رواية صغيرة ولكن الفصل الرابع عشر 14 والخامس عشر 15 بقلم الهام رفعت

   

رواية صغيرة ولكن الفصل الرابع عشر 14 والخامس عشر 15 بقلم الهام رفعت
الفصل الرابع عشر
(صغيره ولكن ..)

أخذت تبكي بشده لما سمعته ، لما فعل هذا بها ، هي من أحبته يوما ، فضلته علي غيره ، تسآلت هل قصرت في شئ ما ، ماذا فعلت لكل هذا ، لن تسامحه فهو خانها ولن تقبل بذلك ، مسحت عبراتها بكفيها ولملمت باقي أشياءها ، حملت حقيبتها ودلفت إلي خارج الفيلا عازمه للذهاب لأخيها .
                           ________________

نظرت له بإنكسار ، أخذت نفسا طويل وزفرته ببطء وأردفت:
- قالت عني كلام مش كويس .
انصت اليها باهتمام متسائلا:
- كلام ايه .
أزدردت ريقها وأردفت بتوتر :
- أأ.أنا..مش ب.بعرف أعوم..وفادي.ساعدني اخرج .من..الميه.

تصلبت ملامحه لذكرها شخص ما ، نهض من مكانه ، رفعت رأسها عفويا ناظره اليه بخوف ، حدجها بملامح جامده قائلا:
- بينك وبينه حاجه .
اجابته بنبره سريعه:
- لأ ، هيا اللي بتقول كده .
زين بجديه : يعني ما فيش حاجه بينكم 
أسرعت في النهوص ووقف قبالته قائله :
- لأ ، مافيش ، هيا لما قالت عليا كده ضربتها .
ابتسم لحركاتها الطفوليه ، قربها اليه قائلا:
-الحمد الله محصلش حاجه وحشه ، ويلا جهزي نفسك علشان هنمشي بكره .
شهقت قائله بحزن بائن :
- يعني الرحله باظت ، ملحقتش أتفسح .
خانتها عبراتها في النزول ، نظر لها بحزن واردف مهدئا اياها:
- طيب خلاص أهدي ، هنقعد يومين ... يومين بس .
مسحت عبراتها بكف يديها كالأطفال قائله : بجد 
اومأ برأسه قائلا بابتسامه : بجد 
اسرعت بإحتضانه وأردفت بسعاده :
- انتي احلي حاجه في حياتي .
ضحك بشده وأردف : وانتي حبيبتي 
اقتربت منه وأردفت : بوسني يازين .
تجمدت ملامحه قائلا بثبات زائف : ليه 
أجابته بابتسامه : ببقي مبسوطه .
بدا عليه التوتر ، فليست بالمره الأولي ، اضطربت انفاسه ودنا منها ، لامس شفتيها ببط ، ازدادت ضربات قلبها تلقائيا ، زاد في قبلته ، وجذبها اليها ، أغمضت عينيها واستسلمت له .
                         ______________

طرقت الباب بهدوء ففتحت لها الداده مرحبه :
- ثريا هانم ، يا اهلا وسهلا .
أجبتها بصوت ضعيف من شده البكاء :
- أزيك يا عزيزه ، فاضل فين .
عزيزه : في المكتب يا هانم 
ثريا مشيره لحقيبتها :
- خدي شنطتي وطلعيها اوضتي يا عزيزه .
عزيزه بطاعه :
- تحت امرك يا ثريا هانم ، انا علي طول بنضفها .
ثريا بهدوء : طول عمرك أصيله يا عزيزه .

أخذت عزيزه حقيبتها للأعلي بينما هي دلفت لمكتب أخيها الذي حدجها باستغراب قائلا:
- ثريا ، تعالي يا حبيبتي .
تقدمت منه بهدوء ، استدار هو حول مكتبه ليقف قبالتها فاردفت بثبات دون مقدمات :
- أنا عايزه أطلق .
اندهش من طلبها ، فهي تزوجت لمن أحبته يوما ، نظر لها ثم امسك يديها وأجلسها معه علي الأريكه قائلا بتساؤل:
- أحكيلي ايه اللي حصل بالظبط .
                     _________________

ابتعد عنها ببط ونظر اليها وأردف بابتسامه عذبه :
- مبسوطه .
اومأت برأسها بمعني نعم ، ابتسم هو اليها ، فأردفت هي بنبره فرحه :
- هروح اقولهم ان احنا هنقعد يومين 
زين بابتسامه : روحي
اسرعت للخارج تتبعها بعينيه حتي خرجت ، وضع يده علي صدره تلقائيا محاوله لضبط انفاسه .

ذهبت سريعا لتخبر الجميع بقراره في قضاء يومين ، فرح الجميع لهذا الخبر وتجهزوا جميعا لتناول العشاء ، اضطرت سلمي لإرتداء ملابس نور فكانت تشبه الأطفال قليلا ، سخروا منها ولكنها لم تبالي بهم ، دلفوا للخارج وجدوا زين بانتظارهم ، نظروا اليه باعجاب شديد ، بينما هي أسرعت اليه وأحتضنته قائله بهمس :
- بحبك 

ازدادت أبتسامته اتساعا ، وأخذهم جميعا الي المطعم الخاص بالفندق ، جلسوا علي الطاوله التي حجزها لهم واردف بابتسامه:
- تحبوا تاكلوا ايه .
سلمي : سي فود 
وافقها الجميع الراي ، وطلب لهم ماكولات متنوعه من السمك 

ساره بتنهيده : الحمد لله الموضوع عدي علي خير 
ملك بضيق : البت مروه دي دمها تقيل ، وعلي طول تغير من نور
نور بتأفف : متفكرونيش بيها 
زين : خلاص الموضوع عدي علي خير 
نور باعجاب : بصراحه معتز ده طلع gentel man قوي.

توترت سلمي من ذكر أسمه ، فهو من آهانته يوما ، وها هو الآن يثبت رجولته معهم ، ندمت علي سوء ظنها وما فعلته يوما معه .
                              ___________

سردت لأخيها ما سمعته فأعتلي وجهه الغضب والأنزعاج ، فقد حذره من قبل ولكنه لم يبالي ، قرر الثأر لأخته ، وجدها تبكي بشده تنهد بضيق قائلا : 
- خلاص يا ثريا ، أنا هعرف أخد حقك .
تعالت شهقاتها الي ما وصلت اليه بعد هذا العمر وتشتت لم أسرتها ، وأيضا بعده عنها فهي ما زالت تحبه .
أحتضنها أخيها من كتفيها قائلا :
- متعيطيش ، ميستاهلش دمعه واحده منك .

أنفجرت أكثر باكيه وقام بتهديئها ولا جدوي ، وعدها بالأنتقام وأن لا تخشي مما هو آتي ، فهي أخته ولن يتركها ، اقنعها بالولوج لغرفتها ترتاح قليلا ، أومأت برأسها ومسحت عبراتها وتنهدت بحسره ذاهبه معه .
                                               ~~

أخبرته الخادمه ان والدته ليست بالمنزل ولا تعرف وجهتها ، اتصل بها ولكن هاتفها مغلق ، هاتف أخته ولكنها لا تعلم شيئا فأردف بحيره :
- هتكون راحت فين ، الداده بتقول كانت معاها شنطه هدوم .
ميرا بصدمه :
- بتقول ايه ، خليك عندك ، أنا جايه وهشوف الموضوع .
أغلقت هاتفها وأخذت تزفر في ضيق ، فهل علمت والدتها بشئ، تمنت ان يكون الموضوع غير ذلك ، فوالدها وعدها بإنهاء تلك المسأله واردفت في نفسها :
- طيب هتكون عرفت أزاي .
                              _________

تحدث مع والده بشأن بقائهم يومين إضافيين ، فتفهم والده ما حدث وأنه سيجد البديل مكانه في المكتب حين عودته ، اغلق هاتفه فوجد ابنته قبالته تقول :
- مساء الخير يا بابا
أجابها بابتسامه مجهده :
- مساء الخير يا مريم ، اقعدي يا حبيبتي
جلست امامه قائله بتعجب :
- أنت كويس يا بابا ، فيه حاجه .
تنهد بقوه قائلا :
- عمتك هتقعد معانا هنا .
أردفت باستغراب : فيه حاجه حصلت 
فاضل بنفاذ صبر :
- بعدين يا مريم ، المهم عايز أقولك زين كلمني وهيقعد فى شرم يومين .
مريم بعدم فهم : هو راح لنور 
فاضل يإيجاز : أيوه وهتمسكي مكانه في الشركه 
أومأت برأسها قائله :
- حاضر يا بابا اللي تشوفه .
فاضل بابتسامه : يلا غيري هدومك علشان تاكلي 
مريم : حاضر 
                                _________

بعد الإنتهاء من طعامهم ، قرروا الذهاب للشاطئ قليلا مما اسعد الجميع ، ما ان وصلوا هم بخلع ثيابه فنظرت له الفتيات باعجاب شديد وأخذوا يتهامسون عليه ، مما ازعجها بشده ، قامت بالأقتراب منه وامسكت يده بتملك قائله بدلع :
- علمني العوم .
ضحك عليها وأمسك يدها قائلا : يلا 
ذهبت معه وسط نظرات الفتيات الحاقده والحاسده عليها ، لم تبالي بهم ، فهي تسعد بقربه منها .

وقفت سلمي قباله البحر رافعه يديها تستقبل هواءه المنعش ، اغمضت عينيها وأبتسمت بشده ، ظل ينطر اليها وهي بهذا الوضع ، فاقترب منها قائلا :
- الجو حلو صح .
أنتبهت لوجوده معها بنفس المكان ، فتابع بعبث :
- شكلك بتحبي البحر زيي 
تنحنحت بخفوت وابتسمت قائله :
- في حد ما بيحبش البحر ، حتي في اسكندريه هو مكاني المفضل .
معتز بابتسامه جذابه :
- أنا كمان بحب البحر قوي 
اومأت براسها واردفت بابتسامه خجله :
- متشكره علي اللي عملته مع نور 
معتز : عادي ، دا واجب عليا 
سلمي بتوتر :
- طيب انا هستأذن بقي ، علشان متأخرش 
معتز بتعجب : بسرعه كده 
سلمي بتوتر اكثر : أنا هنا من زمان ولازم ارجع 
معتز بتردد : مش هشوفك تاني 
أضطربت قليلا من جرأته في الحديث وأجابته بايجاز:
- ان شاء الله ، ثم تركته وذهبت سريعا .
                            ______________

هاتفت ميرا خالها لعله يعرف مكانها ، طمأنها عليها مما اسعدها وجودها بخير ، أغلقت هاتفها بارتياح ، نظر لها مالك قائلا بلهفه:
- قالك ايه ؟
ميرا بارتياح : ماما هناك 
مالك : طيب يلا نروحلها هناك ، ونجيبها 
ميرا زاممه شفتيها :
- واضح ان الموضوع كبير ، وماما هتفضل هناك 
مالك باستغراب : ليه ، حصل حاجه 
أجابته بابتسامه مصطنعه :
- لأ مافيش ، يلا نلبس علشان نروحلها 

أمسكت هاتفها لتخبر والدها بما حدث ولكن هاتفه مغلق ، فبعثت له برساله تخبره فيها عما حدث بايجاز ، القت هاتفها وذهبت لارتداء ملابسها .
                          _______________

ظلت الفتيات يثرثرن كعادتهن قبل النوم ، فقالت ملك :
- شفتي يا نور البنات كانو بيبصوا عليكو ازاي 
هند بهيام : واوو كان قمر قوي ، نفسي اتجوز واحد زيه .

لكزتها بقوه في كتفها فتألمت الأخيره وعنفتها علي ما فعلته .
فقالت نور بتحذير :
- محدش ليه دعوه بزين ، زين بتاعي أنا وبس 

ابتسمت سلمي لحديث هؤلاء الفتيات ، ولما قالته نور ، فجملتها عفويه ولكن في المعني تحمل الكثير ، نظرت لهم وهي تتثاءب قائله :
- قولولي بقي هنام فين يا بنات 
ساره بتعجب : آه صحيح 
نور بلا مبالاه : عادي ، نامي مكاني 
حدجتها باستغراب قائله : وأنتي 
نور لإغاظتهم : هروح عند زين 
ظهر علي وجوههم الحسد فقالت ساره غامزه :
- أيوه ياعم 
نور بتعالي :
- أيه مش جوزي ، وبنام عادي في اوضه واحده 
سلمي بجديه :
- ايوه عادي ، روحي بقي علشان عاوزه أنام 

همت بالخروج وسط نظراته المغتاظه ، كتمت سلمي ضحكاتها ، لما تفعله هؤلاء الفتيات .
                           _____________

وصلت هي وأخيها لفيلا خالها، سألت عن والدتها ، ما ان رأتها ركضت بسرعه نحوها، ضمتها بقوه قائله :
- ليه يا ماما سيبتي البيت .
نظرت لها واردفت بمغري :
- يعني مش عارفه .
طأطات رأسها بأسي ، تقدم مالك واحتضنها بشده قائلا:
- حصل ايه يا ماما ، بابا زعلك.
قالت وهي تمسح وجنتيه :
- لا يا حبيبي ، أنا بس تعبانه وهقعد هنا شويه 
مالك بحزن : وأحنا يا ماما .
ثريا بجديه :
- وأنتوا كمان هتقعدوا معايا ، مش ممكن أسيبكم 
أتسعت ابتسامته قائلا :
- يعني أنا هقعد هنا معاكوا .
تعجبت من سعادته المبالغ فيها وأردفت :
- أنت مبسوط كده ليه .
مالك بهيام :
- أسكتي يا ماما ، أنتي مش عارفه حاجه ، كفايه هشوفها كل يوم .
تفهمت مقصده ثم أمسكته بقوه من اذنه فتألم قائلا :
- خلاص يا ماما بتوجعني 

ظلت ميرا شارده فيما سيحدث بعد ذلك ، فهل قرا والدها رسالتها، تنهدت في ضيق وأردفت في نفسها برجاء:
- ربنا يسترها بعد كده 
                    _________________

دلف خارج المرحاض بعدما اغتسل لاففا خصره بالمنشفه ، وجد من يطرق عليه الباب ، فذهب ليري من ، فتح الباب ، ما ان رأته امامها هكذا ، اسرعت بوضع يديها عفويا علي عينيها .
كانت خجله لرؤيه هكذا ، استغرب منها ، نظر لنفسه فتفهم موقفها ، قام بسحبها للداخل ، فأشاحت هي وجهها ، فقال بثبات:
- ايه مالك 
شاورت بيدها علي المنشفه ، نظر اليها قائلا بلا مبالاه :
- علي أساس كنت لابس وأحنا في البحر 
نور بنبره طفوليه :
- لأ فيه فرق ، في ان دي ممكن تقع .
أبتسم عفويا لتفكيرها فهي مصيبه في حدثها ثم قال:
- طيب هروح ألبس 

دلف داخل المرحاض ، فأبتسمت هي لوجوده معها وجابت ببصرها المكان ، فالمكان لشخص واحد وهذا يعني نومها بجانبه ، ابتسمت تلقائيا ، اتاها صوته من الخلف قائلا :
- فيه حاجه تضحك .

استدارت تجاهه وركضت نحوه ، قامت بلف ذراعيها حول رقبته قائله بفرح :
- انا مبسوطه انك هنا معايا ، ثم تابعت بحزن :
- كان هيحصل حاجه لو كنت تاخدني وتفسحني .

أحس بوغزه في قلبه ، فهي لا تتمني الكثير واحلامها بسيطه ، وهو لا يحققها لها ، نظر لها باسي قائلا :
- خلاص متزعليش مني ، أدينا هنقعد مع بعض شويه .
بادلته الإبتسامه ، وتثائبت وبدا علي عينيها النعاس فأبتسم لها ، قام بحملها الي الفراش ، دثرها جيدا وقبل جبهتها وأردف في نفسه :
- بحبك يا مجنونه .

أستدار حول الفراش لينام بجانبها ، نظر اليها وتنهد بحراره ، شعر بسعاده مطلقه لرؤيتها بجانبه ، أغمض عينيه ثم ذهب في نوم عميق .....
                             ____________
                                ________
                                  _____
الفصل الخامس عشر 
(صغيره ولكن...)

أعتلي وجه ملامح الحزن والأسي ، هو المسؤل عن ما بدر منه، لم يتوقع ان تصل به الأمور الا هذا الحد، لعبه صغيره وقع في فخها ودفع هو الثمن ، قرر الانتقام ولكن القدر لم يكن معه، وضع وجهه بين راحتيه في اسي وندم ، حبه لبيته كبير ، أحترامه لزوجته لا حدود له ، ما عليه الأن سوي تصليح بعض الامور ، رآه صديقه بهذه الحاله ، اقترب منه ووضع يده علي كتفه قائلا باستفهام :
- مالك يا منصور ، فيه حاجه مضيقاك 

نظر له بأعين دامعه ، ثم أخذ نفسا طويلا وزفره بقوه قائلا بقله حيله :
- ثريا عرفت ، وسابت البيت .
حدجه باستغراب شديد قائلا :
- عرفت ازاي ؟
أجابه بحيره : مش عارف .
تنهد بغضب ووجه بصره تجاهه قائلا بجديه :
- أنا هطلق الزفته دي ، ورجع مراتي .
كاد ان يرد عليه ولكنه قاطعه قائلا بصرامه :
- لازم نشوف حل يا فايز ، أنا مش هخسر بيتي علشان شغل زي ده .
تفهم حاله صديقه ، وأومأ برأسه قائلا :
- أهدي انت بس ، وكل حاجه وليها حل .
رفع رأسه نحوه قائلا بحسره :
- أنا بحب مراتي قوي ، ومش هخسرها علشان حاجه .
فايز متفهما :
- روح صالحها وقولها انك هتطلق التانيه ، وأن شاء الله نشوف حل كويس .
تنهد بارتياح قائلا :
- أنا هروح دلوقتي ، وأفهمها كل حاجه .

اوما برأسه فذهب الآخر مسرعا لإرجاع زوجته ، تفهم هو حال صديقه فهو يحب زوجته ، فدائما ما يتحدث عنها ، ولكن بسبب لعبه حقيره وقع فيها ستخسره كل شئ وما عليه سوي تصليح ما حدث ...
                      _________________

جالسه مع أخيها علي طاوله الطعام بادي علي وجهها الحزن الشديد، نظر لها بحسره علي ما آلت اليه الأمور ، فهي أخته الوحيده ، انقلبت حياتها في لحظه ، من حياه يملؤها الحب الي البعد والتشتت ، نظر لها بابتسامه جاهد علي رسمها ثم اردف :
- خلاص يا ثريا أخدتي قرارك .
وجهت بصرها نحوه قائله باستغراب شديد :
- عايزني اعمل حاجه تانيه يا فاضل .
فاضل بنبره متعقله :
- لازم وانتي بتاخدي قرارك تحطي ولادك قدامك .
زوت ما بين حاجبيها قائله بعدم فهم :
- قصدك ايه .
تنهد سريعا وتابع بنفس النبره :
- بعد الأب ممكن يأثر علي الولاد يا ثريا 
ابتلعت غصه في حلقها قائله :
- انا أخدت قراري وخلاص 

وقف قباله الباب متهيئا لمقابلتها ، طرق الباب بهدوء ففتحت له الداده قائله بابتسامتها المعهوده :
- أتفضل يا منصور بيه .
أخذ نفسا طويلا وزفره بقوه ثم دلف الي الداخل ،وجدها تتحدث وعلي وجهها ملامح الحزن فتفهما ما هي عليه ، أقترب منهم قائلا بثبات :
- ثريا 

رفعت راسها عفويا تجاه صوته المالوف لها ، زادت ضربات قلبها ونهضت سريعا متجهه نحوه ، تغيرت ملامح وجهها سريعا واصبح الشر يتطاير من عينيها ، رآها أخيها بهذه الحاله فأسرع خلفها، وقفت قبالته قائله بحده :
- جاي هنا ليه 
اجابها بحزن : ثريا ان....
قاطعته قائله بصرامه :
- أنت تطلقني 
تدخل أخيها في المشاده العنيفه بينهم قائلا :
- انا حذرتك قبل كده يا منصور ، واللي خايف منه حصل ، وقولتلك ثريا مش هتسكت 

كاد ان يتحدث فقاطعته بكف يديها قائله بحده :
- تطلقني بهدوء ، وملكش دعوه بيا أنا وولادي .
أعتلت الصدمه علي هيئته ، فهو لن يتحمل ذلك ، نظر لها بخيبه أمل ، ظن انها ستسامحه ولكن حدث ما كان يخشاه ، لا يري غيرها وحبه لها لا يقدر بثمن .

دلف للخارج مطأطأ رأسه في ندم ، أغمض عينيه وقرر ألا يستسلم وما عليه سوي التريث واستمرار محاولاته لرجوعها اليه ترك المكان عازما علي فعل الصواب .

جثت علي ركبتيها تبكي بحسره علي ما وصلت اليه ، لم تشك به يوما ، كان آهلا للثقه وخيانته غير مسموح بها ، دنا أخيها الي مستواها وضمها اليه برفق قائلا :
- معلش يا ثريا ، المواضيع دي ما تتحلش كده ، صمت قليلا ثم تابع بتعقل:
- منصور بيحبك وده أنا متأكد منه، وأكيد في سبب كبير يخليه يعمل كده .
رفعها لتنهض معه قائلا :
- قومي علشان الولاد ميشفوكيش كده .

اومات براسها ونهضت معه ، ابتسم لها وملس علي كتفها قائلا:
- أن شاء الله خير ، ولازم تفكري براحه ، علشان ولادك حتي 
                           ______________

نهض من فراشه ، ودلف الي المرحاض ليغتسل ، خرج بعد قليل وذهب لارتداء ملابسه ، تذكر أتصال صديقه يطمأنه بانهم بخير ، تنهد بارتياح، اكمل ارتداء ملابسه ودلف الي الخارج .
وجد والدته تقابله بابتسامتها المعتاده قائله :
- صباح الخير يا بني .
ابتسم لها بعذوبه قائلا : صباح الخير يا ماما .
أردفت بحنو :
- يلا يا حبيبي علشان تفطر 
اوما برأسه وجلس معها وشرعوا في تناول الطعام .
فاطمه بتساؤل : كلمت ساره ؟
اجابها وهو يلوك الطعام :
- ايوه يا ماما وزين طمني عليهم 
اردفت بفضول :
- هو ايه اللي حصل هناك 
أجابها بايجار : زين مقالش 
أزدرت ريقها وتابعت بفضول أكثر :
- هو متجوز البت الصغيره دي ازاي .
حسام بعدم فهم : ازاي يعني ايه .
فاطمه بتلعثم : يعني ..علاقتهم عامله ازاي..دي قد ساره .
حسام بايجاز : ملناش دعوه يا ماما 
زوت فمها بتهكم ، نظرت له بابتسامه مصطنعه واردفت بتوتر:
- وانت يا حبيبي ، مش ناوي تتجوز انت كمان .
حسام بنفاذ صبر :
- تاني يا ماما السيره دي 
فاطمه بعتاب :
- ايه يا ابني مش عايزه أفرح بيك 
حسام بضيق : قلتلك لسه يا ماما ، أما ألاقيها ، ومتجبليش سيره لبني .
فاطمه بلوم : مالها لبني يا ابني ؟
حسام بنفاذ صبر :
- ملهاش يا ماما ، بس انا مش بحبها ولا شايفها زوجه ليا 
فاطمه بتفهم :
- يمكن لما تتكلموا مع ......
قاطعه بضيق :
- خلاص يا ماما ، مش كفايه الهانم رايحه تقول اني خطيبها .
فاطمه باستغراب : ايه 
حسام بجديه : لو سمحتي يا ماما سيبيني براحتي 
فاطمه بقله حيله : حاضر يا ابني 

امسك كف يدها وقبله ، ابتسمت له بحنان ، استاذن هو لعمله وتركها شارده فيما حدث ...
                         ________________

ظل يزفر في ضيق ، لاحظته أخته فأردفت باستغراب :
- مالك مش علي بعضك كده .
أجابها بضيق :
- ما فيش ، وجه حديثه لأبنه خاله قائلا :
- هيا نور هتيجي امتي يا مريم .
مريم : يمكن بكره 
ميرا بفضول :
- هو حصل ايه علشان زين يروحلها 
مريم بايجاز : معرفش ، لما يجي نبقي نعرف 
زمت شفتيها ثم نظرت لطبقها ، استاذنت مريم لعملها ، فحدجت اخيها بنظرات ناريه قائله :
- ايه يا حيوان ، كل شويه نور . نور 
مالك بلا مبالاه : وفيها ايه .
ميرا بضيق :
- فيها انها مرات زين ، وميصحش تسأل عنها .
مالك بتأفف : اوووف ، انا ماشي سلام 
دلف للخارج ويعلو وجهه الضيق واردف بتأفف:
- مرات زين ..مرات زين ، نور حبيبتي انا ، ومحدش هيتجوزها غيرى .
                            _____________

فتح عينيه ، وسعد لرؤيتها امامه ، وجدها نائمه كالملاك، وضع يده علي وجنتها يتحسسها بلطف ، استشعرت به ، فتحت عينيها وابتسمت عفويا ، بادلها الابتسامه قائلا :
- صباح الخير 
اجابته وهي تتمطع كالأطفال : صباح الخير .
زين بابتسامه عذبه : حابه تعملي ايه النهارده 
نهضت مسرعه واردفت :
- ننزل الميه ، وتعلمني اعوم 
زين بتأفف : تااني ، انتي بتخافي 
نور بدلع :
- عايزه اعوم كويس ، علشان نبقي ننزل سوا الميه .
حدجها باعجاب شديد من حركاتها العفويه وأردف : اوكيه ، بس تسمعي كلامي
نور بسعاده : كلامك انت وبس يا حبيبي .
زين بضحك : مجنونه انتي .
                         ______________

دلفت مكتب أخيها وابدت اعجابها الشديد بذوقه الحديث ، تحسست المقعد بيديها ، ثم جلست عليه باريحيه واردفت :
- هاااا، فعلا قاعده مريحه ، قطع خلوتها دخول السكرتيره قائله بنبره عمليه :
- صباح الخير يا انسه مريم 
مريم بابتسامه : صباح النور ، اسمك ايه 
اجابتها بابتسامه : سمر يا فندم 
مريم بجديه :
- اوكيه يا سمر ، انا اللي همسك الشغل مكان زين ، فعيزاكي تجيبيلي الشغل عادي كأنه موجود .
سمر بنبره عمليه :
- تحت امر حضرتك 
مريم : يلا اتفضلي علي شغلك 

دلفت للخارج فرفعت رأسها بثقه ، واسندت ظهرها علي المقعد الجلدي المريح واردفت :
- أنفع والله .

دلف كعادته لمكتب صديقه ، فزعت من دخوله المفاجئ، حدجته بغضب جلي علي هيئتها واردفت :
- أنت ازاي تدخل كده .
                               ___________

التموا حول مائده الطعام فأردفت سلمي بابتسامه فرحه :
- الجو النهارده حلو قوي 
ساره : تحسوا الهوا نضيف كدا 
زين بتفهم :
- شرم بيهتموا بيها شويه علشان السياحه 
سلمي بتساؤل : هتعملوا ايه النهارده 
نور بحماس : هننزل الميه طبعا 
سلمي : انا حابه اعمل شوبينج ، الحاجات هنا جميله .
نور : نروح البحر الاول وبعدين نعمل شوبينج .

أقبل فادي نحوهم قائلا بابتسامه :
- صباح الخير 
نظرت له بتوتر ، وتابعه زين بأعين متفحصه قائلا :
- صباح الخير 
فادي مشيرا لنفسه : انا فادي 
حدجه بضيق قائلا : نعم 
تنحنح بخفوت ثم اردف بتوتر :
- انا كنت جاي أتأسف لنور علي اللي حصل 
وجه بصره تجاهها فاردفت بتلعثم :
- محصلش..حاجه 
اوما برأسه متفهما: طيب أستأذن انا 

زين بانزعاج : انا مش قولتلك متتكلميش مع حد 
نور بزعل : دا زميلي ولازم ارد عليه 
زين بعصبيه : أخر مره يا نور 
طأطأت رأسها في حزن ، فتدخلت سلمي قائله : 
- محصلش حاجه يازين ، احنا قاعدين يومين خلينا ننبسط ونتفسح .
اوما برأسه علي مضض ، فنظرت لاخيها بمعني ، الا يكبر الموضوع.
                       __________________

: اللي بتعمله ده قله ذوق 
قالتها مريم وهي تنهض من علي مقعدها ، نظر لها بضيق من طريقتها الوقحه معه قائلا:
- دا مكتب زين ، وانا متعود ادخل كده علي طول .
مريم بسخريه : وانت عارف ان زين مش موجود 
حسام بضيق : معنديش خبر انك هتمسكي مكانه
مريم لاويه شفتيها باستهزاء :
- وأديك عرفت ، بعد كده بقي تستأذن 

استشاط غضبا من وقاحتها معه كانها تتعمد ذلك ، دلف للخارج والغضب يعتريه ، تنهدت هي بارتياح قائله :
- كده انا خدت حقي .

تقدم من السكرتيره قائلا بغضب :
- الورق ده يا سمر تدخليه للهانم تمضيه وبعدين تجيبهولي .
سمر بنبره عمليه : تحت امرك مستر حسام 
حسام بجديه :
- لما أتصل بيكي تجيلي فورا علشان لو فيه اي شغل ، هتبقي وسيط علي ما زين يرجع .
اومأت براسها ، ذهبا متجها لمكتبه والغضب ظاهر علي هيئته .
                            ___________

لاحظت ضيقه منذ الصباح ، ابتسمت باستهزاء ، يعلق نفسه بالمستحيل ، نهضت من علي مقعدها ووقف قبالته قائله باستهزاء :
- مالك يا باسل 
نظر لها شزرا قائلا: مالي في ايه 
ساندي ماططه شفتيها : يعني شيفاك متضايق 
باسل باستغراب : وهتضايق ليه 
ساندي بمعني :
- يعني علشان مريم مش معانا النهارده 
تفهم ما ترمي اليه واردف بمغزي :
- وانتي شاغله بالك ليه .
ساندي بتوتر :
- وانا هشغل بالي ليه ، انا بس ملاحظه انك متضايق .
باسل بسخريه :
- احسنلك تخليكي في شغلك ، ومتشغليش بالك بحد .
نظرت له بغضب وأستدارت عائده لمكتبها وجلست عليه بعنف ، بينما حدجها هو بقرف واكمل عمله .
                           ___________

طرقت باب المكتب ودلفت للداخل واردفت بنبره عمليه :
- اتفضلي حضرتك ، امضي علي الورق ده 
مريم باستغراب : اوراق ايه دي 
سمر :
- مستر حسام ادهالي علشان حضرتك تمضيها .
مريم باندهاش : وهو ميجبهاش ليه .
سمر : معرفش ، مستر حسام قالي اوصل اي شغل من حضرته لحضرتك 
تفهمت الموقف ، اومات براسها قائله :
- طيب روحي انتي دلوقت 

زفرت بانزعاج ، فهو لا يريد الاختلاط بها ويقلل من شانها ، وعليها القانه درسا ،  نهضت من علي مقعدها عازمه علي الذهاب اليه .
                       _________________

لم يعد الأمر يحتمل التأجيل ، عليه انهاءه الآن ، دلف الي الشقه التي شهدت اكبر خدعه وقع هو فريستها ، أسرعت هي اليه قائله بلهفه :
- أنا مش مصدقه أخيرا حنيت عليا 
لم يجيبها ، فقط ينظر اليها بملامح جامده ، لاحظت هي هيئته واردفت بحذر :
- ايه يا منصور ، انت تعبان .
أجابها ببرود شديد : 
- انتي طالق 
شهقت مما سمعته للتو ، لم تصدق اذنيها ،واردفت بحزن بالغ:
- ليه يا منصور 
حدجها ببرود واردف بسخريه :
- مش مستعد أخسر مراتي علشانك .
تغيرت تعابير وجهها الي الغضب والحقد واردفت بعصبيه :
- انا مش هسكت ، وانت عارف ممكن اعمل ايه .
ابتسم بسخريه قائلا :
- اللي عندك اعمليه ،سلام
تركها تشتعل غضبا مما فعل ، اعتلي الحقد والكره ملامحها ، تصارعت انفاسها واردفت بتوعد :
- ماشي يامنصور ، هتشوف هعمل ايه .

دلف للخارخ ، احس بحمل ثقيل أنزاح من علي عاتقه وتنفس بارتياح ، وما عليه الان هو استسماح زوجته في العفو عنه ...
                         ________________

طرقت باب مكتبه فسمح للطارق بالدخول ، تفاجا بحضورها ، تقدمت منه قائله :
- ممكن افهم مش عاوز تتعامل معايا ليه 
أجابها بلا مبالاه : مزاجي 
نظرت له بضيق واردفت بحده :
- المفروض دا مكان شغل ولازم تعرف حدودك ، مش بمزاجك هنا 

نظر لها بجمود فهي تتعمد أهانته للمره الثانيه ، نهض من علي مقعده متجها اليها ، توترت هي خيفه ان يفعل شيئا ما ، امسك ذراعها بقوه فتألمت قائله بضيق :
- انت اتجننت.....
                   الفصل السادس عشر من هنا 
تعليقات



<>