رواية قلب الجبل الفصل الحادي عشر11 بقلم فاديه النجار


رواية قلب الجبل الفصل الحادي عشر11 بقلم فاديه النجار


اولا مساوكو بيضحك يا قلب فوفا 

ثانيا انا هنزل روايتين انتو الي تختارو منهم لان في واحده انا مقرره انها تكون حجز بس انتو الي هتختارو تمام 

ثانيا روايه قلب الجبل بتنزل علي مدونات يا قمرات اول ما بتنزل علي الفيس علشان كدا انتو قررو اني اخلص الباقي في بارتين او تلاته ولا اكملها كلها علي الواتس وبالنسبه للواتس ليه التفاعل قليل عليها اوي كده انتو مش هتخسرو حاجه لما تعملو قلب ولا ليك ولا حتي تعملو اموشن انه مش عاجبكو 

---

في سجن قنا

كان الليل سادل ستائره السوداء على السجن، وصوت شخير بعض السجينات بيعمل نغمة كئيبة في المكان. مايسا مكنتش نايمة، كانت سانده راسها على الحيطة الخرسانية الباردة، وعينيها مفتوحة على الآخر بتبرق في الضلمة زي عيون ذئب مستني فريسته.

قربت منها "نعيمة الكحلاوية" بخطوات بطيئة وحذرة، وقعدت جنبها على البرش، وهمست بصوت يشبه فحيح الأفاعي: "خلاص يا بنت الجبالي.. المرسال وصل لرجالتنا في الجبل، وعلى رأسهم 'شداد'.. ده راجل يهد جبال ومبيخافش من الحكومة واصل، وضوافره متلوثة بالدم. وافق على كل حاجة، وقال ليلة المحاكمة، لما يكون جبل ورجالته في البندر، هيكون هو ورجالته جوة الجناح."

مايسا لفت وشها لنعيمة، وملامحها انقبضت بشر وغِل حقيقي: "شداد ده مضمون يا نعيمة؟ مش عايزة غلطة واصل كرتة (زي) غلطة سلطان الندل. البت دي لازم تتجاب من غير شوشرة، وتترمي في المغارة فوق في العتمة.. عايزة جبل يلف حوالين نفسه كالمجنون، يدور على 'قلبه' اللي خطفت عقله، وميلاهاش غير لما يركع تحت رجلي ويطلب العفو!"

نعيمة ضحكت بسخرية مكتومة: "مضمون برقبتي يا هانم.. شداد مبيتحركش غير بالدهب، وإنتي قمتي بالواجب والرسالة راحت لخدامتك برة وطلعت لها صرة الذهب من المخبأ. اطمني.. يوم الجلسة هيكون يوم سواد على قصر ."

-

يوم المحاكمة 

مر اليومين، وجه الصباح الموعود. الأجواء في القصر كانت مشحونة. جبل وعمر وعاصم لبسوا عباياتهم الفاخرة وجهزوا نفسهم عشان يتحركوا لبندر قنا لحضور الجلسة.

جبل قبل ما ينزل، وقف قدام "قلب" في الصالة الكبيرة، وحط إيده على كتفها وبص لها بنظرة فيها توصية حريصة: "قلب.. أنا هسيب معاكي 'عوض' وست خفر من رجالتنا الواثق فيهم على البوابة برة. متخرجيش من الجناح واصل لحد ما نرجع، والبنات خليهم جنبك وجنب فرح. بالي مش هيكون مطمن لحد ما أرجع وأشوفك بعيني."

قلب ابتسمت بطمأنينة: "حاضر يا حبيبي، متقلقش علينا، روح إنت مع عاصم وخلي بالك منه، وإحنا هنا في أمان الله."

ركب جبل وعمر وعاصم العربيات، وتحركوا في طريقهم للبندر، والغبار طالع وراهم، والقصر عاد هادي ومفيههوش غير الحريم والأطفال والخفر على البوابات الخارجية.

---

على أطراف الجبل المواجهة للقصر

كان "شداد" واقف ورا صخرة كبيرة، وماسك منظار قديم بيراقب بيه القصر. شاف عربيات جبل وهي بتتحرك وتبعد عن المكان. التفت لرجالته (خمسة من المطاريد المسلحين بأسلحة كتم صوت ومطاوى): "سمعوا زين يا رجالة.. الحوت الكبير ورجالته مشيوا. القصر مابقاش فيه غير كام غفير برة على البوابات القدامية. إحنا هندخل من السور القبلي المداري ورا النخل.. مفيش ضرب نار واصل عشان محدش يحس بينا. ندخل سكاتي، نجيب البت الصبية مرته، ونطلع بيها على المغارة، والي هيقف في سكتنا يندبح من سكات. يلا بينا!"

تسلل المطاريد كالأفاعي بين زروع القصب والنخل، مقتربين من السور الخلفي لقصر الجبالي، في الوقت اللي كانت فيه "قلب" قاعدة مع البنات بتضحك وتلون، ومش دريانة بالشر المستطير اللي بيقرب من الجناح!

---

في الساحة الخلفية لقصر الجبالي

كان الصمت مخيم على المكان، الهوا ساكن كأن الأرض حاسة بالغدر اللي بيقرب. "شداد" ورجالته قدروا يتسللوا من فوق السور القبلي المداري ورا نخل الجبالي، نزلوا خفاف زي التعالب، وبحركات سريعة ومدروسة، اتنين من المطاريد كتموا نفس الغفيرين اللي كانوا واقفين على الباب الخلفي للإسطبلات وكتفوهم من غير ما يصدروا أي صوت.

شداد أشر لرجاله بنظرة كلها غل: "الباب الخلفي للمطبخ مفتوح.. الحريم جوة ومفيش حد واصل هيقدر يمنعنا. اخلصوا.. البت فوق في الجناح، هاتو سكاتي ويلا بينا على المغارة قبل ما المحكمة تخلص والحوت الكبير يرجع."

تسلل شداد ومعاه اتنين من رجاله جوة الممرات الداخلية للقصر، رجليهم كانت خفيفة على الأرض، لغاية ما وصلوا للسلالم الكبيرة المؤدية للجناح الفوقاني.

---

جوة الصالون الصغير الملحق بالجناح

كانت "قلب" قاعدة مع ريم ورنا وفرح، وصوت ضحكات البنات الصغيرين مالي المكان وهما بيلونوا. فجأة، قلب سكتت.. حاسة انقباضة في قلبها مش مفسراها، كأن الهوا جوة الأوضة سحب وساب وراه برودة غريبة.

فرح بصت لها بقلق: "مالك يا قلب؟ وشك اصفر عاد في ثانية ليه يا خيتي؟"
قلب حطت إيدها على صدرها وبلعت ريقها بصعوبة: "مش عارفة يا فرح.. حاسة بنغزة قوية في قلبي، كأن جبل في حاجة، أو في شر حوالينا.. الصوت برة ساكت زيادة عن اللزوم."

وفجأة.. انكسر السكون بصوت خطوة تقيلة غريبة على عتبة الصالة برة، وصوت أنفاس مكتومة. فرح قامت مخضوضة: "مين برة؟ عوض؟!"

الباب اترزع بقوة ودخل "شداد" وعيونه بتبرق بشر، وماسك في إيده مطواة قرن غزال طويلة، ووراه اتنين من المطاريد المسلحين.
فرح صرخت بأعلى صوتها وضمت البنات ورا ضهرها: "يا مري!! مطاريد!! يا خفر!! يا عوض!!"
واحد من المطاريد هجم على فرح وكتم بؤها وضربها بظهر الطبنجة على راسها وقعت غرقانة في وعيها، وريم ورنا بدأوا يصرخوا بهستيريا ورعب.

شداد بص لـ "قلب" اللي كانت واقفة، وشها شاحب زي القطيفة البيضاء، وشعرها الأصفر الطويل متناثر على كتافها. شداد ضحك بفحيح مقرف: "عفارم عليك يا بنت مصر.. هي دي البت الدهبية اللي مايسا هتحرق قلب جبل عليها! تعالي معايا بالذوق يا قشطة من غير وشوشة، بدل ما أدبح العيال دي قدام عينيكي!"

---

في اللحظة دي، الخوف اللي كان في قلب "قلب" اتحول لشيء تاني خالص.. اتحول لطاقة غضب وعشق أعمى لـ "جبل". افتكرت كلام جبل ليها: *"لو جرالك حاجة يا قلب، الجبل ده هيتهد ومفيش حجر هيفضل فوق حجر."* وافتكرت إنها مسؤولة عن البنات ولاد أخو جوزها.

بلمح البصر، وعكس ما شداد كان متوقع من بت قاهرية رقيقة، من شكلها قلب افتكرت الكومودينو الصغير اللي جنب السرير.. جبل دايماً كان بيسيب فيه "طبنجته " الخاصة بيه كأمان احتياطي.

قلب رجعت لورا بسرعة البرق ودخلت أوضة النوم، وشداد جرى وراها وهو بيصرخ: "هتروحي فين يا حيلتها! ده أنا شداد!"
فتحت درج الكومودينو وسحبت السلاح بـ إيدين بتترعش بس متمسكة بكل قوتها.. السلاح كان تقيل في إيدها الصغيرة الرقيقة، بس عشقها لجبل خلاها تشيله كأنها صعيدية أبا عن جد.

لفت وشها لشداد اللي كان خلاص على عتبة الأوضة وفارد إيده عشان يمسكها من شعرها.
قلب صرخت بصوت هز أركان الجناح: "إلزم حدك يا كلب!! دار جبل الجبالي مفيهاش حريم تتاخد غصب!!وخصوصا لو كانت مرات جبل الجبالي "

شداد اتفاجئ بالسلاح في إيدها، وضحك بسخرية: "هتعملي إيه بالحديدة دي يا فرفورة؟ إنتي بتعرفي تعمريها حتى؟!" وقدم خطوة بثقة وغرور.

في اللحظة دي، قلب افتكرت مرة جبل كان بيوريها السلاح وعلمها إزاي تشد الأجزاء كنوع من الهزار والأمان.. شدت الأجزاء بصوت "تكة" حديدية مرعبة، ورفعت السلاح بـ إيدين الاتنين، وغمضت عين وفتحت عين، وصوبت علطول على صدر شداد وضغطت على الزناد بكل غلها وعشقها لـ جوزها!

**"طااااااااخ"!!!**

صوت الطلقة دَوّى في القصر كله وزلزل الحيطان. الطلقة خرجت من نار قلبها واستقرت في كتف شداد الصدر من ناحية اليمين. شداد صرخ صرخة مكتومة زي دبح العجل، ورجع لورا كام خطوة وهو ماسك صدره والدم بيسيل بغزارة بين صوابعه الخشنة، ووقع على ركبه وهو مش مصدق إن البت الرقيقة دي هي اللي طخته!وعلمت عليه قدام كل رجالته. 

المطاريد الاتنين اللي برة لما سمعوا ضرب النار وفجأة شافوا كبيرهم بيقع، اتفزعوا وافتكروا إن جبل رجع، والخفر برة في الجنينة سمعوا الصوت وبدأوا يصرخوا ويهجموا على القصر من كل ناحية.ودخلو السرايا من الباب الرئيسي 

---

في نفس اللحظة، كانت عربية جبل الجبالي لسه داخلة من البوابة الخارجية بسرعة جنونية.. جبل جاله إحساس وانقباضة خلاه يسيب المحكمة بعد اما شاف نظره مايسا الخبيثه عرف انها خططت لحاجه علشان كدا امر عمر وعاصم انهم يرجعو وهو ساق العربيه ورجع طاير في الطريق وعمر وعاصم وراه.

أول ما جبل سمع صوت الطلقة طالعة من جناح فوق، عينه اسودت وعقله طار. نزل من العربية والإعصار عاد في جسمه، سحب بندقيته الآلية وصرخ بصوت زلزل النجوع: "قللللللللب!!!!"

طلع السلم في ثواني، وعمر وعاصم وراه، ودخلوا الجناح.. لقى الخفر ماسكين المطاريد الاتنين اللي حاولوا يهربوا، ودخل أوضة النوم.الخاصه بيه. لقى "شداد" مرمي على الأرض بيتلوى في دمه، و"قلب" واقفة في ركن الأوضة، ماسكة الطبنجة بـ إيدين بتترعش، وشعرها الأصفر نازل على وشها، وعينيها مليانة دموع ونظرة قوة مرعبة.

أول ما قلب شافت جبل دخل، السلاح وقع من إيدها على الأرض، ورجليها مأشالتهاش.. جبل جرى عليها قبل ما تقع على الأرض، وشالها بين إيديه وضامها لـ صدره بكل قوته وعنفوانه، وجسمه كله بيترعش من الرعب عليها.

جبل بصوت قوي ورخامي: "أنا هنا يا قلب.. أنا جيت يا روح وعمر جبل.. عملوا فيكي إيه الكلاب؟! أنطقي يا قلب!"

قلب وهي بتشهق بالبكاء وبتترعش في حضنه: "جبل.. كانوا عايزين ياخدوني.. كانوا عايزين يحرقوا قلبك عليا.. أنا طخته يا جبل.. طخت الراجل اللي بعتته مايسا.. أنا حميت نفسي علشانك يا حبيبي."

جبل بص لشداد المرمي في الأرض بنظرة موت، والتفت لعمر وعاصم اللي كانوا واقفين بذهول وفخر ملوش حدود من شجاعة "بنت مصر" اللي بقت نمرة صعيدية حقيقية.

جبل داس برجليه على رقبة شداد المصاب وقاله بصوت مسموم: "والله العظيم ما هتموت موته ساهلة يا كلب الجبل.. هتقر بكل حاجة، ومايسا الحية هتاخد إعدام المرة دي مش سجن بس!"

التفت جبل لقلب، وشالها بين دراعاته بحنان ومسح دموعها، وباس راسها قدام الكل وقال بنبرة هزت القصر: "النهاردة عاد.. البلد كلها هتعرف إن 'قلب الجبل' بـ مية راجل، وإن الديب اللي يعتب دارها مبيطلعش منها عايش!"

---
ماذا سوف يحدث بعد ذلك. 

#فادية_النجار
#صاحبة_القلم_الدرامي_الرومانسي

باركود الواتس يا قمرات 


اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى اتباع سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيراً 

اولا مساوكو بيضحك يا قلب فوفا 

ثانيا انا هنزل روايتين انتو الي تختارو منهم لان في واحده انا مقرره انها تكون حجز بس انتو الي هتختارو تمام 

ثانيا روايه قلب الجبل بتنزل علي مدونات يا قمرات اول ما بتنزل علي الفيس علشان كدا انتو قررو اني اخلص الباقي في بارتين او تلاته ولا اكملها كلها علي الواتس وبالنسبه للواتس ليه التفاعل قليل عليها اوي كده انتو مش هتخسرو حاجه لما تعملو قلب ولا ليك ولا حتي تعملو اموشن انه مش عاجبكو 

---

في سجن قنا

كان الليل سادل ستائره السوداء على السجن، وصوت شخير بعض السجينات بيعمل نغمة كئيبة في المكان. مايسا مكنتش نايمة، كانت سانده راسها على الحيطة الخرسانية الباردة، وعينيها مفتوحة على الآخر بتبرق في الضلمة زي عيون ذئب مستني فريسته.

قربت منها "نعيمة الكحلاوية" بخطوات بطيئة وحذرة، وقعدت جنبها على البرش، وهمست بصوت يشبه فحيح الأفاعي: "خلاص يا بنت الجبالي.. المرسال وصل لرجالتنا في الجبل، وعلى رأسهم 'شداد'.. ده راجل يهد جبال ومبيخافش من الحكومة واصل، وضوافره متلوثة بالدم. وافق على كل حاجة، وقال ليلة المحاكمة، لما يكون جبل ورجالته في البندر، هيكون هو ورجالته جوة الجناح."

مايسا لفت وشها لنعيمة، وملامحها انقبضت بشر وغِل حقيقي: "شداد ده مضمون يا نعيمة؟ مش عايزة غلطة واصل كرتة (زي) غلطة سلطان الندل. البت دي لازم تتجاب من غير شوشرة، وتترمي في المغارة فوق في العتمة.. عايزة جبل يلف حوالين نفسه كالمجنون، يدور على 'قلبه' اللي خطفت عقله، وميلاهاش غير لما يركع تحت رجلي ويطلب العفو!"

نعيمة ضحكت بسخرية مكتومة: "مضمون برقبتي يا هانم.. شداد مبيتحركش غير بالدهب، وإنتي قمتي بالواجب والرسالة راحت لخدامتك برة وطلعت لها صرة الذهب من المخبأ. اطمني.. يوم الجلسة هيكون يوم سواد على قصر ."

-

يوم المحاكمة 

مر اليومين، وجه الصباح الموعود. الأجواء في القصر كانت مشحونة. جبل وعمر وعاصم لبسوا عباياتهم الفاخرة وجهزوا نفسهم عشان يتحركوا لبندر قنا لحضور الجلسة.

جبل قبل ما ينزل، وقف قدام "قلب" في الصالة الكبيرة، وحط إيده على كتفها وبص لها بنظرة فيها توصية حريصة: "قلب.. أنا هسيب معاكي 'عوض' وست خفر من رجالتنا الواثق فيهم على البوابة برة. متخرجيش من الجناح واصل لحد ما نرجع، والبنات خليهم جنبك وجنب فرح. بالي مش هيكون مطمن لحد ما أرجع وأشوفك بعيني."

قلب ابتسمت بطمأنينة: "حاضر يا حبيبي، متقلقش علينا، روح إنت مع عاصم وخلي بالك منه، وإحنا هنا في أمان الله."

ركب جبل وعمر وعاصم العربيات، وتحركوا في طريقهم للبندر، والغبار طالع وراهم، والقصر عاد هادي ومفيههوش غير الحريم والأطفال والخفر على البوابات الخارجية.

---

على أطراف الجبل المواجهة للقصر

كان "شداد" واقف ورا صخرة كبيرة، وماسك منظار قديم بيراقب بيه القصر. شاف عربيات جبل وهي بتتحرك وتبعد عن المكان. التفت لرجالته (خمسة من المطاريد المسلحين بأسلحة كتم صوت ومطاوى): "سمعوا زين يا رجالة.. الحوت الكبير ورجالته مشيوا. القصر مابقاش فيه غير كام غفير برة على البوابات القدامية. إحنا هندخل من السور القبلي المداري ورا النخل.. مفيش ضرب نار واصل عشان محدش يحس بينا. ندخل سكاتي، نجيب البت الصبية مرته، ونطلع بيها على المغارة، والي هيقف في سكتنا يندبح من سكات. يلا بينا!"

تسلل المطاريد كالأفاعي بين زروع القصب والنخل، مقتربين من السور الخلفي لقصر الجبالي، في الوقت اللي كانت فيه "قلب" قاعدة مع البنات بتضحك وتلون، ومش دريانة بالشر المستطير اللي بيقرب من الجناح!

---

في الساحة الخلفية لقصر الجبالي

كان الصمت مخيم على المكان، الهوا ساكن كأن الأرض حاسة بالغدر اللي بيقرب. "شداد" ورجالته قدروا يتسللوا من فوق السور القبلي المداري ورا نخل الجبالي، نزلوا خفاف زي التعالب، وبحركات سريعة ومدروسة، اتنين من المطاريد كتموا نفس الغفيرين اللي كانوا واقفين على الباب الخلفي للإسطبلات وكتفوهم من غير ما يصدروا أي صوت.

شداد أشر لرجاله بنظرة كلها غل: "الباب الخلفي للمطبخ مفتوح.. الحريم جوة ومفيش حد واصل هيقدر يمنعنا. اخلصوا.. البت فوق في الجناح، هاتو سكاتي ويلا بينا على المغارة قبل ما المحكمة تخلص والحوت الكبير يرجع."

تسلل شداد ومعاه اتنين من رجاله جوة الممرات الداخلية للقصر، رجليهم كانت خفيفة على الأرض، لغاية ما وصلوا للسلالم الكبيرة المؤدية للجناح الفوقاني.

---

جوة الصالون الصغير الملحق بالجناح

كانت "قلب" قاعدة مع ريم ورنا وفرح، وصوت ضحكات البنات الصغيرين مالي المكان وهما بيلونوا. فجأة، قلب سكتت.. حاسة انقباضة في قلبها مش مفسراها، كأن الهوا جوة الأوضة سحب وساب وراه برودة غريبة.

فرح بصت لها بقلق: "مالك يا قلب؟ وشك اصفر عاد في ثانية ليه يا خيتي؟"
قلب حطت إيدها على صدرها وبلعت ريقها بصعوبة: "مش عارفة يا فرح.. حاسة بنغزة قوية في قلبي، كأن جبل في حاجة، أو في شر حوالينا.. الصوت برة ساكت زيادة عن اللزوم."

وفجأة.. انكسر السكون بصوت خطوة تقيلة غريبة على عتبة الصالة برة، وصوت أنفاس مكتومة. فرح قامت مخضوضة: "مين برة؟ عوض؟!"

الباب اترزع بقوة ودخل "شداد" وعيونه بتبرق بشر، وماسك في إيده مطواة قرن غزال طويلة، ووراه اتنين من المطاريد المسلحين.
فرح صرخت بأعلى صوتها وضمت البنات ورا ضهرها: "يا مري!! مطاريد!! يا خفر!! يا عوض!!"
واحد من المطاريد هجم على فرح وكتم بؤها وضربها بظهر الطبنجة على راسها وقعت غرقانة في وعيها، وريم ورنا بدأوا يصرخوا بهستيريا ورعب.

شداد بص لـ "قلب" اللي كانت واقفة، وشها شاحب زي القطيفة البيضاء، وشعرها الأصفر الطويل متناثر على كتافها. شداد ضحك بفحيح مقرف: "عفارم عليك يا بنت مصر.. هي دي البت الدهبية اللي مايسا هتحرق قلب جبل عليها! تعالي معايا بالذوق يا قشطة من غير وشوشة، بدل ما أدبح العيال دي قدام عينيكي!"

---

في اللحظة دي، الخوف اللي كان في قلب "قلب" اتحول لشيء تاني خالص.. اتحول لطاقة غضب وعشق أعمى لـ "جبل". افتكرت كلام جبل ليها: *"لو جرالك حاجة يا قلب، الجبل ده هيتهد ومفيش حجر هيفضل فوق حجر."* وافتكرت إنها مسؤولة عن البنات ولاد أخو جوزها.

بلمح البصر، وعكس ما شداد كان متوقع من بت قاهرية رقيقة، من شكلها قلب افتكرت الكومودينو الصغير اللي جنب السرير.. جبل دايماً كان بيسيب فيه "طبنجته " الخاصة بيه كأمان احتياطي.

قلب رجعت لورا بسرعة البرق ودخلت أوضة النوم، وشداد جرى وراها وهو بيصرخ: "هتروحي فين يا حيلتها! ده أنا شداد!"
فتحت درج الكومودينو وسحبت السلاح بـ إيدين بتترعش بس متمسكة بكل قوتها.. السلاح كان تقيل في إيدها الصغيرة الرقيقة، بس عشقها لجبل خلاها تشيله كأنها صعيدية أبا عن جد.

لفت وشها لشداد اللي كان خلاص على عتبة الأوضة وفارد إيده عشان يمسكها من شعرها.
قلب صرخت بصوت هز أركان الجناح: "إلزم حدك يا كلب!! دار جبل الجبالي مفيهاش حريم تتاخد غصب!!وخصوصا لو كانت مرات جبل الجبالي "

شداد اتفاجئ بالسلاح في إيدها، وضحك بسخرية: "هتعملي إيه بالحديدة دي يا فرفورة؟ إنتي بتعرفي تعمريها حتى؟!" وقدم خطوة بثقة وغرور.

في اللحظة دي، قلب افتكرت مرة جبل كان بيوريها السلاح وعلمها إزاي تشد الأجزاء كنوع من الهزار والأمان.. شدت الأجزاء بصوت "تكة" حديدية مرعبة، ورفعت السلاح بـ إيدين الاتنين، وغمضت عين وفتحت عين، وصوبت علطول على صدر شداد وضغطت على الزناد بكل غلها وعشقها لـ جوزها!

**"طااااااااخ"!!!**

صوت الطلقة دَوّى في القصر كله وزلزل الحيطان. الطلقة خرجت من نار قلبها واستقرت في كتف شداد الصدر من ناحية اليمين. شداد صرخ صرخة مكتومة زي دبح العجل، ورجع لورا كام خطوة وهو ماسك صدره والدم بيسيل بغزارة بين صوابعه الخشنة، ووقع على ركبه وهو مش مصدق إن البت الرقيقة دي هي اللي طخته!وعلمت عليه قدام كل رجالته. 

المطاريد الاتنين اللي برة لما سمعوا ضرب النار وفجأة شافوا كبيرهم بيقع، اتفزعوا وافتكروا إن جبل رجع، والخفر برة في الجنينة سمعوا الصوت وبدأوا يصرخوا ويهجموا على القصر من كل ناحية.ودخلو السرايا من الباب الرئيسي 

---

في نفس اللحظة، كانت عربية جبل الجبالي لسه داخلة من البوابة الخارجية بسرعة جنونية.. جبل جاله إحساس وانقباضة خلاه يسيب المحكمة بعد اما شاف نظره مايسا الخبيثه عرف انها خططت لحاجه علشان كدا امر عمر وعاصم انهم يرجعو وهو ساق العربيه ورجع طاير في الطريق وعمر وعاصم وراه.

أول ما جبل سمع صوت الطلقة طالعة من جناح فوق، عينه اسودت وعقله طار. نزل من العربية والإعصار عاد في جسمه، سحب بندقيته الآلية وصرخ بصوت زلزل النجوع: "قللللللللب!!!!"

طلع السلم في ثواني، وعمر وعاصم وراه، ودخلوا الجناح.. لقى الخفر ماسكين المطاريد الاتنين اللي حاولوا يهربوا، ودخل أوضة النوم.الخاصه بيه. لقى "شداد" مرمي على الأرض بيتلوى في دمه، و"قلب" واقفة في ركن الأوضة، ماسكة الطبنجة بـ إيدين بتترعش، وشعرها الأصفر نازل على وشها، وعينيها مليانة دموع ونظرة قوة مرعبة.

أول ما قلب شافت جبل دخل، السلاح وقع من إيدها على الأرض، ورجليها مأشالتهاش.. جبل جرى عليها قبل ما تقع على الأرض، وشالها بين إيديه وضامها لـ صدره بكل قوته وعنفوانه، وجسمه كله بيترعش من الرعب عليها.

جبل بصوت قوي ورخامي: "أنا هنا يا قلب.. أنا جيت يا روح وعمر جبل.. عملوا فيكي إيه الكلاب؟! أنطقي يا قلب!"

قلب وهي بتشهق بالبكاء وبتترعش في حضنه: "جبل.. كانوا عايزين ياخدوني.. كانوا عايزين يحرقوا قلبك عليا.. أنا طخته يا جبل.. طخت الراجل اللي بعتته مايسا.. أنا حميت نفسي علشانك يا حبيبي."

جبل بص لشداد المرمي في الأرض بنظرة موت، والتفت لعمر وعاصم اللي كانوا واقفين بذهول وفخر ملوش حدود من شجاعة "بنت مصر" اللي بقت نمرة صعيدية حقيقية.

جبل داس برجليه على رقبة شداد المصاب وقاله بصوت مسموم: "والله العظيم ما هتموت موته ساهلة يا كلب الجبل.. هتقر بكل حاجة، ومايسا الحية هتاخد إعدام المرة دي مش سجن بس!"

التفت جبل لقلب، وشالها بين دراعاته بحنان ومسح دموعها، وباس راسها قدام الكل وقال بنبرة هزت القصر: "النهاردة عاد.. البلد كلها هتعرف إن 'قلب الجبل' بـ مية راجل، وإن الديب اللي يعتب دارها مبيطلعش منها عايش!"

تعليقات



<>