رواية هاربة ام خائنة الفصل الحادي والعشرون21 بقلم داليا السيد

رواية هاربة ام خائنة الفصل الحادي والعشرون بقلم داليا السيد

زفاف
كانت جينا امرأة فاتنة حقا تشبه أخيها جدا وعرفت أنها تكبره بثلاث سنوات أما ظافر فكان يصغره بخمس سنوات، اندمجت معهم بسهولة وأعجبها البيت جدا وعندما انفرد بها بالحديقة قال 
“هل أعجبك البيت؟"
نظرت له وقالت "إنه رائع حقا" 
قال وعيونه تنبض بالحب تجاهها "نقيم به إذن؟" 
هزت رأسها بالموافقة وشعرت به يقترب منها فتسمرت قدماها بالأرض وهو يقول "عشت به خمس سنوات دون شريك كنت أنتظرك يسر" 
رفع يده لوجنتها ومرر أصابعه عليها حتى وجد نفسه ينحني ويقطف تلك الثمرة المثيرة على شفتيها وأغمضت هي عيونها لا تقوى على الحركة وكأنه ثبتها بالأرض بجاذبيته وتعمقت قبلته حتى فلتت هي منه بخجل ولكنه لم يبعدها وهو يهمس "أحبك يسر وأنتظر يوم زواجنا بفارغ صبر" 
ووجدته يجذبها لأحضانه دون أن تقوى على رفض ذراعيه وأغمضت عيونها وهي تحيطه بذراعيها رغما عنها.. 
فستان الزفاف، متخصصي التجميل، كل ما يمكن أن تفكر به كان معها منذ الصباح الباكر هو فقط من لم تراه ولكن صوته رافقها بالهاتف ثم تركها لتستعد وذهب هو أيضا ليستعد بين دهشة كل من يعرفه حتى أخته دخلت عليه حجرته وهو يستعد وقالت 
“ياسين هل انتهيت؟ هل تريد أي شيء؟"
نظر لها وقد انتهى من القميص وربطة العنق التي لا يتحملها وقال "لا جينا، أتمنى فقط لو تخلصت من هذه اللعينة" 
أمسكت الجاكيت وساعدته بارتدائه وهي تقول "لأول مرة بحياتك ترتدي بدلة حبيبي، كل هذا من أجلها؟" 
ابتعد للمرآة وهو يضبط الجاكيت وقال "ربما" 
وقفت خلفه وقالت "ألم تتعجل ياسين، إنه اسبوع ولا يكفي لأن تتزوج إنه زواج ياسين أي حياة" 
التفت إليها وابتسم وهو يقول "أعلم جينا كما تعلمين أني دائما لا أتراجع بقراراتي ولا أندم عليها" 
قالت بتساؤل واضح "تحبها؟" 
نظر بعيونها دون تردد وقال "ماذا تظنين؟" 
ابتعد من أمامها ليضع عطره فقالت "وهي ياسين؟ هل تثق بمشاعرها؟" 
قال بدون تفكير "كما أثق بنفسي جينا، هيا لقد تأخرنا" 
كان جذابا لدرجة جعلتها تحسد نفسها على أنه لها، التقط يدها وهو يتأمل جمالها الرائع وقال "أين أخفيت كل هذا عني يسر؟" 
قبل يدها وابتسمت وقالت "أنت أيضا تبدو جذابا" 
وضع يدها بذراعه وقال "أكاد ألقي ذلك الجاكيت بأقرب سلة مهملات حبيبتي أكره تلك الملابس" 
ضحكت وجينا تتحرك تجاهها وتقبلها وتقول "ألف مبروك يسر أنت جميلة فعلا" 
قالت "شكرا جينا" 
هنأها ظافر أيضا وخرج الجميع لقاعة المأذون حيث تم عقد القران حتى انتهى وجذب الرجل المنديل وقال "بارك الله لكما وعليكما" 
هنأه أخيه وغازي مدير أعماله وأخته ورجل آخر لا تعرفه كما فعل الجميع معها عندما مد يده لها وعيونه تلمع بسعادة واضحة وهي تتورد خجلا وتضع يدها بيده فجذبها إليه وقال "مبارك علينا الزواج حبيبتي" 
قالت وهي تسبح بعيونه الفاتنة "مبارك علي أنت حبيبي" 
ابتسم وقبل جبينها بسعادة وجذبها للقاعة حيث كان الحفل على أعلى مستوى لرجل الأعمال ياسين العطار وقد امتلأ المكان عن آخره وبدت وحيدة إلا من صديقتها هدى التي أسرعت إليها تحتضنها بسعادة وظلت معها طوال الحفل وتعرفت على أشخاص كثيرة مثل عمة زوجها وابنها وابنتها ومدراء فنادقه والكثير من الأشخاص.. 
رقصت كثيرا معه ومع الجميع وعندما أعادهم المسؤول لمكانهم منحته جينا خواتم الزواج فوضع دبلتها الذهبية بأصابعها وخاتم ماسي والعقد الخاص به حول عنقها ثم منحها دبلته الفضية لتضعها بيده فقبل يدها وجبينها والتقط المسؤول صورا رائعة لهما وحدهما ومع الجميع 
تناولا العشاء سويا فقال "الطائرة بالرابعة فجرا أي لن نعود للبيت" 
تراجعت بدهشة وقالت "طائرة؟ أي طائرة؟" 
قال بعيون تنبض بالسعادة "استراليا حبيبتي شهر العسل ينادينا للأسف سأضطر للانتظار أكثر" 
نظرت له بدهشة وقالت "تنتظر ماذا؟" 
اقترب منها وعيونه تحيط عيونها وهمس "أنتظر أن آخذك بين أحضاني يسر فأنا أتشوق لأن أنال ما انتظرته منذ أول لقاء" 
احمر وجهها وأخفضت عيونها فابتسم دون أن يبتعد وقال "تزدادين جمالا كلما توردت خجلا فاتنتي، هل تشعرين بما أشعر به يسر؟" 
رفعت رموشها إليه وقالت "السعادة أم الحب ياسين؟ فأنا أشعر بسعادة لم أعرفها من قبل وأحبك كما لم أحب أحد من قبل" 
ابتسم وعاد يقبل يدها وهو يقول "أنا أيضا لم أعرف السعادة إلا معك حبيبتي" 
سمعا صوت جينا تقول "هيا ياسين الجميع ينتظركم" 
خجلت يسر من جينا ولكن هو لم يترك يد زوجته أو يبعدها وهو يجيب "وما الضرر من بعض الانتظار جينا؟ لن يرحلوا قبل أن نعود فالحفل يستحق بقائهم" 
اندهشت جينا ولكنها قالت "نعم، المطرب.. يستعد للظهور بانتظاركم" 
نظر لها وقال "حسنا جينا، حبيبتي هل نذهب؟" 
هزت رأسها فنهض وساعدها وتقدم المسؤول منه وقال "الجميع بانتظاركم يا فندم" 
تحرك للخارج معها وأدركت بتلك الليلة أنه رجل لا يتصرف بما يتناسب مع مركزه كصاحب فنادق خمسة وله من النفوذ ما جعل الجميع يقف بانتظار أوامره وإنما بدا معها رجلا آخر أبسط من كل ذلك.. 
اندمج الجميع مع المطرب الشهير وطالت السهرة حتى الثانية فجرا عندما انتهى الحفل وأحاطها بذراعه بين التهاني من الجميع حتى قالت جينا "متى سترحلون؟" 
قال "الآن جينا أين ظافر؟" 
انضم لهم فقال "غازي لديه تعليمات مني أنه لو لم يصل لي سيتواصل معك، الأرض والمصنع ظافر لا تتهاون بأمرهم، جينا أين ستقيمين؟" 
قالت "سأعود للعزبة ياسين" 
تحرك للسيارة وهي معه فاحتضنتها جينا وقالت "مبروك يسر أتمنى لك السعادة حبيبتي" 
ابتسمت بصدق وقالت "شكرا جينا" 
حياها ظافر هو الآخر وفتح الرجل لها الباب فركبت وركب بجوارها بعد أن احتضن أخته وأخيه
عندما وصلا سيدني كانت سعيدة خاصة وأن طاقم الطائرة قد أعد لهم حفلا صغيرا مما زادها سعادة وبدت سيدني رائعة الجمال وقد تمكنت من تبديل فستان الزفاف بالمطار قبل أن تخرج به وبالطبع تخلص هو من الجاكيت والكرافت بدون ندم وقالت هي "ألا تضع أي جاكيت الجو برد" 
كان يقبض على يدها بالسيارة الأجرة وقال "لا أتحمل الحرارة حبيبتي تصيبني بالحساسية لذا لا ارتدي جاكيت إلا نادرا" 
وصلا الفندق بوقت متأخر وما أن أغلق الباب حتى التفتت له وقد تملكها خوف غريب، كانت تفكر بأنها ستكون معه وبمفردها ولكن لم تعرف بماذا ستشعر وها هي تشعر بالخوف وهو يتأمل عيونها ويضع يديه بجيوب بنطلونه واقفا قبل أن يقول 
“لا أريد أن أصدق أن ما أراه بعيونك خوف"
التفتت هاربة من مواجهته وهي تقول "لا ولكن" 
وصمتت ولكنها فزعت عندما همس بجوار أذنها "ولكن ماذا؟" 
عندما التفتت كان أمامها ونظراته تجوب ملامحها وهو يقول "أنت بحاجة للراحة وأنا بحاجة لحمام وطعام" 
ثم تركها واتجه للحمام وهو يقول "هل تخرجين ملابس للنوم يسر؟" 
كانت ترتجف والدهشة تتملكها، هل حقا تركها وذهب؟ لهذه الدرجة بدا الخوف بعيونها فجعلته يتراجع عنها؟ 
استقبلت الطعام وأعدته عندما خرج يلف المنشفة على الجزء الأسفل من جسده وهو يقول "الطعام وصل" 
التفتت لتراه فاحمر وجهها وارتبكت من مظهره وتحركت لتأخذ ملابسها إلى الحمام وهو يبتسم لارتباكها وخجلها متفهما أنها لم تعتاده بعد.. 
خرجت بعد أن وضعت الروب على قميص النوم وتركت شعرها وأزالت الماكياج فوجدته يتحدث بالهاتف يرتدي بنطلون المنامة فقط تاركا الجزء الأعلى بدون ملابس فأبعدت عيونها عن عضلاته الواضحة وقد أدركت أن الرياضة هي سمته الأولى، جلست أمام الطعام عندما انتهى وانتبه لها فارتد لها وعيونه تتأمل شعرها الذي أخفى وجهها فجلس أمامها وقال 
“جينا تسأل عنك"
نظرت له بصعوبة وقالت "هل أهاتفها؟" 
تناول بعض الطعام ثم قال "لا، ليس بالضرورة" 
لم تكن لديها أي شهية وقد تملكها الخوف بشكل أفسد كل شيء وقد لاحظ هو ذلك فتراجع وقال "الشركة تعد برنامج رائع لنا وسنبدأ من الصباح لذا علينا بالنوم" 
نهض وقال "يمكنك النوم حبيبتي سأجري بعض الاتصالات أولا" 
أمسك الهاتف وابتعد بينما نهضت هي إلى النافذة ووقفت أمامها تتأمل المنظر بالخارج دون أن ترى شيء كانت تتساءل عن مشاعرها ألا تحبه وتريده؟ فلماذا هذا الخوف؟ 
رأته يقف بجوارها وهو يقول "لم تنامي؟" 
نظرت له بعيون تكاد تنطق بكلمات كثيرة ولكنها لم تفعل فاقترب منها وقال بحنان "أعلم أني تسرعت بأمر زواجنا وأعلم أنك لم تعتادي على وجودي لكني أعلم أيضا أني أحبك يسر وسأنتظرك لآخر العمر" 
التفتت لتخفي الدموع التي انهارت على وجنتيها فأبعد وجهه لحظة ثم رفع يديه وأحاط بهما ذراعيها فأغمضت عيونها من لمسته الدافئة وهو يقترب ويعيدها إليه فلم تنظر له ولكنه رفع وجهها إليه بيده لينظر بعيونها وقال "لم أتزوجك لأرى تلك الدموع يسر، هل ندمت على الزواج؟" 
أسرعت تقول "لا، فقط خائفة ولا أعلم لماذا" 
ابتسم وهو يمسح دموعها وقال بتفهم "لأنك أرق فتاة رأيتها بحياتي وأنا لا يمكنني أن أجرح تلك الرقة حبيبتي" 
ثم جذب وجهها إليه وقبلها برقة قبلة قصيرة وهمس "أنا أحبك يسر وأخشى عليك حتى من نفسي فابعدي الخوف وثقي بي" 
نظرت له وقد تعلقت نظراتها بعيونه وقالت "أنا أثق بك ياسين منذ عرفتك وأنا أثق بك" 
ابتسم وعاد لقبلتها ولكن لم يبعدها وجسدها يرتجف بين ذراعيه ولكن سرعان ما هدأت وهي تشعر بسعادة من تلك القبلة التي جعلتها تدرك أن بها الكثير والكثير من معاني الحب والحنان أرسلها لها عبر الشفاه لتبث الراحة والطمأنينة بقلبها والتفت ذراعه حول جسدها دافعا الروب بعيدا لتجد نفسها تتعلق به وتحيطه بذراعيها فرفعها بين ذراعيه ووضعها برقة بالفراش ليحقق الحلم الذي تمناه منذ رآها ويفرض رجولته عليها برقة أحبتها ليجعلها زوجته الأولى والأخيرة وهي سعيدة لأن من نالها هو الرجل الذي أحبته وأرادته ومنحته أعز ما تملك بسعادة دون ندم.. 

تعليقات



<>