محمود قال:
— الحمد لله...
وفجأة وقع من طوله!
أنا خفت جدًا، وجريت عليه أحاول أفوقه، لكن ما فاقش، وكان جسمه مولع نار.
في اللحظة دي، موبايله رن، وكان أسامة.
رديت بسرعة وقلت له:
— محمود وقع من طوله، ومش عارفة أفوقه، وأنا لوحدي هنا!
قال لي:
— أنا جاي حالًا.
وبعد عشر دقائق، جرس الباب رن.
فتحت، ولقيت أسامة ومعاه دكتور.
دخلوا عند محمود، وشالوه من الأرض وحطوه على السرير.
وأنا كنت مرعوبة عليه جدًا.
كشف عليه الدكتور، وبعد ما خلّص سألته بلهفة:
— ماله يا دكتور؟ عنده إيه؟
الدكتور قال:
— عنده انهيار عصبي شديد، وفي حاجة مزعلاه جدًا، وده اللي وصله للحالة دي.
قلت:
— فعلًا، هو في أزمة كبيرة جدًا.
الدكتور قال:
— لازم يبعد عن أي مشاكل أو أي حاجة تزعلُه، لأن حالته النفسية لا تسمح.
أسامة:
— حاضر يا دكتور.
وأخذ الروشتة وخرج مع الدكتور، وبعد ربع ساعة رجع بالعلاج.
وكان الحزن واضح جدًا على وشه وحبه الكبير لصديقه.
أسامة قال:
— العلاج فيه منوم علشان يريح أعصابه، بس عايز أفهم... إيه اللي حصل؟ أول يوم جواز يحصل فيه كده إزاي؟
فحكيت له كل اللي حصل في الفرح.
أسامة اتنهد وقال:
— ياااه يا حبيبي... كانت صدمة كبيرة أوي عليه.
ضاعت شركته وكل أملاكه، والضربة التانية كانت نرمين...
جرحته، وهي كانت أول حب في حياته.
وبعدين بصلي وقال:
— أنا أول ما شوفتك حسيت بحبك الكبير لمحمود، واللي عملتيه امبارح دليل على ده.
قلت له بخجل:
— فعلًا، أنا حبيته من أول نظرة... لكن هو اختار أختي. ولو كانت صبرت، كان كل شيء اتغير.
أسامة قال:
— الحمد لله إنها ظهرت على حقيقتها من البداية، دي إنسانة طماعة. ربنا عوض محمود بيكي، لأنه بيحبه.
قلت:
— هو في عيني وقلبي، وهفضل جنبه دايمًا.
أسامة قال:
— لازم أمشي دلوقتي، عندي شغل مهم، وده اللي خلاني ماحضرتش الفرح.
واستأذن ومشي.
فضلت قاعدة جنب محمود، وهو بيهذي وينادي باسم نرمين، وقلبي كان بيتوجع جدًا من كلامه.
وبعد أربع ساعات، فاق.
كنت قاعدة جنبه ودموعي بتنزل، لكن مسحتها بسرعة وابتسمت له.
قلت:
— هحضّر الأكل حالًا.
محمود قال:
— أنا مش جعان... هو إيه اللي حصل؟ ومين طلعني على السرير؟
قلت:
— إنت خرجت من الحمام ووقعت، وأسامة جه بسرعة ومعاه الدكتور، واطمن عليك.
قال:
— هاتي الموبايل.
أخده واتصل بأسامة، وفجأة صرخ صرخة قوية جدًا من غير ما يقول أي كلمة، وكأنه رجع لنفس الصدمة تاني.
الموبايل وقع من إيده، وأسامة كان بيقول:
— ألو؟ ألو؟
أخذت الموبايل بسرعة وقلت كلمة واحدة:
— الحقني يا أسامة!
وجاء الدكتور بسرعة، وبعد ما كشف عليه قال:
— لازم يروح المستشفى فورًا، لأنه ممكن يأذي نفسه.
وفعلًا، جاءت الإسعاف ونقلناه المستشفى.
وكل ده حصل في تاني يوم جوازنا.
في الوقت ده، بابا اتصل يطمن علينا، فحكيت له اللي حصل.
بابا قال بحزن:
— يا حبيبتي، ضربة في الراس توجع، ودي عليه ضربتين يا نور... خلي بالك منه.
قلت:
— حاضر يا بابا.
وسألته عن نرمين.
قال بعصبية:
— أنا كان عندي بنتين، دلوقتي عندي بنت واحدة بس.
ورفض يتكلم عنها نهائي.
بعدها ماما أخذت الموبايل وقالت وهي بتبكي:
— عاملة إيه يا نور؟ وحشتيني أوي... ربنا يصبرك ويطمنك عليه. إن شاء الله أنا وبابا هنجي لكم قريب.
قلت لها:
— إن شاء الله يا حبيبتي، وربنا يهدي نرمين وتعرف غلطها.
ماما بكت وقالت:
— قلبي موجوع أوي يا نور... سلام دلوقتي، بابا بينادي عليا.
دخلت بعدها أوضة محمود، وكان أسامة واقف جنبه.
سألته:
— الدكتور قال إيه؟
أسامة قال:
— متخافيش، محمود بخير... بس الصدمة مأثرة عليه جدًا، وفي حاجة غريبة حصلت!
يا ترى إيه الخبر اللي خلا محمود يصرخ بالشكل ده؟ وهل نور هتقدر تنسيه صدمته؟ 😢
