رواية لكل قلب حكاية الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم محمد منصور
بسم الله توكلت على الله، وهو رب العرش العظيم.
وتعدي سنة.. تقيلة على ناس وخفيفة على ناس تانية، لكن السنة اللي أقصدها كانت السنة السودة اللي عاشتها "مليكة" من وقت ما رجعت تخدم تاني في شقة حماتها. هسيبكم تتخيلوا كمية الذل والإهانة اللي شافتها، لدرجة إن في يوم كان "وليد" بيحط إيراد الميكروباص قدام "نرجس" مرات أخوه، اللي مسكت مصروف البيت بدل "وحيد" اللي حالته بقت في النازل وكلامه بقى بصعوبة.. يعني نرجس بقت هي راجل البيت وستّه، وكلمتها هي اللي بتمشي على وحيد. نرجع لوليد وهو بيحط الفلوس في إيدها، وكان الكلام ده في أول عشر أيام من رمضان وقال وليد
كنت محتاج 2000 جنيه.. عشان يعني..."
نرجس (وهي بتعد الفلوس قاطعته):
"محتاج فلوس ليه؟ ما أنت بتاكل وبتشرب أنت ومراتك هنا في الشقة!"
وبصت بطرف عينها لمليكة اللي كانت بتكنس، وليد رد:
وليد
وهي الدنيا أكل وشرب بس؟ محتاج أجيب هدوم جديدة لمليكة."
نرجس
هقول لوحيد وأبقى أرد عليك
وليد (بعصبية)
لا تقولي ولا تردي، أنا قرفت بصراحة
نرجس
وإيه كمان
وليد
نرجس بلاش الطريقة دي، إحنا داخلين على عيد ولازم على الأقل أجيب عباية جديدة لمراتي
نعمة
يا نرجس خير ربنا كتير، إدي له اللي هو عايزه
نرجس
وهو فين الخير ده؟ علاج ابنك لوحده بيتكلف الشيء الفلاني.. ابنك المشلول اللي السبب في حالته أخو الهانم! الهانم اللي جوزها عايز يكسيها
ورجعت تبص لمليكة تاني، اللي كانت بتطبق الهدوم وساكتة، لا بترد ولا حتى بتبص لها، وده كان بيحرق نرجس أكتر. كملت نرجس بمرارة:
وبعدين هتاخد 2000 جنيه ليه؟ دي أحلى عباية بكتيرها 650 جنيه.. ولا تكنوش خلفتوا عيال من ورانا وإحنا ما نعرفش؟ بس هتخلفوا إزاي والأرض بور!"
هنا مليكة بصت لحماتها نعمة وقالت
أنا كده خلصت اللي قلتي لي عليه، هطلع أرتاح شوية وقبل المغرب هنزل أسخن الأكل
سابتهم وطلعت، ورغم إن نرجس كانت بتنادي عليها، لكن مليكة كانت مع كل درجة سلم بتدوس عليها دموعها بتنزل زي النزيف. أول ما دخلت شقتها، رمت جسمها على السرير وبدأت تعيط بحرقة، وأول ما حست بباب الشقة بيفتح، مسحت دموعها وغمضت عينها كأنها نايمة. حست بإيد بتمسح عليها وصوت وليد اللي قال
حقك عليا أنا
مليكة
ما فيش حاجة حصلت، ده الطبيعي بتاع كل يوم
وليد
أنا لولا عارف إن علاج وحيد غالي كنت خدت منها الفلوس بالعافية، بس أخاف الناس تقول بيفتري على مرات أخوه العاجز
مليكة
وليد، أنا عايزة أنام
وليد
تنامي وأنتي معيطة كده
مليكة
أرجع وأقولك.. ده الطبيعي بتاع كل يوم
وليد
بس أنا مش حابب أشوفك كده
مليكة
خلاص يا وليد، اعمل اللي يخليني ما ابقاش كده
وليد
أعمل إيه طيب؟"
مليكة
نشوف شقة ولو بعقد مؤقت ونسيب هنا خالص
وليد
لو عملت كده مش هركب الميكروباص تاني
مليكة
اشتغل على أي ميكروباص تاني
وليد
أبقى صاحب ميكروباص وأروح أشتغل سواق عند الناس؟ ده يرضيكي
مليكة: "ما يرضينيش.. بس أنت يرضيك الذل اللي أنا عايشة فيه؟"
وليد حط إيده على ذراعها وقال:
"مليكة.. أنا.."
قاطعته وقالت:
"وليد، الدنيا صيام وأنا من الصبح واقفة على رجلي، سيبني أنام الساعة دي."
وليد
"هسيبك يا مليكة ترتاحي."
خرج وليد وساب مليكة وحيدة في سكة الأحزان.،،،،،،
في شقة وداد عز قاعد في أوضته سرحان كالعادة، دخلت عليه وداد وقالت
أيه اللي أنا سمعته ده؟"
عز
سمعتي إيه؟"
وداد
سيبت الصيدلية اللي في السوق ورجعت للصيدلية القديمة تاني؟"
عز
هو صاحب البيت قالك؟"
وداد (وهي بتقعد قدامه)
ليه راجع برجلك للمكان ده تاني؟"
عز
أنتي عارفة ليه."
وداد
حرام اللي بتعمله في نفسك ده، رجوعك للصيدلية دي معناه إنك بتفتح على نفسك المواجع وتفتكر اللي كان."
عز
اللي بيخاف يفتكر هو اللي نسي أصلاً.. وأنا منستش عشان أفتكر."
وداد
يا ابني اللي بتعمله في نفسك ده غلط
عز
يا أمي سيبيني أعيش زي ما أنا عايز، وصدقيني هبقى كويس لما كل يوم أبص على شباك أوضتها وهي تبص لي
وداد
ده مش هيحصل لأنها مش موجودة في أوضتها
عز
"ربنا قال 'أنا عند حسن ظن عبدي بي'، وأنا عندي إحساس إنها في يوم هتكون ليا
وداد
تاني يا عز؟"
عز
تاني وتالت ورابع.. وكفاية بقى الله يرضى عنك
وداد
ماشي يا عز.. براحتك.
يوم العيد اتجمعت مليكة مع إخواتها وكانوا كلهم مبسوطين إلا هي، الحزن كان باين عليها وخست جداً. شيماء لاحظت حالتها وقعدت جنبها وقالت
مالك يا مليكة؟ خاسة كده ليه؟"
مليكة
رمضان والصيام بقا."
شيماء بصت لعبايتها وقالت
مش دي العباية اللي بتيجي بيها دايماً؟"
مليكة
آه هي.. أصلي برتاح فيها
شيماء
مليكة، هو وليد بخيل عليكي ولا إيه؟"
مليكة
لا، ده وليد أحسن الناس ومش حرمني من حاجة، أنا بس اللي بحب العباية دي
شيماء
إحنا في عيد يا مليكة، ورايحين نسهر مع بنات خالك، يشوفوكي إزاي بنفس العباية كل مرة
مليكة
أنا مش رايحة معاكم السنة دي، تعبانة شوية
شيماء (بفرحة)
أنتي حامل ولا إيه
مليكة
"لا.."
شيماء (بقلق)
أمال تعبانة مالك؟
مليكة (بدأت تعيط)
"تعبانة يا شيماء.. هو مفيش حد بيتعب؟
ممدوح وعماد راحوا لها وقال عماد
"مليكة مالك
مليكة
أنا بخير والله ما تتخضوش عليا.
عماد
لا في حاجة، أنتي متخانقة مع وليد؟"
مليكة
والله أبداً، أنا بس تعبانة وعايزة أدخل أرتاح شوية في أوضتي."
شيماء
لا أنتي هتيجي معانا عند خالك، بناته نفسهم يشوفوكي.
مليكة (بانهيار)
بالله عليكي سيبوني أرتاح.. بالله عليكم سيبوني في حالي!"
ممدوح قال لشيماء تسيبها، ونزلوا الإخوات، ومليكة دخلت أوضتها وبصت لكل ركن فيها، وافتكرت أيام زمان وضحكتها اللي ماتت. وفجأة سمعت صوت عز بيعيد على حد في الشارع، قلبها دق وجريت على الشباك، بس وقفت مرة واحدة لما افتكرت إنها متجوزة.. الحنين غلبها ووقفت ورا الشيش تبص عليه وهو بيسلم على الناس. بكت وقالت لنفسها
"لا.. أنا مش هكون ست خاينة ولو حتى بالتفكير."
وخرجت من الشقة جري.،،،،
تطور الأحداث: ممدوح وعماد وشيماء قرروا يساعدوا مليكة بفلوس وهدوم، وراحوا لها البيت، وفي وسط القاعدة دخلت "نرجس" بقلة ذوق وقالت:
"قدامها كتير الحفلة دي؟"
وليد اتحرج وسألها
عايزة إيه
نرجس
مليكة وراها شغل في شقتها تحت وإن أخواتها جايين.
شيماء اتعصبت وردت عليها
وهي مليكة دي الخدام بتاعتك ولا اية
نرجس بمنتهي قلة الذوق
البيت بيتي و مليكة وجوزها قاعدين "باللقمة" ولو الكلام مش علي هواكم خدوها وانتم ماشيين
مليكة عيطت ونرجس نزلت ومليكة بصت ل اخواتها وقالت لهم الحقيقة إنها مش هتخلف تاني بسبب اللي حصل لها زمان، وإن وليد صابر عليها. ونزلت تخدم تحت وهي مقهورة.
بعدها، اخوتها طلبو انها تروح معاهم وماترضاش بالعيشة دي لكنها رفضت تسيب وليد وهما مشيو والايام عديت ووليد من كتر قهره رجع للمخدرات، وفي يوم مليكة وهي شايلة شوربة سخنة، ولاد وحيد خبطوا فيها فالشوربة وقعت على واحد منهم وحرقته. نرجس خرجت تلطم وشتمت مليكة بأمها، هنا مليكة فقدت أعصابها وشدت نرجس من شعرها وسحبتها لغاية الشباك وقالت
ورب العزة لو سيرة أمي جت على لسانك لأرميكي من هنا! أنا عملتها مع أخويا، هتيجي أنتي اعز منه أنا كده كده مقطوع نسلي وما عنديش حاجة أبكي عليها، هرميكي وأتعدم وأرتاح
ومسكت رجل نرجس اليمين ورفعتها لفوق وبقى نص جسم نرجس بره الشباك و....
الفصل السادس والعشرون والاخير من هنا
