رواية للقدر حكاية الفصل الواحد والثلاثون 31 والثاني والثلاثون 32 بقلم سهام صادق

         

رواية للقدر حكاية الفصل الواحد والثلاثون 31 والثاني والثلاثون 32 بقلم سهام صادق

الفصل الواحد والثلاثين

****************


قبله أودعها على جبينها ودفئ سكنها به بين احضانه فأغمرها بمشاعر حلمت بها يوماً... وضعها على الفراش وقد ذابت خجلاً من فعلته لينظر إليها بأبتسامه جعلتها تأخذها لطريق سقوط قلبها 

- مش ديه من طقوس الفرح

قالها ضاحكاً غامزاً إليها لتتورد وجنتاها بحمرة الخجل.. طرقت عيناها نحو يداها المتشابكه

ليرمقها بمشاعر جديده عليه لكن عقله كان يصرخ به يخبره ان ما يفعله معها تلك الليله ماهو الا واجب عليه يُقدمه لها وليس حب كما يظن ذلك الذي يخفق داخله بتراقص

مشاعر كذب به على نفسه واكمل دور الزوج العطوف ولكن هي كأي أنثى تراه حبً... ترى انها وجدت سعادتها

خرج من شروده يزفر أنفاسه ببطئ جليّ كي ينفض الصراع الذي داخله

- مش هتقومي تغيري فستانك

طالعته بتوتر تومئ له برأسها ودقات قلبها تتسارع خجلاً

استمتع بخجلها بمتعه رغم زواجه الأول الا انه لم يُجرب ذلك من قبل... زيجته من سوسن بنية على الود والاحترام حتى حينا طالبته بحقوقها كان يُعاملها وكأنها امرأته وابنته يُنسيها فارق العمر بينهم مُقتنعاً ان حياته سيُكملها معها ولكن موتها غير كل شئ وكان قدره تلك التي تجلس أمامه تقبض على فستانها وتهرب من مُطالعته

كسر الصمت الذي بينهم مُتنحنحاً

- هغير هدومي في الاوضه التانيه.. تكوني انتي كمان غيرتي عشان نصلي

اماءت له برأسها مجدداً فأبتسم

- شكلي مش هسمع ليكي صوت النهارده خالص يا ياقوت

ثم اردف مازحاً قبل أن يعطيها ظهره ويخرج

- اتمنى تفضلي كده

تركها وأغلق باب الغرفه خلفه كي يعطيها حريتها.. ليقف أمام الغرفه مُحدقاً ب باب الغرفه المغلق

- هعملك بما يرضي الله يا ياقوت.. لكن حب القلب مش هقدر ادهولك

..........................

نهضت من فوق الفراش تلتقط أنفاسها ورفعت كفيها تتحسس وجنتيها ثم اتجهت نحو المرآه تُطالع هيئتها

- انا مالي ضايعه كده... انا حاسه نفسي اني في حلم

وتنهدت وهي تستنشق رائحة عطره التي ملئت الغرفه وعُلقت في يداها

- بس حلم جميل زي ما كنت بحلم

وطالعت الغرفه الواسعه والفراش الواسع

- اخيرا بقى عندي بيت اعيش فيه من غير ما احس ان محدش عايزني

وسقطت دموعها وهي تتذكر مُعامله زوجة ابيها لها ودعائها عليها الا تفرح وترى السعاده

- اوعدك يارب هحافظ على حياتي ومش هعمل زي بابا وماما.. ولا هظلم ولادي زي ما اتظلمت

هتفت بعهودها التي كانت تُتمتم بها في سجودها تدعو الله ان يبعث لها زوجاً يعوضها عما فقدته

ابتسمت وهي تتذكر الدعوه التي دعتها عندما كان يُعاملها حمزه بكره لا تعرف سببه.. تمنت ان يلين الله قلبه ليكون في النهايه هو الزوج الذي انتظرته طويلاً بعد أن ذاقت من الحياه مرارتها مُتحمله راضيه شاكره

اتجهت نحو باب الغرفه تغلقه جيداً لتأخذ حريتها في تبديل ثوبها الذي فور ان حررت جسدها منه رفعته صوب عيناها تنظر اليه

- اتمنيت ألبسك ولبستك

انهت ماعليها فعله بعد وقتً.. وسارت بخطي خفيفه نحو باب الغرفه تسترقي السمع لكنها لم تسمع شئ

لتفتح باب الغرفه بخفه ومن فتحه صغيره طالعت ما أمامها فلم تجده

أعطاها الحريه كامله حتى تستعد براحه... تأكدت من أحكام حجابها فوق خصلاتها وهندام جلباب الصلاه

لتخرج من الغرفه تبحث عنه.. كنت تدور برأسها يميناً ويساراً ولم تنتبه لخروجه من غرفة المكتب التي خصصها هنا

شهقت بفزع وهي تصطدم به.. ليضحك على منظرها الظريف

- بتتسحبي ليه

اطرقت عيناها خجلا

- بدور عليك

ضحك وهو يضم وجهها ويرفع رأسها نحوه

- اتعودي تبصيلي يا ياقوت.. مش هينفع كده

لطافته وحنانه كل هذا اذابها معه تلك الليله.. خطوه خطوه أصبح يخطوها معها كي تعتاد عليه دون حرج

وكل هذا يضعه تحت بنود ان هذا هو المطلوب منه فهذه حقوقها قبل أن يعود لاطار حياته العمليه وواجبه العائلي

مجرد عسل يغدقه بكثره فعسله لن يظل بكثرته وماعليها الا التقابل والرضى

قانون العقل يقوده تخطيطاً اما القلب كان عطشاً فحرر نفسه من حصونه مخبراً حاله انه سينعم هذه الليله والليله التي تليها ثم سيعود لغلق بوابته عليه ويعود لظلامه ولم يكن يعلم انه لن يعود مسجنه وظلامه كما كان فمن ذاق العسل اراده دوماً

تخضبت وجنتاها بخجل وقد تعلقت عيناها به

- مش عارفه... انا عايزه ابله ناديه 

اتسعت عيناه وهي تُطالبه بشقيقته فأنفرجت شفتاه بضحكه صاخبه 

- عايزه ناديه يا ياقوت في ليله فرحنا

حركت رأسها له فهى بالفعل أحبت ناديه واعتبرتها شقيقه كبري تمدها بنصائحها فلم تقدم لها والدتها ولا زوجه ابيها نصائح لتلك الحياه الجديده عليها ولم تقم بذلك الدور الا ناديه التي اعطتها من خبرتها بتعقل بعيداً عن جنونها ومكرها فمكر النساء لا يُعلم إنما يُستكشف 

- ايه رأيك نصلي الأول وبعدين نتعشا ونشوف موضوع ناديه بعدين.. لأن شكلي بتجوز لأول مره 

ابتسمت على عبارته.. فأبتسم هو الآخر 

- يلا يابنت الناس عشان انا بنام بدري 

أنهوا صلاتهم ومجرد ان أنهى دعاء تلك الليله وجدها تبكي 

فسألها بلهفه وقلق 

- ياقوت في ايه 

لم تعرف ما تخبره به.. اتخبره انها تخشي فشل زواجهم وتعود لما كانت عليه... اتخبره انها تُريد حنانه ولطفه معها دوماً والا يحرمها منه 

ارتجفت شفتيها وكلما أرادت البوح له صمتت.. مسح دموعها برفق

- ياقوت انتي مش مبسوطه

رمقته خلسه ثم اطرقت عيناها وافصحت اخيراً بما يعتريها

- في الأول مكنتش مبسوطه لأني خفت منك وقولت ده طردني من شغلي من غير ما يسمعني لما هتجوزه هيعمل ايه فيا 

تأملها في صمت وترك أذنيه تسمعها بأهتمام

- بعدين سمعت كلام من عم مهاب وابله سلوى عنك كتير حبك لعيلتك ودعمك ليهم ومواقفك معاهم والاهم معاملتك لولاد مراتك وحبك ليهم وعمرك ما حسستهم انك زوج ام مع انها ماتت 

رفعت عيناه نحوه تُطالع ملامحه الرجوليه عن قرب 

- انا جربت معامله مرات الأب وجوز الأم.. شعور صعب اوي لما متكنش فرد مرغوب في لا هنا ولا هنا وكأنك على الهامش.. انا مش عايزه حياتي تكون كده 

ولم تشعر بحالها الا وهي تُلقي نفسها بين ذراعيه ليضمها اليه بملامح جامده مُتخيلاً العذاب الذي تلقته من معامله سيئه فهو لم يرتاح لزوجه ابيها 

- انسى يا ياقوت كل ده

وابعدها عنه ينظر إليها بحنان آسرها 

- حياتي مش ملكي لوحدي يا ياقوت.. ومش هكون زوج كامل ليكي وعلطول معاكي لان عندي مسئوليات وبيت تاني مقدرش اتخلى عنه 

اماءت برأسها متفهمه الوضع ولم تُفكر انها في النهايه بشر وسيأتي يوماً ولن تتحمل ان تكون في هامش حياته ومجرد ساعات ليل يقضيها معها 

تنهد بأرتياح وكأنه هكذا أراح ضميره وفي وسط مشاعرهم الهائجة كان يزيل حجابها عن رأسها يُغلل اصابعه في خصلات شعرها فهمس بقرب اذنها 

- شعرك جميل يا ياقوت 

اغمضت عيناها وهي تعلم أن شعرها جميلا كطولا واحمرار طفيف في خصلاته ولكن لم يكن فائق النعومه إنما نعومه متوسطه وقد اتت سماح بالمنتجات التي تعتني بالشعر وتجعله انسيابياً من احدي صديقاتها التي خدمتها في الأمر 

- بس انا شعري مش ناعم اوي.. ده معالج للشعر 

ابتعد عنها ليبتسم على برائتها 

- برضوه جميل يا ياقوت

زفرت أنفاسها من هول تلك المشاعر الجديده عليها... حفر تلك الليله داخلها وضاعت مع لمساته ولم تشعر الا وهو يضعها علي الفراش وقد جردها من جلباب الصلاه وظهر له ثوب نومها 

الذي جلبته لها ناديه مع بعض المنتقيات الأخرى من اثواب راقيه وجميله 

قادها قلبه اليها لتصبح تلك الليله امرأته وعالمه الخاص 

............................

ضحك شهاب على ندي التي وضعت الوساده فوق ساقيها وظلت تقضم اظافرها بضيق 

- مش كنتي راجعه تعبانه ومرهقه

واردف ساخراً وهو يرمقها 

- واه ياشهاب.. السفر مُتعب مع انها ساعه ونص من هنا للبلد بس اقول الجوازه مش على هواكي 

طالعته ندي بضيق ثم اشاحت عيناها عنه 

- انت ليه مش قادر تفهمني... اهي عيلتنا السعيده المترابطه هتضيع بسبب البنت ديه.. انا ست وعارفه وفاهمه الستات كويس

فأقترب منها يجلس على الفراش جانبها مُستنكراً حديثها ولكنه قرر ان يُسايرها حتى يفهم نظريتها في أمور النساء

- وفاهمه ايه يمكن انا مش بفهم 

رمقته وهي تعلم بأستهزاءه بها 

- يا شهاب حمزه جوزها وهيبقي من حقها وشويه شويه هتاخده مش هنشوفه وبعدين لو جابت طفل بسرعه كده خلاص 

تجمدت ملامحه وهو يسمعها ونهض من جانبها نافراً

- لدرجادي ياندي كرها لاخويا انه يعيش حياته ويبقى عنده طفل.. ليه عايزينه ليكوا انتوا وبس.. ياقوت بنت عاديه ومش من نوعيه الستات اللي انتي فكراهم... ده هي اللي هتتظلم معاه 

وأشار بيده محذراً قبل أن تهتف بكلمه أخرى 

- عارفه ياندي لو محترمتيش مرات اخويا ورجعتي لعقلك.. انا فعلا هفهم انك اتغيرتي للأسوء 

كاد ان يتحرك وبتركها فنهضت من فوق الفراش سريعا تركض اليه وتتعلق به بعد أن شعرت انها زادت الأمر بالفعل معه ومثلما هي حزينه على ذكرى شقيقته فحمزة أيضا شقيقه 

- شهاب انا اسفه... استحملني الفتره ديه معلش بس اوعدك اني هخفي مشاعري واتعود على الموضوع.. انت عارف اني كنت بستلطف ياقوت بس الموضوع ده قلب حاجات كتير جوايا 

لم يبدي اي ردت فعل بل اشاح وجهه بعيداً عنها لتشب علي أطراف اصابعها ثم لثمت خده 

- متزعلش بقى... بضايق لما بزعلك 

قطب حاجبيه عابساً 

- ما بين اوي ياندي انك بتزعلي على زعلي 

وضعت رأسها على صدره تضم نفسها اليه.. فحياته كانت جميله وفي تحسن ولكن منذ قرار حمزه بالزواج وتصريحه بالأمر والمشاكل ظهرت بحياتهم 

-  انا وعدتك هحاول اتعود

ورفعت عيناها نحوه تسأله 

- انت محضنتنيش ليه 

ضحك على عبارتها فضمها بذراعيه 

- والله انتي مجنونه ياحببتي 

تعلقت عيناها له تتمنى ان تكون بالفعل حبيبته واحبها وليس ما يفعله معها تقديرا لما تفعله لا أكثر.. كان يُطالعها بحب حقيقي ولدته أيامهم معاً 

ومال نحوها يلثم عنقها هامساً

- لو مكنتش اتجوزتك كنت خسرت كتير 

................................... 

طالعها وهي نائمه براحه تضم الوساده إليها.. تغفو كل ليله لتتركه يحترق بنيران قربها زفراً أنفاسه بقوه

- ياترى مين اللي خلاكي كده يامها... انا شاكك في سالم الكلب

أصبح يمقته ويمقت شقيقتها حينا يأتوا لزيارتها ولكنه رغماً عنه يتقبل الامر من أجلها

الحيره أصبحت تقتله منذ ليله زفافهم شعوره بالذنب لتركها جعله يتحمل وينتظر الي ان تُصارحه بما حدث بغيابه ولكنها لا تتحدث تبكي فقط كلما اقترب منها تشعل جنونه وغضبه ليرحل قبل أن يفقد صوابه

مدّ انامله يمسح على وجهها برفق هامساً بأسمها

- مها

ردد ندائه عليها فتأكد من تعمقها في النوم.. لزيل الوساده من بين ذراعيها وقربها من احضانه لينعم بها وهي نائمه.. قبلاته وملمس جسدها يسرقهم هكذا

شعر بلملمتها بين ذراعيه لتشد من احتضانه تظنه وسادتها مُتنهداً داخله

- الوضع ده مش لازم يستمر كتير

....................................

تسطح بجسده فوق فراشها الصغير بمنزل والديها.. لتدلف الغرفه بكأس الماء فطالعته بضيق بعدما اغلقت باب الغرفه خلفها

- على فكره ده سريري... وانا مش هنام على الأرض

رمقها مراد مبتسما بصفاقه

- هو احنا مش خلصنا من الحوار ده وقولنا هنعدي الليله ديه وكل واحد يتحمل التاني

زمت شفتيها بعبوس

- لا انا غيرت رأي... انا مبحبش انام جنب حد

رفق حاجبه مستهزءاً من عبارتها... فأبنت عمه الوديعه قد تحولت لقطه شرسه

- يبقى خلاص نامي على الأرض... أما أنا مش هنام 

هتف عبارته كي يستفزها... لتجز على أسنانها واقتربت من الفراش تجذب ذراعه كي تنهضه 

- قوم بقى بطل رخامه وبرود

ضحك على فعلتها لتتسع عيناه ذهولا عندما سقطت عليه دون قصد منها 

تلاقت عيناهم ومع كل نظره خاطفه كان يمر شريط تلك الليله التي جرحها فيها واخبرها انه لم يحبها وأنها اختيار ابيه 

اغمضت عيناها بقوه اما هو كان لأول مره يرى هناء الفتاه الجميله الناعمه وليست ابنه العم المرغم على زواجها واقتراح والده 

تحركت يداه كي تآسرها فوجدها تنفض نفسها سريعا بعيداً عنه تلتقط الوساده حتى تتسطح فوق الأرض 

نفورها أذى رجولته التي حطمت كبريائها...لينهض من فوق الفراش غاضباً

- نامي على السرير ياهناء.. مش لدرجادي انا معدوم الرجوله 

وألتقط منها الوساده.. لترمقه بصمت ومن دون كلمه اتجهت نحو الفراش تتسطح عليه تعطيه ظهرها تتمنى ان تمضي تلك الليله على خير

.............................. 

رمق سالم ماجدة النائمه طالعها بضيق وكأنه لا يطيقها جوارها نهض من جانبها متمتماً

- الواحد زهق.. اه لو البت مها مكنتش اتجوزت كنت استمتعت بحته الملهبيه 

عاد بنظراته نحوها باصقاً عليها لتلمع عيناه بخبث مُتذكراً اقتراح صديقه وما الاقتراح كان الا تبادل الزوجات 

ولمعرفته لرفض ماجده وان تجاوزاتهم قبل زواجهم ماكانت الا لهدف ان تُرضيه حتى يتزوجها 

أرادت الزواج فقط غافيه عن أخطائها ولم تدري انها وقعت في التهلكه 

.................................... 

فتح عيناه ليجدها بين ذراعيه نائمه بعمق ابتسم وهو يمسح على وجهها 

خفق قلبه بعطش إليها مال نحوها يُقبلها لكنه وقف عندما سار الماضي أمامه وحبه لصفا التي طعنته طعنت العمر 

نهض من جوارها ليتجه نحو المرحاض مُخاطباً حاله 

- اوعي ياحمزه تضعف تاني.. اوعي القلب يقودك... انت بتعامل ياقوت عطف 

ارتدي ملابسه بعجله هارباً من شعوره الجديد نحوها 

وبعد نصف ساعه كان يقف بسيارته في الصباح الباكر.. مازالت الشمس تبدء في سطوعها دون أن تسلط حرارتها وتنشر دفئها

زفر أنفاسه بقوه وطيفها وهي بين ذراعيه ورائحتها تتغلل في اعماقه... كانت كالبريئه وهو يُلقنها فنون الحب... بادلها مشاعر لم يكن يتخيل انها يوماً داخله وان الماضي قضى عليها

ولكن كانت تلك الليله هي الفاصله في كل شئ

تعالت اصوت أنفاسه من هياج مشاعره الهادره.. وابتسامه لاحت على شفتيه وهو يتذكر وجهها حين استيقظ وكانت غافيه على ذراعه تضم نفسها نحوه وانفاسها الدافئه تلفح عنقه

وقفت سياره ناديه جانب سيارته ثم ترجلت من سيارتها وأثار النوم في عينيها...اقتربت منه بقلق

- ايه اللي حصل.. في واحد يخرج من البيت يوم صباحيته

ووضعت يدها على فاها تكتم صوت شهقتها... فطيله طريق قدومها اليه وهي تفكر في الكثير من الأسباب التي جعلت شقيقها يُهاتفها في بدايه الصباح

- اوعي تقولي انك ندمان ياحمزه

تجمدت عيناه نحوها ورمقها ببطئ ثم اشاح عيناه بعيداً عنها كي يُعري نفسه من مشاعره دون أن ترى مايفيض من عينيه 

- كلامك صح ياناديه... اللعبه قلبت عليا.. حبيتها من غير ما احس

خرجت الحقيقه التي هرب منها صباحاً تنهد وهو يغمض عيناه 

- الماضي لسا جوايا... كسرت امي يوم ما اترفدت من شغلي ودموعي وانا بستلم قرار فصلي عن حلمي لسا محفور ياناديه 

جوازي من سوسن ونجاحي والسنين لسا ممحتش الماضي... انا ضعفت وسيبت قلبي يخرج من ضلمته

سقطت دموعها وهي تربت على ذراعه وتسمعه

- حب وعيش من تاني ياحمزه... صفا كانت درس وانتهي... متحرمش نفسك من الحياه ياقوت غير صفا... سيب نفسك وعيش 

ووقفت أمامه تعلق عيناها به.. لترى آلماً في عينيه أراد اخفاءه

- بقى حمزه الزهدي خايف من نفسه والحب لدرجادي

زفر أنفاسه مُشيحاً عيناه بعيداً عنه 

- هو حمزه الزهدي ده مش انسان  

ضحكت وهي تمسح دموعها التي سقطت حزناً عليه 

- انسى الماضي وافتكر انه كانت محطه وصلتك للي انت في دلوقتي 

وكان كلامه مُقنعاً قضى على شيطانه وظلامه 

.................................... 

استيقظ فرات علي رنين هاتفه الذي اخذ يرن بألحاح...ألتقطه ينظر لرقم شقيقته 

- ايوه يافاديه 

تجمدت ملامحه وهو يسمع صوت بكائها 

- تاني موضوع عزيز والبنت ديه.. ما هي شغاله في المزرعه وبعيده عنه

واردف بسخط وهو يسمع شكواها 

- اقفلي يافاديه انا مش فايق على الصبح 

اتاها صوتها الباكي ورجائها 

- اسمها بقى علي لسانه وهو نايم يافرات... نفسي اموتها... خلصني منها 

ضاقت أنفاسه بمقت

- أنتي شيفاني قتال قتله ولا رئيس عصابه.. جوزك ده بقيت قرفان منه.. بدل ما يحافظ عليكم بيجري ورا الحريم 

عادت تتوسله الي ان تذكرت سفرته التي بعد أيام 

- خدها معاك الكويت تخدمك هناك وبعدين لما تنزل سيبها في بيتك واه كل ماتروح فرع شركتك تخدمك ونبقي خلصنا منها

ألتوت شفتيه ساخطاً فأردفت برجاء وأمل 

- ارجوك يافرات ابعدها عن مصر... وجودها في المزرعه مينفعش انا والولاد عزيز بنقضي الصيف فيها... مش عايزه اشوفها هناك خطافه الرجاله اللي كانت عايزه تضحك على جوزي

ولم يكن من فرات الا انه يسمعها جيداً مُفكراً تلك المره ومع إلحاح شقيقته التي لا ترى الا زوجها 

- اخر مره هحللك مشكله من النوع ده يافاديه... المره الجايه لو عينه زاغت هطلقك منه مفهوم 

وقبل ان ينتظر سماع ردها اغلق الهاتف... لينهض من فوق الفراش مُحركاً ساقه المُصابه بجهد 

..................................... 

فتحت ياقوت عيناها وهي تشعر بالسعاده تغمرها نظرت جانبه لتجد الفراش فارغ وليس بجانبها 

ألتقطت مئزرها لتنهض تبحث عنه ولكنها لم تجده 

- هو راح فين 

دارت بعينيها في ارجاء الشقه بحزن وخشية ان يكون عاد الي منزله الآخر وتركها وحيده 

وقف بسيارته أسفل البنايه ناظراً لباقة الازهار التي جلبها لها معه حتى يعتذر منها 

صدح رنين هاتفه قبل أن يترجل من سيارته لينظر الي رقم مريم مُتعحباً من اتصالها

- ايوه يامريم 

وجدها تبكي وتخبره ان لديها امتحان اليوم ولم تذاكر تلك الماده جيداً 

- ازاي عليكي امتحان ومذكرتيش... المدرسين اللي بيجوا البيت بيعملوا ايه 

انتحبت بقوه 

- محدش فيكم بقى فاكر حاجه عني.. كلكم نستوني حتى انت يابابا... انت كنت بتذاكرلي قبل كل امتحان انت كمان نستنى خلاص

انبته الصغيره بمهاره فجعلته يلوم حاله على نسيانه لموعد امتحاناتها 

تنهد وهو يسمعها 

- اجهزي عشان جاي اوصلك

اغلقت معه الهاتف لتصفق لنفسها بسعاده انه سيترك عروسه وسيأتي لاصطحابها لمدرستها وسيكون جانبها كالمعتاد 

وأنها مازالت ابنته حبيبته وأنها الأفضل وليست عروسه 

الفصل الثاني والثلاثين

*****************


جلست على الفراش بعد أن رتبته..زفرت أنفاسها التي خرجت مُثقله بآلام قلبها.. عدم وجوده جانبها صباحاً أصابها بالخيبه ظنت انها ستستيقظ على قبلاته فتخجل منه وتظل مغمضه العين تدفن وجهها بين احضانه يسألها كيف تشعر ويمسح على وجهها مبتسماً ويخبرها بسعادته

احلام غرق بها القلب كما كان يرى في الحكايات ولكن الحكايه وقفت عند ان دمغها بأسمه قولا وفعلا 

تنهدت وهي ترفع يدها نحو عنقها  تمسح عليه تتذكر قبلاته الدافئه وحنانه

كانت في تضارب بين فرحتها ليلا وكسرتها صباحاً

توسطت الفراش مُتكوره على حالها تنتظر مجيئه ودموعها تسيل على وجنتيها

.....................................

وقف بسيارته أمام المدرسه ينظر إلى صغيرته بدعم وحنان

- حاولى تركزي ياحببتي ومتتوتريش... بنتي شاطره وذكيه انا عارف

ضمت مريم كفوفها ببعضهم تنظر نحوه بسعاده

- متقلقش يابابا.. هحل كويس 

ابتسم على سعادتها فهبطت من السياره ليودعها.. فوضعت قبله على كفها ترسلها اليه... ضحك وهو يُطالعها بأبوة حقيقيه.. فمريم لها جزء كبير يحتل قلبه لا يتحمل ان يصيبها شئ

تنهد وهو يتذكر باقه الازهار التي ألتقطتها الصغيره بعيناها عندما دلفت سيارته لتحملها بسعاده وتشكره عليها وقد ظنت انها لها كما نسي هو امرها

قاد سيارته نحو تلك التي تنتظره بقلب جريح لتركها من اول يوم.. أراد مهاتفتها ولكنه أدرك ان هاتفها كان بسيارته منذ ليله امس وقد انتهى شحنه

وصل اخيرا للشقه بلهفه كي يراها ليدلف الغرفه فوجدها نائمه وسط الفراش تضم الوساده إليها 

تنهد وهو يرى الغرفه المرتبه وملابسها التي ابدلتها فعلم انها استيقظت من قبل ولم تجده جانبها.. اقترب من الفراش يجلس جوارها

- ياقوت انتي صاحيه 

كانت تشعر بوجوده ولكن ظلت هكذا تُصارع المشاعر التي داخلها.. اتصرخ وتعاتب ام تصمت وألا تتحدث.. اعتصر قلبها الآلم وهي تجد حالها دوماً الطرف الذي يقبل ما يُقدم له حتى لو كان قليلاً دون تمرد 

تخيلت فشل حياتها كما اخبرتها زوجة ابيها والعودة إليها والي تسلطها وسمومها 

مال عليها يلثم خدها وقبل ان يعتدل في رقدته ويتركها في غفوتها فتحت عيناها تُطالعه بعتاب 

- انت جيت 

ابتسم وهو يمسح على وجهها

- صباح الخير 

ابتلعت ريقها وهي تُطالع ملامحه 

-  افتكرتك مشيت وسبتني 

اقترب منها اكثر حتى تلامست اجسادهم 

- مريم كان عندها امتحان واضطريت اوصلها... اتعودت اني ديما معاها في الأيام اللي زي ديه

تنهد وهو يتأمل ملامحها الحزينه 

- أنتي اكيد متفهمه الوضع 

انتظر ان تخبره ردها فصمتت وهي ترمقه وقبل ان تتحرك شفتاها وتسأله عن وضعها بحياته كان يميل نحوها ويعبث بيداه بخصلات شعرها 

- وحشتيني 

ولم تكن لكلمته الا معنى واحد فغرقت معه في عالم المتعه ولم يكن الا رجلاً بارعاً يعرف كيف يجعلها تهوى الغرق بين ذراعيه 

......................................

نظرت ندي لزميلتها بتعاطف اخبرتها عن فعله ابن عمها بشقيقتها وتركها قبل زفافهم بشهراً فأصبحت متحطمه منزويه على حالها 

-طب واختك هتفضل كده يا رهف... خليها تشوف حياتها تخرج او تشتغل المهم متفضلش حابسه نفسها 

تنهدت رهف وهي لا تعرف حلاً لانطواء شقيقتها في عالم واحد وهو الزواج فقط 

- مش عارفه ياندي اعمل معاها ايه.. سمر كان علاء كل حياتها وكل أحلامها الجواز والعش اللي هيبنوه سوا.. فجأة سبها وسافر يشوف حياته وشايف انها مش مناسبه ليه 

واردفت وهي تزفر أنفاسها 

- بقالها ست شهور على كده... وطبعا كلام الاهل والجيران مش بيرحم... اللي يقولك اكيد زعلانه عليه لان حصل بينهم حاجه وخايفة واللي يقولك اكيد عرف عليها حاجه 

استمعت إليها ندي بأشفاق وهي تتخيل حالها مكانها.. أدارت الأمر برأسها لتهتف وهي تنظر لها 

- شهاب جوزي بيدور علي سكرتيره تكون جاده في شغلها.. ايه رأيك سمر تشتغل عنده وتسلي نفسها ومنه تنسى وتشوف حياتها 

تركت رهف كأس الشاي الذي ترتشف منه وحدقت بها دون تصديق 

- بجد ياندي.. انا مش عارفه اقولك ايه..انا كنت محرجه اطلب منك المساعده ديه بس حقيقي انتي ونعمه الأخت 

عانقتها ندي بمحبه ورغم مده صداقتهم القصيره الا انها اكنت لرهف مشاعر الصداقه الحقيقيه بعيدا عن زمالتهم بالعمل 

....................................

استيقظوا بعد عدة ساعات.. كانت تشعر بالجوع الشديد.. استيقظت قبله تنظر إلى ملامحه الرجوليه فأبتمست وهي تتمني ان يُحبها.. قررت أن تطبق نصائح عمتها رحمها الله التي اثمرت على زواجها ورغم عدم حب زوج عمتها لعمتها في بدايه زواجهم الا ان عمتها بحكمتها وحسن المعامله واللسان اكتسبت زوجها وصارت بعد ذلك كل شئ بحياته ولم يكن يرى غيرها 

عكس والدتها التي انفصلت عن والدها بسبب كثرة شكواها 

كانت محاطه بأفكار عده لا تعرف من اين تسير طريقها حتى تنجح حياتها... ارتدت ملابسها بعد ان اخذت حمامها الدافئ واراحت جسدها 

خرجت تضع المنشفه فوق رأسها تُجفف خصلات شعرها فوجدته ينهض من فوق الفراش مبتسما

- مصحتنيش ليه 

تمتمت بخجل وهي تجده على مقربه منها 

- انا لسا صاحيه من شويه 

ابتسم على ارتباكها من قربه

- اجهزي عشان نخرج نتغدا بره 

أجابت وهي تعترض على خروجهم 

- انا هحضر لينا اكل مش لازم نخرج.. انا بعرف اطبخ كويس

طالعها بمرح حتى يجعلها تعتاد عليه 

- أنتي مش عايزه ترتاحي يا ياقوت.. اي ست مكانك هتفرح 

واردف بمزاح

- أنتي زوجه موفره خالص 

ارتبكت من نظراته ومرحه الذي لم تعتاد عليه 

- انا ممكن اعمل حاجه خفيفه ناكلها ونقعد نتفرج على التلفزيون 

قالتها وهي تنتظر موافقته فأبتسم وهو يراها كيف تتحدث وتتحاشا النظر إليه

- خلاص اعملي اللي تحبيه وانا معاكي 

واقترب منها يرفع وجهها نحوه 

- بصيلي وانتي بتتكلمي يا ياقوت.. انا مش باكل بشر 

وضحك وهو يجدها تهمس بخجل 

- مش عارفه ابص في عينك

ثبت وجهها نحوه يسألها 

- بصيلي واتكلمي... يلا 

جاهدت حالها وهي تهرب من النظر إليه

- هقول ايه

تمتم وهو يشبع عيناه من برأتها وخجلها الجميل 

- قولي اي حاجه..انا مستني اه 

خفق قلبها من اثر قربه ومُحاصرته لها.. لم تستطع فعل كلتا الأمرين.. فدفعته عنها ثم فرت من أمامه 

- هروح احضر لينا الغدا 

غادرت الغرفه ليلتف بجسده ضاحكاً على فعلتها

.................................

اختلس مراد النظر نحو هناء الجالسه جانبه بالسياره تلعب بهاتفها بحماس دون أن تعيره اي اهتمام.. فتح حوارات عده معها في طريق عودتهم للاسكندريه الا انها كانت تجيب على سؤاله فقط دون اضافه.. شعر بالمقت من ردودها الجافه وكأن الأدوار قد قُلبت..

قاد سيارته بشرود وهو يتذكر الرسائل التي بعثتها له شقيقته ولم تكن الرسائل الا عن زوجته 

لم يعلم لما ابتسم وهو يتذكر رقصها رغم أنها ليست بارعه ورقصها لم يكن الا ناتج عن فرحتها بزواج صديقتها ومع ذلك كانت فاتنه وجميله... شرد في ضحكتها ومرحها الذي اطفئه هو 

اختلس النظرات إليها مُجدداً ولا يعلم لما أصبحت تشغل حيز تفكيره بكثره

تمتم وهو يقف بسيارته جانب الطريق 

- هناء

هتفت دون أن تلتف اليه 

- نعم 

تنهد وهو يرى حماسها باللعبه التي تلعبها على هاتفها 

- تحبي اجيبلك ايه... زمانك جعتي 

نظرت الي المطعم الصغير الذي يقع على الطرف الآخر من الطريق ويُعد فيه اطعمه سريعه المأكل

- اي حاجه يامراد وهتلي بيبسي معاك وياريت اي نوع شيكولاته من السوبر ماركت اللي جانب المطعم 

زفر أنفاسه بضيق من معاملتها.. فحتى لم تكلف حالها وتُخاطبه وهي تنظر اليه

ترجل من سيارته وابتعد... لتترك الهاتف من يدها ونظرت اليه بأعين دامعه فلم تكن تحلم الا بحياه تحياها بجواره سعيده لو أخبرته عن أحلامها معه لخجل من حاله عما فعله بها دون رحمه 

- عشان تعرف ازاي الجفا بيقتل ياابن عمي.. ياريت تدوق من نفس الكاس اللي دوقتهوني 

.................................

تناول كأس الشاي من يدها وهو يُطالع احد الأفلام القديمه 

- تسلم ايدك 

ابتسمت بتوتر وهي تجلس على طرف الاريكه فرمقها بصمت دون تعليق

بدأت ترتشف من كأس الشاي خاصتها وتتابع الفيلم بأندماج وهي ترى نهاية قصة البطلين المؤلمه فلقد أحبت رجلا متزوجاً كان سوء حظها ان تهوى من ليس لها 

دمعت عيناها وهي تهتف 

- ياريتها ما كانت حبيته وشافته... الحب ليه مؤلم كده

ابتسم وهو يراها كيف تنظر للتلفاز بملامح حزينه وكأنها لما ترى ذلك الفيلم من قبل مرات عده 

اقترب منها ضاحكاً وقد كانت فرصه له 

- ده فيلم يا ياقوت... انتي متأثره اوي كده ليه 

عبست بشفتيها معترضه 

- بس الحكايات ديه بتحصل في الحقيقه.. وصعب انك تاخد حاجه مش بتاعتك ومتحسش بغيرك بس القلب ده غبي بيحب الحاجه اللي مش ليه 

صمت وهو يتذكر حاله في الحب كان أكبر احمق دمره الحب.. طالعها للحظات لتسأله دون مقدمات وقد فاجئه سؤالها الذي فاجئها هي الأخرى 

- انت كنت بتحب مراتك 

لمعت عيناه بتقدير لذكرى سوسن فركز انظاره نحو التلفاز 

- كنت بحترمها وبقدرها... ساعات الاحترام والتقدير بيكونوا احسن من الحب يا ياقوت 

صمت كل منهما ولكنها شعرت برغبه في سؤاله مره اخرى 

- بس ليه ميبقاش في حب واحترام وتقدير... ليه ميبقاش كل دول مع بعض 

رمقها بخفه بعدما ألتف نحوها وهتف ضاحكاً بداعبه

- أنتي طماعه اوي يا ياقوت 

وقبل ان يكتمل حديثهم صدح رنين هاتفه... لينظر لرقم معلمه مريم مُتعجباً من مهاتفته شخصياً 

نهض يستمع للمعلمه ولم تكن الا ريما التي أخبرته عن سوء مريم  فجأه في الماده وكأن شرحها ضاع هباءً وامتحانها الذي سيكون بعد غد 

استمعت ياقوت للمكالمه بأنصات وبعدما أنهى مُكالمته مع ريما التي ابتسمت عندما اخبرها انه سيأتي للمنزل كي يري لماذا ساء مستواها فجأه دون مقدمات 

اسعد الأمر ريما وظنت انه مدام سيترك عروسه فهو تزوجها كما سمعت من الصغيره انه زواج لا اكثر وانه لا يحبها وأنها هي من احتالت على والدها 

نظرت ريما لمريم ورغم انها لم تكن سيئه اليوم لكنها كانت شارده الا ان ريما وجدتها حجه كي تراه وتخبر قلبها انه لم يحب تلك التي تزوجها وسيطلقها بالتأكيد بعد أن يمل منها

لمعت عين مريم بسعاده فالأمر اتي عن طريق معلمتها فشهاب وشريف حذروها ان تهاتفه ثانيه بعد فعلتها صباحاً

تعلقت نظرات حمزه ب ياقوت التي طالعته تسأله

- في حاجه حصلت... مريم مالها

سألت بقلق حقيقي فتنهد وهو يمسح على وجهه

- اخترت وقت مش مناسب لجوازنا للأسف... امتحاناتها الايام ديه.. البنت مستواها نزل فجأه

حركت رأسها وقد فهمت ما أراد أخبارها به أستدارت بجسدها واتجهت نحو غرفتهم

- فهمت 

شعر بتأنيب الضمير اتجاهها.. عدل عن قراره فرفع هاتفه يُهاتف شريف يُخبره ان يهتم بمريم وانه سيأتي غدا إليهم

.......................................

اقترب شريف من زوجته التي تجلس بجانب ندي ويتحدثون عندما شعرت بقربه نهضت تتعلق به 

- شريف 

طالعتهم ندي وضحكت 

- من ساعه ما اتجوزت بقيت تخلص شغلك وترجع على البيت علطول... بقيت مستقيم ياحضرت الظابط 

ضم شريف مها اليه يخبئها بين ذراعيه 

- شكلك غيرانه... فين شهاب 

تنهدت بأستياء من عبارة ابن شقيقتها 

-  انا اغير.. شهاب ياسيدي عنده عشاء عمل

واقتربت من مها تهمس في اذنها 

- بيضحكوا علينا في الأول ويقعدوا معانا وبعدين يقولولك مشغولين 

احتدت نظرات شريف نحوها.. لتفر ندي من أمامه

- هروح اشوف مريم وميس ريما بدل ما حضرت الظابط ياكلني 

كانت مها تضحك وهي تسمع مناقرتهم اليوميه.. مسح على وجهها بحنان هامساً لها 

- وحشتيني 

رفرف قلبها بسعاده فقادها برفق نحو غرفتهما ومازال يُعلمها خطوات المنزل 

صعدوا لغرفتهم ليبدل ملابسه وهي تسأله عن تفاصيل يومه وهو يُجيب عليها.. تحركت يداها نحو ألم عنقها فسألها

- مالك يامها في حاجه بتوجعك 

زمت شفتيها وهي تُدلك رقبتها 

- شكلي نمت غلط علي رقبتي

اقترب منها ينظر لمكان الآلم... ورفع كفه ليدلك عنقها ببطئ فأرتجف جسدها وخشت ان تبعده عنها فيغضب فقد اصبحت تلك النقطه هي مشكلتهم... وكلما سألها عن السبب تخاف ان تجيبه فسالم قد اصاب لديها عقده وخوف 

أسقط منامتها العلويه عنها وقبل ان ينجرف نحو ما يُريد انتفضت باكيه 

- انا خايفه ياشريف

صاحت بعبارتها للمره الثالثه فأبتعد عنها يُطالعها كان سيغضب عليها ولكنه تمالك نفسه متذكراً كلام الطبيبه عن حاله زوجته 

- اهدي يامها 

تعلقت به وجسدها يرتجف وخيالها يقودها الي تحرش سالم بها وافعاله الدنيئه 

- انا موفقه تعمل اللي انت عايزه فيا.. بس استنى انام 

اتسعت حدقتيه بصدمه وهو لا يُصدق ما أخبرته به

......................................

وقفت صفا بخوف أمام عنتر.. كانت تخشاه فلم ترى منه الا سوء المعامله والعمل الشاق.. مسحت وجهها بأرهاق فللتو أنهت عملها في اطعام المواشي 

- ما تقفي عدل ياختي 

ارتبكت صفا وثبتت اقدامها وهي لا تقوي علي الوقوف 

- يا استاذ عنتر قولي عايز ايه.. لسا ورايا شغل كمان 

احتدت نظرات عنتر نحوها بمقت 

- بقى ليكي صوت.. طب اعملي حسابك هتنضفي الاسطبل كمان النهارده نضافت امبارح معجبتنيش 

شهقت صفا وهي تآن آلماً

- الله يخليك بلاش النهارده... انا بشتغل طول اليوم 

رمقها عنتر بسخط فهو يكرهها ويكره كل من يتاجر بالمخدرات فلم يمت شقيقه الا بجرعة أنهت حياته.. لو لم يكن يعلم بسبب سجنها لكان عاملها كما يُعامل الآخرين 

- ايه رأيك هتشتغلي طول الليل كمان ومافيش راحه وكلمه تانيه خدي شنطه هدومك وسيبي المزرعه 

ودفعها من أمامه لتسقط على الأرض باكيه... نظر لها وهي ساقطه ارضاً دون رحمه... فلمح سيارة فرات تدلف المزرعه 

فركض نحوه مُتعجباً منه قدومه اليوم للمزرعه

- ده البيه 

اما هي تعلقت عيناها بضعف بسيارة فرات مُقرره انها ستغادر المزرعه فلم تعد تتحمل مشقة العمل والإهانة 

......................................

نظرت سماح لرقم سهيل الذي يدق عليها منذ ليله امس بألحاح 

مضغت الطعام بتمهل وارتشفت بعض الماء لتبتلع الطعام 

صدح صوت الهاتف ثانيه لتُجيب عليه ببرود 

- نعم 

زفر سهيل أنفاسه بمقت 

- لما لم تُجيبي امس علي هاتفك

تمتمت وهي تلوك الطعام بفمها 

- مكنش ليا مزاج ارد 

قطب سهيل حاجبيه بضيق وهو يغلق حقيبته الرياضيه بعد أن أنهى تدريبه 

- غدا تأتي ل لندن.. سأنتظرك 

عبثت بخصلات شعرها بلامبالاه لاوامره 

- مش هاجي.. لو عايز تيجي تاخدني تعالا بنفسك

واغلقت الخط بوجهه دون أن تنتظر سماع رده.. ولم تكتفي بأنهاء المكالمه فقط انما اغلقت الهاتف نهائياً وابتسمت بنصر وهي تتخيل النيران التي تخرج من مقلتيه

..................................... 

وجدتها صفا فرصه عندما قادها عنتر لمكتب سيده... وقفت في منتصف الغرفه تنتظر ان يلتف بجسده وتسمع ما يُريد اخبارها به 

طالت وقفتها فأمر عنتر بجمود

- روح شوف شغلك ياعنتر 

انصرف عنتر على الفور.. ليلتف نحوها متسائلا بغموض

- عجبك شغلك في المزرعه 

فركت يداها بتوتر وتمتمت دون أن ترفع عيناها نحوه

- اسمحلي امشي من هنا... ارض الله واسعه وهدور علي شغل في اي مكان تاني 

ضاقت نظراته نحوها.. ورمقها بأستخفاف وقد فسر رغبتها بالرحيل انها ستعود لزوج شقيقته فأمثالها لا شرف ومبادئ لديهم 

- وتفتكري اللي يدخل ممتلكات فرات النويري يخرج منها برغبته... خروجك من هنا برغبتي انا 

صرخ بها.. فأرهبها 

- لو خرجتي من هنا... تليفون مني للبوليس أبلغه بسرقه حصلت في المزرعه

تجمدت عين صفا عليه تخشي تهديده 

- بس انا مسرقتش حاجه... انا كل اللي عايزاه امشي من هنا 

تجلجلت ضحكاته وحدق بها 

- هو الدخول زي الخروج

واردف وهو يُطالعها بنظرات تشع احتقاراً 

- أنتي دخلتي سجني انا المرادي

...................................... 

اتسعت عين ناديه ذهولاً وهي تجد شقيقها بغرفه مكتبه بالفيلا ويذاكر لمريم دروسها... نسي شريف امرها امس ولم يأتي هو كما وعدها لتظل طيله الليل تبكي حتى احمرت عيناها... امتنعت عن الطعام ومذاكرتها اليوم.. ولم تجد ندي حلا الا اخباره 

- مش معقول انت هنا ياحمزه 

رفع حمزه عيناه نحو شقيقته... بينما اشاحت مريم عيناها عن ناديه فقد أصبحت تلومها هي بالأساس على زواجه لم تهتم ناديه بنظرات الصغيره وكادت ان تتحدث وتُعاتبه على ترك زوجته فنظر اليها حتى تصمت ولا تفتح حديثاً أمام مريم 

امتقع وجهها وخرجت من الغرفه حانقه... قابلتها ندي بترحيب فسألتها بضيق

- مش قولنا نسيبه الايام ديه مع مراته وتهتموا انتوا ب مريم ياندي

تقبلت ندي الحديث من أجل وعدها لشهاب ولكن داخلها كانت حانقه 

- نعمل ايه ده وقت امتحاناتها وهي متعوده ان هو اللي يذاكرلها قبل الامتحان...محدش بيقدر على مريم غير حمزه 

واردفت عندما شعرت بغضب ناديه نحوها 

- هخلي الخدم يحضروا لينا العشا... اكيد هتتعشي معانا 

وانصرفت من أمامها دون سماع ردها... لتنظر ناديه في اثرها 

ولمعت عيناها فأخرجت هاتفها من حقيبتها تبحث عن رقم ياقوت

ابتسمت وهي تسمع صوتها

- ياقوت حببتي حمزه بيقولك تعالي الفيلا... هبعتلك السواق 

فهتفت ياقوت وهي تخشي القدوم 

- بس انا... 

لم تمهلها ناديه الاعتراض فأكملت قبل أن تغلق الخط معها 

- اجهزي لحد ما السواق يجيلك 

اغمضت ياقوت عيناها بقله حيله.... يومان عاشتهم بمشاعر مختلطه سعاده وآلم ولا تعلم اي منهم سيغلب الآخر 

تجهزت ووجدت السياره والسائق ينتظرها بالأسفل وكما حفظته ناديه ان حمزة من بعثه 

دلفت للسياره وبعد عشرون دقيقه كانت السياره تدلف الفيلا 

وقلبها يدق بتوتر 

ابتسمت ناديه وهي تتابع خروجها من السياره من الشرفه

كانت مائده العشاء قد عُدت وخرج حمزه من غرفه مكتبه هو ومريم وباقي أفراد الاسره يجلسون ينتظرونهم حتى يتناولوا العشاء معاً

فتحت الخادمه الباب لتبتسم ناديه وهي تجد ياقوت تدلف بتوتر تضم حقيبتها الصغيره إليها 

الفصل الثالث والثلاثون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>