رواية بيت ال جاد الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم أية السيد

 

رواية بيت ال جاد الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم أية السيد

"قول الي عايز تقوله, غلا وترف نزلتهم مدرستهم خلاص". قالت ده حلا  الي كانت قاعدة في الكرسي الي ورا في عريبتي, رديت بتردد: حاجة؟! حاجة زي ايه؟


"لا دي حاجة أنا مقدريش أعرفها كل الي أعرفه هو أنت".


"يعني ايه؟"


"يعني قرارك وإصرارك إنك توصل اخواتي للمدرسة وأنا للكلية خاصة بعد ما رفضت معناها إنه كان فيه كلام عايز تقوله بس مش عايز ماما تسمعه".


تصنعت ابتسامة وضحكة سمجة: كل ده استنتجتيه  عشان قررت أرجع لعادة كنت بعملها من زمان؟


"لا مش عشان كدا عشان كان المفروض أنا الي أنزل الأول عشان كليتي أقرب وبعدين اخواتي لكن انت تعمدت ترميني ورا وتلف وتدور توصل اخواتي الأول واتحججت بأنك هترجعني معاك في طريقك للشغل, ده معناه إن فيه كلام عايز تقوله لكن مش حابب يكون قدام غلا أو ترف.


سكت مش عارف أرد عليها وكأن القط أكل لساني, كل الكلام الي كنت مرتب ليه طار لحد ما قاطعت شرودي بتقول: ممكن توقف؟


رديت بتوتر: اصبري أوصلك وبعد الجامعة هكلمك.


تجاهلتني بتكمل: ممكن توقف.


وقفت بحاول أتكلم ليقتها نزلت قفلت الباب الخلفي وراها وفتحت الباب الامامي بتقعد جمبي بتبصلي على مضض بتقول: عينك في عيني وكلمني من غير لف ولا دوران, أنا أعرفك وأنا كنت لسه بسنن وعشت معاك زي ما إبراهيم عاش معاك بالظبط ونفس المكان الي انا قاعدة فيه دلوقتي أنت روحت مركب فيه غلا الأول عشان مقعديش.


رديت بشكل تلقائي: عشان كبرتي خلاص.


"كبرت الي هو من شهر؟ الكل كان مستغربك النهاردة والكل لاحظ تجاهلك لي مع انك الي أصرت توصلني, قول الي عندك".


ردت وانا بحاول اجمع كلماتي: ينفع تنسيني؟


بصتلي باستغراب: يعني ايه؟


"يعني خلينا نرجع عادي زي ما كنا اخوات وبس بدون التطرق لأي أشياء أخرى".


"أي أشياء أخرى؟! زين أنت كنت بتصنت علي أنا وترف امبارح أصل أنت من شهر كنت طبيعي معي ولحد مانت جيت كنت طبيعي, القلابان الي حصل ده محصليش إلا بعد كلامي مع ترف".


"انا مكنتش بتنصت أن بس سمعتك بالصدفة".


"سمعتني بالصدفة بس فضولك خلاك تكمل عشان تسمعني".


"أنا عامل بس عليك...."


"لا لا ثانية واحدة متخلطيش الأمور ببعض, أنت مش عامل علي أنت بتحاول تثبت لنفسك وتثبت لابراهيم إنك مش هتخون زي ما هو خان بتحاول تمثل فيها دور الصاحب المثالي على حسابي".


بصتلها باستغراب: هو أنت كنتي عارفة بموضوع إبراهيم وهانم؟


"وقت خطوبته من زبيدة لما هانم عملتله بلوك طلب مني أكلمها, ووقتها شرحلي كل حاجة بس إبراهيم مخانكيش, إبراهيم لو كان خاين كان ضغط على هانم وكان سهل تتجاوب معاه بس هو معمليش كدا هو بس كان بيعافر عشان يعيشها في نفس المستوى الي كانت فيه, ولما بطلت ترد عليه كان هيتجنن, عمره ما خانك بس مشاعره كانت أكبر منه عشان يعترفلها بده وهانم هي كمان كانت...


كنت بحاول أتمالك نفسي لحد ما قطعت كلامها وأنا بحاول أقلل من حدة صوتي: اتكلمي عنها باحترام شوية أنا أختي متربية كويس أخوك هو الي مكنش بيفهم في الأصول ولف ودار عشان يكلمها بدون ما يرجع لصاحبه, استغفلني وكان بيبعت رسايل لاهل بيتي عن طريق لوحاتي ايه الي كان ناقص يعمله ومعملهوش؟"


ردت بعصيبة: أنت الي تتكلم عنه باحترام لو مكنتش محترم إن عضم التربة ده كان في يوم من الأيام صاحب عمرك فاحترم إنه أخوي عشان مش هسمحلك تقول عنه كدا.


سكت ومردتش عشان متعصبيش عليها بدور العريبة, اتعصبت بتحاول تفتح الباب: نزلني أنا مش راكبة معاك تاني.


قفلت الباب بسرعة مخضوض متعصب: أنتي مجنونة؟ افرضي وقعت اتهرستي تحت أي عريبة دلوقتي, معندكيش عقل؟


اتعصبت بتخبط كتف بقبضة ايدها في غضب والدموع في عيونها: متكلمنيش كدا, ولا صوتك العالي ده يعلى تاني.


اتنهدت بحاول أتجاهل كبريائي بقول: آسف, مقصدتيش.


قالت وهي بتعيط: أنا بجد بكرهك.


"كرهك لي أرحم لي من تأنيب الضمير بحبك".


اتعصبت بتبصلي: أنت معندكش دم صح؟


اتنهدت: قوليلي أراضيك ازاي؟


بصتلي بتحاول تمسح دموعها: هو أنت بجد شايف إبراهيم خاين؟


سكت ببصلها بعدين بصيت قدامي على الطريق: الموقف الي عمله لا يلغي حبي ليه.


"يعني مضايق منه؟"


"مش عارف مضايقيش".


"هو كان بيحبك وخايف من زعلك".


"لو كان بيحبني كان جه وقالي وطلبها مني".


"يطلبها من مين معلش؟ إذا كان انت صاحبه وعيلتك طول الوقت كانت بتحسسه إنه أقل منكم ولا حتى كان مقامه ينفع يكون سواق عندكم, أعمامك وعيلتك وحتى عيلة جوز أختك ليلى, ديما كانوا شايفين إنه لا يستحق مصاحبتك, تخيل لو كان طلب ايدها وأنت أجبرت باباك زي ما أجبرته على الجواز من أمه كان هيعمل فيه ايه أو هيحسسه بإيه, كفاية الي أمي شافته حتى من الخدم؟


"لا مش فاهم قصدك ايه؟ فيه حد ضايق سها؟"


بصتلي وسكتت بعدين تجاهلتني بتابع: نزلني هنا وأنا هكمل باقي الطريق مشي.


"مش هتنزلي قبل ما تقوليلي ايه الي حصل".


"مفيش باباك كان طول الوقت نافر منها وبينهم مسافة خمسين متر ولا كأنها شايلة مرض معدي, ساكت وصامت طول الوقت, عمرها ما اشتكت عشانك بس أنا الي كنت معها وشايفة نظراته حتى على الأكل كان بمجرد ما بتنزل بيستأن ويقول شبعت, والكل لاحظ حتى الخدم عشان كدا الكل كان بيتعمد إهانتها, كانوا بيتعمدوا يتكلموا عليها أول ما تنزل بأبشع الكلام والي كانت عاطيهم الصلاحية دي خالتك".


"خالتي؟"


بصتلي باستغراب: نستها؟


"مش عارف".


"شاهندا!"


"لا لحظة شاهندا تبقى خالتي؟"


بصتلي باستغراب وقلق: هي النوبات بدأت تسببلك آل زهامير؟


اتوترت بوقف العريبة متفاجيء بالي قالته يعني ايه شاهندا تبقى خالتي كنت تايه وشارد لحد ما حسيت بايدها بتلمس جبهتي بترفع عنها شعري بتسألني: ماسك راسك ليه أنت كويس؟


اتجمدت لوهلة جسمي بيرتعش مع لمسة ايدها لأول مرة أحس بالدفء ده بيلامس جسمي لحد ما استوعبت الموقف فبعدت ايدها عني بدور العريبة من تاني بتوتر متجاهل النظر ليه: أنا كويس.


بصتلي باستغراب: بتدور العريبة تاني ليه؟ أنا خلاص وصلت.


بصيت ناحيتها فاكتشفت اننا وصلنا الجامعة فعلا, وقبل ما تنزل وقفتها بسأل: شاهندا كانت بتكره  سها ليه؟


"عشان أنت كنت بتحب أمي وهي لا وكانت عالطول بتلمحك بالزواج من باباك بس انت كنت بتحرجها قدام كل الي قاعدين, شاهندا مكنش فارق معها باباك, كانت عايزة تبقى سيدة القصر وخلاص وكانت عايزاك لبنتها, هي كانت مفكرة إنك لما تتجوز أمي هتجبرك تتجوزني.


"هي ليها توأم مها ووسام؟"


"مانت فاكر هو أمال عامل فيها فاقد الذاكرة ليه؟"


ابتسمت: ولسه فاكر إن أطول حاجة فيك هي لسانك ولماضتك.


بصتلي على مضض وقبل ما تخرج وقفتها: حلا!


تأففت بتبصلي: يعني بدل الفرهدة دي خلص كلامك كله في جملة مفيدة بدل ما أنزل وأطلع.


"أنت مش زعلانة مني صح؟"


"زعلانة من ايه بالظبط؟ أنك شايف أخوي بعد كل الي عمله عشانك خاين ولا أنك بمنتهى البجاحة جاي تقولي انسيني وأنت 24 ساعة لازق في وشنا؟


"واضح إنك شايلة ومعبية".


اتنهدت: أنا بس لسه مش عارفة أستوعب الي قولته والامتحان مأثر على رد فعلي تجاهك لكن لو عايز رأيي بصراحة أنا مش عايزاك في حياتنا, أصل متجيش تعمل معنا كل الي بتعمله ده وتطلب مني أنساك, ابعد بس عن طريق بيتنا وأنا أوعدك أمحيك بأستكة ماشي يا قلب بابا. قالت الأخيرة بترزع باب العريبة وراها.


أنا مش فاهم رد فعلها بجد, امبارح كانت في وضعية الكيوت المؤدبة ايه الي حصل النهاردة, ابتسمت مش فاهم أضحك ولا أتضايق بس دي ردود أفعالها من زمان, كبريائها غلاب ولسانها سابقها عمري ما تخيلت إنها في يوم ممكن تشيل لي أي مشاعر غير الإخوة. كنت شارد لحد ما فجأة ليقتها وقعت على وشها, نزلت من العريبة بجري ناحيتها بحاول اقومها: أنت كويسة؟


ضربت كف ايدي بتبعدني عنها: ملكش دعوة؟


انتبهت للكوتشي بتاعها مفكوك بسألها: هو أنت لسه مش بتعرفي تربطيه؟


قامت من مكانها بتشيل حاجاتها: ملكش فيه, قولتك حل عن سمايي الله لا يسئك.


ابتسمت: بتجيب الكلام ده منين؟


ردت بسخرية: أوف معلش مانت من ايجيبت بقى متفهميش في كلام الطبقات المتدنية ده.


اتنهدت بجثو على ركبتي عشان أربطلها الكوتش لكنها بعدت نفسها عني بتكمل: جو أفلام رخيص معلش. قالت الأخيرة بتدخل رباط الكوتشي جواه وبعدين مشيت وسابتني. معرفيش ليه حاجة جويي خلتني استنى اشوفها من بعيد لحد ما ليقتها بتسلم على صاحبتها وبعد ما قعدت, ساعدتها تربط الكوتشي, مش فاهم أنا بقى جو أفلام رخيص من امتى ماهي ديما كانت بتخلني أربطوهلها حتى وهي مضايقة مني, سبتها ومشيت وانا مؤمن أنها كام يوم وهترجع ترضى عني تاني لكن الوضع زاد سوء كانت ديما بتتهرب مني, بتصحى الصبح بدري قبل ما أجي تمشي على جامعتها ولما كنت بجي ليها الجامعة كانت بتخلي صاحبتها تقولي إنها مشيت, حتى لما كنت بجي البيت كانت يا نايمة يا بتذاكر وقافلة على نفسها باب الاوضة,  لحد ما في يوم كانت ترف بتوريني الكاميرا بتاعتي أنا وإبراهيم والتسجيلات الي عليها كنا لسه يدوب 15 او 16 سنة بنلعب أنا وهو ملاكمة, ترف كانت قاعدة مبسوطة بتشجع أخوها من ورا الكاميرا: ياود يا لعيب هو دي الملاكمة مش شغل الفرافير بتاعك.


ابتسمت بضحك: بس أنا الي فوزت في الاخر كملي الفيديو وهتشوفي.


ابتسمت بتكمل لحد ما فجأة ظهرت حلا كانت يدوب ست سنين مش عارف, ضحكت ترف بتكمل: حلا شكلها كيوت على غير العادة بس كاب مين ده.


ابتسمت بدون رد بس افتكرت حلا لما كانت بتاخد مني كل حاجة كاباتي وتيشرتاتي لحد ما كبرت ونوعا ما أظن عقلت أو يمكن كلامنا قل ومبقاش ينفع تقعد معي انا وإبراهيم الا لو هو مكنش موجود واضطر أوصلها أو أجيبها  بس عمر البعد ده مأثر على علاقتنا ديما كانت حيوية وبتتكلم بس عمري ما فكرت فيها أكتر من أختي الصغيرة, يا ترى دي طول عمرها كانت مشاعري؟


قاطع شروردي ترف بتقلب في الفيدوز: حلا كانت عاملة زي اللزقة ليكم مستغربة إنها اتربيت تربية أنثى وهي متربية وسط ولدين.


ابتسمت: مش ديما كانت أنثى.


"طب خلي بالك من نفسك عشان لو سمعتك مش هتبقى ليلة معدية عليك".


وقبل ما أرد سمعت صوت خطوات على السلاليم وصوت حد بيقول: ما قولتك خلينا أقول لمامتك عشان تحط للي اسمها مها دي حد.


رد صوت وكأنه لحلا: وأنتي مفكرة إن مامتي هتاخد رد فعل؟ عامة انسي الموضوع وكأن مفيش حاجة.


"هو ايه الي مفيش حاجة أنتي عبيطة يا حلا أنا لوما انك مسكتني كنت مسحت بالبت دي بلاط الأرض".


اتقدمت ناحية الأصوات الي كانت على السلاليم بسأل: مها عملت ايه؟


لفت وشها تجاهي مخضوضة, بعدين حاولت تتخطاني: ملكش دعوة.


مسكت ايدها بزيح شعرها عن وشها مصدوم: متقوليش إنها ضربتك.


بعدت ايدي عنها بتدخل الشقة وهي بتقول: ملكش دعوة.


بصيت لصاحبتها بسأل: ايه الي حصل؟


ردت علي بعصيبة: هو أنت بجد بتعمل ايه هنا؟ كل مشكلة بتحصل ليها بتبقى من تحت راسك, مش كفاية السمعة الهباب الي طلعت عليها ودلوقتي بنت خالتك شوهت سمعتها وإنها بتلعب عليك وإنك لما وصلتها أخر مرة شافتكم سوا في وضع مش كويس وفرجت عليها الجامعة كلها بشلة البنات الي معها بس هي عمرها ما عرفت تاخد حقها عشان شخصية سلبية كبرت إنها تسمع اهانتها بودنها وتسكت.


اتعصبت بخبط على حلا الأوضة ولحقت بي ترف كنت بزعق وأنا بقول: الكلام الي بتقوله صاحبتك ده حقيقي؟ أنتي سبيتها تهينك بالشكل ده وتضربك وبردو متكلمتيش, أنتي بجد مغفلة؟ ولا أنتي متعمدة تكوني كدا؟


فتحت الباب وهي متعصبة: وأنت مالك؟ دي حاجة تخصني وتخص حياتي.


"أنا مش فاهم أنتي بقيت كدا امتى؟ ولا هو لسانك طويل بس معي".


بصتلي بغضب بعدين دخلت اوضتها برزع الباب في وشي.

           الفصل الثالث والثلاثون من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>