رواية للقدر حكاية الفصل الواحد والاربعون 41 والثاني والاربعون 42 بقلم سهام صادق

       

رواية للقدر حكاية الفصل الواحد والاربعون 41 والثاني والاربعون 42 بقلم سهام صادق 

الفصل الواحد والأربعين

****************


مشهد صراخه جذب أنظار العاملين..الكل وقف ينظر إلى رب عملهم كيف يتحرك صوب تلك الفتاه الملقاه ارضً.. تعجب عنتر من زمجرته القويه به ونظراته الحاده.. ازاح عصاه جانبه قبل سقوطها عليها

انحدرت دمعه فوق خدها الأيسر ازالتها سريعاً وهي تسمع صوت حوريه الراكضه نحوها تهتف بأسمها 

- كل واحد يروح على شغله 

قالها عنتر بحده ببعض العاملين الواقفين حولهم حينا أصبح فرات أمامه.. اطرق رأسه خزياً.. لينظر نحوه فرات بجمود وحدق بصفا يمد لها كفه.. فعلته جعلت حوريه وعنتر ينظرون للأمر بأعين مُتسعه وخاصه عنتر الذي عاشره لسنوات طويله 

تعلقت عيناها بكفه ثم انتقلت لعينيه.. استنكرت رحمته العجيبه  ولم تنطر لفعلته الا مُتهكمه

احتدت عيناه من تجاهلها له.. وقبض على كفه بقوه يراها تنهض بمفردها تتجاوزه

- أنتي يابت ازاي البيه يمد ايده ليكي وتمشي وتسبيه 

- عنتر 

عاد يصرخ به ثانية مُتجاوزاً فعلتها بجمود 

اقتربت منها حوريه تُنفض لها عبائتها تنظر لفرات الذي اتجه نحو سيارته

- ايه اللي عملتي ده ياصفا.. ده صاحب المزرعه وممكن يطردك 

لم تهتم بما تُخبرها به حوريه.. فهي تكرهه وتكره لمسه

يكفيها ما عاشته معه.. دمغ جسدها ونالها اقتداراً وغصباً.. سارت أمام حوريه بخطي واثقه تعجبت حوريه من امرها لتهتف بها

- أنتي مش خايفه انه يطردك ياصفا 

ألتقت عيناهم والسياره تتحرك ببطئ من جانبهم لتلتف نحو حوريه تُجيبها 

- الأرزاق بيد الله ياحوريه

..............................

جلسه كانت فيها الأخرى مجرد مُستمعه تستمع في صمت شعورها كان يتبدل بين الدهشه والحزن والأمل وبين ان الشخص الذي تمنته أصبح زوجاً وليست هي من تُفكر في رجلاً زوجً لأخرى.. يوم ان اعجبتها شخصيته كان ارملاً وكان الأمل ينبت داخلها ولكن اعطائه لها عملا في فرع أخر من شركته بعيدا عنه جعلها تتأكد انه لا أمل كي يشعر بمشاعرها وان حكايات الروايات وقصص الأفلام ماهي إلا خيال

انتهت مريم من نسج الحكايه التي ساعدتها صديقتها رؤى في تأليفها وتمتمت بوداعه تليق بسنها الصغير وليس ك ماكره 

- انا خايفه على بابا من البنت ديه.. انتي متعرفيش بتعمل ايه عشان تبعده عننا.. كانت طيبه وفجأة ظهرت نيتها..

واردفت بوداعه اكثر

- تعرفي ان سمعتها بتكلم راجل غريب وقولتلها بابا لو عرف كده هيكون ردت فعله قويه.. عملت تمثليه عليه وصدقها.. كان ناوي ياخدني معاهم في سافريته بس ده كان عقابي عشان زعلتها..

وسقطت دموعها وقد اجادة الخطه كما اتفقت هي وصديقاتها وساعدتهم فيها زوجه عم رؤى في احكامها

- مريم مش معقول حمزه بيه يتخدع في حد.. حمزه بيه انا اشتغلت معاه وعارفه دماغه كويس

ومدت كفها تربت على يديها المُتشابكه ببعضهم 

- انا ممكن اكلم حمزه بيه واقوله على سوء الفهم ده 

ارتجف قلبها خوفاً من تلك الفكره وخشت ان تفعل سيلين ذلك

- لا ارجوكي هيزعل مني وعمتو ناديه كمان.. عمتو ناديه شايفه اني عايزه اخرب حياتهم

واطرقت عيناها صوب مشروبها البارد تُكمل حديثها الذي بدء يتوغل داخل عقل الأخرى 

- أنتي مش معجبه ب بابا.. 

واردفت ببرأه تجيدها بملامحها الطفوليه 

- من كلامك عنه الكتير حسيت بكده.. شكلي فهمتك غلط 

ألقت عبارتها وهي تنظر لملامح سيلين المُرتبكه وتوترها لتُدرك انها تسير نحو هدفها 

- مريم مش معنى اني بتكلم عن حمزه بيه بفخر يبقى جوايا حاجه 

تمنت سيلين ان تستطع إخفاء مشاعرها التي فهمتها مريم.. طردت وسوسة شيطانها فهى لا تُريد ان تكون أمرأة لعوب بشعه تسرق رجلا ليس لها 

- أنتي ليه بتداري مشاعرك بعد ما فهمتك حقيقه جوازهم.. عمتو ناديه هي اللي جابتها حياتنا وهي اللي أصرت على بابا يتجوزها.. ديه لعبه رسموها سوا هي والبنت ديه.. يرضيكي بابا يعيش مع واحده بتستغفله 

ونهضت تحمل حقيبتها الصغيره والأمل قد تلاشي داخلها ف سيلين تظهر لها صوره المرأة العفيفه وهذا ما لا ترغب به.. تنهدت سيلين  ووجدتها تتحرك من أمامها وشيئاً داخلها يُحركها يُخبرها ان تفعل شئ لذلك الرجل الذي تُقدره وتُخلصه من زوجته اللعوب كما افهمتها الصغيره.. ضميرها ورغبتها تحركوا معاً ولم تُدرك ان رغبتها هي التي قادتها وان الضمير ماكان الا القناع المزيف 

- مريم استنى 

اتسعت ابتسامه مريم وهي تسمع ندائها لتخفي ابتسامتها سريعاً وتلتف نحوها.. حدقت بها سيلين بتوتر تفرك يداها ببعضهم 

- انا موافقه اساعدك وبس 

اقتربت منها مريم تحتضنها تشعر بالزهو مما حصدته اليوم تهتف داخلها

" ياقوت بس تطلع من حياتنا وانتي كمان هتطلعي.. وترجع عيلتنا زي ما كانت" 

..........................

نظرت نحوه ونحو تلك السيده التي تُحادثه ببارعه بلغتها الأم ويبدو انهم يتناقشون.. كانت عزيمه مع شركاءه هنا وكل منهم اتي بزوجته

جلست بينهم لا تفهم الا كلمات بسيطه من حديثهم الذي تحول إلى مناقشه نحو الأعمال والاستثمار 

خجلت من تناول طعامها واكتفت بأحتساء الشربه واكل القليل من السلطه مضي وقت الطعام ليأتي دور ارتشاف المشروبات وهي جالسه تنظر حولها تارة وتاره تنظر اليه الي ان جذبت عيناها طفله تركض في المطعم ببلونتها وعلى وجهها ابتسامه صافيه

المشهد جعلها راغبه في رسمه.. تذكرت مُفكرتها الصغيره في حقيبتها ولكن الأمر توقف عند حاجتها للقلم تنهدت بأحباط لتقع عيناها على قلم الكحل الذي يعد هو زينة وجهها الوحيد 

شردت في الراحه التي تحتل ملامح الطفله مع ركضها بحلم بسيط وهي تتعلق ببلونتها فكلما فقدت الخيط من بين اصابعها قفزت لتلتقطه فرحه بصنيعها 

أحدهم اخبره ان زوجته تجلس بينهم منعزله فرغب بالاعتذار منها لان حديثهم بات مملاً..دار رأسه نحوها حتي يسألها عن رغبتها في المغادره مدام لم يُعجبها الأمر.. 

عيناه وقفت على اصابعها وهي تتنقل بالقلم واتجه بعينيه نحو ما تطالعه لتقع عيناه على الطفله ببلونتها 

ابتسم لما خطته اصابعها فحتى رسوماتها تُشبهها 

- تشبهك البنوته 

وقفت يدها علي القلم لتلتف نحوه تنظر اليه والي شركاءه المندمجين مع زوجاتهم وتخضبت وجنتاها خجلاً

- تشبهني ازاي.. انت كده بتظلم البنت 

طالعها بنظرة لأول مره تراها في عينيه ولكنها كانت أجمل نظره طالعتها.. طالع ياقوت الفتاه البسيطه.. ياقوت التي حكمت عليها الحياه ان تعيش في قفص كالطائر الي ان حرره صاحبه أخيراً فأخذ يتخبط بجناحيه يبحث عن وطن.. وكانت عيناه هي الوطن 

- مش لازم تشبهك في شكلك.. يكفي روحك 

ونظر للفتاه ثم إليها يحثها على مواصله ما تفعله 

- كملي يلا قبل ما البنت توقف لعبها 

اماءت برأسها وعادت الي ما تفعله ومشاعر الحب نحو ذلك القابع جانبها تعلو وتتدافق داخلها.. وبعد أن كانت خائفه من حبه 

تحرر قلبها راغباً بنيل المزيد يخفق بين اضلعها بتراقص صائحاً

مُهللاً بسعادته

...........................

نهضت من غفوتها وقد ظنت انها غفت ساعه كما ضبطت منبه هاتفها الذي يُجاورها ولكن كالعاده لا تشعر بشئ.. نظرت للساعه تشهق بفزع فالساعه أصبحت التاسعه ولم تطهو الطعام له ولها 

ارتدت حذائها وركضت خارج غرفتها تتسأل لما لم يُقظها لتأتيها الاجابه من وقفته أمام المُوقد يُحمر الدجاج ويُقلب الصلصة  وينتقل بخفه ليُكمل عمل السلطه لا تعرف كيف يقف يفعل ذلك  بتلك السرعه وببارعه ونظافه 

فركت عيناها من النعاس لعلي الرؤية تتضح أمامها.. مراد الذي يهتم بنظافه ملابسه ورائحته العطره يقف يعد الطعام وبتلك البراعه 

اغلق الموقد وألتف نحو الطاوله كي يسكب الصلصه على المكرونه المُعده بالاطباق ليتفاجئ بوجودها وخصلات شعرها مُرتفعه كأرسال الراديو 

ابتسم على اتساع عيناها وتحديقها به ينظر إلى منامتها القصيره  الطفوليه 

- مالك واقفه كده.. وشكلك مش مصدقه اني بعمل اكل 

اقتربت منه بعد أن فاقت من تحديقها الابله به وارتفع حاجبيها  دون تصديق 

- اصل مراد اللي اعرفه بيخاف على نضافة هدومه ومش بيطيق ريحة العرق.. فجأه ألاقيه في المطبخ وبيطبخ وبقعه صلصه على قميصه 

انتقلت عيناه سريعا نحو بقعه الصلصه.. ليقطب حاجبيه مُستاءً من نفسه.. داعبت رائحة الطبخ أنفه وهو يُركز حسه الشم نحو ثيابه..ألتوي محياه عبوسً ينظر إليها فأنفجرت ضاحكه مما يفعله

- لقيتيها فرصه تضحكي عليا مش كده.. اعمل ايه لقيتك نايمه ومافيش اكل قولت اعمل انا.. بس الظاهر انا غلطان

ازدادت ضحكاتها اكثر على تذمره.. فأنتفخت اوداجه 

- اصل الناس النضيفه اللي زيك بتبهرنا لما بتعمل حاجه من حاجات الناس الطبيعيه 

وعادت تضحك ثانيه بصوت صخب.. ودون ان تشعر وجدت بعض الصلصه على منامتها ايضاً.. اتسعت حدقتيها مصدومه تجذب منامتها للأمام 

- ينفع اللي عملته ده.. كده هغير البيجاما وانا لسا لبساها النهارده 

- اول مره اعرف انك معفنه كده ياهناء.. وفيها ايه لما تلبسي غيرها 

اتتها اجابته التي زادتها مقتً.. ولم تتركه الا بعدما فعلت نفس فعلته.. قفزت وصفقت بسعاده على رد الصاع له كطفله صغيره 

- واحده بواحده عشان متستهونش بيا 

وركضت من أمامه قبل أن ينال منها...لم تجد الا الاريكه لتتحامي بها 

- حقي هاخده ياهناء

لحظه نسوا فيها حكايتهم وبدايتهم.. نست فيها جرحه الغائر وحلامها الذي كسره.. خفق قلبه وهو يراها كيف تدور خلف الاريكه وتركض هنا وهناك لتتحامي منه.. لم يشعر الا وهو يجذبها لتسقط فوق الاريكه وهو يُحاصرها بين ذراعيه ينظر إليها بشغف 

- خلاص مسامحك عشان مبحبش شغل العيال ده 

ارتبكت من وضعهم ودقات قلبها اخذت تتسارع يشعر انه يشتهيها.. يشتهيها كزوجه 

- خلينا نبقى زي اي زوج وزوجه طبيعين ياهناء وننسي اللي فات 

عيناها وصوت أنفاسها الهائجة جعلته ييقن انها مازالت تحبه..لتتجمد ملامحه بعد نطقها رفضه وفاقت من صراعها بين العقل والقلب 

- لا يا ابن عمي 

ورغم خفه دفعتها الا ان رفضها ذلذله.. وعاد الزمن للوراء وهاهو يذوق نفس ماعاشته 

والحب مازال داخلها الا انها لم تنسى كلماته الجارحه لها 

تلك الليله

...............................

شعرت حوريه بيد تُيقظها وصوت اذان الفجر يعلو حولها.. فتحت عيناها لتجد صفا واقفه أمامها تسألها

- مش هتصلي

تفاجأت حوريه بها.. تُيقظها للصلاه ارتبكت صفا من تحديقها واطرقت عيناها خجلا

- انا عارفه انك مستغربه.. تعرفي انا كنت بصلي زمان وواحد بس اللي ساعدني عشان اتغير واغير من لبسي وضاع الشخص ده وضعت انا من تاني مع نفسي

صمتت حوريه وهي تسمعها تشعر انها مثلها لديها حكايه ادمت قلبها وروحها ..فهل أحدا ليس لديه حملاً يثقل علي روحه 

هي هربت من قهر زوج أراد أن يقودها للحرام مخبراً اياها ان لا فائده منها مدام لم تُنجب تزوج عليها فرضت ولكن عندما طالبها ان تعصي خالقها لم تجد حلا الا الهرب حتى لو قادتها الحياه للقاع ولكن هاهي تعمل وسعيده بحالها راضيه..

صمتت صفا بعد ان أخذها الحنين للماضي وعادت تهتف 

- مش هتقومي تتوضي بقى ياحوريه..

فاقت حوريه من شرودها وابتسمت وهي تزيح غطائها الخفيفه ونهضت من فوق الفراش تجر قدميها نحو دورة المياه

- قومت اه ياست صفا..واه النهارده انتي اخدتي الثواب بس اعملي حسابك هسابقك فيه

أنهت حوريه صلاتها ونظرت نحو صفا التي علا صوت بكائها في سجودها.. همهماتها وشكواها الي الله كانت خافته.. رمقتها حوريه وقررت ان تذهب لفراشها تتركها في خلوتها

ولما يكن الرجاء الا في الخلاص والعفو وكان لها ما رغبت تلك الليله

......................................

لم تصدق ان اليوم هو ختام رحلتهم هنا.. ألقت رابطتي البالونات من بين يديها وعيناها تنتقل معهم.. اتسعت ابتسامتها من تلك التجربه التي جعلها تعيشها وكأنه اعادها لطفولتها التي لم تنعم بها الا بالتنظيف والطبخ 

ألتقت عيناها به وهو يقف يعقد ساعديه أمامها وينظر لفرحتها فأقتربت منه تُلقي نفسها بين ذراعيه تُخبره عن سعادتها 

- انا فرحانه اووي

ضحك وهو يضمها اليه لم تفرح يوم ان أهداها عقد بثمن غالي ولكن بعض من النفاخات جعلتها تطير من السعاده 

- فرحانه من شويه بلالين يا ياقوت 

ابتعدت عنه ترفع عيناها اليه وثغرها يحمل ابتسامه متسعه

- السعاده ممكن تكون في حاجه بسيطه 

وأخرجت من حقيبتها مُفكرتها التي تحملها دوماً وتلك المره كان لديها قلماً.. رسمت له ملصقاً مبتسما لترفع له وجه المُلصق تضعه فوق شفتيه

- وممكن تكون كده 

هتفت عبارتها بمرح ومشاغبه لمعت في عينيها ليضحك من قلبه على فعلته يجذبها اليه 

- اقولك انا ايه كمان السعاده.. في اني احضنك جامد

- حمزه الناس

عالت ضحكته اكثر ينظر إلى مرور البعض والكل مشغول بحاله 

- محدش هنا بيبص على حد

وحررها من بين ذراعيه بعدما استكفي من دفئها

....................................... 

تنهدت سماح بقله حيله وهي تنظر للوقت أخبرته عندما هاتفته صباحاً قبل تدريبه انها تُريد الحديث معه..وها هي الساعه تجتاز منتصف الليل ولم يأتي 

- انا كان مستخبيلي فين كل ده.. اخلص من ماهر اقع في الراجل الغامض ده 

وضحكت على حالها تحك ذقنها مُتذكره اسم احد الأفلام السنمائيه 

" الراجل الغامض بسلامته" 

انتبهت لقدوم سياره.. فنهضت من فوق الفراش نحو الشرفه لتجده يصف سيارته الرياضيه بالخارج تمتمت بمقت من أفعاله معها منذ ليله زفاف شقيقه فأصبح يتجاهلها وكأنها هي السبب في زواج شقيقه من تلك 

- اما نشوف اخرتها معاك ياسهيل باشا 

ألقت عبارتها وهي تُغادر الغرفه.. لترى خيال جين وهي تهبط الدرج في تلك الساعه.. سارت بخطي هادئه حتى لا تنتبه عليها 

نظرت من علو الدرج لتجد جين تلتف حول نفسها قبل أن تدخل احد الغرف.. 

هبطت بخفه تخشي ان يكون حديث سهيل خاطئ وتصبح هي في النهايه المُغفله.. كتمت صوت أنفاسها وهي تقترب من الباب تتلصص عليهم وصوتهم يصل إليها 

- انت من جعلتني افعل ذلك سهيل.. اصبحت ممرضه لشقيقك من أجلك انت.. أخبرتني انك لا تهوى النساء وتكرهم وفي النهايه تزوجت 

نطقت عبارتها الاخيره بحرقه وهي تقترب منه ولكن يده منعتها من الاقتراب واظلمت عيناه وهو يتذكر مشهد خيانه والدته مع عمه.. لقد رأي تفاصيل كل شئ تلك الليله عندما تواري مختبئً بالخزانه 

- اخرجي جين اخرجي لا الا فضحتك وطردتك من هنا 

- لن اخرج سهيل.. انا أريدك.. لم أستطع تحمل لمسات شقيقك لم أستطع 

أظلمت عيناه ولم يشعر الا وهو يحط بكفه فوق وجنتها.. لتسقط على الأرض من أثر الصفعه 

- سأخبر الصحافه بحقيقه زواجك من تلك العربيه.. سأخبرهم بكل شئ .. لقد علمت بالحقيقه انت لم تتزوجها الا لتجعلني اموت قهراً وارحل عنك 

لم يعد يطيقها تشبه والدته لدرجة كلما نظر لها كرهها اكثر وهاهو الزمن يعود الزوجه تهوي شقيق زوجها 

ضاقت أنفاسه ومشهد الخيانه الذي اقتحم عقله وهو طفلاً لم تمحيه السنين.. طالعته وهو يهوي فوق المقعد يتنفس بصعوبه  

- لن تخبري أحداً عن سبب زواجي جين.. لن تخبري افهمتي 

ألتمعت عيناها وهي تلمس خدها الذي تخدر من صفعته

- طلقها اولا واجعلها ترحل من هنا 

وصمتت قليلا تنظر له قبل أن تخرج ما بجبعتها

-  وبعدها اذا أردت رحيلي سأرحل 

...............................

كانت تشعر بالتعب ولكن عندما اخبرتها الخادمه ان شقيقتها هنا نهضت على الفور من فوق الفراش تمد يداها نحو شقيقتها التي احتضنتها ببرود  

- عشان انا الكبيره بس جيت اسأل يامها..  مش هنسي اللي عمله جوزك وانه صغرني قدام سالم جوزي ورفضتوا تساعدونا 

بهتت ملامح مها من عتاب شقيقتها.. فما ذنبها هي.. حاولت مع شريف ولكنه رفض دون رجعه 

- كده ياماجده هونت عليكي

رمقتها ماجده بأقتضاب تتذكر حديث سالم فتلك المره لو رفضت شقيقتها مساعدتها فهى أصبحت ترى حالها عليهم

- ما انا بقيت اهون عليكي.. وعلى العموم انا جيالك النهارده في مساعده بعيده عن شغل جوزك

وانتقلت عيناها هنا وهناك ونظرت للعقد الثمين الذي يُزين جيدها 

- محتاجه فلوس يامها.. اختك وقعه في ضيقه 

- انا لو معايا ياماجده مش هتأخر عليكي ومقدرش اطلب من شريف

ضاقت أنفاس ماجده وكما أخبرها سالم أنها سترفض مساعدتها 

- بقولك اختك وقعه في ضيقه.. وتقوليلي مقدرش.. اظاهر انك نسيتي اختك بعد ما عيشتي في العز 

تألمت من كلمات شقيقتها.. فلو لديها مال ستُعطيه لها دون أن تُفكر.. فهي لا تعرف كيف تطلبه من شريف 

- ياماجده مقدرش اطلب من شريف

نفضتها ماجده من أمامها تهتف بغضب 

- انسى ان ليكي اخت يامها 

أسرعت تجذب ذراعها تتسأل بقله حيله..وقد ظنت ان المبلغ بسيط سيوفيه مصروفها الذي يعطيها اياه شريف وتدخره

- أنتي عايزه كام ياماجده 

تعلقت عين ماجده بالعقد الذي ترتديه واقتربت تتلامسه

- تمن العقد اللي لبساه يفك ضيقتي.. ادهوني ارهنه عند واحد معرفه واول ما اقبض فلوس الجمعيه هرجعلك تمنه.. ساعدي اختك يامها.. واه ياستي المحروس جوزك اللي بقى كرهني انا وجوزي مش هيعرف حاجه 

..................................

اندفع مكرم لمكتب فرات بعدما سمحت له سكرتيرته.. ألتقط أنفاسه وعلى امل ان يجدها لديه وان لا يكون فعل ما طلبه منه والده في طردها

- صفا فين يافرات بيه.. وديتها فين

نطق عبارته بأعين قاتمه ينتظر اجابه فرات..سنوات قضاها يأخذها بذنب والدها..

تحرر أخيراً من جموده وصمته وقبض على القلم الذي بيده بقوه يرمقه بنظرات فاحصه يرى لهفته عليها

-  طردتها 

تصلب مكرم في وقفته يسأله بلهفه وأمل

- راحت فين..لازم تعرف الحقيقه 

واقترب من مكتبه يتمنى ان يُخبرها الي اين رحلت 

- لازم تعرف ان عدنان الأنصاري مش ابوها.. صفا مش بنت عدنان الأنصاري 

تجمدت أطراف اصابعه على القلم واظلمت عيناه بالحقيقه التي أتت مُتأخره..صورتها وهو يأخذها بالقوه وصوت صراخها يسير أمام عينيه 

وعاد صراخ مكرم ثانيه 

- صفا فين يافرات بيه.. مش معقول متعرفش مكانها.. عملت فيها ايه 

نهض من فوق مقعده يبتعد عن أنظار مكرم 

- معرفش فين 

...............................

وقفت أمام المرآه تُجهز حالها للذهاب للمركز فقد انتهت الرحله وعادوا.. تورد وجهها وهي تتذكر تفاصيل ما عاشته.. أياما رُسخت داخلها.. انتبهت على رنين باب الشقه فقطبت حاجبيها فمن سيأتي إليها  

لفت حجابها بأحكام واسرعت نحو الباب لتقف تُحملق ب ناديه المبتسمه

- حمدلله على السلامه 

ودلفت للداخل تنظر اليها بتمعن وعلى وجهها علامات الراحه 

- شكلها كانت رحله ممتعه 

ارتبكت من تلميحها المُخجل 

- الله يسلمك..اتفضلي 

فوقفت ناديه ترمقها

- لا انا مستعجله.. شكلك كنتي خارجه ياياقوت

- عندي حصه في المركز 

اماءت ناديه برأسها مُتفهمه 

- اعتذري منهم النهارده او اجلي الحصه لان ورانا ميعاد عند الدكتوره

بلعت ريقها بتوتر تسألها 

- حضرتك تعبانه 

ضحكت ناديه على فهمها ان الامر يُخصها 

- لا الدكتوره عشانك يا ياقوت.. عشان الحمل.. نشوف لو محتاجه حاجه تتعالج ولا محتاجه مقويات 

واردفت وهي تفحصها بنظراتها الثاقبه

-  مش عايزين نضيع وقت

ارتجف قلبها وهي تسمع عبارتها

- نضيع وقت ايه.. احنا بقالنا شهرين ونص متجوزين بس

ابتسمت ناديه وهي تُصحح لها المعلومه 

- تلت شهور ياياقوت ياحببتي.. ده انا قولت هتحملي من اول شهر بس يلا مش مهم 

اجادة ناديه دورها وكأنها والدة زوج

- مش عايزه تروحي للدكتوره ليه ياياقوت 

شحب وجهها وهي تطالعها.. فاليوم اخذت قرارها ان لا تتناول تلك الحبوب ولكن مجئ ناديه اليوم جعلها تُدرك ان اخفاءها للأمر أتى عليها بمأزق

- انا ورايا شغل النهارده ومينفعش اخد اجازه.. حمزه لو كان عايزني اروح كان قالي الصبح قبل ما يخرج او اتصل بيا 

ضاقت أنفاس ناديه من تعليلاتها فأحتدت نظراتها 

- أنتي خايفه كده ليه.. ياقوت انا اقترحتك على اخويا عشان هتديله الحاجه اللي ناقصاه 

لاحظت ناديه أنها أخطأت في كلامها فتنهدت بضيق 

- روحي كلمي جوزك وقوليله انك خارجه معايا وريحين نطمن نطمن على موضوع الحمل.. مظنش انه هيقول لاا 

ارتجف قلبها وهي تتذكر حينما أخبرها عن رغبته بطفلاً.. تحركت ببطئ لداخل غرفتها فأتجهت ناديه نحو الاريكه تنتظرها تلوي شفتيها بضيق من كل ذلك الجدال.. فهى لم تضع فكرة الزواج داخل عقل شقيقها الا لترى أطفاله

....................................

عادت هناء من عملها في وقت مُبكر لتتفاجئ بوجوده.. وضع فنجان قهوته جانباً فتسألت وهي تُلقي بجسدها فوق الاريكه

- جيت بدري يعني 

اقترب منها يجلس جانبها يزفر أنفاسه حتى يتقن داخله الدور.. فهو من اقترح فكره قدوم شقيقته 

- تقى جايه تقضي معانا شهر ياهناء..  مضطرين نظهر قدامها زي اي زوج و زوجه زي ما احنا متفقين 

قضبت حاجبيها تستعب عبارته الاخيره

- يعنى ايه 

ابتسم وهو يُطالعها 

- يعنى مش هينفع كل واحد فينا ينام في اوضه ياهناء ..

انتفضت من فوق الاريكه ترمقه بمقت 

- قصدك ان هتجمعنا اوضه واحده.. 

............................ 

خرج من شركته لا يري أمامه.. حديث مكرم مازال صداه داخله عدنان أيضا قتل والدها لكي يحصل على والدتها بعدما اعجبته.. قبض علي كفه بقوه وقد تخلي اليوم عن عصاه ....  اسرع سائقه في فتح باب السياره له ليدلف داخلها أمراً سائقه 

- روح على المزرعه 

........................... 

انتظرت اجابته على هاتفه وقلبها يدق بعنف.. بللت شفتيها بطرف لسانها لتسمع صوته فهتفت فور رده 

- ناديه عايزه نروح للدكتوره عشان موضوع الحمل 

ارتبكت وهي تُخبره بالأمر وأكملت بتوتر 

- انا ورايا النهارده حصه في المركز.. وانت عارف ان.. 

لم تُكمل عبارتها.. واتسعت حدقتيها وهي تسمعه 

- تعرفي ان اكتر حاجه بكرها في حياتي الكدب يا ياقوت..كان نفسي تصرحيني من غير كدب حتى مكالمتك ديه كان عندي امل خيبتي.. افتكرتي مش هعرف بموضوع الحبوب

 وزفر انفاسه بقوه.. فأرتعشت يداها 

- انت كنت عارف.. انا عملت كده عشان 

وقبل ان تُبرر له سبب فعلتها.. اتاها صوته حازماً جعل قلبها يرتجف خوفاً .. شحب وجهها وسقطت دموعها من بروده كلماته.. فهو يعرف بفعلتها وشقيقته تنتظرها بالخارج لاصطحابها للطبيبه

- ادي التليفون لناديه يا ياقوت

الفصل الثاني والأربعين

****************


وقفت أمام ناديه بملامح شاحبه تُعطي إليها الهاتف..

 فحصتها ناديه بنظرة مطوله وهي تلتقط الهاتف وقلبها يُحادثها ان هناك أمراً ما..انكمشت ملامح ناديه وألتفت بجسدها تستمع لرد شقيقها 

كانت تظن انه سيُبلغ شقيقته ان تأخذها وينكشف بعدها الأمر او انه سيُخبرها بأنها تتناول حبوبً حتى لا تُنجب.. اسوء الاحتمالات وضعها عقلها وارتجف قلبها خوفاً فبعد ما عاشته معه في رحلتهم القصيره زالت الحواجز بينهم ونعمت بالحب الذي سمعت عنه حتى حنانه آسر قلبها

عادت ناديه تلتف ناحيتها ثانية ترمقها بحنق 

- يعنى كنت هاكلك يا ياقوت.. خدي جوزك الحنين اللي بيقولي سيبي مراتي في حالها وبلاش شغل الحموات 

ناولتها الهاتف وسحبت حقيبتها لتسرع ياقوت نحوها تتمالك مشاعرها وخوفها

- انتي مشربتيش حاجه

- مره تانيه يا ياقوت 

غادرت ناديه بعدما لم يُعجبها حديث حمزه.. رفعت الهاتف ترى هل مازال على قيد الاتصال ام اغلق الخط.. لتجد الخط مفتوحاً 

- ديه زعلت 

احتد صوته وهو يدق بالقلم علي سطح مكتبه 

- في حاجه تانيه عايزه احلهالك

تصلب جسدها وهي تسمع نبرة صوته ..جف حلقها ولم تعرف بما ستُخبره به فأي اعتذار ستقدمه له.. اتتها الاجابه حينا انتهت المُكالمه.. لترفع الهاتف عن اذنها تنظر اليه وعادت تدق على رقمه ولم يأتيها الجواب غير أن الهاتف مُغلق 

....................................

دلف للمزرعه بسيارته بوجه مكفر.. حديث مكرم عنها كان يدور أمام عينيه كيف ان لا تكون ابنه ذلك الرجل الذي دفعت أخطاءه 

اخبره ان معلوماته من شقيقه عدنان.. فشقيقها كان لا يُنجب 

قابله عنتر وهو يصعد على الدرج المؤدي لبهو المنزل ولم يعد مُتعجباً من قدومه.. فقدومه كثر وليس عليه إلا الترحيب بسيده فهذه املاكه ويأتي كما يرغب

ألتف نحو عنتر الذي يسير خلفه يسأله هل سيبيت الليله ام سيعود للعاصمه 

-  من غير اسئله كتير.. هاتلى البنت اللي جبتها المزرعه وامرت بتشغيلها هنا 

لم يلفظ بأسمها ففرات النويري لا يظهر اهتمامه بأحد.. يُشعر من أمامه انا لا قيمه له.. هكذا صارت حياته كما كان يفعل والده هو أصبح نسخة مصغره 

طالعه عنتر وهو لا يفهم عن اي فتاه يتحدث سيده.. اتسعت حدقتيه وهو يتذكرها 

- قصدك صفا يابيه.. هو انت ناوي تطردها.. البت مهما بعمل فيها واشغلها مسبتش المزرعه

ومسح على شاربه.. ليفزع من صراخ فرات 

- عنتر روح ابعت حد من الغفر يندها.. وروح شوف شغلك 

غادر عنتر علي الفور راكضاً يحمل طرفي جلبابه دون كلمه اخري 

انحني نحو احد المقاعد يسند عليه مرفقيه وعيناه جامده يتذكر اغتصابه لها وانتقامه منها في إطار الشرع 

مر الوقت ببطئ وهو ينتظر في غرفه مكتبه يحتسي من القهوه التي قدمتها له السيدة نعمات التي تعيش هنا منذ ايام والده الراحل 

قادها عنتر للغرفه وعندما ألتقت عيناها به اشاحتهما سريعا.. فعيناه تُذكرها بمشهد اعتدائه عليها وهي تتوسل له ان يرحمها 

انصرف عنتر من اشاره من عين فرات وأغلق الباب خلفه ليرتجف قلبها وهي تراه ينهض من فوق الاريكه التي كان جالس عليها ثم تقدم منها بخطوات ثابته يفحصها بنظراته الثاقبه

مع كل خطوه كان يقترب بها منها كانت تتراجع للخلف خوفً

ضاقت أنفاسه من فعلتها التي اشعرته بمدى حقارته ولكن تجاوز ذلك الشعور وعاد لصلابته ونظرته الحاده 

- متخافيش مش هاكلك 

- مش خايفه منك 

خرج صوتها مُرتجفاً مهزوزاً تتحاشا النظر اليه تتذكر صوته وهو يُخبرها ان تتعرى أمامه ثم يدفعها نحو الفراش صارخاً بها ان تدفع ضريبه ما اقترفه والدها يوماً 

وقف أمامها بعدما انكمشت أمامه علي نفسها وألتصقت بالباب خلفها

- باين انك مش خايفه 

سقطت دموعها فهى لا تتحمل رؤياه تختنق وهي تراه وتسمع صوته وتشم رائحته.. كل شئ يعيد لها ذكريات لعينة معه 

- ابعد عني.. انت عايز مني ايه تاني حرام عليك 

تجمد فرات في وقفته وهو يرى ناتج ما اقترفه.. ترتعش تعض شفتيها بقوه تكتم صوت بكائها 

وسقطت على الارض أسفل قدميه تدفن وجهها بين كفوفها 

جسده وصدره الذي ظهر من فتحتي قميصه هيئته وخشونه صوته  وتصفيف خصلاته حتى العطر كان نفس رائحة ذلك الذي علق بجسدها كل شئ اعاد لها تفاصيل كل ماعشته وهو ينتهكها..فهيئته اليوم كانت شبيها لنفس اليوم الأول عندما جرها خلفه للغرفه 

قبض على كفه ليهتف صائحاً بعدما تملكه الغضب 

- قومي مش هعملك حاجه خلاص

وألتف بظهره يمسح على وجهه بضيق 

- افتحي الباب واخرحي 

تصريحه لها كأنه اشاره منه للفرار.. غادرت الغرفه دون أن تعرف سبب لاستدعائه ..استمع لصوت فتح الباب وخطواتها الهاربه 

تجمدت عيناه نحو الفراغ الذي أمامه واليوم أدرك حقيقه الجرم الذي فعله بها ليجعلها بتلك الحاله أمامه 

ولم يُخبرها بحقيقه نسبها فأي حقيقه او اعتذار سيُقدمه 

................................... 

نظرت الي الساعه التي جوارها ثم لهاتفها..منذ ساعات هاتفتها ندي وقد تعجبت من اتصالها.. كان اتصال عجيب منها ولكنه فجأها.. اخبرتها ان حمزه لديهم والعائله مُجتمعه لما لا تأتي أيضاً 

اعتذرت بلطف وساعدها ان صوتها اتي إليها كأنها مزكومه ولم يكن صوتها هكذا الا من أثر البكاء المتواصل 

أرهقت جفونها من أثر البكاء لتغمض عيناها تاركه نفسها لسلطان النوم

احست بحركه بالغرفه ثم دثر نفسه جانبها فتحت عيناها لتجده يُعطيها ظهره ويمد يده ليغلق الإضاءة

همست اسمه بثقل تخشي رده 

- حمزه 

كررت اسمه ثانيه ليأتيها جوابه بغلظه 

- نامي يا ياقوت لاني مرهق وتعبان

طالعت ظهره وجفاءه بآلم 

- انت كنت عارف من امتى.. وليه مقولتش انك عارف وكنت بتعاملني كويس.. ليه اتغيرت فجأه مع انك عارف وساكت 

ارتفع صوت أنفاسه ليغمض عيناه مُتمتماً

- تصبحي على خير يا ياقوت 

لم تتحمل جموده الذي يتقنه لتدفعه بيدها فوق ظهره بضيق 

- بس انا مش هنام غير لما تقولي سبب سكوتك وانت عارف 

ألتف نحوها فجأة لينظر إليها بنظرة بارده 

- كنت مستني مراتي تقولي الحقيقه لوحدها وتحكيلي.. لما اقولك نفسي في طفل وانتي تكوني بتاخدي حبوب من ورايا ده تسميه ايه 

قبض على كتفيها صارخاً بها لتسقط دموعها من أثر قبضته القويه 

- سمي خوف.. عارف يعني ايه خوف 

ونفضت حالها من بين ذراعيه تزيل دموعها بعنف وغضب من نفسها 

- خوف من كل حاجه.. خوف من إنسان مش بيظهرلي مشاعره.. من حياه معرفش انا فيها ايه.. من اهل خايفين ارجعلهم مطلقه ومعايا طفل وبدل ما كنت بعبئ لوحدي هبقي بطفل يعيش زي ما انا عايشه 

- أنتي بتقولي ايه.. متخيلاني في يوم من الايام هكون كده هعيد تجربتك مع ولادي...اوهامك ديه هي اللي هتخسرك حياتك 

ورفع اصبعه نحوها يُحدق بها بغضب 

- افتكري ده كويس.. اوهامك هي اللي هتخسرك 

كاد ان ينهض من جانبها لعله يكبت غضبه بعيدا عنها فعاد ينظر إليها بتمعن ليجدها غارقه في دموعها 

- وشكرا انك مش شايفه مني مشاعر 

نهض ليتركها مع نفسها ترثي حالها علي تلك الذكريات التي عاشتها معه الايام الماضيه بهولندا 

نظرت للفراغ الذي تركه.. طالبها قلبها بالصمت ولكن عقلها ابي ذلك نهضت تتعبه فوجدته جالس بالظلام شارداً.. اقتربت منه ببطئ وتردد ووقفت أمامه 

- هو احنا ليه متنقشناش زي اي زوجين طبيعين...شايف حياتنا غلط ازاي

رفع عيناه نحوها بعدما استعب عبارتها.. فحصها بنظراته فشعرت بأنها حمقاء تمتمت داخلها بضيق 

" الله يسامحك ياسماح انتي وهناء انا قولتلهم اني غبيه مصدقونيش" 

- ياقوت انتي هابله.. انتي مستهونه ب اللي عملتي

انتبهت على صوته وما نعتها به

- تعرفي الحاجه اللي غفرالك معايا حياتك القديمه 

- انا كنت هبطل الحبوب واحكيلك 

انتقلت عيناه على ملامحها الباهته يسألها

- وايه اللي منعك يا ياقوت.. مستني اسمع تبرير مقنع 

انتظر ان يسمع اجابتها ولكنها وقفت جامده تُحدق به إلى أن تحركت شفتاها وخرج صوتها المقهور 

- الحواجز كانت بينا كتير ياحمزة بيه

جرت اقدامها نحو غرفتها لتتركه في عمق عبارتها.. آثره ماقالته ونهض ليذهب خلفها ولكنه عاد لما كان عليه 

................................... 

وضعت هناء يدها على خدها تُفكر في قدوم تقي ابنه عمها اليوم لاتعرف كيف ستنام معه بنفس الغرفه وتتظاهر أمامها انهم سعداء مع بعضهم 

صوت خالد لم يُقظها من شرودها.. اضطر لطرق قبضه يده بقوه على مكتبها لتنتفض من فوق مقعدها تفتح عيناها على وسعهما تشيح رأسها يميناً ويساراً

- مستر خالد 

تصرفاتها العفويه كانت توقعه فيها كل يوم دون شعور..ولكنه الحال كما هو لا مشاعر يستطيع اظهارها لها ف في النهايه هو المدير وماهي الا موظفه لديه والأكبر انه زوج وابً

تمتم بصوت حاول أن يجعله صارماً يُخفي خلفه مشاعره

- ياريت ننتبه على شغلنا.. فين المقترحات اللي قولت تجميعها عن الاحتفال للسنه التاسعه لافتتاح الفندق 

أسرعت في ترتيب الأوراق التي أمامها تُخبره عما فعلته 

- انا خليت كل موظف وزوار الفندق يقولوا اقتراحتهم زي ما حضرتك طلبت

وناولته الأوراق تنتظر ان يُبدي برأيه عن عملها

- كل حاجه في الورق

ألتقط الورق منها وطالعه بنظره سريعه ثم طالعها 

- تعالي مكتبي نتناقش سوا 

تعجبت من عرضه العجيب.. ولكن في النهايه كان هذا عملها اتبعته صامته ووصلت غرفه مكتبه ليقف مُتجمداً ولكن ركض الصغير اليه يهتف بكلمه واحده جعلته ينحني ويبتسم لصغيره 

- حبيب بابا

ضمه نحوه وعيناه على زوجته التي وقفت مرتبكه تُحدق به تحمل هديه بين يديها واقتربت منه 

كانت هناء تقف تُطالع المشهد بأثاره ومتعه... احتوائه لطفله وزوجته الجميله تُقدم له هديه 

- جيت عشان اصالحك واعتذر منك ياحبيبي

نست هناء انها تقف كمتطفله بينهم ورغم ان ظهر خالد كان لها ولم ترى ملامح وجهه الجامده التي لا توحي الا بالبروده 

الا انها كانت تُشاهد المشهد بحالميه وكأن هناء القديمه قد عادت 

تخيلت حالها مع مراد ولكن حينا تذكرت انه خدعها وجرحها فاقت من احلامها وانتبهت على وضعها 

- عن اذنك يافندم اجي في وقت تاني

انصرفت دون أن تسمع رده لتقترب منه جنات اكثر تلثم خده بندم على ثورتها به في حق من حقوقها ولكنه هو لا يري الا انها زوجه اجبر عليها وهي غارقه في حبه

- سامحتني صح

- مكنش ليه لزوم تيجي الفندق

اوجعتها عبارته فأرتسمت على ملامحها ابتسامه هادئه تُداري خلفها خيبتها

- افتح الهديه طيب 

وعادت تتذكر هناء وتستجمع ذاكرتها.. فهى تشعر ان ملامحها مرت عليها من قبل

- هي البنت ديه نعرفها.. حاسه اني شوفتها في مناسبه 

...................................

نظرت ندي للحفل الذي اصطحبت معها شهاب بالقوه والاقتدار.. كان حفل زواج لشقيق كلا من رفيف وسمر

وقعت عين ندي علي سمر التي تشعل الفرح برقصها لتوكظ شهاب بذراعها هاتفه 

- بص ياشهاب على سمر.. ديه طلعت ولا صافيناز

ثم اردفت بحماس

- انا هخليها تعلمني

تعلقت عيناه بسمر واشاحا رأسه ضائقا عيناه من جملتها الاخيره 

- تعلم مين.. سمعيني كده

ابتسمت وهي تلتقط ذراعه وتتمايل برأسها

- تعلمني انا عشان ارقصلك

- مبحبش الرقص

لطمت ذراعه بخفه

- في راجل ميحبش الرقص.. يعني رقص سمر مش عجبك

كانت كالحمقاء وهي تسأله عن امرأة أخرى تُخبره عن محاسنها 

- هو مين اقنعكم ياحببتي ان الراجل عايز يتجوز رقاصه... ما نروح نتجوز من الكباريه وخلاص

امتعضت من حديثه وازاح لها مقعداً فارغاً حول إحدى الطاولات وجلس جانبها مُتنهداً بقله حيله من مجيئه معها لم ترغب في إنهاء ذلك الحديث الذي رأته شيقاً

- طيب ليه بتفضلوا تتكلموا قدامنا عن ديه مهتميه بجسمها.. ديه بترقص حلو ديه لبسها شيك 

ضحك وهو ينظر إليها وكيف تُحرك يدها مع كل عباره 

- شكل الموضوع عجبك.. بنستفزكم ياندي.. الست الذكيه هي اللي ديما واثقه في نفسها عارفه امتى هتضعف قدامنا وامتي هتكون قطه بتخربش.. بتعرفي تنطي الحبل ياندي 

اماءت برأسها وهي لا تعرف سبب لسؤاله هذا 

- اه الراجل عايز الست اللي كده.. بتنط الحبل كويس وبنفس طويل 

انفجرت ضاحكه ولولا أصوات الموسيقى العاليه لكن الجميع سمع رنة ضحكتها.. قرص ذراعها بخفه يضغط على أسنانه بضيق 

- اضحكي كده تاني.. هعلقك في البيت

مالت نحو كتفه تتمسك به اكثر.. رغم عيوبه التي تعرفها الا انها تعشقه.. تعشق وقاحته وصراحته التي احيانا تجلطها ولكن هي لم تحب شهاب المميز.. احبت شهاب بعيوبه 

كانت سمر تنظر نحو طاولتهم وهي ترقص.. ظنت انها ستجذب نظره ولكن شهاب طيله الحفل لم يكن الا مع زوجته 

.....................................

نظرت اليه وهو متسطح فوق الفراش براحه.. غضبت منه ومن بروده هذا فألتقطت الوساده لتدفعها ارضاً وتضربها بقدميها

- يعنى هنام انا فين بقى 

رمقها ثم عاد يُغمض عيناه 

- على السرير ياهناء 

ضاقت عيناها بضيق من ردوده 

- ياسلام انام جانبك ليه وبصفتك ايه 

فتح عيناه مستمتعاً بحنقها وغضبها

- بصفتي اني جوزك ومش راجل غريب 

عند ذلك الحد لم تتحمل..خرجت من الغرفه ولم تجد الا المطبخ لتجلس فيه تسترد عافيتها من بروده الذي تتلقاه منذ أن جاءت تقي اليوم.. لمسات واحضان وغزل أمام شقيقته التي تنظر لهم بسعاده

................................ 

جلست هي وحوريه أسفل احد الأشجار يتناولون طعام الغداء قبل العوده الى عملهم.. مجرد لقيمات بسيطه يسدوا بها جوعهم ويتثامرون قليلاً 

الكل كان يعلم بقدوم شقيقه رب عملهم لقضاء بعض الأيام لتُريح اعصابها وإحدى الخادمات تُرافقها 

كانت فاديه شارده تتذكر عزيز زوجها الذي رحل وتركها وحيده 

انتبهت على صوت ضحكات قريبه لترمق صاحبتيها.. لتجدها تضحك بملئ فاها.. فخطت نحوها بأعين يشتغل بها الغضب.. وقعت عين صفا عليها فتجمدت ملامحها ولم تشعر بعدها الا بكف فاديه على وجنتها

اتسعت عين حوريه كما فعلت الخادمه التي تُرافقها 

صرخت بأسم عنتر بقوه تنظر لصفا التي وضعت يدها على خدها وقد تحجرت دموعها

- عنتر.. انت ياعنتر 

كان عنتر قريب منها للغايه اقترب سريعا ينظر إلى سيدته 

- ايوه يافاديه هانم 

ارتفعت شفتي فاديه بأمتعاض تشير نحوها بأصبعها ترمقها بحقد

- طول فترتي هنا.. البنت ديه تبقى خدمتي مفهوم

لتصيب كلمتها الواقفين ذهولاً.. فلماذا اختارتها هي 

..............................

انتهت حصتها في المركز الذي تعمل فيه.. اتجهت نحو غرفة هند حتى تأخذ اللوحه التي اخبرتها هند ان تتعلم منها اتقان خطوط الرسم بجوده.. رمقتها هند وهي تدلف وأكملت حديثها مع صديقتها 

- صالحتي مروان 

انتبهت ياقوت على سؤال صديقتها ولم تكن تقصد الانصات لحديثهم 

- مروان حبيبي قلبه طيب.. وبيتصالح بسرعه 

- انا مش عارفه ازاي عملتيها  ياهند.. ازاي تصدقي مرات عمك وتروحي لدجال عشان الخلفه 

نظرت ياقوت لملامح هند المتألمه

- بتعلق في اي امل.. مرات عمي قدرت تأثر عليا انا مش عارفه عملت كده ازاي.. واه اتعقبت ومروان فضل اسبوع مخاصمني

ضحكت صديقتها كلما تذكرت ما حدث  

- رايحه لجوزك القسم وانتي مقبوض عليكي وعايزاه ميعقبكيش بس

لم تجد هند الا القلم لتدفعها به.. ابتسمت وهي تتذكر عندما هاجمت الشرطه المكان واخذوا الموجدين لتجد نفسها تدلف لقسم الشرطه الذي يخدم فيه زوجها وفور ان عُرضت عليه بين من قبض عليهم ركضت نحوه تتحامي به 

كانت تقص هند التفاصيل أمام صديقتها للمره التي لا تعرف عددها ولكنها كانت مستمتعه وخاصه حينا ضمها إليه ورغم الكارثه الا انه عاملها أمام الجميع بحنان متجاوزاً غلطتها أمامهم والعقاب اتي في منزلهم 

خفق قلب ياقوت مما تسمعه ولم تشعر بقدميها وقلبها وهم يأخذاها لمقر عمله

سمح لها سكرتيره بالدخول.. لتفتح باب غرفته تُطالعه وهو يتحدث بالهاتف ويعطيها ظهره 

اقتربت منه تضم خصره بذراعيها.. فتصلب جسده من فعلتها

شعر برأسها على ظهره وهمسها 

- خدني في حضنك 

لم يعي اي شئ يسمعه عبر الهاتف من المتصل وهو يستمع الي ما تطلبه منه.. أنهى المكالمه وألتف نحوها ومازالت متشبثه به 

- ياقوت انتي كويسه

لم يعهدها هكذا.. تُطالب تُخبره بحاجتها..والصدمه الكبرى التي جعلته يقف جامداً عندما قبلته سريعا وابتعدت عنه خجلت من نظراته  واطرقت عيناها ارضاً 

- كنت عايزه اعمل كده وعملت 

دهشته ازدادت مما تفعله وعادت تُطالبه

- مش هتاخدني في حضنك وتقولي انك هتكون ديما معايا 

لم يعد يشعر بنفسه ورغبه مُلحه تقوده لفعل ما لم يتخيل فعله من قبل 

جذبها اليه كي يُقبلها وتلامست شفاهم.. لينفتح الباب ومريم تدلف للغرفه بصياح قد انطفئ 

- بابا انا جيت.... 

الفصل الثالث والاربعون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>