيها ليه
ردت بايجاز : بغيِر .
زين بتأفف :
۔ هتغيِري من السكرتيرة، هو انا هبصلها برضه .
نور بتلميح :
۔ ما انت بصيت لغيرها ، وكانت واحدة لمؤاخذة .
بهتت تعابيره وهو ينظر لها ورد بضيق داخلي :
- خلاص يا نور ، انسي بقي الموضوع ده ، انتي مراتي دلوقتي ، واكيد مش هبص لغيرك وانتي معايا .
نور بمغزي : بجد يا زين ، يعني مش هتبص لغيري .
زين بعدم تصديق : انتي مش واثقه فيا يا نور .
نور بابتسامة زائفة : واثقة ، اصل لو عملتها مش هيحصل كويس .
زين بنبرة واثقة : ودا مش هيحصل ابدا ...................
________________________ 

القي البواب علي مسامعها ما فعله به ، وما حدث بالداخل من تخريب ، غير هيئته التي باتت مُبَعْثَرة وغير مرتبة ، انتفض قلب ثريا بارتجافه حزينة علي ابنها ، وتوجهت للداخل وهي تمقت نفسها علي تخليها عنه ووجوده بمفرده يقاسي ويلات همومه واحزانه دون ونيس .
تقدمت للداخل وشهقت مصدومة من هول المنظر ، وأضطربت أكثر من حالته التي تسوء وخشيت ان يصيبه مكروه ما ، دارت ثريا حولها متفحصه الأثاث الذي بات في طي النسيان ، وتوجست من ضراوة افعاله التي ستصيب حتمًا اقرب ما لديه .
لم تتواني في ثبوتها في موضعها ، حتي صعدت للأعلي متجها لغرفته ، هرولت في مشيتها وتعثرت أكثر من مرة غير مكترثه لهيئتها ، ففطرتها الأموميه تحفزها علي رؤيه ما يعانيه فلذه كبدها ، ولجت غرفته وجدته منكبًا علي نفسه ومنكمشًا في الفراش وحالته غير مطمئنه .
نظرت ثريا له بأسي ، ودنت من الفراش وجلست بجواره ، وجهت بصرها لوجهه من الناحية الأخري وجدته غافي غير مدركًا لما حوله ، وضعت يدها علي رأسه عفويًا ومررتها بلطف ، وقامت بضمه لحضنها بحنان لم تعهده من قبل ، شعر مالك بها ، وفتح عينيه وادار رأسه ناظرًا اليها ، ثم ابتسم بسخرية وتحدث بنفور :
- جايه ليه ، دلوقتي افتكرتي ان ليكي ابن .
حركت رأسها حزنًا ولا إراديًا خانتها عبراتها لتنهمر علي خديها ،قسي قلب مالك وهو يطالعها غير مبديًا شفقه عليها ، بل نهض من الفراش بملامح جافه وحدق فيها قائلاً بامتعاض :
- جايه ليه ، انا مش عايز اعرف حد فيكم ، ولا عايز حد يسأل عني ، انا بكرهكم كلكم ، سمعاني ، بكرهكم كلكم .
نهضت ثريا ودموعها مغرقة وجنتيها ، وردت بنبرة متحسرة :
- ليه يا ابني كده ، كلنا بنحبك ومحدش .....
قاطعها بعصبية :
۔ قولت سيبوني لوحدي ، وروحي لجوزك ، انا مش عايز اعرف حد فيكوا .
انفعلت ثريا من اسلوبه الفظ وهتفت معنفة إياه :
- ايه الكلام اللي بتقوله ده ، انت اتعلمت قلة الأدب دي فين ، كل دا علشان ايه ، حبيت واحده وهي بتحب غيرك ، انت لأول ولا آخر واحد يمر بموقف زي ده ، فوق يا ابني قبل ما تخسر اللي حواليك ، تابعت وهي تنتحب بشدة :
- خايفه يجرالي حاجه قبل ما اطمن عليك ، انا امك ومش عيزاك تندم علي حاجه ، انت الشيطان مسيطر عليك ، علشان خاطري يا ابني ، اسمع كلامي ، انا امك ويهمني اشوفك مبسوط.
ثم تعالت شهقاتها الحارقة ، وشعر مالك بالشفقة عليها لوهله ولكن وضع علي قلبه كومه من الجليد لتمنيه الإنتقام فقط ، ظنًا منه خيانتهم له .
نظرت له ثريا بأعين محتقنه متعجبه من قساوه قلبه ، ولكنها تصلبت أمامه وحدثته بقوة رغم الوهن الذي بداخلها :
- روح احلق دقنك دي ، وعيش حياتك قبل ما تضيعها ، وبكره تندم لو عملت حاجه غلط ، وهتقول ماما قالتلي ، يا رتني كنت سمعت كلامها ، تابعت بانزعاج :
- انا هكلم مهندس ديكور يجي يشوف البهدله اللي عملتها تحت دي.
تأفف هو وادار رأسه بعيدًا عنها ، وحدجته هي بنفاذ صبر وتابعت :
- ربنا يهديك................
______________________

ضجرت من الجلوس في المنزل وترك زوجها لها الأيام الماضية، رغم معاتبتها لنفسها بكلمة عفوية لم يخيل ان توصله للغضب منها ، شعرت سلمي بالوحدة لعدم رؤيته امامها رغم قرب المسافات ، فتركت من تحب وابتعدت من أجله ، ولكنه تخلي عنها ، أخذت ابنتها وقررت التمشي قليلاً بها ، فدائما ما تحب الجلوس امام المياه لتسرح بخيالها قليلاً وتجد في ذلك راحه البال وتؤنس وحدتها ..
وقفت الخادمة خلفها وحدثتها بعملية :
- هتتأخري يا سلمي هانم؟ 
ردت سلمي بهدوء زائف :
۔ لا يا هناء ، انا هتمشي علي الشط شوية
هناء بجديه : طيب آجي معاكي اشيل البنت .
سلمي بنفي : لأ...انا هخرج انا وهي شوية، يلا سلام .
همت سلمي بالخروج واوصدت الباب خلفه ، وتوجهت للمصعد لتستقله ، أتت سيدة من الخلف يظهر عليها الترف ، وقفت تلك السيدة بجانبها وابتسمت لها بعذوبة وحدثتها :
- اهلا مدام سلمي ، مبسوطة قوي اني شوفتك .
سلمي باستغراب : أنتي تعرفيني! .
ردت السيدة بابتسامة ذات معني :
۔ طبعًا ، فيه حد ميعرفش مدام سلمي في العمارة ، وزوجة الرائد معتز .
سلمي ماطة شفتيها بتفكير في حديثها : 
۔ اهلا بيكي .
السيدة بنبرة متلاطفة : 
۔ قوليلي يا رودي ، نفسي نبقي أصحاب
سلمي رافعة كتفيها : عادي ، معنديش مانع .
رودي بحماس : انا حاسه اننا هنبقي اصحاب قوي.....اصحاب ايه .....اخوات ان شاء الله..................
________________________

أتت الممرضه ووقفت أمامها ، ونظرت هي حولها قبل ان تتفوه بكلمه لكي لا ينكشف أمرها ، اطمأنت لعدم وجود أحدًا سواهم وتنهدت بارتياح ، فتلوت الممرضة بجسدها وحدثتها بنفاذ صبر :
- متخلصينا يا ست ، مافيش حد غيرنا ، قولي عايزه ايه بقي .
ردت بحذر وصوت خفيض :
۔ عايزاكي تساعديني أخرج من هنا .
الممرضة بتفكير : معاكي تدفعي .
ردت بنبرة سريعة :
۔ معايا فلوس كتير ، هديكي اللي انتي عوزاه ، بس ساعديني أخرج .
الممرضة متغنجة بجسدها : الفلوس الأول  .
عبست بوجهها قائلة :
۔ اديكي فلوس ازاي وانا محبوسة كده ، مش لما أخرج الأول .
الممرضة باقتناع : طيب وانتي عايزاني اعمل ايه .
اجابتها بلهفة :
۔ هديكي عنوان واحد اعرفه انتي بس بلغيه بمكاني وهو هيتصرف .
ردت الممرضة بضيق زائف ونبرة ماكرة :
۔ انا خايفه ، دا انتي محكوم عليكي بالمؤبد ، وكل ده علشان ملاليم هتديهالي .
ردت بنفي :
۔ لا ابدًا ، شوفي عاوزه كام وانا هديلك .
قالت الممرضة بخبث :
۔ اما نشوف ، اديني بقي العنوان .
دونت لها عنوان الرجل واعطته لها وحدثتها بجدية :
- انتي بس قوليله هايدي اخت امين صاحبك ، وهو هيعرفني علي طول ، وهيفهم انا عاوزه ايه .
الممرضة لاويه شفتيها :
۔ طيب ، اما نشوف أخرتها ايه .
ثم دست الورقه في جيب البالطو الأبيض وسارت للخارج وهي تهمهم :
- سبوبه باين عليها سقع ، لازم اطلب مبلغ كبير .

جلست هايدي علي الفراش ناظره امامها بغضب وتوعد فَتَّاك ، وحدثت نفسها بغل :
- مش بعد ما ادَّعَيت اني خارصة الفترة اللي فاتت دي علشان ماينكشفش أمري ، هفضل في القرف ده ، لازم أخرج بقي من هنا ، وانتقم من اللي دمر حياتي وكان السبب في موت أخويا .
ثم نظرت امامها بوعيد وحقد واستأنفت بنبرة هلاك :
- موتك علی إيدي يا ثريا ، انتي وجوزك .........................
                      الفصل الخامس من هنا 
تعليقات



<>