رواية للقدر حكاية الفصل الخامس والخمسون 55 والسادس والخمسون 56 بقلم سهام صادق

        

رواية للقدر حكاية الفصل الخامس والخمسون 55 والسادس والخمسون 56  بقلم سهام صادق

الفصل الخامس والخمسون

******************


- مريم!

هتفت بها ياقوت مُتعجبه من وجودها هنا.. واقتربت منها تحت نظرات هاشم الذي تسأل علي الفور

- انتوا تعرفوا بعض

وعند نطقه تلك العباره انتفضت مريم من مكان جلوسها وألتقطت الرسومات التي كان يفحصها هاشم وغادرت صامته تلعن حظها الذي يجمعها بتلك التي لا تراها الا دخيلة على حياتهم 

أسرعت في خطاها كما أسرعت ياقوت نحوها بخطوات اشبه بالركض الي ان أصبحوا خارج الشركه 

- مريم استنى يامريم 

كانت تلتقط أنفاسها بصعوبه وهي تهتف بأسمها ولكن مريم لم تُعيرها أدنى اهتمام وعندما ضجرت من اتباعها وقفت تطوي ذراعيها أمامها 

- نعم في ايه... انتي جايه ورايا ليه

تعلقت عين ياقوت بها ووقفت أمامها ومازالت تلتقط أنفاسها 

- أنتي كنتي بتعملي ايه هنا يامريم 

- وانتي مالك 

لم تعلق على فظاظتها فما الجديد بينهم الا هذا... ولكن عيناها تعلقت ب اخر شئ توقعته منها.. ان تكون مريم سارقه وتسرق رسوماتها .. عندما انتبهت مريم لنظراتها خبأت الورق خلفها

- الورق ده بيعمل معاكي ايه يامريم... انتي اخدتيه من اوضتي 

ورغم بجاحتها التي اعتادت عليها الا ان تلك المره كانت مريم تهرب بعينيها بعيدا  

- ردي عليا 

- انا مش حرميه... واه ورقك خديه 

دفعت الورق إليها واسرعت في الإبتعاد عنها ولكن 

- انا هقول لحمزه... هقوله على سهرك وآخرتها سرقتك... انتي كده بتضيعي

سكنت مريم للحظات وألتفت إليها ببطئ خائفه تتمنى وجود رؤى جانبها حتي تُحفظها ما ستقوله 

- لو قولتيله مش هيصدق... ولا حد هيصدقك 

لم تكن كاذبه فالكل لا يراها الا طفلتهم البريئه التي لا تكبر... تظهر امامهم بمريم التي تربت على ايديهم ولكن بعيدا عن انظارهم كانت كمن يتبع احد ويُحركه 

- مريم انا...

وقبل ان تتفوه ب باقي عبارتها وتُخبرها انها تخاف عليها كانت مريم تلحق بسيارة الأجرة التي اوقفتها

...............................

هتف بها فور ان دخلت غرفته مُتسائلا عن معرفتها بتلك التي وصي عليه ابن شقيقه 

- أنتي تعرفي البنت ديه 

طالعته ياقوت بحيره ثم حسمت امرها 

- ديه مريم بنت حمزه.. اقصد بنت مراته الله يرحمها 

قطب هاشم حاجبيه غير مُصدقاً ان الفتاه التي رأها في حفل عيد ميلاد فارس وترقص وسط شباب وفتيات يثيروا اشمئزاز من يراهم ويلعن تربيتهم 

- مش معقول... ازاي حمزه سيبها كده 

اطرقت ياقوت عيناها ارضاً... فتحرك هاشم سريعا نحو مكتبه حتى يلتقط هاتفه  

- انا هتصل ب حمزة فوراً

- مستر هاشم انت هتعمل ايه..بلاش تتصل بحمزه انا اللي هطلع وحشه في الآخر 

ألتمعت عين هاشم وهو يتذكر الرسومات التي جلبتها فحدق بها بذهول 

- الرسومات اللي عرضتها عليا ديه بتاعتك يا ياقوت مش كده 

لم تُجيب عليه وصمتت.. فلا تعرف كيف وصل امر مريم لهذا الحد 

- انتوا ساكتين على البنت ديه ازاي... فين حمزه من كل ده... انتي تعرفي ان فارس ابن اخويا هو اللي موصي عليها

واردف وقد تعلقت عيناه بعين ياقوت التي وقفت أمامه بقلة حيله لا تعرف كيف تدافع عنها 

- عارفه ده معناه ايه 

- مريم مش وحشه بس بتمر بحاله نفسيه 

هتفت بها دفاعاً عنها ولكن هاشم استنكر دفاعها 

- ياقوت سكوتك ده هيضيعها اكتر... انا مش راضي عن تصرفات فارس لكن في النهايه هو راجل 

وتنهد وهو يتذكر جلوسها أمامه 

- انا مش قادر أصدق ان ديه تربية حمزه...

اغمضت عيناها وهي لا تعلم من أين تبدء في إصلاح الصغيره 

................................ 

ترك معلقته ليتأملها وهي تنظر إلى طبقها دون مساسه

- مبتكليش ليه

رفعت عيناها نحوه ثم عادت تنظر إلى طبقها ثانيه

- مين الست اللي جاتلك الصبح...ديه واحده من عمال المزرعه مش كده 

رمقته صامته ثم نهضت من فوق مقعدها 

- ايوه من عمال المزرعه زي ما انا برضوه كنت من اللي شغلين هنا وبقيت فجأة مرات البيه بتاعهم

لم يعجبه حديثها فنهض خلفها يسحبها من ذراعها قبل ان تتحرك خطوة أخرى

- لما نكون بنتكلم متمشيش وتسبيني... واقعدي كملي اكلك

ثم أدار جسدها اليه لينظر الي عينيها ولأول مره يكتشق زرقتهما الصافيه عن قرب... ازدرد ريقه وهو يفحصها ثم رفع كفه يُلامس وجهها الأبيض

- لازم نبدء من اول وجديد ياصفا... عشان الطفل اللي جاي

كانت ستصيح به وتُخبره عن أي طفل سيربط بينهم وبينهم جدار صلب قد بناه هو من قسوته ولكن عندما تذكرت ثأرها منه ومن شقيقته اشاحت عيناها بعيدا عنه مُتمتمه

- انا هطلع انام

وانصرفت حتى تختلي بنفسها في غرفتها... فوقف ينظر لخطاها يزفر أنفاسه يُتمتم لحاله

- انت بتعاملها كويس عشان ابنك يافرات...

ولكن كانت هناك حقيقه يُداريها عن قلبه... فقد أصبح يقع بحبها ويراها امرأته

................................ 

نيران كانت مُشتعله داخله وهو يتذكر حديث نغم معه اليوم تُخبره ان مراد قد طلب منها لا حضور له أي اجتماع يخص شراكتهم 

لم يكن يخرج تلك النيران الا على زوجته التي كانت مستسلمه له بحب... نهض عنها يرمُقها دون أي مشاعر لتضم الغطاء نحو جسدها وعيناها عالقه به وهو يبتعد مُتجها نحو المرحاض 

دقائق مرت وهو يقف أسفل المياه يغمض عيناه بقوه... يتذكر تفاصيل كل ما أخبرته به نغم حانقه من السعاده الظاهره فوق ملامحهم عندما قابلتهم في الشركه اليوم... 

كانت تشارك خالد غضبها وحنقها وهي لا تُدرك انها تُشعل داخله نيران الغيره 

لطمه قويه دفعها نحو الحائط يُخرس شيطانه وهو يصورها له مع مراد فصرخ مقهوراً 

- ليه كل حاجه بتمناها او احبها بتكون لغيري... هفضل لامتي مبخدش اللي نفسي في 

................................. 

وقفت جانبه تتأمل هيئته المنمقه التي تعشقها... اسبلت اهدابها تتعمق في النظر اليه ولم تنتبه على ندائه وهو يطلب منها ان تُعطيه المقلاه 

- هناء...

واردف مُستمتعا بهيئتها 

- لا انتي شكلك سرحانه ومندمجه على اخر 

- بتقول حاجه يامراد 

ضحك وهو يترك ما بيده واتجه نحوها 

- مين اللي واخد عقلك 

وبتلقائيه هتفت دون شعور 

- انت 

ارتسمت ابتسامه واسعه فوق شفتيه وهو يسمع عبارتها التي عززت رجولته

- طب اعمل فيكي ايه دلوقتي 

أشارت نحو خدها بداعبه يعشقها 

- بوسني 

لم يمهلها الا ثواني كان يغلق فيها موقد الطهي وبعدها آسر خصرها يحملها بذراع واحد فتضحك هي بسعاده 

.............................. 

طرقات خافته اطرقها على باب غرفتها فميزتها بسهوله... أسرعت لجلب احد الكتب التي اعتادت على قرأتها بعدما كان يُرشحها لها 

- اتفضل يابابا 

هتفت بندائها فأبتسم وهو يقترب منها دون إغلاق الباب ينظر إلى ما تحمله بين ايديها... عندما رأت ابتسامته علمت ان ياقوت لم تُخبره بشئ 

- حببتي عامله ايه 

- الحمدلله... بس زعلانه منك 

تمتمت عبارتها وهي تغلق الكتاب وتضعه جانباً

- الدراسه هتبدء بعد يومين... ومسألتش على المدرسين اللي هيدوني السنادي ولا عملتلي جدول للمذاكره وحتى زي المدرسه ندي وشهاب هما اللي اهتموا بي 

تنهد وهو يشعر بالحزن لتقصيره نحوها 

- اسف ياحببتي... انتي عارفه اني مشغول 

- بس انت مش مشغول عن ياقوت وبتهتم بيها... انت نسيتني يابابا خلاص 

اجادة اشعاره بالذنب كالعاده ليُطالعها كيف تنتظر رده ليُجيب عليها ولكن بماذا سيخبرها... ألتقطت عيناه الكتاب فحمله يُطالع عنوانه 

- خلصتي قرايته ولا لسا

- خلصته  تلت مرات... ومستنيه الكتاب الجديد اللي هتجبهولي نقراه سوا الاول 

وكان ذنب اخر تضيفه اليه..ابتسم وهو يُعلل لها انشغاله 

- اوعدك اني هفضي من وقتي ليكي لوحدك زي زمان ... بس انا عايزك تبدأي السنادي مذاكره بجد يامريم

اماءت له برأسها بسعاده... لينصرف بعدما اخذ الوعد منها

شردت في ملامح هاشم لتُتمتم لحالها 

- انا حبيته عشان هو شبهك

واسرعت لاحتضان وسادتها ثم غفت وهي تحلم بفارسها الجديد بأحلام مراهقة 

.............................

دلف لغرفتهما صامتاً شارداً في حديث صغيرته وتذكيرها له عما كان يفعله لها ولم يعد... تعلقت عيناه ب ياقوت المنشغله في صنع حذاء  اخر صغير وهو لا يعلم لما تصنع من كل شئ زوجين 

تركت ما بيدها واقتربت منه بحب

- مالك ياحبيبي 

نسي همومه وكل ما يشعر به وهو يستشعر جمال تلك الكلمه منها خصيصاً 

- تعبان ياياقوت... وتايه 

ثم اردف بعدما اخذ تنهيده طويله محمله بما يجثم فوق روحه 

- حاسس اني بعدت عن مريم وبقيت مقصر في الامانه اللي سبيتهالي سوسن

تجمدت عيناها نحوه... فلم تعد تستطع تخبأة اي شئ عنه... فلابد ان يجد هو حلاً

- مريم ياحمزه ماشيه في طريق غلط... انا شوفتها 

انتفضت مفزوعه وهي تراه ينهض من فوق الفراش 

- ياقوت مريم مبتعملش حاجه غلط... ارجوكي مش عايز اسمع منك انتي بالذات اي حاجه عن مريم زي ما انا مبحبش اسمع منها حاجه عنك..

- انت ليه ديما بتتهمني اني عايزه اشوه صورتها... ده حتى شريف 

اردات ان تُصرح له بأهانة شريف وظنه بالسوء لها 

- كويس انك اتكلمتي في الحكايه ديه... شريف زعلان من كلامك عن اخته.. واشتكالي قوليلي اعمل ايه بينكم 

- متعملش حاجه ياحمزه... على العموم انا قولت اللي عندي وحاولت انبهك ولاخر مره بقولك راقب تصرفات مريم وارجع اهتم بيها وانا مبقتش عايزه اهتمام خلاص 

هتفت عبارتها الاخيره بغضب... وألتفت بجسدها لتبتعد عنه فأسرع بجذبها اليه 

- هنرجع نزعل ونتقمص من تاني... وانا اللي كنت عاملك مفاجأه 

تعلقت عيناها به بمقت ثم اشاحتهما سريعا عنه فضحك 

- افهم من كده ايه مش عايزه تعرفي مفاجئتي 

نفت برأسها ليضحك ثانيه 

- هتندمي يا ياقوت 

- مش عايزه اعرف...ومش هندم 

فمال عليها ليهمس في اذنها 

- حجزتلك بكره في المعرض التشكيلي اللي نفسك تروحي وهنروح سوا ياستي 

أدارت جسدها نحوه ورغم حنقها منه إلا ان ارضاءه لها جعلها تلين فلا أحداً يجد رجلاً كاملاً كما أصبحت تعقل فكرها 

- بجد عرفت تحجزلنا... دول قالولي ان التذاكر خلصت

- هو جوزك اي حد 

هتف عبارته بفخر رجولي مصطنع فأردفت تُكمل له مازحه

- لا مش اي حد طبعا... ده حمزه الزهدي

ابتسم وهو يأسرها بين ذراعيه فأنبه ضميره عن حديثه معها

- متزعليش مني يا ياقوت... مريم بنتي ومافيش اب بيستحمل حد يتكلم عن ولاده

- وانا متكلمتش عنها وحش... انا مش وحشه ياحمزه

ابعدها عنه قليلاً ليودع قبلة حانية فوق جبينها

- عارف ياقلب حمزه

اطربتها الكلمه فأبتسمت ليبتسم هو الآخر

- انا قلبك ياحمزه

- طبعا ياياقوت

كاد ان يغرقها في حنانه... لتتوقف يدها فوق صدره تبعده عنها برفق

- مريم محتاجه راقبتك صدقني انا مش بكرهها

تعلقت عيناه بها للحظات وعندما وجد نظرة الخيبه في عينيها من ردة فعله كلما دار حديثهم عن مريم ونصحها له

- حاضر يا ياقوت 

................................

وقفت على اعتاب حجرته تقدم قدماً وتؤخر الآخر... كان واقفاً أمام المرآة يبدل ضمادة جرحه الذي لم يطيب بعد وعندما رأي انعكاس صورتها ونظرتها لجرحه ألتف نحوها 

- محتاجه حاجه ياصفا

لم يعد فرات الذي عرفته قديما وكأن رحلته الي الموت ايقظت داخله مشاعر كثيره فحتى الخدم بدئوا يتحدثوا عن تغيره 

اماءت برأسها مُتمتمه 

- كنت محتاجه منك طلب... عايزه حوريه تتنقل لشغل مريح في المزرعه 

- حاضر

بسهوله نطقها فأستعجبت الأمر وانتبهت الي محاولته في لف الشاش فوق موضع الجرح فأقتربت منه تُساعده مُتذكره انه فداها بروحه ذلك اليوم 

- لسا معرفتش مين اللي ضرب النار 

كان سارحاً فيما تفعله وقربها منه دون خوف رغم ان رحلة علاجها النفسي لم تكتمل بعد 

- لسا 

وضغط على أسنانه بقوه 

- الاقيه بس ومش هرحمه 

عاد لقوته وشراسته ولكن عندما لامست اصابعها صدره فوق موضع الجرح لانت ملامحه وانتابه شعور جعل قلبه يخفق دون أن يعرف السبب 

- انا هروح تاني امتى للدكتوره النفسيه 

- هي هتجيلك هنا ياصفا...  لأن وجودنا في المزرعه هيطول شويه لحد ما تولدي 

اندهشت من سبب مكوثهم لحينا ميعاد ولادتها ولكن هنا كان بالنسبه له في مأمن 

............................... 

نظرت مها للشقه التي اصطحبها إليها بأعين مبهوره من جملها... اعتاد على رؤية الأنبهار منها في كل شئ... حتى أنه بات يشعر وكأنها طفله صغيره تسألت وهي ترفع عيناه نحوه 

- ده بيتنا ياشريف

- ايوه ياحببتي 

وعادت تتسأل مُجددا وهي تفرك مؤخرة عنقها 

- هو احنا كنا عايشين هنا 

- لا يامها كنا عايشين في بيت تاني 

تمتمت بطفوله وهي تعود لفحص الشقه بعينيها

- طب ليه مش هنروح بيتنا التاني 

تنهد وهو لا يعرف بما سيُجيبها فهذه أوامر طبيبها حتى تتذكر كل شئ بتمهل دون صدام.... ألتمعت عيناه بمحبه

- عايز نعيش في بيت بتاعنا احنا بس.. ونكون لوحدينا

تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل لتطرق عيناها أرضاً.... فرفع وجهها اليه 

- تيجي احكيلك ازاي اتقابلنا

................................

ضمت الهاتف نحو موضع قلبها بعدما استمعت اليه وهو يبثها حبه ويُخبرها انه وقع صريع هواها 

- اه منك ياسهيل...وانا بقيت احبك اوووي 

كانت تُحادث نفسها فالمكالمه قد انتهت... اقتربت من شرفتها لتفتحها قليلا وتتنفس الهواء المنعش المنبعث من الحديقه 

مرت الدقائق وهي واقفه هائمه في تطور علاقتها بسهيل وكيف تمادت علاقتهما... تآوهت بخفه وجنينها يركلها ببطنها 

- مش عيب تضرب ماما اوي كده ... شكلك هتطلع لاعب كره زي بابا 

انكمشت ملامحها وهي ترمق خطوات جين المُرتبكه وألتفافها حول نفسها.. لتعود إليها روح الصحفيه التي افتقدتها 

أسرعت لخارج غرفتها واتبعت المكان الذي اتجهت اليه... لم يكن أمامها الا غرفة الحارس ... تعجبت ولكن قررت أن تسير خلف فضولها.

رأت خيالها ووقوفها مع الحارس تُعطيه المال وتصرخ به 

- لا تطلب مال اخر لن اعطيك 

- أشعر وكأنكي تصدقي عليا... ستعطيني ما اريد ام اخرجك من تلك الجنه التي تعيشين بها

رفعت جين يدها لتصفعه ليمسك يدها بقوه 

- افعليها ثانية وسأخبرهم انك الحية الخبيثه هنا... وكيف خدعتيهم بأمر الطفل الذي هو لي....


الفصل السادس والخمسون

*******************


عيناها كانت شارده كحال عقلها وهي تطعمه وجبة افطاره... الي الان لا تُصدق ما سمعته ليلة امس... كانت تعلم أن جين حقيره ولكن لم تتوقع أن تصل حقارتها للخيانه... تأملت نورالدين الذي يتناول منها طعامه بفمه الملتوي وعيناه التي تُريد الإفصاح بما يرغبه عقله.. دقائق مرت وهي على هذا الحال 

لتنهض من فوق فراشه مُتجها نحو باب غرفته ترصد الرواق بعينيها ثم عادت نحوه سريعاً تحت نظراته لتسأله

- جين السبب فيما حدث لك نورالدين أليس كذلك

اماء نورالدين برأسه بلهفه فأخيرا وجد من سيخبره بحقارة تلك التي تسمى زوجته

- الطفل ليس طفلك 

حرك رأسه بحزن وقد ألتمعت عيناه بالدمع.. فهى تنسب له طفلا ليس من صلبه وهو الذي كلما حاول بعجزه ان يمسها كزوجة او تساعده علي هذا الأمر كانت تبتعد عنه نافره

ارتعشت شفتاه وقاوم دموعه وهو يشعر بالخزي مما هو فيه

فشعرت به سماح... لتربت على كفه بدعم 

- سأساعدك لنيل حقك نورالدين...

تبدل حاله وهو يسمع كلماتها... واشرقت ملامحه فلا يريد الموت الا وتلك الخائنه تنال ما تستحق ولا ترث أمواله

.............................

احتضنت شقيقتها بسعاده ولكن كان قلبها يتفطر ألماً وهي تراها منطفئه الروح والوجه وقد فقدت الكثير من وزنها 

- وحشتيني اوي ياياسمين

- وانتي كمان ياياقوت... انا كنت محتاجاكي اوي 

ابتعدت عنها ياقوت تنظر لملامحها الباهته.. فربتت فوق وجنتها بحنان 

- وانا هكون جانبك ديما 

عادت لتحتضنها ثانيه... ولم ينتبهوا لهبوط مريم الدرج... فوقفت تتأملهم بأعين لامعه تتمنى داخلها لو كانت لها شقيقه ترتمي بين احضانها... نفضت رأسها سريعا وهي تتذكر من تتمنى ان تكون مثلهم

اقتربت منهما وفحصت ياسمين بعينيها 

- ازيك 

ابتسمت ياسمين إليها ولكن توترت من نظراتها فهى تعلم انها لا تطيقها

-  الحمدلله 

تعجبت ياقوت من تقبلها لقدوم شقيقتها ومكوثها هنا معها.. اخرجتها من دائرة أفكارها وهي تهتف

- عايزاكي في كلمتين 

رمقتها ياقوت بأستنكار ولكن تجاوزت صفاقتها واتبعتها 

- عشان انتي طلعتي جدعه ومعرفتيش بابا بلي حصل...وانا اه طلعت جدعه معاكي ومع اختك وسمحلها تبقى ضيفه في بيتنا 

مقتت حديثها الذي اغاظها 

- وتفتكري هفضل ساكته 

شحبت ملامح مريم وهي تتذكر وعدها له ليله امس.. فهى بالفعل قررت أن تتخلى عن رفقه رؤى واصدقائها ولكن حبها الذي بدء ينمو نحو هاشم لن تتخلى عنه.. قطع حديثهم قدوم ندي نحوهم وترحيبها ب ياسمين التي وقفت تفرك يداها بتوتر تخشي ان تكون ضيفة ثقيله بينهم ولكن مع ترحيب ندي شعرت بالراحه 

............................... 

انفردت ندي بمريم غير مصدقه صمتها دون إلقاء كلام جارح لياسمين 

- كويس انك مقولتيش للبنت كلمه تجرحها.. قدري حالتها وبلاش تضايقيها يامريم 

تركت مريم هاتفها الذي تبعث به وتعلقت عيناها ب ندي 

- انا وعدتك انتي وبابا مش هضايقها... هي هتمشي امتى ياريت الزياره متطولش 

تنهدت ندي بيأس 

- يعنى نحدد أقامه للبنت... واحده وقاعده في بيت اختها 

انتضفت مريم من فوق مقعدها ترمق ندي بغيره 

- لا ده بيت ماما وانا ساكته عشان بابا 

ودمعت عيناها وهي تبكي على ذكرى والدتها 

- اخدت كل حاجه كانت لماما ياندي... بابا مبقاش يتكلم عن ماما ومبقاش شايف غيرها 

- أنتي ازاي نسيتي ماما ياندي ديه كانت اختك...

ترقرقت عين ندي فكيف تلومها على ذكرى شقيقتها وحبها لها ولكن الحياه تمضي مهما كان وتقذفنا هنا وهناك 

- ازاي انسى اختي وامي يامريم.. بس حمزه من حقه يعيش برضوه.. كفايه اللي عملوا عشانا ولسا بيعمله وسوسن هي اللي وصة بجوازه 

ومسحت دمعتها بوهن

- سوسن زمانها فرحانه عشانه

ألقت مريم نفسها بين ذراعيها تستمد منها قوتها وظلت تبكي ثم ابتعدت عنها 

- ندي انا عملت حاجه غلط وعايزه اعترفلك بيها... بس متقوليش لشريف ولا بابا هيزعلوا مني 

لتتجمد ملامح ندي بقلق.. فأبتلعت مريم لعابها 

- انا كنت بخرج من وراكم بليل 

اتسعت عين ندي ذهولا لتسرع بأخبارها 

- هما كام مره بس... وكمان شربت سجاير 

وتلك المره شهقت ندي غير مُصدقه ما سمعت

.............................

طرقت باب غرفتها ثم دلفت إليها لتجدها جالسه فوق الفراش تقرء في كتاب الله... صدقت ونظرت نحو شقيقتها فلمعت عيناها بسعاده وهي ترى ياقوت بأبهي صوره وهيئتها كهيئه نساء المجتمع المخمل  التي قد ظهرت عليها 

- طالعه جميله ياياقوت

تمتمت بها ياسمين بحب حقيقي لتقترب ياقوت ثم دنت منها تلثم خدها 

- أنتي اللي جميله وعيونك جميله ياحببتي 

ابتسمت ياسمين فربتت فوق خدها 

- معلش هسيبك لواحدك..بس لو عايزانى الغي.. 

اسرعت ياسمين بقطع عبارتها 

- لا متلغيش خروجتك مع جوزك عشاني... اخرجي واتبسطي عشان ترجعي تحكيلي عملتي ايه 

ابتسمت بحب لنقاء شقيقتها وطيبتها.. لم يؤثر كره زوجة ابيها لها بقلب شقيقتها وكأن بطن واحده قد حملتهما فشقيقتيها من والدتها لم يكونوا مثل ياسمين فالوحيدة  كانت القريبه منها تراها اختها الكبرى 

- مش هتأخر عليكي 

هتفت بها وهي تلقى عليها قبلة بالهواء ثم غادرت الغرفه واغلقت الباب خلفها 

سارت نحو غرفتها لتنظر لحمزه الواقف ومازل يهندم قميصه فأقتربت منه تلثم خده 

ابتسم وهو يشعر بملمس قبلتها فوق خده 

- لا ده انا كده اوديكي كل يوم معرض 

ضحكت برقه وهي تناوله سترته

- وانا موافقه 

- بقيتي مكاره ياحببتي 

- ماهي اللي تتجوز راجل زيك لازم تبقى كده... ياقوت الهابله مكنتش نافعه 

قطب حاجبيه بعبوس مصطنع 

- مسمحش ليكي تغلطي فيها... بس منكرش اني ياقوت الجديده بقت خطر عليا 

ألتقط منها سترته وهو يُخبرها بعبارته الاخيره.. فلطمت صدره بخفه

- بقيت اتعلم... ماهو الأهبل مش بيفضل اهبل بيتعلم ياحمزه باشا 

ضحك بخفه وهو يفحصها بنظراته

- باشا ايه ده انتي اللي بقيتي باشا 

ومال نحوها يتسأل 

- مش هتقوليلي المرادي واخده مين قدوتك وبتتعلمي منه 

ومهما فعل لن يتخيل ان سبب في تغيرها لكل هذا هي السيده سميره صاحبه البنايه التي كانت تقطن بها عندما أتت من بلدتها.. زياره دون سبب قررت فعلها اكراماً لطيبة تلك المرأه ولم تنتهي تلك الزياره هكذا انما اتبعه اتصالا من والدتها تخبرها انها ألتقت بزوجة ابيها في عرس أحد اقاربهم لتخبرها ان ابنتها خائبه الرجا لا تملئ عين زوجها وستعود إليهم مطلقه فما الفائده من فتاه أتيه من خلف البهائم

أقسمت لحظتها انها لن تجعل احد يشمت بها...

ركلة قويه ركلها بها صيغارها لتتآوه ثم ضحكت 

- مش عيب كده 

ابتعد عنها بعدما كان غارق في اغداقها بمشاعره لينظر لها وهي تضع يدها فوق بطنها ثم ابتسم بعد أن استعب مقصدها 

- وجعك اوي 

ضحكت وهو تمسك يده تضعها فوق بطنها واليوم أيضا لم تنتبه لحديثها كما لم ينتبه هو 

- دول بيلعبوا 

مسح على بطنها بخفه وعيناه قد لمعت 

- تعرفي ان شعور الابوه جميل اوي... نفسي اشيله على أيدي واتابع كل خطوه وهو بيكبر قدامي 

وتنهد وهو يتذكر فتره إصرار ناديه على زوجة وسؤالها المتكرر له كيف لا يتمنى تجربة ذلك الشعور 

- تعرفي ان ناديه كان عندها حق.. 

ورفع كفيه يمسح فوق خديها وعيناهم ثابته نحو بعضهما 

- انا كنت محتاجكم فعلا ياياقوت.. 

وانتهى الكلام وهو يحتضنها ولأول مره يشعر انه تحرر من الماضي الذي كان يُحاوطه وعاد حمزه ذو الثالثه والعشرون عاما 

...........................

ابتسمت هناء بخفه وهي تنظر اليه وهو يُعلمها كيف يتم اكل طعام السوشي 

- مهما حولت يامراد مش هعرف 

رمقها وهو يضيق عيناه 

- طب جربي قدامي ووريني

زمت شفتيها وهي تخبره بقدراتها

- يامراد انا عارفه نفسي انا غبيه

ضحك على نعتها لنفسها بالغباء 

- بيعجبني فيكي صراحتك ياحببتي 

ألتمعت عيناها بشر ولكن بشر لذيذ يروقه 

- قصدك ايه يامراد... بدل ما تقولي لا انتي مش كده ياحببتي 

- اكدب يعني ياحببتي 

ألتقط كفها يُقبله وهو يهتف بعبارته ... خفق قلبها وهي ترى شفتيه تلثم راحة كفها ثم باطنها 

- مراد الناس 

همست اسمه برقه وهي تسبل اهدابها بطريقتها العفويه ليقرب مقعده منها 

- بعد مراد ديه... نفسي اروح ابوس ايد وراس عمي 

كانت نغم تدلف برفقة إحدى صديقاتها تلك اللحظه وقد أختارت ذلك المطعم بعدما استمعت لسكرتيرة مكتبه وهي تحجز له فيه 

اشتعلت الغيره في طيات قلبها ولكنها تمالكت نفسها واتجهت نحوهم وهي تشهق دون تصديق

- مش معقول... ايه الصدفه ديه 

رمقها مراد بأبتسامه مصطنعه وهو يتمنى داخله الا تعزم نفسها وتطلب رفقتهم 

- فعلا يانغم صدفه عجيبه 

ونظر نحو صديقتها ليرحب بها وبعدما شعرت نغم بعدم رغبته في اطاله الحديث معها وكيف يقبض على كف هناء التي رحبت بها أيضا ولكن داخلها كانت لا تتمنى رفقتها لشعورها بمشاعرها نحو زوجها 

صورة كانت تلتقط لثلاثتهم وعنصر اخر كان يدخل في تصفية الحسابات ولكن تلك المره كان العنصر داعماً

............................

كان يُحاصرها بعينيه وهي تتأمل رسم اللوحات بأعين مدققه حاوط خصرها وهو يميل نحو احد اذنيها 

- ناقص تدخلي جوه اللوحه ياياقوت 

ابتسمت على مازحته 

- لو سامحت متتريقش عليا... انت كمان بتنسي نفسك وسط شغلك 

همهم مُفكراً وهو يحك ذقنه 

- عندك حق... بس انا اسمع ان الرسامين مجانين شويه 

- افندم 

هتف بها أحدهم كان يمر جانبهم مُستنكراً حديثه 

- اسفين يافندم 

تقبل الرجل اعتذارها رامقاً حمزه بنظرات ساخطه... ثم انصرف لتكتم هي صوت ضحكاتها

- عجبك كده 

أشار نحو حاله وهو يهتف بسخط مماثل 

- بقى انا يتبصلي البصه الحقيره ديه 

- مش انت اللي غلطت 

امتعض وهو يجرها خلفه

- مش اتفرجتي ودقتتي كل رسمه يلا بينا

اسرع في جذبها خلفه وهي تضحك رغماً عنها مُتمتمه بأسمه حتى اوقفهم صوت هاشم 

- ازيك ياحمزه 

صافحه حمزه وقبل ان يهتف هاشم بسؤالها لما لم تُخبره برغبتها بالمجئ لهنا وكانت أتت برفقته 

- عن اذنك ياهاشم

ألتقط يدها ثانية تسأله بفضول 

- رايحين فين بس قولي 

ولم يعد يسمع اي حديث اخر فقد ابتعدوا عنه.. كانت عيناه تتبعهم ليتنهد وهو يمسح على وجهه وكان قلبه لأول مره يخفق بقوة راغباً بتلك المشاعر

..............................

فتحت ندي عيناها واغلقتهما ثم عادت تُكرر فعلتها بسُهاد... كان شهاب جالس جوارها يعمل على حاسوبه

- مالك ياندي

اعتدلت في رقدتها وهي تزفر أنفاسها لا تعرف كيف تُنهي قلقها وحيرتها

- شهاب انا بقيت خايفه على مريم

لم تفضح امر مريم فقد أقسمت لها أن لا تفشي سرها ولم ترغب أيضا  في فضح ابنة شقيقتها وتغير نظرت الجميع لها ... تعرف طباع مريم اذا عوقبة سيزداد الأمر سوءً معها

- مالها مريم ياندي

- مريم كبرت ياشهاب واحنا لسا مش حاسين انها كبرت

ابتسم وهو يتذكر كل تفاصيل طفولتها ثم تسأل 

- طيب ما اي حد بيكبر ياندي... وطبيعي اننا لسا مش حاسين ان مريم كبرت... ديه لسا طفله بضافيرها

- انا قولت برضوه مش هتفهمني ياشهاب

كاد ان يُجيبها الا ان رنين هاتفه جعله ينظر لها فنظرت له هي الأخرى بنظرات فاحصه

- مين اللي بيتصل بيك دلوقتي

ألتقط هاتفه وكانت الأسرع في رصد اسم المتصل

- انت رجعت تعرف معتصم من تاني ياشهاب

لم يُعطيها اجابه تُريحها فهتف مُجيباً

- ايوه يامعتصم... بتقول ايه

ثم اردف ساخطا تحت نظرات ندي

- يعنى متصل بيا دلوقتي تقولي بحب سمر سكرتيرتك... اقفل يامعتصم

لتتسع عين ندي ذهولاً

- معتصم وسمر مش معقول!

.............................

جلس جوارها فوق الفراش بخفه حتى لا تشعر به... تأملها وحديث احد اصدقائه يدور بعقله ويخترق أذنيه

"يعني يوم ما تتجوز يافرات تتجوز واحده خريجة سجون..."

وعندما لم يتلقى منه صديقه اجابه هتف غير مُصدقه

" حبيتها ياحضرة المقدم"

وعند نطق صديقه ذلك اللقب... كانت اجابته

" فلم يعد يربطه اي قانونً عسكريا "

تلملمت في غفوتها فأنتبه لتحركها فوق الفراش... لينحصر ثوبها بين ساقيها مع انفراج شفتيها 

قلبه كان يقوده فلم يشعر بدنوه منها ولا نيل ما رغبته شفتيه الا عندما فتحت عيناها تصم شفتيها بقوه تهتف بأنفاس مُتقطعه

- انت... بتعمل.. ايه... هنا

- محتاجك ياصفا..

ولم يُمهلها اعتراضاً اخر وكان يُحاصرها بين ذراعيه... ولم تكن الا جثه هامده تُعطيه ما يُريد يُخبرها عقلها

" لن تصبحي سيدة كل شئ وتثأري لحقك الا بذلك.."

ومضت الليله وقد غفا جوارها لتسحب نفسها من فوق الفراش بعد أن غطت جسدها ثم جلست جوار الفراش باكيه تكتم صوت شهقاتها التي كانت تصل لمسمعه فتطعن رجولته تُعيده الا ذكرى بعيده لاشهر وهو يُخبرها ان تُعري جسدها امامه وهي تفعل ذلك مسلوبه الاراده حتى لا تُسجن مره اخرى وتجعله يثأر لحبيبته القديمه بذنب لا دخل لها فيه

.............................

لثم خدها برفق ثم ابتسم وهو يراها تفتح عينيها

- صباح الخير ياحضرت الفنانه 

ابتسمت رغماً وهي تفرك عيناها 

- صباح النور 

- هي الساعه كام دلوقتي 

نظر لساعته ثم عاد يُشبع عيناه منها 

- لسا فاضل ساعتين على ميعاد شغلك... اهم حاجه تفطري قبل ما تخرجي ياياقوت سامعه وهسأل ندي لا الا انتي عارفه العقاب 

- حاضر 

هتفت بها وهي تضحك فعاد يلثم خدها مره اخرى 

- اعملي حسابك هنتغدي بره النهارده 

- وياسمين 

ابتسم وهو يعود لهندمة أكمام سترته

- الخروجه ديه عشان ياسمين ومريم واحتمال باقي العيله تنضم لينا 

وغمز لها مشاكساً

- هنغير مثلا ولا ايه 

فوثبت على اقدامها تُشاكسه مثلما يفعل 

- هغير ليه مثلا.. انا متجوزه حمزه الزهدي بعيلته الكبيره وانا راضيه

وتعلقت بعنقه تتلاعب بحاجبيها 

- بس ده ميمنعش اني طماعه في حقي فيك 

اجاده إلقاء عبارتها لتتسع ابتسامته شيئاً فشئ

- حمزه الزهدي ليكي انتي لوحدك 

ومال نحو اذنها هامساً

- بقيتي تعرفي تغويني صح ياياقوت وحمزه الزهدي رفع رايه الاستسلام 

وابتعد  عنها غامزاً 

- وكسبتي الجوله 

وليست النساء من تخسر اذا قررت الفوز 

..............................  

سارت بالمزرعه بخطي شارده تتأمل العاملات وهم يعملون... تتذكر حالها وكيف كانت تُعامل بقسوة 

الكل كان ينظر لها بحسد يتهامسون بالشئ الذي اخبرتها به حوريه من الاقاويل التي تدور عنهم 

ربتت حوريه فوق كتفها بعدما تركت مكان اشرافها الذي نُقلت اليه 

- الكل بقى يحسدك على اللي انتي فيه... ومدام الواحده مننا معملتش حاجه غلط تمشي رافعه راسها 

ابتسمت صفا لها فرغم انها لم تُخبرها بتفاصيل زيجتها من فرات الا ان كلمه واحده اخبرتها بها فصدقتها 

" انها لم تكن عشيقة لفرات وان هذا الطفل ناتج عن زواج وليس طفل زنا" 

- ياريت الناس كلها زيك ياحوريه 

كادت ان ترد عليها حوريه الا ان ألتقطت عينيها قدوم فرات نحوهم وجانبه يسير عنتر

- جوزك جاي علينا.... اروح اشوف شغلي انا بقى 

وانصرفت حوريه سريعاً بخطوات مُرتبكه... ليقترب منها فرات 

فهتف عنتر 

- ازيك ياهانم 

" هانم " كلمه فهمت وادركت انها لا تساوي شئ حينا دلفت السجن لسنوات وقد جردها وعلمها ان الكل سواسيه ولكن عيشتها مع هؤلاء جعلوها تستشعر معنى الكلمه وعزوة اللقب  وداخلها يضحك ساخراً.. ف هذا الذي ينعتها ب الهانم يوما ضربها بعصاه التي مازال يحملها 

نشلها فرات من تفكيرها وهو يميل نحوها 

- الدكتوره مستنياكي! 

............................... 

تعلقت عين الخادمه الصغيره بالزوجين وعيناها تلمع بشغف 

منذ خدمتها بالمنازل لم تُقابل زوجين هكذا 

انتبه شريف على وقوفها وتحديقها بهم 

- مش حطيتي العشا خلاص تقدري تروحي 

ابتلعت لعابها بحرج ومسحت يداها بعبائتها 

- اه يابيه...اجي بكره الساعه كام 

- شريف متخلهاش تتأخر عليا بخاف اقعد لوحدي وانت في شغلك 

هتفت بها مها فتمتم بحنو 

- حاضر ياحببتي 

ونظر نحو الخادمه التي تدعو نعمه 

- متتأخريش بكره الساعه تسعه تكوني هنا 

- حاضر يابيه 

وانصرفت الخادمه وهي تهتف داخلها 

- ده كان بيبوسها قبل ما ادخل عليهم... 

ثم اردفت بحسره 

- ناس عايشه ومتهنيه  وناس بتخدم في البيوت 

.................................

اتبعت رؤى مريم حانقه بعدما سدت عليها جميع الطرق بأنها لن ترافقهم في سهراتهم ثانيه وقد اعترفت لخالتها بخطيئتها 

- خلاص بقى يارؤي..قولت مش هسهر تاني معاكم 

كانوا قد وصلوا لبوابه المدرسه.. لتتعلق عين مريم بهديل التي وقفت تُطالع المدرسه بحسره واعين دامعه 

أسرعت مريم نحوها ولكن رؤى ظلت واقفه بعيدا تتابع الامر بعينيها فهى لا تحب هديل ولا تراها الا شريدة متطفله علي طبقتهم 

عندما اقتربت مريم منها... ألتفت هديل بجسدها واسرعت في الإبتعاد  

- هديل استنى ياهديل.... انتي صحيح طلعتي من المدرسه 

سقطت دموعها... فالمنحه قد دمرها والدها في نهايه عامها الثاني بأخر امتحان بعدما تهجم على مدرستها 

ولم يعد لها لا مستقبل ولا حضن والدتها الحاني فقد تركتها ورحلت لعالم اكثر راحه من قسوه والدها وذل الحياه 

- هديل ردي عليا 

جذبت مريم مرفقها لتدور هديل نحوها بعينيها الباكيه 

- ليه سيبتي المدرسه ياهديل 

- اللي زي مبيتعلموش يامريم... ارجوكي سبيني في حالي 

أرادت الهروب من نظراتها ولكن مريم عادت تسألها بفضول عن احوالها وكيف لن تكمل سنتها الاخيره وتدلف للجامعه مثلهم... وما كانت ثرثرتها الا تزيدها حسره 

- كفايه كلام يامريم.... مش هبقي ولا هكون زيكم... انا دلوقتي بدور على لقمة عيشي عشان اعيش 

وقفت مريم صامته تُتابعها وهي تتحرك بعيداً عنها ورؤي تقف على مقربه تُناديها ف السائق الخاص بها قد أتى 

ألتفت مريم بجسدها لترحل كما وقفت هديل ولم تتحرك وعادت تلتف مرة أخرى تتذكر صفعة والدها لها بأن لا تعود الا وقد وجدت وظيفه تعمل بها 

- مريم

ادارت مريم جسدها لتنظر إليها.. فأطرقت هديل عيناها ارضاً 

- ممكن تساعديني ألاقي شغل... اي شغل انا موافقه اشتغله حتى لو خدامه عندكم 

ذلذلت الكلمه قلبها... ف زميلتها التي تماثلها بالعمر تطلب ان تعمل لديها خادمه وهي تعيش كالملكه لا شئ تطلبه الا ويُلبي لها 

وبعد اكثر من نصف ساعه كانت اثنتيهم يقفان في غرفة ياقوت بالشركه التي تعمل بها 

تعجبت ياقوت من قدوم مريم بزيها المدرسي وبرفقتها صديقتها 

- ياقوت انا عايزاه اتكلم معاكي ممكن 

ابتعدوا قليلا عن هديل لتهمس مريم 

- ممكن تطلبي من هاشم يشغل هديل صاحبتي 

تعلقت عين ياقوت بها مُتعجبه من طلبها ومن نطقها لاسم هاشم بعشم وكأنه صديق لها 

- هو مديرك هنا وهيسمعك... وهديل محتاجه شغل 

واردفت وقد اتسعت عين ياقوت ذهولاً

- انا لولا اللي عملته قدامه كنت دخلت طلبت منه... ماهو عم فارس صديقي 

ولم يُخرج ياقوت من ذلك الذهول الا مرور هاشم بجانب غرفتها... وعندما ألتقطته عين مريم أسرعت خارج الغرفه تُنادي بأسمه ولكن تلك المره ليس مُجرداً

- عمو هاشم

انتبه هاشم إليها وقد تذكرها 

- انا جيت النهارده اعتذر منك... ديه كانت لعبه سخيفه مع صحابي وانا قطعت علاقتي بيهم... ووعدت ياقوت بكده 

ونظرت صوب ياقوت الواقفه على بعد خطوات منها مُتسعة العين مما يحدث

- سامحتني خلاص وقبلت أسفي 

لم يكن هاشم اقل داهشه ولكن اماء برأسه

- حصل خير يا.. 

- مريم... انت لحقت تنسى اسمي ياعمو

- اه مريم... 

اقتربت منه سكرتيرته تلك اللحظه تُخبره 

- حضرتك عايز مواصفات ايه للخدامه يافندم عشان أبلغ مكتب التخديم 

فأسرعت مريم بجذب ذراع هديل 

- وتدور ليه ياعمو... هديل صاحبتي شاطره  ومحتاجه الشغل ده اوي ارجوك ساعدها 

وبين حسرة وآلم وذهول وتخطيط كان يسير الأمر ولكن للقدر حكاية

الفصل السابع والخمسون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>