رواية قيد حب الفصل السابع والعشرون 27 بقلم شيما سعيد

    

رواية قيد حب الفصل السابع والعشرون 27 بقلم شيما سعيد




_ إني طلعت بحبك يا مصطفي..


هذا هو إنتصار المحارب وما أجمل حلاوة النصر، جذبها ليغلق ذراعيه حولها ثم أخرج من أعماق قلبه تنهيدة طويلة، أخيرا حصل على ما كان يريده " قلبها" أخيرا خلق الله إليه فرصة جديدة معها..


أغلق عينيه براحة وهمس إليها:


_ بتحبيني ؟!.. 


نعم هذا ما تشعر به، حب مميز تجاه يتغلغل بأعماق قلبها كلما مر عليها وقت لو ثانية واحدة معه، أبتعدت عنه قليلاً ثم إبتسمت إليه قائلة:


_ أنت بتحبني أوي... أنت راجل يستحق إنه يتحب زي ما بيقدم حب، يا رب أقدر أوصلك حبي زي ما أنت بتعمل معايا...


حرك رأسه بنفي ثم وضم وجهها إليه مردفاً بلهفة:


_ لأ يا حبيبتي لأ، أنا مش عايزك تبذلي أي مجهود عشان توصلي حبك ليا، أنا اللي أبذل المجهود وأنا اللي أعمل كل حاجة عشان تعرفي إني بحبك لكن أنتِ كل المطلوب منك إنك تفضلي جنبي وتقوليلي كل شوية أنا بحبك يا مصطفى... 


ماذا تريد أكثر من هذا لتتأكد من إنها أكثر إمرأة محظوظة على الإطلاق ؟!.. ترقرقت بعينيها دمعة، دمعة مشفقة على حاله وعلى جنونه بها، ابتسمت إليه مردفة:


_ أنا بحبك يا مصطفي..


نشوة رهيبة بكل أنحاء جسده بمجرد سماعه لتلك الكلمة فقال:


_ بس كدة ده كل المطلوب منك.. 


ضحكت بنعومة فحدق بها مردفاً وكأنه تذكر شئ:


_ أستني في حاجة كمان مطلوبة منك..


عقدت حاجبها بتعجب مردفة:


_ حاجة إيه دي ؟!.. 


_ مراد عايزك تجيبيلي مراد..


حركت كتفها بدلال وقالت:


_ دي حاجه في أيدك بقى تعمل كل حاجة للفرح بسرعة ونجيب مراد..


طلبت هو نفذ طلبها بالحرف الواحد، بصباح اليوم التالي كانت معه بأحد أكبر معارض الأثاث مردفاً:


_ نقي كل إللي نفسك فيه..


سعيدة جداً بلحظات مميزة تمنت أن تعيشها، فقالت:


_ أختار كل حاجة أنا عايزاها..


أومأ إليها مردفاً بهدوء:


_ شاوري بس وكله بتاعك..


عضت على شفتيها بحيرة قائلة:


_ بس باباك ممكن يزعل لو غيرنا ديكور البيت..


حدقت بها بشك وهي ممثلة رائعة رسمت دور البراءة بدقة عالية، قهقه بمرح مردفاً:


_ لو مكنتش أعرفك كنت صدقت انك خايفة على زعل أبويا ريحي نفسك يا سما إحنا مش هنعيش معاهم.. 


شعرت بخيبة الأمل قائلة بصدق:


_ ليه كدة يا مصطفى؟!.. ليه عايز تحرمني مني حرق دم سيادة اللوا كل يوم الصبح..


حرك رأسه بمعني لا فائدة وقال:


_ متقلقيش البيت بتاعنا جنب بيت بابا وعمي خيري أبقي روحي كل يوم الصبح لسيادة اللوا  مرضية يا ستي.. 


إبتسمت ببراءة شديدة وقالت:


_ أوعدك أفضل عايشة مع سيادة اللوا أرد جمايله عليا لحد ما يطردني بنفسه من البيت.. .


يبدو أن القادم بينها وبين والده كوارث، حرك رأسه بقلة حيلة منها ثم أشار لها على إحدى الغرف قائلاً:


_ إيه رأيك في أوضة النوم دي؟!..


إن جاءت للحق رائعة ومع ذلك لن تأخذها، رفضت قائلة:


_ حلوة بس مش هنأخدها؟!..


عقد حاجبه بتعجب مردفاً:


_ ليه ؟!..


كيف تقول الإجابة له ؟!.. ستقول هو حنون يسمعها بصدر رحب ويفهمها من نظرة قالت:


_ بصراحة أنا عمري ما أخترت حاجة قبل كدة عشان كدة عايزة أختار لوحدي عايزة أعرف ذوقي حلو ولا لأ ممكن؟!.. 


يبدو إنه إلي الآن لا يعلم أي شيء عنها؟!.. بداخلها أمنيات كثيرة عليه تحقيقها، حتي هو لم تختاره بل هو من اختارها، إبتسم إليها مردفاً:


_ بس كدة؟!.. اختاري كل اللي نفسك فيه اختاري المعرض كله لو عايزة.. 


_____ شيماء سعيد عبده _____


بعيادة خاصة لطبيبة نفسية شهيرة..


_ هو مفيش غير إحنا بس؟!..


قالتها ليلي بتعجب من خلو المكان، أومأ إليه عز مردفاً:


_ أيوة..


_ ليه ؟!..


مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:


_ عشان جورجينا العرب تبقى براحتها ومتحسش إن في أي حد بيبص لها غيري.. 


حدقت به بضيق قائلة:


_ عز بطل بواخه  قولتلك 100 مرة مش بحبك تقولي الكلمة دي..


بمكر سألها:


_ مش بتحبي أقولها ليه؟!..


ربما حديث سيظهر أنها أوفر لكن هذا ما تشعر به، فقالت بضيق:


_ كل ما بتقولها بتضايق... بتضايق من فكرة إنك شوفت ست تانية وشوفت جسمها وبتقارن جسمي بيها ويمكن تكون حبت جسمي عشان شبهها وأنا مش عايزة كدة.. 


الموضوع أكبر من توقعاته بكثير، فكر بكل كلمة خرجت منها وتأكد إن معها كل الحق بضيقها فقال:


_ أنتِ عندك حق وأنا غلطان حقك عليا مش هقولك كدة تاني.. 


هل حقاً فهمها دون سخرية عليها ؟!.. إبتسمت براحة قائلة:


_ هو أنت كدة إزاي ؟!.. 


ضحكت بخفة مردفاً:


_ إزاي ؟!..


تنهدت قائلة:


_ بتريحني ومستحملني وبتأخدني على أد عقلي كمان حتى لو مش مقتنع باللي أنا بقوله..


وضع يده فوق يدها قائلا بجدية:


_ مفيش حاجة اسمها بريحك ومستحملك لأن إحنا الاتنين واحد، أما موضوع إني بأخدك على أد عقلك ده فده مش حقيقي انا لو مكنتش مقتنع إن اللي  قولتيه من شويه صح مكنتش أعتذرت.. 


لو يعلم كم اعطي إليها الكثير من القوة بكلماته البسيطة قبل الجلسة، خرجت السكرتيرة مردفة:


_ اتفضلي يا أستاذة ليلى الدكتورة في انتظارك.. 


قامت ومع أول خطوة عادت إليه قائلة:


_ قاعد ليه يلا ندخل؟!.. 


أشار إليها على باب الغرفة مردفاً:


_ أنتِ هتدخلي لوحدك وأنا هستناك هنا متقلقيش.


رفضت بحركة سريعة من رأسها وقالت:


_ لأ طبعاً أنا مش هدخل من غيرك عز لو مش هتدخل معايا يلا بينا نمشي..


قام ليقف أمامها مردفاً بهدوء:


_ يا حبيبتي أنا عايز اسيبك تتكلمي براحتك من غير ما تتوتري إني موجود..


براحة الدنيا قالت:


_ أنا بطمن وأنت موجود يلا بقى..


مد يده إليها لتضع يدها بيده سريعاً فأخذها الي الداخل، استقبلتهما الطبيبة بابتسامة  عملية وقالت:


_ اتفضل يا دكتور عز اتفضلي يا باشمهندسة.. 


ترددت وهو شعر بها فضغط على كفها ليعطي إليها بعض الدعم وجذبها لتجلس بجواره مردفاً بإبتسامة هادئة:


_ هي اللي طلبت إني أحضر معاها الجلسة أنا مش متطفل.. 


ضحكت الطبيبة بخفة قائلة:


_ طالما هي مرتاحة أحضر براحتك يا دكتور، ها يا ليلى تحبي تبتدي منين؟!.. 


من أين نقطة البداية ؟!.. لا تعلم فهي اعتادت على التوهان، لا تعلم أين بدايتها ولا حتى إلى أين ستصل، كتمت نفسها وأخرجته بثقل بعد فترة قائلة:


_ مش عارفة، بس  ممكن أبدا من تربيه بابا ليا كنت دلوعة بابا، كل حاجه كان بيعملها لي لدرجة إني مبقتش بعرف أعمل حاجة لنفسي، ماما قالتله كتير كدة غلط البنت لأزم تعتمد شوية على نفسها بس هو كان بيقولها دايماً ان طول مهو في حياتي أنا هفضل مسنودة عليه، وده اللي حصل لما ماتوا الاتنين وقعت ومبقاش ليا حد،  روحت عشت في بيت عمي مراته كانت طيبه معايا أوي بس أولاده...  هما  كانوا كويسين في الأول لحد ما عرفوا إني ضعيفة الشخصية وشافوا أخوهم الكبير وهو بيقرب مني وأنا خايفة ومش قادرة أتكلم، بقوا هما كمان بيعملوا كده كأني مش من لحمهم كأني مش عرضهم والمفروض يحافظوا عليا أنا ووووو... 


عجزت عن وصف ما عاشته وما تشعر به مع التذكر فانهارت باكية جذبها ليضمها إليه مردفاً بقلق:


_ اهدي كل ده انتهى وأنا دلوقتي جنبك..


بعجز قالت:


_ خليك جانبي..


ابتسمت إليها الطبية وقالت:


_ خلاص يا ليلى كفاية كلام كدة النهاردة بس عايزة أقولك حاجة مهمة قبل ما تمشي أنتِ مش ضعيفة ومش محتاجة حد تتسندي عليه أنتِ قادرة تسندي نفسك بس محتاجة تعرفي قوتك في شخصيتك موجودة فين بالضبط وده ان شاء الله هنعرفه مع بعض الجلسات الجاية.. 


خرجت معه من غرفة الطبيبة ليقول:


_ إيه رأيك نهرب؟!..


لفت انتباهها فقالت بفضول:


_ نهرب فين ؟!.. 


_ بحر إسكندرية هينسيكي الدنيا كلها نهرب؟!...


ابتسمت بسعادة:


_ ماشي..


_____ شيماء سعيد عبده _____


_ ها حلو الفستان ده؟!.


قالتها سما وشعورها بالملل يزيد ليرفض مصطفي للمرة المليون قائلاً جملته الشهيرة المعتمد عليها لأكثر من ساعة:


_ هو حلو ولو عايزاه جيبيه بس مش هتخرجي بيه..


طفح بها الكيل فضربت بقدميها الأرض قائلة بغضب:


_ أنت زي ما أنت مش هتتغير قولتلي في الأول أختار اللي أنا عايزاه وفي الآخر أنت اللي بتختار أهو.. 


بصبر شديد أجابها:


_ سبتك تختاري كل حاجه براحتك الا الهدوم..


إبتسمت بسخرية قائلة:


_ يا سلام هو أنت كدة سبتني أختار؟!.. لما البس حاجة مش على مزاجي يبقى أنا كدة بختار؟!.. هتفضل لحد أمتى تسيطر عليا يا مصطفى؟!.. 


نظر إليها وليكن صادق كان على قرب خطوة واحدة من تصديقها، لكن عينيها الخبيثة كشفتها، جذبها لتقف أمامه عن قرب وقال:


_ بنت الشغل اللي أنتِ بتعمليه ده مش هياكل معايا، عايزة تشتري الفستان أشتريه عايزة تشتري المحل كله أشتريه، بس مش هتخرجي غير باللي أنا أقول عليه واللي أنتِ عايزاهم دول البسيهم براحتك في أوضة النوم يا حبيبتي.. 


ماذا ؟!.. هل كشفها بتلك البساطة ؟!.. تبدو أن تلك الحيلة لا تنفع ستستخدم أخري فوضعت عينيها أرضاً بحزن قائلة:


_ ماشي يا مصطفى أنا مش عايزة حاجة ممكن تخليني أروح؟!..


نفي بحركة بسيطة من رأسه وقال بجدية:


_ مش هنروح غير لما نجيبلك هدوم جديدة يا عروسة.. 


حركت كتفها وقالت:


_ إحنا بقى لنا ساعة هنا لحد دلوقتي مجبناش فستان واحد مش هنضيع باقي اليوم على حاجة كدة كدة مش هنشتريها، كل حاجة عندك وحشة وكل حاجة عندك مينفعش أخرج بيها أعمل إيه أنا؟!..


بتنهيدة حارة قال:


_ ترحميني يا أم مراد..


_ وأنا بعذبك؟!..


أومأ إليها مؤكداً:


_ لما تبقي عايزة تلبسي فستان باللون الحلو أوي ده على بشرتك الأحلى وأحلى وجسمك الجامد ده يبقي عريان، والكل يتفرج عليكي بيه يبقى حاجة من الاتنين يا شايفاني مش راجل يا عايزة تحرقي قلبي وفي الحالتين أنا مش هقبل بكدة.. 


أتسعت عينيها بخجل زاد عندما وضع أحد أصابعه على مقدمة صدرها مردفاً:


_ يرضيكي كدة؟!.. 


أبتعدت عنه خطوة للخلف قائلة:


_ أبعد أيدك عني يا قليل الأدب..


خرج منه لفظ بزيد قائلا بسخرية:


_ ******* يعني اللمس عيب والمشاهدة عادي سما متطلعيش جناني عليكي.. 


شهقت قائلة بذهول:


_ أنت شتمتني بكلام عيب صح؟!..


أومأ إليها مردفاً:


_ صح ولو مدخلتيش قلعتي الفستان ده ولبستي حاجة مستورة هتسمعي كلام ودنك أول مرة تسمعه...


_ مصطفي..


بقوة قال:


_  بلا مصطفى بلا مش مصطفى  يلا يا بت على جوا أقلعي قميص الدخلة ده، طالما الأدب مش نافع معاكي نتعامل بقلة الأدب بقى... 


تحول بأقل من سنة من حنون الي مجنون وأفضل حل إليها الآن الفرار من أمامه، اختفت دقائق وعادت إليه بملابسها قائلة:


_ يلا بينا نمشي..


مسح على وجهه لعله يأخذ بعض الهدوء ثم قال:


_ لما نجيب الهدوم..


بحزن حقيقي قالت:


_ مش عايزة هدوم عايزة أروح.. 


يا الله حزنها يقتله، لعن نفسه ثم جذبها لتجلس على أحد المقاعد وجلس بجوارها مردفاً بهدوء:


_ زعلتي مني ؟!..


وكأنها كانت تنتظر هذا السؤال لتحرك رأسها عدة مرات قائلة:


_ أيوة جدا..


تنهد وقال:


_ سما يا حبيبتي مينفعش طول ما أنا بدلعك تبقي مبسوطة وأول ما أعاتبك على حاجة غلط عملتيها تزعلي، يعني يرضيكي تخرجي بالفستان اللي أنتِ كنتي لابساه ده ؟!.. 


معه حق الفستان وكل الفساتين قبله كانوا مبلغ بهم، حاولت الهروب من الإعتراف بالخطا وقالت:


_ أنا حضرت معاك حفلة قبل كده وكانت الستات لابسه كده عادي..


بجدية أجابها:


_ صح هما بيلبسوا قصير ومفتوح عن كده كتير، بس مش كل اللي بنشوفه بنعمله هما حرين بيعملوا اللي هما عايزينه وأنا كمان حر فيكي البسك اللي يليق بيكي وبقيمتك وقيمتي.. 


بللت شفتيها بطرف لسانها قائلة:


_ بس الفساتين دي شكلها أحلى من التانيين..


_ اشتريهم كلهم وهلبسهملك بيني وبينك ولو عايزة تخرجي بحاجة شبههم هوديكي لأكبر مصممين في البلد يعملوا لك نفس الستايل بشكل مستور اتفقنا؟!..  


أتسعت ابتسامتها بسعادة مردفة:


_ اتفقنا..


قرص أنفها مردفاً:


_ أم مراد مبسوطة.. 


أومات إليه قائلة بدلال:


_ خليك حنين على طول وأنا هفضل مبسوطة.. 


_ ماشي يا ستي من عينينا بس أنتِ كمان لأزم تفهمي إني مبقولش حاجة غير وأنا عارف إنها في مصلحتك قبل ما تكون في مصلحتي..


برضاء شديد حركت رأسها، قام من مكانه وبدأت يتحول بالمحل الخالي من الناس حتي آت بفستان رائع يليق بها وقال:


_ يلا قيسي..


_____ شيماء سعيد عبده ______


بالنادي..


جلس ياسر على المقعد المقابل إلي علياء دون سابق إذن وقال:


_ وبعدين بقى علياء أنا جبت أخري.


خلعت نظارتها الشمسية وقالت ببرود:


_ تعبت من إيه مش فاهمة ؟!.. 


حدق بها بغضب ثم ضرب على الطاولة مردفاً:


_ تعبت من اللف وراكي في كل حتة هو أنتِ إيه مبتحسيش كل اللي عايزه منك فرصة اثبتلك فيها إني بحبك واستاهلك كتير عليا فرصة ؟!.. 


عضت على شفتيها بغيظ ثم أشارت إليه قائلة:


_ وطي صوتك إحنا في مكان عام والناس بتتفرج كفاية فضايح لحد كدة... 


أومأ إليها مردفاً:


_ ماشي وطيت صوتي ممكن أفهم بقى هنفضل كدة لحد أمتي ؟!.. 


صمتت لعدة ثواني تفكر ماذا تقول ثم قالت بصدق:


_ مش هقولك لأزم تخليني أحبك لأن في بيوت كتير مفتوحة من غير حب، مفتوحة بالمودة والرحمة والأمان وأنت ماضيك مشرف والستات اللي كنت تعرفهم في كل مكان، تقدر تقولي هحس معاك بالأمان إزاي؟!..


قبل أن يفتح فمه ليدافع عن نفسه أشارت إليه بضيق قائلة:


_ أوعى تكون فاكر إنك لما أعلنت جوازي منك في المؤتمر  كده دبستني ولا هيفرق معايا أنا كدة كدة مطلقة فبلاش تلعب في الحتة دي.. 


أي حديث لن يثبت إليها حبه، فقام من فوق مقعده ومد يده إليها مردفاً:


_ تعالي معايا مشوار مهم..


_ مشوار إيه ده ؟!..


رفض الرد فقط أخذها معه بلا كلمة، نصف ساعة ووقفت السيارة أمام منزله فقالت بضيق:


_ أنت بتستظرف يا ياسر جايبني بيتك..


نزل من السيارة وفتح بابها وأخذها للخارج ثم حثها على السير بجواره مردفاً:


_ أمي جوا ومتخافيش مش هغتصبك أنا من الزباله أوي كدة ..


رأت نظرة حزن واضحة بعينيه جعلتها تسير معه بكامل رغبتها، فتحت الخادمة الباب ليقول بهدوء:


_ ماما فين؟!..


_ الهانم في المطبخ بتحضر لحضرتك الغدا.. 


أومأ وذهب بها إلي والدته، وجدها تتذوق الطعام فقال بإبتسامة مرحة:


_ شامم الريحة من وأنا لسه على باب البيت.


دارت والدته إليه أتسعت ابتسامتها مع رؤيتها الي علياء قائلة:


_ عاملة ايه يا علياء يا بنتي ليكي وحشة..


إبتسمت إليها علياء بتوتر:


_ أخبار حضرتك إيه يا طنط ؟!.. حمد لله على سلامتك..


فتحت ذراعيها إليها قائلة:


_ تعالي في حضني وبعدين نتكلم براحتنا..


أقتربت منها علياء وضمتها أنتظر ياسر ثانية وحذبها إليه مردفاً:


_ بصي بقى يا ست الكل هأخد علياء اوضتي خمس دقايق تكوني حضرت لنا الغدا ونتكلم كلنا براحتنا.. 


شهقت علياء بغضب قائلة:


_ أوضة إيه يا حيوان ما تحترم نفسك..


نظر إلي والدته مردفاً:


_ زي ما أنتِ شايفة كدة يا ماما بتحترمني إحترام ما بعده إحترام خمساية وراجعلك..


ضحكت والدته بسخرية قائلة:


_ باين يا حبيبي إحترامها ليك من غير ما تقول روح روح، دي اللي هتجيبلي حقي منك.. .


سحبها ياسر بغيظ وقال:


_ عجبك التحفيل وقلة القيمة دي؟!..  أمشي قدامي.. 


_ أبعد عني أوضة اللي أنت عايز تاخدني فيها أقسم بالله يا ياسر هفتحلك دماغك.. 


وصل بها إلي باب الغرفة، فتح الباب ودلف بها قائلاً:


_ بصي كدة..


نظرت وتعجبت إسمها مزين أعلي فراشه مع صورة كبيرة إليها، دق قلبها بشئ لا تعلم ما هو، لكنها سعيدة، سعيدة من فكرة حب أحد إليها لتلك الدرجة سألته بتقطع:


_ إيه ده ؟!


أشار على الحائط مردفاً:


_ اللي على الحيطه دي صورة روحي اللي بشوفها كل يوم قبل ما أنام عشان أعرف أغمض عيني وأرتاح، ممكن يكون الماضي بتاعي زي ما أنتِ بتقولي زبالة ومش مشرف بس عايزك تفهميني أنا كنت وقتها مراهق ودي طبيعة سن، لكن من يوم ما عيني شافتك ومفيش ست لا في قلبي ولا في حياتي غيرك اديني قلبك وأنتِ مطمنة يا علياء صدقيني هحفظ لك عليه.. 


نظرت إليه بتوهان ثم نظرت إلي صورتها بتوهان أكثر، أين الصواب وأين الخطا لا تعلم، بنبرة مهزوزة قالت:


_ هديك فرصة أتأكد فيها من كلامك وبعدين هقولك هديك قلبي ولا لأ.. 


أتسعت ابتسامته بسعادة وقال:


_ هأخده عليا الطلاق لاخده..


_____ شيماء سعيد عبده _____


بعد يوم طويل مرهق فعل لها كل ما تريد عاد بها إلي بيته، دلف  إلي غرفة المعيشة ليجد والدتها مع والدته بدأت تولد بينهما صداقة فابتسم مردفاً:


_ مساء الخير..


جلست سما بالمنصف قائلة:


_ أنا مش هخرج معاك تاني على فكرة بعد كدة هخرج مع ماماتي.. 


بأقل من لحظة سحبها لتجلس على مقعد بمفردها وقرص أنفها مردفاً بقوة:


_ أنتِ بعد كدة مش هتخرجي غير معايا..


حدقت به بغيظ قائلة:


_ ده ليه بقى إن شاء الله؟!..


بمرح قال:


_ لما بسيبك لوحدك بتعملي مشاكل..


ضحكت السيدة نوال قائلة:


_ مع إني مش بطيقك بس أول مرة تقول كلمة عندك حق فيها..


شهقت سميرة قائلة:


_ ماله إبني يا نوال؟!..


نظرت إليها نوال قائلة:


_ كفاية إنه إبنك يا سميرة ده يغفر له كل البلاوي اللي عملها قبل كدة.. 


رفع مصطفي حاجبه بسخرية مردفاً:


_ دة على أساس إني بتحايل عليكي تسامحيني..


سميرة وسما بحدة وبنفس اللحظة:


_ مصطفي.. 


نظر للمكان حوله ليجد إنه بموضع خطر وخصوصاً مع سما، فقام من مكانه مردفاً:


_ حمزة فين ؟!.. 


قالت نوال:


_ فوق عايز منه إيه ؟!.. 


أشار إلي سما مردفاً:


_ قولي لحمزة ينزل عايزه معايا في مشوار..


أقتربت منه سما مردفة بفصول:


_ مشوار إيه ده ؟!.. 


فعل حركته الشهيرة وهي قرص أنفها وقال:


_ بلاش تبقي فضولية يا أم مراد لما نيجي هتشوفي بنفسك.. 


دلف السيد حسام للغرفة مردفاً بضيق:


_ عايزك في أوضة المكتب يا مصطفى..


أومأ إليه بهدوء مردفاً:


_ ماشي يا سيادة اللوا، سما أطلعي نادي حمزة يجهز ويستناني في العربية على ما اطلع من المكتب..


دلف إلي والده مردفاً بهدوء:


_ اؤمرني يا سيادة اللوا..


حدق به السيد حسام مردفاً:


_ عرفت إنك حجزت في أكبر فندق في البلد عشان فرحك وعرفت كمان انك بتجهز في فيلتك.. 


أخذ مصطفي نفسه بثقل ثم قال:


_ حضرتك عندك أي مشاكل في ده ؟!..


نفي حسام مردفاً:


_ معنديش يا مصطفى ألف مبروك لكن عايز أطلب منك طلب..


_ أكيد..


حمحم السيد حسام بالحرج لأول مرة بحياته وقال:


_ عايزك تكلم سميرة وتفهمها إن المشكلة اللي بيني وبينك خلصت ويعني... 


ماذا يقول وكيف يقول وهو سيادة اللواء ؟!.. منذ متي سميرة تضعه بموقف مثل هذا ؟!.. سألته مصطفي بترقب:


_ ويعني إيه ؟!..


زفر السيد حسام بغضب مردفاً:


_ خليها تصالحني وتطلع موضوع الطلاق ده من دماغها.. 


نعم ؟!.. سيادة اللواء يطلب الغفران ؟!.. عجبنا لك يا زمن، أخفي مصطفي إبتسامته وقال:


_ هتكلم معاها بس حضرتك عارف مش هقدر أغصبها..


هل رأي بعين ولده الشماتة الآن ؟!.. نعم رآها واضحة مثل الشمس فقال بضيق:


_ أنت شمتان في أبوك يا مصطفى؟!..


نفي مصطفي مردفاً:


_ بالعكس ده أنا زعلان عليك وعايز أساعدك لأن النار اللي أنت فيها دي كنت أنا فيها من كام شهر ومحتاج اللي يساعدني.. 


_ يعني شمتان ؟!.. 


لا لم يقدر يقدر على رسم الوقار أكثر فقهقه من قلبه مردفاً:


_ أوي.. 


ضرب السيد حسام على سطح المكتب مردفاً:


_ أطلع برة..


بلا مبالاة قال مصطفي:


_ طالع..


خرج إلي سيارته ليجد حمزة بانتظاره مردفاً بفضول:


_ إحنا رايحين فين ؟!.. 


_ نجيب هدوم الفرح لينا إحنا الأتنين..


______ شيماء سعيد عبده ______


مرت الأيام وجاء أخيراً اليوم المنتظر، أمام الجميع وعدسات التصوير استلمها من يد أخيها ليده، قبل رأسها وبعدها علقت يدها بذراعه، كل ما يعيشه الآن حلم بلحظة فقد الأمل بتحقيقه، وصل بها إلي ساحة الرقص وتأملها..


كم هي جميلة بالثوب الأبيض، الفستان زاد جمال على جسدها، بدأت تتمايل معه بنعومة ليقول:


_ طالعة زي القمر..


بطرف عينيها ألقت نظرة سريعة على الجميع ثم قالت:


_ الناس دي كلها بقت عارفة إني مراتك..


أومأ إليها مردفاً:


_ شعور حلو صح ؟!..


بتأكيد قالت:


_ حلو... حلو أوي... 


جذبها ليلصق جسدها بجسده وقال بنظرات مشتاقة:


_ وحشتني..


ضحكت بخفة قائلة:


_ وحشتك إيه ده أنا عايشة في بيتك...


نفي مردفاً بوقاحة:


_ بطلي غباء وحشني حاجات تانية حاجات كنت قربت أنساها من كتر ما أنا بعيد عنها.. 


شهقت قائلة:


_ أنت تقصد قلة أدب صح ؟!.. 


ضغط على جسدها أسفل يده وأكد على حديثها مردفاً:


_ صح أقصد قلة أدب..


ضربته بصدره قائلة:


_ أنت مالك فيك إيه النهاردة ؟!..


مال عليها أكثر وقال:


_ النهاردة الليلة إللي هيجي منها مراد..


_ مصطفي..


قالتها بتحذير لم يهتم به، يا ليتها تعلم كم اشتاق لقربه منها، أشتاق إلي رائحتها، متلهف على ضمها، منتظر تذوق شفتيها بعد أشهر من البعد والحرام، بدأت عينيه تتجول على جزء بها ليقول:


_ مكنة عليا الطلاق أنتِ مكنة.. 


دفنت رأسها بصدره كأنها تعيش معه كل شيء لأول مرة ليحملها بخفة ويدور بها وشعور النصر يزيد بقلبه روعة.. 


بعد معاناة أنتهي الحفل ليغلق باب الغرفة عليهما مردفاً بلهفة:


_ أخيراً هنجيب مراد... 

               الفصل الثامن والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

   

تعليقات



<>