رواية للقدر حكاية الفصل الثالث والاربعون 43 والرابع والاربعون 44بقلم سهام صادق
الفصل الثالث والأربعين
*****************
مشاعر جديده كانت تغمرها وهو يقبض على كفها بحنو يسألها عما ترغب في تناوله.. لم يُفرق بينهم في التعامل ولكن مريم كانت تنظر إلى ما يفعله كأنه كثيراً عليها وأنها وحدها من تتدلل
يسألها عما تُريده.. حدقت مريم بطبقها بمقت فلو كانت تعلم أن خروجتهم سوياً والتي ظلت ليومان تطلبها منه ستُشاركها بها ياقوت لكانت جلست بغرفتها
رفعت عيناها نحو ياقوت ترمقها بضيق تراها لا تستحق تلك الحياه ولا مكانه والدها.. فأين هي واين هم.. ياقوت ذو الملامح البسيطه الخاليه من مستحضرات التجميل وحجابها البسيط الذي لا يليق بموضه العصر وملابسها الهادئه الطويله كل هذا لا تراه الصغيره الا انها امرأه اقل من العادي فكيف تكون في النهايه المرأة التي تأتي وراء والدتها الراحله
غرزت شوكتها بقوه لينظر نحوها حمزه مُتعجباً
- مالك يامريم..
وابتسم وهو يُطالعها
- متخافيش الخروجه مش هتقف على كده.. هنعمل شوبينج كمان لان عارفك بتحبي الشوبينج اكتر من اي حاجه
تهللت اسارير الصغيره من الاقتراح ونست حقدها على ياقوت التي ابتسمت على سعادتها وأنهم يتشاركون حبه
وعندما ألتقت عيناها بمريم لم تري فيهم الا بروده ونظرة لم تفهمها
- مبتكليش ليه يا ياقوت.. اغيرلك طبقك بصنف تاني
انتبهت ياقوت على تلاعبها بالمعلقه فالطعام كان يُعجبها ولكنها كانت شارده تتسأل الي متي ستظل مريم تبغضها.. الي متي ستراها بشعه خاطفه للرجال وستخطفه منها وتنسيه ابوته التي يمنحها لها.. تمنت ان تُخبرها انها سعيده انها بينهم.. سعيده بوجودها بين عائله مُتكامله
شعرت بأطراف انامله فوق شفتيها يزيل لها الصوص الذي سقط بخيط رفيع على طرفي شفتيها
ارتبكت وهو ينظر لها بعدما ازاله عنها
- كملي اكلك.. لو مش عجبك قولي
رمقته بسعاده تتأمله اليوم بنظرة أخرى
- الاكل طعمه جميل وعجبني جدا
المشهد كان يسير أمام مريم التي جلست تتأملهم وتتذكر والدتها مكان ياقوت وكيف كان يفعل ذلك مع والدتها.. المشاعر التي كان يمنحها لوالدتها جاءت أخرى وحصلت عليها بل وأكثر
فمشهد القبله وهو يأسرها بين ذراعيه حينا دلفت مكتبه مازال مُسطر داخل عقلها
تنهدت بمقت تهتف داخلها بضيق
" مسيرك تخرجي من حياتنا"
مضى الوقت ورغم عدم تصريحه انه سامحها على فعلتها الا انه كان يحتويها بحب كما يحتوي مريم
وصلوا الي المول التجاري الذي اقترحته مريم.. نظر إليهم وكأنه ينظر لاطفاله
- يلا ادخلوا اشتروا اللي انتوا عاوزينه.. وانا عليا ادفع
ألقى عبارته مُبتسما وهو يُطالعهما مُشيراً إليهم ان يبدئوا.. لم تشعر الا وهي تلقى نفسها بين ذراعيه دون حواجز او خجل
- ربنا يخليك لينا
كان اليوم هو يوم المفاجأت التي تقدمها.. ولكنها كانت تفعل كل ما يُريده قلبها.. حدقت مريم بفعلتها والغيرة تكاد تقتلها.. بدء شيطانها يُخبرها ان ياقوت لا تفعل ذلك الا تُعطيها اشاره انها ربحت في النهايه وأصبح لها وحدها وقد صدقت صديقتها رؤى في التفاصيل التي حكتها عن احد أقاربها وكان نفس حكايه والدها
لم تستمتع مريم بالجوله كما كانت تتمنى.. تنظر إليها وهي تقتني الثياب وكما يفعل معها حمزه كالمعتاد في أخبارها برأيه كان يفعل معها برؤيه زوج لا اب
يفحصها بكل تفاصيلها وكلما رفض شئ تُبدل الآخر وتأتي لتريه
كان لا يفرق بينهم ولكن مريم كانت ترى كل شئ بقلب تنهشه الغيره فتراه يميزها عنها ولا تفسر ذلك الا انها خدعته وأنها ماكره
انتهى التسوق الذي احترقت فيه مريم بالغيرة وقضته ياقوت بالاستمتاع ليس لأنها تشتري ثياب جديده إنما وجودها معه واهتمامه بها كان يكفيها
اوصلوا مريم المنزل فحملت حقائبها وانصرفت للداخل لتركض لأعلى تحت نظرات ندي المُتعجبه
اتبعتها ندي هاتفه بأسمها ولكنها لم تُجيب عليها
- مبترديش عليا ليه.. مالك يامريم
انفجرت مريم بالبكاء تدفن وجهها في وسادتها تقص عليها كل شئ ولكنها حذفت مشهد قربهم بمكتبه فالمشهد يحرق قلبها
- اخدتوا يا ندى... خلاص بابا هيبعد خالص هيبقى بتاعها هي وبس.. ديه ضحكت عليه.. انتوا قولتلولي انها وصيه ماما وكانت لازم تتنفذ وانه اتجوزها عشان كده وبس.. بس هي خلاص شالت ماما من قلبه
انصدمت ندي من حديثها عن سبب الزيجة الذي لم يخبروها به الا عندما شعروا بحزنها الشديد ونومها في غرفه والدتها كل ليله باكيه تُخبرها انه لم يعد موجود بينهم
- مريم ديه مراته.. بكره لما تكبري وتتجوزي هتفهمي ياحببتي.. ياقوت مش وحشه اوي ومش هتاخدوا مننا
احتدت عيناها وهي تسمع اسمها
- لا وحشه وانا بكرها.. ديه كانت بتقرب منه النهارده عشان تضايقني
وماكانت تفعله الأخرى تلقائيا حتى تُجرب احساس هند الذي قصته على صديقتها كانت تراه الصغيره مكيده لتقهرها
..................................
اختلس النظر اليها وعادت عيناه نحو الطريق يبتسم على طفولتها في فتح الأكياس.. حملقت به وقد لمعت عيناها بالسعاده
- انا مبسوطه اوي
فأبتسم للحظه ثم أودع تركيزه في القياده.. شعرت وكأنه مازال غاضبً منها وان لطفه طيله اليوم لم يكن الا لإخفاء غضبه أمام مريم
بهتت ملامحها وقبل ان تسقط دموعها نست ضعفها وابتسمت تضم كفيها ببعضهما
- كنت غبيه لما مفكرتش اشاركك في خوفي..اعتبره درس واتعلمت منه
لم يكن غاضباً منها تلك اللحظه.. ولا غضبً بسبب فعلتها فهو يعلم بحياتها وكيف عاشت ولكن تجنبه لها كان مجرد عقابً
وقد ضاع العقاب اليوم لحظة دخولها مكتبه وارتماءها بين ذراعيه
- حمزه انت سامحتني
أوقف سيارته في مكانها المُخصص أسفل البنايه التي يقطنون بها... جاهد على أن يُخرج صوته صلبً جامداً.. لتكون ردت فعلها الأسبق وهي تندفع نحوه تدفن وجهها في عنقه
- انا بحبك ياحمزه.. بحبك اووي
واصبحت العقد تنفك واصبح القلب مُستسلماً
................................
أصبحت لا تراه كل ما عرفته انه في دوله اخري مع فريقه.. حقائبها جهزتها حتى ترحل قبل أن يطردها هو مُلقياً عليها كلمه حريتها منه التي وضعتها جين مقابل لرحيلها
انتبهت على طرقات على باب غرفتها وقبل ان تزيل الحقائب تخفيها خلف الخزانه دلفت جين تنظر إليها ثم نحو الحقائب
وابتسامه ساخره احتلت فاها
- أراكي تعدي حالك للرحيل... هذه النهايه عزيزتي
تنهدت سماح بضيق فقد ملت من نظراتها الساخره وكأنها تُخبرها انها ستفضح امرها ولكن اليوم قررت أن تفصح بكل شئ
- احب ان اخبرك ان سهيل سيلقي بكى خارج ذلك البيت
تبدلت ملامح سماح لابتسامه واسعه تُدراي داخلها خيبه أعادت اليها الماضي
- لا بأس.. انا انتظر تلك اللحظه بفارغ الصبر ولولا مساعدتك العظيمه ما كنت رحلت
خرجت الكلمات من بين شفتيها بحرقه ولكنها أقسمت ان تكون قويه رغم كل شئ.. لا رجال استطاعت التخلص منهم بحياتها ولا تجربه لم تُخض مثلها ثانيه.. الفشل عاد إليها وعاد عذابها مجددا تلعن سهيل في كل لحظه
تلاشي الزهو الذي يرتسم في عين جين وهي تجدها بتلك القوه غير عابئه شئ.. رمقتها جين بحقد.. فقد تمنت ان تراها ذليله باكيه
- أنتي تعرفي بكل شئ
وتجلجلت ضحكاتها تلتف نحوها تبث سمها
- وهل سيعطيكي سهيل باقي خدماتك... كم تبقى لكي عزيزتي
واخرجت من جيب فستانها المال لتمسك كفها تضع داخله المال ونظرات سماح ترمقها بحده وآلم ولم تشعر الا وهي ترفع كفها تصفعها وجين تشع حقداً تُلامس خدها من أثر الصفعه
- المال لامثالك وليس لي
وخرجت من الغرفه حتى تُحرر دموعها الحبيسه وصوت أنفاسها تتصاعد.. جعلها كالعاهره تُشتري المال
................................
عذاب ومراره ذاقتهم وفاديه لا تفعل شئ إلا التفنن في مذلتها
طيله اليوم عمل حتى باتت لا تشعر بجسدها
جلست على احد المقاعد بالمطبخ تفرد ساقيها بتعب.. نظرت نحوها السيده نعمات بأشفاق واقتربت منها تربت على ظهرها
- ست فاديه طيبه بس موت جوزها أثر عليها.. كانت بتحبه اوي
تعلقت عين صفا ودمعت عيناها وهي تُطالعها فقد كثر الظلم عليها
- انا معملتش ليها عشان تكرهني كده
واستها المرأة بطيب خاطر
- بنتي سميحه بتشتغل عند فرات بيه في القاهره.. يرجع بس من الدوله اللي مسافرها وهخليها تستعطفه ترجعي شغلك في المزرعه مع العمال تاني
عندما استمعت لاسمه ارتعش جسدها..لتنظر لها المرأه بحنو وفجأه تعالا صياح الخادمه التابعه لفاديه
- ست فاديه عايزاكي.. قومي يلا
...............................
تنهدت هناء بمقت وهي تجلس بالمطبخ كبريائها كل ليله منذ قدوم تقي يأخذها الي هنا لتعود بعد أن يثقل على جفونها النعاس الي الغرفه التي تجمعهما لتجده نائما لا يعبئ بشئ
ولا تجد شئ تفعله من حنقها الا النوم جواره لتستيقظ تسأل نفسها هل كانت تحلم به وهو يضمها ويمسح على وجهها ام قربه بدء يجعلها راغبه اليه
فراغ الفراش جوارها يُعلمها الاجابه فكل هذا ماهو الا اوهام
ولكنها كانت الحقيقه التي يعيشها معها وهي نائمه بعمق
- أنتي هنا ياهناء
انتفضت هناء فزعاً من صوت تقي.. ارتبكت من نظرات تقي التي وقفت أمامها تتثاوب
- بتعملي ايه في المطبخ في الوقت ده
- كنت جايه اشرب.. قولت اقعد شويه
ضحكت تقي ثم اتسعت عيناها وهي تجده ترتدي عبائه منزليه
- أنتي بتنامي جانب مراد كده
هبطت عين هناء بالتدريج نحو ماتريديه فهى بالفعل تنام جانبه هكذا.. أما باقي الوقت في وجود تقي ترتدي الثياب بحريه بعض الشئ حتى لا تشك بالأمر
لم تجد اجابه تكذب بها عليها ولكن الخلاص جاء على صوت مراد الذي وقف على باب المطبخ يطوي ساعديه يرمقهما بتسأل
- انتوا بتعملوا ايه
................................
احتواها بذراعيه بعدما استخرجت كل مافي جوفها.. اسندها بذراعيه نحو صنبور المياه يمسح فمها برفق
- قولتلك نروح للدكتور يامها بقالك يومين تعبانه وتقوليلي دور برد وهخف
خارت قواها بين ذراعيه بضعف
- هبقي كويسه ياشريف متقلقش..
تألم قلبه وهو يراها بهذا الضعف
- السفر بعد بكره.. هتقدري تسافري ازاي يامها.. انتي مش شايفه شكلك عامل ازاي
ضحكت بآلم فهى لا تعرف ملامحها ولا تعرف كيف تبدو اهي بشعه ام جميله
عندما رأي صمتها أدرك فداحه كلمته التي لم يقصدها
- حببتي انا مقصدش..
- عارفه ياشريف.. انا بس كان نفسي اكون عارفه ليا ملامح
قادها نحو فراشهم واجلسها برفق ثم ضم كفوفها بين راحتي كفوفه
- هتعملي العمليه وتشوفي كل حاجه بس اوعي تقوليلي طلعت وحش ياشريف عايزه اغيرك
للحظه تبدل حالها من بضعه كلمات.. ارتاح قلبه وهو يرى ابتسامتها لتتعلق عيناه بجيدها
- فين العقد بتاعك يامها
ومن نظرة واحده منها علم ان هناك ماتخفي عليه
..................................
دلفت هناء لغرفه خالد تحمل بعض الأوراق التي طلبها منها
اتسعت حدقتيها وهي تجد نغم جالسه على مقعد خالد ترفع عيناها عن الأوراق.. ف أصابها الذهول مثلها
- أنتي بتشتغلي هنا
ارتجف قلب هناء فكل شئ قد انكشف والأمر الذي تخشي معرفته زال الغطاء عنه
- مراد يعرف انك شغاله هنا
- لا ميعرفش.. وياريت متقوليش
دفعت نغم مقعدها للوراء قليلاً ونهضت من فوقه وبنظرة دقيقه شملتها فاحصه
- وليه مراد مش عارف
وقطبت حاجبيها مُتذكره خالد
- وتقريبا خالد كمان ميعرفش انك متجوزه.. انا فاكره وقت توظيفك مكناش عايزين واحده متجوزه لسبب ما
- انا مش مقصره في شغلي
رمقتها نغم بتحديق تسألها عن كذبتها
- ليه كذبتي علينا
.................................
تحجرت عيناها نحو الطبيب تستمع ما يُخبرها بها وقلبها يتمزق من الآلم
- أنتي بتعاني من مشاكل في الرحم يامدام ندي
ارتجفت شفتيها وهي تخرج عبارتها بثقل
- يعنى ايه.. يعني مش هكون ام
ثواني مرت عليها كالدهر عندما عاد الطبيب لمُطالعة فحوصاتها
- انا مقولتش كده يامدام ندي بس المشوار طويل ولسا في بدايته في رحله علاجك
سقطت كلماته عليها ولم تشعر بقدميها ولا دموعها التي اغرقت وجنتاها وهي تسير بالشارع دون سيارتها.. أخبرها ان لا تدهب لعمل فحوصات فهو لا يرغب بالأطفال الان ولا يُفكر بالأمر ولكن منذ أن علمت بحمل مها وقد تأجلت سفرتهم الي أمريكا بسبب ذلك وهي تُريد ان تُجرب ذلك الشعور
وضعت يدها على فمها تكتم صوت شهقاتها بآلم.. صحيح ان هناك امل ولكن الأمل طويل أمام حلم تمنته
- ندي.. ندي
وقفت في مكانها ساكنه لا تميز صاحبه الصوت لتجد سمر أمامها
- مالك يا ندى .. فيكي ايه
ظلت صامته لا تتحدث.. فطالعت سمر المكان حوله لتجد احد المطاعم.. فقادتها نحو الداخل تمسك يدها البارده قلقاً
- فيكي ايه.. فين عربيتك طيب
اجلستها سمر وهي ننتظر منها اي اجابه وجلست أمامها تعيد سؤالها..اغمضت ندي عيناها والالم ينهشها
- الدكتور قالي صعب اخلف ياسمر
..............................
دفعت سماح الاختبار نحو السله بعنف لا تُصدق انها تحمل طفلا في احشائها منه..الشكوك منذ يومان تدور داخل عقلها وكل المؤشرات تؤكد الأمر ولم تجد الا الفحص المنزلي حتى تتأكد وتخرج حره من تلك الزيجه والتي في النهايه اثمرت بطفلاً
تعلم أن مجيئه سيكون غداً بعد غياب دام لاسبوعان تركها مُعلقه فيهم... تتلاشى جين بحقدها
تعالا رنين هاتفها برقم السيده سميره صاحبه المسكن الذي كانت تعيش فيه
- ها يا ياسماح طمنيني عملتي الفحص
- طلعت حامل .. مش لازم يعرف بالطفل مش لازم
- هتربي طفل بعيد عن ابوه ياسماح
سقطت دموع سماح بعجز ولم تنتبه لوقوف سهيل يقبض على مقبض الباب بقوه وقد عاد اليوم من تدريبه
..................................
سقطت تحت قدميها بعدما تلاشت الرؤيا أمامها.. جسدها لم يعد يتحمل كل هذا العبئ.. لتنظر لها فاديه من علو تدفعها من أمامها صارخه بخادمتها
- نادي عنتر يشوفلها دكتور او رشوا مايه على وشها
اقتربت الخادمه من صفا وكما رأت بالافلام فعلت لها فحصت نبضها هاتفه بهلع
- ديه نبضها ضعيف خالص ياستي
احتدت نظرات فاديه.. ليدلف عنتر للداخل ليجد صفا ممده أرضا
- شوف مالها
وقف عنتر في مكانه لا يعرف كيف يتصرف وقبل ان تصعد فاديه نحو غرفتها لمعت عين فاديه
- خدوها المستوصف اللي على الطريق
استوعب عنتر اخيرا الوضع وحك دقنه ليركض للخارج يأمر السائق بأن يستعد حتى ينقل إحدى الخادمات للمستوصف
اقتربت فاديه من مهجه تُحملق بها
- اسمعيني كويس يامهجه
رفقتها مهجه وعنتر للمستوصف وعندما اقترب الطبيب لفحصها تمللت رقدتها
- انا فين
لم يعبئ احد بسؤالها وبدء الطبيب فحصه ليبتعد عنها
- تعمل التحاليل ديه دلوقتي حالا
ألتقطت مهجه الورقه المدونه بها بعض التحاليل
.................................
ابتسمت ياقوت براحه على صنيع يداها.. أخبرتها ندي ان مريم تعشق المشغولات الصوفيه بعدما سألتها عن الهديه التي تفضلها مريم حتى تُهاديها في احتفالهم العائلي البسيط بعيد مولدها
تأملت الكنزة الصوفيه برضى ثم رفعتها بيداها حتى تتأملها اكثر.. اسبوع تجلس تصنعه دون تعب حتى تتقرب منها.. هناء هي من اقترحت عليها ذلك تُخبرها كما أخبرتها تقي ان مريم طيبه القلب ولكن تحتاج الصبر قليلاً
................................
نظر عنتر للغرفه الخاليه بعدما ركضت اليه مهجه تُخبره ان صفا دفعتها بقوه وهربت.. لم تتبعه مهجه فخشت ان يكتشف عنتر انها وراء ذلك
تنهد بشأن مما حل به اليوم.. عاد بأدراجه للخارج حتى يبحث عنها فأقتربت منه إحدى الممرضات تعطيه فحوصاتها..
لينظر عنتر الي ما أعطته له ضائقا عيناه
- ايه ده
تعجبت الممرضه من سؤاله لتحملق به بنفاذ صبر
- فحوصات المريضه اللي جيتوا بيها الضهر.. هي دلوقتي عايزه دكتوره نسا تتابع معاها وتهتم بأكلها عشان الجنين.
- جنين ايه
- ايه اللي جنين ايه يافندي.. المدام حامل
...............................
تعلقت عين سيلين بحمزه الذي يتجه نحوهم وياقوت متعلقه بذراعيه مبتسمه.. حدقت مريم بهم ورؤى جانبها تنظر لهم
- ده باباكي شكله وقع خالص يامريم
كانت تعلم أن مريم تكره ذلك الحديث ويزداد حقدها ولكن تلك كانت مهمتها
اخفضت سيلين عيناها حتى لا يري احد ضعفها نحوه.. ف الصغيره ايقظت داخلها الأمل
اقتربت ناديه منهما واجتذبت ياقوت جانباً بعدما صافحت شقيقها
- ايه يا ياقوت مافيش حاجه برضوه في السكه.. مها حامل اهي وانتي
ارتبكت ياقوت من سؤال ناديه وقد أصبحت تسألها كثيرا.. كانت ندي قريبه منهم حتى تصافحها ولكن عندما استمعت لحديث ناديه ابتعدت تمسح دموعها تخشي ان يأتي دورها
كان شهاب هذه الأيام في رحله عمل خارج البلد.. مما أعطاها الوقت في لملمت اوجاعها
اقتربت ياقوت من مريم التي وقفت تضحك وتتمازح مع أصدقائها
- كل سنه وانتي طيبه
عبست مريتم عندما رأتها ولم يأتيها الرد الا الصمت وجذب الهديه من يدها وألقتها وكأنها ترميها واعطتها ظهرها لتُكمل حديثها مع صديقاتها
تعلقت عين ياقوت بهديتها التي نالت منها جهدا كبيرا حتى تصنعها لها.. ابتعدت بخجل عندما لم تجد اهتماماً من الصغيره
الكل كان مشغول في الحفل.. مها وشريف الذي لا يُصدق الي الان سيسير ابً وذلك الخبر هو من أجلها يغفر لها صنيعها واستغلال ماجده.. وناديه وقفت بين زوجها وشقيقها
ولم ينتبه منهم على مشهد مريم معها إلا ندي التي اقتربت منها تربت على ذراعها
- متزعليش منها يا ياقوت.. مريم طيبه بس انانيه في حبها شويه
زفرت ياقوت بقله حيله فأنانيه مريم لا تصيب الا هي
...................................
اقترب عنتر من فرات الذي عاد من سفره وجاء المزرعه وقد علم من السيده نعمات بما حدث لصفا
كان يُريد ان يسأله عن حالها ولكن كبريائه جعله يصمت
- فرات بيه في حاجه لازم تعرفها
رمقه فرات وهو يقطب حاجبيه ينتظر ما سيخبره به
- صفا هربت من المستوصف
تصلب جسد فرات وزمجر به بحده
- هربت ازاي.. انا مش قولتلك تبقى تحت عينك.. وفاديه ازاي تجيبها هنا تخدم وانا معرفش
ارتبك عنتر بقله حيله
- فاديه هانم كانت مصممه عليها يابيه
وصمت حتى يرتب الكلمات ليُفجر حقيقه اخري
- طلعت حامل يابيه
الكلمه سقطت على مسمعه كالصاعقه.. صفا حامل
...............................
اقترب الحارس من حمزة الذي كان غارقاً في الحديث مع فؤاد
- في واحده ست مستنياك بره يابيه.. باين عليها انها متبهدله انا كنت هطلبلها البوليس بس قالت انك تعرفها كويس.. حد من الماضي
رمقه حمزه وابتعد عن فؤاد الذي وقف لا يفهم شئ سار معه لتقلق ناديه من ابتعاد شقيقها فتركت ندي بمفردها واقتربت منه
- في ايه يا فؤاد
قصا لها فؤاد ما اخبرهم به الحارس لتتسع عين ناديه وهي تعرف هوية المرأه
- احنا مش كنا خلصنا منها.. ايه اللي جابها تاني
- قصدك مين ياناديه
تنهدت بمقت وهي تتذكر صفا
- صفا يا فؤاد.. انا ماصدقت حمزة ينساها وينسي الماضي ويتجوز
لم تنتبه ناديه لوقوف ياقوت خلفهم تحمل هاتفها حتى تعطيه لناديه كي تُحادث هناء.. شهقت ناديه مُتذكره أمرا
- ليكون مكرم وصل ليها وعرف مكانها وعرفها الحقيقه.. حمزه ممكن يحن ليها من تاني لو عرف انها مش بنت عدنان الأنصاري
واندفعت سريعاً لخارج الفيلا.. فألتف فؤاد بجسده زافراً أنفاسه فوقعت عيناه على ياقوت التي وقفت تُحملق به لا تفهم شئ
- مين هي صفا
الفصل الرابع والأربعين
****************
انحصر الزمن أمامه وهو يراها بتلك الهيئه المزرية بجلباب واسع رث.. كتفيها مرتخيان بضعف ووجه شاحب كالموتي.. وانفاس تخرج مُثقله من بين شفتيها وتقبض على يدها المضمودة بضعف كحال عينيها التي تُطالعه بأمل الا يغلق بابه بوجهها
الزمن عاد للوراء.. عاد لتلك الفاتنه التي سلبت لبُه قديماً وكانت اول حب عرفه.. لم تكن هيئتها عندما خرجت من السجن بمثل هذا الضعف .. كانت صفا التي عرفها واحبها قديماً
اشاح عيناه بعدما طالت مدته في مطالعتها وقد شعر بضعف قلبه نحوها للحظات.. كأن رؤياها اليوم اكد له انها دفعت الثمن بكثرة
- ظهرتي تاني ليه ياصفا
وعاد يُركز عيناه عليها بجمود واردف
- قولتلك في اخر لقاء بينا طرقنا اختلفت
ذبذبت كلماته قلبها الذي اتي اليه مُتيقناً انها مازالت تحيا بقلبه بجزء جميل لم تضيعه الخيبات
وعندما طال صمتها ورغب قلبه في مساعدتها بعد رؤيتها هكذا.. أدار جسده بعبارة صريحه بأن ترحل
صوتها خرج بصعوبه بعدما رطبت شفتيها وصوت خادمه فاديه تُخبرها ان تفر هاربه وتُخلص نفسها من عذاب سيدتها يتردد بأذنيها
- مكنش عندي غيرك اروحله.. احميني منهم ارجوك
وصدح صوت نحيبها مع تحديقها بظهره فقد كان اخر شخص لديها في هذه الحياه تلجأ اليه
- مجتش ليك عشان عايزه حبك..انا عارفه انك اتخلصت من حبي خلاص
وارتجفت شفتاها مع صمتها للحظات ومع تحرك خطواته للامام بعد ان ألتقطت عيناه ماخلف ناديه شقيقته.. ياقوت زوجته التي تخطو صوبهم
- جتلك عشان محتاجه عطفك...بس حتى عطفك طلع صعب عليا
تجمدت حركته وهو يسمع اخر كلماتها.. ألتفافه محدوده منه نحوها ثانيه وقلبه يؤنبه علي غلق بابه.. تطلب مساعدته بذل وانكسار وجسدها يبدو عليه الهزل الشديد.. تحركت بأقدام تجر خيبة صاحبتها.. راحله من هنا ودموعها تتساقط من قسوة الحياه عليها
- متعودتش اقفل بابي في وش حد.. هحاول استخدم عاطفي معاكي ياصفا
ضغط على كل كلمه من عبارته حتى يجعلها تفهم حقيقتها بالنسبه اليه
ملت ناديه من وقفتهم هذه وعيناها عليهم متربصه لكل حركاتهم ولكن سؤال ياقوت عن هوية صفا..جعلها تلتف نحوها ناظره إليها بقوه ثم لانت ملامحها تتدارك الوضع
- قريبه لينا من البلد متعرفهاش
وابتعدت عنها ذاهبه الا انها عادت إليها مُشيرة للداخل
- مظنش انها حاجه لطيفه وقفتك ديه.. ارجعي للحفله وابقى افهمي بعدين من جوزك
وانصرفت نحوهم لتُنهي ذلك الأمر السخيف
...................................
وقفت مريم تتعلق به متشبثه كطفله صغيره تطلب منه البقاء والمبيت هنا لم تهتم بوجود ياقوت في دمج اسمهما معاً وكأنها دخيله على حياتهم.. الكل بدء يراها فرد من العائله الا مريم مازالت تراها سارقه لحبه وذكري والدتها وسيأتي يوم ولن ينظر إليهم مُطلقاً
- خليك هنا معانا يابابا ارجوك
ورمقت ياقوت الواقفه بصمت تتابع المشهد دون ضغينه
ومع إلحاح مريم وتوسلها رضخ للأمر رغم مابه من تشتت منذ رحيل صفا مع ناديه شقيقته
ازال الضيق الذي يمتلكه مبتسما
- خلاص يامريم انتي عارفه مقدرش أرفض ليكي طلب
قفزت عاليا صائحه بسعاده تحت نظرات ندي الحزينه وشريف الذي لا يعرف كيف سيرد معروفه يوما نحو كل ما يفعله من أجلهم وكأنهم من دماءه
ضحك هو الآخر وقرص وجنتاها وعين ياقوت تتابعهم مبتسمه تتمنى لو تحظى بتلك المشاعر الابويه فقلبها مملوء بذكريات حسرتها وهي متنقله بين بيت والدها اسبوعاً واخر لدي ووالدتها وهي كالمتطفله علي قوت أولادهم
- طيب يلا يامشاغبه اطلعي اوضتك نامي
ولرغبتها في النعاس اتجهت لغرفتها وهي سعيده انه بينهم وظنت انه سيصرف ياقوت لشقتهم وسيبقى هو وحده ولكن قدماها تخشبت وهي تسمعه
- ندي من فضلك خدي ياقوت اوضتي
نيران الغيره حطت داخل قلبها وهي تتخيل ياقوت نائمه فوق فراش والدتها وهو معها..صعدت الدرج بخطوات سريعه
ولم تسمع باقي عبارته بعدما اضاف لكلمه غرفته بغرفته الخاصه التي كان يبيبت فيها عندما كان يعود من عمله في ساعه متأخره يجد شريف ومريم يُعانقون والدتهم كالصغار نائمين جوارها
اماءت ندي برأسها تتمنى ان ينقضي اليوم لتسقط على فراشها باكيه على حلم امومتها الضائع
اتجه شريف لغرفته حتى يلحق بمها التي قادتها الخادمه لأعلى منذ ساعه عندما أصابها التعب ورغبتها بالنوم
- يلا ياياقوت
وعندما وجدت ندي تشبث نظراتها نحو حمزه وقد دخل غرفة مكتبه واغلقها عليه
انصرفت ندي ليصبح المكان خالي بها.. فأتبعته حتى تسأله عما سمعته من حديث ناديه والسيد فؤاد زوجها
طرقت الباب بخفه ثم دلفت دون أن تنتظر اجابته.. لتنظر نحوه وهو واقف أمام الشرفه المطله على الحديقه الخلفيه للمنزل يُطالع الظلام بشرود
- حمزه
خرج صوتها اخيرا وجاء رده جامداً
- مطلعتيش الاوضه ليه
- مين صفا ديه.. انا سمعت استاذ فؤاد وناديه...
وقبل ان تُكمل باقي عبارتها صدها بجمود
- مش وقت اسئله يا ياقوت.. اطلعي نامي وانا هحصلك
اقتربت منه بخطوات متردده رغم جفاءه معها منذ لقاءه بتلك السيده وبالاصح كلما وطأت قدميها هنا تشعر وكأنها لا شئ بحياته وكأن حنانه وشوقه لا يكون الا في شقتهم وعلى فراشهم
- طيب انت مش هتنام
- مش دلوقتي
جاءها رده مُقتضباً.. لتقف تُطالع جسده الصلب وانصرفت راغبه بالبكاء
تنهد بثقل بعدما سمع صوت إغلاق الباب وعاد يلتف بجسده نادماً على فظاظته معها التي قصدها هارباً من سؤالها الذي ترغب بأجابته
انتبه على رنين هاتفه.. ليجد رقم شقيقته
- ايوه ياناديه
لم تقوي عن الصمت رغم تحذير فؤاد لها أن تنتظر الي ان يأتي هو إليهم
- كانت عايشه في مزرعه فرات النويري
استغرب من معرفتها بفرات وعملها لديه.. لتنبعث عبر الهاتف حقيقه أخرى
- فرات النويري اتجوزها عشان ينتقم من عدنان الأنصاري
.................................
دلف للغرفه بعد اوقات قضاها بمفرده بغرفة مكتبه مُنفرداً بنفسه
قدومه وهي ضعيفه مهزومه آثار داخله شئ لا يعرفه عكس ما أتت إليه يوما وهي صفا الجميله الراقيه
طالع ياقوت الغافيه في منتصف الفراش بملابس بيتيه مُريحه يبدو أن ندي اعارتها اياها
فتحت عيناها بتشويش بعدما أضاء نور الغرفه.. لتنظر إليه بعدما مسحت عيناها من اثر النعاس
- فضلت مستنياك اتأخرت ليه
- كان عندي شويه شغل بخلصه في المكتب
وألتقط ملابسه من الخزانه ليبدل ثيابه تحت نظراتها.. فركت يداها مُتعجبه من اقتضاب كلماته التي تؤلمها
- مالك يا حمزه
ولكي تجعل الحديث يأتي نحو تلك المرأة المسماه بصفا.. رغم أنها رأتها من قبل الا ان الظلام وهيئتها الهزيله اخفت ملامحها
- من ساعه ما قبلت قريبتكم في الجنينه وانت متغير.. هي قالتلك حاجه ضايقتك
وضمن كلامها علم ان ناديه بالتأكيد هي من اخبرتها انها قريبه لهم
- ياقوت انا تعبان وعايز انام ممكن نتكلم بعدين
صمتت بخيبه وعيناها تتابعه الي ان استلقي جانبها وصوره صفا بتلك الهيئه وما أخبرته به ناديه يقتحم عقله.. شعر بها وهي تلتف بجسدها.. ولكنه ظل بأفكاره
دموعها انسابت وهي تشعر بقله حيلتها.. تكره شخصيتها تلك ولكنها تربت وعاشت مهزومه خاضعه
وفي وسط أفكارها شعرت بيديه على جسدها وقرب أنفاسه منها
...............................
جلس فرات فوق فراشه ينتظر اتصالا من احد رجاله يُخبره عن مكانها بعدما خصص رجالا للبحث عليها
عبارة عنتر مازالت صداها في عقله وهو يخبره عن حملها ويصفها بالعاهره وان فعلتها بالتأكيد مع احد العاملين بالمزرعه
ارتفعت صوت أنفاسه ومع اهتزاز ساقيه.. فبعد هذه السنوات سيصبح لديه طفلا ناتج عن زيجة جاءت من أجل الانتقام
أضاء هاتفه مع نغمته.. ليتسأل بقلق
- لقتوها
وكانت الاجابه كالخيبه بالنسبه له.. فلم يصلوا لمكانها حتى الآن
وهاهو الصباح يشرق في الارجاء
..................................
طالع شقيقته وهي جالسه أمامه صامته بعدما قصت عليه كل ما عرفته منها ناهيه حوارها انها لأول مره تشعر بالعطف عليها
وخاصه وهي تعرف حقيقه لم يعرفها هو أنها ليست ابنه عدنان وانه قتل والدها كما دمر حياتها وجعلها لعبه في يديه يُشكلها كما يشاء
وعندما لمحت صفا تدلف صوبهم مطأطأة الرأس بفستان واسع وحجاب تعجب من ارتدائها اليه وقد عادت بعض الدماء لوجهها
نهضت ناديه تنظر نحوها ثم اليه
- هسيبكم تتكلموا مع بعض
وخرجت وهي تتمنى ان تنتهي تلك الحكايه بعدما يسمع منها حمزه سبب لجؤها اليه بعد أن تزوجت
دقق النظر إليها للحظات وهي واقفه امامه منكسره ضائعه
زفر أنفاسه مرات متتاليه ثم اعتدل في جلسته مُشيرا لاحد المقاعد
- تعالي ياصفا.. مظنش هنتكلم وانتي واقفه
رمقته بطرف عينيها ثم تحركت نحو المقعد جالسه عليه تضم ساقيها وتقبض بيداها على فستانها ولا يعلم الا تفسيراً واحداً لتلك الحركه " الخوف"
عطف عليها فما يمتلكه الان نحوها ليس إلا عطفاً واشفاقاً
- احكيلي كل حاجه عشان اعرف اساعدك ازاي.. واتمنى المرادي مكنش بوقع نفسي في فخ جديد معاكي
ألمتها عبارته فتحجرت عيناها نحو نظراته تبتلع غصتها
- متخافش ياحمزة
واتبعت عبارتها بحقيقة تصف بها حالها
- محدش بيخاف من حد ميت
لم ينطق بكلمه أخرى بعد أن سمع ردها.. تركها تسترد أنفاسها قبل أن تبدء بقص كل شئ بدايه من صراخه بها بشركته وطردها من حياته.. لزوجة عزيز التي ظنتها تدور حول زوجها كما ظن هو عندما رأها تخرج من السجن وعزيز ينتظرها الي عملها بالمزرعه تجمع المحاصيل وتنظف الحظائر الي سفرها الكويت مع فرات وجبروته ثم إلى أصعب ما وصلت اليه اغتصابها
ولحظة وصولها لتلك النقطه رفعت ذراعيها تضم جسدها بخوف
شعر بالذنب لان غضبه وكرهه منها جعله ينبذه ناسيا انه يتركها في حياه شخص كعزيز وشعورها بالذنب ازداد عندما اخبره مروان صديقه بعد زواجه من ياقوت انها تزوجت من عماد شريك والدها من أجله هو حتى تخرجه من تلك الورطه كما وعدها عماد.. لم يرد قديما ان يخبره ذلك اللقاء الذي دار بينهم حينا قبض عليها شامتاً بها انها وصلت لتلك النقطه بعد خيانتها لصديق عمره
حقيقه لو عرفها قديما كان سيُسامحها لانه وللأسف لم يحزن لما أصابه إنما خيبته كانت وهو يراها زوجه لآخر بعد أن دمرت حياته
صفا كانت حلم حياته مع كل نجاح كان يصعده كان ينظر لصوره يرتدوا فيها دبلتان بالخفاء الي ان تسمح الفرصه وتصير له علناً.. كل شئ عنها ازاله عندما تزوج ياقوت.. لم يكن مخلصاً كفايه لسوسن مهما كذب على عقله فلم ينساها لسنين طويله وكأن الحب لعنة حقيقيه تجعلك كالاعمي
خرج صوتها مهزوزاً يفيقه من أفكاره
- احميني منه.. مش عايزه ارجع تاني ليه.. ومحدش هيشوفني تاني.. هبعد عنكم مش هضايقكم تاني.. كل واحد حد انتقامه مني خلاص
ونهضت من فوق مقعدها متجها اليه تلتقط كفيه حتى تقبله
- ارجوك ياحمزه ساعدني..فرات مش هيسبني
تفاجأ من فعلتها ليبعدها عنه ناهضاً من فوق مقعده يدير ظهره لها بعد أن اهتز جسده من أثر فعلتها
- وليه هربتي منه دلوقتي ياصفا
- كنت عايزه اسيبك في حالك.. مكنتش عايزه اشوفك غير سعيد.. وجودي في حياتك كان بيعيد الماضي من جديد.. انا عارفه ان حكايتنا انتهت
- فعلا ياصفا حكايتنا انتهت من زمان
وألتف نحوها يُطالعها بأعين جامده
- انا بساعدك كعطف مني مش اكتر
اطرقت عيناها تُخبر قلبها ان لا ينتظر ان يسمع شئ اخر منه
.................................
نطرت اليه ناديه بعدما صعدت صفا لاعلي حيث غرفتها الحاليه كضيفه ب بيتها
- انت علاقتك كويسه مع فرات النويري بلاش تخش في متاهات بسببها.. اديها فلوس وتسيبها تروح لحالها
ضاقت عيناه وهو يستمع إليها
- وعدتها اساعدها ياناديه... وانا عند وعدي
واردف وهو ينحني يلتقط هاتفه من فوق المنضده المستديرة
- لو مش حابه وجودها ممكن اوديها الفيلا
- وياقوت ياحمزه
تصلب جسده ففي الصباح كانت عيناها تطلب منه تفسيراً لهويه تلك المرأه ومجيئها اليه
- ياريت تفضل إجابتك ليها زي ماهي
وانصرف من أمامها مُغادرا يُفكر بلقاءه مع فرات
.................................
أنهت عملها في المركز لتتجه نحو منزل ناديه حتى تفهم منها كل شئ وما سمعته من حديث.. لم تنتبه لكل الحديث الذي دار بين فؤاد وناديه الا ان بعض الكلمات علقت بأذنها
فما هو الماضي الذي ربط زوجها مع تلك المرأة
استقبلها ناديه التي كانت ستخرج من المنزل للتو للقاء إحدى صديقاتها اعتذرت بلباقه
- اسفه جيت ليكي من غير ميعاد
ابتسمت ناديه بلطف ورغم انها احيانا تكون معها كحماه الا انها تتعامل معها بود
- تعالي ياياقوت لسا معايا وقت
وهتفت بذكاء وهي تدلف لغرفة الجلوس وياقوت خلفها
- اكيد جايه تسألي نفس سؤال امبارح
ارتبكت ياقوت من نظرات ناديه بعدما جلسوا فأبتمست ناديه
- اي زوجه مكانك اكيد هيكون عندها فضول زيك
توترت ياقوت من نظراتها المُسلطه نحوها
- هو ايه الماضي اللي بيجمع حمزة مع الست ديه
ثبتت ناديه عيناها عليها ثم عادت تبتسم
- قولتلك انها واحده تقرب لينا من بعيد.. وعشان اريحك كانت بتحب جوزك
- بتحب حمزه
قالتها بصدمه لتهتف ناديه بدهاء
- مالك مصدومه كده.. طبيعي اي راجل ليه ماضي
تسألت وهو تخشي الاجابه.. حمزة لم يُخبرها يوماً صراحه انه يحبها.. حتي أنها لا تشعر انه ملكه الا عندما يكونوا سويا.. لا مساحه بينهم كما كانت تسمع من هناء صديقتها ان الأزواج المحبين لا بد أن يكون بينهم دعابات ومرح ودلال وجنون وشغف.. صحيح ان الشغف بينهم حتى انها مجرد ان يلمسها تنسي كل شئ وتُسلمه حالها بقلب راغب عاشق
ولا تُنكر انها عاشقته بجنون وكأن لمساته بها سحراً قوي
- ياقوت انا بقولك هي كانت بتحبه مقولتش ان حمزه كان بيبادلها نفس الشعور
تسألت بضياع
- طب ليه جات ليه وليه مرضاش يحكيلي.. اشمعنا هو اللي جاتله
ضحكت ناديه وهو ترمقها
- معندهاش حد غيرنا..
واسترسلت حديثها ببطئ
- صفا متجوزه بس في مشاكل كبيره بينها وبين جوزها.. وجات لينا تطلب مساعدتنا البنت مسكينه
وأخذت تقص لها عن بعض المعاناه التي حصلت عليها صفا من زوجها لتنظر بصدمه مما فعلته بها أيضا شقيقته وطردها لها
- لدرجادي في ناس وحشه كده
تعاطفت معها حقيقة حتى انها نست ان المرأة التي يُساعدها زوجها كانت تحبه ومن الممكن أنها مازالت مُغرمه به
تعمقت ناديه بالنظر إليها واقتربت منها
- اتمنى قريب اسمع انك حامل.. الطفل هيقرب بينك وبين حمزه اكتر وكل الحواجز هتتلاشي
.................................
نظرت اليه هناء بقلق وهي تسمع اسمها.. كلما عاد للمنزل تخشي ان تكون نغم اخبارته بعملها في فندقهم.. تنهدت عندما أنهى مُكالمته واقترب منها يلتقط بعض شرائح الخيار التي تُقطعها حتى يتناولوا عشائهم
- عامله ايه في شغلك
ارتبكت من سؤاله وخشت ان يكون تمهيداً لما تخشي معرفته
فأكثر أسبابها خشيه ان يعلم أن عصيانها قادها الي العمل في فندق ليس الا رغم ان العمل ليس عيبً ولكن كيف سيتقبلها عقلا زوجها يُدير احدي أفرع الشركات الكبرى وماهي الا موظفه عاديه.. أقسمت انها ستواصل البحث عن عمل كما أصبحت تفعل منذ أن رأتها نغم
شعرت بيده على خصلات شعرها يهمس وهو قريب منها للغايه
- سرحتي في ايه ياهناء
رفعت عيناها بتوتر عندما رأت قربهم فأبتعدت عنه
- مسحرتش في حاجه.. كنت بتسأل عن ايه
ابتسم وهو يراه مشتته ناعمه تهلك قلبه حسرة لانه السبب في تمرده
- بسألك عامله ايه في شغلك
- انا هسيب الشغل ده وهدور على مكان تاني
ضاقت عيناه وهو يسألها عن السبب
- حد ضايقك في حاجه.. انا من الاول قولت مافيش شغل انتي اللي حبيتي تتمردي عليا
احتقن وجهها عندما شعرت ان صوته بدء يعلو عليها
- مراد لاحظ ان تقي بره
تنهد بمقت ينظر اليه وهي تعود لتقليب الطعام
- هسيب الشغل عشان مش مبسوطه في.. هدور على شغل تاني
- وانا مش عايزك تشتغل ياهناء
سأمت من جداله معها نحو العمل دوماً
- مراد متنساش اتفاقنا
أصبح تذكيرها له بذلك الأمر الذي لم يعد يتقبله يمقته
- مافيش اتفاق... انتي مراتي ياهناء وهتفضلي مراتي وانا صابر عليكي عشان انا الغلط كان مني انا
وابتعد عنها حتى يُغادر المطبخ ولكنه توقف عائداً اليها
- اعملي حسابك هتيجي تشتغلي معايا.. مدام شايفه ان الموضوع تمرد يازوجتي العزيزه
..................................
وضعت اطباق الطعام وجهزت المائده بالاكله التي تعلم انه يُحبها.. اقترب منها بعض ان أنهى استحمامه ينظر للطعام الذي تحرص على صنعه بيديها كأي زوجه تعرف مهامها رغم أنها ليست مرغمه على فعل ذلك فلديهم الذي يجلب اكثر من خادمه بل ومنزل كبير وليس شقه رغم أنها شقة في أرقى المناطق ولكن هي لا تهتم كما ظن مروان صديقه ان مثال ياقوت يريدون الشبع بسبب حرمانهم من متع الحياه وحياتهم الصعبه
ولكن كل يوم يرى انه اجاد الاختيار امرأه تحمل اسمه ثم أولاده
وكم يشتاق ان يُنجب منها ويُكمل حياته للنهايه معها ولكنه لا يستطيع أن يُبرهن مشاعره لها إلا في اوقاتهم الخاصه وبعض العدل الذي يمنحه لها من حقوقها
- تسلم ايدك
حاوط خصرها بعدما نظر للطعام وتأمل هيئتها الجميله
فرفعت يدها نحو شعره الرطب تُداعبه بجرأة بدأت تكتسبها من حوارات زميلاتها في المركز.. ف حياتها كانت تقتصر على هناء ومن بعدها سماح وكلتاهما كانت تختلف شخصياتهم
- شكلك مرهق
ابتسم وهو يلتقط يدها يُقبل اناملها
- جدا يا ياقوت
ثم همس بأذنها فتخضبت وجنتاها خجلا
- حمزه
ضحك وقد نسي أمر صفا كلياً كما نسيت هي الحكايه
وجلس واجلسها جانبه راغبا تعويضها بما شتته اليومان اللذان مضوا
تناولوا الطعام واخذ يُطعمها ينظر إلى ابتسامتها الهادئه
انتهت تلك اللحظه الجميله وساعدها في حمل الأطباق للمطبخ
لتشرع في غسل الأطباق وهو يقف يبحث عن اناء لإعداد الشاي
- بتدور على ايه
ألتقطت عيناه ما يبحث عنه رافعا لها ما ألتقطه
- هعمل شاي لينا.. بقالي كتير مقعدتش معاكي أسألك عن شغلك في المركز
خفق قلبها وهي تحمل الطبق وتنظر اليه وهو يُشعل النار
- غير عايزين نخطط لزياره لأهلك والهدايا اللي هنجبها ليهم وخصوصا ياسمين عشان جوازه
لم تشعر بحالها الا وهي تحاوط خصره بيداها الغارقه بسائل الصابون ليضحك وهو يرى الصابون يتقطر من يداها
- مكنتش اعرف انك هتتبسطي كده
- انا مبسوطه اووي
شعر بظلمه لها فأبسط حقوقها لا يهتم بها معها ناسياً ان لها اهل تود ان تمنحه مما تعيش فيه وتُساعدهم
- انا بقول نقفل على الشاي وبلاش تغسلي الأطباق ونتكلم في حاجه اهم
أزالت يداها عنه مبتعده بعدما فهمت مغزى كلماته لتعود لجلي الأطباق كالطفله الخجوله
كاد ان يُكمل مزاحه الا ان رنين جرس المنزل جعله يذهب ليعلم هويه الطارق ليفتح الباب
- مريم
.....................................
جالسه تُقلب طعامها ببطئ شارده في آخر حوار بينهم.. تلك الليله التي استمع لمكالمتها وهي تخبر من تهاتفها بنيتها للهروب منه وبطفله
اقسم ان فعلت ذلك سيجعلها ترى وجهه الحقيقي.. مخبراً لها بصفاقه
" اذا اردتي الرحيل.. ارحلي دون طفلي سماح.. ستنجبي ذلك الطفل"
كانت عين جين تتابعها بخبث فهى استمعت لصراخه بها شاعرة بالنشوه وهي لا ترى اي حب بينهم... وانه لم يفعل ذلك الا هرباً منها ومن اجل شقيقه اللعين الذي احبها
سلطت نظراتها نحو نورالدين وهي تتمنى الخلاص منه ومن سماح حتى يصبح سهيل لها
صدح رنين هاتف المنزل.. لتُجيب الخادمه على المتصل وأتت سريعاً نحوهم تخبر نورالدين
- سيدي.. سيد سهيل اصيب وهو بالمشفى الان
سقطت المعلقه من يد سماح ولا تعلم لما شعرت بالخوف عليه.. لتتجمد ملامح جين تخشي ان تُفضح مشاعرها
...........................
دلف للمطبخ يُطالعها وهي تعد بعض السندوتشات لمريم واكواب العصير والفشار الذي طلبته أيضاً.. انقطع سحر اللحظه وأتت مريم تُشاركهم اليوم في المبيت لديهم
ضمها نحوه متسائلا
- تحبي اساعدك في حاجه
ابتسمت وهي تُنهي ملئ اخر سندوتش
- اقفل النار على الفشار
فعل ما طلبته.. افرغ حبات الفشار في الطبق.. ومن دون قصد منه طرف عينها اليمني لتتأوه بآلم
- وريني عينك كده
انحني ينفخ في عينها لعلها تستطيع فتحها
- بقيت احسن
اماءت برأسها نافيه ليعيد فعلته الي ان استطاعت فتح عينها
كان فضول مريم وغيرتها يقتلها لتأخيرهم.. تحركت ببطئ حتي وقفت متلصصه على اعتاب المطبخ تُدراي جسدها وعيناها مثبته عليهما
