رواية الاعصار الفصل الثامن عشر 18 بقلم محمد منصور

    

رواية الاعصار الفصل الثامن عشر 18 بقلم محمد منصور


كبرت يا هاشم...


دي كانت أول كلمة خرجت من خيري وهو واقف يبص للولد اللي كان بيلعب بالكورة في جنينة الفيلا.


هاشم وقف مكانه، وبص له باستغراب. كان عنده دلوقتي تمن سنين، وملامحه بدأت تبقى نسخة صغيرة من خيري 


وقال وهو مستغرب:


ـ إنت تعرفني؟


خيري قرب منه خطوة، وابتسامة غريبة ظهرت على وشه، وقال:


ـ أعرفك؟! ده أنا...


لكن كلامه اتقطع فجأة لما سمع صوت مالك جاي من بعيد:


ـ هاشم... واقف عندك ليه؟


رفع خيري عينه وبص ناحية مالك.


واتفاجئ...


العز كان باين عليه من بعيد، والصحة والشباب بقوا عنوان لوشه وجسمه. مفيش أي أثر للرجل اللي كان يعرفه زمان.


هاشم جري ناحية مالك وقال:


ـ بابا، ده واحد بيقول إنه يعرفني.


مالك بص لخيري نظرة سريعة، وبعدها قال لابنه:


ـ خد الكورة واطلع خد دش، وجهز نفسك... إحنا خارجين.


هاشم 

ـ حاضر يا بابا.


وجري هاشم ناحية الفيلا.


وساعتها بقى مالك وخيري واقفين قصاد بعض بالظبط...


سنين طويلة من الكره والطمع والخيانة كانت واقفة بينهم.


مالك قال ببرود:


ـ عايز إيه؟


خيري رد وهو مثبت عينه في عينه:


ـ ليا حق... وجاي آخده يا مالك.


مالك ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:


ـ اسمي خيري الطباخ.


ضحك خيري بسخرية وقال:


ـ ولما إنت تبقى خيري... أمال أنا أبقى مين؟


مالك هز كتفه وقال:


ـ اختار لنفسك أي اسم يعجبك.


خيري قرب خطوة وقال:


ـ بس أنا ماعرفش أكون غير خيري الطباخ.


مالك ابتسم، وقال بهدوء قاتل:


ـ حتى لو اشتريت اسمك بخمسين مليون جنيه؟


خيري اتسعت عينه فجأة.


خمسين مليون؟!


لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه جاية...


مالك كمل:


ـ وده غير الخمسين مليون التانيين اللي وعدتك بيهم... نصيبك في تشغيل جهاز الإعصار.


الرقم ضرب عقل خيري زي الصاعقة.


مئة مليون جنيه...


مئة مليون كاملة!


بلع ريقه بصعوبة وقال:


ـ وابني اللي إنت...


لكن مالك قاطعه قبل ما يكمل:


ـ هشتري منك  بمئة مليون جنيه... وإنت الكسبان.


سكت المكان للحظة.


أما خيري...


فكانت عينه بتلمع بطريقة مخيفة.


الطمع بدأ يتحرك جواه من جديد...


والشهوة القديمة للمال رجعت تسيطر على عقله.


وفي اللحظة دي بالذات...


بدأ خيري يحس إنه واقف قدام أصعب اختيار في حياته كلها.


ياخد ابنه...


ولا ياخد المئة مليون جنيه؟،،،،،،


الإعصار


تأليف

محمد منصور

منص


 ‏وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.

 ‏

 ‏اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتقضي بها الحوائج.


ونروح لمكتب المستشار فاروق...


واللي هو كمان بقى شخص تاني خالص.


العز والنفوذ والقوة كانوا ظاهرين عليه بشكل واضح، وهيبته بقت تسبق اسمه في أي مكان يدخله.


كان قاعد ورا مكتبه الضخم، بيراجع شوية عقود مهمة، قبل ما يرفع عينه ويبص لمالك وخيري اللي كانوا قاعدين قدامه.


قفل الملف اللي في إيده وقال بهدوء:


ـ امضي يا خيري على العقود.


وفجأة...


مالك خبط بإيده على سطح المكتب.


خَبطة قوية خلت فاروق يرفع حاجبه باستغراب.


بص له فاروق وقال:


ـ في إيه؟


مالك بص لخيري، وبعدين قال ببرود:


ـ ما ينفعش تقوله امضي يا خيري... أومال أنا مين؟


خيري بص له بعدم استيعاب.


أما مالك فكان الجحود مالي عينه، وقال:


ـ حقي  انا  اشتريت... وإنت بعت 


وسكت لحظة قبل ما يكمل:


ـ ومن النهاردة... العالم كله ما فيهوش غير خيري الطباخ واحد بس.


وشاور على نفسه بغرور شديد وقال:


ـ أنا.


خيري حس إن الكلمة نزلت عليه زي السكينة.


الاسم اللي عاش عمره كله بيبنيه...


باعه.


وابنه اللي كان مستعد يحارب الدنيا كلها عشانه...


باعه هو كمان.


ومع ذلك قال بصوت مخنوق:


ـ حقك...


وبص للعقود اللي قدامه.


ثواني قليلة...


وكان القلم بيتحرك فوق الورق.


ومع آخر إمضا...


خيري اتنازل رسمي عن اسمه...


وعن ابنه...


وسلمهم لمالك مقابل ثروة خرافية.


مالك ابتسم ابتسامة واسعة وقال:


ـ طيب لو شفتك صدفة في يوم... أنادي عليك وأقول يا إيه؟


خيري وقف من مكانه بهدوء.


ومسك شنطة السفر السودا اللي جواها مئتين مليون جنيه.


رقم كان كفيل يغير حياة أي إنسان...


أو يدمرها.


وبص لمالك باستهزاء وقال:


ـ لسه هدور على اسم يليق بيا...


وسكت لحظة قبل ما يكمل:


ـ إنما دلوقتي... أنا ولا حاجة.


مالك ضحك ضحكة باردة وقال:


ـ يعني لو شفتك صدفة... وأتمنى إن ده ما يحصلش... أقول لك يا ولا حاجة؟


رد خيري وهو متجه ناحية الباب:


ـ مش هتشوفني يا خيري...


الكلمة الأخيرة قالها وهو يقصد يوجعه.


وبعدين خرج من المكتب...


ومعاه الفلوس.


لكن كان واضح جدًا إن اللي خرج بيه أكبر من مجرد شنطة مليانة ملايين.


خرج وهو شايل جواه نار انتقام قادرة تحرق الأخضر واليابس.


فضل فاروق متابع الباب لحد ما اتقفل.


وبعدين بص لمالك وقال بجدية:


ـ أوعى تصدق إنه هيسيبك في حالك.


مالك ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنه كان صاحي لكل حاجة.


وقال:


ـ عارف.


وسكت لحظة قبل ما يكمل:


ـ هو أخد الفلوس علشان يعرف يحاربني بيها.


وبعدين بص من شباك المكتب وقال:


ـ ده راجل اتسجن سبع سنين ظلم بسببي...


ظهرت نظرة حذر في عينه وهو يكمل:


ـ ومستحيل ينسى.


فاروق قال:


ـ يبقى استعد.


مالك رد بثقة وهو بيرجع يقعد على كرسيه:


ـ متقلقش...


ثم ابتسم ابتسامة غامضة وأضاف:


ـ أنا صاحي له... ومستنيه من قبل ما هو يفكر يرجع.،،،،،،،


وعدّت الأيام بسرعة...


وأحداث كتير حصلت في الخفاء.


ودلوقتي إحنا في مراسي، واحدة من أفخم قرى الساحل الشمالي.


الشمس دافية، والبحر هادي بشكل يخدع أي حد يشوفه.


وعلى الشاطئ...


كان خيري الطباخ نايم بكل هدوء، حاطط طاقية على وشه تحميه من أشعة الشمس، وكأنه واحد جاي يقضي إجازة عادية جدًا.


لكن الحقيقة...


إن الهدوء اللي كان ظاهر عليه كان مقلق أكتر من أي حرب.


على بعد أمتار منه، كان واحد من رجال مالك واقف يراقبه من بعيد.


طلع موبايله واتصل بمالك.


أول ما مالك رد، قال الراجل:


ـ قدامي أهو... ونايم على الشاطئ.


جاله صوت مالك من الناحية التانية بسرعة:


ـ يعني إيه نايم؟!


وسكت لحظة قبل ما يكمل:


ـ إنت متأكد إنه هو؟


الراجل بص ناحية خيري مرة تانية وقال:


ـ والله هو يا مالك باشا... مفيش شك.


مالك رد بنبرة كلها حذر:


ـ طيب... عينك ما تنزلش من عليه لحظة واحدة.


ـ حاضر يا باشا.


ـ ولو قابل أي حد... أي حد... وفي أي وقت، تبلغني فورًا.


ـ أمرك.


وقفلت المكالمة.


لكن مالك فضل ماسك الموبايل في إيده، وسرح بعينه قدامه.


وبعدين تمتم لنفسه:


ـ الهدوء اللي خيري الطباخ عايش فيه ده مش مريحني خالص...


وسكت لحظة.


ـ الراجل ده اتجرد من اسمه... ومن ابنه... واتسجن سنين من عمره.


عض على شفايفه وهو يكمل:


ـ مستحيل يكون ناسي... ومستحيل يكون سامح.


وبص قدامه بشرود.


ـ أكيد بيخطط لمصيبة كبيرة...


ـ بس إيه هي؟


في اللحظة دي...


وقفت حنان قدامه.


حنان اللي بقت مراته وشريكة حياته.


كانت شايفة القلق اللي مالي عينه من غير ما ينطق حرف.


فابتسمت وقالت:


ـ مالك؟


رفع عينه ليها.


ـ بتكلم نفسك؟


بص لها بحب كبير، وحاول يخفي التوتر اللي جواه، وقال وهو يبتسم:


ـ طب ما تجيبي حضن الأول.


ضحكت حنان وقربت منه.


فشدها لحضنه بقوة.


وقالت وهي مستغربة:


ـ إنت فيك إيه؟


مالك غمض عينه للحظة وقال:


ـ الشغل كتير...


ثم تنهد وأضاف:


ـ وكل حاجة على دماغي لوحدي.


حنان رفعت رأسها وبصت له:


ـ وأنا؟


ابتسم مالك وقال:


ـ عشان كده مش حابب أصدعك معايا.


لكن وهو بيضمها أكتر...


كان عقله في مكان تاني خالص.


كان شايف صورة خيري قدامه.


شايف هدوءه الغريب.


وشايف نظراته الأخيرة قبل ما يختفي.


وكل ما افتكرها...


كان إحساس الخطر جواه بيزيد.


لأن أخطر عدو...


مش اللي بيهددك.


أخطر عدو هو اللي يختفي فجأة...


ويسيبك طول الوقت مستني الضربة اللي لسه ما جاتش.،،،،،،،


ويتغير المشهد...


وتمر كام شهر من غير ما حد يعرف إيه اللي كان بيتحضر في الخفاء.


ومن جوة أوضة خاصة في أحد المستشفيات...


كان أمير لسه راقد على السرير، غارق في غيبوبة طويلة، والأجهزة الطبية حوالينه شغالة بصوت منتظم.


أما خيري...


فكان واقف قصاده مباشرة.


باصص له بنظرات مليانة حقد وغل، وكأن السنين كلها متجمعة في اللحظة دي.


قرب خطوة من السرير.


وبص لوش أمير الساكن، وقال بصوت واطي:


ـ كل حاجة ليها تمن يا أمير... وأهو جه وقت الحساب.


مد إيده في جيبه، وطلع أمبول صغير.


كان جواه سائل أحمر غريب.


لونُه كان كفيل يزرع القلق في قلب أي حد يشوفه.


لف خيري ناحية الدكتور المعالج لأمير، واللي كان واقف مستنيه في توتر.


ناولُه الأمبول وقال بصرامة:


ـ زي ما فهمتك بالظبط... مفيش أي غلطة.


الدكتور بلع ريقه بتوتر، وأخذ الأمبول من إيده.


خيري ثبّت عينه فيه للحظات طويلة، وكأنه بيتأكد إن مفيش مجال للتراجع.


وبعدين استدار ناحية الباب.


وخرج من الأوضة...


ثم خرج من المستشفى كلها.


لكن قبل ما يختفي...


كانت الخطة بدأت بالفعل.


بعد دقائق...


اتفتحت غرفة تحضير العلاج.


وتحت أعين محدش انتبه لها...


اتضافت المادة اللي كانت جوة الأمبول إلى المادة المستخدمة في علاج أمير.


واختلط السائلان مع بعض...


في هدوء تام.


هدوء مخيف...


لأن محدش في المستشفى كان يعرف إن اللحظة دي ممكن تكون بداية كارثة جديدة...


كارثة هتغير حياة ناس كتير...


وقد تكون أول ضربة حقيقية في حرب الانتقام اللي خيري بدأها من شهور.،،،،،

               الفصل التاسع عشر من هنا 

لقراءه باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>