رواية فـريسة للمـاضي الجزء الثاني من صغيره ولكن الفصل التاسع 9 والعاشر 10 بقلم الهام رفعت
الفصـل التاســع
فريســة للماضــي
ــــــــــــــــــــ
أغمض عينيه قليلاً متهيئـا لمقابلتــه الوخيمة معهــا ، سرح وليد بفكره لخيانته لها في السـابق ومدي معاناتها عندما علمت بأنه مع أخري ، وما هي العواقب التي انبثقت منها ، واستسمحته زوجته كونه لم يقترف شيئًا ، ولكنه في تلك اللحظة علي وعي بما سيفعله ، وزكا بذلك ان زوجته من دفعته لسد ميوله الدفينة واحتياجاته كرجل بسبب إهمالها له ، جلس وليد يفكر مليًا في ذهابه إليها ، خاصةً رغبتها هي الأخري فيه، وأخذ قراره بالذهاب ، أرتدي ملابسه وتأهب لذلك ، ثم التقط مفتاح سيارته وهدج للخارج ....
هرولت ميرا حاملة ابنها بين ذراعيها ، ورآته في الممر العلوي متهيئًا لهبوط الدرج، استوقفته صارخة بنبرة قلقة مرتعدة:
- وليد ألحقني ، اياد سخن قوي وتعبان .
استدار اليها سريعًا واضطربت أعضاءه كليًا ، لم يتواني في الركض نحوها ، والتقف ابنه من بين ذراعيها قائلاً بقلقٍ جارف :
- ماله يا ميرا ، ايه اللي حصله؟ .
ردت ميرا ببكاء شديد :
۔ مش عارفه يا وليد ، انا خايفة عليه قوي .
وليد مهدئًا إياه رغم قلقه الساحق :
- اهدي يا ميرا ، يلا ناخده دلوقتي علي المستشفي .
ردت ميرا بموافقه :
۔ بسرعة يا وليد ، انا مش عارفه حصله ايه فجأة .
اومأ برأسه وضمه لحضنه وهرع به للأسفل ، وهي الأخري خلفه تتمتم ببعض الأدعية وهي تترجي ربها......
______________________
وصلوا إلی منزلهم في صمت ، جلس حسام علي الأريكة بهدوء ، وجلست مريم هي الأخري ملتصقة به ، ابتسم حسام ومررت يدها علي رأسه وظهره قائلة بحب :
- لسه زعلان يا حبيبي .
حرك رأسه بنفي ورد بهدوء زائف :
- لا مش زعلان يا حبيبتي ، طول ما احنا سوا انا مش عايز حاجة تانية .
مريم بابتسامة قالت : طيب وزين والصغير .
حسام بابتسامة هادئة رد :
۔ زين دا حبيبي ، كفايه اسمه علي اسم أعز اصحابي ، وأخو اغلي حاجه عندي .
مريم وهي تطوق عنقه :
- عايزاك متفكرش في حد تاني غيرنا ، انا وانت وزين وبس ، اي حد تاني لأ .
ضمها حسام اليه ورد بحب :
- وهو ده اللي هيحصل يا حبيبتي .
سلط حسام بصره خلفها ناظرًا لشيء ما ، عبست مريم بتعابيرها متعجبة منه ، ثم وجهت بصرها خلفها وجدت الخادمة تقوم بتنظيف الإطار المعلق علي الحائط ، وملابسها عارية ومثيرة ، حدجتها مريم بنظرات شرسة ، ثم استدارت ناحيته ورمقته بغيظ ، قامت بلكزه بقوة علي كتفه وعنفته :
- وانت اللي صعبان عليا ، ازعل ولا روح في داهية .
حسام بضحك وهم يمسك معصمي يدها :
- أعمل ايه يعني ، اي حد ممكن يبص .
قالت مريم بامتعاض :
۔ اي حد قليل الأدب ، بس انا من بكرة هشوف غيرها ..انا بقول أهو....
______________________
عاد من عمله بعد يوم مرهق ، صف زين سيارته أمام عوامته الخاصة وقام بالترجل منها ، لمحه الحارس فهرع اليه وهتف بلهفة بائنة :
- الحق يا سعادة البيه .
سأل زين بتعابير مقتطبة :
۔ فيه يا ايه يا بني آدم انتي ، مالك ؟.
رد البواب وهو يلتقط انفاسه :
- الست نور يا سعادة البيه ، خرجت من العوامة وكانت بتجري ، وسألتها رايحة فين مردتش عليا.
قال زين بعدم فهم :
۔ يعني ايه كانت بتجري ، تعبانه يعني .
رد البواب بجهل :
- معرفش حاجة يا سعادة البيه ، دا خرجت من العوامة وسابت الباب مفتوح ، وركبت تاكسي من علي الطريق.
شرد زين بفكره قليلاً قائلاً :
- هتكون راحت فين ، ليكون بابا تعبان .
تجهمت تعابيره متحيرًا في خروجها المفاجئ بتلك الطريقة الغامضة ، توجه زين للعوامة وصعد عليها ، تقدم من الباب وولج للداخل ناظرًا حوله بتمعن ، لفت نظره تلك المزهرية المحطمة ، سار نحوها زائغًا فيما حدث في غيابه ، تطلع علي محتويات العوامة من الداخل وجدها كما هي ، أزدادت حيرته واضطر لمهاتفه والده ، فربما ذهبت اليه وحدث ما لم يعلمه ، اخرج هاتفه ليتصل به ، ولكنه تفاجئ بعدد كبير من المكالمات الصادرة منها ، توجس زين من الموقف وفطن حدوث مكروه ما ، هم بالإتصال بها اولاً ، ولكنه تفاجئ بأنه مغلق مما أجج قلقه عليها ، لذلك هم بمهاتفة والده سريعًا لسؤاله عليها .
أتاه صوته فتحدث زين بلهفة قلقة :
- بابا ...........نور عندك؟ .
رد فاضل باستغراب :
۔ لا يا ابني مجتش هنا ، انت متعرفش هي فين ؟.
رد زين بحيرة :
۔ لا يا بابا ، هي اتصلت بيا كتير ، بس مخدتش بالي من التليفون ، وانا كان عندي أجتماع مهم قوي ومخدتش بالي .
هتف فاضل بضيق :
- يعني ايه متتصلش بمراتك وتطمن عليها وهي لوحدها ، ازاي متكلمهاش وانت في شغلك .
زين مبررًا :
- يا بابا انا علي طول بكلمها ، بس النهارده كنت مشغول ، وقالت ان هي اللي هتعمل الأكل ، علشان كده مفكرتش اتكلم .
قال فاضل بانفعال :
- دور علي مراتك ، اتصل بأختك يمكن تكون عندها ، ولا هتقف تستناها راحت فين .
رد زين بانصياع ونبره قلقه :
- حاضر يا بابا ، انا هتصل بيها تاني ، يمكن تفتحه وترد عليا.
قال فاضل بجدية :
۔ اتصل بأختك ، مافيش حد تاني ممكن تفكر تروح عنده .
تنهد زين بضيق وأنهی إتصاله معه ، وكلحت تقاسيمه وهو يدور حوله محاولاً استنباط ما حدث ، خاصةً تلك المزهرية المحطمة وأتصالاتها المتكررة له ..
هدج زين للخارج وجد الحارس أمامه ، أشار له بيده بأن يأتي ، فتقدم الحارس منه منتظرًا اوامره ، سأله زين بتعابير متجهمة :
- كان شكلها عامل إزاي لما خرجت؟ .
الحارس بتذكر وهو يسرد ما رآه :
- انا يا سعاده البيه كنت قاعد ..لقيتها فتحت الباب وكان شكلها زي ما يكون خايفة ، او زعلانه ، انا مش عارف .
سأل زين باهتمام : فيه حد جه هنا ؟
رد الحارس بنفي : لا يا بيه ، محدش جه خالص .
قال زين بتفهم :
۔ طيب ، خليك انت هنا وراقب المكان كويس ، ولو وصلت تكلمني ، فاهمني كويس .
رد الحارس بطاعة:
۔امرك يا سعادة البيه .
هبط زين العوامة سريعًا متجهًا لسيارته ليستقلها ، ثم دلف للداخل وامسك بهاتفه لمحادثه أخته متمنيًا وجودها عندها ، انتظر زين ردها عليها ، وهو يخبط بأطراف أصابعه مقود السيارة متلهفًا لفهم ما حدث ، ردت عليه أخته ، فسألها دون مقدمات :
- نور عندك يا مريم .
ردت مريم بنفي :
۔ لا يا زين مش عندي ، انا حتي مشوفتهاش خالص بقالي كام يوم .
قال زين بقلق :
۔ اومال هتكون راحت فين ، انا مش عارف أسأل مين .
مريم مهدئة إياه قالت :
۔ أهدي يا زين ، ومتكبرش الموضوع .
رد زين بضيق جلي :
- أزاي مكبرش الموضوع ، بقولك مراتي رجعت ملقتهاش ، واتصلت بيا كتير ومخدتش بالي ، والبواب بيقول انها طلعت تجري وركبت تاكسي ، كل ده وعايزاني اهدي .
هتفت مريم بقلق :
۔ ايه اللي بتقوله ده ، دا الموضوع ميطمنش كده .
زين بحزن وقلة حيلة قال:
۔ اعمل ايه بس ، ابلغ البوليس يعني .
قالت مريم بتروي :
۔ استني يا زين ، احنا مش عايزين نكبر الموضوع واحنا منعرفش ايه اللي حصل .
قال زين بضيق :
۔ يعني اعمل ايه؟ .
ردت مريم بتفهم :
۔ روح عند بابا ، وانا وحسام هنحصلك علي هناك ، وكلنا ان شاء الله هنتصرف ونفكر كويس ، ومش بعيد تلاقي الموضوع بسيط وتكون راحت مشوار مهم ولا حاجة .
قال زين بتمني :
۔ يا رب يا مريم ، انا خايف عليها قوي ، خصوصًا بقالها كام يوم تعبانه .
تفهمت مريم حزن اخيها وحدثته بتأني :
- أهدي يا زين ، وان شاء الله خير .
قال زين بتنهيدة :
۔ ان شاء الله ، اردف في نفسه بقلة حيلة :
- يا تری انتي فين دلوقتي يا نور ...
______________________
وقفت امام ذلك المبني وتيقنت انه هو المنشود ، تقدمت للداخل صاعدة لرقم الشقة التي اخبرها بموصفاتها ، استقلت نور المصعد وهو تصك كلتا يديها للتحكم في تلك الإرتجافه التي استحوذت عليها ، وجف حلقها من كثرة التوتر الذي انبعث في ثنايا أوصالها ، وقف المصعد وأصدر طنين الوصول ، ظلت لبرهه واقفه فيه متهيئة لتلك اللحظة، وهمت سريعًا بالخروج قبل ان ينغلق عليها مرةً اخري ، كأنه يدفعها للتقدم نحو جحيمها ورؤية ما لا تريده .
سارت بخطوات متباطئة وهي تدنو من باب الشقة ، نظرت للباب بشرود واخذ يدور في رأسها سيناريوهات لما يحدث بالداخل ، وابرزها وجوده بأحضانها ويختلي بها في الفراش ، تشنجت تعابيرها ووضعت يدها علي رأسها لتوقف ذلك الشرود الذي يصيبها بالضراوة وربما تفتعل امرا سيقذفها حتمًا إلي نهايتها .
أخذت نور قرارها بالتقدم ، وبدات في طرق الباب بعصبية جلية، وهي تتسارع في أنفاسها ..
تفاجأت اثناء طرقها بفتح الباب ، ومن قوه طرقها كادت ان تنكب علي وجهها ، ولكنها اعتدلت ومدت رأسها ناظرة لداخل الشقة ، تقدمت للداخل خطوات معدودة ونظرت خلف الباب ولم تجد أحدًا ، نظرت امامها بحيرة، وأَرْتَج الباب من خلفها ، فانتفضت مكانها واستدارت ناظرة اليه باستغراب ، واضطربت أكثر حينما حدثها من الخلف بصوته المألوف لها :
- اصله إلكتروني يا حبيبتي .
استدارت بجسدها ناظرة له بصدمة علي طلعتها وهي محدقة به غير متفهمه وجوده هنا ، بينما ابتسم لها بمغزي وهو يرفع جهاز التحکم عن بُعد وأستطرد وهو يحركه أمامها :
- بيتقفل بالريموت يا حبيبتي ، شوفتي شقتنا حلوة ازاي ، كل حاجة فيها حديثه .
لم تختفي الصدمة من علي ملامحها وهي تحدق به ، ولم تتفهم حتي الآن وجوده رغم انه من أبلغها بخيانة زوجها ، حاولت تهدأه نفسها قليلاً وسألته بعدم فهم :
- انت بتعمل ايه هنا ، وزين فين .
ضحك مالك بصوت عالي قائلاً بنبرة خبيثة :
- زين مافيش خلاص ، فيه مالك وبس .
نور بملامح عابسة :
- تقصد ايه ، وايه الكلام اللي انت قولته ليا ده .
بدأ مالك في السير تجاهها وهو يحدجها بنظراته الغامضة ، توترت نور داخليًا جاهله لسبب وجودها حتي الآن وفيما يريده منها ، وارتجفت من اقترابه تجاهها ومن نظرته لها ، وقف أمامها قائلاً بنبرة موحية تفهمتها علي الفور :
- انا بحبك يا نور وعاوزك ، انتي النهارده هتبقي بتاعتي يا نور ، وهترجعيلي ، لأنه خدك مني .
شهقت نور مصدومة من نيته السفيهة فيما ينتويه معها ، وادركت خدعته الوقحة في قدومها اليه ، توجست نور خيفةً من تنفيذ ما يبتغيه منها ، وتراجعت للخلف وهي تهتف بشراسة :
- اوعي تقربلي ... هموتك وأموت نفسي .......
________________________
في شرم الشيخ داخل مديرية الأمن بالمدينة، جلس مجموعة من الضباط حول تلك الطاولة الكبيرة ، وترأسها اللواء المكلف بالمهمة ، وحدثهم بنبرة جادة :
- الصفقة اللي هيعملوها المرة دي ، كبيرة جدًا ، ومشترك فيها ناس كبيرة قوي ، ومش لازم نضيع الفرصة دي في القبض عليهم ، أحنا بيجيلنا معلومات عليا بأن التنفيذ هيتم قريب ، ومعني الكلام ده ان إحنا نفضل مفتحين عينينا الاربعة وعشرين ساعه وما نغفلش لحظة
قال ضابط ما برتبة مقدم بنبرة عملية :
- احنا مأمنين المداخل والمخارج يا فندم ، علشان أحنا لحد دلوقتي منعرفش هيسلموا البضاعة لبعض عن طريق ايه .
اللواء بتفهم :
- فعلاً ، دايمًا بيغيروا خططهم في مكان التسليم ، وغالبًا بيبقي شماعة بيداروا وراها لغاية اما تنتهي .
قال معتز بنبرة متفهمة :
- انا بقترح كمان يا فندم نأمن بعض الاماكن في الصحرا ، لان بيبقي فيه طرق سرية احيانا بيستخدموها في الهرب .
اللواء بموافقه :
- وهو ده اللي هيحصل ، ومن دلوقتي الكل مكلف بعده مهام ولازم يقوم بيها بحرفية ، عايزين ننضف البلد من الأشكال دي بقي...........
______________________
أرتدت ذلك المعطف الخاص بالممرضات وتنكرت فيه ببراعة لتتمكن من الهروب ، اشار لها أحد الرجال المتنكرين بأن تنجز لكي لا يراهم احد ، فأومأت برأسها عدة مرات وارتدته بسرعة وهي تسارع انفاسها المتوتره خيفه من فشل خروجها من ذلك المكان ، انتهت هايدي مما هو مطلوب منها ، واسرعت للخارج ناظرة حولها بحذر ، اشار لها الرجل مرةً أخري بان تتقدم سريعًا ، فركضت نحوه ملتفتة حولها بخوف ،وقفت بين الرجلين وهدأت من ركضها وسارت بينهم بهدوء زائف حتي لا ينكشف أمرها ، عرجوا للسلم الخلفي ليدلفوا من باب الطوارئ كما الخطة التي رسمتها الممرضة المعاونة لها في الهرب ، والتي تفاجأوا بها واقفه أمامهم تسد الباب بجسدها وتمنعهم من الخروج ، توجست هايدي من تغير رأيها ، ولكن الممرضة تشدقت بنبرة ساخطة :
- هتمشي كده علي طول ولا ايه ، انا عايزه فلوسي ودلوقتي ، وقبل ما تخرجي من هنا .
ردت هايدي بجدية :
۔ هتاخدي والله اللي انتي عوزاه ، بس أخرج من هنا .
هتفت الممرضة بضيق :
۔ يبقي ما فيش خروج ، هتدفعي ولا .....
تفهمت هايدي مقصدها ونظرت حولها بحيرة لعدم أمتلاكها لأي أموال في الوقت الراهن ، وكادت ان تتحدث ولكن احد الرجال اللذين معها رد عليها هو بخبث :
- عاوزه كام يا ست الدكتورة .
ردت الممرضة بتهكم :
۔ عاوزه عشر الاف جني (جنيه) .
قال الرجل بموافقة : انتي تؤمري .
ثم مد يده داخل سترته وأخرج سلاحًا ابيضًا وباغتها دون مقدمات بطعنة نافذة داخل صدرها ، اخرجت شهقة مكتومة توحي بخروج روحها الي بارئها ، وارتمت علي الأرضية لافظة انفاسها الأخيرة ، صكت هايدي علي خديها وهتفت بزعر :
- أنت اتجننت ، ازاي تقتلها ، كده ممكن نروح في داهية
الرجل بلا مبالاة :
- هي اول مرة نقتل ، وبعدين كان معاكي تديلها حاجه .
هتفت هايدي بانزعاج :
۔ كنت هتصرف واقنعها ، احنا ناقصين مصايب .
قال الرجل الآخر بتذمر :
- جري ايه يا مدام ، احنا هنقف جمبها لحد ما يجوا يمسكونا ، مش يلا ننجز في اليوم اللي مش فايت ده .
حدجتهم هايدي بضيق ، وقررت الفرار سريعًا من المكان قبل اكتشاف الجريمة............
__________________________
جلس بجانب طفله هو وزوجته ، ربت وليد علي صدره بهدوء ليغفي الصبي قليلاً ، ابتسمت ميرا وهي تتطلع علي مدي حنانه العميق لطفله ، ولهفته التي سبقتها في القلق عليه ، دنا وليد منه مقبلاً جبهته قائلاً بصوت خفيض :
- ربنا يحميك يا حبيبي ، الحمد لله ، جت سليمة ولحقناك.
ميرا بتأكيد :
- الحمد لله ، انا مكنتش عارفه هتصرف ازاي لو كنت لوحدي ، او اني ملحقتكش وانت ماشي .
قال وليد بهدوء :
۔ المهم ابننا كويس وربنا سترها ، اصل الحمي دي مش حلوة للأطفال ، خصوصًا انه لسه صغير .
لاحظت ميرا رنين هاتفه الذي لم يكف عن الإتصالات المتكررة ، حدثته باستغراب :
- تليفونك بيرن يا وليد، ما ترد يمكن شغل او حاجة مهمة
ازدرد وليد ريقه ونظر لهاتفه وجدها نهله ، ثم وجه بصره لزوجته ورد بابتسامة زائفة :
- هروح أشوف مين وأجيلك يا حبيبتي .
ميرا بابتسامة : روح يا حبيبي .
نهض وليد واتجه للخارج وابتعد قليلاً عن الغرفة ثم رد هامسًا بانفعال :
- انا مش قفلت في وشك اكتر من مرة ، يبقي تفهمي وتبطلي الزن بتاعك ده .
نهله بنبرة منزعجة هتفت : افهم ايه ، انت بطلت تجيلي .
رد وليد بنفاذ صبر :
۔ يوووه ، انا ابني تعبان وفي المستشفي دلوقتي ، مش معقول هسيبه علشان اجيلك .
سألت نهله بضيق : طيب هتيجي امتي؟ .
رد وليد بتأفف :
۔ مش عارف ، انا ابني تعبان ومش هسيبه .
قالت نهله بامتعاض :
۔ طيب يا وليد هستناك ، بس متتأخرش عليا .
لم يرد عليها حيث أغلق هاتفه وتنفس بهدوء حتي لا تشك زوجته في أمره وولج للغرفة مرةً أخري ....
كزت نهله علي اسنانها بغيظ ، وقفت في منتصف الغرفة ناظرة حولها ، فقد زينتها متأهبة لقدومه إليها ، ثم توجهت لزجاجه الخمر والقتها بعصبيه وتناثر ما بها علي محتويات الغرفة وهتفت بغل :
- لازم يتعب يعني النهارده ....ربنا ياخده هو امه...
______________________
توجه لفيلا والده ووجد الجميع بانتظاره ، تقدم زين نحوهم بهيئة كالحة حزينة ، شعر والده به ، ولذلك نهض وقابله قائلاً :
- اهدي يا زين ، تلاقيها راحت هنا ولا هنا .
قال زين بنبرة حزينة :
- أهدي ايه يا بابا ، بعد اللي عرفتوه ده ، وبتقولوا عادي ، انا هتجنن عليها ، وخروجها بالطريقة دي قلقني عليها ، يا تري ايه اللي حصل .
قال فاضل بمعني : أتصلت عليها .
رد زين بنبرة ساخرة وهو يمد يده بهاتفها :
- لقيت البواب بينادي عليا قبل ما آجي وبيقول دا تليفونها ، ووقع منها وهي بتجري .
قال فاضل بقلق :
۔ كده الموضوع ميطمنش ، لازم نتصرف .
حسام متدخلاً بجدية:
۔ كلموا بوليس النجدة وهو يدور عليها .
ردت مريم باستنكار :
- يا جماعه دي مش مخطوفة ، هنكلم البوليس نقوله ايه ، خرجت من البيت ومش عارفين راحت فين..
هتف حسام بامتعاض :
۔ هو إحنا في إيدينا حل تاني ، ولا هنقعد نستني لما يحصلها حاجه .
قال فاضل بحيرة : يا تري روحتي فين يا نور .
قال زين بنبرة منفعلة :
۔ انا مش هقف كده ، انا هروح ادور عليها .
سأله فاضل بحزن : هتروح فين بس يا ابني؟ .
رد زين بضيق :
- اي مكان ، هلف عليها الشوارع كلها ، دي مراتي يا بابا ، وحبيبتي ، عايزني اقعد استني لغايه امتي .
قال حسام بجدية :
۔ تعالي يا زين ، هندور سوا في كل مكان .
ثم هدج الإثنان للخارج سريعًا ، وتتبعهم فاضل بحزن جلي ، جاءت فاطمه من الخلف وربتت علي ظهره واردفت لتهدئته :
- روق يا فاضل ، انت تعبان ، ان شاء الله هيلاقوها .
قال فاضل متنهدًا بضيق :
۔ يا رب يا فاطمه ، يا رب .
جاءت ساره من الخارج وحدقت في هيئتهم الحزينة ، خاصه رؤيتها لزين وأخيها بالخارج وهم يسرعوا بالسياره ، وزاد فضولها لمعرفه ما يحدث ، ووقفت امامهم وتسائلت :
- خير يا جماعة ، في حاجه حصلت ؟.
ردت فاطمه بحزن :
۔ نور يا ساره ، خرجت من البيت ومش عارفين راحت فين .
قالت ساره باستنكار :
۔ وهو ده اللي قالقكم ، ما يمكن راحت مشوار .
ردت فاطمه بتمني :
۔ يا رب يا بنتي ، ويرجعها بالسلامة .
قالت ساره لاويه شفتيها بنبرة خفيضة :
- كل ده علشان الست نور خرجت ومش عارفين راحت فين ، يا بختها ، الكل هيتجنن عليها.....
________________________
أحكم قبضتي يديها خلف ظهرها ، وطالعها برغبة جلية وهو يمرر بصره علي تقاسيم وجهها الذي يعشقه لحد الجنون ، بينما اهتاجت نور محاولة دفعه بعيدًا عنها وهي تهتف بنبره عنيفه :
- أبعد عني ....اوعي تقربلي .
لم ينصت لها حيث دنا بوجهه عازمًا علي تقبيلها واخذ مراده منها ، حركت نور رأسها يمينًا ويسارًا بحركات عنيفة رافضة قطعيًا ما يفعله ، وقامت لا إراديًا بخبط رأسها في وجهه ، فتألم الأخير وتركها واضعًا يده علي أنفه التي آلمته بشدة ، نظرت نور للباب وتوجهت صوبه ، ولكنه كان الأسرع حيث حاوط خصرها من الخلف وسحبها نحو الداخل ، صرخت نور مستغيثه وهتفت ببكاء:
- لو بتحبني يا مالك سبني ....هموت نفسي لو قربتلي
رد مالك بنبرة متلهفة :
- بحبك يا نور ، مش بعد ما عملت كل ده هسيبك تمشي .
تلوت بجسدها بقوة لإفلات يديها من حولها ، وقامت بغرس أظافر يدها في يديه ، مما أجبره علي تركها ، وعفويًا سقطت علي الأرضية ، تراجعت للخلف ، واسرع مالك اليها محاولاً إمساكها مرةً أخري ، ولكنها باغتته بعده ركلات حادة لمنعه من التقرب لها ، وكانت اكثرها في صدره ، ولم تكن تعلم بأنها علي وشك فقدان ما لم تعلم به حتي الآن ، واضحت ركلاتها الشرسة النقطة الجازمة لوجود تقلصات عنيفه أسفل بطنها ، آلمتها بقوة ، ولم تبالي بحدتها التي تزداد تدريجيًا ، فشاغلها هو إبعاده عنها ، تملك مالك منها وامسك بكفي يديها وثبتهما علي الأرضية ، وظلت نور ببكاءها الحارق تهتاج رافضة له ، بدأت تجفل عيناها تدريجيًا وظنّت رؤيتها لأطياف تمر من حولها ، سيطر عليها الألم بقوه وغزا بطنها بقسوة ، وارتخت عضلات يديها من مقاومتها له ، نظر لها مالك متعجبًا من ضعفها المريب ، ابتعد قليلاً عنها خوفًا من إصابتها بمكروه ما ، واستند بيده علي الأرضية ليرتد للخلف بعيدًا عنها ، لاحظ ملامسه يده لسائل ما ، وجه بصره اليه وتفاجأ بدماءها من حوله ، شهق مالك مصدومًا وهو يري ذلك الموقف ، ونظر لها مشدوهًا لما اصابها ، حدق فيها مالك بفزع وقلق سافر ، وبدأت هي بالإستسلام لذلك الألم الحاد اسفل بطنها ، وذلك الدوار العصيب وهو يتوغل لرأسها وارضخت له وأغمضت عينيها فاقدة للوعي...................
_______________
___________
_______
الفصــل العاشـر
فريســة للماضـي
ـــــــــــــــــــ
ولج ماجد غرفتـه وجدها بانتظاره كما أمرها ، سلط بصره عليها واثنی ثغره بابتسامة إعجاب ثم أقترب منها بخطوات محسوبة وهو يطالعها كليًا ، كانت هانا جالسة علي الفراش ومرتديه ثوب نوم عاري ومظهر لمفاتنها بطريقة مثيرة كما امرها ، وقف ماجد امامها ومد لها يده ، فنظرت لها ومدت يدها هي الأخري ليمسك بها بقــوة ويسحبها من علي الفراش لتقف أمامه ، وقفت هانا امامه بتعابير جافة وهي تنظر اليه ، سحبها ماجد بقوة نحوه لترتطم بصدره ، شهقت بخفة ونظر هو لها قائلاً :
- ايه !، انتي زعلانة ولا ايه يا حبيبتي ، هي أول مرة تلبسيلي كده ، ولا تبقي مستنياني.
ثم وجه بصره لشفتيها والتهمهما في قبلة عنيفة وهو يضع يديه علي جسدها ويمررهم عليه بطريقة توحي بتمنيه لها ، فلتت دمعة شاردة من عينها أشعرتها بمدی دونيتها ورخصها في عينيه ، ولم يتوانی ماجد في لمسها ليشعرها بمدي إمتلاكه لها، ثم ابعدها قليلاً عنه واستطرد وهو يصك اسنانه ببعضهما :
- عرفتي بقي انك ملكي ، ومش هتقدري تسيبيني ، ولو عملتيها يا هانا هيبقي آخر يوم في عمرك ، ومن هنا ورايح انتي لمزاجي وبس ، وجوازي منك هيبقي برضه بمزاجي ، فهمتيني يا حبيبتي ولا أعيد تاني .
تسارعت عبراتها في الهطول علي وجهها واومأت رأسها بطاعة ، فابتسم لها باعجاب ، ثم وجه بصره لجسدها مستكملاً بوقاحه :
- يلا دلوقتي علشان عاوزك..........
_____________________________
صف سيارته امام إحدی المستشفيات القريبة وترجل منها وعجل في خطواته تجاهها ، بادر مالك بحملها بين ذراعيه وهو يرتعد خوفًا عليها ويحدق فيها بقلقٍ مزعور من إصابتها بما لا يحمد عقباه ،هرول لداخل المستشفي حاملا إياها ويديه وملابسه ملطخة بدماءها ، نظر حوله وصرخ بهيستيرية :
- انتو يا بهايم يااللي هنا ، حد يلحقني بسرعة.
هرع بعض الممرضین تجاهه وهموا بأخذها منه ، وبادروا في وضعها علي السرير النقال ، تقدم طبيب المشفی ورآها هكذا فهتف متسائلاً :
- حصلها ايه ؟.
هدر مالك بعصبية :
۔ انت بتسألني ، وانت شغلتك ايه هنا .
زفر الطبيب بقوة وهتف في المسعفين بعملية :
- علي غرفة العمليات بسرعة ، وكلمولي دكتورة النسا والتوليد تيجي علي هناك ، يلا أتحركوا .
قاموا بدفع السرير النقال مهرولين بها لغرفة العمليات و خلفهم مالك وهو يرتاع من حالتها السيئة المتدهورة ، دلفوا بها للداخل واوصدوا الباب خلفهم ، وتوجس مالك من أنقلاب الأمر لذلك الوضع المريب ، وحدق امامه زائغا فيما فعله معها، فهو المذنب الأول لما حدث ، وجه بصره ليديه وهي تكسوها الدماء وجزع من الموقف برمته وبرر بأنه لم يلمسها قط وهذا ما زاد حيرته فيها ، تأني لحين خروج الطبيب لفهم ما تمر به ، وارتمي علي المقعد امام الغرفة منتظرًا خروج الطبيب وطمأنته عليها....
_____________________
وقف امام الشاطئ بعدما شعر بالوهن من كثرة البحث عنها ولم يجد لها أثرًا في أي مكانٍ يمكنها التوجه اليه ، نظر زين امامه علي مياة البحر الساكنة والظلام الدامس المعيق لرؤيه مداها وأحس بانقباض صدره كأنه يستشعر تألُمها ، تنفس بصعوبة ووجل من حدوث شيئًا سيئ لها ، نظر في ساعه يده فقد قاربت الساعة علي التاسعة وهو يبحث عنها ، أغمض عينيه محاولاً استيعاب الموقف ، ومتذكرًا رؤيته لها في الصباح وتوديعها له ، تلألأت الدموع في عينيه وحرك رأسه لينفض تلك الأفكار التي تخالجه في إصابتها بمكروه ما ، وقف حسام من خلفه محدقًا به وذلك الحزن الجلي علي هيئته ، وأدرك ضيقه وشعر بمدی حزنه علي ما حدث ، دنا منه قليلاً لمحاولة تهدئته والتخفيف عنه وحدثه بهدوء زائف :
- زين .......زين اللي بتعمله ده ما فيش منه فايدة ، أكيد هي كويسة ، ويمكن راحت مكان وكانت عايزه تقولك وانت مردتش عليها ، مش مخطوفة يعني علشان نكبر الموضوع واحنا لسه مش متأكدين من حاجة ، خصوصًا انها خارجة بمزاجها يعني.
حرك زين رأسه بعدم إقتناع ورد عليه بصوت متحشرج :
- فيه حاجه حصلت ، بس مش قادر اعرف ايه هي ، الصبح كانت معايا كويسة ، وهي كانت تعبانه ، ولازم يكون فيه حاجة كبيرة حصلت تخليها تسيب العوامة بالشكل ده رغم تعبها ، استأنف معنفًا نفسه :
- انا غبي ، ازاي متصلتش بيها ، كل يوم بكلمها وبتكلمني ، ازاي اخلي حاجة تشغلني عنها .
حسام بتفهم وهو يربت علي كتفه :
- يا زين احنا كان عندنا إجتماع مهم ، وانت سايب حارس قدام العوامة ، مش سايبها لوحدها يعني ، هي خرجت بس احنا منعرفش مكانها ، او يمكن حد كلمها قالها حاجة خلتها تخرج بالشكل ده .
زين بضيق وهو يهتاج من الداخل :
- الحارس الغبي ، ازاي يسيبها ويمنعهاش ، دا حتي هو كمان اتصل بيا ونسيت أشوف تليفوني بسبب الإجتماع .
قال حسام بنبرة ذات معني :
- طيب يا زين هنعمل ايه دلوقتي ، احنا لما روحنا القسم قالوا لازم يعدي اربعة وعشرين ساعة علي أختفاءها .
هدر زين بانزعاج جم :
- ايه القانون الغبي ده ، يعني نستني لما يكون عدي الوقت ويكبر الموضوع ، ولا يكون حصلها حاجة ومستنية تلاقيني جمبها ، انت متعرفش يا حسام انا كنت هتجنن قد ايه لما كانت مخطوفة قبل كده ، انا كنت هموت من الخوف عليها .
حسام بتأني وهو يهدأه :
- طيب يا زين أهدي ، وان شاء الله خير ، انا حاسس بيك صدقني .
رد زين بحزن جلي ونبرة وشيكة علي البكاء :
- لا يا حسام ، محدش حاسس بيا ، انا ممكن يجرالي حاجه لو مشفتهاش قدامي وكويسه .
هتف حسام بتعقل :
- طيب تعالي ندور عليها في المستشفيات ، ونسأل ، يمكن يجيب نتيجه ..
اومأ زين رأسه بموافقه ، وقام حسام بإمساكه من ذراعه متوجهًا للسيارة واستطرد بجدية :
- خليني انا اسوق يا زين ....انت شكلك تعبان ......
____________________
ظل عدة ساعات مرابطًا أمام غرفة العمليات ، وقف مالك منفعلاً من كثره إنتظاره ولم يجد احدًا يطمأنه علي حالتها ، نظر حوله بغضب وهو يحدق بذلك الباب متخيلاً الأطباء وهم يطببون جراجها ، تجهمت تعابيره مجرد تطور الأمر للأسوأ ،وماذا سيفعل بعدها ، فحتمًا ستكون نهايته معها ، نكس رأسه في حزن وعنّف نفسه علي ما فعله ، فهو من أوصلها لحالتها تلك ، سمع صوت باب الغرفة ينفتح ، فرفع رأسه ناظرًا له ، وهب واقفًا من مكانه وهرول للطبيب المعالج لها عندما رآه يخرج ويبدو عليه أنتهاءه من العملية ، حدثه مالك بلهفة واضحة :
- خير يا دكتور ، هي كويسه ..صح .
رد الطبیب بنبرة عملية :
- الحمد لله هي كويسه ، وقدرنا نوقف النزيف وحالتها مستقرة
قال مالك متنهدًا بارتياح :
۔ الحمد لله يا رب ، استطرد مستفهمًا :
- واللي حصلها دا من ايه .
الطبيب بأسفٍ زائف :
- للأسف ! ، احنا مقدرناش ننقذ الجنين ، لأن النزيف كان شديد قوي عليها ، ولأن جسمها ضعيف ، وباين مكلتش حاجة
وقف مالك يستمع له مصدومًا ، فلم يتخيل حملها منه ، فقد وضع نفسه في كارثة عظيمة ، وفطن مقت الجميع له عندما يعلمون بما أقترفه ، لم يستمع لباقي حديث الطبيب له ، حيث أصبح كالمغيب ، فهو بمفرده معها ، وربما قلق الجميع عليها الآن ، نظر مالك امامه عازمًا علي إخبارهم بما حدث ، فعلي الرغم من وضعه الحرج والذي سيجعله مبغوضًا امامهم ، إلا انه لم يجد حلاً آخر أمامه ، أخرج هاتفه من سترته وأعتزم الإتصال به ليبلغه بوجودها معه ، ضغط ارقام هاتفه بثقلٍ وهو يرتعد مما هو قادم ، أتاه صوته بنبرته المتلهفة والتي توحي بقلقه عليها ، فأجابه مالك بتردد :
- زيــن .......تعالی بسرعة .......
______________________
وضع بعض من ملابسه الضرورية ، نظرًا لمكوثه أغلب الوقت في الخارج ، خاصةً بعد تكليفه هو وزويه بعده مهام ، ومنها تأمين المداخل الرئيسية والسرية في المدينة ، اوصد معتز حقيبته الصغيرة بعدما أتمّم علي ما بداخلها ، ثم حملها واسندها علي الطاولة ليتهيأ بالذهاب ، حدقت فيه سلمي وهي تزرف دموعها في صمت لبعده المفاجئ عنها ، وجه معتز بصره لها ، ورفع حاجبيه في إستغراب ، وبدأ في الإقتراب منها ، ثم حملق فيها بعدم فهم ورفع وجهها بيده قائلاً :
- سلمي حبيبتي ، انتي بتعيطي !.
سلمي من بين بكاءها :
- انت هتسيبني ، عاوزني افرح يعني .
رد معتز باستنكار :
- أسيبك ايه يا حبيبتي ، انا بس هفضل بره اكتر الوقت ، لان عندنا مهمة كبيرة قوي ، وهبقي آجي كل فتره أطمن عليكم .
قالت سلمي بنحيب :
۔ برضه مش هتقعد معانا كتير ، شغلك هياخدك مننا .
قال معتز وهو يضمها اليه :
- لا يا حبيبتي ، انا هبقي آجي كل يوم اطمن عليكي وامشي تاني ، تابع غامزًا :
- وهطول المدة شويه علشان نبقي براحتنا .
أحتضنته سلمي بقوة وحدثته بحب :
- بحبك قوي يا معتز ، انت بتوحشني قوي لما بتكون بعيد .
ابتسم معتز وقبل رأسها ورد :
- عمري ما حبيت حد غيرك انتي، تابع وهو يبعدها قليلاً:
- أوعديني تخلي بالك من نفسك ، ومن نور الصغيرة ، ثم وجه بصره لبطنها ووضع يده عليها واستطرد بمغزي :
- ومِن معتز الصغير .
قالت سلمي مضيقه عينيها :
۔ لسه زي ما انت يا معتز .
هتف معتز بضحك :
- انا بهزر معاكي يا حبيبتي ، اللي يجيبه ربنا كويس ، وانا راضي بيه .
قالت سلمي بسخط :
- أما أشوف ، تابعت بجدية :
۔ خلينا في المهم ، لو مدام رودي جابت العقود ، انا همضي واشاركها ، خلاص يا حبيبي .
معتز بابتسامة محببة :
۔ اللي يسعدك يا حبيبتي اعمليه .
هتفت سلمي بدعاء :
۔ ربنا ما يحرمنا منك يا حبيبي يا رب......
________________________
ولجت غرفة ابنتها وجدتها مستلقية علي الفراش وتستمع لبعض الأغاني وتدندن معها ، ثم حدجتها باستغراب وهي تقترب منها ، اغتاظت فاطمه من تغير ابنتها المفاجئ كونها لم تعطي الأمر أهمية او نسبة بسيطة للقلق علي صديقتها المقربة ، اقتطبت تقاسيمها وهي تحدجها بقسوة نظرًا لقلق الجميع من حولها وحزنهم لما حدث ، رغم انها علمت بالأمر لم تبدي أستعطافها لأعز رفيقه لها ، وأستنبطت بحسها الأمومي غِيره أبنتها منها ، لحب مالك لها وعدم إكتراثه بها ، فهي علي معرفة بحب أبنتها له ، ولذلك اخذت قرارها بابعاده عن هنا ، حتي لا يتطور الأمر بينهم ، وقفت فاطمه لبعض الوقت وهي تحدجها بأعين زائغة ، انتبهت لها ساره واعتدلت قائله بتعجب :
- ماما ! ...انتي هنا من زمان .
نظرت فاطمه لها وردت بامتعاض :
- هي اللي مش عارفين مكانها دي ، مش تبقي صاحبتك برضه .
تنحنحت ساره وردت بتوتر :
۔ آه يا ماما ، ليه ؟ .
ابتسمت بتهكم ، ثم توجهت لهذا الكاسيت واغلقت بعنف وهتفت معنفة إياها :
- انتي من امتی وانتي كده ، انت شايفه اللي حواليكي زعلانين وهيتجننوا علشان نور اللي مش عارفين هي فين ، وسيادتك ولا انتي هنا ، وبتسمعيلي الزفت ده ، ايه عدم الإحساس اللي انتي بقيتي فيه ده .
هتفت ساره بتأفف :
۔ يعني اعملها ايه ، ما كفايه الكل هنا بيحب الست نور وخايف عليها ، هتيجي علي حبي انا .
لم تتحمل فاطمه حديثها الفظ ، حيث رفعت يدها وصفعتها بقوة وهتفت بتعنيف :
- بنت قليلة الادب ، كل دا علشان الزفت مالك بيحبها ، حبك ليه غيرك علي اعز أصحابك بالشكل ده .
نظرت لها ساره بعدم تصديق وردت بحزن :
- بتضربيني يا ماما علشانها ، هي بنتك ولا انا ، تابعت بضيق:
- وانتي عارفة اني بحبه ، وبعدتيه عني ، عاوزه مني ايه تاني ، سيبيني لوحدي بقي ، احبها أكرها ، الموضوع هيغير ايه يعني ، ولا هيفرق في حاجه عندها ، كفايه حب جوزها ليها ، هتعوز ايه تاني .
هتفت فاطمه باستنكار :
- انا مش عارفه اقولك ايه ....ربنا يهديكي ......
______________________________
ركض زين في ذلك الرواق المؤدي لغرفة العناية المشدّدة ، وهو مزهول من وجودها هنا ، وازدادت حيرته بأنه من ابلغه بوجودها ، ظلّ زين غير متفهمًا لما يحدث حوله ، ولكنه أجّله قليلاً حتي يطمئن علي زوجته ، ركض حسام هو الآخر خلفه وحدثه مشيرًا بيده :
- من هنا يا زين ، مالك واقف أهو .
رآهم مالك وأنسابت مفاصله وبات غير قادرًا علي الوقوف ، فحتمًا سينكشف أمامهم بخدعته لها ، أزدادت ضربات قلبه واقسم داخليًا بأنه يستمع لها ، ولكن لابد من وجوده هنا ، إحتراسًا عليها ، تقدم منه زين وسأله بقلق :
- مالك ، نور حصلها ايه ؟ .
نظر له مالك بتوتر ، فهو لا يعلم حتي الآن بأنه السبب فيما حدث ، ورد عليها بنبرة متوترة مرتعدة:
- نو..نور..كويسة ...الدكتور طمني .
زين متسائلاً بلهفة :
- متعرفش حصلها ايه ؟ ، وايه اللي عندها ؟ .
رد مالك بتوتر : اسأل الدكتور .
زين بضيق :
- طيب هي فين ؟ ، عايز اطمن عليها .
أشار له علي غرفه العناية المشددة ورد بارتجاف :
- هما دخلوها ..هنا .
نظر زين للغرفة واقترب من تلك النافذة الزجاجية وحدق فيها جيدًا ، ونظر لها متعجبًا من حالتها ، ولكنه ظنّ الأمر بسيطًا كونها كانت تشعر بالتعب الفترة الماضية ، فربما زادت حدته عليها ، جاء حسام ونظر لها هو الآخر وربت علي كتفه قائلاً :
- الحمد لله يا زين ، أهي قدامك اهيه ، وإن شاء الله هتبقي كويسة .
قال زين بحيرة :
- انا مش عارف عندها ايه ، لازم أسأل الدكتور واطمن عليها ، شكلها وهي نايمة كده مش مريحني .
حسام بتفهم :
- انا هبعت اشوف مين الدكتور المسؤل عن حالتها ... وهنعرف منه كل حاجه .
قال زين وهو يتطلع عليها باشتياق :
- يا تری كنت حاسه بأيه يا حبيبتي ، وانا مخدتش بالي .....
_________________________
تنهدت هايدي بارتياج جم بعدما دلفت من المرحاض ونعمت بحمامٍ بارد في ذلك المغطس التي اشتاقت للمكوث فيه ، ثم تقدمت بضع خطواتٍ متهادية من الراقد علي الفراش ونظرت له بابتسامة سحرته وجذبته للتطلع عليها بلهفة أشتاق لها ، زمت شفتيها للجانب وهي ترمقه بنظرة دلال منها ، ثم جلست علي طرف الفراش وأولته ظهرها ، لم يتوانی الأخير في الإقترب منها ومحاوطة خصرها من الخلف وهمس في أذنها :
- مبسوطة مني يا حبيبتي ، عملتلك كل اللي طلبته ، وزي ما وعدتك ، خرجتي في لمح البصر .
ادارت رأسها للجانب لتتمكن من النظر اليه وردت بهمسٍ مغري:
- مبسوطة يا حبيبي ، ومن النهارده انا كلي ملكك .
ادارها اليه بعنف وانهال عليها بالقبلات مشتهيًا للمزيد منها ، بادلته هايدي حبه لها ، وبدأ الإثنان في ممارسة المحرمات دون حياء، خاصه عدم وجود علاقه تجمع بينهم .
بعد انتهاءهم سويًا من ممارسة الرذيلة ، تشدقت هايدي بدلال :
- يا ريت بقي تكمل جميلك وتخلصني من اللي كانوا السبب في اللي وصلتله ده .
سامي مؤكدًا بخبث :
- دا انا هخلصك منهم ومن اللي يقربلهم ، بس انتي حني عليا كده علي طول ، هتلاقيني بين إيديكي الحلوين دول .
ثم دنا من يديها وقبلهما بحرارة ، نظرت له هايدي بابتسامة ذات مغزي ، كونها من وجدت من يساعدها ، ثم ادعت الضيق وتحدثت بعبوسٍ زائف :
- بس انا خايفه ، ممكن يكتشفوا اني هربت ويدوروا عليا ، ووقتها هرجع تاني ، بس مش المستشفي ، هيبقي السجن ، خصوصًا لما هيتأكدوا اني كنت بمثل ، وكمان هيلبسوني موت الست اللي رجالتك قتلوها .
قال سامي مطمأنًا إياها بجدية :
- متخافيش يا حبيبتي طول ما انتي معايا ، انا هغيّر اسمك وهعملك ورق تاني خالص ، ولا الجن الازرق هيعرف يمسكك تاني .
هتفت هايدي بفرحة:
۔ بجد يا حبيبي ، هتحميني .
رد سامي بحب :
- بجد يا حبيبتي ، آه لو تعرفي بحبك قد ايه يا هايدي ، كنت هموت لما عرفت من أمين انك أتجوزتي .
قال هايدي بضيق :
۔ متفكرنيش ، أهو انا ريّحته علي الآخر .
قال سامي بخبث :
- في داهية اللي يزعلك ياروحي ، ونرجع انا وانت يا جميل ، ونطير من البلد القرف دي ، ونروح نعيش باقي عمرنا بره في النعيم .
هايدي بتساؤل : معاك فلوس ؟ .
سامي بمغزي : معايا كل اللي انتي عوزاه ، وهيبقی معايا أكتر لما تخلص الصفقة الجديدة دي .
سألت هايدي بفضول : صفقة ايه؟ .
سامي برغبة لم تهدا بعد قال :
- بعدين يا روحي....تعاليلي بقی علشان مشتاق........
______________________
هاتفت مريم حسام وأخبرهم بأنها متواجدة في المستشفی ، ولا يعلم حالتها حتي الآن ، وان مالك من دلهم علي مكانها ، فرحت مريم قليلاً ثم أنهت معه الإتصال ، حدق فيها والدها المنتظر بلهفة أن تخبره بما حدث ، فاردفت مريم براحة بعض الشيء :
- نور لقيوها ، وهي دلوقتي في المستشفی وتعبانة .
سأل فاضل بقلق :
۔ عندها ايه يا مريم؟ .
ردت مريم بجهل :
- حسام بيقول انه ميعرفش حاجة لسه ، وزين عند الدكتور بيسأله .
قالت فاطمه بامتنان :
۔ الحمد لله يا رب ، أطمنا عليه ، والمهم اننا عرفنا مكانها
فاضل بموافقة : ايوه الحمد لله .
قالت مريم بحيرة:
۔ بس ايه دخل مالك بوجودها في المستشفي ، حسام بيقول انه هو اللي اتصل بزين وقاله .
سأل فاضل باستغراب :
۔ مالك ! ..هي كانت مع مالك ؟.
زمت مریم شفتيها بعدم معرفه ، بينما شرد فاضل قليلاً ، وتقلبت الأفكار في رأسه متذكرًا حديث أخته بأنه ما زال يحبها ، وغير وجودها في المستشفی فيدل علی إرتباطه بالأمر ، توجس فاضل من معرفة زين لذلك ، وربطه للأمور بطريقة تجعله غير قادرًا علي التمييز ، وربما حدوث مشادة بينهم تصل الأمور لمستويات مستهجنة ، لذلك هتف فاضل بحدة:
- يلا بسرعة علی المستشفی دلوقتي....
ثم هرعوا جميعًا للخارج متجهين للمستشفی ، وسط نظرات ساره الواقفة بالأعلی وهي تتسمع لحديثهم الذي أجج بداخلها غِيره لا تتمني وجودها يومًا لأعز أصدقائها ، استشاطت غيظًا كونه له صله بأمر أختفاءها ، وفطنت فعله لحماقه ما معها ، ربما تبعده عنها للأبد ، جزعت إقترابه منها ولمسه لها ، فبالتأكيد ستنقلب الأوضاع ، وانتقام زين القاسي منه ، وكل ذلك مدلول لحبه لها ، وعدم مبالاته فيمن حوله ، أغرورقت الدموع في عينيها وتسابقت في تغريق وجهها ، ثم اخرجت أنين البكاء وتوجهت لغرفتها متحسرة علی حالتها.........
________________________
وقف زين امام الطبيب غير مستوعبًا ما حدث لزوجته ، وحدق فيه بحيرة عن أي طفل يتحدث ، فأخبره انها كانت حاملاً ، لم يكن زين او هي علی علم بالأمر ، وعاد لذهنه مرضها في الفترة الماضية ، حزن زين عليها ولم يعي حتي الآن سبب وصولها لما هي فيه ، وجاوب علي أسئلته جمله هتف بيها الطبيب وتسللت لداخل آذانه وجمدته موضعه :
- لو مكنش الأستاذ اللي معاها جابها في الوقت المناسب ، كان ممكن يجرالها حاجة مش كويسة ، دي كانت غرقانة في دمها وهو شايلها ، نتيجة النزيف اللي كان عندها ، بس هي الحمد لله حالتها مستقرة ، ومافيهاش أي حاجه .
انضم لهم حسام وتسمع لحديثه بصدمة جلية ، ثم بادر بالنظر لزين المتجمد موضعه وناظرًا للفراغ بشرود ، وأستنبط حسام إرتباط مالك بالأمر وربما هو المسؤل عن حالتها المتدهورة ، وخشي إرتكاب زين لجريمه نكراء ، ولكنه تصلب موضعه عندما حدث الطبيب بسؤال قاسي عليه ولم يتخيل نطقه به :
- فيه حد لمسها ؟ .
سأل الطبيب بعدم فهم :
۔ تقصد ايه حضرتك ؟.
هدر زين بنبرة منفعلة :
- انا كلامي واضح ، فيه حد لمسها علشان تجهض ابني .
رد الطبيب نافيًا بشدة :
- لا متعرضتش لأي حاجة ، دا ناتج عن مجهود عنيف منها ، تابع بتوضيح :
- يمكن كانت بتجري ، او بذلت مجهود قاسي عرضها للإجهاض .
سأل زين بنظرات قاتمه :
۔ هتفوق إمتی؟ .
رد الطبيب بعملية:
۔ المفروض تفوق بكره ان شاء الله .
نهض زين من امامه وتوجه للخارج بدون كلمة أخري ، هدج حسام خلفه متفهمًا ما سينتويه معه ، ولكنه امسكه من ذراعه ومنعه من التحرك قائلاً بجدية :
- انت رايح فين يا زين .
زين بنظرات شرسة :
- الكلب ده كان عاوز يغتصب مراتي ، وهو اللي وصلها للحالة دي ، انا مش هسيبه يا حسام ، وهيموت النهاردة .............
_______________
