رواية معشوقة الليث الفصل الثاني2 بقلم روان ياسين

 رواية معشوقة الليث 

الفصل الثاني2 

بقلم روان ياسين

/// بـعـد مـرور عـدة سـاعـات

حطت الطائرة علي أراضي أرض الأحلام بسلام ، بعدما أنتهت رُسل من الإجراءات اللازمة جرت حقيبتها خلفها و خرجت من المطار ، أوقفت سيارة أجرة و أستقلتها ، هتفت بهدوء :

- أقرب فندق لمنطقة ******** إذا سمحت

أومأ لها السائق لتسند رأسها علي زجاج السيارة بتعب و هي تناظر الشوارع المبتلة بمياه المطر ، شبه إبتسامه ظهرت علي شفتيها و هي تتذكر ذلك الحلم الذي يراودها كثيراً و الذي فى الحقيقة يروقها جداً..

أغمضت عينيها و هي تتذكر محتوي ذلك الحلم الغريب الذي فسرته أنه مجرد هلوسات..

(( فـلاش بـاك ))

كانت تقف في كوخ كبير من الخشب و هي ترتدي فستان قصير ذا قصة عشوائية باللون الأسود ، نظرت لذلك الماثل أمامها بإبتسامة واثقة تزين ثغرها و من ثم أقتربت منه بخطي وئيدة !

وقفت قبالته بثبات تطلع له بنظرات باردة تضاهي نظراته ، جذبت ذراعه المعضله و لفت حول رسغه خيط سميك باللون الأحمر و فعلت نفس الشئ مع نفسها ، أبتعدت عن قليلاً و بدأت تدور حوله ببطئ في البداية لكنها ما لبست حتي بدأت ترقص بحيويه بحركات إستعراضيه و هي تدور حوله بسرعة ، كلما دارت يلتف الخيط عليه أكثر و أكثر حتي بات مكبلاً أياه بالكامل ، حاول الفكاك منه بشراسه لتقترب منه مرة أخري و تقول و هي تطالعه بنظرات متحدية :

- عمرك ما هتعرف تهرب من حبال حبي !

(( بـاك ))

لم تفق من شرودها إلا علي صوت السائق و هو يقول بإنجليزيته المتقنة :

- وصلنا سيدتي !

هزت رأسها بفهم و قامت بإعطاءه نقوده ، ترجلت من السيارة آخذه حقيبتها الصغيرة و من ثم دلفت للفندق..

///بـمـصـر

///بـمـنـزل رُسـل

توجهت حميدة لفتح الباب بتأفف و هي تلقي بحجابها علي شعرها ، تمتمت بسخط :

- مبقالهمش غير خمس شهور متجوزين و جاية غضبانة عندي !

زمت شفتيها و هي تقول بحسرة :

- يا خيبتي ياناا فى بناتي..واحدة أتعقدت من الأرتباط و الجواز عشان واحد زبالة..و التانية الدبش اللي بتحدف طوب و زلط و مسلح دي..يا ربي اللي يشوفها و يسمع إسمها يقول أنها رقيقة و هادية و نادية لكن لأ أبداً..قولت لكل واحد نصيب من أسمه عشان كدا سمتها رُسل لكن دي أبداً..داخلة في الكل شمال ؛ و التالتة جاية غضبانه !

أدارات مقبض الباب و فتحته لتطل مرام بملامحها الهادئة الحزينة !

أبتسمت بوجهها سريعاً فبادلتها مرام الإبتسامة بهدوء ، دلفت للمنزل مغلقه خلفها باب الشقة ، دنت من وجه والدته مقبلة وجنتها و هي تقول :

- أزيك يا دودو !

ربتت حميدة علي ظهرها متشدقه بـ :

- الحمد لله يا حبيبتي !

أردفت برقه :

- هو رامي هنا و لا أية ؟ !

برمت شفتيها و هي تقول بحنق :

- طبعاً مش سامعه صوتهم اللي لامم علينا الجيران..دماغها قدامه جزمه قديمة أنما مع رُسل تقعد تلومها أنها بتكلمه كدا و واخدة منه موقف !

قهقهت برقتها المعتادة و قالت :

- ما أنتي عارفة مريم..بتموت فيه ربنا يخليهم لبعض !

هتفت حميدة بتضرع :

- و يهديلهم حالهم يارب !

= هروح أسلم علي رامي يا ماما !

- ماشي يا حبيبتي..هجهز الغدا حالاً و بالمرة رامي يتغدا معانا !

أومأت لها مرام و من ثم خطت نحو غرفة الجلوس ، ثواني و عادت منها سريعاً و قد تجمد وجهها بصدمة و كساه حمرة قانية ، رأتها حميدة فهرعت إليها قائلة بقلق :

- في أية يا مرام ؟ !

هزت رأسها بتوتر لتقطب حميدة جبينها قائلة :

- حاجة حصلت مع أختك و جوزها..هما صوتهم أختفي مرة واحدة كدا لية ؟ !

ثم خطت تجاه غرفة الجلوس لتمنعها مرام و هي تقول بإبتسامة متوترة :

- لا يا ماما مش فيه حاجه بس أنا..أنا جاتلي كارشة نفس فـ وشي عمل كدا متقلقيش !

ضيقت حميدة عينيها و من ثم قالت بعدم إرتياح :

- ماشي..هعمل نفسي مصدقاكي !

أبتسمت لها مرام بتوتر ثم خطت بسرعة نحو غرفتها مغلقة الباب سريعاً ، ضربت حميدة كفاً فوق كف علي المعاتيه التي أنجبتهم ، قالت و هي تضرب يدها علي جانبها بقلة حيلة :

- اللهم لا أسألك رد القضاء لكني أسألك اللطف فيه !

************

///فـي الـسـاحـل الـشـمالـي

///بــ إحـدي الـشـواطئ

صوت تلك المركبة المسماه بـ الـ " چيت سكي " يصدح في الأجواء فتجعل الأنظار تتوجه نحوها و تتعلق بها بل بـ الذي يمتطيها !

ذلك الشاب ذا الجسم الرياضي المنحوت بشعره الأشقر و بشرته البيضاء التي أصبحت قمحية بسبب الشمس ، أما عينيه الخضراء القاتمة فيغطيها نظرات شمسية أنيقة..

بعد فترة ليست بقصيرة وصل هبط عنها متجهاً لإحدي المقاعد الطويلة ، ألتقط هاتفه من عليها و فتحه ليجد ست مكالمات فائتة من شقيقه الأكبر ، عبس و هو يتمتم ببلاهه :

- طب أتصل و لا ما أتصلش..أصل لو أتصلت هيهزقني !

قام بإعادة الأتصال ليزم شفتيه و يبتلع ريقه بشكل مضحك و هو يضع الهاتف علي أذنه ، ثواني و أبعد الهاتف عن أذنه و هو يغمض عينيه و يعض علي شفتيه ، فقد وصله صراخ شقيقه الأكبر !

قرب الهاتف من وجهه و صرخ قائلاً :

- خلا..خلااااااااااص...كفااااااية تهزيييق !

= أنت لسة شوفت تهزيق يا صايع..ما أنت لو كنت قدامي كنت عدلتك !

ضحك ببلاهه و هو يقول :

- الحمدلله أصلاً أني مش عندك..أنا ناوي أعيش في الساحل و أعيش برضو فى الساحل ؛ كنت فاكرني هقولك أموت لكن لأ مش أنا يا حبيبي !

= ولا..أتلم كدا و بطل شغل اللماضة بتاعتك دا..!

- هيهيهيهيهيهي ما انا متلم أهه كنت شوفتني متبعطر ياخويااا ؟ !

= زفت...عايزك تيجيلي..فى ظرف يومين يا إياد لو مجتش هتلاقيني في وشك و شوف ساعتها أية اللي هيحصلك !

- حاض..أوعااااا الفحت ليقع تحت !

= أية !

- بقولك مع السلامة يا حبيبي !

ثم أغلق الخط سريعاً و هو يزفر بإرتياح ، تطلع لتلك الأجنبية التي تتعمد أن تتمشي أمامه بتلك الملابس الفاضحه بخبث لكن أنقذه من الوقوع بين براثنها وصول أصدقاءه ، جلس فادي بجانبه و هو يقول :

- أرحم نفسك شوية !

بينما هتفت سارة بإزدراء :

- زوقك أنحدر أوي يا إياد !

حدجهم بإزدراء قائلاً :

- عيال فصيلة أقسم بالله..هادمين للذات !

قالت سارة بحنق :

- سيبك من اللي أنت فيه دلوقت..أنت لازم تيجي حفلة عيد ميلادي !

= لا يا ماما معطلكيش..أنتي ناوية تعمليها في القاهرة و أنا لن أبرح مكاني هذا إلا لما أسافر لأمي و لأخويا !

- إياد بطل بواخه..بس أقولك أنت اللي خسران دا صحباتي في الجامعة كلهم هيبقوا هناك !

= شوفت..بتلاقيلي مدخل أزاي !

قالها و هو يزم شفتيه بشكل مضحك ، قهقها كلاهما لتسترسل سارة قائلة :

- يبقي تسافر معانا النهاردة بقاا..أنا جاية الساحل مخصوص عشان أجيبك !

هز رأسه و هو يقول :

- خلاص..أقنعتيني الصراحة !

**************

///بـعـد مـرور يـومـيـن

خللت أصابعها في شعرها بحيرة و هي تطلع من النافذة ، فما توصلت إليه بهذين اليومين لم تتوصل إليه الشرطة ذات نفسها ، حتي الضابط المسئول للقضية تفاجئ من حديثها كيف لها أن تكتشف مثل هذه المعلومات في يوم واحد بمفردها و هي غريبة بتلك البلاد الكبيرة !

أسترجعت كلمات الضابط التي كان يحذرها من خلالها في الأستمرار بالبحث وراء القاتل أكثر من هذا فهذا سيكون خطراً علي حياتها !

زفرت بضيق فهي لم تكشف سر هذا القاتل المحترف لن تهدأ أبداً ، هي رُسل محمود لم تعتاد أبداً أن تخفي حقيقة أو تستسلم !

أغمضت عيناها تستجمع فيهم أفكارها المشتته ، دقائق و فتحت عينها و قد طل منهنا إصرار و عزيمة ينبئان بأنها لن تستسلم أبداً !

*************

- أغبياااااااء..جميعكم أغبيااااء !

صرخ بها ذلك الرجل الذي يبدو من شكله أنه في أوائل عقده الخامس..!

أسترسل بغضب جام :

- كيف لعربية مثل تلك أن تمسك شيئاً عليكم..أخبروني !

أنكسوا جميعهم رؤوسهم ليزفر و من ثم يصرخ بهيستريا :

- أريد تلك الفتاة حالاً..هيااا تحركوا !

ولوا جميعهم هاربين ليجلس ريتشارد علي مقعده الوثير ، أمسك بسيجارته الكوبيه بين أصبعيه ثم أشعلها و وضعها بين شفتيه ، أخذ نفس عميق منها و نظر لتلك الصورة التي بيده !

نفخ الدخان بالصورة قائلاً بمكر و خبث :

- أمممممم..وقعتي بطريقي رُسل ؛ نعم أريد أن أقطعك إرباً لكن لا مانع من التمتع بهذا الجمال الشرقي الهادئ قليلاً !

///صـبـاحـاً

///بـ الـفـنـدق عـنـد رُسـل

أستيقظت بتأفف علي صوت طرق علي الباب ، أزالت الغطاء عنها و هبطت من علي السرير متجهه للباب حتي تفتحه ، وضعت يدها علي المقبض و قبل أن تديره ظهر لها شخص من العدم !

لم يتثني لها الصراخ حتي فقد ضغط ذلك الشخص علي مكان بعنقها جعلها تتهاوي بين ذراعيه القويتين فاقدة الوعي..!

                الفصل الثالث من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>