رواية قلب الجبل الفصل الرابع عشر14 بقلم فاديه النجار
في قصر الجبالي – صباح اليوم التالي
مرت الليلة الثقيلة وبدأت خيوط الشمس تلمس جدران القصر القديمة. الجو كان هادي، بس الهداوة دي كانت أشبه بالهدوء اللي بيجي بعد العاصفة الشديدة؛ الكل بيتحرك بحذر، والهمس هو لغة الكلام بين الشغالين والخفر.
في جناح جبل، كانت "قلب" لسه نايمة، بس نومها مكنش مستقر. ملامح وشها الرقيقة كانت بتتحرك بقلق، وأنفاسها بتعلى وتوطى كل ما يمر في عقلها طيف ليلة أول امبارح وصوت الرصاصة.
جبل كان صاحي من بدري، لابس جلبابه ومتربع على الكرسي الهزاز في ركن الأوضة، وعينه مشمتحركش من عليها. كان ماسك سبحته الكوك القديمة بيفرك حباتها ببطء، وفي قلبه لوم شديد لنفسه. قسوة الصعيد ومشاكله القديمة دخلت لحد أوضة نوم مراته اللي ملهاش ذنب في واصل.
تحرك جبل بهدوء لما شافها بدأت تفتح عينيها الزرقا الدبلانة. قعد على طرف السرير ولمس جبينها براحة إيده الكبيرة الخشنة: "وعيتي يا قلب؟ كيفك الصباح ده؟ السخونية عاد نزلت الحمد لله."
قلب اتنهدت بضعف وسندت ضهرها على المخدة اللي جبل عدلها ليها: "الحمد لله يا جبل.. حاسة إن جسمي كله مهدود، كأني كنت في معركة حقيقية. راسي لسه بتلف، وصوت البنات وهما بيصرخوا مش راضي يفارقني."
جبل مسك إيدها وباس باطن كفها برقة: "معركة وخلصت يا قلب الجبل . النهاردة الحكيم هيعدي عليكي تاني يكتبلك على مقويات، وأنا قولت لفرح مش عايز مخلوق واصل يعتب الجناح ده لحد ما ترد فيكي الروح. الدار دارك، والكل تحت أمرك."
قلب بصت له بنظرة مليانة امتنان وعفوية: "أنا مش عايزة حكيم يا جبل.. أنا بس عايزة أفضل هنا، جنبك. الأمان برجعلي لما بشوفك واقف قدامي."
---
في حديقة القصر الخلفية
على طبلية خشبية تحت شجرة الجميز الكبيرة، كانت "فرح" قاعدة ومعاها البنات الصغيرين، ريم ورنا، وكان "عاصم" واقف قريب منهم بيبص على السور اللي الخفر شغالين بيعلوه ويحطوا عليه سلك شائك حديد.
فرح تنهدت وبصت لعاصم: "الخفر عاد مبيطلعوش من الدار يا ولد أخوي.. الجبل مبقاش أمان واصل كيف زمان."
عاصم حط إيديه ورا ضهره، وملامحه الصارمة ظهرت عليها علامات المسؤولية: "الخفر زايدين بأمر من عمي جبل يا عمه ي. السور القبلي هيعلى مترين كمان، وباب المطبخ الخلفي هيتقفل بباب حديد بضبتين ومفتاح. المطاريد انكسرت شوكتهم بعد ما شداد اتمسك، والبلد كلها عرفت إن اللي يقرب من القصر يدبح، بس الحرص واجب."
ريم الصغيره رفعت راسها من كشكول التلوين وبصت لعاصم بصوت خايف: "عاصم.. هي 'قلب' هتمشي وتروح مصر؟ أنا شوفتها بتعيط بالليل وكانت خايفة."
عاصم نزل على ركبته قدام أخته الصغيرة، ومسح على شعرها بحنان: "لأ يا ريم.. 'قلب' مش هتمشي، هي بقت ست الدار دي خلاص. هي بس تعبانة شوية من الخضة، وإحنا كلنا لازم نكون هاديين عشان تخف بسرعة. يلا كملي تلوين مع رنا."
فرح بصت لعاصم بإعجاب: "عفارم عليك يا ولد أخوي.. عقلك عاد يوزن بلد. ربنا يخليك لسند عيلتك."
---
في المندرة الكبيرة (وقت العصر)
جاء الشيخ "عبد القوي" تاني، بس المرة دي مكنش لوحده، كان معاه "حسن" أخو مايسا الكبير. دخلوا المندرة وعلامات الخزي والعار واضحة على وشوشهم بعد ما عرفوا إن مايسا دبرت مصيبة تانية من جوة الحبس وكانت ه تتسبب في فضح العيلتين.
جبل استقبلهم ببرود ووقار صعيدي، وقعد في صدر المكان وعمر جنبه.
عبد القوي بصوت مكسور: "يا جبل بيه.. إحنا ملناش عين نبص في وشك واصل. الحرمة دي مبقاش ليها عيلة، وحسن خيها سافر البندر امبارح وقفل باب أي محاماة عنها. إحنا بريئين من دمها ومن عمايلها ليوم الدين."
جبل هز راسه وأخد نَفَس طويل من شيشته: "يا حاج عبد القوي.. الكلام ده عاد ملوش لزوم دلوقتي. مايسا شالت شيلتها واترحلت ليمانات مصر، وقضيتها بقت جناية تانية خالص فوق قضية الحريق. إحنا ولاد عم ونسابتنا في عاصم والبنات قائمة. الشر اتقطع من جدره، والي جاي بيننا هو الأصول وبس."
حسن (أخو مايسا) اتكلم بحرقة: "والله يا جبل بيه، لو الحكومة محكمتش عليها بالإعدام، إحنا نفسنا كنا غسلنا عارنا بيدنا. اللي تستعين بمطاريد الجبل على دار جوزها وعيالها ملهاش عيش وسط الأحرار."
عمر قاطعهم بحسم هادي: "خلاص يا رجالة.. السيرة دي تقفلوا عليها واصل ومفيش مخلوق في البلد يتكلم فيها تاني. القصر عاد مقفول على أهله، والحق بياخده القانون."
---
في الجناح (مساءً – تسلسل هادئ للمشاعر)
دخل جبل الأوضة بعد ما الضيوف مشيوا، لقى فرح قاعدة جنب قلب وبتحط لها كمادات مية ورد على جبهتها عشان الصداع. فرح أول ما شافت جبل وقفت: "حمد الله على السلامة يا خوي.. البت أكلت لقمة صغيرة بالعافية وشربت النعناع، ودلوقتي حالها أحسن."
جبل: "تسلم يدك يا فرح.. انزلي إنتي ارتاحي وشوفي البنات."
خرجت فرح وقفل جبل الباب، وقرب قعد جنب قلب. ملامحها بدأت ترد فيها الروح شوية، والخوف الهستيري بدأ يقل ويحل محله الاستسلام للواقع الجديد.
قلب بصوت ناعم وهادي: "جبل.. أنا أسفة إني ضعفت امبارح وخوفتك عليا."
جبل ابتسم بحنان، وأخد إيدها المجهدة: "تتأسفي على إيه يا بنيتي؟ إنتي عملتي اللي رجالة بشنبات بيخافوا يعملوه. الضعف ده هو فطرتك ورقتك اللي أنا اتجوزتك عشانها. أنا مش عايزك تكوني صخر كيفنا، الصخر في الدار دي هو أنا وعمر وعاصم.. إنتي بس تكوني الأمان والقلب لينا."
قلب سكتت شوية وبصت من الشباك على الجبل البعيد: "أنا بدأت أفهم الصعيد يا جبل.. وبدأت أعرف إن القوة هنا مش اختيار، دي فرض عشان الواحد يعيش ويحمي اللي بيحبهم. أنا مش هخاف تاني.. بس خليك دايماً جنبي."
جبل مال عليها وباس جبينها بحب واثق ورصين: "جنبك لحد ما يواريني التراب يا قلب الجبل. نامي وارتاحي، ومن بكرة الدار عاد هترجع ليها ضحكتها."
---
عدت الايام علي بيت الجبالي ورجعت الحجه مهره من الحج هي وفريده ومروان اخو مايسا الذي عندما علم ما فعلته اخته شعر بالاذي النفسي وقله الحيله امام الجميع
ولكن جبل اخبره انها زرعت شيطان وانهم غير مسولين علي افعالها لا هو ولا اخيه عبدالقوي وان ااحق سوف ياخد مجراه
حبيبه ابنته الصغيرة التي كانت تنام في جناح قلب بجوارها
قلب.. قومي يا حبيبتي عشان تاكلي اكلك بقي
حبيبه...
