16. اعتراف
............... : بسببي .... بسببي انا
ساد الصمت ارجاء المكان و توقف كلاهما عن الصراخ لتجد آيات نظر طائف موجه بحدة الى ما خلفها فتلتفت هى الاخرى و ترى علا تقف على عتبة الغرفة تنظر لهما بندم و حسرة ..... وجهها تغطيه الدموع و جسدها لم يتوقف عن الارتعاش
كان طائف اول من استيقظ و ادرك حالة علا ليتجه نحوها سريعاً يتلقفها بين ذراعيه يهدهدها كالطفل الرضيع فى حين كانت هي تحاول الابتعاد عنه بلا فائدة ...... حاولت مراراً و تكراراً الحديث وتبرير موقفها هى و طائف لآيات و التي اصبحت تراقبهم بدهشة تحولت الي غضب و انفعال بمرور الوقت .... واخيراً قطعت آيات هذا الجو المشحون و تلك النهنات التي اثارت اعصابها
آيات : ممكن افهم بقى ايه بيحصل هنا ؟ و كان قصدك ايه انك السبب
حدجها هو بنظرة غاضبة و كأنه يخبرها ان سؤالها ليس بوقته لتبادله هي نظرة تحدي و اصرار
آيات بغضب : متبصليش كده مش كفاية ورطت آسر فى شيء ملوش اي علاقة بيه لا و كمان بترمي بلاويك عليه
طائف بنبرة مكتومة و مازالت علا بأحضانه تبكي بألم : انا مش برمي بلاويا على حد لكن الظاهر انك شيفاني الشيطان الوحيد اللي فى اللعبة
آيات : لانك فعلاً كده .... شيطان و عايز تأذي اللى حواليك بأي ثمن و أي وسيلة
طائف بصراخ : ليه مريض .... مجنون ؟؟؟
همت بالصراخ هى الاخرى لكن تولت علا تلك المهمة ..... دفعت بطائف جانباً لتصرخ بهم ببكاء
علا بصراخ : كفاااااية كفاية كده ...... آيات طائف مغلطش .... آسر فعلاً هو اللي كان بيحاول يقتل طائف و كان السبب فى اذيتك انتي كمان ...... ثم صمتت للحظات قبل ان تردف بحسرة ..... و كله بسببي انا .. كله عشاني ....... ثم كررت بهستيريا ....... انا السببب ... انا السبب
فى ايطاليا
بأحدى قصور مدينة روما نجد شاب بالثلاثينات من عمره ذو ملامح مختلطة ما بين البشرة البيضاء و العيون الزرقاء اللون و ما بين خشونة و فحالة الشرق يقف بإحترام و ثبات امام رجل يبدو و كأنه بأواخر العقد الخامس من عمره ذو ملامح اجنبية خالصة يجلس على كرسي مزخرف و كأنه صُنع خصيصاً لاحدى الملوك ... بأحدي يديه يمسك عصا خشبية يعلوها مجسم صغير لتنين مجنح
طرق الرجل بعصاه ارضاً لينظر نحو الشاب بغضب و انزعاج و ينطق بلهجة مصرية ضعيفة
الرجل الكبير : لغاية امتى ؟؟؟ لغاية امتى هصبر ؟ اظن اني استنيت كتير و مفيش جديد
الشاب : يا بوص انت عارف ان اكيد في سبب للانتظار ده
الرجل الكبير : مليش دعوة بالسبب انا اللي يهمني هو ان اوامري مش بتتنفذ ......... يعني ايه أؤمر ان البنت تموت و الاقيها اختفت فى نفس اليوم لا و المسئول عن قتلها اختفى معاها ...... الظاهر طائف اتجنن يا طوني و انت عارف نهاية الجنون ده ايه
طونى بتبرير : يا بوص طائف عمره ما خالف امر ليك .... اكيد عنده مبرر لاختفاؤه ... اوعدك ان مش هيطلع عليا صبح الا و هكون وصلتله و عرفت هو ناوي عليه
الرجل الكبير : يكون احسنله ........... ثم حدجه بنظرة تحمل تهديداً له ......... و احسنلك
تنفس طونى الصعداء ففى حين اختفى صديقه الصدوق و رفيقه طائف بصحبة فتاة مُطالب بقتلها يقوم هو الان بالدفاع عنه و تبرير افعاله لدى رئيسهم
تنحنح ليردف بتساؤل
طوني : احم .... طب و بخصوص آسر يا بوص تؤمرني بأيه ؟
الرجل الكبير بسخرية: آسر ...... الشاب الطايش بتاعنا ........ سيبه دلوقتي فى حاله و هشوف بعدين هتصرف معاه ازاى ... كفاية قرصة الودن اللي خدها
طوني بضحك : مش فاهم يا بوص ... حقيقي انت ليه امرت رجالتنا يعملو معاه الحركة دي
الرجل الكبير بغضب : الباشا اتجرأ و كلمني .... بيهددنى لو مسيبتش البت فى حالها هيوريني شغلى كويس
اتسعت عينا طونى دهشة و قلق
طوني : اتجنن ده و لا ايه و بعدين مش هو اللي خالف الاوامر من الاول و لسه شايف طائف عدوه
الرجل الكبير بضحكة صفراء : ماهو اللي عمله طائف برضو مش شوية
طونى بمكر : ما هي كانت اوامرك يا بوص
حرك كتفاه لاعلى و لاسفل ببراءة مصطنعة
الرجل الكبير : و انا مالي ؟؟؟؟ كنت قولتله انه يقتل اخته ؟؟؟؟؟
ظلت بحالة هستيرية لفترة ليست بالقليلة و طائف يحاول تهدءتها فى حين ملت آيات من مراقبتهم لتتركهم بعد فترة متجهة بغضب نحو غرفتها
هدأت علا بصعوبة و تمالكت نفسها لتردف بهدوء
علا : طائف انا شايفة انك لازم تفهمها كل حاجة و تعرفها اللي بينك و بين آسر لانها من الواضح انها على علاقة بيه فعلاً
طائف بغضب : مفيش داعي انها تعرف اي حاجة ... باين اوي انها كانت بتخدعنا كلنا و مش بعيد تكون بتستغفلنا و بتعمل كل ده لصالح آسر
علا : معقول انت اللي بتقول كده ... مانت عارف وضعها ايه دلوقتى و كان هيحصلها ايه فى روما
تنهد بحيرة و تحرك بتوتر ذهاباً و اياباً بالغرفة
طائف : مش عارف ... حاسس انى متلغبط وان فى حاجة غلط فى الموضوع .... آسر يحاول يقتلها و يهددها و بعدين يروح لمازن و يبلغه ان لو حد مسها ولا أذاها مش هيرحمه و دلوقتى هى بتقول انها تعرفه و مش قادرة تصدق انه السبب فى كل ده
علا : حاجة تحير فعلاً بس يمكن هو مكنش يعرف انها هى اللي بتشتغل معاك
نظر لها طائف بتفكير
طائف : تفتكري ؟
اومأت بهدوء
علا : مفيش تفسير للي بيحصل الا ده
اومأ هو الاخر ليسود الصمت المكان قليلاً و يجلس بجانبها يردف متسائلاً بحذر
طائف بفضول و قلق : تفتكرى ايه ممكن تكون العلاقة بينهم ؟
نظرت له علا محاولة تشفي سبب سؤاله و القلق الظاهر عليه
علا بمكر : آيات و آسر ؟ مش عارفة ... بس كون آسر راح لمازن و هدده انه يأذيها فأظن انها تهمه جداً
طائف بضيق : قصدك انها ممكن تكون .........
علا : بيحبها ....... ممكن تكون حبيبته
قفز كالملسوع فور نطقها بلفظ "حبيبته" و كأنها بكلمتها تلك قد جعلتها ملك لآسر للابد
ليهتف بعنف
طائف بعنف : على جثتي .... يبقى يقربلها و لا يفكر حتى فيها مجرد تفكير
وقفت علا لتهتف بإعتراض
علا : و لوطلعت هى كمان بتحبه .... هتعمل ايه بقى..... طائف بلاش جنان الله يخليك و اهدى شوية
طائف دون وعي : آيات بتاعتي انا انتي فاهمة
تهللت اساريرها لترتسم ابتسامة واسعة على ثغرها جعلته يدرك ما تفوه به بإندفاع و دون تفكير
علا : انا كنت ملاحظة ده بس كل مرة بقول يمكن احساسه بالواجب و انه اللى اتسبب انها تبقى فى الوضع ده هو اللي بيخليه تحميها و يفضل جنبها بس طلعت صح
التفت سريعاً يوليها ظهره محاولاً التحكم بأعصابه و ترتيب افكاره فور اعترافه بملكيته اياها ...... لما هذا الاضطراب ولما الغضب و الثورة فور تخيله انجذابها لآسر بل لأي رجلاً آخر أيعقل انه..............
علا : بتحبها
التفت نحوها مرة اخرة ليهتف بحدة
طائف : مستحييييل انتي اتجننتي
علا بإستمتاع : امال بتسمي حالتك ايه لما قالتلك انها تعرف آسر و على علاقة بيه و لا لما قولتلك انهم احتمال يكونو بيحبو بعض
طائف بتوتر : آآآ............
علا : طائف لو كدبت على اي حد تاني او حتى على نفسك فمش هتكدب عليا انا اختك و حفظاك كويس اوي وشايفة اهتمامك بيها و الدليل هو انك خالفت الاوامر عشانها و عشان تحميها منهم ....... عشان كده بقول انها لازم تفهم كل حاجة و تعرف المستخبي كله ...... مش هقول انها هتشوفك ملاك بس على الاقل مش هتشوفك الشيطان الوحيد فى الحكاية
نظر لها بتفكير محاولاً تقبل وجهة نظرها من حيث مشاعره نحو آيات و التي لم يكن هو نفسه على دراية بها حتى تلك اللحظة
مازن : حمد لله على السلامة
نطق بها مازن فور دلوفه لغرفة آسر بالمشفى لينظر له آسر بغضب و يعتدل جالساً على الفراش
آسر بغضب : جاي ليه ؟؟ تشمت فيا
مازن بسخرية : تؤتؤتؤ ليه بس الظن الوحش ده .... بقى ده جزاتي ... شوف وانا اللي قولت ان عيب تكون فى المستشفى عامل حادثة و مجيش اشوفك
آسر بتهكم : لا فيك الخير ..... اخلص و قول عايز ايه
مازن بجدية : ايه علاقتك بآيات ؟
آسر بإهتمام: ميخصكش يا مازن .... قولتك تخصني و بلغ طائف بده احسن له
مازن بغضب : ما تشيل طائف من دماغك بقى و كفاية غل و حقد
آسر بغضب : غل و حقد ... امال لو مكنتش عارف ايه سبب عداوتنا كنت قولت ايه
مازن بدفاع : غلطة و ندم عليها يا اخي ايه مبتغلطش
آسر : غلطته مش هترجعلى اختى و لا سنين الوجع اللي شوفتها من بعد موتها ........... و لو ندمان فعلاً خليه ميكررش غلطته و يسيب آيات
مازن بمكر : ياااااااه للدرجة دي تهمك
آسر : و اكتر من كده ..... ثم اكمل بهدوء ....... بلغه يا مازن كفاية كده كفاية اوي لان المرة دي مفيش ندم ولا رحمة ...... المرة دي مش هفتكرله لحظة واحدة كان فيها اكتر من اخ ليها ........... المرة دي مش هشوف غير شخص حرمني من البنت الوحيدة اللى قلبي دق ليها
مضت تلك الليلة الصعبة على الجميع ببطئ ليأتي صباح جديد بآمال جديدة عله يبعث بداخلهم بعضاً من الراحة و الهدوء
تململت بفراشها بعيون منتفخة من شدة البكاء لم تذق طعماً للنوم بعد احداث الامس و كم المعلومات التي صدمتها بأقرب الناس اليها ..... آسر صديق طفولتها دائم الترحال ....... قضت الليلة السابقة فى تذكر فترة طفولتها علها تجد ما قد يجعلها تُكذب ما قيل بالامس لكن بلا اية فائدة فلقد تباعدو كثيراً فى فترة معينة خصيصاً اخر سبعة سنوات ....... تذكرت اتيانه على ذكر اخته الكبرى و التي قضت سنوات عمرها كاملة بالخارج ... فقط هو من كان يستطيع مرافقة والده عند زيارته مصر لمراجعة اعماله بها ...... تنهدت بتعب قبل ان تعتدل جالسة و مازال عقلها شارد تحاول استيعاب ان تلك الشقيقة ما هى سوى علا شقيقة طائف بالرضاعة ....... دائرة مغلقة معقدة ....... لكن لما تتواجد بجانب طائف لا آسر و ما سبب تلك العداوة بينهما ..... أيمكن حقاً انه اراد اذيتها ؟ قطع سيل تساؤلاتها تلك طرق على باب غرفتها لم تجب الطارق لرغبتها بالانفراد بنفسها لكن عاد الطرق مرة اخرى و قد زاد اصراراً لتسمح له بالدخول فتجدها علا تنظر لها بإبتسامة صغيرة
علا : صباح الخير .... ممكن ادخل ؟
تجاهلتها و لم تجب لتتنحنح تلك الاخيرة قبل ان تدخل بالفعل الى الغرفة و تغلق خلفها الباب
تطلعت آيات نحوها بدهشة لتراقبها تتجه نحو الفراش بخطوات بطيئة و تجلس على طرفه
علا بهدوء : ممكن نتكلم شوية ؟
آيات بحدة : مفيش بينا اي كلام
علا : ما هو مش معقول هنفضل كده طول فترة وجودنا سوا
آيات : اطمني الفترة مش هتكون طويلة زي ما انتي متخيلة
عقدت حاجبيها لتهتف بتساؤل
علا : يعني ايه؟ مش فاهمة
آيات : يعنى انا هطلب من طائف بيه اني ارجع مصر و بعد كده هكون مسئولة عن سلامتي بنفسي
علا : بلاش تهور يا آيات الموضوع مش لعبة زي ماانتي متخيلة الناس دي مبتهزرش ... فى لحظة هتلاقي نفسك بين ايديهم و هيخلصو عليكي
آيات بحسرة : هما ولا آسر ؟
علا بحزن : آسر مش عايز يأذيكي الموضوع كله كان سوء تفاهم
آيات بتهكم : سوء تفاهم كان هيتسبب فى موتي
علا : تهوره هو السبب لكن صدقيني هو هيتجنن عليكي و اظن انتي ادرى بعلاقتكم
آيات : علاقتنا؟ لا الواضح انى الوحيدة اللي طلعت غبية
علا : صدقيني مش لوحدك ..... انا حسيت بنفس احساسك ده فى يوم من الايام
نظرت لها آيات دون تصديق لتكمل
علا : دلوقتي او بعدين لازم تعرفي الحقيقة فأفضل تعرفيها مني احسن ...... زمان عيلتي و عيلة طائف كانو اصحاب جداً عشنا طول حياتنا فى امريكا .. الفيلا بتاعتنا كانت جنب فيلا العمري .. عيلة طائف .... اتربينا سوا طائف اكبر واحد وانا اصغر منه بسنة الا شهر .... رضعنا على بعض و بقينا اخوات .... رغم فارق السن الصغير بس دايماً كان طائف اكبر من سنه حسسني انه اكبر مني بسنين .... المهم بعد خمس سنين بقى ليا اخ تاني ... آسر ..... جه آسر و اتوليت انا تربيته بعد وفاة ماما اثناء الولادة بقيت انا امه و اخته و طبعاً كل ده بمساعدة طائف.... كبرنا سوا و شوية شوية كل واحد انشغل بحياته و مستقبله لغاية ما قررت ادخل كلية الحقوق لقيت معارضة كبيرة من بابا و والد طائف بس طائف و آسر كانو معايا و اقنعوهم .... طائف دخل هندسة و آسر زيه ... اتخرجنا و من هنا اتغير كل حاجة
بدأ طائف و آسر يشتغلو مع بابا و ابو طائف كانو دايماً يتعاركو و فى مشاكل مستمرة لغاية ما جت فترة و بعدنا خالص عن بعض كل واحد خد جنب من التاني ... مكنتش فاهمة ايه بيحصل ... عدت الفترة دي و انتهت المشاكل فجأة وبعد سنة سمعت بابا بالصدفة البحتة بيتكلم فى التليفون
فلاش باك
ابو علا : انت بتستهبل يا معاذ .... لا طبعاً مينفعش ادخل الشحنة لوحدي ده انا اروح فى الرجلين كده ...... لا مينفعش .. طائف و آسر لسة عضمهم طري مش قد شحنة زي دي ........ لالا اتصرف و كلم البشوات يشوفو حل .. البوليس عينيه مفتحة اليومين دول و دي صفقة اسلحة و هيروين مش لعب عيال ..... تمام كلمهم و بلغني بالجديد .... سلام
نهاية الفلاش باك
علا ببكاء : ساعتها حسيت ان الارض بتتهز تحتيا ..... تايهة ..... بابا قدوتى ومثلي الاعلى ... اخواتي وسندي .. كلهم مجرمين .... لقيت كل الابواب بتتقفل قصادي كنت لسة صغيرة و مش قادرة استوعب حجم المصيبة ساعتها افتكرت اعتراضهم على دخولى كلية الحقوق وازاى كان مبيعجبهمش انتقادى للمهربين و الخارجين عن القانون ... فهمت كل حاجة و اتكسرت .. كنت طول عمرى البنت اللى اخواتها فى ضهرها لا حد اذاها ولا عمرها اتخدعت او اتجرحت وساعة ما تيجي الضربة تكون من اقرب الناس ليكي ...... اتسمرت مكانى معرفتش اتصرف ... اول حد جه فى بالي كان طائف جريت عليه و رده كان انه مجبور على الوضع ده و وعدني انه لفترة معينة و الكابوس هينتهي و ان ده كان سبب المشاكل المستمرة فى اول شغله مع باباه و بابايا حاول يهديني و فضل معايا لغاية ما حاولت اتقبل الوضع وان كان من غير ما اقتنع
بعدها حصل بالصدفة ان آسر عرف انى عرفت ..... وقتها فهمت منه ان بابا و ابو طائف هددوهم بيا و ان لو رفضو يشتغلو معاهم الكبار هيصفونا كلنا وقتها شوفت الدنيا سودا قدامي و كان كل غضبي و كرهي متوجه لبابايا و ابو طائف و ده خلانى اتهور واخد اكتر قرار ندمت عليه
آيات ببكاء و صدمة : قرار ايه ؟
علا ببكاء : ابلغ عن الشحنة
شهقت آيات بفزع من تصرف علا و جرأتها لتهتف علا سريعاً
علا ببكاء و انهيار : غصب عني مكنتش بفكر غير في انه دمر حياتى و حياة اخواتى و مكنش قدامي غير اني اعمل كده وخصوصاً اني اتأكدت انهم مش هيكون ليهم علاقة بالشحنة دي
آيات : و ايه حصل ؟
علا : بلغت و اتقبض على الشحنة بس ساعتها حصل اشتباك مع البوليس و بابايا و ابو طائف ماتو
ازداد بكاءها عند تذكرها تلك الاحداث الصعبة لتنظر آيات نحوها بصدمة
علا : كنت فاكرة ان الحكاية انتهت و كان التمن موتهم .... تمن غالي هفضل اندم عليه طول عمري بس ياريت كانت دي النهاية
نظرت آيات لها بتساؤل لتحاول علا تمالك اعصابها و تكمل
علا : عدت ايام بعد الجنازة و كل واحد فينا اخد جنب ... آسر و طائف كانو عارفين انى اللى بلغت لان مكنش فى حد غيري عرف بالشحنة ..... و فى يوم انفجر آسر فيا و بين كلامه قالها صريحة انى اللي بلغت عن الشحنة و ده كان فى وجود مراقبة من العصابة ........ ضحكت بسخرية .... او اللى كنت فاكراهم مجرد عصابة مش مافيا .. المهم ...... الاخبار وصلتلهم و امروا اني سبب خسارتهم و خطر عليهم فلازم اموت
سكتت لحظات لتهتف آيات
آيات : بس انتي عايشة مموتيش
علا : بفضل طائف ...... طائف كان عارف انهم مش سهلين و مستحيل يتغاضو عن اللى حصل عشان كده بلغهم انه هيكون المسئول عن قتلي وانه هينفذ بنفسه انتقاماً مني للي حصل لابوه
آيات بتوجس : و آسر ؟
تنهدت علا بضيق
علا : آسر ....... آسر كان بين نارين ... كان لسة صغير متهور و طايش .... كان تايه .... و طائف كان عارف و متوقع ايه هيبقى رد فعله لو عرف بقرارهم .. عشان كده خبى عنه و مجبش سيرة بخصوص موتي .... كل ده تم وانا معرفش اي حاجة ... كنت لسة تايهة بين موت بابا و تسببي فى موت ابو طائف و اتهام آسر ليا لغاية ما حصل انى نمت فى يوم و صحيت لقيت نفسي هنا ... فى الفيلا دي ووقتها فهمت كل حاجة من طائف و انه دبر الموضوع كله و عمل مسرحية عشان يظهرلهم اني مت
آيات: و آسر ميعرفش انك لسة عايشة ؟
علا : لو عرف مش هيسكت والنتيجة موتنا كلنا
آيات بحدة : فالافضل انه يفضل كاره طائف و بيتعذب بسبب موتك و ممكن فى لحظة ينجح انه يقتله عشان ينتقم منه ليكي
علا : طائف عامل حساب لكل حاجة
آيات : كان يقدر يبلغ عنهم وقتها و مكنش فى داعي لكل ده .. كان ممكن يعترف بكل حاجة للبوليس بعد ما مسكو الشحنة
علا : طائف كان عايز ينتقم لموت ابوه و ابويا .... كان عارف انهم هيقدرو يخرجو منها زي الشعرة من العجين .... دول ناس واصلة و مش سهل يقعو
آيات بإنهيار : و انا ؟ ذنبي ايه فى كل ده ؟ ليه دخلتوني فى الدوامة دي
علا : آسر كان هدفه طائف و بس مكنش يعرف ان سكرتيرته معاه ولما عرف مكنش يعرف انك هي
آيات : و دلوقتى ايه الحل ؟ مش معقول هفضل هنا للابد ولا اخوكي هيفضل يحميني منهم على طول
علا : اطمني طائف عمره ما هيتخلى عنك زي ما عمره ما اتخلى عني
آيات بإندفاع : انتي اخته
علا دون وعي : و انتي حبيبته
......................
يتبع .............
17 . عودة
علا دون وعي : و انتي حبيبته
لم تتلقى اي رد من آيات لتنظر لها و قد ادركت فداحة ما قالته لكن لم تجد اي دهشة او رد فعل منها رمشت عدة مرات لتهتف بقلق
علا : آيات .. انتي كويسة
طالعتها آيات بدهشة
آيات : انا كويسة انتي اللى فيه ايه سكتي مرة واحدة
علا بحذر : معلش سرحت شوية كنا بنقول ايه
آيات : كنتي بتقولى ان طائف مش هيتخلى عني زي ما هو متخلاش عنك .... بس زي ما قولتلك انتي اخته و بعديها سكتي
علا بفرح : سكت ..... يعنى انا مقولتهاش بصوت عالي
آيات بإستغراب : مقولتيش ايه بصوت عالي ....... فى ايه ؟
علا بفرح : مفيش مفيش متخديش فى بالك ...... المهم ان طائف مستحيل يمل ابداً من حمايتك
آيات : و لغاية امتى الوضع ؟
علا : لغاية ما ربنا يحلها من عنده .... كل اللي طلباه منك انك تحاولي تهدي شوية و كفاية عراك مع طائف
آيات : بتدافعي عنه و كأنه مش السبب فى اللي احنا فيه ... سواء راضي بالوضع او لا بس هو مش ملاك و فى نظري هو مجرم
تنهيدة حارة خرجت من علا لتهتف
علا : الحياة مش قفش يا آيات مش كل حاجة يا غلط يا صح فى وسط بينهم
آيات : انا اتربيت على ان مفيش وسط ..... اتربيت ان الحياة يا ابيض يا اسود
و حياة طائف كلها اسود فى اسود
حركت علا رأسها بيأس لتهتف
علا : طب ممكن تقومي تاخدي دش كده و تفوقي شوية و انا هنزل عشان احضر الفطار و ارجوكي بلاش تحتكي بطائف النهاردة بالذات
عقد حاجبيها بحيرة متسائلة
آيات : واشمعنى النهاردة يعنى ؟
علا : الظاهر كده الناس اللى شغال تحت ايديهم صبرهم بدأ ينفذ و هيتحركو
نظرت لها آيات بتوتر
آيات : يعني ايه ؟ هيبعتو حد عشان يقتلنى
علا : محدش يعرف مكانا هنا....القلق على طائف اللي لازم يظهر ويحاول يبرر اختفائه و اختفائك كمان والا هيعتبروه خاين و آآ.....
آيات برعب : و ايه ؟
علا بقلق : عقاب الخيانة الموت
شهقت بفزع لتتسع حدقتاها فى خوف و قلق
آيات : ده جنون .... هما فاكرين نفسهم مين ... احنا في غابة ولا ايه
علا : عشان كده بقولك متحتكيش بيه النهاردة لانه مش حمل اي جدال او نقاش ...... خليه يعرف يفكر فى حل لوضعنا ده
اومأت آيات على مضض لتتنهد علا براحة قبل ان تتجه مغادرة الغرفة فى حين ظلت آيات على وضعها تفكر فى وضعهم ذاك و خطورته عليهم جميعاً
طوني : مازن ده مش وقت لعب ... اندريه صبره نفذ و عايز طائف يظهر من تحت الارض
مازن بتوتر : قولتلك يا طوني معرفش راح فين بقاله يومين مش ظاهر
تأفف بصوت عال و تحرك بغرفته محاولاً ترتيب افكاره و توقع اين قد يكون صديقه ليهتف بمازن على الطرف الاخر من الهاتف
طوني : عايز تفهمني يا مازن انك متعرفش فين اراضيه و لمدة يومين ...... ده انت اقرب صاحب ليه
مازن : مش هكون اقرب منك ليه و هقولهالك تانى انا معرفش عنه حاجة
طوني بإقتضاب : طب و البت ؟
مازن بغباء مصطنع : بت مين ؟
طوني بحدة : ماااازن
مازن بإستسلام : مالها يا طوني مالها آيات ؟
طوني : يا سلام يعني مش عارف انها مختفية
مازن : طوني انت عايز ايه ؟
طوني بغضب : عايز الحق طائف عشان واضح انه اتجنن و هيودي نفسه في داهية ... خفيتو البت فين يا مازن و تطلع مين دي عشان الباشا يخاطر بنفسه عشانها ... لا ومش كده و بس لا آسر كمان يهدد اندريه لو مسبهاش فى حالها
مازن بدهشة : انت بتقول ايه ؟ آسر هدد البوص
طوني : عايز تفهمني انك كمان متعرفش بده ....... مازن الموضوع بيكبر و لو طائف مظهرش و خلص على البت دي مش هعرف اساعده ... انا بحاول اكسب وقت .... بلغه بكده و قوله طوني بيبلغك ان الوقت لسة مأزفش ..... فاهمني يا صاحبي
مازن بقلق : فاهمك يا طوني و هبلغك لو كلمني او عرفت عنه حاجة
تنهد طوني بيأس من محاولة انكار مازن معرفته بمكان صديقه
طوني : مفيش فايدة يعنى مش عايز تنطق وتقول هو فين .... على العموم انا عملت اللي عليا .... سلام
مازن : سلام
ثم اغلق الهاتف ليردف لنفسه بقلق
مازن : و بعدهالك يا طائف نهاية اللي بتعمله ده ايه يا صاحبي
بالمشفى
آسر بدهشة : تركيا ؟
مؤنس : ايوة يا باشا انا اتأكدت بنفسي انه سافر من يومين و بطيارته الخاصة
آسر : كان لوحده ولا معاه حد
مؤنس : ياباشا دي كانت معجزة اننا وصلنا لمعلومة سفره فأكيد مقدرناش نعرف اذا كان فى حد معاه ولا لا
تنهد آسر بقلق ليشرد بعد ذلك فى امر ما و قد تسرب اليه القلق و الريبة
آسر : فيه حاجة غلط ..... طائف مش غبي عشان يسيب وراه اثر زي ده و يخلينا نعرف نوصله بسهولة
مؤنس تأففاً : سهولة ايه ياباشا ده انا طلع عيني لغاية ما وصلت لمكانه
آسر مؤكداً : لو طائف عايز يخفي مكانه فأنت لو وقفت على ايدك و رجلك مستحيل تقدر توصله
مؤنس : تقصد ايه يا بوص
آسر بغموض : طائف عايزني اوصله .... بس ليه ؟
مؤنس : اسمحلي ياباشا بس هو لو كان قاصد يسيبلك دليل على مكانه فالبشوات الكبار هيبقى سهل عليهم هما كمان انهم يوصلوله و ساعتها هيبقى مفيش داعى لكل اللي هو عمله و اختفاؤه ده
آسر بمكر : كلامك صح الا اذا كان بيتحكم فى المعلومة اللي بتتسرب و كونها بتتسرب لمين
مؤنس : يعنى ايه ؟
آسر : يعنى طائف هو اللي زق حد عشان يبلغك انت مخصوص بمكانه و حدد ايه اللي يتقال و ايه اللي ميتقالش
مؤنس بحيرة : بس ليه كل ده ؟ ليه عايزك توصله
آسر بتفكير : مش عارف ... مش عارف
ثم اردف بعد فترة آمراً
آسر : مؤنس احجزلى على اول رحلة لتركيا فوراً و حاول تعرفلي هو موجود فين تحديداً
مؤنس بعزم : عينيا يا بوص
ثم غادر تاركاً رئيسه يحدق بالفراغ و يهمس بغموض
آسر : طول عمرك عامل حساب كل حاجة وبتحسبها بالورقة و القلم يا ترى بتفكر في ايه يا طائف و ايه غرضك فى اني اوصلك
بتركيا
علا بإبتسامة : صباح الخير يا ابيه
نطقت بها علا فور دلوفها لغرفة طائف فتجده ينهى ارتدائه لملابسه و يرش القليل من عطره الرجولى
نظر لها ليجدها تتأمله بإبتسامة ليبادلها اياها قائلاً
طائف : صباح النور .... مش ملاحظة انك امبارح استغنيتي عن ابيه دي و كنتي بتناديلي طائف .... رجعتي ليه تقوليها تاني .. دي هي سنة واحدة يتيمة بيني و بينك
تقدمت نحوه لتقف امامه و تعدل من ياقة قميصه قائلة بمرح
علا : و لو .... حتى لو كنت اصغر مني بسنين هتفضل برضو الكبير و هفضل اقولك يا ابيه على طول
نظر لها بحنان لتزين الابتسامة وجهه و يرفع احدى كفيه يلمس به وجنتها ... قبل ان يبتعد عنها ليجلس على الفراش يرتدي حذاءه
تنحنحت فجأة لتردف بجدية
علا : احم ..... طائف كنت عايزة اقولك حاجة
همهم يحثها على اكمال حديثها دون النظر ناحيتها
علا بتوتر : انا حكيت لآيات كل حاجة
توقف عن ربط حذاءه لينظر نحوها بحدة و قد اختفت معالم الارتياح و الحنان من على وجهه
ابتلعت ريقها بتوتر ونظرت نحوه بقلق
علا مبررة : كان لازم تعرف يا طائف و انا شايفة انك متردد تحكيلها عشان كده اخدت انا الخطوة دي
اومأ لها بهدوء ليبعد نظره عنها و يحدق امامه بشرود ويهتف بعد فترة بصوت هادئ و ان كان يشوبه بعد القلق
طائف بتلعثم : وآآآ ..... و ايه كان رد فعلها ؟ قالت ايه ؟
تنهدت بصوت عال قبل ان تقترب منه لتقف امامه و وضعت يدها على احدي كتفيه و كأنها بهذا تقدم له الدعم
علا : اتفاجئت و مكنتش مصدقة ان كل ده حصل ...... كنت شايفة فى عينيها تعاطف مع اللي حصلنا كلنا بس آآآ......
طائف مقاطعاً بتهكم : بس ده مغيرش من انها شيفاني مجرم
علا بسرعة : طائف حبيبي ده طبيعي و خصوصاً انها متعرفكش كويس بس لو عرفتك و عرفت ده جواه ايه ..... مشيرة الي قلبه ...... اكيد هتغير فكرتها عنك ..... متنساش انا كنت عاملة ازاى اول ما عرفت الحقيقة
امسك بيداها الموضوعة على كتفه لينظر لها بجمود ادركت هى ما وراءه من قلق و ندم
طائف : بس سامحتيني .... مش كده ؟
اجابته بإبتسامة حنونة و احاطت وجهه بكفيها لتهتف بتفهم
علا : و هي كمان هتسامحك يا طائف ..... مسيرها تعرف باللي جواك و تسامحك
طائف بجمود : صعب
علا : مفيش حاجة صعبة على ربنا .... بس لو تطاوعنى يا طائف و تقولها على اللي حاسه ناحيتها
ابعد يداها عن وجهه لينهض متجاوزاً اياها و قد عاد لمزاجه الحاد
طائف : اقولها على ايه ... انتي صدقتي اللي قولتيه امبارح ده .... ده مش حب يا علا .... ممكن مسئولية او ندم بس مش حب ...... هي متنفعنيش ولا انا انفعها ...... مش دي اللي تملك طائف العمري
ثم تركها مغادراً الغرفة لتنظر هي فى اثر و تهتف بغيظ
علا : اهدي و ألين هنا الدنيا تبوظ فى الناحية التانية ...... مسئولية و ندم ؟ ....... ماشي يا طائف ... استلقى وعدك بقى من اللي هتشوفه قدام ... و ساعتها مش هبقى فى صفك ...... مستحيل اخد صف اخويا ضد اخويا التاني .... وقتها هي اللي هتختار
فى غرفة الطعام
دلفت آيات للداخل لتجدهما فى انتظارها تنحنحت و اجلت صوتها قبل ان تلقى عليهم ولاول مرة تحية الصباح لينظرا لها .. هو بدهشة وعلا بإبتسامة فيجيب هو التحية بخفوت و تهتف علا بفرح
علا : صباح الفل يا يويو اقعدي يلا تلاقيكي واقعة من الجوع
نظرت لها آيات بإبتسامة هادئة ثم جلست بهدوء تتناول افطارها فى صمت .... بعد لحظات و اثناء انشغالهم جميعاً بالطعام هتفت مرة اخرى على استحياء
آيات بتلعثم : احم .... آآآ ... انا كنت عايزة اعتذر يعنى عن اللي حصل مني امبارح ... انا كنت متفاجئة باللي عرفته وآآآ يعنى معرفتش اتحكم فى ردة فعلي
دهشة سيطرت على كلاهما فعُلا لم تظن على الاطلاق انها ستقدم على الاعتذار من طائف بل اقصى طموحاتها كان ان تتجاهله و تحاول تجنب التعامل معه ... فى حين كانت حالته هو لا تقل دهشة عن حال شقيقته
نقلت علا انظارها ما بين اخيها و آيات قبل ان تهمهم بخفوت و تستأذن للذهاب للقيام بأمر ما لينفرد كلاً منهم بالاخر
عم الصمت المكان ليزيد من توتر آيات و تفكيرها انها ربما اخطأت بالاعتذار و كان من الافضل تجنبه فقط كما اخبرتها علا لكنها سمعته يقطع الصمت قائلاً
طائف بصوت عادي : محصلش حاجة ..... طبيعي ان دي تبقى حالتك بعد اللي عرفتيه
ثم اكمل تناول طعامه بهدوء لتراقبه بغيظ ..... فقط هكذا .... هذا هو رده على اعتذارها
آيات بحدة خفيفة : مش شايف انك محتاج تقول حاجة انت كمان
رفع انظاره نحوها متسائلاً عما تقصده من حديثها لتجيب هي تساؤله ذاك
آيات : يعنى ... مثلاً انك تعتذر
طائف بإستنكار : اعتذر ؟
آيات : مش شايف انى مش الوحيدة اللي غلطت وان غلطي ده كان نتيجة اسلوبك معايا
طائف : اسلوب ايه مش فاهم
آيات : يعنى لو فكرنا بهدوء فكوني انسانة عادية خالص كانت عايشة حياتها بهدوء و سلام فجأة اكتشفت ان حياتها فى خطر و ممكن تموت فى اي لحظة و السبب هو حضرتك تفتكر ايه رد فعلى الطبيعي اتجاهك ..... لا وياريت الموضوع كان كده و بس لا انت كمان كنت كل ما تشوف وشي تتعصب عليا و كأني انا السبب فى الوضع ده
انهت حديثها بأنفاس متقطعة لتجده يراقبها بإستمتاع و قد ارتسمت ابتسامة صغيرة على فمه
طائف : ها خلصتى ؟
آيات بعصبية : انت بتستخف ب..........
طائف مقاطعاً : آسف
نظرت له آيات بدهشة و بأعين متسعة
آيات : ايه ؟
طائف : هو ايه اللي ايه .... مش كنتي عايزاني اعتذر .... اديني اعتذرت .... اتمنى اني اكون حليت المشكلة اللي بينا بإعتذاري ده
لما تشعر ان هناك شيء خاطئ ..... طائف يعتذر لها و يقر بصحة حديثها ..... هل عاد زمن المعجزات ام ماذا ؟ ....... ربما هى حقاً لا تعرفه حق المعرفة و ربما هذا جانب اخر من شخصيته لم تره بعد ..... ربما قد صدقت علا بحديثها و انه ليس ذاك الشيطان .... قاطع افكارها صوته يحدثها بجمود
طائف : كملى اكلك و بعد كده تعالي اوضة المكتب محتاج نتكلم فى شوية حاجات و من اللحظة دي بما اني اعتذرتلك فالمفروض ان مفيش اي عداوة بينا يعنى اقول الكلمة تتنفذ فوراً بدون نقاش ده لو عايزة تحافظى على حياتك و تتقي شري
آيات بغيظ : انت مفيش فايدة فيك ابداً هتفضل كده على طول شايف نفسك على ايه مش فاهمة انا .... قال وانا اللي كنت بحسب انك اتغيرت بإعتذارك ليا
نهض من مقعده و تحرك مغادراً الغرفة قائلاً
طائف : مش ذنبي انك فهمتي اعتذاري بطريقة غلط .. انا عايزك متفاهمة معايا و تسمعى الكلام ولو ده كان تمنه اعتذار فأديني اعتذرت
آيات بغضب : يعنى اعتذارك مكنش عشان عرفت انك غِلطت
عاد ادراجه نحوها ليقف امام مقعدها ويميل نحوها فلا يفصل بينها سوى إنشات قليلة .....ليهتف بهمس
طائف : مش طائف العمري اللي يغلط وحتى لو غلط مفيش حد يستحق انه يعتذرله
ثم نظر للطعام و عاد بعدها بإنظاره نحوها ليهتف بإستمتاع
طائف : خلصي اكلك ... و اتغذي كويس عشان هتحتاجي طاقتك في اللي جاي
ثم اعتدل بوقفته و تحرك مغادراً الغرفة لتتنهد بتعب فور خروجه محاولة التنفس بإنتظام فحديثه و قربه منها قد خطف انفاسها و تركها بحالة لا تحسد عليها
فى المشفى
مر يوم اخر و اثناء تحضير آسر حقيبته مغادراً المشفى للسفر الي تركيا وجد مؤنس يقتحم غرفة المشفى يهتف بأنفاس متلاحقة
مؤنس: طائف هنا
عقد آسر حاجبيه بتساؤل
آسر : هنا فين ؟؟ فى المستشفى ؟؟؟
حرك مؤنس رأسه نافياً
مؤنس : فى مصر ... وصل امبارح و دلوقتى هو فى الشركة بتاعته
تحرك آسر نحوه ليسأله بلهفة
آسر : و آيات ؟ آيات فين ؟
مؤنس : معرفش ياباشا .... الولا اللي ذارعه هناك مبلغني حالاً ان طائف لسة واصل الشركة و فى مكتبه
تحرك آسر بالغرفة ذهاباً و اياباً ليهتف بعصبية
آسر : ازااااي ؟ يعنى ايه اللي بيحصل ده ؟ معقول عملها ... معقول قتل آيات
هتف بتساؤلاته تلك بجنون قبل ان ينطلق خارج الغرفة مغادراً المشفى بأكمله و وجهته واحدة .... شركة العمري
بالشركة تحديداً مكتب طائف نجد مازن يزرع الغرفة ذهاباً و اياباً بتوتر ليهتف بحنق
مازن : انت عايز تجنني يا طائف .... معناه ايه وجودك هنا دلوقتى ؟ و آيات عملت معاها ايه ؟
استند طائف على ظهر مقعده بأريحية ينفخ دخان سيجاره ببرود
طائف : ممكن تهدى شوية و بلاش الهيصة اللي انت عاملها دي .... انا دماغي مش ناقصة
مازن بتهكم : لا الف سلامة عليك ..... ثم اكمل بقلق ...... طائف انت متخيل حجم المصيية اللي احنا فيها ...... حياتك و حياتى معرضة للخطر و بتقولى اهدى
طائف : مين قال كده ؟
مازن : انت جرالك ايه ... فقدت الذاكرة ..... موضوع آيات و قتلها .......... ثم حدق به بدهشة ليهتف ..... مصيبة لتكون عملتها و البت ماتت فعلاً
طائف : مش ده اللي كنت عايزه يحصل .... مصيبة ليه بقى
ارتمى مازن على احد المقاعد ليهتف بصدمة
مازن : قتلتها ؟
هم طائف بالاجابة لكن قاطعه صوت جلبة بالخارج لترتسم ابتسامة واسعة على محياة و يردف بثقة
طائف : و اخيراً وصل
راقبه مازن بدهشة و هم بسؤاله عما يقصده لكن سبق ذلك دخول احدهم كالاعصار مقتحماً الغرفة وسط اعتراضات من افراد الامن ليقف طائف من جلسته مشيراً لهم بالانصراف ...... هتف مازن بقلق
مازن : آسر
تحرك آسر فور رؤيته لطائف امامه فيلكمه بشدة و يمسك به من تلابيبه فيكيل له لكمة اخرى تتبعها اخرى و اخرى فى حين كان طائف مستسلماً تماماً له و قد نزف فمه دماً ليصرخ مازن بآسر ان يتوقف و اتجه نحوه يبعده عن صديقه وقد نجح بصعوبة
آسر بصراخ : و ديتها فين ..... فين آيات يا طائف عملت ايه فيها ؟
مسح فمه بظهر يده لينظر نحوه و يردف بهدوء
طائف: لسة زي ما انت ..... متهور و متسرع ... ايدك سابقة عقلك
آسر بصراخ : هقتلك يا طائف هقتلك لو منطقتش و قولت هي فين
طائف ببرود : و انا قدامك اهو اتفضل ... اقتلنى ....... خلص الجديد و القديم ..... اتفضل
استفزه بهدوءه و بأقل من ثانية كان قد دفع بمازن بعيداً ليستل سلاحه من خصره و يرفعه موجها اياه نحو طائف
آسر بصياح : هقتلك يا طائف هقتلك و اخد حق علا و آيات منك
كاد ان يضغط على الزناد و ينهي حياة طائف ثائراً لحق شقيقته و آيات لكن اوقفه صوت يعود لآخر شخص توقع حضوره تلك اللحظة يهتف بإسمه فى ذهول
