رواية الاعصار الفصل الرابع عشر 14 بقلم محمد منصور
"وآخرتها إيه معاك؟ ناوي على إيه تاني؟"
ده اللي قالته حنان… حبيبة مالك واللي تعتبر في حكم خطيبته. كانت قاعدة جنبه في أوضة المستشفى وعينيها مليانة خوف، بينما هو راقد على السرير ورابط راسه بشاش أبيض، وملامحه مرهقة بس عينيه لسه فيها نار ما طفتش. وبصلها مالك بهدوء وقال:
أستاذ فاروق اداكي الفلوس اللي تديها للدكتور تامر؟
حنان هزت راسها وقالت:
أيوة يا مالك… خدت الفلوس ووصلتها لبيت الدكتور بنفسي.
مالك بلع ريقه بصعوبة وقال:
وأمير أخويا… فين دلوقتي؟
حنان قربت منه شوية وقالت بصوت واطي
أستاذ فاروق بيخلّص ورق خروجه من المديرية… بس يارب يلحق قبل ما مفعول البرشامة يروح.
مالك غمّض عينيه للحظة وقال
يعني… محدش عرف إنه لسه عايش؟
حنان
الدكتور تامر خلّص كل حاجة بالتقرير المزور اللي كتبه… وكلها ساعات وأستاذ فاروق هيستلم أمير.
اتنهد مالك براحة بسيطة، وبعدها بص لحنان بنظرة كلها رجاء وقال
لو ده حصل وأنا لسه هنا في المستشفى… عايزك تخلي بالك من أخويا. تحطيه في عينيكي… وأي حاجة يطلبها تتنفذ فورًا.
حنان بصتله وسكتت… سكوت طويل مليان حيرة واستغراب. مالك فهم اللي جواها، فعدل جسمه بالعافية وقال
ساكتة ليه؟
حنان أخدت نفس طويل وقالت
مستغربة اللي بتعمله مع أمير… مع إنه أول ما اتضربت في الديسكو، سابك وهرب ونسي انك بتتخانق علشانه
ابتسم مالك بسخرية موجوعة وقال
مش ذنبه… أبويا هو اللي خلاه ما يشوفش غير نفسه.
وسكت ثانية، قبل ما يكمل بنبرة أهدى
وأنا بعمل كده علشان محتاجة
حنان عقدت حواجبها وقالت
محتاج إيه؟ الفلوس اللي عنده مش كدة
ضحك مالك ضحكة قصيرة كلها وجع وقال
بقالك سنين تعرفيني يا حنان… ولسه فاكرة إن الفلوس هي السبب؟ في مساعدتي ل مالك
حنان بصتله بحيرة وقالت
مش قادرة أفهم غير كده.
مالك سند ضهره وبص للسقف، وكأن كل كلمة بتطلع منه طالعة من قلبه بالحرق
لا يا حنان…أنا بعمل كل ده علشان اتحرمت من معنى كلمة "أخ".
وسكت لحظة، وصوته بدأ يتهز:
نفسي يبقى ليا سند… حد ضهري يبقى متغطي بيه. هو انتي فاكرة ان الاب اللي بيخرج من الصبح ل بليل علشان يجيب فلوس يأكل بيها ابنه او بنته هو بيعمل كدة علشان عياله هما اللي محتاجين لي لا يا حنان الاب بيضحي بعمره كله وشبابة بيضيع علي ولاده اللي في الاخر كل واحد منهم هيمشي ويعيش حياته بعيد عنه علشان هو اللي محتاج يشبع غريزة جوة منه غريزة الاب اللي هو رب ل ولادة ومراته ومش رب يعبودة اعوذ بالله لا رب يحميهم ويجيب لهم كل اللي نفسهم في
حنان
بس انت ما كنتش بتحب امير في الاول اية اللي حصل
مالك
ما كنتش بحبه علشان خده بذنب ابويا واللي عملو فيا لكني اكتشفت إنه ضحية زيه زيي.
وبدأت دموعه تنزل رغمًا عنه، وكمل بصوت مكسور
أخويا… اللي كل اللي حواليه خانوه علشان الفلوس.
و لبسوه قضية مالهوش ذنب فيها… وخلّوه هاشم يشيل اسمه وهو مش من صلبه!
حنان قالت بحدة:
ما هو يستاهل اللي حصله!
فجأة اتحولت ملامح مالك للغضب، وقال بعصبية:
لا… ما يستاهلش!
أمير اتظلم بإيد أبوه عبود… زي ما أنا اتظلمت بالظبط!
ونزلت دموعه بحرقة، وهو بيكمل وكأن السنين كلها بتنهار جواه
إحنا الاتنين مظلومين…
أمير ضاع من كتر الدلع…
وأنا ضيعت من كتر الحرمان.
وانفجر في العياط، دموعه كانت طالعة بقهر سنين طويلة، وقال بصوت متقطع
إحنا الاتنين ضحايا لأب ما ينفعش يبقى إنسان…
وبص لحنان بنظرة كلها نار وانتقام، وكمل
وده مشوار… أنا بدأته وهكمله للآخر.ومش هرتاح… غير لما أوصل أخويا لبر الأمان… وأنتقم من خيري وداليا…
الإعصار
من تأليفي
محمد منصور
منص
وقبل ما نبدأ…
نوحد الله، ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ
صلاة تُحلّ بها العقد… وتتفكّ بها الكُرب.
ونروح لفاروق، اللي استلم أمير من المديرية على إنه جثة هامدة، وحطّه في عربيته واتجه بيه على الفيلا.
أول ما وصل، نده على اتنين من حراس الفيلا، وجم وقفوا قدامه في صمت، بينما هو بصّ لأمير بنظرة غامضة وقال ببرود مخيف
طلّعوا جثة أمير لأوضتي… على ما أعمل كام تليفون وأحضّر لدفنته والجنازة اللي تليق بيه.
وفعلًا، الحراس شالوا أمير ودخلوا بيه الفيلا، بينما فاروق طلع موبايله بسرعة واتصل بمالك. رنّ الموبايل ثواني، وبعدها رد مالك بصوت متعب
أيوة يا أستاذ فاروق…
فاروق قال وهو بيتمشى في الجنينة بعصبية مكتومة
إيه يا مالك… عامل إيه دلوقتي؟
مالك ضحك ضحكة باهتة وقال:
هعيش… ما تقلقش عليّا. المهم… استلمت أمير؟
فاروق رد بنبرة واثقة:
أمير عندي في الفيلا، وهبدأ أجهز لدفنه… وجنازة تليق بيه.
مالك سكت لحظة، وبعدها قال باستغراب
وليه بس الفال الوحش ده؟
فاروق وقف مكانه فجأة وقال بصوت منخفض مليان حذر
لازم أعمل كده… علشان لو فيه حد بيراقبنا من الداخلية يصدق إن أمير مات فعلًا.
الكلام نزل على مالك كالصاعقة، فقال بسرعة
هو إنت حاسس إن فيه حد شاكك فينا؟
فاروق رد وهو بيبص حوالينه بحذر
ما عنديش معلومة مؤكدة… لكن الاحتياط واجب، وإحنا لعبتنا بقت أكبر من أي غلطة.
مالك بلع ريقه وقال
طيب… أمير فاق؟
فاروق هز راسه بالنفي وقال:
لسه… المفروض مفعول البرشامة يروح بالليل.
مالك اتنهد بتوتر واضح وقال:
مش عايزه يعرف لما يفوق إن هاشم مش ابنه…
فاروق سكت ثواني، وبعدها قال ببرود صادم
ما بقاش ينفع نخبي الحقيقة… داليا ماتت، وأمير هو اللي فاضل لهاشم.
مالك اتصدم وقام من على السرير فجأة، متجاهل ألمه
ماتت؟! ماتت إزاي؟!
فاروق قاطعه بسرعة وبنبرة حادة
مش وقته يا مالك! ركّز في اللي جاي… المباحث هتكون عندك في أقرب وقت، وهيحققوا معاك في قضية الشروع في قتلك.
مالك أخد نفس طويل، وحاول يهدّى نفسه، وبعدها قال بثبات
أنا حافظ كل كلمة قولتهالي… وجاهز ليهم.
بس دلوقتي قولي… المهندس اللي هيشغّل جهاز الإعصار هنعمل معاه إيه؟
ابتسامة خبيثة ظهرت على وش فاروق وهو يقول
الموضوع ده انتهى… ما تقلقش المهندس ما يعرفش شكل خيري أصلًا، وأنا عرفت ميعاد وصوله بعد ما هكرت اللاب بتاع خيري… يعني ببساطة، إحنا اللي ماسكين كل خيوط اللعبة.
وسكت لحظة، قبل ما يكمّل بصوت مليان تهديد وغموض
خلي بالك من نفسك يا مالك… لأن اللي جاي مش هيكون سهل على حد.،،،،،،،،
ويتغير المشهد، ونروح لمالك اللي لسه محجوز في المستشفى، وشه شاحب والتعب باين في عينيه، وقدامه كان قاعد مفتش مباحث اسمه مراد، ماسك نوتة صغيرة وبيبص له بتركيز شديد، وقال بهدوء
يعني ده كل اللي حصل؟
مالك أخد نفس طويل وقال بتوتر:
بالحرف يا باشا… شوفتهم بعنيا في حضن بعض، وهما شبه عريانين… حاولت أتصل بالبوليس، لقيت…
وفجأة سكت مالك، واتجمد الكلام على لسانه، أول ما لمح يسري مفتش المباحث اللي بيحقق في قضية أمير من أول يوم، واقف عند باب الأوضة، وباصص له بنظرة غامضة… نظرة كان فيها شك، وتهديد، وكأنها بتقول إنه عارف أكتر بكتير.
يسري قرب ببطء وقال وهو ما زال مثبت عينه عليه
سكت ليه؟ كمّل… أنا حابب أسمع.
مالك حاول يلم نفسه وقال بتوتر واضح
هو… هو حضرتك مين معلش؟
ابتسم يسري ابتسامة باردة وقال
أنا اللي لبّست أخوك أمير الأسوار الميري… الله يرحمه بقى.
وبعدين قرب أكتر، وقعد على طرف السرير جنب مالك وقال بنبرة هادية لكنها مرعبة
ويشفيك.
مالك بلع ريقه بصعوبة وقال
الله يرحمه… كان طيب.
يسري ضحك ضحكة خفيفة مليانة سخرية وقال
بس باين إن إنت أطيب منه… ها؟ كنت بتقول إيه بقى؟
مالك بدأ يتوتر أكتر وقال
كنت بقول إني شوفت خيري وداليا مع بعض في…
لكن يسري فجأة مسك رجل مالك وضغط عليها جامد، لدرجة إن مالك اتأوه من الألم، وقال وهو مقرب وشه منه
وإيه اللي يودي خيري وداليا بيت قديم في الوكالة علشان يلعبوا فيه عروسة وعريس؟
طلبة معاهم علاقة وسط التراب
مالك حاول يرد، لكن يسري ضغط على رجله مرة تانية بعنف وقال بسرعة
وجابوا مفتاح الشقة دي منين؟
مالك اتلخبط، وعقله بدأ يشتغل بسرعة، وبعد ثواني قال
أمير… أمير كان معاه نسخة… ما دي شقة العيلة.
يسري رفع حاجبه وقال باهتمام مفاجئ
عيلة مين؟
مالك رد بتردد
عيلة عبود الباشا.
وفجأة ملامح يسري اتغيرت، وقال وهو مثبت عينه فيه
وإنت مالك ومال عبود الباشا؟
مالك رد بسرعة ومن غير تفكير
ما أنا ابنه الكبير و…
لكن يسري قاطعه فورًا، وقال بصوت هادي أخطر من الصريخ
إزاي بس؟ وعبود الباشا أصلًا ما بيخلفش… وكان متبنّي أمير من ملجأ مدام نجوى اللي في مصر الجديدة.
في اللحظة دي، عيون مالك وسعت بصدمة، والدم انسحب من وشه بالكامل…
الكلام نزل عليه كأنه طلقة في قلبه. أتجمد مكانه، وبقى باصص ليسري من غير ما ينطق، بينما قلبه بيدق بعنف، وكأن هيتشل من المفاجاة، ،،،،،،
هروح اجيب طعمية شامي علشان افطر حد عايز حاجة من المطعم اللي عايز المطعم مش بعيد مدينه نصر الدور التالت
