رواية عمر وزوجته الرابعه الفصل العاشر10 بقلم اريا السوهاجية


رواية عمر وزوجته الرابعه الفصل العاشر10 بقلم اريا السوهاجية


حبست الأنفاس تماماً في ساحة قصر آل المنشاوي، وتحولت عتمة الليل إلى ساحة من الترقب والرعب المقيم. كانت "شهد" تقف خلف نافذة غرفتها الأرضية المظلمة، وجسدها يرتجف ليس خوفاً، بل من هول الصدمة المفاجئة. عيناها كانت معلقتين بالصندوق الخشبي القديم المترب الذي تركه الشخص الملثم على عتبة النافذة قبل أن يختفي في عتمة الليل كأنه لم يكن. هذا الصندوق لم يكن غريباً عليها؛ إنه صندوق والدها الراحل "صالح المنشاوي"، الصندوق الذي ظنت طوال سنوات أنه ضاع وسط ركام الماضي وأوراق الذكريات القديمة.

مدت شهد يدها المرتعشة ببطء شديد، وسحبت الصندوق إلى داخل الغرفة، ووضعته على طاولة خشبية صغيرة، وفي نفس اللحظة.. زأر صوت محرك سيارة "عمر" الفارهة في ساحة القصر الخارجية، معلناً وصوله بـ سرعة جنونية وجنون يعصف بـ قلبه بعد مواجهته الصادمة مع عدوه اللدود "طارق الهواري". صرير الإطارات على الحصى كان أشبه بـ إنذار حرب أخير.

لم يطرق عمر باب القصر كعادته، بل دلف كـ الإعصار المرعب، وعيناه تشعان بـ شرار الشك والغيظ المكتوم. تذكر كلمات طارق التي نهشت صدره: *(الأوراق في حوزة شخص بتثق فيه جداً جوة قصرك.. والمفاجأة مستنياك في القصر دلوقتي حالاً!)*. اتجه عمر بخطوات واسعة، ثقيلة، تملأها هيبة الغضب الصعيدي مباشرة نحو الغرفة الأرضية، ودفع الباب بـ عنف شديد ارتطم معه الجدار، ليجد شهد واقفة وأمامها الصندوق الخشبي المفتوح!

تلاقت نظراتهما في عتمة الغرفة التي لم يكن يضيئها سوى مصباح صغير. تقدم عمر نحوها كالفهد الجريح، وعيناه سقطتا فوراً على الصندوق وعلى الأوراق القديمة المتناثرة بداخله. قبض على ذراعها بقوة تشنجت منها أصابعه، وهبط بصوته الجهوري الحاد الذي زلزل جدران الغرفة:

* "إييييه ده يا بنت صالح؟! انطقيييي!! الصندوق ده جه هنا كيف وفي نص الليل؟! طارق الهواري قال لي إن الخيانة عشعشت في قصري، وإن المستندات اللي تكسر هيبتي وتاخد نص أملاكي موجودة هنا واصل! عاد طالعة صادقة وبتلعبي من ورا ظهري؟! انطقي بدل وعزة جلال الله ما هيرحمك مني حد الليلة دي، والدم هيغطي المكان!"

رغم أنفاسه الحارة الغاضبة التي كانت تلفح وجهها، ورغم الخوف الطبيعي الذي قد يشل أي امرأة، إلا أن شهد رفعت رأسها بـ شموخها وعزتها المعتادة، ونظرت في عينيه بـ ندية وثبات جرحا كبرياءه الصعيدي، وقالت بصوت هادئ، رخامي، وقوي كـ الجبال:

* "سيب يدي يا عمر بيه.. سيب يدي لإن يد بنت صالح متمتدش لـ خيانة، وعينها متتكسرش لـ حد واصل! الصندوق ده لسه واصل حالا من يد شخص ملثم رماه من النافذة وقالي إن السر كله هنا وإنك جاي تقتلني! أنا مفتحتش الأوراق ولا خبيت عنك حاجة، ولو كنت خاينة أو بشتغل مع طارق الهواري، مكنتش هتلاقيني واجفة مستنياك بـ صندوق مفتوح في وسط أوضتي! اقرأ الأوراق بـ يدك وشوف مين الخاين الحقيقي اللي باعك لـ طارق!"

تصلب فك عمر، وأرخى قبضته ببطء عن ذراعيها وهو يشعر بـ التشتت؛ فنبرة صوتها الشامخة الصادقة كانت تهز جبال الشك بداخل قلبه، وعيناها البريئتان تجبرانه رغماً عنه على تصديقها. التقط عمر الحزمة الأولى من الأوراق بـ يد ترتجف من فرط التوتر، وبدأ يقرأ المستندات القديمة تحت ضوء المصباح الخافت..

وفجأة.. شحب وجه عمر تماماً، واتسعت عيناه بصدمة قاتلة تجمدت معها الدماء في عروقه! الأوراق لم تكن عقود تنازل من شهد لـ طارق، بل كانت مستندات رسمية قديمة تثبت أن والد شهد "صالح المنشاوي" كان قد اشترى نصيب عمها "الحاج كمال" في الشركة منذ سنوات طويلة بـ عقود موثقة، مما يعني أن شهد تملك شرعاً وقانوناً نصف القصر ونصف شركات آل المنشاوي الكبرى!

ولكن الصدمة الأكبر التي شلت تفكير عمر، كانت ورقة صغيرة مطوية في أسفل الصندوق.. ورقة مكتوبة بـ خط يد أنثوي مألوف جداً لـ عمر، وموجهة لـ طارق الهواري، تحتوي على جميع أسرار صفقات عمر الجديدة وتفاصيل مناقصة المعمار الكبرى التي خسرها الأسبوع الماضي! كانت الرسالة موقعة بـ اسم: **"يسرا"**!

وقع الخبر كالصاعقة على رأس عمر. يسرا؟! الزوجة الناعمة، الثعبانية، التي كانت تتظاهر بالهدوء والعقل، هي الخائن الحقيقي التي كانت تسرب أسرار عمله ومناقصاته لـ عدوه اللدود طارق الهواري لـ تدمير هيبته في السوق، واستغلت وجود شهد لتلبسها التهمة بالتعاون مع فريدة ونادين!

وفي تلك اللحظة بالذات، دلف الحاج كمال إلى الغرفة مستنداً على عصاه بملامح قلقة بعد أن سمع صراخ عمر، وقال بصوت حازم: "في إيه عاد يا عمر؟! السر إيه اللي في الصندوق يا ولدي؟!"

رمى عمر الأوراق على الطاولة بـ عصبية مفرطة، وصوته خرج مخنوقاً وممتلئاً بالخزي والقهر:

* "الخاين مش شهد يا بوي.. الخاين طلع الحية اللي ربيتها في حضني وصنتها بفلوسي واسمي! يسرا هي اللي بتبيع صفقاتي لـ طارق الهواري، وهي اللي سرقت أوراق أبوي صالح الله يرحمه عشان تبتزنا بيها وتلبس التهمة لـ شهد وتطردها برة القصر!"

التفت عمر نحو شهد بـ نظرة غامضة، نظرة امتزج فيها الخزي الشديد من الرجال لأنه ظلمها وتسرع في اتهامها، وبين مشاعر إعجاب وفضول بدأت تنمو في قلبه نحو هذه الفتاة الشامخة التي لم تنحنِ للعاصفة. تقدم نحوها خطوة، ونظر إلى عينيها برجاء خفي وقال بصوت منخفض ورجولي دافئ لأول مرة:

* "حقكِ عليّ يا بنت عمي.. أنا تسرعت، وظلمتكِ، وكبريائي عماني عن الحقيقة.. بس وحق دموعكِ دي، لـ أخدلكِ حقكِ من عيونهم كلهم الليلة دي."

استدار عمر كـ الأسد الهصور وخرج إلى البهو السفلي وصاح بصوت أرعب حيتان البلدة:

* "يسررررررا!!! انزلي هنا حالا يا حية يا خاينة!!"

نزلت يسرا من درج القصر بخطوات ترتعد، ووجهها أصفر كالأموات بعد أن رأت الأوراق في يد عمر وعلمت أن لعبتها القذرة قد انتهت تماماً. وقفت برعب وتبكي بنعومة مصطنعة: "عمر.. اسمعني.. طارق هو اللي ضحك عليا وهددني.."

قاطعها عمر بـ ركلة عنيفة للمقعد المجاور لها، وصاح بفحيح مرعب:

* "اقفلي خشمك واصل! قسماً بالله العظيم، وبحق كل شبر في الأرض دي، مالكِ جُعاد في ذمتي لانية واحدة! أنتِ طاااالق.. طالق بالثلاثة يا يسرا! وتخرجي من قصري بهدومك اللي عليكي دي، وبلد أهل طارق الهواري تلمك، لإن لو شفت طيفك في البلد من بكرا هكون دافنك بـ يدي!"

انصرفت يسرا تولول وتبكي بـ ذل وقهر بعد أن خسرت كل شيء، ولحقت بـ فريدة ونادين المطرودات، ليخلو القصر تماماً من الزوجات الثلاث، ولا يتبقى فيه سوى "شهد".. الزوجة الرابعة الشامخة التي طهرت القصر من الأفاعي بـ عفتها وصبرها.

التفت الحاج كمال إلى عمر وشهد وقال بنبرة حكيمة وابتسامة رضا:

* "الساحة فضيت لأصحابها يا عمر.. وشهد هي الكبيرة الواقفة في بيتها بكرامتها. صون بنت عمك يا ولدي لإنها هي الشرف الحقيقي لـ آل المنشاوي."

وفي منتصف الليل.. عاد الهدوء ليخيم على القصر، لكن قلوب الأبطال كانت تغلي بـ مشاعر جديدة. كانت شهد تقف في حديقة القصر تستنشق الهواء النقي وتشعر بـ الانتصار، وفجأة، شعرت بـ خطوات دافئة تقترب منها خلفها. التفتت لتجد عمر يقف بطوله الفارع، وعيناه الحادتان تنظران إليها بـ نظرة لم ترها فيه من قبل.. نظرة حب، وشغف، واعتذار دافئ.

اقترب عمر منها حتى لم يعد يفصلهما سوى أنشات قليلة، ورفع يده بـ بطء شديد لـ يلمس وجنتها الناعمة بـ حنان غريب، وهمس بصوت رجولي هز كيانها:

* "شهد.. الساحة فضيت ومبقاش معايا غيرك.. تفتكري هتقدري تسامحي ابن عمك القاسي، وتبدأي معايا صفحة جديدة نكون فيها راجل وست بجد؟ ولا كبرياؤك الشامخ ده لسه شايل مني؟"

نظرت شهد في عينيه، ودقات قلبها بدأت تتسارع لأول مرة نحو عمر، ولكن قبل أن تنطق بحرف واحد، انطلق صوت ضرب نار كثيف ومرعب من خارج أسوار القصر، وصوت صراخ الحراس يهز المكان: "الحق يا عمر بيه!! رجال طارق الهواري هجموا على القصر وولعوا النار في المخازن!!"

اتسعت عيون شهد بالرعب، وجذبها عمر خلف ظهره بسرعة الصاروخ وهو يسحب سلاحه الناري من جلبابه وعيناه تشتعلان بـ نيران الموت الصعبة، فكيف ستكون المواجهة الأخيرة بين عمر وطارق الهواري؟

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

🤔 **شاركوني رأيكم وتوقعاتكم النار في الكومنتات (البارت طويل جداً جداً جداً وفيه قنابل ومفاجآت تفرقع الدماغ يا قمرات):**

* إيه رأيكم في انفضاح سر يسرا وطردها بالثلاثة مع فريدة ونادين؟ هل القصر كدة نضف وبقيت شهد هي الملكة الوحيدة؟
* ومشاعر عمر الجديدة ونظرته الدافئة لـ شهد في الحديقة واعتذاره ليها، هل بدأتوا تحبوا عمر وتشوفوا التحول الحقيقي في قلبه؟
* **والقفلة النار:** تفتكروا طارق الهواري ناوي على إيه بـ هجومه المسلح وحرق المخازن؟ وعمر وشهد هيواجهوا الموت ده مع بعض إزاي في البارت الحادي عشر؟


       
تعليقات



<>