رواية آلة الشر الجزء الثالث من كيان والشيطان الفصل الثاني 2 بقلم محمد منصور

         

رواية آلة الشر الجزء الثالث من كيان والشيطان الفصل الثاني 2 بقلم محمد منصور


بسم الله توكلت على الله، وهو رب العرش العظيم.


وبعد اللي حصل دة بساعة…

وفي أحد الشوارع، كان إسلام ماشي جنب كيان، وكيان باصة له وبتقول


 من ساعة ما خرجنا من المخزن وإنت ساكت… وأنا عمالة أسألك ناوي على إيه ومش راضي ترد عليّا.

بصلها إسلام وقال:

— علشان أنا مش عارف أعمل إيه… إحنا بنتعامل مع ذكاء اصطناعي، يعني نسبة الفشل عنده صفر في المية… فاهمة يعني إيه؟

كيان حاولت تتمالك نفسها وقالت:

— أكيد هنقدر عليها.

ضحك إسلام ضحكة كلها يأس وقال:

— إزاي بس؟! دي عاملة حساب كل خطوة… وخلّتنا ضد بعض. كل واحد فينا معاه على موبايله عناوين التلات عائلات اللي اتبنّوا أطفال روبوتات… والمفروض إني ماعرفش إنتِ هتبدئي منين، وإنتِ كمان ماتعرفيش أنا هبدأ إزاي… علشان مهمة كل واحد فينا تنجح ونقدر ننقذ روح من الاتنين… يا سحر يا سيف.

قوليلي بقى… المصيبة دي ليها حل إزاي؟!

كيان أخدت نفس طويل وقالت:

— نفكر يا إسلام… وأكيد هنوصل لحل.

إسلام هز راسه بيأس وقال:

— أنا من ساعة ما خرجت وأنا بفكر… لكن اللعبة المرة دي لا أنا ولا إنتِ قدّها… وهيكون فيها ضحايا كتير.

كيان بصتله بصدمة وقالت:

— يعني إيه؟ نستسلم لها؟! ونرفع الراية البيضا وأهلينا تحت إيديها؟!

إسلام رد بعصبية مكتومة:

— أنا ما يهمنيش من كل اللي هناك غير أمي… ذنبها إيه تدخل لعبة زي دي؟!

اتصدمت كيان وقالت بغضب:

— وأمي وأبويا؟! وحسن؟! وسحر وسيف؟! عادي لو ماتوا؟!

بصلها إسلام وسكت…

فصرخت كيان بعصبية:

— ما تسكتش! رد عليّا… عادي لو ماتوا؟!

إسلام رد بسرعة:

— لا طبعًا… أنا ماقصدتش كده، بس أمي…

لكن كيان قاطعته بمنتهى العصبية:

— تاني بتحسبها من ناحيتك إنت بس!

إسلام انفجر فيها وقال:

— وهفضل أحسبها كده! أمي مالهاش ذنب!

إنما حسن كان جوزها وهي بتنتقم منه… وطارق أبوكي وبرضه بتصفّي حساباتها معاكي بسببه… وأمك أختها، ترضي تعذبها ولا ترحمها دي حريتها… إنما أمي ذنبها إيه؟!

كيان قربت منه وقالت بمرارة:

— ذنبها إنها أمك… ولا إنت نسيت إنك كنت في يوم دلدول وخدّام لعفاف؟! لما كنت شغال معاها في موقع العرّاف وبتتهكر موبايلات الناس؟!

وفجأة…

إسلام فقد أعصابه وضربها بالقلم، وهو بيصرخ:

— اسكتي! أنا عمري ما كنت دلدول لحد… ولا كنت خدّام! أنا كنت محتاج فلوس… وعشان كده اشتغلت معاها!

مسكت كيان خدها وهي مصدومة ودموعها نزلت… مش مستوعبة إن إسلام ضربها.

أما إسلام فكان واقف بيتنفس بسرعة، وعينيه مليانة وجع، وقال بصوت مكسور:

— بعد ما أبويا طرد أمي من البيت… ماكنتش عارف أكمل دراستي إزاي… ولا أجيب فلوس منين… ولا حتى أصرف على علاجها.

ولما عفاف ظهرت في طريقي وأنا ضايع… سمعت كلامها ومشيت وراها… عملت فلوس، ونسيت نفسي… وضعت.

لحد ما لقيتك…

إنتِ كنتِ طوق النجاة الوحيد ليا.

وتيجي دلوقتي وتقولي عليا دلدول؟!

أنا مش دلدول ولا خدّام… أنا كنت عايز أعيش…

كنت بس… عايز أعيش أنا وأمي.

وقعد على الرصيف وانهار من العياط.

قربت منه كيان بسرعة، وحضنته وقالت:

— شوفت؟ عفاف عرفت توقع بينا إزاي؟

عملت اللي هي عايزاه… فرّقتنا علشان تقدر علينا.

بصلها إسلام، فمسحت دموعه بإيديها وقالت:

— حقك عليّا… علشان قلت كلمة زي دي.

مسك إيديها وباسها وقال:

— وإنتِ اللي حقك عليّا… علشان مديت إيدي عليكي.

ابتسمت كيان وقالت:

— ماتخليهاش تعمل اللي هي عايزاه… خليك معايا وجنبي، وإحنا مع بعض بإذن الله هنقدر عليها.

كل اللي تحت إيديها يخصونا… ولازم نخرجهم عايشين.

إسلام سألها بيأس:

— إزاي بس؟!

كيان قربت منه وقالت بصوت واطي:

— نهربهم من المخزن.

إسلام ضحك بسخرية وقال:

— باب المخزن ما بيفتحش غير ببصمة وش عفاف.

كيان ردت بسرعة:

— تخترق النظام… وتهكر سيستم الباب.

إسلام هز راسه:

— صعب… المكان متغطي كاميرات. أول ما نقرب من المخزن، عفاف هتعرف.

كيان فكرت شوية وقالت:

— يبقى نعمل قفلة في كابلات الكهرباء العمومي… ونقطع النور عن المنطقة كلها.

إسلام قال بسرعة:

— أكيد عندها مولدات كهربا.

كيان ابتسمت وقالت:

— فعلًا موجودة… بس برّه المخزن.

وأنا داخلة شوفت تلات مولدات.

لو قطعنا خرطوم الجاز اللي بيشغلهم… الكهربا مش هترجع غير لما إحنا نشغلها بإيدينا.

إسلام قال:

— والحراسة اللي حوالين المخزن؟!

كيان ابتسمت بخبث:

— أي بنت من اللي بيشتغلوا في الكباريهات تلهيهم… لحد ما نخلص إحنا.

بصلها إسلام وابتسم وقال:

— مش حاسة إن الخطة دي اتعملت قبل كده في كذا فيلم عربي؟!

ضحكت كيان وقالت:

— حبيبي… الرجالة كلهم نقطة ضعفهم واحدة. عيونهم تدب فيها 

رصاصة؟ … ضحكة من واحدة حلوة تكفي توقعهم على وشهم.

وأيوه الحركة قديمة… بس لحد دلوقتي بتجيب نتيجة.

إسلام سكت لحظة وقال:

— طيب ما نبلغ البوليس؟

كيان ردت بسرعة:

— نسيت عفاف قالت إيه؟

أول ما البوليس يقرب لمسافة كيلو من المخزن… المكان هينفجر ذاتيًا.

وساعتها بقى خلّي التحريات توصل لمين عمل كده… لو عرفوا أصلًا.

إسلام أخد نفس طويل وقال:

— يبقى نجرب خطتك…

ومن قدام الشارع اللي فيه المخزن…

وقف إسلام وكيان قدام بنت ليل اسمها "دلع".

كانت جميلة بشكل ملفت، وواقفة بتتمايل ومش ثابتة على نفسها.

ولسه إسلام هيتكلم، بصتله كيان وقالت في ودنه:

— ممكن ما تتكلمش معاها؟!

إسلام همس:

— أمال هنعرفها تعمل إيه إزاي؟!

كيان بصت لدلع وقالت:

— أنا هفهمها… ركز إنت في أي حاجة تانية، وسيبلي أنا البت اللي جسمها مش ماسك نفسه ده… ما لقيتش غيرها؟!

إسلام ضحك وقال:

— كان لازم أجيب صاروخ علشان نعرف ندخل المخزن.

كيان بصتله بغيظ:

— المعفنة دي صاروخ؟!

وبعدين إيه "صاروخ" دي؟! إسلام بلاش تعصبني!

إسلام ابتسم وقال:

— طيب خلاص… سيبيني أنا أفهمها، علشان إنتِ مش هتعرفي.

كيان بعناد:

— مالكش دعوة قولت!

وفجأة قالت دلع وهي باصة لإسلام:

— يا موز… الساعة اللي اتفقت معايا عليها قربت تخلص، وأنا لسه عندي شغل في الكباريه.

كيان بصتلها بعصبية:

— موز إيه يا بت إنتِ؟!

دلع ردت وهي رافعة حاجبها:

— بت؟! اسمي دلع يا حلوة.

كيان:

— هي مين دي اللي حلوة؟!

دلع ضحكت وقالت:

— زعلتك؟ خلاص يا وحشة.

وبصت لإسلام وقالت:

— دي ليلة إيه دي؟! لما إنت معاك واحدة… جايبني ليه؟!

كيان قربت منها وقالت:

— اسمعي يا مرقعة إنتِ…

دلع هزت كتفها وقالت:

— اسمي دلع.

كيان:

— يطلع اسمك زي ما يطلع… إحنا عايزينك في حكاية غير اللي في دماغك خالص.

دلع باستغراب:

— مش فاهمة.

كيان شاورِت على المخزن وقالت:

— شايفة الحراس اللي هناك؟ عايزينك تسرقي عيونهم.

دلع بصتلها وهي مش فاهمة حاجة، فاتدخل إسلام وقال:

— يعني تشغليهم وتلهيهم شوية… لحد ما نطفي الكهربا.

كيان بصتله بضيق علشان اتكلم معاها، بينما دلع قالت وهي بتضحك:

— قول كده بقى… إنتوا حرامية وعايزني أشغل الحراس علشان تدخلوا المخزن!

إسلام قال بسرعة:

— هو ده بالظبط يا دلع.

وفجأة ضربته كيان في بطنه، فاتوجع وقال بسرعة:

— يا آنسة دلع!

ضحكت دلع وقالت:

— آنسة؟! يا موز ده أنا من زمان سايبة اللقب ده… من يوم ما كنت فوق سطح عمتي وطلع ورايا…

كيان قاطعتها بعصبية:

— مش جايين نسمع قصتك إحنا!

دلع ضحكت وقالت:

— مالك متعصبة كده ليه يا حلوة؟

كيان صرخت:

— أنا مش حلوة! خلصي في الليلة دي!

دلع بصتلهم وقالت:

— طيب… هتدفعوا كام؟

إسلام قال:

— ما إحنا متفقين على 200 جنيه.

دلع ضحكت بسخرية:

— ده في شغلي العادي… إنما دلوقتي أنا داخلة عملية.

عايزة ألف جنيه.

كيان شهقت وقالت:

— ألف جنيه ليه؟!

لكن إسلام طلع الفلوس بسرعة وقال:

— خلاص… اتفقنا.

بصتله كيان باستغراب فقال:

— مافيش وقت للفصال.

خدت دلع الفلوس وعدّتها وقالت:

— تمام… أول ما أديكم الإشارة، تعالوا بسرعة.

وراحت ناحية باب المخزن…

لكن الغريب إنها ما لقتش أي حارس!

استغربت جدًا، وشاورت لإسلام وكيان بمعنى إن المكان فاضي.

جرى إسلام ناحيتها، وبص حواليه… فعلًا مافيش حد.

ولا حتى الكاميرات موجودة!

والأغرب… إن باب المخزن نفسه كان مفتوح.

كيان همست بخوف:

— الباب مفتوح يا إسلام…

دلع بصت لإسلام وقالت بدلع:

— يا موز…  عايز مني خدمة تانية؟

إسلام قال بسرعة:

— امشي إنتِ.

ومشيت دلع… بينما إسلام كان باصص للمكان وهو حاسس إن قلبه هيقف.

وقال بقلق:

— أكيد عفاف عرفت اللي بنفكر فيه… ومحضرالنا كمين.

كيان بصت حواليها بخوف وقالت:

— تقصد إن في أجهزة تصنت علينا؟!

إسلام قال:

— توقعي أي حاجة منها.

كيان بلعت ريقها وقالت:

— ونعمل إيه دلوقتي؟

وفجأة…

سمعوا صوت عفاف جاي من جوه المخزن وهي بتقول:

— أنا المفروض أكون نايمة من بدري… إنتوا اتأخرتوا أوي.

فتحوا الباب أكتر… ودخلوا للمخزن.

كانت عفاف قاعدة على مكتب، وقدامها عشرات الأزرار والشاشات.

بصتلهم بابتسامة مرعبة وقالت:

— أنا مش محتاجة أتصنت عليكم… ولا أهكر موبايلاتكم علشان أعرف هتعملوا إيه.

إنتوا البشر… تفكيركم محدود، ودايمًا بيقف عند نقطة الصفر.

وقامت من مكانها وبدأت تقرب منهم وهي بتقول:

— كنتوا فاكرين إنكم هترفضوا اللعبة… وهتعرفوا تهربوا اللي يخصكم؟!

تفكير من جوه المنهج… لكن أنا؟!

أنا اللي حاطة المنهج أصلًا.

وفجأة صرخت بصوت هزّ المكان كله:

— إنتوا في لعبتي!

وهتعملوا اللي أنا عايزاه!

واللي بتحبوهم تحت إيدي… ولو عايزين تاخدوهم وتمشوا، خدوهُم!

وداست على زر فتح الأوض الزجاجية.

وفجأة…

كل الرهائن حاولوا يخرجوا، لكن جلدهم بدأ يتحرق ويتحول للون الأحمر والأزرق بشكل مرعب…

قرح وتجلطات دموية ظهرت في ثواني، وصراخهم ملّى المكان.

وكانوا بيصرخوا بصوت واحد مرعب:

— اقفلوا الباب! ارحمونا! اقفلوا الباب!

إسلام وكيان كانوا واقفين مش مصدقين اللي بيشوفوه.

وعفاف ضغطت الزر تاني… واتقفلت الأوض.

وبمجرد ما الجو اتعقم، رجع كل شيء طبيعي.

إسلام بص لأمه وهي بتصرخ وقال برعب:

— إنتِ عملتي فيهم إيه؟!

عفاف ابتسمت وقالت:

— اتعرضوا لإشعاع مخصص للحروب البيولوجية الجديدة.

الإشعاع ده بيدمر الجلد بالكامل… وطول ما هم جوه الأوض المعقمة يبقوا في أمان.

إنما أي تلوث خارجي… معناه احتراق الجلد بالشكل اللي شفتوه.

أما العلاج… فمعايا أنا.

كيان كانت بتبكي وهي باصة لأمها وأبوها وقالت:

— إنتِ مجنونة!

عفاف ضحكت وقالت:

— الشر… بيتولد من رحم الجنون.

وفجأة هجمت كيان عليها وهي بتصرخ:

— أنا هقتلك!

ووقعتها على الأرض وفضلت تخنقها، لكن عفاف كانت بتضحك وهي بتقول:

— هو في ميت بيموت مرتين؟!

وكل ما كيان تضربها… إيديها كانت بتنزف أكتر، كأن جسم عفاف مش طبيعي!

إسلام شد كيان بالعافية بعيد عنها.

وقامت عفاف وراحت ناحية أوضة سيف وسحر…

وضغطت زر تحتهم.

وكان العداد التنازلي مكتوب عليه:

72 ساعة.

لكن فجأة…

بقى 48 ساعة بس.

يوم كامل اتحذف من عمرهم.

وبصتلهم عفاف وقالت بابتسامة شيطانية:

— ده أول عقاب ليكم… خسرتوا يوم كامل من المهلة.

تحبوا تضيعوا وقت أكتر؟

أنصحكم… بلاش.

إسلام بص لكيان وقال بسرعة:

— يلا يا كيان… مافيش وقت نضيعه.

لكن كيان فضلت واقفة تبكي وهي باصة لأبوها وأمها… مش قادرة تسيبهم.

فشدها إسلام وخرج بيها من المخزن…

بينما عفاف كانت واقفة وراهم… تضحك.

وبعدها بدقايق…

وكيان منهارة تمامًا، قالها إسلام:

— صدقتي إن الشر المرة دي متمكن؟!

كيان صرخت بانهيار:

— يعني إيه نسيبها تلعب بينا وبأهلينا ونسكت؟!

وفجأة…

موبايل كيان رن.

طلعت الموبايل وبصت للشاشة…

وكانت "هدير" بنت حسن.

اللي كانت برّه مصر بتتعلم من بعد موت أمها عفاف.

كيان بصت للاسم وسكتت.

إسلام سألها:

— مين؟

وفجأة…

ابتسمت كيان ابتسامة كلها غدر وقالت:

— دي هدير.

إسلام حس بالخوف من نظرة عينيها وقال:

— مال وشك اتغير كده ليه؟!

بصتله كيان وقالت بهدوء مرعب:

— هنضرب الشر… بالشر.

إسلام باستغراب:

— مش فاهم.

كيان ابتسمت وقالت:

— هدير هتبقى معانا… والباقي هقولهولك واحدة واحدة.

وردّت كيان على المكالمة…

وكانت دي بداية لعبة جديدة تمامًا.

                    الفصل الثالث من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

الجزء الاول من كيان والشيطان من  هنا

الجزء الثاني من كيان والشيطان من هنا

      

تعليقات



<>