رواية للقدر حكاية الفصل الواحد والستون 61 والثاني والستون 62 بقلم سهام صادق
الفصل الواحد والستون
******************
لم يُصدق ما سمعه وكيف سيُصدق بعد أن اضحي عمره يُعطي من أجل سعاده من حوله.. انتقلت عيناه بينهم حتى يرى صدق مع سمع..
- انت مش مصدقني... طب احكيلك طردها ازاي
شحبت ملامح ندي وهي تسمع مها.. فلاول مره تكن جريئه بين أفراد عائلتهم
نيران اشتعلت داخل قلبه وهو يستمع ل مها التي وقفت امامه بجراءه ليست من صفاتها.. اقتربت منه ندي سريعا تفصل بينه وبين مها الواقفه
- حمزه.. شريف نادمان وبيدور عليها وهيعتذرلها
الغضب أصبح يحتل كيانه وهو يتخيل كيف طُردت زوجته واهانة من أفراد عائلته رغم كل شئ فعله معهم دون أن يُفكر يوماً بحاله
- حمزه هنلاقي ياقوت وكلنا هنعتذرلها...
- مراتي فين ياندي... هو سؤال وعايز اجابته
اطرقت عيناها فلا احد يعرف الي اين ذهبت.. رغم محاولتهم لمعرفة ذلك
- انا اسف
رفعت ندي عيناها نحو شريف الذي اتي للتو يطرق رأسه خزياً وخجلاً.. ساد الصمت للحظات ليتكرر اعتذار شريف
- انا اسف.. صدقني بدور عليها.. مكنتش اقصد
لم يشعر بنفسه الا وهو يقبض على كتفي شريف بقوه يصرخ بجنون
- انا النهارده عرفت اني ضيعت عمري هدر... لأول مره في حياتي اكتشف اني كنت حاسبها غلط..ياخساره
سقطت دموع شريف.. فنفضه من بين ذراعيه .. ليسرع شريف في جذب ذراعه
- اضربني.. اعمل اي حاجه بس سامحني... مش هسكت غير لما الاقيها
نظره لم يراها شريف يوماً بأعين حمزه المُحب له ولشقيقته وكأنهم منه.. لحظتها أدرك ان ما فعله لن يمحوه الا الزمن وسيبقى ماحدث ذكرى مُرسخة
............................
نظر شهاب نحو شقيقه الواقف يتحدث بهاتفه بجنون والخدم يحملون حقائبه وندى تقف جانبه باكيه من حيناً الي اخر تطلب منه أن يفعل شئ.. أما مها وقفت تُطالع كل شئ صامته يداها ترتشع خوفاً
همست ندي برجاء وهي تجد الخدم أنهوا حاجة حمزه الذي لم يرمقهم الا بنظرات خذل
- اعمل حاجه ياشهاب... ارجوك اتصرف
- ماخلاص ياندي... البيه حاضرت الظابط دمر كل حاجه خلي يفرح بقى
سقطت دموع ندي بعجز تتذكر هيئه شريف وهو يُغادر بسيارته مُسرعاً
- حمزه لو مشي ولاد اختي هيضيعوا... انت متعرفش هو بالنسبالهم ايه
لم تجد من شهاب الا أبتسامه ساخره رمقها بها طعنت قلبها...
اشاحت عيناها بعيداً عنه ترمق مها الجالسه بمقت
- كل الشنط اتحطت في العربيه يابيه
تعلقت عين ندي ب شهاب بأمل ان يفعل اي شئ... فحمزه يترك المنزل بأكمله لهم وهو الذي لم يفعلها حينا ماتت سوسن
انتبه شهاب على خطوات شقيقه ونظرات ندي اليه... فتنهد ييأس واتبع شقيقه يهتف بأسمه قبل ان يصعد سيارته
- حمزه... استنى ياحمزه
وقف مُقتضباً يتحاشا النظر اليه
- صدقني ياحمزه مكنتش ساعتها موجود... انت عارف اني بعتبر ياقوت اختي وعمري ماكان جوايا حاجه وحشه ليها وحزين على اللي حصل
قبض على يده بقوه وهو يسمع تبرير شقيقه الذي لا يزيده الا غضبا
- مبلغتنيش ليه... يومين مراتي غايبه ومتعرفوش عنها حاجه وانا اخر من يعلم
اطرق عيناه مُعللاً
- افتكرت هقدر الاقيها قبل ما ترجع... مكنتش عايز نوصل للنقطه ديه
ضرب فوق صدره ينظر إلى المكان مُتذكراً اول يوم دلفوا جميعهم فيه ك عائله
- الغلط غلطي ياشهاب... انا اللي خليتها اخر حاجه قدامكم في حياتي... ادتكم كل حاجه وهي دوست عليها كتير
واردف وهو لا يستطيع تحمل تخيل هجرها له وكيف يكون حالها
- ابعد عني ياشهاب لان اللي جوايا نار....
غادر بسيارته ولم يُفكر لحظه بحياته انه سيخرج من ذلك البيت نادماً كارهاً له ولحياته فهاهو حلمه يتحقق وأتى موعده ولكن لا رساله تركتها له ولا شئ إلا نيران تحرق فؤاده كلما تذكر ان زوجته ألقت للشارع شريدة
...............................
استيقظت فزعاً من حلمها تضم بطنها بذراعيها خوفاً... خوفاً من المجهول ومن كل شئ... اصبح شريف جزء من أحلامها لا تراه الا وهو يدفعها فتسقط أرضاً تتناثر الدماء اسفلها وتصرخ بخوف على صغيريها
ألتقطت كأس الماء الموجود على الطاوله جانبها تروى عطشها
بدأت وتيرت أنفاسها تنخفض شيئاً ف شئ لمعدلها الطبيعي لتسقط دموعها بعدها وهي تهبط بعينيها نحو بطنها تشكي همها إليهم
- طول عمري كنت الحيطه المايله اللي الكل بيطلع همه فيها..مش هربيكم ابدا على الضعف
رنين هاتفها الجديد الذي ابتاعه لها هاشم اخرجها من طور أفكارها لتلقط هاتفها سريعاً
- ايوه ياهاشم.. انا كويسه متقلقش عليا
واردفت شاكره
- مش عارفه اقولك ايه غير أن جميلك مش هنساه ابداً
تنهد وهو يعتدل في رقدته
- قولت مش عايز اسمع منك شكر تاني
صمتت لثواني ليُخبرها
- بكره ياسمين هتكون عندك... انا وهي و والدك ظبطنا كل حاجه ومحدش يعرف مكانك غيرنا
وزفر أنفاسه دون راحه عما يرى به حمزه من ضياع
- حمزه بيدور عليكي زي المجنون
- لا ياهاشم... ارجوك... لو مش حابب وجودي في بيتك قولي
قطع حديثها غاضباً
- اتمنى مسمعش منك الكلام ده تاني.... الفجر قرب يأذن قومي صلي ونامي وبكره الضهر هتلاقينا عندك
انتهت المُكالمه لتغرق في دوامه أفكارها وعبارة هاشم تتردد داخلها " بيدور عليكي زي المجنون"
ولكن الآوان قد فات
..............................
تعلقت عين سناء بأبنتها وزوجها وهم يتهامسون سوياً.. فأقتربت منهم تضع كؤس الشاي حانقه
- انا مش عارفه ازاي موافق تروح القاهره مع راجل غريب وتشتغل عنده... وبنتك التانيه محدش يعرفلها طريق... اقطع دراعي لو الموضوع ده مفيهوش آنه
ارتبك زيدان من نظرات زوجته فأسرعت ياسمين بجذب انتباه والدتها إليها
- اولا ياماما مستر هاشم ده بتشتغل معاه ياقوت وهي موصياه عليا... وهعيش في نفس السكن اللي كانت عايشه في ياقوت... وبخصوص اختي هي اللي مختفيه بمزاجها واحنا مطمنين عليها
- والله عال ياست ياسمين بقيتي تعرفي تتكلمي...
ولمعت عيناها وقد انتبهت لحديث ابنتها
- أنتي تعرفي حاجه عن ياقوت.. انطقي يابت خلينا نبلغ جوزها
ابتلعت ياسمين لعابها.. فلا احد يعلم بمكانها الا هي ووالدها
- ما تسكتي بقى ياسناء وجعتي دماغنا.. قومي هاتي الفلوس اللي كنت شيلها لوقت زنقه اديهم لبنتك... العيشه في مصر غاليه...
احتقن وجه سناء فأنتفضت واقفه
- مسيري اعرف يازيدان ايه اللي مخبي عليا بخصوص المحروسه بنتك
تنهدت ياسمين بقله حيله فتعلقت نظرات والدها بها
- ياسمين خدي بالك من اختك يابنتي... اختك على وش ولاده
وسقطت دموعه بعجز
- قوليلها ان ابوكي بيحبك... وخليها تسامحني انا اللي رميتها وسط ناس لا من توبنا ولا حياتنا تنفع معاهم
كادت ان تبكي ياسمين ولكن عودت والدتها إليهم وألقاء المال فوق الطاوله الخشبيه جعلها تضحك رغما عنها
- خدوا الفلوس اهي ولو البت حصلها حاجه ذنبها في رقابتك يازيدان
تجاهل زيدان حديثها ووثب واقفاً يحمل حقيبه ابنته
- يلا ياياسمين يابنتي اوديكي الموقف الراجل زمانه مستنينا هناك
.............................
وقف هاشم في المكان الذي أبلغه به السيد زيدان كما اتفقا... استند بظهره جانب سيارته ينتظر قدومهم... كان لديه صوره في هاتفه تجمع ياقوت بعائلتها فلم يستصعب عليه الأمر فور ان وقعت عليهم عيناه اقترب منهم سريعاً يُعرفهم بحاله
تصافح زيدان معه بود
- اهلا يابني... انا مش عارف اشكرك ازاي
- متقولش كده ياعمي. ياقوت زي اختي
ابتسم زيدان براحه... فقد صدقت ابنته عندما أخبرته انه رجلاً شهماً
وقفت ياسمين جانب والدها مُطرقه الرأس خجلاً... لم تتعلق أعين هاشم بها ولكن عندما رفعت وجهها قليلاً ألتقت عيناهم فشعر لوهله ان هناك شئ خفق بقلبه تجاهله سريعا ليحمل الحقيبة التي وضعها والد ياقوت أرضاً
- هنطمنك اول ما نوصل
...............................
مجرد ساعه غفاها وانتفض بعدها مفزوعاً من قسوة أحلامه يهتف بأسمها
- ياقوت
لا رد اتاه فتأكد انه كان يحلم بها... اسبوع مر وهو يبحث عنها كالمجنون لا وجود لها...امواله ونفوذه وسلطته لم تُساعده بشئ
كان لأول مره يُجرب معنى الخوف الحقيقي... زوجته وطفله الذي اقترب موعد ولادته وكيف تعيش واين مأواها...اسئله كثيره كانت تدور بخلده فتجعله يجن
وثب من فوق فراشه يفتح ازرار قميصه مُتجها نحو شرفة غرفته في الفندق الذي يقيم به
- انا اللي ضيعتك... افتكرتك جبل وهتفضلي تتحملي... ضيعتك بغبائي
ضرب بقبضتيه فوق سور الشرفه حتى نزفت يداه... رنين هاتفه جعل قلبه يخفق بأمل فأتجه للداخل نحو فراشه لعلا احد رجاله يُخبره بشئ فلم يجد الا رقم شقيقته فألقي الهاتف مرة أخرى
فضياعها منه حمله لهم جميعا كما حمله لنفسه
............................
وضع لها احد موظفي أمن الشركة باقه الازهار المرسله لها فوق مكتبها... فتعلقت عيناها بالباقه فرحه
- الورد ده ليا انا
ابتسم الواقف على تصرفها وأماء برأسه مُتمتماً
- ايوه يافندم
لم تسأله عن هوية المرسل وقد ظنت ان من فعل ذلك هو مراد فاليوم عيد مولدها ولم تشئ بأي مظهر لمظاهر الاحتفال لأختفاء ياقوت رفيقة عمرها فأكتفت بالتهنئه حتى تظهر صديقتها لتدق عنقها دكاً لاختفائها أيضا عنها
اندمجت في شم رائحة الازهار العطره وشردت فيما عرفته من مراد عن سبب اختفاء ياقوت رغم ان ناديه اخفت الأمر عليها الا انها علمت بكل شئ حانقه من تلك العائله بأجمعها
تعالا رنين هاتفها برساله... لتلتقطه فأتسعت عيناها من محتواها
" اتمنى ان تكون قد أعجبتك هديتي... عيد ميلاد سعيد"
تعلقت عيناها ب الرساله ثم انتقلت نحو الباقه مصدومه ظنها ان مراد هو من ارسلها
سمعت صوت احد الموظفين مُرحباً بزوجها فشحب وجهها خوفاً وأسرعت في ألقاء الباقه من شرفة مكتبها مُتحسره عليها
- بتعملي ايه عندك ياهناء
- بشم شويه هوا
تلجلجت في تمتمتها ليقترب منها مُبتسماً
- مستر مارتن عزمنا على الغدا عنده في فيلته... حاولت اهرب من العزومه بس معرفتش ياحببتي
انكمشت ملامحها اقتضابً من سماع اسمه
- مبرتحش للراجل ده يامراد... انا مش عارفه انت مبهور بي على ايه
ضحك وهو يرى حنقها
- حتى طفله في مشاعرك ياهناء... ياحببتي مارتن رجل أعمال ذكي وانا عايز استقل بتأسيس شركه لوحدي ولا انتي مش عايزه جوزك يعلا
تمتمت حانقه
- عايزاك تعلا وتبقى أنجح واحد بس مش مع الراجل ده... انا قلبي مش بيرتاحله يامراد اسمع....
لم تكد تُكمل عبارتها فأنحني يلثم ثغرها بقبلة خاطفه وابتسم
- بطلي قلق وخليكي واثقه في جوزك
...............................
وقفت مُتعجبه من أوامر فرات لاعداد ضيافه خاصه من أجل احد ضيوفه... كان مُهتماً بقدوم ذلك الضيف الا ان نظراته نحوها كانت عجيبه
مر الوقت وقد قضته بصحبة حوريه تحت نظرات الكثير من العاملين فكيف لزوجة رب عملهم تتجاذب الحديث مع احدي العاملات
- الوقت سرقنا
ابتسمت إليها صفا بمحبه
- تعرفي الكلام معاكي احسن من اي دكتوره نفسيه
خجلت حوريه من ذلك المديح الذي رطب قلبها
- كلامك احسن من أي علاج... انتي اللي قربتيني من ربنا
- " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"
- صدق الله العظيم
تمتمت صفا براحه تغزو قلبها وهي تستشعر جمال الآيه
تقدمت منهم احدي الخادمات تخبرها ان سيدها يُريدها
ودعت حوريه وسارت بخطي هادئه تُلائم حركتها مع انتفاخ بطنها
تعلقت عيناها بذلك الواقف مع زوجها وزوجها يُرحب به بحفاوة
فنطقت اسمه دون اراده "حمزه "
كانت أعين فرات تلتقطها الي ان اقتربت منهم... مجرد كلمات رسميه تجاذبها معها... كان فرات يُراقب خلجاتهم ويسبر اغوارهم بأعينه
ولكن لا شئ كان يراه في نظرات حمزه الا حزن غائر بعينيه اما زوجته لم يفهم نظراتها يشعر وكأنها تُخبر نفسها " يا ليت "
نفض أفكاره التي تعصف بعقله وقلبه وهتف مُرحباً فهو يحترمه بعيدا عن كل شئ
- اتفضل ياحمزه شرفتنا
دلفوا ثلاثتهم للمنزل لتُسرع صفا نحو المطبخ مُتمتمه
- هقولهم يحضروا الغدا
لم يأتي للضيافه والجلوس إنما اتي حتى يطلب من فرات مساعدته في أجاد زوجته... فالحديث بالهاتف لن يجني شئ فهو يحتاج خبرة فرات العسكريه
تمتم فرات قاطباً حاجبيه من صنيع زوجته
- خلينا نتكلم في المكتب
تمتم بها فرات مُتقدماً حمزه الذي اتبعه.. وقبل ان يتسأل فرات عن سبب قدومه
- محتاج مساعدتك يافرات...
- مساعدتي في ايه
تهاوي بجسده فوق احد المقاعد واضعاً رأسه بين راحتي كفيه
- الاقي مراتي
................................
صعدت لغرفتها حتى تبدل ثيابها التي انسكبت فوقها صلصه الطعام... رؤيته اليوم اربكتها وجعلتها تتخبط حتى انها فرت للمطبخ مُتعلله انها ستُخبرهم بتجهيز الطعام
اغمضت عيناها بقوه وهي تتذكر ملامح وجهه الشاحبه... ف اليوم لم يكن حمزه الزهدي الذي عاهدته انما كان آخر مُنطفئاً يحمل هموم الدنيا
زالت حجابها ثم انتقلت يداها نحو بلوزتها لتفكها ببطئ فتوقفت يداها فوق ازرارها وهي تسمع زمجرته
- حنيتي ليه مش كده
اتسعت عيناها مما تسمعه... فأقترب منها
- لسا بتحبي
لم تُجيب فالاجابه لم تعد تعلمها... فسر صمتها انها بالفعل مازالت تحبه ولكنها كانت تسأل نفسها هل مازال حبه ينبض داخلها
- ردي ياصفا
- معرفش...
لم يُعجبه ردها فعاد يسألها
- لا اه لا لاء.. مافيش حاجه اسمها معرفش
- ايوه معرفش... ما انا مجربتش حب راجل تاني عشان اعرف ارد عليك
بهتت ملامحه وقد اجاده إلقاء كلماتها التي قصدتها.. اندفع خارج الغرفه دون كلمه أخرى لتنظر الي الفراغ الذي أمامها تزفر أنفاسها تتسأل لما اتي حمزه إليهم اليوم وانصرف سريعاً
................................
دلفت جين غرفتها تطرق الأرض بحذائها ذو الكعب العالي
- كيف حالك سماح
رمقتها سماح بكره
- من الذي سمح لكي بالقدوم الي
نظرت جين للخادمه الواقفه مُشيرة لها أن تنصرف... لتُنفذ امرها
فأقتربت منها جين اكثر وغضب سماح يزداد
- قولت اخرجي من غرفتي
تجلجلت ضحكات جين وازاحت خصلاتها جانباً
- لا تغضبي هكذا سماح... فالغضب لا يصح لك
واردفت ساخره
- الأفضل أن توفريه لما هو قادم
لم تتحمل سماح وجودها اكثر في غرفتها ف وثبت من فوق فراشها واندفعت نحوها
- قولت اخرجي ياحقيره... ياقاتله
- أنتي مريضه سماح... تُخبريني انني القاتله وانتي من قتلتي نورالدين...لولا سهيل لكنت أخبرت الشرطه عنكي
كانت يدي سماح الأسرع في الألتفاف حول عنقها قبل أن تستمع لحديثها المريض اكثر...فأندفع سهيل للغرفه يُخلص جين من سماح
تراجعت سماح للخلف وهي تراه يحتضن جين ويُهدء من روعها
- كادت ان تقتلني سهيل
- سنتخلص منها قريباً حبيبتي لا تقلقي... تلد وسنتزوج انا وانتي
ولولا انها أصبحت تعلم بتلك المسرحيه الهزلية لكانت ماتت قهراً
..............................
اندفعت ناديه لغرفة مكتبه مُتمتمه وقبل ان يُخبرها انه ليس لديه وقت كما اعتادت منه منذ ماحدث واعتزلهم جميعاً
- جايا اقولك ان ياسمين اخت ياقوت سايبه البلد.. امها قايله انها نزلت القاهره تشتغل لكن البنت مجتش هنا
هب واقفاً من مقعده واقترب من شقيقته
- يعنى اهل ياقوت عارفين مكانها
ألتقطت ناديه أنفاسها
- اكيد ياحمزه... يعني اختها مُختفيه فين كل ده
لم ينتظر سماع حديث اكثر من شقيقته فأسرع يلتقط سترته ومتعلقاته وانصرف على أمل واعين ناديه تتبعه تتمنى ان يعود بها
وصل لبلدتهم أخيراً ليطرق الباب.. وما من دقائق حتى فتحت سناء الباب
الفصل الثاني والستون
****************
قتمت عيناه بالظلمه وهو يخرج من بيت عائله زوجته خالي الوفاض رغم تيقنه بأن والد زوجته يخفى شئ ما.. ف سناء كانت ستخبره بأمر ما لولا خروج والد زوجته من غرفته يتولى هو الحديث ناظراً لزوجته بنظرة اخرستها
زفر أنفاسه دفعات متتاليه قويه يطرق فوق عجلة القياده بغضب
- مش هسكت غير لما الاقيكي... مش هضيعك من ايدي بعد ما رجعتي جو قلبي شبابه اللي ضاع
احتل الآلم تقاسيم وجهه وهو يتذكر عباره السيد زيدان
" لما تلاقي بنتي طلقها يابني احسن ليك وليها... بنتي مش شبهكم ولا انتوا شبهها"
لولا رنين هاتفه لظل غارقاً في ظلمه أفكاره
حقيقه اعترف بها مؤخراً لحاله انه كان يعتبرها ملكيه خاصه له ونسي ان ما نملكه يضيع يوماً عند القنوط
- ايوه ياناديه.. للأسف لاء
هتف عبارته لشقيقته بصوت يأس فتمتمت ناديه بدعم
- هنلاقيها اكيد ياحمزه متقلقش
...........................
وضعت ياسمين الهاتف أمامها تنظر إلى ملامح ياقوت التي تغيرت بعد المكالمه التي دارت بينهم وبين والدهم
- حمزه بيحبك ياياقوت... ده قالب الدنيا عليكي
تعلقت عين ياقوت بشقيقتها مُتذكره كل لحظه بحياتهم معاً... لم تُعلق على حديث شقيقتها انما نهضت تسير نحو غرفتها تغلق بابها خلفها تهوى فوق فراشها باكيه... لم تتركها ياسمين بل اتبعتها خائفه عليها وفور ان فتحت الباب اندفعت نحوها تربت فوق ظهرها
- ياقوت كفايه بكى...انتي ناسيه ان كل اللي انتي فيها ده غلط عليكي وعلى ولادك
- غصب عني ياياسمين..انا حاسه بوجع فظيع في قلبي
جففت دموعها بكفيها تنظر نحو ياسمين التي هتفت داعمه لزوج شقيقتها
- حمزه ملهوش ذنب
كانت تلك العباره التي تُخبرها بها دوماً شقيقتها عندما يُخبرهم هاشم عما يفعله حمزه
- عارفه انه ملهوش ذنب.. بس في حاجات مبتعرفيش تحكيها ياياسمين
صمتت ياسمين ليقطع لحظه جلوسهم صوت رنين الهاتف.. فأسرعت ياسمين بألتقاط هاتفها
- ده هاشم
اجابت بصوت رقيق وكانت طبيعتها ليأتيها صوت هاشم
- ياسمين انا واقف بالعربيه بره.. تعالي عشان تساعديني في شيل الحاجه
أسرعت للخارج لتتعلق عين ياقوت بها بحنو فوجودها جانبها هي وهاشم كان دعماً لها.
بعد دقائق كانت ياسمين تندفع للداخل بسعاده تحمل بعض الروايات التي طلبتها من هاشم وقد اتي بها
- انا مش مصدقه انهم بين ايديا
ضحك هاشم وهو يتبعها يحمل بأيديه العديد من الأكياس
- لا صدقي وكمان ليا خبر تاني هيفرحك بس اكيد بمقابل
- خبر ايه
كانت نظراتها اليها كالطفله ولكن لأول مره كانت تربكه نظرات امرأه... نفض أفكاره التي أصبحت تقتحمه مؤخراً هاتفاً بقلبه " انها ليست الا طفله بالنسبه له اجتازت التاسعه عشر ربيعاً "
انتبه لنفسه فوضع الأشياء التي بيده فوق الطاوله واتجهت عيناه نحو ياقوت التي خرجت من غرفتها للتو بعد أن رتبت ملابسها وحجابها
- عامله ايه النهاردة...
تعلقت انظارها نحو بطنها
- الحمدلله...
- الدكتوره قالتلك هتولدي امتى
أسرعت ياسمين في الاجابه عليه وقد تعلقت عيناها بهم بحماس
- اقل من شهر وهبقي خالتو
واردفت وهي تتجه نحو المطبخ بخطوات سريعع
- هحضر الغدا عشان تتغدا معانا
- استنى ياياسمين انا اصلا ماشي... جيت بس اطمن عليكم واجبلكم اللي محتاجينه
وامتدت يده ببعض النقود لياقوت التي ابعدت يداها سريعا
- لا كفايه كل اللي بتعمله معايا.. الأول اخدت منك عشان قولت ده مرتبي بس دلوقتي انا مبشتغلش
- ياقوت بطلي الحساسيه اللي انتي فيها ديه
واردف وهو ينظر لها يُذكرها بنسبتها في شركته التي اشتراها لها حمزه
- أنتي ناسيه انك شريكه في الشركه وليكي أسهم
- ديه فلوس حمزه مش فلوسي
تنهد هاشم لا يعرف من اين وكيف يُقنعها
- أنتي وحمزه واحد ياياقوت... على العموم اولدي انتي بس وانا هجبلك عروض تصمميها ونبقي نتحاسب بعدين
وعاد يمد يده بالمال فهتفت تنظر نحو شقيقتها
- معانا فلوس بابا بعتها صدقني حتى اسأل ياسمين
حركت ياسمين رأسها تلقائياً فزفر أنفاسه حانقاً منهم.. وضع المال فوق الطاوله مُتمتماً
- الفلوس اهي ومش عايز اسمع كلمه تانيه
وتحرك بعدها كي يُغادر فتعلقت أعين ياسمين به راغبه في ان تعرف تلك المفاجأه التي نسي ان يُخبرها اياها... ولكن توقف أقدام هاشم عند الباب ثم استدار بجسده ومُطالعتها جعلتها تنبه جميع حواسها اليه
- قدمتلك في المعهد واتقبلتي الدراسه يومين في الأسبوع
تهللت اسارير ياسمين وركضت نحوه لتقف مُتخشبه مما كانت ستفعله بعفويه لتتجه نحو ياقوت التي ابتسمت وفتحت لها ذراعيها تضمها إليها بحب
.................................
دلفت ناديه لغرفة مكتب شقيقها تتنهد بأسي... الساعه كانت العاشره مساءً ومازال هو بالشركه يجلس فوق مقعده شارد ينظر من شرفه مكتبه مُعطياً ظهره لباب الغرفه
- كده تقلقني عليك ياحمزه.. حتى تليفونك قفله متعملش فيا كده
هتفت ناديه عبارتها الاخيره وهي تمسح دموعها... شقيقها القوي ذو المشاعر الجامده انهار وهو الذي لم ينهار يوم وفاة سوسن وجمع شمل العائله ثانية بصلابه... عاد بها الزمن للوراء تتذكر انهزامه بعد خيانة صفا له ولكنه كان شابً لم يتخطى الخامسه والعشرون اما اليوم هو رجلاً على مشارف اتمام عامه الثامن والثلاثون... اقتربت منه بخطي هادئه
- روحي ياناديه... انا عايز أفضل لوحدي
وقفت للحظات مُتردده الا انها عزمت امرها بأنها لن تتركه الا وهو معها
- لا ياحمزه مش همشي واسيبك...
- ناديه
تمتم بحزم فأقتربت منه أكثر حتى أصبحت خلفه ليلتف بمقعده غاضبا لتشهق ناديه مصدومه من هيئته
- انت عينك حمره كده ليه... اوعي تقولي انك كنت بتبكي
- حمزه الزهدي مش ضعيف ياناديه
كان يكذب على نفسه قبل شقيقته... فضعف الحب قد عاد بعد أن بني حول قلبه جداراً لسنوات
- يالا ياحمزه تعالا معايا ارتاح... مش شايف شكلك بقى عامل ازاي
تعلقت عيناه بشقيقته
- انا كنت راجل سئ اوي كده ياناديه
صمتت تزفر انفاسها
- مش انت اللي سئ ياحمزه احنا اللي كنا انانين معاك ومعاها... استخترنا حنانك فيها كنا بنشوفه انه مش من حقها وأنها واجب عليها ترضى بالقليل...
وألتقطت أنفاسها الثائره
- حسبناها حتى على حادثه مريم.. بقينا نفرغ اي غضب ومشاعر جوانا عليها.. حتى انا كنت بفتكر بقدم ليها نصايح بس الحقيقه انا كنت بأمرها.. واوجع شئ على الإنسان انه يحس انه متهان وسط الناس
- وانا كنت ساكت...شايف وساكت.. كنت زيكم اناني.. الغلطه مش غلطت شريف غلطتي انا ياناديه
صرخ بقوة وهو يتذكر معاملته لها قبل فعلة شريف.. حملها تقصيره في حق مريم ونسي انها لمرات عده كانت تنبهه ان ينتبه لصغيرته ولم يكن يخذ نصحها الا انها مشاعر كره نحو مريم
جذبته ناديه نحوها تحتضنه بقوة داعمه وهطلت دموعها وهي تستمع لهذيانه
- أنتي اللي اصريتي اتجوز.. قولتلك مبقاش ينفع..
- مكنتش فكراك هتحبها كده
ليبتعد عنها لثواني ينظر لها بتعمق ثم انفجر ضاحكاً ساخراً من كلمات شقيقته
............................
وقف شريف يتأمل شقيقته الراقده فوق سرير المشفى والحزن يفطر قلبه آلماً.. هوي فوق المقعد الذي كان بجانب فراشها وألتقط يدها يسألها
- هتصحي امتى يامريم... هتصحي امتى عشان اعوضك
انحدرت دموعه بعجز وهو يرى سكونها فأين هي شقيقته التي كانت تركض حولهم هنا وهناك
- هجبلك حقك حتى لو كلفني عمري كله... مش هسيب الكلاب اللي عملوا فيكي كده
كان يعلم أن رؤى هي مفتاحه لمعرفة هوية ذلك الشاب الذي الي الان لم يصل احد لهويته لتخفيه
دقائق مرت وهو جالس هكذا يفيض لشقيقته بكل ماهو فيه يطلب منها الا تكسر ظهره هي أيضا يكفيه بعد حمزه عنه
اهتزاز هاتفه جعله يخرج من تلك الدوامه التي هو بها
فنظر لرقم صديقه بالعمل ليخرج من غرفة شقيقته بعد أن ألقي بنظرة اخيره عليها
توقفت قدماه وهو يرى حمزه يصافح الطبيب الخاص بحالة شقيقته ثم تقدم نحو غرفتها دون سلام... اطرق عيناه بحزن وانصرف مغادراً المشفى بأكمله فلم يعد يتحمل نظرات حمزه وتجاهله
...............................
ركضت الخادمه اليه تُخبره عن تعب سيدتها.. ثواني وكان يصعد الدرج بخطوات سريعه ينظر إليها بلهفة
- مالك ياصفا
اعتدلت في وقفتها بعدما كانت منحنيه من شدة ضربات صغيره
- شويه تعب وراح
- صفا لو تعبانه قولي... ميعاد ولادتك قربت
تعلقت عيناها به تتأمله
- انت بقيت تمشي كويس على رجلك
كان سؤالها مفاجأ بالنسبه له فتنهد وهو ينطر اليها
- ألتزمت في العلاج الطبيعي..
اماءت برأسها متفهمه ليقترب منها يرفع وجهها اليه
- عايز ابقى زوج وأب كامل بالنسبه ليكم
كلماته كانت تطعنها وتخبط خطتها... فهو يسعى لفعل اي شئ حتى يجعل حاله كامل في عينيها وهي تسعي الي تدميره
" الضمير" وحده من كان يقف حائل بين أفكارها ونشأتها القديمه
- انت ليه بتعمل كده... ارجع وحش تاني
اصابته الصدمه مما تفوهت به
- أنتي عايزانى ابقى وحش ياصفا.. طب انا بتغير عشانك وعشان ابني مش عايزه يتربى زي ما اتربيت
- فرات بيه ست فاديه مستنياكي تحت
دلوف الخادمه إليهم مهرولة قطع حديثهم لينظر إليها قبل أن يُغادر لاسفل حتى يرى شقيقته
اخدتها قدماها بعد فتره نحو الدرج لتسمع الي صراخ فاديه
- ماهي اكلت عقلك خلاص.. اظاهر انك لسا في الغيبوبه اللي كنت فيها
صفعة سقطت فوق خد فاديه ليرمقها بغضب
- اخرسي... تفتكري مش عارف بعملتلك ده انا مكثوف افكر ان اختي وصلت للشر ده
اتسعت عين فاديه وهي لا تستعب ماوصل اليه عقلها
- لعبتي مع الشخص الغلط يافاديه
- فرات انا
أشار لعنتر الواقف بينهم
- وصل الهانم لحد عربيتها
أسرعت بالاقتراب نحوه تهتف بأسف
- هتخليها تخسرنا بعض يافرات... خليتها توصل لهدفها
- انانيتك وحقدك هما اللي وصلونا لكده يافاديه
ولم تكن خسارتها الا تدبيراً من القدر
................................
انتفضت مها من غفوتها مع غلق شريف لادرف الخزانه بقوه كان يفعل ذلك مُتعمداً
ألتقت عيناهم فعادت الي غفوتها لتنفذ طاقته من برودها معه.. اقترب منها يجذب ذراعها بقوه فتآوهت مُتألمه
- لو فاكره انك بتهربي مني بالنوم.. فأعرفي اني سيبك بمزاجي يامها
- ايدك بتوجعني
ترك ذراعها بعنف من قبضته
- ايدي بتوجعك... واللي انتي بتعملي معايا ده يتسمي ايه
- انا مش عايزه اعيش معاك... انا بخاف منك
كانت تلك إحدى عباراتها الدائمه له منذ حادثته مع ياقوت.. كان يتحملها بسبب مرضها وأنها الي الان تعيش اضطراب نفسي من الحادثه
- مها اعدلي كلامك معايا عشان تعبت وفيا اللي مكفيني
صرخت بضياع وتشتت مما تعيشه داخل عقلها الذي لا يذكر شئ إنما يسطر داخله كل ما يراه
- انا عايزه امشي من هنا.. انت طلعت وحش ياشريف... انت طردت ياقوت وهتطردني انا كمان
واردفت وهي تضم جسدها بذراعيها
- بشوفك في الحلم وانت بترميني في الشارع
تجمدت عيناه وهو يسمعها فزوجته وحبيبته التي نسي معها رعاية شقيقته واصبحت هي كل عالمه تخبره اليوم انها تخشاه وتنظر اليه بتلك البشاعه لغلطه سيدفع عمره نادماً على فعلتها
- ياا يامها بعد كل اللي عملته معاكي ده وبتقوليلي انا كده
وقفت ثابته بمكانها فهى لا تتذكر اي صنيع له قدمه لها
وعندما استمر سكونها وصمتها دون اهتزاز انتفخت اوداجه فأقترب منه يقبض فوق كتفيها
- ردي عليا مبتنطقيش ليه... عايزه تمشي من هنا اجرحك واقولك ان مالكيش مكان تروحي..
صمتت وهي تهز رأسها ودموعها تنهمر
- عارفه... عارفه
تشتتها وضياعها اضعفه فهو الاكثر علماً أن الحادثه جعلت زوجته كالصفحه البيضاء.. فأسرع في ضمها اليه
- بلاش الوجع يجي منك انتي يامها... انا عارف انه مش بأيدك بس بلاش انتي
...............................
دفنت سماح رأسها أسفل الوساده باكية رغم علمها بكل ما يُخطط له سهيل وردها اللاذع لجين وثبوتها الا ان كيد جين لها بكلامها كان يقتلها
فالحقيرة اليوم دلفت إليها تشمت بها تُخبرها انها تتأهب للخروج برفقة سهيل من اجل تناول الطعام.. فسهيل لاحظ نفسيتها التي تأثرت مما يحدث فأراد الترفيه عنها هي وجنينها
مرت ساعتان على خروجهم لتمر ساعه اخري بعد عودتهم ليدلف بخطي بطيئه لغرفة سماح بل سجنها
- اسف حببتي..
واقترب منها يُقبل كل أنش بوجهها مُعتذراً يعدها بأن كل شئ سينتهي قريباً
- اخترت الطريق الذي يختاره كل الرجال سهيل
ابتعد عنها بعدما كان غارق في بث مشاعره واشتياقه لها
- ماذا تقولي سماح
ابتسمت شارده واشاحت عيناها بعيداً عنه
- ستفهم قريباً سهيل
- احبك سماح
ولم يترك لها حديث اخر.. ليجذبها نحوه
............................
تعلقت عين هناء بالعقد الماسي الذي جلبه لها مراد متسائله
- ايه ده يامراد
ضحك على سؤالها العجيب وادارها حتى يصبح ظهرها مُقابل صدره
- عقد ياحببتي.. مش قولتلك شراكتنا مع مارتن هتجني حاجات كتير حلوه... وده بمناسبه نجاح الصفقه
- بالسرعه ديه
هتفت مُندهشه فأجاب
- مارتن علاقاته كتير ووضعه وسط الغرب والشرق الأوسط قوي وده بيسهل كل حاجه
لامست العقد وابتسمت
- مش عجبك العقد
- انت عارف ان الحاجات ديه مبتفرقش معايا... لو حاجه بسيطه بتفرحني
ضمها اليه بقوه الي ان صدح رنين هاتفه
- ايوه يانغم.. لا مش هقدر اجي لاني خارج انا وهناء
كان رده يسمعه مارتن أيضاً وهو ينفث دخان سيجارته... لتقترب منه نغم بعد أن انهت المكالمه
- أرأيت
لينظر إليها مارتن بجمود
- وانا لا اخسر شئ..
فأقتربت منه نغم تتلاعب بلياقة قميصه
- متى سنكشف أوراقنا
ابعدها عنه تتعلق عيناه بها ولكن عادت تلامسه بأغراء فتسأل بوقاحه احرجتها
- ألستي راغبه بمراد
وعندما لم تُجيب جذبها اليه ليثبت لها انها ليست الا امرأة تبحث عن الرجال المميزون فقط مال ووسامه ومكانه تلك هي أهدافها نحو الرجال
...............................
نظرت سناء الي الطببب الذي يُخبرها ان ابنها لديه ثقب بالقلب وان حالته لا تنتظر... نظرت لفلذت كبدها وسارت هائمه بالطريق تمسك يد ابنها.. كانت لا تصدق تعبه الدائم وعدم قدرته على اللعب مثل رفقائه
- اجيب فلوس العمليه منين واللي جاي على قد اللي رايح.. ده حتى فلوس جهاز ياسمين اتصرفت
ولطمت جانب فخذها
- اتصرف ازاي
وتنهدت وهي تُفكر
- اهدي ياسناء اكيد هتلاقي حل
دلفت للمنزل تنظر لابنها مُتحسره.. واتجهت نحو غرفة نومها لتتفاجئ بزوجها يُحادث ابنته
- السيد هاشم ده طلع راجل ابن ناس يابنتي... متخافيش حتى سناء متعرفش مكانك... اهم حاجه انك كويسه
لتتذكر زوج ابنه زوجها الثري... لتلمع عيناها وهي تتذكر اسم الرجل الذي نطقه زوجها " هاشم"
وخاطبت حالها
" اكيد لما هساعده هيساعدني وهيفتكرلي الجميل اللي عملته فيه "
