رواية الاعصار الفصل السابع عشر 17 بقلم محمد منصور

        

رواية الاعصار الفصل السابع عشر 17 بقلم محمد منصور


وهتخرجوه إزاي بقى؟! وحتى لو خرجتوه، هتروحوا بيه للمهندس الأمريكي وتقولوا له: "أهو خيري الطباخ الحقيقي، وإحنا كنا بنضحك عليك أول مرة!" وبعدها هيصدقنا ويتعاون معانا عادي؟! هو الموضوع سهل للدرجة دي؟  وكمان ازاي تكون انت المحامي بتاعي قصاد الدنيا كلها ودة واحد متهم في قضية الشروع في قتلي وتسعي في انك تخرجه منها انت كدة بتهد كل اللي احنا بنينا


كان مالك بيقول كلامه وهو قاعد قدام فاروق في مكتبه، بينما فاروق كان باين عليه التوتر والعصبية. ضرب بإيده على المكتب وقال بحدة:


ـ أومال عايزني أعمل إيه؟! من غير خيري مش هنعرف نتعامل مع المهندس الأمريكي، ولا هنقدر نشغّل الجهاز.


ابتسم مالك ابتسامة غامضة وقال:


ـ لا... هنعرف.


رفع فاروق حاجبه باستغراب وقال:


ـ هنعرف إزاي؟! تقدر تفهمني؟


بص له مالك من غير ما ينطق بحرف، وكأنه بيرتب حاجة خطيرة في دماغه.


ثواني من الصمت عدّت، وفاروق بدأ يفقد أعصابه.


ـ ما ترد يا مالك! هنعمل إيه؟


أخيرًا اتكلم مالك وقال بهدوء:


ـ إحنا معادنا مع المهندس الأمريكي إمتى؟


فاروق:

ـ بعد خمس ساعات بالظبط. ولو ما روحناش بالموبايل اللي عليه الباركود، الراجل هيسافر ويرجع بلده، وساعتها الصفقة كلها هتتبخر وكأنها ما كانتش.


هز مالك رأسه وقال:


ـ يبقى لازم أقابل خيري.


تنهد فاروق وقال بضيق:


ـ وأنا كنت عنده من شوية. اتكلمت معاه كتير، لكن مفيش فايدة. الراجل رافض يتعاون.


ابتسم مالك بثقة وقال:


ـ كلامك إنت غير كلامي أنا.


ضيق فاروق عينيه وهو بيبص له بشك:


ـ ناوي على إيه يا مالك؟


اقترب مالك للأمام وقال بصوت منخفض:


ـ هتعرف في الوقت المناسب... لكن دلوقتي حضرلي عيل شكله ينفع يبقى أمريكاني، ويكون بيتكلم إنجليزي كويس جدًا.


اتسعت عيون فاروق من الدهشة وقال بسرعة:


ـ وبعدين؟!


ظهرت على وش مالك ابتسامة غامضة زادت الموقف رعبًا وتشويقًا، ورد وهو بيقوم من مكانه:


هقول لك 


وساب فاروق غرقان في حيرته، بينما سؤال واحد كان بيلف في دماغه...


إيه الخطة المجنونة اللي مالك ناوي ينفذها؟!،،،،


الإعصار


تأليف

محمد منصور

 (منص)

 ‏

 ‏وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.

 ‏اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتقضي بها الحوائج.


نفس المشهد بيتكرر...


خيري كان قاعد في أوضة المأمور، والعسكري دخّله وقفل الباب وراه، بينما المأمور خرج وساب المكان. لكن المرة دي اللي كان مستنيه مش فاروق...


كان مالك.


رفع خيري عينه وبص له، وبعدها ضحك بسخرية وقال:


ـ إيه ده؟ الشيطان الكبير فاروق ما نفعش معايا، فبعتلي الشيطان الصغير؟


ابتسم مالك ابتسامة باردة وقال:


ـ ده لقب أعتز بيه... خصوصًا لما يجي من إبليس زيك.


قعد خيري على الكنبة الموجودة في المكتب، ومد رجليه بملل وقال:


ـ جاي عايز إيه؟


مالك:

ـ جاي أقولك إني مش هخرجك من هنا... ولو ما ساعدتنيش في تشغيل الإعصار، هبيع الجهاز.


رفع خيري حاجبه باستنكار وقال:


ـ وهتبيعه فين يعني؟


مالك:

ـ في شارع عبد العزيز.


انفجر خيري ضاحكًا وقال:


ـ اسمع يلا... الحر اللي في التخشيبة مخليني على آخري، ومش ناقص رغي. أنا قلت كل كلامي لفاروق، وفاروق دلوقتي المفروض بيخلص إجراءات خروجي.


هز مالك رأسه وقال بهدوء مرعب:


ـ وأنا قلتلك... إنت مش هتخرج من هنا.


سكت لحظة قبل ما يكمل:


ـ وكلامك مع فاروق انساه. لأن صاحب رأس المال هنا أنا... مش فاروق.


اقترب خطوة وقال:


ـ وإنت عارف أنا بحب أخويا قد إيه... وكل اللي عايزه في الدنيا إني أحميه منك... ومن فاروق كمان.


ضيّق خيري عينيه وقال باستغراب:


ـ إيه ده؟ قلبت على فاروق سيدك؟


اتحولت ملامح مالك فجأة للجدية وقال:


ـ أنا ماليش سيد.


ثم أشار بإيده وقال:


ـ إنتوا كلكم شغالين عندي. واللي إنت ما تعرفوش إن واحد زيي نام جعان سنين. ولو بقى معاه مليون جنيه، مش هيبقى محتاج حاجة من الدنيا.


ثم اقترب جدًا من خيري، وبص في عينيه مباشرة وقال بنبرة حادة:


ـ آخر تحذير...بلاش تجربني في العند. لأنك كده هتلعب معايا لعبة الخسارة...وأنا مهما خسرت منكم... في الآخر هطلع كسبان.


وساعتها طبطب على إيد خيري وقال بابتسامة غامضة:


ـ نصيحة من شيطان صغير لإبليس كبير...

قولي الباركود فين؟ولو مفيش باركود، نتعامل إزاي مع المهندس عشان الجهاز يشتغل؟


رد خيري بعناد واضح:


ـ مش هقول كلمة واحدة... إلا لما أخرج من هنا.


ابتسم مالك وكأنه كان مستني الرد ده.


طلع موبايله بهدوء، وفتح مكالمة فيديو.


لف الشاشة ناحية خيري وقال:


ـ مستر جاك... أنا بكلمك ومعايا مستر خيري الحقيقي.وحابب أبلغك إن الشرطة المصرية قبضت عليه بتهمة الشروع في القتل، ومش هيخرج قريب. وبصراحة... جهاز الإعصار اللي إنت جاي عشانه ما بقاش يلزمني. تحب تشتريه بمليون جنيه مصري؟


رد جاك المزيف:

ـ طبعًا أشتريه.


في لحظة خاطفة، خطف خيري الموبايل من إيد مالك وقفّل المكالمة.وبص له مصدومًا وهو بيصرخ:


ـ إنت بتعمل إيه يا مجنون؟!


ابتسم مالك وقال:


ـ ما أنا قلتلك... خسارتي مهما كانت مكسب.


وقف خيري مذهولًا وقال:


ـ ده جهاز بمليار جنيه مصري! تبيعه بمليون؟!


رد مالك بمنتهى البرود:


ـ عمري ما جربت أبقى صاحب المليار...لكن متأكد إني هفرح جدًا لو بقيت صاحب المليون.


هز خيري رأسه وقال:


ـ إنت مجنون... وغبي.


رد مالك فورًا:


ـ وإنت مش هتخرج من هنا.


تنهد خيري بقهر وقال:


ـ أنا مش فارق معايا أخرج. لكن الصفقة اللي عيشت عمري كله بحلم بيها... مش عايزها تضيع بسبب غبائك.


اغتنم مالك الفرصة وقال:


ـ أهو ده الكلام. يلا نتفاهم ونطلع كلنا كسبانين. تحكيلي حكاية الباركود، وأنا أشغل الجهاز مع المهندس. وإنت تقضي العقوبة... خمس سنين، سبع سنين بالكتير.

 وتخرج تلاقي خمسين مليون جنيه مستنيينك في حسابك.


نظر له خيري بغضب وقال:


ـ أتحبس ظلم في جريمة ما عملتهاش؟


رد مالك بسرعة


وأخويا كان هيتعدم ظلم في جريمة إنت عملتها.


زمجر خيري وقال:


 لو بتتكلم عن سلوي وأخوها محمود...فأنت غلطان. أنا ما قتلتش حد.


مالك 

انا مش هنا النهاردة علشان حكاية سلوي واخوها وانا ما يهمنيش اعرف مين قتلهم 


وبص مالك في ساعته وقال 


 الزيارة قربت تخلص.والمأمور ممكن يدخل في أي لحظة. تتسجن سبع سنين... وتخرج تلاقي نصيبك من تشغيل جهاز الإعصار. ولا اجيب عليها واطيها واهد المعبد فوق دماغنا كلنا 


سكت خيري... وبص لمالك.


لكن المرة دي ما كانش فيه تحدي في عينه...كان فيه غضب أسود.


غضب كان بياكل كل خلية في جسمه...


وكأنه بيدور على طريقة واحدة بس...


ينتقم بيها من مالك.،،،،،،،،


ويتغير المشهد...


ونشوف فاروق ومالك واقفين قدام منى، السكرتيرة الخاصة بشركة عبود باشا، واللي كانت في نفس الوقت كاتمة أسرار خيري الطباخ.


كان التوتر واضح على وش فاروق وهو بيقول:


ـ يا منى، إحنا جايين من عند خيري، وعايزين ناخد موبايل السامسونج بتاعه اللي سايبه معاكي.


ارتبكت منى فجأة، وبصت بينهم بتردد قبل ما تقول:


ـ بس أستاذ خيري منبّه عليا إن الموبايل ده بالذا...


وسكتت فجأة.


لأن مالك كان طلع موبايله بالفعل، وضغط على تسجيل صوتي.


وفجأة دوّى صوت خيري في المكتب:


خيري (في التسجيل):

ـ يا منى... لما يجي فاروق ومعاه مالك ابن المرحوم عبود باشا، اديهم الموبايل، وعرفيهم الرمز بتاعه.  الرمز هو تاريخ ميلادك... وأول حرفين من اسمك.


انتهى التسجيل...


وساد الصمت لثواني.


ثواني كانت كفاية تمحي كل الشك اللي جوا منى. تنهدت براحة، وهزت رأسها وقالت:


ـ تمام... الموبايل موجود عندي في البيت.


لمعت عيون فاروق بسرعة، وكأنه أخيرًا قرب من حل اللغز.


وقال وهو بيبص لمالك:


فاروق:

ـ يبقى مفيش وقت نضيعه.


ثم التفت لمنى وقال بحزم:


فاروق:

ـ قومي معانا حالًا عشان نجيبه.،،،،،


ونروح لمخزن ضخم من مخازن عبود باشا...


مخزن سري موجود تحت الأرض، بعيد عن أي عين ممكن تراقبه.


في وسط المكان كان جهاز الإعصار واقف كأنه وحش معدني عملاق، محاط بأسلاك وشاشات وأضواء غريبة.


وكان المهندس جاك واقف قدامه، بينما مالك وفاروق واقفين على بُعد خطوات منه.


اتحرك جاك ناحية الجهاز وقال بلهجة حاسمة:


ـ أنا مش هشغّل الجهاز إلا قدام مستر خيري.


وبص ناحية مالك، اللي كان لسه متقمص شخصية خيري بالكامل.


فرد مالك بسرعة:


ـ مستر فاروق شريكي و...


لكن جاك قاطعه فورًا وقال بحزم:


ـ مستر خيري... ده اتفاق المنظمة معاك.


ـ اللي يمتلك الباركود هو الشخص الوحيد اللي من حقه يشوف الإعصار وهو شغال.


ساد الصمت للحظات.


ثم قال فاروق:


ـ خلاص يا مالك... أنا هخرج.


وبالفعل خرج من المخزن، واتقفل الباب المعدني الضخم وراه.


بمجرد ما بقوا لوحدهم، اتجه جاك للجهاز وأخرج من جيبه قطعة أثرية صغيرة مقلدة.


رفعها قدام مالك وقال:


ـ دي قطعة تقليد.


ـ هنجري عليها الاختبار عشان تشوف بنفسك الإعجاز العلمي اللي بين إيديك.


ثم أشار ناحية شاشة إلكترونية مضيئة وقال:


ـ لكن الأول لازم نسجل بصمتك وبصمتي جوه النظام عشان يتم تفعيل الباركود.


اقترب مالك وهو حاسس إن قلبه بيدق بعنف.


لحظات قليلة...


وتم تسجيل البصمات.


ظهر ضوء أخضر على الشاشة.


وبدأ الجهاز يصدر صوتًا مرعبًا أشبه بزئير إعصار حقيقي.


مد جاك إيده وضغط عدة أزرار متتالية.


ثم ألقى القطعة الأثرية داخل الجهاز.


في ثوانٍ...


بدأت دوامات هوائية رهيبة تلف جوه الأسطوانة الزجاجية.


أضواء ليزر زرقاء وحمراء اشتعلت في كل اتجاه.


والقطعة الأثرية اختفت تدريجيًا...


لحد ما اتحولت بالكامل إلى حبيبات دقيقة جدًا تشبه التراب.


وقف مالك مذهولًا.


وعينيه اتسعت من الصدمة.


الحبيبات دي بدأت تتجمع في أنبوبة زجاجية صغيرة خرجت من فتحة جانبية في الجهاز.


أخذها جاك وقال بابتسامة المنتصر:


ـ شايف؟ دلوقتي بقى عندنا تبر يقدر يعدّي من أي مطار في العالم من غير أي مساءلة قانونية.


بلع مالك ريقه بصعوبة.


كان شايف قدامه معجزة علمية حقيقية.


لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.


أعاد جاك التبر للجهاز مرة تانية.


وضغط مجموعة مختلفة من الأزرار.


فاشتغل الإعصار بسرعة أكبر.


ودوائر الليزر بدأت تندمج مع بعضها بشكل مخيف.


والحبيبات الدقيقة بدأت تتجمع...


وتتجمع...


وتتجمع...


لحد ما رجعت تتشكل قدام عيون مالك.


قطعة وراء قطعة.


وجزء وراء جزء.


إلى أن عاد التمثال كما كان تمامًا.


كأنه لم يُمس من الأساس.


خرج التمثال من فتحة أخرى في الجهاز.


أخذه مالك بسرعة.


وقلبه بين إيديه.


وبدأ يفحصه بدقة.


خدش واحد؟


كسر بسيط؟


أي علامة؟


لكن...


لم يجد شيئًا.


ولا حتى أثرًا واحدًا يدل على اللي حصل.


رفع رأسه ناحية الجهاز وهو غير مصدق.


العلم تخطى كل الحدود اللي كان يعرفها.


والجهاز اللي قدامه لم يعد مجرد اختراع...


بل أصبح كنزًا يساوي دولًا بأكملها.


لكن وسط انبهاره...


فهم الحقيقة المرعبة.


طالما الجهاز شغال...


يبقى جاك لازم يفضل موجود.


وطالما جاك موجود...


يبقى مالك لازم يفضل عايش بشخصية خيري الطباخ.


سنة...


اتنين...


أو حتى عشر سنين.


وتمر الأيام...


ثم الشهور...


ثم السنوات.


سبع سنين كاملة.


خرج خيري الطباخ من السجن.


وأمير...


ما زال في غيبوبة.


أما مالك...


فلم يعد مالك الذي عرفه الجميع.


لأن لعبة الإعصار كانت قد غيرت كل شيء.


وكل الأسرار القديمة بدأت ترجع للحياة من جديد.


وفي اللحظة اللي خرج فيها خيري من بوابة السجن...


رفع عينيه للسماء وابتسم ابتسامة مخيفة.


ابتسامة شخص رجع عشان ينتقم.


وعشان يسترد كل حاجة ضاعت منه.


وهنا فقط...


بدأت الحكاية الحقيقية.


حكاية أخطر من الإعصار نفسه.،،،،،،

             الفصل الثامن عشر من هنا 

لقراءه باقي الفصول اضغط هنا

     

تعليقات



<>