رواية معشوقة الليث الفصل العاشر10 بقلم روان ياسين

 رواية معشوقة الليث

 الفصل العاشر10 

بقلم روان ياسين

///فـي صـبـاح الـيـوم الـتـالـي

دلفت للمطبخ بصحبة عمار بوجه ناعس فذلك المزعج أيقظها بوقت باكر ، وضعت راحتيها أسفل صدرها و هي تقول بنفاذ صبر :

- عايز أية حضرتك ؟ !

هتف عمار بمرح :

- مش أنتي يا سولي أختي الكبيرة الحلوة ؟ !

خللت أصابعها في خصلاتها قائلة بحنق :

- هو أنت يا عمار مصحيني من أحلاها نومة عشان تقولي البوقين دول  ؟ !

= لأ كنت عايز بس أعرف الإيسكلوب مش راضي يستوي لية ؟ !

عضت علي شفتها السفلي بغيظ محدجه إياه بحنق ثم حولت أنظارها نحو المقلاه ، أمسكت بزجاجة الزيت و قالت بلامبالاه و هي تسكب منها بإندفاع :

- هيــ..

ليقطع كلمتها هبوب النيران من المقلاه لتصرخ بفزع و هي تتراجع للخلف ، صاحت بفزع و هي تدفع عمار للخارج :

- يا لهوووووووي يا مصيبتي يا خرااابي..البيت هيولع..أجري يا عمار !

ركضت سريعاً هي و عمار للخارج ليصادفهم ليث و هو يهبط من علي الدرج ، قطب جبينه متسائلاً بهدوء :

- بتصرخوا لية ؟ !

قال عمار بفزع :

- رسل كانت هتولع فينا دلوقت !

زادت عقدة حاجبيه لتصيح رُسل بحنق :

- أنا أصلاً لغاية ما النار هبت فينا مكنتش شايفة اللي قدامي اية ؟ !

تابعت بغيظ :

- و بعدين في حد يصحي حد عشان الإيسكلوب مش راضي يستوي ، و تفطر لية أصلاً ع الصبح إيسكلوب ، الناس الطبيعية بتفطر حاجة خفيفة !

هتف عمار بحنق :

- مش ذنبي أنك لامؤاخذة عامشة !

توسعت عيناها و هي تقول بصدمة مشيرة لنفسها :

- عامشة..بتقولي عامشة  ؟ !

ثم قفزت عليه تضربه و تشده من شعره بغيظ ، نظر لهما ليث بملل ثم مال ليرفع رسل عن عمار !

ضربت يديها و ساقيها في الهواء و هي تقول :

- سيبني علي الواد أبو شعر أصفريكا اللون دا ؛ هئ بقااا أناااا رسل الغمري يطلعلي أخ شعره أصفريكا !

صاح عمار بحنق :

- بس أمور ياختي !

هدأت قليلاً و هي تقول ببلاهه :

- لأ الصراحة عسل يا عمار ؛ أخوك التاني شبهك بقاا  ؟ !

أقترب منها مردداً بإبتسامة بلهاء :

- أه إياد شبههي !

قالت لـ ليث المذهول :

- خلاص متشكرين يا كابتن ، نزلني !

تركها بآلية لتقترب نحو عمار ، عانقته قائلة بحنو :

- متزعلش مني !

بادلها عمار العناق و قال :

- لا يا سولي مش هزعل منك أبداً !

رغم ذهوله منهما و من تغيرهما ذاك إلا أن هناك جزء غاضب أنها تقوم بمعانقته هكذا !

نعم أخيها ، نعم يصغرها بعشر أعوام لكن لا يجب أن تعانقه من وجهه نظره !

آتت ناريمان في تلك اللحظة و هي متأنقة لتقول لـ عمار و رسل بإبتسامة واسعة :

- صباح الخير !

ردوا لها تحية الصباح لتقول ناريمان و هي علي عجلة :

- عمار ، في ناس هتيجي كمان شوية عشان تظبط الجاردن !

قطب جبينه بدهشة قائلاً :

- لية ؟ !

أجاب ليث بجمود :

- في حفلة النهاردة بمناسبة الصفقة الأخيرة اللي تمت !

قالت ناريمان و هي تتوجه لباب القصر :

- رسل يا حبيبتي هبقي أبعتلك حد يجيبلك فستان عشان النهاردة !

ثم خرجت سريعاً ، نظر ليث لـ عمار مشيراً إليه بالذهاب لنفذ الأخير رغبته علي مضض ، أخرج من جيبه هاتف رُسل قائلاً بهدوء :

- تليفونك !

أخذته منه بـ لهفه ليكمل :

- جبتلك خط أمريكي عشان تعرفي تكلمي والدتك و أخواتك !

نظرت له بإمتنان متشدقه :

- شكراً يا ليث !

أبعد عينيه عنها و هو يحمحم بخشونة ، قال :

- العفو !

خطي تجاه الباب ليجدها تقول بإرتباك :

- يا ريت ما تبعتش حد ، أنا أصلاً مش هحضر !

صمت لثواني قبل أن يجيب ببرود :

- و مين قالك أنه مسموح ليكي أنك تحضري !

أتسعت عيناها بذهول ، رفعت حاجبها المنمق قائلة بحنق :

- لا و الله !

كتفت ذراعيها أمام صدرها و تشدقت بغيظ :

- و مين اللي أصدر الفرمان دا ؟ !

= أنـا !

صاحت بحنق :

-أنت مين أصلاً عشان تقولي كدا ؟ !

رد ببرود صقيعي :

- ليث الجندي !

ثم خرج هكذا ببساطه ، طالعت طيفه بصدمة و ما لبست حتي صرخت بحنق و غضب :

- بارد و مغرور و رخم و دبش كمان !

زمت شفتيها بتفكير هامسة :

- لأ دا كدا بقا أحضر الحفلة دي بقلب جامد ، هئ..لحسن يفتكر أني بنفذ أوامره و لا حاجة !

ضيقت عيناها بخبث جلي و قد أرتسمت إبتسامة ماكرة علي ثغرها ، ذهبت لغرفتها ثم فتحت الحقيبة لتأخذ منها بنطال چينز فاتح ضيق من أول الخصر حتي الركبتين ثم يتسع قليلاً يسمي بـ الـ - شارلستون -  ،   و كنزة صفراء بثلث كم ، أرتدتهم ثم أنتعلت حذاء رياضي أبيض ، أخذت متعلقاتها ثم خرجت لتجد عمار أمامها ، قال بدهشة :

- انتي خارجة ؟ !

قالت بـعجلة :

- أه

ركض خلفها قائلاً :

- أستني بس !

توقفت عن السير ليقول برجاء :

- خوديني معاكي يا رُسل !

زمت شفتيها بتفكير ثم قالت :

- ماشي !

تهللت أساريره فوراً ، قال بخبث :

- بتعرفي تسوقي ؟ !

أومأت بجبين مقطوب لـ يتشدق عمار بمرح :

- حيث كدا بقاا ناخد عربية إياد !

ضيقت عينيها و ضحكت بمكر مردفه :

- تعجبني دماغك أعمار !

خرجا من القصر إلي المرأب ليستقلوا سيارة إياد الرياضية ، أنطلقت بعدها رُسل بالسيارة نحو إحدي الأتليهات المشهورة حسب وصف عمار !

             ************

///بـ الـسـاحـل الـشـمـالـي

كـانت تجلس أمام البحر بهدوء إلي أن جاءها صوته المشاكس :

- بتفكري فيا أكيد !

نظرت له بملل ، قالت :

- هو أنت مراقبني يا أخ ؟ !

جلس بجانبها قائلاً :

- يا بنتي انتي لية مش عايزة تصدقي أننا دلوقت في حكم المخطوبين ، مامتك قالت لما أختك الكبيرة ترجع هنعمل الخطوبة !

أخذت نفس عميق ثم أردفت :

- إياد..أنا حاسة أني أتسرعت ، حاسة أني بخون ثقة ماما !

صمت قليلاً قبل أن يرد بجدية غريبة :

- بس أنا مش هسيبك يا مرام  !

طالعته بصدمة ليكمل :

- بما أنك أتكلمتي فـ أنا لازم أقولك الحقيقة ، أنا لما دورت عليكي كنت عايزك بس مش كـ شكل و خلاص و نتصاحب يومين و اشطا ، أنا كنت عايزك أنتي يا مرام..مخبيش عليكي أنتي جذبتيني ليكي من أول ما دخلتي الحفلة ، حسيت بقلبي بيدق جامد معرفش لية..بس بعد كدا عرفت !

أزدردت ريقها ببطئ قائلة :

- عرفت أية ؟ !

= عرفت أنه كان حب من أول نظرة !

لم تكن مستوعبه حقاً ما يقوله ، حب مرة أخري ؛ ألا يكفي تجربتها مع صهيب ، التي خرجت منها مدماه القلب ؟ !

أنتصبت هاتفه و هي علي وشك البكاء :

- لأ حب تاني لأ أنا مش هقدر !

نهض إياد ببطئ قائلاً بحاجبين مقطوبين :

- لية ، في أية يا مرام أنا معرفهوش ؟ !

أغمضت عيناها بألم ثم تشدقت :

- في حاجات كتير يا إياد أنت متعرفهاش ، بس أنا بقولك من دلوقت بلاش تعلق نفسك مع واحدة زيّ ، واحدة مش هتعرف تديك مقابل لمشاعرك !

= لسة بتحبيه ؟ !

قالها بجمود غريب لتصرخ مرام به بإنهيار :

- أنا مش بكرهه حد في حياتي قد ما بكرهه ، هو السبب في كل حاجة وحشة أنا فيها ، أنا بكرهه أوي بكرهه !

أنهارت علي الرمال تبكي بحسرة و هي تغطي وجهها بيديها و قد وصلت شهقاتها الباكية لـ عنان السماء !

جثي بجانبها ثم قام بجذبها لأحضانه بحنان ، ربت علي ظهرها بحنو و هو يهمس لها بأن تهدأ ، أما هي فـتشبثت بـقميصه بقوة دافنه وجهها بصدره الصلب..!

             ***********

وصلا لذلك الأتيليه و أخذا يتفتلا به ، بعد مرور بعض الوقت أستقرت رُسل أخيراً علي فستان أسود يضيق علي الجزء العلوي ثم ينزل بإتساع و علي البطن يوجد قطعه حديدية باللون الذهبي ، بدون أكمام لكن يوجد قطعة من القماش علي الكتف الأيسر تتصل بـ الفستان...

أشترت أيضاً حذاء أسود عالٍ مكشوف و به نفس القطعة الذهبية التي بـ الفستان ، بعدما خرجوا من الأتيليه قال عمار بمرح :

- بس يخربيتك مزة مزة فيه يعني !

أجابت بغرور مزيف :

- هه ، طبعاً يا حبيبي أنا حلوة و زي الفل أنا مزة في نظر الكل !

= يا حكمك يا سولي !

- بقولك أحنا نروح نودي الحاجة العربية و بعد كدا نيجي نصيع شوية في المول ، أشطا ؟ !

= بيعجبني فيكي شخصيتك التافهه زي العبد لله !

ضحكت قائلة :

- ماشي يا أخويا مد بس عشان نلحق !

بعدما وضعوا الحاجيات في سيارة إياد عادوا مرة أخري للمول يتمشون فيه ، أشتروا بعض الحلوي ثم جلسوا علي إحدي المقاعد حتي يأكلوها ، هتف عمار بحماس :

- ما توريني صور مريم و مرام !

أبتسمت سريعاً ثم أمسكت هاتفها ، عبثت به قليلاً ثم أعطته إياه مشيرة لإحدي الصور :

- دي مريم ، دي بقا اللي بعدي !

أردف عمار بإبتسامة بلهاء :

- أمورة أوي !

قلبت له الصورة لتظهر له صورة مرام ليقول ببلاهه :

- الله هو المزز دول أخواتي !

قهقهت متشدقه :

- أه ياخويا !

قلبت تلك الصورة لتظهر صورة تجمع بينها و بين مريم و مرام و حميدة ، قال بدهشة :

- أنتي مش شبهه مامتك أو شبه بابا أو حتي مريم و مرام !

= لأ ما أنا جاية شيطاني كدا !

ضحك عمار بصخب و من ثم أعطاها الهاتف ، أعطاها هاتفه قائلاً :

- دا بقي إياد !

تطلعت لصورة إياد ثم قالت :

- امممم..مع أنه هو و ليث شقايق بس شبهك أنت مش شبهه خالص !

رن هاتفها فنظرت لشاشته لتجد رقم أمريكي غير مسجل ، قالت بتقطيبة جبين :

- تعرف الرقم دا يا عمار !

ألقي نظره علي الهاتف لينتفض بعدها قائلاً بفزع :

- دا ليث !

أتسعت عيناها بصدمة ليقول عمار بهلع :

- قومي يا رُسل بسرعة ، دا لو عرف أننا خرجنا من غير أذنه مش بعيد يعلقنا هنا !

تشدقت بإرتباك :

- طيب ماشي !

فتحت الخط ، قالت بهدوء :

- yes !

جاءها صوت ليث الهادئ و هو يقول :

- أنا ليث يا رُسل ، أنتي فين أنتي و عمار ؟ !

= أحم ، هنكون فين يعني أحنا في البيت !

همس لها عمار ببلاهه :

- قوليله بيذاكر !

هتف ليث بهدوء :

- متعرفيش عمار بيعمل أية يعني ؟ !

= عمار..عمار بيذاكر ، مقولكش مقطع الكتب من كتر المذاكرة ، عماله أقوله طب إهدي يابني شوية ريح نفسك طب عينك طيب لكن هو أبداً يقولي لازم أقفل المنهج النهاردة !

ظل ثواني صامت لتقول بدهشة :

- ألو..ألو !

ظهر لها من العدم قائلاً بنبرة مخيفة :

- كنتي بتقولي أية بقاا ؟ !

شهقت بجزع متراجعه للخلف بينما عمار إبتسم إبتسامه بلهاء قبل أن يميل علي رُسل فاقداً الوعي..!

              الفصل الحادي عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>