رواية الحب قدر لا خيار الفصل السابع والعشرون 28 والثامن والعشرون 28 بقلم غاده عبد الرحمن
الفصل_السابع_والعشرون💥💥
أخبرتك أنني حين أُدير وجهي عن أحد لا يُغريني للعودة إليه شيئًا لا يعنيني فرحُه ولا حتى حُزنه لا يُخيفني تَعبه ولا يُحرك صوته مشاعري أخبرتك أنني أضعه في رف النسيان من دون ندم ولكنك لَم تُصدق إلى أن صرتُ صاحب الحَيّز الأكبر من ذلك الرف
تسمرت يداها وتوقفت عن الضغط علي عنق توليب التي كادت أن تغيب عن الوعي و لم تمر لحظات حتي وجدتها من يزيحها بعيدا عن توليب بقسوة بالغة حتي كادت تسقط أرضا ولكنها وازنت نفسها لتتفت وتراه منحنيا فوقها يطمئن عليها بقلق بالغ
- توليب ... توليب انتي كويسة
حاولت أن تطمئنه ولكن صوتها لم ينفذ غربتها واكتفت بهز رأسها
اخذ صدغه ينتفض بقوة من شدة عصبيته
- قومي معايا يلا تعالي
واخذ بيدها واسندها علي كتفه و توجه لطريقه إلي الخارج
ولكن استوقفه صوت والدته تعاتبه بسخرية
_ ايه يا تميم مش هتسلم علي مامتك ولا ايه
تصلب في وقفته ولكنه التفت اليها و أشار بيده بعلامه التوقف و لم يتحدث معها اطلاقا بل التفت و اكمل طريقه إلي الخارج
وصل الي المنزل و طوال الطريق حاولت توليب التحدث معه بدون فائدة فقط تراه يضغط علي المقود حتي تبيض مفاصله ولكن بدون أن يتكلم
دخلوا الي الفيلا حيث و والده جالسا فطلب من توليب أن تصعد قبله حتي يتحدث معه علي انفراد ولم تناقشه فهو في حالة لن تقلب النقاش بتاتا
- عندك مبرر للي عملته فينا ده
- انا كنت بحميكم يا تميم انا اب و خفت عليكم
_ وليه مخفتش من الاول و طلقتها قبل ما تجبنا لدنيا ولام بالشكل ده طب ليه ما طلقتهاش وخلاص علي كده
- ده اللي قدرت افكر فيه وقتها افتكرتها هتتعظ و تبعد عننا
_ انت عارف ان بسبب كدبتك دي خلتني اتجوز الاء وقال ايه دي وصيتها علي فراش الموت وانا زي الاهبل وافقت و كدبت انا كنت بسببها هضيع توليب من ايدي
- بس انت اهو اتجوزتها
_ انا مش بتكلم علي جوازي منها انا لولا لحقتها دلوقتي كانت موتتها
- انا هتصرف هروح لها و اشوف حل
_ من فضلك يا بابا كفاية لحد كده انا اللي هتصرف عن اذنك
ترك والده يتخبط بين أفكاره وذهب الي غرفته التي ما أن دخلها حتي وجد توليب تنتظره في توتر
- عرفتي من امتي
_ تميم اناااا...
- عرفتي من امتي
_ من كام يوم سمعت اونكل محسن و ايمن بيتكلموا
- كام يوم..... طيب يا زوجه يا محترمة مفكرتيش تعرفي القرطاس اللي متجوزاه ولا عجبتك اللعبة و اني زي الاهبل
_ ايه اللي بتقوله ده ايه الهبل ده
- هبل؟ تعرفي أن لولا ايمن خاف وجالي الشركة و حكالي كان زمانك دلوقتي مش هنا اصلا انتي ازاي جنبك الجرأة تخبي عليا لا و كمان تروحي لها من غير ما اعرف
اقتربت منه تحاول ارضاؤه
_ تميم و الله انا كنت خايفة عليكي ورحت انهارده عشان اعرف نيتها وبعدين اقولك مهما كان دي والدتك
- متقوليش الكلمة دي انا طول عمري من غير ام ولا حسيت أن عندي ام غير مامتك و شاهي اللي حتي امومتهم عطف وشفقة عليا لكن هي لا وان كنت بحترمها زمان و بنفس رغباتها فده كان عطف مني لانسانه علي فراش الموت اللي حتي ده كمان طلع كدب
_ تميم انا اسفة غلطت
- مش كل حاجة تتحل بالاسف
_ رايح فين ارتاح شوية
نظر لها بعتاب ثم أردف
- معدش فيها راحة خلاص
💥💥
عاد إلي المنزل بعد يوم عمل طووويل وجد والده ووالدته يحتسيان القهوة معا القي السلام ثم سأل
- امال فين رنيم
_ رنيم من الصبح في اوضتها منزلتش
- وازاي تسبيها كل ده من غير ما تشوفي مالها
_ والله يا بني حاولت بس مفيش فايدة قوم اطلع لها و أنا ندخل باباك يرتاح شوية
صعد درجات السلم قفزا خاف أن يكون قد أصابها شيئا أو تكون من آثار العمليه الي أجرتها لم يطرق الباب بل دخل علي الفور ليجدها جالسة علي السرير و كأنها تنتظره لترفع عينيها إليه مردفة
- كويس انك متاخرتش انهارده
_ حابسة نفسك في الاوضة ليه
- ولا حبس ولا حاجة انا كنت مستنياك
_ مستنياني ليه
انتبه للحقيبة المجهزة بجوار الباب ليتسال
_ وايه الشنطة دي
_ دي شنطة هدومي و الباقي ابقي ابعته مع حد من الشغالين
- ابعته ؟ فين أن شاء الله وليه
اجابته بمكر و دهاء
_ انت قلت سبب رجوعك الحقيقي وانا شايفة أن ملوش لازمة وجودي هنا فياريت تبعت لي ورقتي في هدوء و تطلقني
لم يستوعب الكلمات التي قالتها بمنتهي الهدوء و البساطة
- انتي بتقولي ايه ؟؟ انتي اتجننتي
_ليه شايفين بشد في شارعي و لا ايه ياريت متطولش وشوف اجراءاتك ونخلص بهدوء عن اذنك
تركته واقفا شاردا يحاول أن يستوعب كلماتها و لكنه من الصدمة جلس علي السرير واضعا رأسه بين كفيه هل أخطاء بحمايتها أم أنه تمادي في تأدبيها هل انقلب السحر على الساحر
في اليوم التالي توجهت توليب الي والديها فقد اقترب موعد زيارتهم الأولي الي لميس و أرادت أن تخبرهم لكل شئ
- صباح الخير
_ يا صباح الورد يا توتا تعالي اقعدي افطري معانا
- الف هنا يا بابي ... انا كنت عايزاكم في موضوع
_ اقعدي يا توليب هتتكلمي وانتي واقفة
استجابت لطلب والدتها فهي بالفعل لا تقوي علي الوقوف من شدة التوتر
- كان في حاجة حابة انكم تعرفوها قبل ما نروح ل لميس
_ خير يا بنتي
أمسكت بيد ابيها واردفت
- لميس مكدبتش يا بابا
ظهر التساؤل في أعينهم لتكمل حديثها
- لميس فعلا كان في حد بيحرضها علينا ومالي قلبها كره فينا
_ حد مين يا بنتي احنا عمرنا ما اذينا حد
- طنط ميرفت عايشة مش ميته زي ما كنا فاكرين
انتفض عامر واقفا
ايه يعني كانت بتضحك علينا خدعتنا طب ازاي انا لازم اقول ل محسن
أوقفته يد توليب و هي تردف
- بابا للاسف اونكل محسن عارف وهو اللي ألف موضوع موتها كان متخيل أنها هتبعد عننا بس للاسف كانت بتدمرنا و تاذينا واحنا مش حاسين
صدم والدها من حديثها و لم يتمالك أعصابه فذهب وهو شبه يجري الي اخيه ليفهم منه ما حدث ولكنه لم ينتبه الي زوجته التي لم تقوي علي الحديث من توترها لتواسيها ابنتها
- مامي مالك
_ ها مفيش بس رجوعها دمار لينا كلنا مش هتسبنا في حالنا ابدا
أمسكت توليب بيد والدتها وطمئنتها
- متقلقيش يا ماما تميم هيحلها باذن الله
ذهب والشرر يتطاير من عينيه كيف استطاع أخيه أن يخدعه طوال هذه المدة ... دخل الي منزل أخيه ونادي عليه بصوت يشبه الصريح جاء علي أثره كل من في البيت بما فيهم رنيم التي عادت لتعيش مع ابيها بعد خلافها مع حمزه
- محسن ياااااا محسن
الذي ما أن سمع صوت أخيه خرج مهرولا ليري ماذا هناك
_ في ايه حصل ايه يا عامر
أمسك به عامر من ملابسه بشده
- انت ازاي تعمل كده ....ازاي لعبت بحياتنا بالشكل ده
لم يواجه اي مقاومة من أخيه
هُنت عليك طب بلاش انا هانت عليك لميس شفت وصلت لايه بناتي كانوا هيمتوا بعض و السبب حرمك المصون
- يا عامر صدقني انا كنت بحاول أبعدها عننا
_ لا انت لسه بتخاف عليها و متمسك بيها زي زمان ياما حذرتك و قلت لك بلاش ابعد عنها دي انسانه مش كويسة و متنفعناش وانت كنت عارف انها بتحبني وانا كنت بحكيلك بتصرفاتها و حركاتها معايا بس برده وافقت ورضيت بيها و صدقتها
- كان عندي امل أنها تتغير و تحبني فعلا
_ واهو محصلش محصلش يا اخويا يا كبير دمرتنا و دمرت عيلتنا كلها ليه كده ليييييه
- انا هتصرف متخفش بناتك هم بناتي انا مش هسمح بحاجة تأذيهم
_ كفاية بقي كفاااااااية انا وثقت فيك مرة ومش هكررها تاني
وجد من يضع يده علي كتفه وهو يردف
- كفاية يا عمي كفاية لو فقدت ثقتك في اخوك فأكيد انا قد ثقتك اطمن انا مش هسيبها غير لما ترجع مكان ما جت
انتشر خبر عودة ميرفت كالنار في الهشيم حتي وصل الي عادل و فريال
- غريبة نادين مقلتش حاجة عن ميرفت
_ يمكن لسه ما تعرفش
- ياريتها كانت ماتت الست القذ رة دي
_ ليه بتقولي كده انتي تعرفيها
- اعرفها بس ..... دي سبب اكبر بلوة في حياتي
_ مش فاهم
- انا هفهمك
Flash back
تجلس في بيتها و قد ضاقت بها كل السبل ماذا ستفعل الان وقد أصبحت عاجزةدههه و هذا الجنين الذي تحمله في احشاءها ما ذنبه كيف ستربيه و تطعمه بل والأهم هل سيأتي الي العالم بلا نسب أو عائلة
حتي رن جرس الباب لتنهض لفتحه علي مضض خوفا من أن يكون صاحب الملك يريد الايجار ولكنها فوجئت ب ميرفت أمامها
- مش وقت استغرابك يا فريال حسبي كده ادخل
كانت ما تزال في ذهول عندما أغلقت الباب وجلست أمامها
طبعا انتي عارفة انا جيالك ليه
_ يزيد وافق مش كده هنتجوز صح
- لسه هبلة زي ما انتي امتي بقي هتتعلمي أن الدنيا دي ملهاش مكان للي زيك
_ بس مراته عرفته و اخوها
- وانا جاية عشان كده .... انتي لازم تختفي تماما و الا مش هيحصلك خير ابدا وانتي شفتي يزيد ممكن يعمل ايه
_ واللي في بطني
- انتي اختارتي تجبيه الدنيا يبقي تتحملي بدل ما يتاذي
تملكها الفزع لتهتف بهلع
_ لا كله اللي في بطني
- يبقي اسمعيني وتنفذي كلامي
Back
وبعدها بكام يوم جت و معاها سعيد وماذون وكتبوا الكتاب ومن هنا بدأ عذابي مع الكلب ده و حياتي بقت سواد ف سواد بس اللي استغربته ازاي شاهي عرفت مكاني و بدأت تبعت الفلوس كل شهر
ربت عادل علي يدها ثم أردف
- اكيد من الزفت سعيد فضل يبتزها و يطلب فلوس و هي عارفاه ند ل مش هيصرف عليكي وعلي بنتك فبقت بتبعتلك و تبعتله ..... متزعليش من شاهي . شاهي طيبة بس كانت صغيرة و .....
قاطعته فريال وهي تؤكد
_ انت بتقول ايه يا عادل شاهي دي اختي و يعلم ربنا أن نفسي ترجع هي ويزيد زي الاول مادام اتغير و اتعلم الدرس
- ربنا يهدي سرهم ويصلح ما بينهم
ستضحك ، وستفرح ، وسيتحقق مرادك ، وسيكون كل شي كما تريد ، ولكن يتطلب عليك الصبر قليلاً ، قليلا فقط ، ف على قدر الصبر يأتي الجبر
بعد مرور عدة أيام علي تواجدها في منزل والدها تلقت اتصالا هاتفيا من شاهي تخبرها أن حمزه سيأتي اليوم إليها فلتكن علي استعداد لهذا اللقاء
عند حلول المساء
توجه إلي مسكن عمه وكله عزيمة أن يعود وزوجته في يده يدا بيد
- مساء الخير يا عمي
_ اهلا يا حمزه يا بني مساء النور
- هي رنيم مش هنا
_ لا ازاي فوق في اوضتها لسه راجعة من شوية
- راجعة ؟؟ !!
_ ايوه كانت خارجة من الصبح ولسه راجعة
- طيب وحضرتك مش تتكلم معاها وترجع لعقلها بقي
_ والله يا بني كلمتها بس هي رافضة الكلام في الموضوع و مش عايزة حد يدخل
- طب تسمحلي اطلع لها اتفاهم معاها
_ طبعا يا حمزه ده بيتك
حاول أن يكون هادئا علي قدر المستطاع حتي لا يزيد عِندها
دخل الي الغرفة وكاد أن يعود مرة أخري فما رآه بداخلها أفقده ما تبقي من عقله أم أنه بالغرفة الخطأ
ابتسمت من رد فعله التي ارتسمت علي ملامحه ولكنها أصرت أن تكمل مخططها حتي النهاية
مالك يا حمزه جاي ليه
انتي رنيم مش كده
ايه مش عارف مراتك كمان
اخد يطالعها من راسها وحتي أخمص قدميها فقد غيرت لون شعرها و ترتدي فستان لا يصلح إلا لحجرة النوم يتناغم مع مساحيق تجميل هادئة حتي أظافرها قد طلتها بلون ملائم ولكن ما أفقده أعصابه هو لون احمر الشفاه فقد كانت باللون الاحمر القاني الذي يعشقه
فازدرد ريقه بصعوبه وهي أمامه
- رنيم انااااا اااا
_ انت ايه مش قلنا خلاص
- هو ايه اللي خلاص انتي مراتي
_ مراتك اللي مش مهمة عندك و حتي مكنتش سبب في رجوعك
اقترب منها و هو يردف
- قطع لسان اللي يقول كده
_ بعد الشر
اقترب اكثر حتي كاد يلامسها
- ليه هو مهم عندك ؟
استجمعت كل شجاعتها لتقدم علي خطوتها التالية
فرفعت ذراعيها ليتشابكوا خلف رقبته و هي تهمس بجانب أذنيه
_ طبعا لانه حبيبي و جوزي وكل ما ليا
بعد أن استمع الي همساتها و بعد أن أصبحت بين أحضانه انهارت كافه حصونه
واول ما فعله هو أن يتذوق رحيق شفتيها التي ما أن وقع نظره عليها اشتهاها ليأخذها من هنا الي عالمهم الخاص
#الفصل_السابع_والعشرون💥💥
كانت تجلس في غرفتها تقرأ كتاب قد احضرته لها توليب ليساعدها علي قضاء الوقت ... حتي دخلت إليها أحدي الممرضات لتخبرها بوجود زائرة تنتظرها في المكان المخصص للزيارة .. اتجهت إلي الخارج وهي تحكم من الزائر هل والدتها ام رنيم بل من الممكن أن تكون شاهي فقد افتقدتها بشده ولكن ليس كل ما نتمناه ننوله
- أنتِ ؟!!!
_ زعلتي من زيارتي
- لا ابدا ... عايزة ايه
_ معقولة دي مقابلتك للمتر واحدة بتحبك في الدنيا دي
- واللي انتي عملتيه فيا ده اسمه حب
_ طبعا انا كنت عايزاكي احسن واحدة في الدنيا
- انا خلاص فهمتك علي حقيقتك
_ الحقيقة الوحيدة يا لميس اني الوحيدة اللي بحبك
- كفاية كدب بقي و مزايدة علي حب عيلتي ليا
_ طب هم فين عيلتك وانتي هنا لوحدك بين أربع حيطان هم برا عايشين بيخرجوا و يفرحوا وانتي هنا لوحدك
وضعت يداها علي أذنيها لا تريد أن تستمع لحديثها أكثر من ذلك وهي تردد
- لا لا انتي انتي كدابه ايوه كدابه عايزاني أكرههم عشان انتقامك يكمل لا لا مش صح مش صح
وتركتها وهرولت الي غرفتها تحتمي بها من العيبها
جاءت نفس الممرضة مرة أخري تطلب من ميرفت المغادرة
ولكن كان للاخيرة راي اخر
- بصي بقي يا شاطرة زي ما اتفقنا محدش يعرف بزيارتي و متنسيش الدوا اللي اديتهولك تخلي لميس تاخد منه كل يوم حباية من غير حد ما يعرف و حلاوتك عندي ...
و أخرجت من حقيبتها مبلغ مالي كبير و أعطته للممرضة التي لم لأول مرة في حياتها تري مبلغ مثل هذا لتهز برأسها دليل علي الموافقة
الفصل_الثامن_ والعشرون❣️❣️
مرت عدة أيام وهو مازال في صومعته القديمة منذ ان علم بشأن والدته وهو معتزل للجميع حتي حبيبته هجرها و عاد إلي مكانه الذي شهد عذابه في حبها لا يعلم هل غضبه منها أنها علمت ولم تخبره ام لأنها عرضت حياتها للخطر وكاد أن يفقدها مشاعره مختلطة و أفكاره متشابكة ولكن يجب أن يضع حد لكل ذلك فعزم أمره علي مواجهتها
ثم إياكَ أن تحزن على فوات الأشياء!
هناك أشياء كان ينبغي لها أن ترحل إلى الأبد..!
وهناك أشخاص كان ينبغي لهم منذ زمن أن يعودوا غُرباء..!
وهناك مواقف مَريرة كانت لابد أن تمر عليك لتصبح أقوى في مواجهة غيرها فيما بَعد..!
وهناك فرص لابد وأن تضيع لأنها لو لم تَضِع لَضِعتَ أنت..!
وهناك أيام لابد أن تَخلُو عليك حتى تعلم قيمة الأيام التي سوف تَحنُو عليك..!
لا تنظر لكل ما كان مُرًا على حقيقته!
بل انظر إليه على ما أدى إليه، وما غرسَ فيك مِن بعده ، وما أنقذكَ مِن الوقوع فيه ، وما سوف يفتح مِن بعده مِن أبواب كانت غائبةً عن أَعيُنِك..!
فلولا إصابتك بنزلات الإعياء والمرض صغيرًا، لما تكوّنَت مناعتك ضِدها الآن، فأصبحت تمر بها كل لحظة ولا تؤثر بك !
دخل بهيبته المعهودة فهو من ال المغازي التي وان مال الزمان لا يميلون
- مساء الخير
_ متأخر في زيارتك يا ابن بطني
- اجي متأخر احسن من أني ماجيش خالص
_ جاي تسالني ع اللي حصل و لا هتاعتب و عايز تفسير
ضحك ساخرا ثم جلس واجاب بكل ثقة
- اعاتب؟! مش عايزك تدي نفسك اكبر من حجمك . العتاب ده لو في بنا عشم عشرة اي حاجة من دول لكن انتي غريبة بالنسبة لي
تعلم أنها والدته وأنه لن يؤذيها ولكن مع كل هذا فهي تخافه وتهابه كم من مرة حاولت أن تورطه في صفقات مشبوهة حتي وصلت إلي المافيا حتي تؤلم أبيه و تحطم ال المغازي ولكن دائما ما كان يهدم كل مخططاتها بذكائه و فطنته فأرادت استعطافه مردفه
- ليه هو انا مش امك اللي خلفتك و ربت ولا ابوك ملي دماغك من ناحيتي
_ انتي فاكرة اني عيل صغير انا شفت بعيني كل حاجة و سمعت بودني كل كلمة حتي لما دعيتي أن انا ورنيم نموت عشان تقدري تبقي حرة و تعيشي حياتك ولا اقولك انا فاكر نظراتك ل عمي اللي مكنتش فاهمها و اسباب كرهك ل توليب اللي مكنتش عارف لها سبب ودلوقتي فهمته
- مهما كان انا امك ولازم تحترمني
_ احترمتك فعلا و ده كان بسبب تربية شاهي ليا و مش تربيتك و النتيجة كانت ايه انك دمرتي حياتي اول مرة بجوازي من الاء و تاني مرة دلوقتي لما رجعتي و عايز تدمرينا كلنا
ثم في خطوة واحدة أصبح أمامها وهو يتحدث من بين أسنانه حتي لا يفقد أعصابه
انتي ايه يا شيخة عايزة مننا ايه انا لحد دلوقتي مش عايز ااذيكي ارجعي ما كان ما كنتي وانا هنسي انك عايشة و متخافيش لو ابويا قطع عنك الفلوس فأنا هبعت لك أضعاف مضعفة
دب الخوف في أوصالها و لكنها تظاهرت بالقوة
ولا تعرف تعمل معايا حاجة روح يا شاطر لابوك و لا عمك يزيد يعرفك مين هي ميرفت انا مش بتهدد
ابتعد عنها واردف وهو في طريقه للمغادرة
انا عملت اللي عليا وانتي .....
ضحك مستهزئا ثم أكمل
وانتي حرة
الفصل_الثامن_ والعشرون❣️❣️
بالعودة الي طائري العشق في عشهم الوردي تتوسد صدر زوجها لتستمتع بدقات قلبه في هدوء و سكينة و يده ترسم دهاليز متفرقة بين خصلات شعرها ليبادرها بالسؤال
_ رنيم
لتجيبه وهي شبه نعسانه
- اممممم
_ انتي مش عايزة تقابلي مامتك أو تكلميها
لم تغير من وضعيتها وإحالته
- لا
_ ليه متأثرتيش لما عرفتي أنها عايشة
- لا . انا مامتي شاهي و طنط سوسن و بس انا ربنا عوضني باثنين حبوني وخافوا عليا و ربوني احسن تربية
_ بس طب وانا ايه
- انت العوض الحلو من ربنا انت حبيبي
قبلة ناعمة وضعها اعلي راسها و هو يدعو أن تبتعد عنها والدتها بكل شرورها
أنت مشغول بالتشكيك في نفسك في حين أن الآخرين مرعوبون من إمكانياتك
شعرت بألم في معدتها و كأن هناك يد تعتصر امعائها من الداخل .. حاولت أن تصرف انتباها عنه ولكنه في تزايد لتضطر أن تذهب الي دورة المياه و هي تلعن في سرها حظها العثر لتشدد تلك المصحة بعدم وجود دورة مياه خاصة بكل حجرة خوفا من إقدام أحد علي الانتحار أو اي شىء منافي لقواعد المصحة
كانت علي وشك الخروج عندما سمعت الباب الرئيسي يفتح و لفت انتباهها الحديث
ممرضة ١
انتي يا بت يا سعدية انا شفتك كذا مرة بتحطي حباية لونها احمر لنزيلة غرفة ٣٦
ممرضة ٢
انتي هتتبلي عليا يا وليه حباية ايه وبتاع ايه
ممرضة ١
انتي هتشككيني في نظري انا حاسة الموضوع فيه لعب قولي يا بت هتخبي عليا
ممرضة ٢
طب اسكتي واطي صوتك ده انتي بلوة
ضحكت ممرضة ١ و اردفت بشبه الهمس
طب قولي
ممرضة ٢
في ست كده باين عليها هانم اديتني العلبة و عايزاني احط منها حباية كل اليوم للبنت اللي فيها اللي اسمها لميس
ممرضة ١
وده بتاع ايه البرشام ده
ممرضة ٢
وانا ايش عرفني المهم اقبض دول بشوات في بعض واحنا مالنا
ممرضة ١
يا بت اللذينة لاعبة معاكي يا بت
ممرضة ٢
وانا هبخل عليكي برده متقلقيش هينوبك من الحب الجانب استني بس تقبضني باقي المبلغ
ضحك الاثنان بمياعة واتجهوا خارجا لتكملة أعمالهم
لتخرج من خلف الباب الموصد و هي في حالة انهيار وذهول ثم غسلت وجهها بكثير من الماء لتنظر لانعكاس صورتها المهتزة في المرأة و قد أخذت قرارها وعزمت أمرها
انا لازم اهرب منها لازم قبل البرشام ده ما يعمل فيا حاجة
- الو ايوه يا متر
_ للاسف يا مدام ميرفت مش هنقدر نعمل اي محاضر أو قضية
- ليه انا اديتك شهادة الوفاة اللي عملها محسن عشان يؤكد موتي
_ للاسف الشهادة دي غير مثبته في الأوراق الرسمية يعني ملهاش اي معني بمعني اصح مزورة
- يعني ايه يعني مش هيتسجن
_ الورقة دي لو قدمناها احنا اللي هنتسال مش هو
- خلاص خلاص مع السلامة
شعرت بأن خيوط اللعبة بدأت تنسل من بين أناملها فقررت أن تخطو خطوة نحو هدفها الأكبر فهو الوحيد الذي لم يتخذ أي خطوة تجاهها
- الو
_الو . مين معايا
- معقولة مش عارفة صوتي يا سوسن
_ ميرفت ؟؟!!!!
- ذاكرتك حديد زي ما انتي
_ عايزة ايه ؟
- اكيد مش عايزاكي والا مكنتش اتصلت علي تليفون عامر
أرادت أن تشعل نيران قلبها مثل ما تفعل بها دائما
_ وانا ايه وعامر ايه ... انا وهو واحد و هتفضل طول عمرنا واحد
- بلاش الثقة الزيادة دي في كلامك ي سوسن
أرادت أن ترد لها الصاع صاعين فاردفت
نفس الثقة دي كنتي بتتكلمي بيها عن لميس وعلاقتك بيها واديكي شفتي كنت بحركها و تحت طوعي ازاي
_ والله لا دفعك الثمن يا حث اله يا حقي رة
كادت أن تغلق الهاتف في وجهها ولكن عبارة عابرة وصلت إلي مسامع ميرفت قبل أن تغلق جعلت النيران تشتعل في قلبها و عقلها
سوسن ... حبيبتي يلا يا روحي اتاخرنا علي عزومة نادين
أنت أفضل بكثير مما تتصور ، ألطف بكثير مما تسمع ، أعظم بكثير مما تظن ، أنت تميمي و تميمتي
أوشكت علي الانتهاء من تجهيز نفسها ل وليمة نادين التي دعتهم جميعا لها دون سبب واضح
ليلج تميم الي الغرفة بعد أن استعاد وكان في ابهي صورة ممكنة ليخفق قلبها بشدة من اشتياقها له
تعلم في قرارة نفسها انها المخطئة لذلك بادرت بالصلح
لتقترب منه بغنج و هي توحي بأنوثة طاغية
لتقف أمامه وتتدلل وكأنها طفلة صغيرة
- تيمو مش خلاص بقي . هتفضل مخاصمني كده
_ يلا هنتأخر علي عزومة نادين
لم تتلقي جواب منه يرضيها
لتتقرب منه اكثر حتي التصق جسديهما وتتعلق برقبته
- اهون عليك يا تيمو
اشاح بوجهه الي الناحية الأخري واردف
_ غلطتك المرة دي كبيرة
- اسفة والله مش هكررها تاني
_ لو كان جرالك حاجة انا كنت هعيس ازاي
- وعد مش هكررها وهاخد بالي بعد كده
اخذها بين أحضانه ثم أردف
_ لازم تاخدي بالك انا روحي ساكنه جوه قلبك لو جرالك حاجة اموت
كل شخص و شئ في حياتك قابل للزوال الا عائلتك هم الثابت و السند الوحيد الدائم
في المساء
كانوا يجلسون جميعا و هم يتسامرون و يضحكون
وقفت في وسط الجمع العائلي الذي دعت الجميع إليه والدتها وزوجها ، والدها وزوجته ، أخيها ، اعمامها واخيرا أصبح لها عائلة كاملة الأركان
ممكن تسمعوني لحظة ؟
انتبه الجميع لها حتي أن معاذ تقدم ووقف بجوارها
اولا شكرا ليكم أن في وسط زحمة حياتكم مرفضوتش طلبي و جيتم نورتوني وبالذات انت يا بابا لاني عارف. قد ايه مرهق ليك بس هانت كلها كام اسبوع و تعمل العملية و ترجع زي الاول واحسن .
اخذت نفسا عميقا ثم أكملت حديثها
بس الحقيقة أنا عندي سبب وحتي معاذ ميعرفش السبب ده حبيت انكم تشاركوني اللحظة دي
التفتت الي معاذ وأمسكت بيده وحاله من حال الجميع لا يعلم ماذا سيحدث ولكن عندما أخذت يده ووضعتها علي بطنها تعالت الصيحات من قبل أن تخبره بحنو
هتبقي احلي بابي قريب باذن الله
ليقوم باحتضانها بقوة و هو في قمة سعادته لتتوالي عليهم التهاني من الجميع و بعض دموع الفرحة من والدتها
ليبارك لها حمزة و رنيم في سرور وسعادة الذي ضم رنيم إليه وتهمس في أذنه
نفسي اشوف الفرحة دي في عينك
ليطمانها مردفا
ربنا قادر علي كل شىء انتي عندي بالدنيا
عادوا جميعا فرحين بالخبر السعيد و بقدوم فرد جديد للعائلة وقرروا أن يكملوا السهرة في بيت محسن وتوجهوا جميعا الي هناك باستثناء عامر الذي ذهب الي منزله لإحضار شال ل زوجته
ولكن كانت هناك مفاجأة بانتظاره في بهو منزله تحتل مقعد وثير تجلس في ظلام يشبه ظلام قلبها لم ينتبه إليها و كاد أن يصعد الدرج لولا أن أوقفته بصوتها و هي تنادي عليه
- عامر
التفت إلي مصدر الصوت وصعق عندما رآها لا ينكر أنها لم تتغير كثيرا ولم يحفر الزمن خطوطه علي وجهها محاله
_ ميرفت دخلتي هنا ازاي و عايزة ايه
- انت نسيت انا كنت ايه و مرات مين اكيد محدش هيمنعني
وقف أمامها و عقد ذراعيه
_ طب عايزة ايه خير
تحدثت بضعف و حنو
- انت عارف انا عايزة ايه ... انا عمري ما كنت عايز حاجة في حياتي غيرك انت ... طول السنين اللي فاتت وانا بسال نفسي ليه محبتنيش ليه مكنتش انا ام ولادك ليه قولي ليه
_ من الاحسن منتكلمش انتي لسه مرات اخويا و كلامك ده ميصحش
- اخوك اللي موتني بالحياه و نفاني برا حياتكم
_ دي فعلا غلطته كان لازم تكوني موتي فعلا
تحولت كما يتحول البحر الهادى الي هياج شديد قد يكون دوامة تلتهم الجميع
- عايز موتي وانا اللي كل امنياتي ف الحياة انت
أمسكها من يديها بقوة و هو يهتف بحده
_ انا عمري ما هكون ليكي انا بحب مراتي بحب عائلتي و بحب بناتي اللي بسببك كنت هخسرهم انتي ولا حاجة بالنسبة إلي حاولت كتير مجرحش مشاعرك بس انتي لازم تفوقي
أبعدها بقوة مردفا
ارجعي ما كان ما كنتي انتي ملكيش مكان بنا كفاية لحد كده روحي عيشي أو موتي المهم ابعدي عننا
تركها و كان في طريقه إلي خارج المنزل
اشتعلت النيران في عينيها و اصبحت نظراتها خاوية لا تبشر باي خير
لتصرخ منادية باسمه
عاااااااامر
ليلتفتت و ينتابه الذهول مما رأي
في مكان آخر تجاهد حتي تخلص نفسها و تنجو بحياتها فقد استطاعت أن تهرب من المصحة بمساعدة حارس الأمن الذي وعدته بمبلغ مالي مقابل مساعدته
وبعد ساعات شاقة من المشي وصلت الي منزلها وتوجهت علي الفور الي منزل والديها لتراهم وتخبرهم بفعلة ميرفت الحق يرة
وما أن وصلت أمام الباب الذي كان مفتوح علي مصرعيه صدمت عندما رأت ميرفت تصوب مسدس الي والدها و قبل أن تتكلم انطلقت الرصاصة لتستقر في جسد والدها أمامها لتنطلق صرخة منها لا إرادية التفتت علي أثرها ميرفت لها و كادت أن تصيبها كما أصابت والدها إلا أن لميس فاقت من جمودها في اتجاه البوابة الخارجية لتنجو بحياتها وميرفت من خلفها
سمع الجميع صوت الرصاصة ليهرولوا جميعا في ذعر وانطلقت الصرخات عندما رأوا جسد عامر و الدماء تتسرب منه ليتصل محسن بالاسعاف علي الفور وماهي سوي لحظات عندما سمعوا صوت رصاصة اخري يتبعها اصوات حادث اصطدام يتبين من صوت الفرامل أنه حادث مروع
لينطلق حمزه و تميم ليتفقدوا ما حدث و حاولوا تفرقة الجمع من أمام أحدي السيارات التي وقف سائقها يقسم للناس أنها ظهرت أمامه من العدم ولم يستطع تفاديها
لم تتبين الملامح من كثرة الدماء التي تغطي وجهها ولكن تعرف عليها تميم علي الفور لينحني لها وهو يصرخ
لميييييس دي لميس يا حمزه
يا له من قدر ساخر ف الاب و ابنته في نفس الوقت في عرفة العمليات و قد جمعتهم سيارة إسعاف واحدة
تجمعت العائلة كما كانت من ساعات قليلة مضت ولكن يخيم عليهم القلق بدلا من السعادة التي كانوا فيها
ليخرج لهم الطبيب و يزف لهم الأنباء
التف الجميع حوله منتظرين
ليردف في خفوت و رأسه منكسه
البقاء لله.......
لتسقط بعدها سوسن أرضا وتذهب لعالم اللاوعي
